الرد على من هاجم الدكتور وديع

الرد على من هاجم الدكتور وديع – الجزء الاول

” قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم : ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون”  آل عمران:64

أبلغني بعض الأخوة أن هناك موقعا على النت خصصه صاحبه (أو أصحابه) للرد علي ما نشرته عن قصة تحولي من النصرانية للإسلام، وتخيلت أنه سيكون هناك حوارا موضوعيا بيننا. فلما جيء لي بما ُكتب وجدت الكثير من التجريح الشخصي والقليل جدا مما هو موضوعي ويمكن الرد عليه ببساطة لأنه مغلوط من أساسه.

 ولم يقتصر التجريح على شخصي المتواضع وإنما امتد لنبينا الكريم محمد [صلي الله عليه و سلم] مما يغري بالانحدار بالرد إلى غياهب آثمة. وبما أنني أصبحت مسلما أدين بدين الحق وأتمثل بخلقه القويم فقد نأيت بنفسي عن هذا واتبعت قوله تعالى بأن نجادل أهل الكتاب “بالتي هي أحسن” وبأن ندعو إلى الله “بالحكمة والموعظة الحسنة” عسى أن يجعل الله فيه خيرا كثيرا.

الرد على التشكيك والتجريح في شخصي

1. رغم أنني نشرت اسمي وأشرت إلى الكثير من الأماكن والأسماء الحقيقية التي عشت فيها ومعها أثناء مسيحيتي إلا أن صاحبنا لم يذكر شيئا عن نفسه فهو يخاف أن نعرف عنه شيئا ولذلك سنشير له في كلامنا بـ “المجهول”، فهل هو شخص وهمي (كما اتهمني)؟ أم أنهم جماعة من الجبناء يهاجمون فقط من وراء الستار؟

2. أول ما لفت نظري أن هذا المجهول يشكك في مسيحيتي فلا يصدق أنني كنت يوما مسيحيا، لذلك فسأذكر له ما يثبت عكس ذلك وعلى من يريد التحقق أن يقابل الأشخاص الذين سأذكر أسماءهم والتأكد منهم أن كل ما أقوله صحيح، ولو لم أكن أعلم أن هناك إرهابيين حقيقيين بين النصارى يخطفون ويقتلون من ينير الحق قلبه منهم، لو لم أعلم هذا لذكرت لكم اسمي وعنواني كاملين.

3. اسمي الأصلي هو “وديع”[1] وقد نشأت في حارة المنصور من شارع محرم بك بالإسكندرية وكان أبي عضوا بجمعية   أصدقاء الكتاب المقدس بشارع عثمان بن عفان بمحرم بك وقد أدخلني منذ أن كان عمري ستة أعوام في شمامسة كنيسة العذراء مريم بمحرم بك وهناك تربيت في مدارس الأحد على سموم التطرف المسيحي  فنشأت أكره المسلمين وأحتقرهم منذ نعومة أظافري. وكان راعي الكنيسة أيامها القمص مرقص باسيليوس الذي كان يعبد المال ويأخذ نصف إيراد الصناديق  لنفسه ويعطي الباقي للبطريركية وقد بنى عمارتين في محرم بك من هذا المال. وكان له زميل قريب لأمي هو القس صموئيل عبده الذي كان غنيا في الأصل. وحدث أن تشاجر القسيسان على تقسيم النقود فأسرع القمص للبطريركية ودفع الرشاوى هناك ليتم نقل القس صموئيل حيث تم نقله إلى كنيسة المستشفى القبطي وهو يقيم في نفس شارعها. واختار القمص مرقص من الكنيسة شابا طيبا (حتى يبقى مطيعا له) وغنيا (حتى لا يقاسمه نقود الصناديق)  ليجعله قسيسا ووقع اختياره على مهندس زراعي مدلل وعاطل عن العمل اسمه ماهر وصفي كان لا يدخل الكنيسة للصلاة ولكن يجلس على بابها يراقب البنات وكان أبوه وأمه أغنياء يملكون عدة عمارات أمام المستشفى القبطي ويكثرون من التبرعات للقمص مرقص، وبسرعة تم تحويل ماهر هذا إلى قسيس وأصبح اسمه القس مكسيموس وصفي فكان قسيسا جاهلا لا يعرف كيف يدخل هيكل الكنيسة (بقدمه اليسرى أم اليمنى) ولا كيف يدور بالبخور داخل الكنيسة (من اليمين أم من اليسار) ولا يحفظ كلمة واحدة من صلاة القداس التي كنت أحفظها عن ظهر قلب باللغتين العربية والقبطية فأخذني القس في السر لأدرس له في بيته وأحفظه القداس  وصرنا أصدقاء فقام بترقيتي لأكون أستاذا في مدارس الأحد بالكنيسة والتي كان يرأسها وقتها ابن القمص (الأستاذ فؤاد زكي) والذي أصبح بعد ذلك القس إيليا زكي راعي كنيسة العذراء بفلمنج  وقد أخذني معه هناك لكي أنشئ فرقة الشمامسة لهذه الكنيسة. نعود للقمص مرقص الذي انشغل بإدارة أمواله فأخذ يبحث عن قسيس ثالث يساعده في رعاية شعب محرم بك تنطبق عليه نفس مواصفات ماهر وصفي وقد جاءته فرصة ذهبية عندما حضر له تاجر خيش شديد الثراء يشكو ابنه علام حنا بسطا المهندس الزراعي العاطل الذي يريد الزواج ضد رغبة أبيه والذي هرب للدير. أسرع القمص مع التاجر الثري للدير قبل أن يتم ترسيم الابن راهبا ويمتنع خروجه من الدير، وكعادته أخذ القمص ثمن المشعار وأقنع الابن المصر على الزواج قبل الحصول على وظيفة بالعودة معه ليرسمه قسيسا وبذلك يكون قد وجد العمل ويستطيع الزواج وبالفعل حدث ذلك وأصبح الابن هو القس دوماديوس الذي تزوج من محبوبته وازدادت تبرعات أسرته للكنيسة وللقمص الراعي الكبير. وبالطبع كان دوماديوس أجهل من مكسيموس وكان لا يطيق اللغة القبطية وقد شن حربا على كل من يتعلم هذه اللغة (وكنت منهم) وكان يقول إنها ليست شرطا لدخول الفردوس. وعُرف عن دوماديوس حبه الشديد للبنات وبحجة “سر الاعتراف” كان يدخل بيوتنا في أي وقت ليأخذ اعتراف البنات فقط وتسبب هذا في حدوث الكثير من المشاكل له مع الرجال والشباب. مات القمص مرقص وتم دفنه داخل الكنيسة في حجرة البواب بولس الذي غضب لذلك فترك الكنيسة وذهب لدير العذراء (السريان) في وادي النطرون حيث أنه لم يكن له أهل. في ذلك الوقت انتقلنا لسكن جديد في شارع النعم من شارع الرصافة أمام قسم محرم بك ودخلت كلية الطب وبدأت ألاحظ تغيرات شديدة في أبي تجاه الكنيسة ورجالها وتجاه المسيحية ذاتها.

4.  يقول المجهول في كلامه أنه حسب القانون في مصر فإن التبشير (يعني التنصير) ممنوع تماما وبالتالي فلا توجد جماعات تبشيرية مسيحية. وأرد فأقول إن أساس القانون المصري هو القانون الفرنسي الذي لا يتدخل في الدين وفي الوقت الحالي فإننا ننفذ القانون الأمريكي والكل يعلم كم التبشير الذي دخل مصر تحت هذه العباءة. وأنا أقسم بالله [2]خالق السماوات والأرض ومن فيهما إن أبي حكى لنا مرارا ما كانوا يفعلونه مع فقراء المسلمين في قرى أبيس وفي طلمبات المكس وفي نجع العرب من تقديم الاغراءات بالمال والملابس والعلاج والتعليم (بل والنساء) لكي يرتد هؤلاء عن دينهم. وقد تعرضت أنا نفسي لمثل هذه الإغراءات فكان مما عُرض عليّ إرسالي لأي مستشفى كبير في أمريكا  ومنحي آلاف الدولارات شهريا [وليس كما يدعي صديقنا المجهول 30 ألف دولار كدفعة واحدة فقط تقدمها السعودية لكل مسيحي أقدم على الإسلام وهو كلام عار تماما من الصحة حيث يسير السعوديون خلف الأمريكان ولا يعطون أي اهتمام لمن أسلم]. أقول لصديقنا المجهول إنني لم أحصل على مليم واحد لإسلامي ولكني أحمد الله الذي هداني للصراط القويم ولو أعطيت لي كنوز الأرض فلن أحيد عنه لأنها لا تضاهي حلاوة الإيمان الحقيقي.

الرد على التجريح في كلام أبي مع أسرته عن انحراف الكنيسة

1. يقول صديقنا المجهول: يا كذاب باشا الاعتراف سر من أسرار الكنيسة الأرثوذكسية ولو كنت أصلا تعرف الإنجيل وفتحته فستجد  وأرد فأقول: بل أنت الذي لم تفهم كتابك فقد جاء فيه “لا تصنع لك صورة أو تمثالا ..لا تسجد لهن ولا تعبدهن. بل للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” وهكذا جاء الأمر الإلهي واضحا ليشتمل أولا النهي عن صناعة الصور والتماثيل سدا لباب الاعتقاد في قداستهم وعبادتهم، ثم جاء النهي عن السجود لها وعبادتها، وأخيرا جاء الأمر بالسجود لله وحده وعبادته هو وحده. والآن رد عليّ يا أستاذ مجهول: هل هناك صلاة للمسيحيين في الكنائس أو البيوت إلا للصور والتماثيل؟

2. أما عن “سر الاعتراف” فهو ليس قاصرا على الكنيسة الأرثوذكسية فقط ولكنه موجود لدي كل الطوائف المسيحية ولكن بصور مختلفة: فالبروتستانتي يمكن أن يعترف لأي إنسان يثق فيه، أما الكاثوليكي فيجب أن يكون اعترافه للكاهن الذي يجلس مختبئا بينه وبين الجالس على كرسي الاعتراف ستارة فلا يرى أحدهما الآخر، وعند الأرثوذكس تجلس البنت ملتصقة بالكاهن داخل حجرة مغلقة ويضع يده حول كتفها بينما تحكي هي قصتها فتقول: يا أبونا أنا سرقت وكذبت وزنيت..إلخ فيقوم الكاهن بوضع الصليب عليها ويقول “محالل مبارك من فم الثالوث الأقدس الآب والابن والروح القدس” فتصير طاهرة ! هكذا بكل بساطة ففم هذا الكاهن المُنجس بشرب الخمر صار هو فم الثالوث الأقدس (الذين هم نفسهم الرب الواحد؟؟؟) ولما كان أمر الغفران سهل  فما أسهل العودة لنفس الخطايا من جديد.

3. كتب أبي في مذكراته عن انحراف الكنائس عن الدين الحقيقي -والكلام التالي بالنص وما بين قوسين تعليقات لي- [بعد أيام قسطنطين (أي وقت ظهور الإسلام) دخل الفساد إلى الكنيسة ودخلت طقوس كثيرة مستجدة في العبادات وتطورت الأمور حتى أُدخلت عبادة القديسين وإقامة الصور والأيقونات في الكنائس. وأخذ سلطان أسقف رومية يزداد يوما وراء يوم فرقى نفسه من أسقف إلى رئيس أساقفة ثم إلى بابا (بطرك) وأدعى لنفسه سلطان أسقف عام على كل الكنائس  المسيحية وتثبت بالسلطان المدني وأدعى لنفسه سلطان الملك ثم تطاول أكثر فجعل من نفسه نائب المسيح على الأرض وصار الملوك يقبلون يديه ثم قدميه ولا يصيروا ملوكا إلا بعد أن يلبسهم التاج بيديه وكانوا يخافون من غضبه فمن غضب عليه البابا لا يطيعه شعبه لأن عامة الناس أصبحوا يؤمنون بأن البابا له سلطان حرمانهم من دخول الفردوس (سلطان الشجب أو الحرم) وكل من مات وهو محروم من البابا لا يدخل الفردوس! وانتشى البابا وأتباعه بالسلطة فأخذوا يسلبون الشعب حريته وأملاكه في مقابل العماد وغفران الخطايا والمسحة الأخيرة (دهن المتوقي بالزيت المقدس) والخلاص من المطهر (مكان تعذيب الخطاة قبل إدخالهم الفردوس)، وهذا يطابق ما جاء في دانيال 7:20/ رؤيا 13: 6-7، 17: 3-4. وقد تم انتزاع كل الكتب المقدسة (الأناجيل والتوراة) من أيدي العامة لأن من مبادئ البابا أن “الجهالة هي أم التقوى”. وقد سقط العالم المسيحي كله في هذه الورطة لأن “كل الأرض تعجبت وراء الوحش” فكل من خالف البابا وجه نحوه جيش كبير من الرومان أعمل فيهم القتل والتعذيب وطردوهم من ديارهم. ونتيجة لهذا الطغيان ظهر الكثير ممن قاوموا فساد الباباوات وانحراف الكنيسة مثل يوحنا  وكليف إنجلترا وغيرهم وقد وقع عليهم اضطهاد شديد وقـُتل الكثيرين من أتباعهم  في حروب المسيحية الضارية].

4. كان أبي كثيرا ما يكلمنا ونحن صغار عن انحرافات الكنيسة عن دين الله الحقيقي الذي جاء به المسيح ومن قبله موسى عليهما السلام. ولما صرت طالبا في الثانوي حدثت في بيتنا ظواهر عجيبة أرعبتنا وأخبرنا أبي بأن سببها شيطان من الجن دخل بيتنا. وقد أخذ أبي يحضر الكاهن وراء الآخر ويعطيه النقود لكي يصلي ويطلق البخور في الشقة ولكن هذا الشيطان لم يتركنا فقرر أبي أن نترك الشقة وكان في ضيق شديد لأن موقعها ممتاز وإيجارها رخيص جدا وقد أنفق الكثير على الكهنة بلا جدوى وحدث في يوم أن جاءنا أحدهم وبينما هو يصلي ويطلق البخور صاح فيه أبي: لماذا لا يقرب الشيطان شقة جارنا المسلم؟ هل ل لأنه لا يغلق الراديو عن محطة القرآن؟ هل أفعل مثله؟ فصرخ فيه الكاهن: أنت ناوي تكفر؟ فطرده أبي وانتقلنا إلى شقة في شارع الرصافة. ومنذ ذلك الوقت لاحظت تغيرات واضحة في أبي فهجر الكنائس وأصبح لا يقبل أيدي الكهنة ولا يقرأ في الإنجيل ولا يتناول الخبز والخمر واستمر هكذا حتى مات.  وبعدها وجدت في داخل إنجيله ورق بخط يده دوّن فيه الكثير من الاعتراضات على أخطاء في الأناجيل ولما سألت بعض الكهنة عنها فوجئت بأنهم يعرفونها ولا يجدون ردا عليها ولكنهم يبررونها بتعدد ترجمات الأناجيل. كانت هذه صدمة كبيرة لي لأنني كنت مسيحيا مؤمنا ومتيقنا (مثل باقي المسيحيين) من أن كلام الأناجيل مقدس ومكتوب بالوحي المباشر من أحد أجزاء إله المسيحيين (الروح القدس) إلى تلاميذ يسوع. كانت صدمة كبرى لي وتسلل الشك إلى نفسي وبدأت أبحث عن الحقيقة.

الرد على ما قاله المجهول عن المسيح عيسى بن مريم

أنا لم أترك المسيح (كما تدعي) ولكنني تركت عبادته إلى عبادة خالق المسيح وخالق أمه وخالق كل ما في هذا الكون: الله الواحد الأحد. هل قرأت الكلام المنسوب إلى عيسى في أناجيلك واستوعبته جيدا قبل أن تهاجمني؟ تعال معي نستعرض النذر اليسير منه:

في إنجيل يوحنا  تكرر كثيرا قوله ” أنا لا أقدر أن أفعل شيئا من نفسي” “كلامي الذي أقوله ليس لي بل للذي أرسلني” “الذي يؤمن لا يؤمن بي بل بالذي أرسلني”. وكان المسيح يصلي لله قائلا “هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” أي أن الحياة في الفردوس الأبدي تتطلب أن يؤمنوا في حياة المسيح أنه لا إله إلا الله وأن المسيح رسوله الذي أرسله لهم.

وعلى صفحات إنجيل لوقا نجد أن المسيح قد تكرر منه ترك الناس وصرف التلاميذ والصعود إلى الجبل منفردا حيث يقضي الليل كله في الصلاة  (انظر لوقا:6)، فهل كان المسيح يتعبد لله خالقه أم ماذا؟ اسأل نفسك ماذا كان يقول طوال الليل في صلاته؟ هل كان يقول : أنا إله؟!! وفي آخر صفحة من هذا الإنجيل يأتي أن المسيح قد تم “إصعاده” إلى السماء، أي أنه لم يصعد  بقوته ولا برغبته، فهل الذي لا يستطيع أن يصعد للسماء بقوته يُعبد على أنه إله؟ وهل المفعول به في مثل هذا الموقف الجليل يمكن أن يكون ربا خالقا؟!

وفي إنجيل مرقص تجد المسيح ينادي بإنجيل يحمله في يده ويشير إليه قائلا لليهود: “آمنوا بهذا الإنجيل” “أينما يُكرز بهذا الإنجيل”، فأين إنجيل المسيح  هذا؟؟ تقول بعض دراسات علماء المسيحية أن المسيح (عليه السلام) قد استأمن تلميذه بطرس على إنجيله (كما جاء في رسالة بولس إلى أهل غلاطية) ويقولون أنه محفوظ في الفاتيكان وممنوع من النشر بحجة أن الناس لن يفهموه! ولكنني أقول أنه إذا كان هذا الكلام صحيحا فمنع النشر جاء لأن تعاليم إنجيل المسيح لا تتفق مطلقا مع ما يتبعه المسيحيون الآن ولا مع عقائد بطاركة العصر الحالي. وهذا الإنجيل ليس شيئا معنويا (البشارة) كما يدعي البعض الآخر من علماء المسيحية فقد أنزله الله على عيسى على الجبل بعد أن صام 40 يوما  (تماما مثل ما حدث مع سلفه موسى عليهما السلام عند نزول التوراة)، لو لم يكن هذا الإنجيل شيئا ماديا ملموسا يراه القوم لتساءل من حول المسيح: أين هذا الإنجيل الذي تشير إليه وتكلمنا عنه وتأمرنا بالإيمان به؟ ولكن أحدا منهم لم يفعل ذلك.

وفي رؤيا يوحنا التي قيل أنها حدثت بعد إصعاد المسيح بسبعين عاما (وقيل بأكثر من 170 عاما في مصادر أخرى)، جاء في أول سطر في هذه الرؤيا  قول يوحنا ” إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله”. وفي آخر الإصحاح الثالث يقول المسيح ” من يغلب فسوف أجعله في هيكل إلهي وأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي النازلة من عند إلهي”. هاهو المسيح بعد أعوام طويلة من إصعاده يعترف صراحة أنه عبد لله  ويعترف بألوهية الله عليه ولم يقل أن الله هو المسيح كما يدعون!

وفي قصة الصلب في الأناجيل كلها يتوسل المسيح إلى الله أن ينقذه من الموت والتعذيب على يد اليهود وقد أرسل الله له “ملائكة تقوية”، فهل يحتاج الإله الحق لمن يقويه؟ حتى بولس (مؤسس خرافة عبادة المسيح) يقول في رسالته للعبرانيين 5: 7 “الذي في أيام جسده – إذ قدم بصراخ شديد ودموع – طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسُمع له لأجل تقواه” فهو يقر هنا أن المسيح قد تضرع لله لينقذه من الصلب فنجاه (أي أنه إنسان يستغيث بخالقه وأنه لم يمت على الصليب)، ويضيف بولس في رسالته لأهل كولوس 1: 15 “بكر كل خليقة” أي أن المسيح أول مخلوق. ويتكلم في رسالته الأولى إلى أهل كورنثيوس 15: 21 ” كل واحد في رتبته – المسيح أولا ثم الذين للمسيح في مجيئه وبعد ذلك النهاية – متى سلّم الملك لله – حينئذ الابن نفسه (المسيح) سيخضع للذي أخضع له الكل، كل يكون الله الكل في الكل”. معنى كلام بولس أن المسيح لم يأت طائعا مختارا ليموت فداءا عن البشر (كما تزعمون) ولما شعر باقتراب اليهود منه ليعذبوه ويقتلوه ارتعب وخاف إلى درجة البكاء والصراخ والتوسل لله الوحيد القادر على أن ينقذه من هذا المصير المؤلم، ولما كان المسيح تقيا يخاف الله ويعمل بطاعته فقد استجاب الله  له وأنقذه من غدر اليهود، وفي يوم القيامة سيقيم الله المسيح من الموت قبل المؤمنين برسالته وحينئذ يكون الملك كله لله  وحدة لا شريك له (الله هو الكل في الكل).

أقول لك يا أستاذ مجهول إنكم تركتم إنجيل المسيح ودعوته الحقيقية واتبعتم خرافات بولس المتضاربة فانقسمتم إلى عشرات(بل مئات) الطوائف كل واحدة منها تستند لجزء من كلام بولس وتكفر الطوائف الأخرى ليصدق فيكم قول الله تعالى “وما بعضهم بتابع قبلة بعض” و “فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة”، ولو لم يكن كلام القرآن صحيحا لاتحدت تلك الطوائف المسيحية (ولو ظاهريا) في أي وقت طوال الخمسة عشر قرنا الماضية ليثبتوا أن كلام القرآن خاطئ ولكن ذلك لم ولن يحدث لأنه كتاب الله الصادق الذي تتحقق كل كلمة فيه ولو كره المشركون.

الرد على المزاعم حول دخول المصريين الإسلام بالقوة

يقول المجهول إن المسلمين اغتصبوا مصر من المسيحيين بعد أن عذبوهم ليجبروهم على الإسلام ولأجل ذلك يلبس القساوسة والرهبان ملابس سوداء وهم لن يخلعوها إلا بعد انتهاء الاحتلال الإسلامي لمصر (كما يزعمون). وردا على ما ذكرت في موقعي من أن المسيحيين يعلمون أولادهم كره المسلمين والتطرف في مدارس الأحد، يقول “ما أعتقدش أننا بنربي مجاهدين”. وأرد على ذلك فأقول:

1. عملت أنا شخصيا طويلا في مدارس الأحد وتعلمت هذا الكلام ثم قمت بتعليمه ولقد رأيت بعيني الأسلحة في الدير وحضرت مع الرهبان تدريبات للرماية ورأيت كنائس حديثة وهي تـُبنى وكيف تحصن مثل القلاع وكيف أن بها مخازن سرية على أعماق كبيرة، فهل تستطيع إنكار ذلك؟

2. أعرف شخصيا عشرات الشباب من الجنسين تتراوح أعمارهم بين 14 – 40 سنة كلهم دخلوا الإسلام برضاهم التام ولم يجبرهم أحد أو يعذبهم أو يخطفهم كما تزعمون، بالعكس فالخطف والتعذيب يتم من طرفكم لمن هداه الله لدين الحق واقتنع به والكل يعلم كيف يهرب هؤلاء ويختبئون خوفا على حياتهم منكم بعد أن تخلت الحكومة عن حمايتهم وتركتكم ترهبونهم وتأخذونهم قسرا للأديرة حيث يحدث ما يحدث لهم.

3. هاجمت الوثيقة العُمرية التي أمّن بها عمر بن الخطاب أهل القدس حين فتحها  وأهل كل بلد فتحها المسلمون في عهده، هاجمت الوثيقة دون أن تكلف نفسك عناء قراءتها ليتبين لنا أسلوبك الذي يعتمد على النعرات الكاذبة والتحيز السافر دون طرق الحقيقة. أنقل لك فيما يلي نص الوثيقة كما أوردته كاتبة مسيحية هي كارين أرمسترونج في كتابها “القدس”: [هذا ما أعطى عبد الله عُمر أهل من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم ولأموالهم وكنائسهم، أن لا يسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنقص منها ولا من شئ من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار منهم أحد. وعلى أهل أن يُعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يُخرجوا منها اللصوص والروم، فمن خرج منها من الروم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم  ومن أقام منهم فهو آمن وعليه ما على أهل المصر من الجزية. ولا يؤخذ منهم شئ حتى يحصدوا حصادهم. وعليهم أن يتركوا سلاحهم ويوفر لهم المسلمون الحماية العسكرية نظير دفع الجزية وهي دينار كل علم عن كل أسرة وكل من يدخل البلد ويدفع الجزية يدخل في عهد الذمة طوال مدة اقامته. ولا يُسمح لهم بالبناء دون إذن ولا ترتفع كنائسهم لتطاول المساجد مع إعطائهم حريتهم في العبادة بدون إظهار الصلبان في الطرقات أو رفع صوت الأجراس]. وقد سمح عُمر بنفس الحريات لليهود بالمساواة مع النصارى، والجزية التي يدفعونها أقل من زكاة المال التي يدفعها المسلمون وقد أعفى منها الشيوخ والأرامل ومن لا يقدر على الكسب  وأعطاهم من بيت مال المسلمين. هل في هذه الوثيقة أي تطرف أو عنف كما تدعي؟ اقرأ يا أخي العهد القديم لترى الفرق حيث كانت الأوامر لقادة الجيوش بحرق المدن والتنكيل بأهلها وعدم ترك شئ حي فيها من إنسان أو حيوان أو نبات!

4.  أقول لك لو كان المسلمون قد اغتصبوا مصر بالأسلوب الذي تدعيه أو متبعين تعليمات العهد القديم ما بقي فيها مسيحي واحد، فوجودك حتى الآن تتبجح على الإسلام وعلى أشرف خلق الله لهو أكبر دليل على كذب ادعاءاتك. اقرأ التاريخ من مصادر محايدة وموثقة لتعلم أن الأرثوذكس في مصر عاشوا أسوأ عصور الاضطهاد تحت حكم المسيحيين الرومان (الكاثوليك) فكانوا يعذبون ويقتلون منهم الآلاف كل يوم ففروا للصحاري وأسسوا الأديرة والرهبنة فلما جاء المسلمون رفعوا عنهم هذا القهر وحرّروهم وطردوا الرومان وأعادوا البلاد للمصريين ولم يجبروا أحدا منهم على الدخول في الإسلام. اقرأ معي ما يقوله المؤرخ المسيحي هـ. سانت ل. ل. موسيس في كتابه “ميلاد العصور الوسطى”  [ أقام العرب المسلمون في مصر دولة تتصف بالسماحة والتسامح المطلق مع باقي الأديان ولم ينشروا عقائدهم بالقوة ولكنهم تركوا رعاياهم أحرارا في ممارسة عقائدهم شريطة أداء الجزية المفروضة، فقام المسيحيون باعتناق الإسلام رويدا رويدا] [وكان الاضطهاد الروماني وكثرة الضرائب والقهر الديني المسيحي لشعبي مصر والشام سببا في ضياع ولاء المسيحيين للدولة البيزنطية المسيحية ومساعدتهم للمسلمين، كما قام الرومان بمذابح بشعة ضد اليهود لتنصيرهم بالإكراه] [وقد عرض الإمبراطور البيزنطي عقيدة روما في المسيح (الطبيعتين والمشيئتين) على سكان مصر والشام المؤمنين بعقيدة الطبيعة الواحدة فرفضوها، فأنزل بهم الرومان أشد أنواع التنكيل، وعندما انتصر المسلمون على الروم ساد الفرح بين الشعوب المسيحية الشرقية واعتبروا أن هذا هو عقاب السماء لكفار روما وهراطقة خلقيدونيا من الكاثوليك]. وعن دخول الإسلام مصر يضيف الكاتب في موضع آخر [استولى المسلمون على حصن بابليون الذي يقع قرب القاهرة الحديثة عام 641م وذلك بدون إراقة نقطة دم واحدة أو تدمير ممتلكات وبعد عام تم فتح الإسكندرية بمقتضى معاهدة ، ثم تم بعد ذلك إخضاع مصر كلها سلميا. وقد كانت سياسة المسلمين في كل فتوحاتهم هي عزل المسلمين عن باقي سكان البلاد فلذلك اختار عمرو بن العاص موقعا جديدا لينشئ فيه عاصمة للمسلمين في مصر (الفسطاط وهي مصر القديمة حاليا) تماما كما فعلوا في العراق وانشئوا الكوفة عاصمة إسلامية بجلا من المدائن الفارسية].

الرد على موضوع الجزية وفرضها على أهل الكتاب

1.  يعترض المجهول على ما جاء في سورة التوبة من فرض للجزية على اليهود والنصارى في بلاد المسلمين. أقول له حين تمسك المسلمون بكتابهم أسسوا حضارة سمحة يشهد لها التاريخ سادت العالم لقرون طويلة حتى القرن 18 وظلت آخر خلافة إسلامية (الدولة العثمانية) مصدر رعب لأوروبا حتى نجحوا في تفكيكها من الداخل وحشد الجميع لحربها من الخارج في أوائل القرن 20. ولكن حين انقلب المسلمون لترف الدنيا فتركوا كتابهم وتمسكوا بالتجارة والزرع وتخلوا عن الجهاد (جهاد النفس وجهاد الأعداء) انهاروا حتى صاروا طعاما للكفار. وأثناء سيادة المسلمين تركوا اليهود والمسيحيين أحرارا في بلادهم والدليل القاطع على سماحة وعدالة الإسلام المطلقة هو وجود أهل كتاب أثرياء في بلاد المسلمين، وأنت خير من يعلم كم الفقراء بين مسلمي مصر وكم الأثرياء بين أقباطها!

2. لقد شرع الله قتال أهل الكفر لإزالة سلطانهم عن الناس فيكون الناس أحرارا في اعتناق العقيدة التي يؤمنون بها، والمسلمون ممنوعون من قهر أحد على الدخول في الإسلام (كما كان يفعل المسيحيون الرومان) وذلك بنص القرآن الكريم “لا إكراه في الدين” وإليك ما تقوله كاتبة مسيحية (كارين أرمسترونج) في كتابها “القدس” في هذا الصدد [لم تشهد مدينة القدس في تاريخها الدموي الطويل سلاما إلا في مرحلتين: حين فتحها عمر بن الخطاب وحين أعاد صلاح الدين الأيوبي فتحها. وتحت ظل هذا الحكم الإسلامي عاشت الديانات الإبراهيمية الثلاثة في سلام] [وقديما حين ساد اليهود فلسطين غاب البر والتراحم عن أورشليم اليهودية الحشمونية حتى أن اليهود الفريسيين (المتدينين) شعروا بالاغتراب وطلبوا من الغزاة الرومان أن يعزلوا ملوك اليهود لأن الحكم الأجنبي أفضل كثيرا من حكم أولئك اليهود الأشرار] [حينما جاء المسيحيون إلى القدس في عهد قسطنطين لم يكتفوا بالقتال فيما بينهم ولكنهم قاموا بطرد اليهود والوثنيين بالقوة من المدينة بزعم أنها مدينة مسيحية مقدسة، وكان الرهبان الذين استوطنوا صحراء يهوذا هم أشد الناس عداوة لليهود فكانوا ينكلون بهم ويقتلوهم ولذلك رحب اليهود بالفرس حين جاءوا لغزو القدس وقدموا لهم كل المعاونات العملية. أما في عهد المسلمين فقد سمحوا لليهود بدخول المدينة وسمحوا لهم بالاستقرار فيها جنبا لجنب مع المسيحيين والمسلمين فكان هذا التراحم العملي المبني على لُب رسالة القرآن وهو العدالة الاجتماعية،  كان هو الأساس الذي تمت عليه أسلمة القدس] [ لما وصل الصليبيون القدس دمروا العلاقات بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة وعاشت القدس الصليبية في صراع دموي ولم تزدهر الحياة المدنية في العهد الصليبي على الإطلاق لأن روح الكراهية للآخرين كانت متأصلة في الجنود الصلبيين فقاموا بقتل كل اليهود المسلمين والمسيحيين الشرقيين الذين صادفوهم في طرقات القدس وحتى داخل مساجدهم ومعابدهم وكنائسهم، ثم انقلبوا بعد ذلك على أنفسهم فحاربوا بعضهم البعض مدفوعين بسموم الحقد الديني ففقدوا دولتهم واستمر صراعهم حتى العصر الحالي في صورة نزاعات دينية بين الطوائف المسيحية وخلافات حول قبر المسيح والأديرة] (تحول الدين إلى وثنية تجعل القبر هو الهدف وتربط المكان بفكرة الإله). [وفي عام 1096 تم تنظيم أول حملة صليبية بحجة تحرير القدس من الإسلام وفي عام 1099 دخل الصليبيون القدس وذبحوا كل المسلمين واليهود وساروا بين جثث القتلى بالتراتيل إلى كنائسهم ورفضوا دفن الموتى فتحولت المدينة إلى مستودع للجثث المتعفنة ثم أصدروا قانونا يمنع المسلمين واليهود والمسيحيين الشرقيين من دخول المدينة وحوّلوا قبة الصخرة إلى كنيسة والمسجد الأقصى إلى معسكر للجنود ومعبد اليهود إلى مقر للبابا. وفي عام 1110م هاجم بلدوين ملك اللاتين عكا وحيفا وطرابلس وقيصرية وذبح كل المسلمين ونهب ممتلكاتهم ودمر مساجدهم وقد ظلوا يحتلون تلك الأماكن حتى فتح صلاح الدين القدس دون إراقة نقطة دم واحدة وقام بتطهير قبة الصخرة والمسجد الأقصى ورفض مصادرة أملاك البطرك الماجن الثري هرقل ملتزما بالاتفاق المبرم عند فتح القدس وعاد التسامح بين السلمين واليهود والمسيحيين الشرقيين وباقي طوائفهم ليرفرف على المدينة من جديد].

الرد على إدعاء سب النصارى في مساجد مصر

1. منهاج المسلم الصحيح في التعامل مع النصارى هو ما جاء في الآية 46 من سورة العنكبوت، يقول تعالى : ” ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون“. والآية لا تحتاج لتفسير فنحن المسلمون مأمورون ألا نتجادل مع أهل الكتاب فيما يحدث الشقاق والبغضاء وأن يكون كلامنا معهم بالحُسنى لأنهم أهل كتاب نعترف به ولأننا كلنا نعبد نفس الرب ونسلم له أنفسنا.

2. حينما ذكرت أن هناك محاضرات منتظمة في الكنائس تهاجم الإسلام ومحمد (صلى الله عليه و سلم )، لم ينف المجهول ذلك وإنما زعم أن جميع مساجد مصر لا تكف عن شتم النصارى. وأقول له إن مساجد مصر كلها أصبحت ملك الحكومة  فهي تتبع وزارة الأوقاف وتخضع لرقابة لصيقة من جهاز أمن الدولة، والحكومة المصرية الآن تسمي الأمريكان واليهود “أصدقاء” وتعمل ألف حساب لما تسميه “الوحدة الوطنية” فيراقب أمن الدولة جميع شيوخ وخطباء المساجد رقابة يومية وقد أصبحوا كلهم من المعينين بوزارة الأوقاف يتقاضون رواتبهم من الدولة ولا يجرؤ أحدهم على أن ينطق حتى آية من القرآن تتكلم عن النصارى فتدعوهم لعبادة الله الواحد وترك عبادة المخلوق فما بالك بـسبهم (كما تدّعي). وإذا حدث وتكلم أحد منهم بجرأة عن أي موضوع يخص النصارى فإنه يختفي وينضم لآلاف المعتقلين من المسلمين أو يعزل ولا يُسمح له بالخطابة. أما على جانبكم فليس للدولة أي رقابة فالكنيسة هي التي تعين الكهنة وتوجههم فيما يقولون وخطبكم لا تذاع في الميكروفونات فلا يعرف العامة ما تقولون داخل كنائسكم ولا يُعتقل منكم أحد فكل المعتقلين من المسلمين فقط وكأنه لا يوجد متطرف مسيحي واحد. وقصتي الراهب المشلوح ومسرحية كنيسة محرم بك في الإسكندرية لهما أكبر دليل على جهل الدولة بما يحدث داخل الكنائس والأديرة . فهل بعد هذا مازلت تدّعي أننا الذين نهاجمكم في المساجد أم انتم الذين تشتموننا  وتدبرون لنا المكائد وتعملون في الظلام بعيدا عن أعين الرقابة ؟

3. ويحضرني في هذا المقام واقعة تبين أسلوب الخداع الذي يتبعه نصارى مصر في تعاملهم مع المسلمين فيظهرون خلاف ما يبطنون، فقد سألت أمي البطرك (شنودة) في أحد دروسه الأسبوعية التي كان يلقيها على المسيحيين بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية، سألته عن موضوع “تحديد النسل” فقال لها بالحرف الواحد: كل امرأة مسيحية يجب عليها ألا تحرم ابنها من أخ ومن أخت ولا تحرم ابنتها من أخت (أي أن الأسرة المسيحية المثالية يجب أن يكون فيها على الأقل 4 أطفال). ثم خرج بعدها البطرك أمام وسائل الإعلام ليعلن أن المسيحية تشجع تحديد النسل (يقصد طبعا نسل المسلمين فقط!). ولقد كان ينصحنا نحن شباب الكنيسة مرارا وتكرارا أن “نكون حكماء كالحيات” وهو قول أعتقد أنه منسوب زورا للمسيح، فالحية لا تعرف إلا الغدر والخيانة والقتل وأعتقد أيضا أن هذا ما يعنيه البطرك فالمسيحي عليه أن يضمر الغدر تحت ثياب الوداعة حتى تحين الفرصة. وكان البطرك يقول دائما إنه لن يدخل القدس إلا مع شيخ الأزهر ثم يدعو المسيحيين في الخفاء لتأسيس شركات سياحة تنظم لهم رحلات يومية منتظمة من كاتدرائية العباسية إلى القدس اليهودية لدعم اليهود حتى يأخذوا المسجد الأقصى من المسلمين ويعيدون يناء الهيكل المزعوم فيعود المسيح (حسب زعمهم).

الرد على القول بأن المسلمين يرهبون بلاد العالم بسيوفهم

لن أدافع هنا عن الإسلام دين السلام والمحبة ولكني سأشير لما قاله كاهن مسيحي (جلال دوس) في كتابه “الإنذار الأخير للكرة الأرضية” عن الإرهاب الحقيقي في عالم اليوم ومن يحركه من وراء الستار. يذكر القس أن الوحوش الثلاثة المذكورين في رؤيا يوحنا والذين يساعدون التنين (الشيطان) هم: بابا روما (النمر) وهو الوحش الأكبر الذي يريد أن يسجد العالم كله له، والوحش الثاني (الخروف) هو أمريكا التي تأمر الجميع أن يضعوا علامة (الصليب) على يدهم اليمنى أو على جبهتهم وتقوم بقتل كل من لا يسجد للوحش الأكبر ولا يضع العلامة، والوحش الثالث هو الأمم المتحدة التي تنفذ خطط الوحشين السابقين تحت ستار الشرعية الدولية. ويقول القس جلال دوس أن البروتستانتية الأمريكية قد ارتدت عن المسيحية الصحيحة وأنها تستعين بقوانين مدنية وبقوتها العسكرية لفرض معتقداتها الدينية الخاطئة وتطبقها على كل من لا يعبد المسيح (يعني المسلمين) وإلا يكون مصيرهم هو التعذيب والقتل. ويضيف القس قائلا [ لما فسدت الكنيسة الأولى (الرومانية) بالانصراف عن بساطة الإنجيل وقبلت شعائر وثنية فقدت روح الله وقوته فاستعانت بالسلطان لكي تتحكم في عقول الناس وظهرت “البابوية” فصارت الكنيسة تتحكم في سلطات الدولة وتستغلها لتحقيق مآرب رجال الدين الخاصة وتقوم بقتل المخالفين لها بحجة “الهرطقة” (الكُفر). ويخبرنا الإنجيل أنه قبل مجيء المسيح مرة ثانية  ستسود حالة من الانحطاط الديني تشبه حالة القرون الأولى فيزداد الفجور. فها هي كنائس الولايات المتحدة تفرض سلطانها على الدولة وتستغلها لفرض دينها بالقوة وتتحول أمريكا لنفس صورة الحكم الكهنوتي الروماني القديم الذي ترأسه البابا وتعاقب كل المخالفين لدينها بالعقوبات المدنية بمساعدة الأمم المتحدة وبالغزو العسكري المباشر إذا استلزم الأمر]. ما رأيك أيها المجهول في هذا؟ هل المسلمون هم الذين يرهبون العالم مع قلة حيلتهم أم من يشعلون الحروب والنزاعات؟

الرد على القول بتناقضات القرآن

ذكر المجهول أن القرآن متناقض وأقول له أن المسيحيين يحرمون لمس القرآن أو الاستماع لآياته خوفا من أن يقتنع أحدهم به  وأن كهنتهم يخدعون البسطاء فيذكرون لهم نصف آية وكلام بعيد عن موضعه ليثبتوا لهم هذا التناقض. وأرد  فأقول إنه ينطبق عليكم قول الله سبحانه في الكفار الذين كذّبوا القرآن دون أن يعرفوا ما فيه “ بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله“. أقول لهذا المجهول الذي يدّعي أنه يفهم المسيحية: بل إن الأناجيل هي التي تمتلئ بالأخطاء والتناقضات وسأذكر هنا بعض ما أورده كاتب مسيحي (القس منيس عبد النور) في كتاب له (شبهات وهمية) طبعة عام 1998  والذي نشرته كنيسة الدوبارة بجاردن سيتي/ القاهرة ، وقد ذكر القس هذه الشبهات ولم يقدم لها ردا مقنعا:

1. جاء في إنجيل مرقص 16: 5 أنه كان على قبر المسيح ملاك واحد وجاء في إنجيل يوحنا 20: 12 أنهما ملاكين اثنين. قال منيس: لا يوجد تناقض، كل ما في الأمر إن إحداهما أوسع من الأخرى!!

2. أعمال الرسل 9: 7 “يسمعون الصوت ولا يرون أحد”، أعمال الرسل 12: 9 عن نفس الموقف “نظروا النور ولم يسمعوا الصوت”. قال منيس: الأولى تعني في اللغة اليونانية وصول الصوت إلى الأذن والثانية تعني فهم الكلام. جميل، ماذا إذن عن الرؤية؟ لقد تجاهل منيس الكلام عنها تماما.

3. الاختلاف في أسماء أجداد المسيح بين إنجيلي متى ولوقا في 39 اسما. يقول منيس إنهم كانوا أحيانا ينسبون الابن لوالد أمه وأحيانا لأبيه الطبيعي. والد السيدة مريم اسمه “عمران” في القرآن و”يواقيم” في تاريخ النصارى وهذين الاسمين لم يردا في أي إنجيل والمفروض عكس ذلك بأن تتبع المرأة اسم زوجها.

4. جاء في إنجيل متى2 أن المسيح وأبويه أقاموا في بيت لحم سنتين بعد مولده ثم جاء المجوس فهاجروا إلى مصر (وظلوا فيها حتى بلغ يسوع 8 سنوات، حسب تاريخ النصارى). أما إنجيل لوقا فكان له رأي آخر فيقول أنه بعد أن طهرت مريم من النفاس (40 يوما) ذهبوا للهيكل في أورشليم ثم رجعوا إلى الناصرة وعاش فيها المسيح حتى سن 12 سنة وكان يتردد على أورشليم في كل عيد!

5.  جاء في متى 3: 14 أن يوحنا عرف المسيح ثم نزل الروح على المسيح، وفي متى 11: 3 أنه بعد سنوات أرسل يوحنا تلميذين إلى المسيح يسألانه: هل أنت المسيح الآتي أم ننتظر آخر؟! أما في يوحنا1: 33 فقد جاء أن يوحنا لم يعرف المسيح إلا بعد نزول الروح على المسيح وحينئذ شهد يوحنا أن المسيح هو الرسول المنتظر الذي أرسله الله!!

6. متى4: 5 الشيطان حمل المسيح إلى سقف الهيكل ثم إلى جبل عالي جدا، لوقا4: 5 الشيطان حمل المسيح إلى جبل عالي جدا ثم إلى سقف الهيكل!

7. قال المسيح في متى 5: 9 “طوبى لصانعي السلام” ولكنه في نفس الإنجيل متى10: 34 عاد ليناقض نفسه (حسب زعمهم) ويقول”ما جئت لألقي سلاما بل سيفا، لأني جئت لأفرق بين الابن وأبيه..”.

8. قال المسيح في متى5: 17 “لا يسقط حرف من الناموس (يعني التوراة) حتى يكون الكل (يعني القرآن)”، وفي لوقا “زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة من الناموس”. بينما يزعم بولس في رسالته إلى أهل غلاطية 4: 10 ورسالته إلى العبرانيين(اليهود)7: 18 أن المسيح قد جاء لإبطال الوصية الأولى (التوراة) لضعفها وعدم نفعها (ويسير معظم المسيحيين على نهج بولس هذا حتى اليوم)!!

9.  في إنجيل يوحنا 2: 14 قال المسيح عن هيكل سليمان “انقضوا هذا الهيكل وأنا أبنيه في ثلاثة أيام”، بينما جاء في متى26: 61 “جاء شاهديّ زور وقالا أن المسيح قال انقضوا هذا الهيكل وأنا أبنيه في ثلاثة أيام”!! فهل نسي الوحي المسيحي ما قاله ليوحنا فقال عكسه لمتى؟!!

10.  إنكار بطرس أنه يعرف المسيح اختلف تماما في الأناجيل الأربعة: فهل كلمته جارية أم جاريتين؟ وهل كانت المحادثة في ساحة الدار أم  أسفله أم في داخله؟ ولماذا اختلف كلام بطرس في كل إنجيل عن الآخر رغم أنه موقف واحد؟ وهل كان صياح الديك مرة واحدة أم مرتين؟

 ولمن أراد أن يستزيد فقد كتبت أربعة مجلدات عن التناقضات في الأناجيل وسيجري نشرها بالموقع تباعا.

الرد على تهكم المجهول على حديث رسول الله “ملعون من نكح يده”

لم يكلف المجهول نفسه عناء فتح أي قاموس لغة عربية ليعرف أن النكاح يعني الخطبة للزواج  أو الجماع، ورسولنا الكريم – في حثه على مكارم الأخلاق – لعن عادة الاستمناء (العادة السرية) لما لها من مضار جسدية ونفسية وأخلاقية فالذي يمارسها يتخيل النساء اللائى يقابلهن أو يعرفهن في أوضاع جنسية ليثير نفسه فيكون وكأنه زنا بهن في خياله عن طريق نكاح يده. وهذا الفعل يشجع الشاب على مداومة النظر للنساء والبنات واشتهاءهن ومنهن نساء أسرته وقريباته، فهل هذا فعل محمود؟ وهل يحب أحدنا أن يحدث ذلك مع بنات عائلته؟ وهل عندما ينهانا الرسول عن هذا الفعل الشائن يُهاجم بلا هوادة؟ وهل في حديثه ما يسئ للإسلام؟ لقد جعل الإسلام الزواج هو السبيل الصحيح لتفريغ شهواتنا وحث عليه ويسره وسهله ليسمو بالإنسان وليقطع الطريق على مثل هذه الأفعال التي تضر ولا تنفع.

و للحديث بقية إن شاء الله تعالى

 


[1] احتفظت بهذا الاسم عمدا لكي يعرف كل من يسمع عني إنني كنت مسيحيا وأسلمت والحمد لله على تلك النعمة ما بقي لي من عمر، ولم أنكر نفسي أمام أقاربي وأصدقائي النصارى.

[2] أنا أقسم بالله ولا أقسم مثلكم بالصليب الملعون في التوراة هو والمصلوب عليه “المعلق ملعون من الله فلا تنجسن أرضك” تثنية20: 22 وفي قول بولس في غلاطيه3: 13″مكتوب في التوراة ملعون كل من علق على خشبه” وهي في التوراة السامرية “ملعون المصلوب على الصليب”. كما أنني لا أقسم بالكنيسة حيث تعبد الخمر على أنها دم المسيح البريء منكم.

http://www.geocities.com/wadee3_ahmad/rad1.html

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: