الرد على المزاعم حول دخول المصريين الإسلام بالقوة

الرد على المزاعم حول دخول المصريين الإسلام بالقوة اقتباس من رد الدكتور وديع

يقول المجهول إن المسلمين اغتصبوا مصر من المسيحيين بعد أن عذبوهم ليجبروهم على الإسلام ولأجل ذلك يلبس القساوسة والرهبان ملابس سوداء وهم لن يخلعوها إلا بعد انتهاء الاحتلال الإسلامي لمصر (كما يزعمون). وردا على ما ذكرت في موقعي من أن المسيحيين يعلمون أولادهم كره المسلمين والتطرف في مدارس الأحد، يقول “ما أعتقدش أننا بنربي مجاهدين”. وأرد على ذلك فأقول:

1. عملت أنا شخصيا طويلا في مدارس الأحد وتعلمت هذا الكلام ثم قمت بتعليمه ولقد رأيت بعيني الأسلحة في الدير وحضرت مع الرهبان تدريبات للرماية ورأيت كنائس حديثة وهي تـُبنى وكيف تحصن مثل القلاع وكيف أن بها مخازن سرية على أعماق كبيرة، فهل تستطيع إنكار ذلك؟

2. أعرف شخصيا عشرات الشباب من الجنسين تتراوح أعمارهم بين 14 – 40 سنة كلهم دخلوا الإسلام برضاهم التام ولم يجبرهم أحد أو يعذبهم أو يخطفهم كما تزعمون، بالعكس فالخطف والتعذيب يتم من طرفكم لمن هداه الله لدين الحق واقتنع به والكل يعلم كيف يهرب هؤلاء ويختبئون خوفا على حياتهم منكم بعد أن تخلت الحكومة عن حمايتهم وتركتكم ترهبونهم وتأخذونهم قسرا للأديرة حيث يحدث ما يحدث لهم.

3. هاجمت الوثيقة العُمرية التي أمّن بها عمر بن الخطاب أهل القدس حين فتحها  وأهل كل بلد فتحها المسلمون في عهده، هاجمت الوثيقة دون أن تكلف نفسك عناء قراءتها ليتبين لنا أسلوبك الذي يعتمد على النعرات الكاذبة والتحيز السافر دون طرق الحقيقة. أنقل لك فيما يلي نص الوثيقة كما أوردته كاتبة مسيحية هي كارين أرمسترونج في كتابها “القدس”: [هذا ما أعطى عبد الله عُمر أهل من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم ولأموالهم وكنائسهم، أن لا يسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنقص منها ولا من شئ من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار منهم أحد. وعلى أهل أن يُعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يُخرجوا منها اللصوص والروم، فمن خرج منها من الروم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم  ومن أقام منهم فهو آمن وعليه ما على أهل المصر من الجزية. ولا يؤخذ منهم شئ حتى يحصدوا حصادهم. وعليهم أن يتركوا سلاحهم ويوفر لهم المسلمون الحماية العسكرية نظير دفع الجزية وهي دينار كل علم عن كل أسرة وكل من يدخل البلد ويدفع الجزية يدخل في عهد الذمة طوال مدة اقامته. ولا يُسمح لهم بالبناء دون إذن ولا ترتفع كنائسهم لتطاول المساجد مع إعطائهم حريتهم في العبادة بدون إظهار الصلبان في الطرقات أو رفع صوت الأجراس]. وقد سمح عُمر بنفس الحريات لليهود بالمساواة مع النصارى، والجزية التي يدفعونها أقل من زكاة المال التي يدفعها المسلمون وقد أعفى منها الشيوخ والأرامل ومن لا يقدر على الكسب  وأعطاهم من بيت مال المسلمين. هل في هذه الوثيقة أي تطرف أو عنف كما تدعي؟ اقرأ يا أخي العهد القديم لترى الفرق حيث كانت الأوامر لقادة الجيوش بحرق المدن والتنكيل بأهلها وعدم ترك شئ حي فيها من إنسان أو حيوان أو نبات!

4.  أقول لك لو كان المسلمون قد اغتصبوا مصر بالأسلوب الذي تدعيه أو متبعين تعليمات العهد القديم ما بقي فيها مسيحي واحد، فوجودك حتى الآن تتبجح على الإسلام وعلى أشرف خلق الله لهو أكبر دليل على كذب ادعاءاتك. اقرأ التاريخ من مصادر محايدة وموثقة لتعلم أن الأرثوذكس في مصر عاشوا أسوأ عصور الاضطهاد تحت حكم المسيحيين الرومان (الكاثوليك) فكانوا يعذبون ويقتلون منهم الآلاف كل يوم ففروا للصحاري وأسسوا الأديرة والرهبنة فلما جاء المسلمون رفعوا عنهم هذا القهر وحرّروهم وطردوا الرومان وأعادوا البلاد للمصريين ولم يجبروا أحدا منهم على الدخول في الإسلام. اقرأ معي ما يقوله المؤرخ المسيحي هـ. سانت ل. ل. موسيس في كتابه “ميلاد العصور الوسطى”  [ أقام العرب المسلمون في مصر دولة تتصف بالسماحة والتسامح المطلق مع باقي الأديان ولم ينشروا عقائدهم بالقوة ولكنهم تركوا رعاياهم أحرارا في ممارسة عقائدهم شريطة أداء الجزية المفروضة، فقام المسيحيون باعتناق الإسلام رويدا رويدا] [وكان الاضطهاد الروماني وكثرة الضرائب والقهر الديني المسيحي لشعبي مصر والشام سببا في ضياع ولاء المسيحيين للدولة البيزنطية المسيحية ومساعدتهم للمسلمين، كما قام الرومان بمذابح بشعة ضد اليهود لتنصيرهم بالإكراه] [وقد عرض الإمبراطور البيزنطي عقيدة روما في المسيح (الطبيعتين والمشيئتين) على سكان مصر والشام المؤمنين بعقيدة الطبيعة الواحدة فرفضوها، فأنزل بهم الرومان أشد أنواع التنكيل، وعندما انتصر المسلمون على الروم ساد الفرح بين الشعوب المسيحية الشرقية واعتبروا أن هذا هو عقاب السماء لكفار روما وهراطقة خلقيدونيا من الكاثوليك]. وعن دخول الإسلام مصر يضيف الكاتب في موضع آخر [استولى المسلمون على حصن بابليون الذي يقع قرب القاهرة الحديثة عام 641م وذلك بدون إراقة نقطة دم واحدة أو تدمير ممتلكات وبعد عام تم فتح الإسكندرية بمقتضى معاهدة ، ثم تم بعد ذلك إخضاع مصر كلها سلميا. وقد كانت سياسة المسلمين في كل فتوحاتهم هي عزل المسلمين عن باقي سكان البلاد فلذلك اختار عمرو بن العاص موقعا جديدا لينشئ فيه عاصمة للمسلمين في مصر (الفسطاط وهي مصر القديمة حاليا) تماما كما فعلوا في العراق وانشئوا الكوفة عاصمة إسلامية بجلا من المدائن الفارسية].

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: