قرآنيون .. أم تكفيريون وجهلة ـ أشرف عبد المقصود

 قرآنيون .. أم تكفيريون وجهلة ـ أشرف عبد المقصود

من أعجب المتناقضات وصف هؤلاء الزائغين المنكرين للسنة بالقرآنيين ، فالقرآن برئ من هذا الفكر المنحرف ، وتلك الدعوة المشبوهة التي يُرَادُ من ورائها هدم القرآن وضرب بعضه ببعض !! لقد خُدِع الناس زمنًا طويلا بهذه التسمية ” القرآنيون ” !! فلو كان لهؤلاء أدنى علاقة بالقرآن لَعَمِلُوا بما جاء فيه من الأمر بالأخذ بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنكري السنة أبعد الناس عن القرآن ، وأبعد الناس عن الالتزام به وبتعاليمه . فهم زائغون منحرفون لا قرآنيون !! ومن سمَّاهم بالقرآنيين فقد وقع في خطأ كبير وفخ نصبوه ليمرروا هذه التسمية الخاطئة!!
ومن اللافت للنظر هذا البلاء الذي حلَّ بمصر خلال السنوات القليلة الماضية والذي عرضها لحملات مشبوهة متتابعة من فرق منحرفة ونحل باطلة لا هم لها إلا الكيد للإسلام فمن عبدة الشيطان .. للبهائية .. لأذناب الشيعة الروافض .. وأخيرا جاء دور ” منكري السُّنَّة الهادمون للقرآن ” !!
فقبل عدة أيام رأينا زعيمهم ” أحمد صبحي منصور ” – الذي احتضنته جهات غامضة في أمريكا – ثم عاد فجأة أيضا لكي تفتح له فضائيات وصحف في مصر أبوابها ليروج لفكره المنحرف كما جهزت له المواقع على الانترنت ، وفي صحيفة الدستور وعلى مدار أسبوعين حوارات معه لنشر فكره دون أي رد عليها مع ما تحمله من أباطيل وخرافات وانحرافات خطيرة ، لذا رأيت لزاما علي أن أوضح بعض المباحث المهمة التي تبين حقيقة هذا الزائغ المنحرف ومن خلال كتبه وحواراته، مبينا أولا : مذهبه التكفيري الذي خفي على الكثير ممن تصدى للرد عليه والذي يعتمد على أفكار زعيم جماعة التكفير والهجرة شكري مصطفى وينقل عنه بالنص استدلالاته وينتهي إلى نفس نتائجه التي تكفر المسلمين وحتى الصحابة وتخلد العاصي في النار ، وثانيا : الرد عل بعض أضاليله على القرآن والسنة المطهرة ، ثم ختمت ذلك بنقل أقوال العلماء الثقات في حكم هذه الدعوة المشبوهة والله المستعان .
تمهيد لابد منه :
أولا : خطر الشيعة والخوارج على المسلمين
فالناظر إلى الفكر التكفيري على الساحة الإسلامية اليوم يجده في قمته العليا متمثلا في طائفتين : الأولى : الشيعة الروافض الذين حكموا على جماهير الصحابة وأهل السنة جميعا بالكفر والخلود في النار ، لافرق عندهم بين شافعي وحنبلي ولا بين معتزلي وأشعري ولا بين صوفي وسلفي ، ومهما لفوا أو داروا ووصفوا مخالفيهم خداعا بأنهم ” تكفيريون ” ، على طريقة ” رمتني بدائها وانسلت ” فنصوص كتبهم طافحة بمئات النصوص التي تحكم على مخالفيهم بالتكفير والخلود في النار بل من ثوابت مذهبهم : أن من أنكر إمامة أحد الأئمة عندهم فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار ( ” بحار الأنوار ” للمجلسي 23 / 390 ، و ” حق اليقين ” لعبد الله شبر 2 / 189 ) . والتطبيق السُّلوكي لهذه العقيدة الدموية أصبح واقعا عمليا على أرض العراق اليوم . الثانية : طائفة الخوارج الذين حملوا السِّلاح على المسلمين واستهانوا بالدِّماء وكفَّروا المسلمين بالذنوب والمعاصي ، وعادوا من خالفهم إلا من قال بقولهم وكان على مثل قولهم ورأيهم . وفتحوا باب الشرور على المسلمين في كل مكان .
وكلا الطائفتين – أعني الشيعة والخوارج – في تكفيرهم وغِلّهم وحِقْدِهم على المسلمين : شَرُّهم مُسْتطير ، وفَسَادُهم عظيم على البلاد والعباد ، نعوذ بالله من الخذلان .

ثانيا : نبذة يسيرة عن أحمد صبحي منصور ودعوته المشبوهة
1- بعد أن فُصِلَ زعيم منكري السنة التكفيري أحمد صبحي منصور من جامعة الأزهر عام 1982م ، وتصدى لانحرافاته واجتثاثها الدكتور سعد ظلام – عميد كلية اللغة العربية – رحمه الله – لإنكاره للسنة ونيله من عصمة الأنبياء وإساءته للصحابة وتحقيره من شأن رواة الأحاديث ، سافر لأمريكا ، وهناك استقبله شيخه الهالك مدعي النبوة المدعو ” رشاد خليفة ” الذي كان صاحب فكر منحرف بامتياز مع خداع ومكر حيث وصف أحاديث النبي بأنها كلام الشيطان ، واستطاع من خلال ما سماه ” الإعجاز العددي للقرآن ” أن يخترع لنا ” أسطورة العدد 19 ” والتي اغتر بها بعض الباحثين والدعاة وروجوا لها دون أن يعرفوا ما ورائها . إلى أن كشف زيفها وهدفها الباحثون من أهل العلم وفي مقدمتهم : الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) رحمها الله في كتابها الرائع ” قراءة في وثائق البهائية ” ط مركز الأهرام 1986م ، ففضحته وبينت كذبه وتضليله في الأرقام التي يوردها ، ويريد من ورائها أن يقرر عقيدة ” البابية والبهائية ” في تقديسهم للعدد 19 المرتبط بعقيدتهم الفاسدة .
2- وقد حذر الكاتب أحمد بهاء الدين في صحيفة الأخبار بمقالين بتاريخ 17 ، 18 / 4 / 1988م بالتحذير من هذه الدعوة المشبوهة المغرضة لرشاد خليفة وأحمد صبحي منصور . وبعد تحذير أحمد بهاء الدين بشهر واحد رجع أحمد صبحي منصور من أمريكا ليبث سمومه مرة أخرى من خلال المساجد التي كان يخطب فيها إلى أن فاحت رائحة الفتن والضلال منه فألقي القبض عليه آنذاك ، وبعد مرجعه بأسابيع قليلة قتل شيخه مدعي النبوة رشاد خليفة في حادث غامض ..إلخ راجع قصته مع رشاد خليفة في : ” كتاب منكري السنة ” لأبي إسلام أحمد عبد الله ص 51 ـ 58 . وها هو أحمد صبحي منصور يعاود الكرة مرة أخرى مستثمراً المناخ المُعَادي للإسلام ، والله المستعان .
المبحث الأول
أحمد صبحي منصور يدعو لتكفير عصاة المسلمين والحكم بتخليدهم في النار
لم أجد أي صعوبة أو عناء في الحكم على مسلك وعقيدة هذا الرجل التي فاق بها جماعة التكفير ، فهو خارجي غال في التكفير ، وإمعانا في التضليل يسمى نفسه بـ “شيخ القرآنيين ” وهو في الحقيقة : ” أحد غلاة الخوارج المعاصرين ” . فقد صنف كتابا مستقلا في ذلك سماه ” المسلم العاصي هل يخرج من النار ليدخل الجنة ” وطبع بمطابع الأهرام وبرقم إيداع 5323/1987م . فمن خلال كتابه هذا نستطيع أن نتعرف على فكره المنحرف ، وكيف أوصلته جرأته على إبطال السنة إلى سوء فهم القرآن والاندفاع في بدعة تكفير المسلمين ، فمن فمه ندينه – ولن نتجنى عليه ـ لا سيما وهو قد قال بلسانه في حلقة الأسبوع الماضي لبرنامج الحقيقة ” بقناة دريم : ” من أراد أن يعرف فكري فليقرأ ماكتبت ” اهـ . ونحن نقول له : سنستجيب لطلبك وسنبين للناس ضلالك ، الذي ظن البعض أنه مقصور فقط على إنكارك للسنة ، فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد الإعانة :

(1) لجهله بالسنة وفقهها وهي بيان القرآن ، انتهى إلى أن سوَّى بين عُصَاة المسلمين الذين يؤمنون بالله وملائكته واليوم الآخر وعندهم تقصير في العمل وبين الكفار الذين كفروا بالله وحاربوا أنبيائه ورسله . حيث يقول بكل وضوح ص 14: ” أصحاب النار بالتالي هم الكفرة والمؤمنون العصاة يقول تعالى : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } فالعصاة مؤمنين أم كافرين هم خالدون أبدا في جهنم ، والشائع أن الكفرة فقط هم الخالدون في جهنم أما المسلمون العصاة فلن تمسهم النار إلا أوقاتا معدودة ثم يخرجون منها إلى الجنة كما جاء في الأحاديث ” اهـ .
والجواب : هذه الفكر ونفس الاستدلال عليها هو بالنص ، فكرة شكري مصطفى زعيم التكفير والهجرة ونفس الآية التي استدل بها ، فهذا “الجاهل” ارتكب جريمتين ، جريمة سرقة فكرية ـ إن صح التعبير ـ ونسبتها إلى نفسه دون أن ينسبها إلى صاحبها ، وفضيحة التورط في أفكار التكفير والغلو ، كما أنه لا يخفى أن هذا كلامٌ واضحٌ وصريحٌ في تقرير عقيدة الخوارج الذين حكموا على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار ، وأما أحمد صبحي منصور فَفَاقَهُم بأن جعل أي معصية تُوجِب الخلود في النار !!
فالمعصية في الآية كما قال المفسرون : هي المعصية الكفرية وليست أي معصية كما قيدتها النصوص الأخرى المحكمة وأما مجرد المعصية فإنه لا يوجب الخلود في النار كما دلت على ذلك آيات القرآن والأحاديث التي ينكرها هو وأمثاله ممن لا يفهمون لا قرآنا ولاسنة . فهذا الخارجي الغالي في التطرف يفعل كما يفعل الخوارج الذين عمدوا إلى الآيات التي نزلت في الكافرين فجعلوها في المسلمين ، والذي يطالع كتابه من أوله لآخره يجده يتبع هذا النهج دوما . . ويُرَدُّ على هذا الخارجي الغالي في التطرف بقول الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ، 116 ] . فالله تعالى قيَّد المغفرة بما دون الشرك وعلقها على المشيئة ، فدل هذا التقييد والتعليق على أن هذا في حق غير التائب ، ولهذا استدل أهل السنة بهذه الآية على جواز المغفرة لأهل الكبائر في الجملة خلافا لمن أوجب نفوذ الوعيد فيهم من الخوارج والمعتزلة ( مجموع الفتاوى 18 / 191 ) .

(2) إن مشكلة الخوارج – كما ذكرت مرارًا وأكرر – : أنهم عمدوا لآيات نزلت في الكفار فوضعوها في المسلمين وهذا ما يفعله تماما المدعو أحمد صبحي منصور . فتحت عنوان ( ليس هناك خروج من النار للعصاة المسلمين ) ص 26 كتب يقول : ” القاعدة واضحة { بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[ البقرة : 81 ] ” اهـ .
والقاعدة السابقة التي يروجها أحمد صبحي منصور هي نفسها أيضا القاعدة التي أسسها شكري أحمد مصطفى زعيم جماعة التكفير والهجرة ، ونفس هذه الآية والاستدلال بها هي بالنص الحرفي أحد أركان استدلال زعيم التكفير والهجرة الشهيرة ، والجواب عليهما سهل ميسور : فالسيئة هنا التي توجب الخلود في النار هي الشرك كما قال حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس وأبي وائل ومجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم كما في تفسير الطبري ( 1 / 304 ، 305 ) . ومما يؤكد ذلك قوله في الآية { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } أي أحاطت بعاملها فلم تدع له منفذًا وهذا لا يكون إلا في الشرك فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته . قال العلامة عبد الرحمن السعدي : ” وقد احتج بهذه الآية الخوارج على كفر صاحب المعصية وهي حجة عليهم كما ترى فإنها ظاهرة في الشرك وهكذا كل مبطل يحتج بآية أو حديث صحيح على قوله الباطل ، فلابد أن يكون فيما احتج به حجة عليه ” اهـ ” ( تيسير الكريم المنان ص 49 )

(3) ومن غلوه وتطرفه ونزقه الجهول أنه أدخل أصحاب النبي الكريم في النار مخلدين فيها ، بعد موقعة الجمل وصفين ، بما في ذلك الصحابة الذين كانوا في معسكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو من كانوا في المعسكر المقابل وهو في ذلك يزايد في التكفير حتى على غلاة الشيعة أنفسهم : فيقول ص 16 من كتابه المذكور آنفا : ” فما مصير الصحابة والسلف الصالح الذين اقتتلوا فيما بينهم في خلافة علي في ” الجمل ” و ” صفين ” و ” النهروان ” حيث زاد القتلى على مائة ألف ؟ إن اختراع أحاديث الخروج من النار كان في الأغلب لتبرئتهم من قوله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } ” اهـ .
فبماذا يرد هذا المتطرف على ما جاء في قوله تعالى : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } [ الحجرات : 9 ]. فهاتان الطائفتان من المؤمنين اقتتلوا وحمل السلاح بعضهم على بعض ومع ذلك سماهم مؤمنين . وماذا يقول في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى .. }إلى قوله { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة : 178 ] . فالله تعالى سمى المقتول أخًا للقاتل مع أن قتل المؤمن من كبائر الذنوب . فالقتل الذي يخلد صاحبه في النار كما هو مذهب أهل السنة والجماعة هو فيمن استحل ذلك .

4- ويحكم أحمد صبحي منصور أيضا على الزاني بالخلود في النار فيقول ص 16 : ” والمسلم الزاني خالد في عذاب شديد ” اهـ . وص 17 : ” فالعصاة المسلمون إذا ماتوا بدون توبة فمصيرهم الخلود في النار ” اهـ .
هكذا يكرر المتطرف الغالي مذهب شكري مصطفى حذو القذة بالقذة ، وكأنه يحيي من جديد تراث جماعة التكفير والهجرة بعد أن اندثر ، وهو نفسه أيضا مذهب الخوارج فيحكم على عصاة المسلمين بالخلود في النار ، وهذا من عواقب الجهل بالسنة والجهل بالقرآن أيضا الذي يدعي به نسبا .
ونرد عليه أيضا بنفس الآية السابقة : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ، فنصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل بل يقام عليه الحد ، فدل على أنه ليس بمرتد ( منهاج السنة لابن تيمية 3 / 396 ) .

5- ومن نزقه وجهالته المفضوحة أنه جعل نفسه يملك صكوك الغفران ووحي الحق والحقيقة ، فمن وافقه فهو الفرقة الناجية وفي الجنة ، ومن خالفه الرأي فهو خالد في النار ، فهيستيريا الحكم على عصاة المسلمين بالخلود في النار جعلته يقول ص 28: ” لقد جعلوا من البخاري ندا لله ووضعوا كتابه في نفس مستوى القرآن بل في درجة أعلى لأن حديثا واحدا للبخاري إذا تعارض مع عشر آيات قرآنية فمن السهل الإعراض عن القرآن كله مخافة الاعتراض على البخاري وأولئك مهما أعلنوا للناس إسلامهم فهم عند الله خالدون في النار ” اهـ .
وهذا الكلام يُطْلِع القارئ على عقلية هذا المنحرف وغلوه وإمعانه في تكفير مخالفيه .
المبحث الثاني
الرد على بعض أضاليله وأكاذيبه على السنة والقرآن
أولا : رفضه للسنة وزعمه الاستغناء بالقرآن عنها
في حوار معه بجريدة ” الدستور ” بتاريخ 4 /7/2007م قال عن السنة : ” نحن نرفض نسبتها إلى النبي محمد عليه السلام ونرفض أن تكون جزءا من الإسلام لأن الإسلام اكتمل بالقرآن ” اهـ . وقال : ” نحن نرى أن أحاديث البخاري وغيره مما يسمونها سنة ليست سوى ثقافة دينية تعبر عن عصرها وقائليها وليس لها أي علاقة بالإسلام أو نبي الإسلام ” اهـ .
هكذا وبكل بساطة وبجرة قلم ينفي هذا التافه السنة المطهرة بهذا الكلام الذي لا يُساوي المداد الذي كتب به !! فمن هذا المغرور وما هي مكانته في ميزان العلم حتى يتبجح بكلمة ” نحن ” ؟! ، ورحم الله شاعر العرب عندما قال : يقولون هذا عندنا غير جائز … ومن أنتم حتى يكون لكم عند !! ، …. فَدَعْوَاهُ الاستغناء بالقرآن عن السنة النبوية دعوى ساقطة بنص القرآن ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا بتبيين القرآن قال الله تعالى مخاطبًا نبيه : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44 ] . ووظيفة النبي صلى الله عليه وسلم بنص الآية البيان للناس وهو على نوعين : الأول : بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله تعالى على قلبه وهو المراد من قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [ المائدة : 67 ] . والثاني : بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة ، فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم كما يكون بفعله وإقراره . فالقرآن دل على وجوب العمل بالسنة ، فكل عمل بما جاءت به السنة عمل بالقرآن . قال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ الحشر : 7 ] . ومما يؤكد ضرورة السنة لفهم القرآن هذين المثالين : المثال الأول : قول الله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] . فإن السارق فيه مطلق اليد فبينت السنة القولية الأول منهما ، وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله صلى الله عليه وسلم : ” لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ” أخرجه الشيخان . كما بينت الآخر بفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل أصحابه وإقراره ، فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل كما هو معروف في كتب الحديث ، بينما بينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } [ النساء: 43 ] . بأنها الكف أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : ” التيمم ضربة للوجه والكفين ” أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما . المثال الثاني : قال تعالى : { قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [ الأنعام : 145 ] . ثم جاءت السنة فحرمت أشياء لم تذكر في هذه الآية كقوله صلى الله عليه وسلم : ” كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام ” وكقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : ” إن الله ورسوله ينهياكم عن الحمر الإنسية ، فإنها رجس ” أخرجه الشيخان . فلولا هذه الأحاديث لا ستحللنا ما حرم الله علينا عل لسان نبيه . ( راجع : منزلة السنة في الإسلام للألباني ص 5 ، 6 ) .
ثانيا : رفضه لتفاسير القرآن كلها
مسلك الخوارج مُتأصِّلٌ في هذا المغرور الغالي في التكفير فهو يرفض كل التفاسير ولا يعترف إلا بتفسيره وفهمه هو فقط !! ، وهذا عادة كل أصحاب البدع ، لأن أي كتاب علم يكفي لبيان فضائحه وجهله ، لذلك يحرص كل الحرص على تدمير كل التراث العلمي وتحقيره وتجاوزه ، ليكون هو مبتدأ العلم ومنتهاه ، على جهلة وفساد عقله وتواضع قدراته ، وإنكار السنة كما قلنا هو مدخل للطعن في القرآن !! فالمستهدف كما ترون هو القرآن وضرب آياته بعضها ببعض ، وهذه جرأة على الله وقول عليه بلا علم . ففي موقعه على الانترنت نشر فتوى له عن ” تفاسير القرآن ” قال فيها : ” ليست هناك مراجع معتمدة فى تفسير القرآن، كلها مختلف فيها مذهبيا و طائفيا – واستعمال كلمة تفسير القرآن فيه سوء أدب مع القرآن الكريم – فليس القرآن كتابا غامضا مبهما يحتاج الى البشر ليفسروه ويبينوه – بل هو كتاب مبين وآياته بينات واضحات – تستلزم التدبر – اى التفكر فى فهم القرآن بالقرآن ” اهـ .
فهو لا يعترف بتفاسير القرآن التي صنفها العلماء ، فالمرجع كما يقول ” التفكر فى فهم القرآن بالقرآن ” ، أو بعبارة أخرى : هو فهمه القاصر وعلمه الذي هو الجهل الكامل ، وما وافق عقله وهواه . مع بعده عن العصر والمحيط اللذين نزل فيهما القرآن !! سبحان الله !! نترك نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ومن نزل عليه القرآن وأُمِرَ بتبيينه ، نترك أفصح أهل اللسان صلى الله عليه وسلم ، ونترك أصحابه الذين شهدوا الوحي والتنزيل وأسباب النزول ونعتمد على فهم أحمد صبحي وأمثاله !! أو نفهم القرآن كل منا على طريقته مع أن الأفهام تتفاوت !!
نترك تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وبيانه للقرآن ونترك تفاسير الصحابة الذين شهدوا الوحي وسبب النزول ونترك تفاسير التابعين وأهل العلم الذين أمرنا بالرجوع إليهم : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } ونعتمد تفاسير أحمد صبحي منصور نعوذ بالله من الخذلان !! ومما يؤكد أن مسلك هذا الرجل هو مسلك الخوارج هو أن سوء الفهم للقرآن هو الذي أوقع الخوارج في التكفير ولوازمه ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” وكانت البدع الأولى مثل بدعة الخوارج ، إنما هي من سوء فهمهم للقرآن ، لم يقصدوا مُعارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه ، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب ، إذا كان المؤمن هو البر التقي ؛ قالوا : فمن لم يكن برًا تقيا فهو كافر وهو مخلد في النار ” اهـ ( الفتاوى 13/ 30 ) .
الخاتمة : في بيان أقوال العلماء فيمن يرد السنة
لقد تنبه أهل العلم قديما وحديثا لخطورة هذه الدعوى المنحرفة لإنكار السنة المطهرة فمن ذلك :
* قول الإمام ابن حزم رحمه الله : ” ولو أن امرأ قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر ” اهـ . ( الأحكام 2 / 208 ) .
* وقال الإمام الشاطبي رحمه الله : ” الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة ، إذا عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء فاطَّرحوا أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع من الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله ” اهـ . ( الموافقات 3 / 17 ) .
* وقال الإمام السيوطي رحمه الله : ” من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا – بشرطه المعروف في الأصول – حجة كفر وخرج من دائرة الإسلام ” اهـ ( مفتاح الجنة / 3 ) .
* وقال العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق : ” وليت شعري كيف يتصور أن يكون نزاع في مسألة بين المسلمين ، وأن يأتي رجل في رأسه عقل ويقول : أنا مسلم ثم ينازع في حجية السنة بجملتها مع أن ذلك يترتب عليه عدم اعترافه بالدين الإسلامي كله من أوله إلى آخره ، فإن أساس هذا الدين هو الكتاب ، ولا يمكن القول بأنه كلام الله مع إنكار حجية السنة جملة ، فإن كونه كلام الله لم يثبت إلا بقول الرسول : أن هذا كلام الله وكتابه ، وقول الرسول هذا من السنة التي يزعم أنها ليست بحجة ، فهل هذا إلا إلحاد وزندقة وإنكار للضروري من الدين ، يقصد به تقويض الدين من أساسه ” اهـ ( حجية السنة / 249 ، 250 ) .
* * * *
هذا بعض ما كنت أود بيانه في هذا المقام ، وهذا “الدعي الجهول” لا يحتاج لأكثر من ذلك ، تولانا الله بهدايته وجنبنا مواقع الفتن ومزالق الزلل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=35963&Page=7&Part=1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: