الوجه القبيح للعولمة !الدكتورة زينب عبدالعزيز

الوجه القبيح للعولمة !
بقلم:
الدكتورة
زينب
عبد العزيز

الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

أخيرا بدأت الأصوات ترتفع مدوّية لتكشف عن الوجه القبيح للعولمة ، لذلك النظام الذى تفنن مبتدعوه فى كيفية جعل الجوع و المجاعات ، على الصعيد العالمى، وسيلة مربحة إلى حد البذخ للبعض ، وقاتلة بكل جبروت للبعض الآخر!
ففى يوم الأربعاء 25/4/2007 بدأ عرض الفيلم الوثائقى النمساوى المعنون “نحن نطعم العالم” و عنوانه الفرعى ” سوق الجوع ” ، فى العديد من الدول الأوروبية ، للكشف عن واحد من أقبح و أعتى ملامح اللا إنسانية فى النظام العالمى الجديد ، وهو ملمح يوصمه بصورة لا رجعة فيها ، إذ أصبح فيه الجوع يمثل بالفعل سلعة يُتاجر بها ، وأصبح الجوع والتجويع وسيلة من وسائل الإتجار والتتجير.. إذ تحولت التجارة فى نظام العولمة إلى آلة طاحنة تجرش الفقراء فى العالم وتسحقهم ليزداد الأثرياء ثراء بأرقام لم يسمع بها التاريخ من قبل !
أنه فيلم يواجه المجتمع الدولى بالنتائج الإقتصادية والإجتماعية والبيئية لطريقة استهلاكه للمواد الغذائية من جهة ، ومن جهة أخرى لكيفية تحويله الزراعة ومحاصيلها إلى تجارة خاضعة لنظام قائم على زيادة الربح بأى وسيلة وبأى ثمن . فيلم يعرض كيف يعتصر الفقر والبؤس الملايين من البشر فى قلب الثراء الفاحش لحفنة من فاقدى البصر والبصيرة ..
وقد تم تصوير الفيلم فى ستة بلدان ومناطق مختلفة ، من منطقة الأمازون إلى المحيط الأطلنطى مرورا برومانيا. أى أنه يمثل ست شهادات مختلفة ، تدين كل واحدة منها بعدا من أبعاد منطق إقتصادى يُعد فيه الغذاء مجرد صناعة إقتصادية قائمة على تحقيق أعلى مستويات من الربح ، دون أخذ البُعد الإنسانى و الإجتماعى والبيئى فى عين الإعتبار .. أى أنه يفضح هذه الصناعة التجارية الإحتكارية النسق ، وطريقها الممتد ، من الحقل إلى كبرى المحال التجارية التابعة لها لتسويقها.
فبالإضافة إلى إنخفاض مستوى جودة المواد الغذائية وضياع طعمها ، يتناول الفيلم الخسائر المنعكسة على البيئة وعلى الشعوب بصورة لا يمكن الإفلات من تأثيرها. إذ أنه يثير تساؤلا أساسيا هو : كيف يمكن تبرير ترك شريحة رئيسية من المجتمع الإنسانى تموت جوعا فى الوقت الذى يمكن فيه للمحاصيل الزراعية الحالية أن تكفى لإطعام ضعف سكان الكرة الأرضية ؟! كيف يمكن التحدث عن وقف الهجرات من النصف الجنوبى الأكثر فقرا ، إلى النصف الشمالى الأكثر ثراء ، حينما يكون النظام الغذائى السائد قائم على فرض إفلاس فلاحى الجنوب لتصريف منتجات أثرياء الشمال ؟! والسؤالان مطروحان بناء على وثائق لجنة حقوق الإنسان والحق فى الغذاء فى منظمة الأمم المتحدة !
ويعتمد الفيلم على العديد من اللقطات الشديدة الإستفذاذ من مجرد تجاورها.
ويكفى أن يطالع المتفرج منظر أطنان من الخبز الطازج والمخبوزات التى تُلقى يوميا فى مستودعات القمامة فى فيينا لحرقها، إذ لا يأكلون هناك الخبز البائت أو لعدم خفض إنتاجها! علما بأن نفس هذا الكم الملقى فى القمامة يوميا لحرقة أو لطحنة للتخلص منه ، يكفى لإطعام مدينة جراس بأسرها ، وهى العاصمة الثانية للنمسا .. وليس هذا الوضع بغريب فمسألة حرق المحاصيل أو إلقائها فى المحيطات لعدم خفض سعرها وجعلها فى متناول اليد من ” الحلول ” التى يلجأ إليها الغرب والولايات المتحدة منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا ، لكن وسائل الإعلام التابعة أو المكمّمة نادرا ما تشير إلى مثل هذه الأعمال الإجرامية اللا إنسانية ..
ويكفى المُشاهد أن يرى بعينيه كيف تم تجريف 350 الف هكتارا من الأراضى الزراعية فى أمريكا الجنوبية لتحويلها إلى مزارع للصويا لإطعام الدواجن التى يتم تربيتها صناعيا فى بطاريات أوروبا ، فى الوقت الذى يموت فيه الفلاحون جوعا على مقربة من حقول الصويا هذه ، إذ ان ربع تعداد هؤلاء السكان يعانون من الفقر المزمن وعواقبه !.. أو ما يتم من إنفاق فى بعض تلك الدول الثرية، لتحويل البذور الطبيعية وتعديلها جينيا وتدعيم الحكومات هناك لمثل هذه التعديلات، وهو ما بدأ ينعكس على مستوى الصحة العامة والسمنة اللافتة للنظر ، حتى باتت تمثل ظاهرة، مما جعلهم يبحثون عن حلول وبدائل .. أو رؤية مساحات مذهلة من الأراضى التى تم إقتلاع محاصيلها لإقامة الصوَب وإنبات المحاصيل فى غير أوانها، على مساحة آلاف الكيلومترات من الأراضى الزراعية أصلا ، فى جنوب إسبانيا ، لتزويد أوروبا بالخضروات والفواكه فى غير موسمها !..
والفيلم مبنى أساسا على الكتاب الذى وضه المخرج إيرفن واجنهوفر تحت عنوان : ” سوق الجوع “، وهو العنوان الفرعى للفيلم ، وكتاب جان زيجلر المعنون: “إمبراطورية العار” والذى كان سببا فى اهتمام المخرج بالموضوع وتناوله دراسة وكتابة قبل أن يعالجه فى هذا الفيلم الذى تحدثت عنه معظم الجرائد الغربية صبيحة عرضه . ومن الواضح ان عملية إدراك أن الجوع يمثل جريمة فى حق الإنسانية بدأت تتزايد ..
وجان زيجلر كاتب سياسى سويسرى الجنسية ، عمل أستاذا لعلم الإجتماع فى جامعة جنيف ، يسارى الإتجاه ، ثم ترأس عدة مناصب سياسية وإدارية قبل تعيينه مستشارا خاصا فى هيئة الأمم المتحدة بلجنة حقوق الإنسان من أجل الحق فى الغذاء. وله العديد من المؤلفات التى يدين فيها النظام الرأسمالى بعامة ، والنظام العالمى الجديد وبدعة العولمة و القرية الواحدة وكل تلك المسميات المخادعة ، إذ يفضح عمليات الجوع والتجويع التى تمارس فى عالم الوفرة والميكنة ، ومنها : “إمبراطورية العار ” ، و ” الحق فى الغذاء ” ، و” سادة العالم الجدد ومن يعاونوهم ” ، و ” أسياد الجريمة ، المافيات الجديدة ضد الديمقراطية”.
ومن أهم ما يطرحه زيجلر وأخطر ما خرج به من أبحاثه المدعمة كلها بالوثائق ، هو : ” أن الوضع الراهن للمحاصيل الزراعية فى العالم ، أى كل ما تنتجه الأرض من محاصيل ، يمكنه إطعام إثنى عشر مليارا من البشر ، أى ضعف ما عليها من سكان . وبالتالى فإن كل طفل يموت جوعا هو فى الواقع طفل مقتول ” ! ومع ذلك ، فإن 842 مليونا من البشر يعانون من الجوع و عواقبه. منهم 203 مليونا فى إفريقيا جنوب الصحراء ، وكان عددهم 81 مليونا سنة 1977 !..
ونظرة موضوعية خاطفة حول الأرض تؤكد أن الأرض جوعى .. جوعى رغم أن ما بها من محاصيل زراعية و خيرات يكفى لإطعام ضعف ما عليها ! وقد استخدم المخرج العبارة الإعلانية لشركة بايونير القائلة ” نحن نطعم العالم ” مدخلا أساسيا لتوضيح ما يكمن حقيقة خلف هذه العبارة ، ولكشف كيف أنهم كعصابة تمسك بخيوط صناعة المحاصيل الزراعية فى أيديها ، وتحويلها إلى سلعة ربحية بجشع لا حدود له ، فهم يقومون فعلا بقتل الشعوب جوعا من أجل مزيد من الثروات .. وكأنه يجرى بمبضح الجرّاح على عبثيات النظام العالمى الجديد وأنظمته الغذائية . فالوفرة المتزايدة إلى حد السفه الموجودة فى الشمال ، هى وصمة عار مشينة ، خاصة عند مقارنتها بمستوى البؤس والفقر المتزايد ببشاعة فى البلدان النامية ، وهو جوع يقضى على حياة الملايين ، إذ أن مائة الف شخصا يموتون جوعا كل يوم .. فالجوع أصبح بالفعل يمثل مذبحة عبثية ، على سطح الأرض ، لصالح حفنة من أعضاء المافيا المتحكمة فى أقوات البشر ..
ويوضح زيجلر فى معظم مؤلفاته وخاصة فى كتابه الأخير ، أن 55 % من تعداد العالم يسكنون فى الأوساط الريفية ، وهى أكثر الأماكن التى تعانى من الجوع والفاقة. ويرجع ذلك إلى النظام الإقتصادى الذى اختلقته كبريات الشركات الزراعية الغذائية التى تدعمها الولايات المتحدة. فالعام الماضى قامت الدول الصناعية بتوزيع حوالى 350 مليارا من الدولارات لتدعيم زراعاتها (تصديرا واستيرادا) .
وما يطرحه زيجلر كمحاولة للخروج من هذا الوضع هو أن تقوم بلدان الجنوب باتباع سياسة “السيادة الغذائية” ، أى أنه يتعيّن على كل دولة أن تهتم بأولوياتها الحياتية ، وذلك يعنى أنه يجب عليها أن تستثمر زراعتها لصالحها هى وليس لصالح قاتلي شعوبها . فتلك الأكذوبة التى تم فرضها والتى أطلقوا عليها المحاصيل المعدّلة جينيا لا تمثل الحل المعجزة الذى أُلصق بها ، لأنها فى الواقع تمثل أسوأ أنظمة العبودية الحديثة ، إذ ان هذه التقاوى المعدلة جينيا ما أن يتم زرعها لا يمكن إعادة زرعها من نتاجها ، وإنما يجب مواصلة استيرادها من الشركات التى قامت بتعديلها جينيا .. وبخلاف أضرارها على الصحة العامة ، يقول زيجلر : أنها تقدم فلاحى البلدان الفقيرة مكتوفى الأيدى والأرجل ضحية سهلة على مذبح الشركات عابرة القارات الخاصة أو متعددة الجنسيات .
وبخلاف الجوع والتجويع ، فهناك مأساة أخرى تنتظر البشرية ، من ضمن ما ينتظرها من مآس من جراء سوء الإستخدام لهذه الأرض المغلوبة على أمرها ، وهو أنه يوجد اليوم ملياران من البشر أو من سكان العالم محرومون من مياة الشرب ، وما يشير إليه بسخرية أنه ما لم يتغير الوضع فعندما تنضب المياة الصالحة للشرب سيزداد سعر المياة المعبأة وبالتالى سيزداد ثراء مالكي شركات تعبئتها !.. وذلك لأن الشركات متعددة الجنسيات تمتلك من وسائل الإتصال والدعاية و التحكم ما يسمح لها بالتعتيم على الحقائق لترويج منتجاتها ..
أى اننا نعيش فعلا و ماديا عملية إعادة العالم إلى نظام الإقطاع ، بصورة أكثر بشاعة مما كان عليها ، لإنه إقطاع قائم على تلك الثروات الضخمة التى تم اقتلاعها بواسطة قلة استبدادية ، كل همّها هو الإستغلال ، متمثلة فى الشركات متعددة الجنسيات ، المستحوذة على رؤس الأموال الأساسية. وان أحد أسباب الجوع فى العالم هو عملية سوء توزيع ضالة ومضلِّلة للثروات.. تلك هى سياسة حرية السوق ، والعولمة ، النظام العالمى الجديد !!..
والجدير بالإشارة إليه هنا أن كل هذه المنظومة الإقتصادية تواكبها ، مثلها مثل كافة المشاريع السياسية الإستعمارية ، عمليات التبشير والتنصير التى طالب البابا يوحنا بولس الثانى بضرورة فرض المساهمة فيها على كل المسيحيين ، كأفراد، وعلى كافة المؤسسات والمنظمات والهيئات والمجالات المحلية منها والدولية .
ففى الدورة الأربعين للأمم المتحدة المنعقدة يوم 10/4/2007 ، لمناقشة “تغيير بنية أعمار الشعوب وأثرها على التنمية ” أوصى الممثل الدائم للكرسى الرسولى بالإهتمام بدور ” محو الأمية ” خاصة لدى النساء ،” كأدوات للتنمية” ، مشيرا إلى السياسة المتّبعة فى القارة الأفريقية ، مؤكدا أن “التعليم” و “رأس المال الآدمى” هما وسيلتان فعالتان للتنمية.. و عملية التنمية ، وفرض الديمقراطية ، والعولمة ، باتت كلها معروفة بأنها من المسميات التى تعنى ضمنا فرض التبشير والتنصير .. مثلما أصبحت عبارة الديمقراطية ، فى المفهوم السياسى الغربى الحالي، تعنى فرض عملية التنصير والتبشير التى تواكبها أو التى أصبحت جزء لا يتجزأ منها..
واستخدام المرأة فى التنمية لا يتم الإستعانة به فى إفريقيا وحدها ، وإنما فى كافة البلدان التى يمارس فيها التبشير بكل صوره ، حتى فى أوروبا ، وخاصة فى كل من فرنسا وإيطاليا. حيث تم إنشاء معاهد لتخريج أئمة متمرسون على “الإسلام الفرنسى” وعلى” الإسلام الإيطالى” ، وشيئا فشيئا سيصبح لكل دولة ذات أغلبية مسيحية الإسلام الوحيد الذى تقبله على أراضيها ، بعد أن يتم تفصيله على هواها..
كما تم فتح فصول تعليمية فى مسجد روما الكبير ، تجمع مئات السيدات المسلمات المقيمات فى إيطاليا ، لدراسة اللغة الإيطالية و لتعريفهن حقوقهن وواجباتهن لدى أزواجهن فى كل المتطلبات و الموضوعات والأشياء ، بمعنى فرض النمط الغربى الإنفلاتى و غرس الإنشقاق بين الأسرة المسلمة بالخروج على مقتضيات الإسلام والتعاليم الإسلامية . واللافت للنظر إنتشار مثل هذه الدروس حتى فى المصلات الصغيرة.. وهو ما تناولته صحيفة “لا ربوبليكا” الإيطالية الصادرة فى 3 مارس2007 .. فهل سيصل بنا الحال إلى مهانة اليوم الذى نرى فيه شيوخا خريجى الفاتيكان أو تابعين له صراحة ؟؟
فأخطر ما فى هذا الموضوع هو تلك المعاهد التى تم إنشؤها لتفريخ أئمة مسلمين من جامعات روما وباريس تابعين لتعاليم الفاتيكان ، إذ أنهم يدرسون على أيدى إيطاليين أو فرنسيين يعلّمونهم ما شاء لهم من كتب المستشرقين وترجماتهم للتراث الإسلامى ، وأغلبها تم تحت التوجهات الكنسية .. ولا أود أن أتساءل هنا ما الذى ينتظره المسؤلون الرسميون عن الإسلام ، فى العالم الإسلامى والعربى ، فالتنازلات المهينة التى سبق وسارعوا بتقديمها لا تبشّر بأى خير ..
ففى 19/ 12 / 2006 فاجأت جريدة الأهرام القرّاء بنشر خبر تحت عنوان : “فصول محو الأمية فى الكنائس ” يقول : ” غدا يتم توقيع بروتوكول بين الهيئة العامة لتعليم الكبار فرع القاهرة وأسقفية الخدمات القبطية .. ينص على إفتتاح 1300 فصل لمحو الأمية باجمالى 30 الف دارس سنويا من المسيحيين والمسلمين فى جميع كنائس القاهرة تحت رعاية و حضور قداسة البابا شنودة الثالث ود. عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة ود. رأفت رضوان رئيس الهيئة ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية بالقاهرة ” .. مع احترامى الشديد لإخواننا المسحيين وحسن نواياهم ، ألم يكن من الأكرم والأصوب المطالبة بفتح المساجد بين الصلوات لعمل فصول محو الأمية هذه بدلا من الزج بالمسلمين إلى الكنائس ، خاصة فى هذا الوقت تحديدا والذى يتم فيه إقتلاع الإسلام والمسلمين رسميا فى هذا العقد الذى نحن فيه ؟!!
أما التعليم والوسائل التى يتبعونها فى البلدان الإفريقية خاصة ، حيث الأغلبية من المسلمين أو من الوثنيين ، فإنه عادة ما يكون تحت إشراف المبشرين وكل الفئات الرسمية أو الإستعمارية التى يتواكبون معها . وأن كانت هناك بعض التسهيلات العامة التى تقدم لهذه الشعوب ، اى بكل من فيها من مسلمين أو وثنيين ، فإن هذه التسهيلات تتوقف عند المرحلة الثانوية . أما التعليم الجامعى فيجعلونه باهظ التكلفة بحيث لا يقدر عليه أهل البلد من متواضعى الدخل . وهنا تقوم الكنيسة بدفع المصاريف للطلبة التابعين لتوجهاتها ، أما المسلمون فيستبعدهم الفقر ولا ذكر عندئذ لأى تلاعب أو تفرقة !. وبعد التخرج لا تجد المصالح الحكومية أمامها إلا خريجين مسيحيين ، وبالتالى يصبح كافة موظفى الدولة بالتدريج تابعين للمؤسسة الكنسية ! وهو ما شاهدته تحديدا فى أوغندا ، التى بها منبع النيل ..
وعودة إلى الفيلم التسجيلى وما يطرحه من حقائق ، وإشارة إلى ما قمنا بتلخيصه مما به من معلومات ، من وثائق رسمية وصور مأخوذة من الواقع ، ندرك أنه يمثل واحدة من أكبر فضائح العصر فى زمن الوفرة !. فوفقا لوثائق منظمة الفاو، وتقريرها لعام 2006 ، فإن أكثر من 850 مليونا من البشر يعانون من سوء التغذية الدائمة ، ويتزايد وضعهم سوءا بينما الثروات تتزايد على حساب بؤسهم وموتهم ..
وقد رأينا وفقا لمنظمة الفاو أيضا ، أن إنتاج الأرض من المحاصيل الزراعية يمكنه تغذية 12 مايارا من البشر ، أى ضعف ما عليها من سكان .. وما يخرج به المتفرج من الفيلم ، الذى يوضح بالوثائق والصور والأرقام ، أن الجوع على كوكب الأرض أصبح يمثل مذبحة عبثية لصالح حفنة من أعضاء المافيا المتحكمة فى طعام البشر .. انه صيحة مدوية حول جريمة صناعة الأغذية والمحاصيل التى يتم تتجيرها جشعا وليس للحاجة أو لضرورة ما ..
ورغم مرارة الواقع الذى يفرضه ، وعمليات القتل المقنّع التى تحصد حياة مائة الف إنسان يوميا ، فإن هذه المذبحة العبثية ليست إجرامية فحسب لكنها ، ولأول مرة فى تاريخ الإنسانية ، هى عبارة عن جرائم لا ضرورة لها ، أى أنها ليست كالحروب التى يمكن إيجاد أى سبب تبريرى لها ، أو تلك التى تتم دفاعا عن الوطن وما إلى ذلك ، وإنما هى مذابح قد تعدت مستوى العبثية ، بمعنى إبادة شعوب بأسرها من أجل مزيد من الربح !! مذابح يقودها النظام العالمى لرأس مال متحكم فى مصائر البشر وحياتها !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: