تعريف السنة

تعريف السنة 
 

حول معنى السنة في اللغة يقول صاحب لسان العرب: وسنة الله، أحكامها وأمره ونهيه، هذه عن اللحياني، وسنها الله للناس بينها، وسن الله سنة أي بين طريقا قويما، قال الله تعالى: – ( سُنَّةَ اللَّّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ )
والسنة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة، قال خالد بن عتبة الهذلي:

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها_______________ فأول راض سنة من يسيرها

وفي التنزيل العزيز: ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ )

وسنتها سنا واستنتها: سرتها: وسننت لكم سنة فاتبعوها، وفي الحديث الشريف: ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء “

وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده، قيل: هو الذي سنه. قال نصيب:

كأني سننت الحب أول عاشق_______________من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي

وقد تكرر في الحديث ذكر السنة، وما تصرف منها، والأصل فيه، الطريقة والسيرة، وفي الصحاح للجوهري. السنن: الطريقة، يقال: – استقام فلان على سنن واحد، ويقال: – امض على سنتك أي على وجهك، والسنة: – السيرة، ونفس المعاني السابقة جاءت أيضا في القاموس المحيط.

وخلاصة القول في معنى السنة لغة أنها تدور حول معنيين رئيسيين.

•  بمعنى الطريقة، تقول: – سن الله تعالى سنة، أي بين طريقا قويما، قال الله تعالى ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ” تلك سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني “، أي تلك طريقتي فمن ابتعد عنها فليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شيء.

•  تستعمل السنة أيضا بمعنى السيرة، سواء كانت هذه السيرة حسنة أم سيئة. قال تعالى: ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا )، وتقول: لا ترجع عن سنة حسنة أنت سننتها بمعنى سرتها. على أن السنة قد تستعمل أيضا بمعنى دين الله تعالى الذي هو أمره ونهيه وسائر أحكامه، كما ذكر ذلك صاحب اللسان عن اللحياني، أما عن الحديث في اللغة فله معان ثلاثة: الأول: الحديث بمعنى الجديد الذي هو ضد القديم،: تقول لبست ثوبا حديثا: أي جديدا، وقرأت كتابا حديثا بمعنى الجديد، وركبت سيارة حديثة تعني سيارة جديدة.

•  تعريف الحديث
•  الحديث بمعنى الخبر والنبأ، مثل قول الله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) ومثل قوله عز وجل (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، وقد ورد هذا المعنى أيضا في قول ربنا عز وجل في سورة التحريم (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا).

•  الحديث بمعنى الكلام مثل قول الله تعالى ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ) أي نزل أحسن الكلام، ومثل قوله سبحانه ( وَمَنْ أَصْدَق مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) وقوله عز وجل ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ): أي إن لم يؤمنوا بالقرآن الكريم فبأي كلام بعده يؤمنون.

على أننا ينبغي أن ننه إلى شيء مهم هنا، وهو أنه إذا كان الحديث يستعمل بمعنى الجديد، بمعنى الخبر والكلام، فإن كثيرا من العلماء قد تورعوا عن إطلاق كلمة حديث، يريدون بها القرآن الكريم، مخافة أن يشتبه الحديث هنا بالجديد؛ لأن كلام الله تعالى قديم. فالأنسب إذا في حق القرآن الكريم أن يقال: كلام الله، ولا يقال حديث الله. حتى وإن أجازت اللغة ذلك، وفي هذا قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري المراد بالحديث في عرف الشرع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وكأنه أريد مقابلة القرآن الكريم، لأنه قديم، ويقرر الدكتور صبحي الصالح رحمة الله تعالى، أن في سنن ابن ماجة رواية لحديث نبوي تكاد تقطع بضرورة هذا الورع وهذا الأدب في التعبير: عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” إنما هما اثنان الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ” ومن هنا كان من الأورع أن يقال عن القرآن الكريم كلام الله أو كتاب الله، وذلك أفضل من قولنا حديث الله، رغم جواز ذلك من حيث اللغة، وذلك من باب الأدب مع القرآن الكريم، وصيانة له أن يتشبه بغيره من كلام البشر. هذا عن معنى كل من السنة والحديث في اللغة العربية. وقبل أن ننتقل إلى معناهما في اصطلاح المحدثين، نحب أن نطوف بك حول استعمالات كلمة السنة عند أهل التخصصات الأخرى من غير أهل الحديث. فالفقهاء يطلقون كلمة السنة ويعنون بها ما يقل عن درجة الوجوب والإلزام. فالواجب والفرض عندهم ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.

أما السنة عندهم، فهي ما يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها مما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وواظب عليه؛ لأنها في اصطلاحهم، أقل إلزاما من الفرض، ونظرة الفقهاء إلى السنة خاضعة لموضوع علمهم الذي هو البحث عن حكم الشرع على أفعال العباد من حيث الوجوب، والتحريم، والاستحباب والكراهة، والإباحة. ومن هنا خضع تعريفهم للسن إلى تخصصهم الذي يعملون فيه. أما علماء الأصول فإنهم يعنون بالبحث في مصادر الشريعة وأخذ الأدلة الشرعية من النصوص، واستنباط الأحكام منها، ومن هنا كان اهتمامهم بالسنة من حيث كونها المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله تعالى، فعرفوها بأنها ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي.

ومرة أخرى ننبه إلى أن أهل كل اختصاص قد نظروا إلى السنة من الزاوية التي تعنيهم من حيث تخصصهم وموضوع علمهم، أما أهل الحديث فلهم اعتبارهم الذي ساروا عليه في تعريف السنة، كما سيتضح فيما بعد. وقد تطلق السنة ويراد بها الجانب العملي الذي نقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام، أما الحديث فهو الأخبار التي نقلت لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته…. الخ، وفي ضوء ذلك نستطيع أن نفهم قول العلماء في وصف أحدهم مثلا، إمام في الحديث أو إمام في السنة، أو قولهم عنه إنه إمام فيهما معا، أي أنه عالم في الحديث وعالم بالسنة يطبقها على نفسه، ويلتزم بها في سلوكه.

والسنة بهذا المعنى الأخير تباين البدعة التي ليست من الدين والتي اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم ضلالة؛ لأنها ليست من شرع الله في شيء، وكل ضلالة في النار، وفي ضوء ذلك أيضا نستطيع أن تفهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” .

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الترمذي، وأبو داود، وقال عنه الترمذي حسن صحيح عن العرباض بن سارية، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

ووفقا لهذا المعنى نستطيع أن نفهم أيضا قول عبد الرحمن بن مهدي، وهو واحد من أفذاذ علم الحديث ورجاله، ومن كبار العلماء بالسنة، حينما سئل عن مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة، فقال: الأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث وسفيان، إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما معا. وإجابة عبد الرحمن بن مهدي واضحة الدلالة على أن السنة في مثل هذا الاستعمال، إنما يراد بها الجانب العملي في الإسلام، أما الحديث فهو الاشتغال بما نقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته…. الخ. ومن هنا يقولون أيضا فلان صاحب سنة وفلان صاحب بدعة أما الأول، فلأنه يتبع هدي صلى الله عليه وسلم، وأما الثاني فلأنه يحاول أن يلحق بالذين ما ليس فيه. في نفس المعنى يقول الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، من عمل بها فهو مهتد، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، ويقول الدكتور صبحي الصالح: وأن كل مؤمن لا يظل قلبه ونظره معلقين بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يصوغ نفسه وعمله وفق الخلق النبوي، ووافق ما جرت به السنة، أو مضت عليه، ليس صادق الإيمان ولا هو من المقرنين.

وإذا كان هذا الرجل من المشتغلين بالحديث النبوي زادت تبعته، فلا يفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يتردد في كثير من الأمور قبل الإقدام عليها؛ ليعرف أقربها إلى السنة، من تشميره ثيابه، وطرقه الباب للاستئذان، وإفشائه السلام غير مجاوز القدر المستحب من رفع الصوت به، وجلوسه حيث ينتهي به المجلس، وامتناعه من الجلوس في صدر الحلقة، أو وسطها أو بين اثنين بغير إذنهما، وما شابه هذه الخصال النبوية التي اشتمل عليها كتاب الأدب في جميع كتب السنن.

بعد هذا الطواف السريع حول استعمال العلماء من أهل التخصصات المختلفة لكلمة السنة نأتي إلى تعريفها عند أهل الحديث، وهو التعريف الذي سنلتزم به ونسير عليه بتوفيق الله عز وجل، فإلى ذلك.

تعريف السنة والحديث عند المحدثين:

تعددت آراء علماء الحديث في تعريف الحديث والسنة، وقد أخذنا بالرأي الأشهر الذي عليه جمهور علماء الحديث، وهو أن معنى السنة والحديث في الاصطلاح واحد، وهو: كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل، أو إقرار أو تقرير، أو صفة خلقية أو صفة خلقية، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام قبل البعثة أو بعدها. 
 

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: