جهود العلماء في مقاومة الوضع في الحديث النبوي

      
      الآثار السيئة للوضع في الحديث النبوي وجهود العلماء في مقاومته
      إعداد: د. عبد الله بن ناصر الشقاري
      الأستاذ المساعد في كلية الدعوة وأصول الدين في الرياض

             
      المقدّمة
      الحمد لله رب العالمين، أنزل كتابه الكريم، وتكفل بحفظه ورعايته على مر
      السنين، فقال عز من قائل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
      لَحَافِظُونَ}[1] والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد سيد الأولين
      والآخرين، أرسله ليبلغ الناس هذا الذكر ويبينه للعالمين، فقال سبحانه وتعالى:
      {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ
      إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[2] فكان حفظ القرآن يتضمن حفظ سنة
      نبيه الأمين وحمايتها من كيد الواضعين وعبث العابثين، صلوات الله وسلامه عليه
      وعلى آله وصحبه أجمعين.
      وبعد: فالقرآن والسنة هما مصدران أساسيان لمعرفة العقيدة والشريعة، لا يستغني
      أحدهما عن الثاني، فإن السنة هي المبينة لمبهم القرآن والمفصلة لمجمله، بل هي
      في حقيقة الأمر وواقعه تطبيق عملي للقرآن الكريم على يد رسول الإنسانية عليه
      أفضل الصلاة وأتم التسليم.
      ولما كانت السنة النبوية قد وصلت إلى درجة عالية في الكمال والشمول وخلت
      أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله من كل ما يكدر الرسالة أو يشوه الصورة
      الصافية لمكانة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, فقد أغاظ هذا أعداء الدين
      من أولئك الذين آمنوا باللسان وكفروا بالقلوب.. فدسوا في الخفاء أحاديث
      مكذوبة وضعوها على النبي صلى الله عليه وسلم, آملين أن تختلط بالثابت عنه،
      وساعدتهم على الوضع ظروف أحاطت بالأمة الإسلامية في بعض فتراتها, من خلافات
      سياسية وجهل بالدين وأهدافه ومراميه إلى غير ذلك من الظروف التي تراكمت
      فأوجدت ركاماً من نزيف الأفكار وقيحها, وألصقت بالرسول صلى الله عليه وسلم
      زوراً وبهتاناً, فأوجدت رد فعل من جانب العلماء المسلمين, لكن.. بعد أن
      خلَّفت آثاراً سلبية في الأمة, ولا زالت تعاني من مخلفاتها في العصر الحديث!
         نعم… في العصر الحديث, وفي هذه الفترة العصيبة والمنعطف التاريخي في
      حياة الأمة الإسلامية, نادى بعض من يعيش على أنقاض مخلفات ماضية, تدفعه
      خلفيات معينة إلى ترك السنة والاحتجاج بها, مدعياً أن فيها الكثير من المصنوع
      والموضوع, محاولاً التشكيك في سلامتها, وزاد الطين بلّة, وضغثاً على إبّالة
      ما مني به المسلمون في هذا العصر من ضعف في الثقافة الدينية الصحيحة عامة
      وعلم أصول الحديث ومصطلحه خاصة, فاستولت الخرافة الكاذبة والمذاهب الفكرية
      المنحرفة على عقول الكثير, فلو علم المنادي والمنادون ما قام به علماء الأمة
      من أدوار خالدة وجهود جبارة في مقاومة الوضع وتعريف الأمة به وتحذيرها منه
      لهان المصاب، ولكنهم جهلوا أو تجاهلوا هذه الجهود وحاولوا طمسها والقضاء
      عليها.
       لهذا كله, ولما رأيته من انتشار الأحاديث الموضوعة بين الناس, والأخذ بها
      على أنها قضايا مسلمة وأحاديث ثابتة, مع أنها في أصلها موضوعة مكذوبة بل
      ومدونة بهذه الصفة في كتب الأحاديث الموضوعة.
      فلما تهيأت هذه الأسباب رأيت أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع رغم علمي بكثرة
      الأبحاث والدراسات التي كتبت في هذا المجال.
      ومعلوم لدى القارئ كثرة عناصر الموضوع (الوضع في الحديث النبوي) وكثرة
      المسائل والفصول التي يمكن أن يتطرق إليها الباحث فيه، لكني رأيت أن أقصر
      بحثي في هذا المقام على موضوعين، لأنهما في نظري حديث الساعة والمجال فيهما
      واسع يمكن لطالب العلم أن يبحر فيه وأن يأتي بالجديد والمفيد، وهما:
      أولاً: بيان الآثار السيئة للوضع: فقد حاولت – قدر المستطاع – الإتيان بأسلوب
      جديد في هذا المضمار وبجهد ذاتي عن طريق استقراء النصوص الموضوعة وتطبيقها
      على الواقع المحسوس في عالمنا الإسلامي على مر العصور مع الحرص على الاستشهاد
      بأقوال أهل العلم من السلف والخلف كأدلة على ما أقول.
      ثانياً: جهود علماء الأمة من سلفها الصالح وخلفها الوفيّ في مقاومة الوضع
      ومحاربته على شتى الجبهات واستماتتهم في القضاء عليه، فكلما فتح الوضاعون
      وأعداء الدين باباً لهذه الفتنة سددوا إليه سهامهم وأغلقوه مما سنراه جلياً
      في موضعه إن شاء الله.
      ولأجل الوصول إلى هذين الموضوعين وتجليتهما قدر المستطاع وبما يناسب المقام
      وضعت خطة بين يدي البحث أوضح فيها السبيل وأحدد معالم الطريق، وتتلخص فيما
      يأتي:
      مقدمة البحث: وهي ما نعيش فيه الآن من فاتحة للبحث وبيان لأسباب اختيار
      الموضوع والخطة التي سأسير عليها في هذا البحث.
      التمهيد: وأتحدث فيه بشكل مختصر عن تعريف الحديث الموضوع وعن حكم وضعه وحكم
      روايته وحكم العمل به.
      الباب الأول: الآثار السيئة للوضع: وفيه خمسة فصول:
      الفصل الأول: الآثار الدينية.       
      الفصل الثاني: الآثار الاجتماعية.
      الفصل الثالث: الآثار الاقتصادية.         
      الفصل الرابع: الآثار النفسية.
      الفصل الخامس: ظاهرة القصاص.
      الباب الثاني: جهود العلماء في مقاومة الوضع: وفيه ستة فصول:
      الفصل الأول: جمع الأحاديث الثابتة.
      الفصل الثاني: الاهتمام بالإسناد.
      الفصل الثالث: مضاعفة النشاط العلمي في قواعد الحديث.
      الفصل الرابع: نقد الرواة وتتبع الكذبة.
      الفصل الخامس: التأليف في الوضاعين.
      الفصل السادس: التأليف في الموضوعات.
      ثم بعد ذلك ذيلت للبحث بخاتمة جامعة لنتائج البحث, تحدثت فيها عن ضرورة الحذر
      من الوضع والوضاعين في المجالات المختلفة, ثم عن واجب المسلمين تجاه سنة
      نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وبها ختمت البحث.
         وأخيراً: لا يسعني إلا أن أقدم شكري وامتناني لكل من ساعدني في إخراج هذا
      البحث منذ كونه فكرة تعتلج في الصدر وتختمر في الذهن إلى كونه حقيقة واقعة
      ماثلة للعيان.
         كما أسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم وأن يثقل به
      موازين حسناتي يوم ألقاه, يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب
      سليم.
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
      وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      
      التمهيد:
      الحديث الموضوع
      تعريفه:
      أ- لغة: سم مفعول من وضع الشيء يضعه – بالفتح – وضعاً، وتأتي مادة (وضع) في
      اللغة لمعاني عدة منها: الإسقاط، الترك، الافتراء والإلصاق[3].
      ب- أما في اصطلاح المحدثين: فقد عرفه ابن الصلاح (ت643) بقوله: هو المختلق
      المصنوع[4]، وعرفه غيره بأنه هو: ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم 
      اختلاقا وكذباً مما لم يقله أو يفعله أو يقره[5].
      التعريف به:
      الموضوع شر الحديث الضعيف جملة وتفصيلاً، وقد جعله العلماء آخر درجات الحديث
      الضعيف، وإنما جعلوه من درجاته لأجل التقسيم المعرفي وبحسب إدعاء واضعه، وإلا
      فهو ليس من أنواع الحديث أصلاً.
      وللعلماء عبارات متعددة للتعريف به والإشارة إليه ومنها:
      1- التصريح بوضعه فيقولون: موضوع، باطل، كذب.
      2- قولهم في الحديث: لا أصل له، لا أصل له بهذا اللفظ، ليس له أصل، أو نحو
      هذه الألفاظ.
      3- قولهم في الحديث: لا يصح, لا يثبت, لم يصح في هذا الباب شيء.
      أصله ومصدره:
      الحديث الموضوع يكون مصدره من عدة طرق، أهمها:
      أ – قد يخترعه الواضع من نفسه ابتداءً, وينسبه إلى الرسول صلى الله عليه
      وسلم, وبعرف ذلك: إما بإقراره أو ما ينزل منزلة الإقرار: كأن يدعو الحديث إلى
      مبدأ يدعو إليه الوضاع، أو تدل على ذلك قرائن الأحوال.
      ب- قد يأخذ الواضع كلام غيره فينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, ويكون
      الموضوع إما من كلام الصحابة أو من كلام التابعين أو بعض قدماء الحكماء..
      ونحو ذلك[6].
      ج- قد يهم الراوي فينسب كلام الغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غير قصد
      وتعمد للوضع مثل “ومن كثرت صلاته في الليل حسن وجهه في النهار”[7]، ولذا عده
      بعضهم في حكم المدرج[8].
      حكم وضعه :
      قال النووي (ت 676) في شرحه على صحيح مسلم: “وقد أجمع أهل الحل والعقد على
      تحريم الكذب على آحاد الناس, فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي والكذب عليه كذب
      على الله تعالى, قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ
      وَحْيٌ يُوحَى} [9]”[10].
       وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكم وضعه, وتوعد بالعقاب الشديد والعذاب
      الأليم لمن فعل ذلك, حيث قال صلى الله عليه وسلم: “حدثوا عني ولا حرج, بلغوا
      عني ولو آية, إن كذباً علي ليس ككذب على أحد, – روايات متعددة جاء في نهايتها
      كلها – ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار”[11] وقد حكي عن بعض
      الحفاظ أنه قال: “لا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة إلا
      هذا, ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا”[12] وقد رواه ابن الجوزي
      (ت 597) عن واحد وستين صحابيا, وسرد تلك الروايات في مقدمة موضوعاته[13]، بل
      قال ابن دحيه (ت 633) “قد أخرج من أربعمائة طريق”[14]، ولهذا قال ابن الصلاح
      (ت 643): “وليس في الأحاديث ما في مرتبته من التواتر “[15]  فيكون ما دل عليه
      من حكم الوضع والكذب ضروري العلم قطعي الثبوت.
      
      عقوبة الواضع:
      أما عقوبة الواضع في الدنيا, فقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بها,
      حيث روي عنه أنه قال فيمن كذب عليه: “اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه” لكنها
      رواية ضعيفة وفيها مقال[16]، أما حكمها فليس فيه مقال، ويعضده ويقويه ما رواه
      عبدالرزاق في مصنفه عن ابن التيمي عن أبيه أن عليا رضي الله عنه قال في من
      كذب على النبي صلى الله عليه وسلم: “تضرب عنقه”[17] وجدير بمن كذب على رسول
      الله أن يلقى ذلك المصير الدنيوي, فقد أخبر الصادق المصدوق أن مصيره في
      الآخرة إلى النار.
      وقد تواترت الأخبار من التابعين على هذا الحكم, فهذا يحي بن معين ( ت 233)
      لما ذكر له حديث “من عشق وعف وكتم فمات مات شهيداً”[18] وهو من رواية سويد
      الأنباري, قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويداً [19] وقال الشعبي (ت 104) وهو
      يخاطب كاذبين: “لو كان لي عليكم سبيل ولم أجد إلا تبراً لسبكته ثم غللتكما
      به”[20].
      
      توبة الواضع وحكم روايته بعدها:
      لا خلاف بين العلماء أن توبة الواضع مقبولة, فمن تاب تاب الله عليه {وَمَنْ
      تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً}[21] ولكن
      مع قبول توبته هل تقبل روايته أم لا ؟ يرى الإمام أحمد (ت 241) وأبوبكر
      الحميدي (ت 219) شيخ البخاري وغيرهم أنه لا تقبل روايته أبدا, قال أبو بكر
      الصيرفي (ت 466): “كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد
      لقبوله بتوبة تظهر”[22], واختار النووي (ت 676) القطع بصحة توبته وقبول
      روايته كشهادته، وحاله كحال الكافر إذا أسلم[23].
      وذهب أبو المظفر السمعاني (ت 489) إلى أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما
      تقدم من روايته[24].
      حكم روايته:
         اتفق العلماء على تحريم رواية الحديث الموضوع, فلا تحل روايته لأحد علم
      حاله وعرف أنه موضوع، إلا مبينا حاله ومصرحاً بأنه موضوع، يقول الإمام مسلم
      (ت 261): “إن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها,
      وثقات الناقلين لها من المتهمين, أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه..
      وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع, والدليل على أن
      الذي قلناه هو اللازم دون غيره, قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
      آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}[25] وقوله: {مِمَّنْ
      تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[26] فدل بما ذكر من الآيتين أن خبر الفاسق
      ساقط غير مقبول, وأن شهادة غير العدل مردودة”[27]اﻫ.
      أما من السنة فها هو صلى الله عليه وسلم يصرح بذلك في حديثه المشهور: “من حدث
      عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين”[28]، وكفى بهذا الوعيد الشديد في حق
      من روى حديثاً يظن أنه كذب، فضلاً عن أن يروي ما يعلم كذبه ولا يبينه.
      ولاشك أن من روى حديثاً موضوعاً فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة: إما أن يجهل أنه
      موضوع, وإما أن يعلم بوضعه بواحد من طرق العلم به, وهذا إما أن يقرن مع
      روايته تبيان حاله, وإما أن يرويه من غير بيان لها.
      فأما الأول: وهو من يجهل أنه موضوع, فلا إثم عليه إن شاء الله[29], وإن كنا
      نعتقد أنه مقصر في البحث عنه, لكن لا يؤمن عليه العقاب في تركه البحث عن حال
      ما يحدث به, لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إنماً أن يحدث
      بكل ما سمع”[30].
      وأما الثاني: وهو من يعلم وضعه ويبين حاله فلاشيء عليه، إذ قد أمن ما كان
      يخشى منه وهو علوقه في الأذهان منسوباً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أما
      إذا كانت روايته له قاصداً بها إبانة حاله, فهذا مأجور لنفيه الدخيل عن
      الحديث الشريف وتنبيه الناس عليه, فهو من عدول خلف الأمة ومن خيارها الذين
      امتازوا عمن سواهم بأنهم ينفون عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف
      الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
      وأما الثالث: وهو من رواه من غير بيان لحاله مع علمه بأنه موضوع فهو مأزور
      وآثم, سواء ذكر إسناد الموضوع أم لا، إذ لا يكتفى بإيراد الإسناد في هذا
      الزمان, بل لابد من التصريح بأنه موضوع وكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم,
      فذكر الإسناد وعدمه سواء, يقول السخاوي (ت 902): “ولا تبرأ العهدة في هذه
      الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده – أي الموضوع – لعدم الأمن من المحذور
      به, وإن كان صنعة أكثر المحدثين في الأعصار الماضية”[31] وهذا في عصر السخاوي
      في القرن التاسع فما بالك بعصرنا الحاضر ؟! فقد كانت طريقة الاكتفاء بالإسناد
      معروفة لدى القدماء، لأن علماء عصرهم يعرفون الإسناد, فتبرأ ذمتهم من العهدة
      بذكر السند، أما عصرنا هذا فقد سرت العدوى فيه من إضاعة الإسناد إلى إضاعة
      المتون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
      
      عقوبة من روى الحديث الموضوع في الدنيا:
      أما عقوبة من روى الحديث الموضوع في الدنيا فقد أجاب ابن حجر الهيتمي المكي
      (ت 974) على سؤال ورد إليه ونصه كالتالي: لنا إمام يروي أحاديث لا يبين
      مخرجيها ولا رواتها فما الذي يجب عليه؟ فأجاب: “من فعله وهو ليس من أهل
      المعرفة بالحديث, ولم ينقلها عن عالم بذلك, فلايحل له ومن فعله عزر عليه
      التعزيز الشديد.. ويجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه”[32]
      هذا فيمن روى حديثاً مجهول الحال فضلاً عن أن يكون موضوعاً, أما عن الموضوع
      بالذات: فقد كتب البخاري (ت 256) على ظهر كتاب ورده فيه سؤال عن حديث مرفوع
      وهو موضوع, فكتب “من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل” [33].
      حكم العمل به:
      العمل بالحديث الموضوع حرام بالإجماع، لأنه ابتداع في الدين بما لم يأذن به
      الله, يقول صلى الله عليه وسلم: “وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة”[34]
      ويقول: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”[35] هذا في الأمور الدينية
      التعبدية, أما في الأمور الدنيوية: فالعمل به على أنه عن الرسول صلى الله
      عليه وسلم حرام أيضاً, أما على غير ذلك فحكمه يختلف باختلاف تلك الأعمال،
      وتنطبق عليه الأحكام الشرعية والقواعد المرعية.
      ومما يزيدنا يقيناً بحرمة العمل بالأحاديث الموضوعة ووجوب محاربتها ببيان
      حالها وتطهير الأمة – ما أمكن – من أدرانها، ما سنعرفه في هذا البحث – إن شاء
      الله – من آثارها السيئة على الأمة الإسلامية في شتى الأصعدة.. وهذا ما
      سنعرفه بالتفصيل في الباب الأول من هذا البحث إن شاء الله تعالى.
      
      الباب الأول: الآثار السيئة للوضع
      لقد كان للوضع آثار سيئة على الأمة الإسلامية لبست الطابع العلمي وتغلغلت في
      التفكير والسلوك وهذا أمر طبيعي, فكل مضر للمجتمع – أياً كان – إذا وجد
      البيئة التي يرتع فيها والمناخ الذي يتنفس فيه, فإنه يترك آثاراً لا تنمحي
      وجروحاً لا تندمل على مر الزمان, وكذلك الوضع والتزيد في الحديث النبوي. بل
      يمكن القول بأن الوضع هو رأس الحربة المسموم الذي طعن الإسلام في الصميم,
      بواسطة الغزو الفكري الذي لازالت آثاره ومخلفاته باقية إلى الآن.
      ولم تكن حركة الوضع حركة ارتجالية عفوية في كل الأحيان, بل تطورت إلى حركة
      مدروسة هادفة, وخطة مدبرة شاملة لها خطرها في جميع الميادين، يروي حماد بن
      سلمة (ت 167) عن أحد كبار الوضاعين قوله: “كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيءً
      جعلناه حديثاً ونحتسب الخير في إضلالكم”[36]  فقد كان للوضاعين – على اختلاف
      منطلقاتهم – أبعاد حاولوا الوصول إليها عن طريق الدين, سواء منهم الأعداء
      الماكرون أو الأتباع الحمقى, فألصقوا فيه ما ليس منه, و أحلوا القشور مواضع
      اللباب, وألبسوا التفاهات ثوب المهمات, واستبدلوا الشرك بعقيدة التوحيد ”
      فكان من النتائج المباشرة لتلك الحركة المشبوهة على العديد من أجيال المسلمين
      في العديد من أقطارهم, شيوع ما لا يحصى من الآراء الغريبة والقواعد الفقهية
      الشاذة والعقائد الزائفة والافتراضات المضحكة التي أيدتها وتعاملت بها وروجت
      لها فرق وطوائف معينة, لبست مسوح الدروشة والتصوف حينا, والفلسفة حيناً,,
      والعبادة والزهد حيناً آخر…”[37].
      ولقد ساعد على بلوغ الوضع مأربه, وبروز آثاره بشكل واضح, ما مني به المسلمون
      في عصور الانحلال وإلى عصرنا الحاضر من ضعف في الثقافة الدينية الصحيحة, إلى
      جانب انتشار المذاهب الهدامة, فصارت ظلمات بعضها فوق بعض, بلغت بالأمة إلى ما
      نراه من جهل وذل وانكسار.
      وسنتحدث الآن في هذه العجالة عن بعض آثاره التي تتلخص فيما يأتي:

      
      الفصل الأول: الآثار الدينية
      وأعني بها هنا دائرة الأعمال الدينية البحتة (العبادات)، وإلا فالمؤمن في
      محيط التدين والعبادة مهما اتجه كما قال عز من قائل: {وَمَا خَلَقْتُ
      الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}[38].
      فقد دخل في الدين الإسلامي – أيام الفتوح – من دخل فيه رغبة في الدس عليه
      والكيد له, فاعتنقوا الإسلام في الظاهر, ولكنهم في الحقيقة اعتنقوا الزندقة
      والإلحاد, فوضعوا الحديث وحاولوا خلطه بالثابت من تلك الذخيرة الدينية ولكن
      الله سَلّم, بل حاولوا ترويج بضاعتهم المزجاه, ومن ثم إضاعة الحديث وإماعته
      في الموضوعات, حين قالوا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا حدثتم
      بحديث يوافق الحق فخذوه, حدثت به أو لم أحدث”[39] قاتلهم الله أنى يؤفكون.
      ويمكن تلخيص تلك الآثار في موضعين:
      1- الآثار الاعتقادية:
      إن أعظم ما يملكه الإنسان في الدنيا هو دينه, وأعظم أركان الدين هو الإيمان,
      وأعظم أركان الإيمان هو الإيمان بالله, هذا الركن العظيم, لما استحال على
      الوضاعين إسقاطه حاولوا هزه بشتى الوسائل, وأقرب مثال لذلك محاولتهم لفلسفة
      خلق الله سبحانه وتعالى, فهاهم يقولون: “إن الله خلق الفرس فأجرها ثم خلق
      نفسه منها”[40] إلى غير ذلك من تلك المحاولات التي باءت بالفشل والحمد الله.
      ولما لم ينجحوا في ما تقدم عدلوا إلى مرحلة أدنى فوضعوا أصول الحلول، فوضعوا
      ” القلب بيت الرب” [41] وحديث “ما وسعني سمائي ولا أرضي، بل وسعني قلب عبدي
      المؤمن “[42] وقد اعتنق هذه الخرافة فرقة منحلة تسمى بـ “الحلولية والاتحادية
      ” وتصُّور هذه العقيدة كاف في إسقاطها كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية.
      ومن ناحية أخرى فقد حاولوا العودة بالأمة إلى الشرك، إلى تقديس الأحجار
      والأشجار فقالوا: “لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه”[43] يقول ابن القيم: هو من
      وضع المشركين عباد الأصنام.
      ولكن الطاّمة الكبرى أن هذا ومثله من أحاديث زيارة القبور والتبرك بها
      والتمسح بأحجارها كان له أثر على إيمان الأمة في عهود تقدمت، وفي بعض البقاع
      حتى الآن.
      2 – الآثار العملية:
      وقد حاز قصب السبق في إنتاج هذه الآثار جهلة الأمة وزهادها, فأرهقوا الأمة
      وزادوا في الدين أشياء ما أنزل الله بها من سلطان, ووضعوا صلوات وأعمال تعبد
      أخرى رفعوها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وحكموا لها بالأجر من الله فكذبوا
      على الله ورسوله, ساء ما يحكمون, وذلك كصلاة عاشوراء والرغائب وصلاة ليالي
      رجب وليلة النصف من شعبان وكأنهم لم يعلموا بأن الدين يسر, وأن رسول الله صلى
      الله عليه وسلم قال: “يسروا ولا تعسروا, وبشروا ولا تنفروا”[44].
      وقد كانت هذه الصلوات وأشباهها حجر عثرة في تقدم الإسلام في الدول الغربية
      الآن, ويذكر أن أحدهم سأل شيخاً فاضلاً حين رأى هذه الصلوات وهاله الأمر
      قائلاً: إننا فررنا من المسيحية إلى الإسلام، نظراً لما ترهقنا به من عبادات
      !! فطمأنه الشيخ وأخبره أن ديننا ماهو إلا من خالق البشر الذي يعرف قدراتهم
      حيث قال عز من قائل: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً}[45] وأما ما رآه فهو
      محض افتراء وكذب, وليس من الدين في شيء.
      وزاد الطين بلة أن الوضاعين حين أخبروا أنه صلى الله عليه وسلم قال: “كل بدعة
      ضلالة”[46] استثنوا ما هم عليه من جهل وضلال, فوضعوا زيادة في الحديث فقالوا:
      “كل بدعة ضلالة, إلا بدعة في عبادة”[47] ليجعلوا هذه الزيادة أصلاً ومستنداً
      لأعمالهم البدعية، فوضعوا الحجة لمن بعدهم وفتحوا ثغرة في الإسلام بالبدع
      التي شملت أرجاء العالم الإسلامي, تماماً كما فعلت الزنادقة حين قالوا على
      لسان الرسول صلى الله عليه وسلم: “أنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي, إلا أن
      يشاء الله”[48] فكان هذا الاستثناء الموضوع باباً يلجه كل صفيق مأفون, ولعل
      القادياني بنحلته المشهورة دخل مع هذا الباب الموضوع.

      
      الفصل الثاني: الآثار الاجتماعية
      المجتمع الإسلامي قائم على القرآن والسنة, فأي محاولة في التزيد في أحدهما
      تكون مناورة لهز كيان المجتمع, وخاصة إذا كانت الزيادة في مواضيع اجتماعية –
      كما سنتحدث – ولما كانت أعظم صفات المجتمع الإسلامي هي الاتحاد, فإن أكبر
      ضربة يمكن أن توجّه إليه هي “الفرقة والاختلاف”.
      ولقد وجهت إليه هذه الضربة فعلاً, ومازالت الأمة تعاني من آثارها، وليس
      غريباً أن أقول بأن هذه الضربة ماهي إلا أثر من آثار وضع الحديث.
      ولقد أخذت الفرقة مسارين مختلفين, ترك الوضع بصماته فيهما على حد سواء, وهما:

      أ – الخلاف السياسي:
      لقد ولد الاختلاف السياسي مبكراً في التاريخ الإسلامي فنشأ معه من لحظته
      الأولى الوضع, يذكي ناره إذا خبت ويزيد سعيرها إذا ارتفعت, فكما أن الرجال
      كانوا وقوداً للحروب التي نشأت عن الاختلاف السياسي كذلك كان الوضع وقوداً
      لتلك الخلافات, فاتسعت رقعتها واتسمت بالطابع الديني فتفرق المسلمون واختلفت
      كلمتهم, بعد أن كانوا يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد, فبدأ الانفراج في زاوية
      المسلمين من ذلك الحين ثم أخذت تتسع مع مسار الزمن وتكاثر الأحداث, يغذيها
      ركام الوضع والاختلاف, كما حدث بين الأمويين والعباسيين, حيث تكون تلك
      الافتراءات طاقة عصبية تحمس الجند وتدفعهم إلى القتال، فمما وضع أنصار
      الأمويين ” أقبلت رايات بني العباس من قبل خرا سان جاءوا بنعي الإسلام..”[49]
      ومما وضع أنصار العباسيين “رأيت بني أمية على منابر الأرض وسيملكونكم
      فتجدونهم أرباب سوء”[50] وحين جاء المستعمرون لم يحتاجوا إلى سياسة “فرق تسد”
      بل وجدوا الباب مفتوحاً على مصراعيه, فجَرّوا عليهم البلاء في الدين والدنيا
      معاً.
      ب – الخلاف المذهبي:
      لقد وجدت المذاهب الإسلامية الأربعة ولا أثر للوضع في قيامها، إذ قامت على
      المعين الصافي: القرآن والسنة, وإنما وجد الأثر السيئ للوضع في إذكاء تلك
      الخلافات بين الأتباع وإشعال نارها, فقد جاء من بعدهم مقلدون أجلاء, لكن بعض
      الجهال أو المتجاهلين تعصبوا لمذهب معين فعمدوا إلى إسناد رأيه بالدليل, وإذا
      عجزوا عن ذلك أخذوا من بنات أفكارهم ألفاظاً هي إلى الفتاوى أقرب وألصقوها
      بالرسول صلى الله عليه وسلم, وهكذا فعل الآخرون فاشتعلت نيران التعصب المذهبي
      وأقفل باب الاجتهاد[51].
      وعندما يسمع العامة والخاصة تلك الأحاديث المكذوبة يرونها عين الصواب، لأنها
      صادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حسب زعم الواضع, فيأخذون بهذا الرأي،
      وكذلك يفعل المخالف, وتحصل الشحناء والنزاع والخلافات, والأعظم من ذلك, أنهم
      وضعوا ما يشجع الخلاف وينادي به، فقالوا على لسان رسول الله صلى الله عليه
      وسلم: “اختلاف أمتي رحمة”[52] وزعموه حديثاً، وقد قال السبكي: “ليس بمعروف
      عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع”[53]، يقول
      الألباني: “بسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى
      اليوم مختلفين في كثير من المسائل الإعتقادية والعملية ولو أنهم يرون الخلاف
      شر – كما قال ابن مسعود وغيره – ودلت الآيات القرآنية على ذمه {وَلَوْ كَانَ
      مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}[54] وإن
      شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف والإصرار عليه, فانظر إلى كثير من المساجد، تجد
      فيها أربعة محاريب، يصلي فيها أربعة أئمة !! وجملة القول أن الاختلاف مذموم
      في الشريعة فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه سبب ضعف الأمة {وَلا
      تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[55]”[56].
      ونتيجة للخلافات السياسية والمذهبية, ونتيجة لما أصيبت به الأمة من انحلال في
      بعض جهاتها.. نادى بعض من يغار على الدين عن جهل وضلال بالرهبانية والعزلة
      وترك الدنيا.. وذمّوا الاختلاط بالآخرين, فقالوا على لسان الرسول صلى الله
      عليه وسلم: “رهبانية أمتي القعود في المسجد”[57]  مخالفين بذلك أصول الشرع
      وقواعده, بل نادوا بالعزلة في البراري والقفار “إذا أتت على أمتي سنة 380 حلت
      لهم العزلة والترهب على رؤوس الجبال “[58] وحببوا إلى الناس الخمول والكسل
      “الخمول نعمه وكل يأباها”[59] بل حاولوا القضاء على الأمة كلياً بالقضاء على
      نظام الأسرة يقولون ويزعمون أن ذلك مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      “إذا أحب الله عبداً اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد”[60] من تلك
      الخرافات وشبهها نشأت فكرة الصوفية, التي عمت وطمت أنحاء العالم الإسلامي,
      فشَلَّت حركة المجتمع واتخذت الدروشة والرهبنة شعاراً والرقص والتواجد
      وأشباهه دثاراً، و قضت على الحركة الفكرية بانتحالها لعلم الباطن, وما أدراك
      ما علم الباطن, يقولون فيه على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم “علم الباطن
      سر من أسرار الله.. يقذفه في قلب من يشاء من عباده”[61].
      فزهَّدوا الناس في علم الحديث الذي يناوؤنه كما زهَّدوهم في الدنيا التي
      يعادونها, ولاشك أن العامة حين تسمع هذه الأحاديث, تسير في فلكها تبعاً
      لإيمانها الفطري عن جهل وضلال وما أعظم المصاب حين غزت الصوفية بأفكارها
      الضحلة العقلية الإسلامية فأفقرت الأمة في علوم الدين كما أفقرتهم في متاع
      الدنيا.

      
      الفصل الثالث: الآثار الاقتصادية
      في هذا الخضم الهائل من الأفكار الدخيلة على التصور الإسلامي للحياة، وفي تلك
      الأجواء المكفهرة التي واكبها انفتاح المسلمين على الدنيا حين فتح الله لهم
      أرجاء المعمورة وأظهر لهم كنوز الأرض المطمورة, فانشغل بعضهم في العمل
      والإنتاج كليا وانصرفوا عن العبادة وانشغلوا عنها مما حدى ببعض الصالحين إلى
      كبح جماح النفوس, وكسر حدة شهواتها, ولما كان جاهلاً بنظرة الدين الإسلامي
      للحياة, أخذ يترجم ما في نفسه ويلصقه على الرسول صلى الله عليه وسلم زوراً
      وبهتاناً, فذموا الدنيا وزينوا للناس الفقر وذموا العمل والإنتاج, وجعلوا كل
      ذلك باسم الدين, ولما كان الإنتاج في المجتمع الإسلامي قائماً على الزراعة
      والتجارة في الغالب, قالوا في حديث مكذوب “شرار الناس التجار والزرّاع” [62]
      وفي رواية موضوعة: “شرار أمتي التجار والزرّاع”[63].
      أما الفقر فحدث عن مدحه ولا حرج لقد جعلوه فخراً للرسول, فتقولوا عليه صلى
      الله عليه وسلم: “الفقر فخري وبه افتخر”[64] مع أنه صلى الله عليه وسلم
      استعاذ منه, وجعله قريناً للكفر في حديث صحيح حين قال: “اللهم إني أعوذ بك من
      الكفر والفقر”[65] بل جعلوا الفقراء هم جلساء الله يوم القيامة[66], وقالوا:
      “إنما سمي الدرهم لأنه دار هَمّ, وإنما سمي الدينار لأنه دار نار”[67].
      ولاشك أن لهذه الأحاديث الموضوعة والخرافات المصنوعة أثر سلبي على الأمة التي
      تدين بالإسلام, ولكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فيها وزنه وقيمته، فنتيجة
      لهذا وأشباهه ترك كثير من الناس الدنيا والاشتغال بها, فعطلت بذلك المنافع
      وانقطعت بعض سبل المعيشة فعاش الشعب المسلم في فقر مدقع ومسغبة مهلكة, وخاصة
      في العصور المتأخرة, التي واكبها التطور الفكري في الأمم الغربية, تلك الأمم
      التي هجمت على المسلمين فوجدتهم لقمة سائغة, فهجموا عليهم واستذلوهم وأخرجوا
      خيرات أرضيهم ونقلوها إلى بلادهم وهم ينظرون، علاوة على ما تركوه نتيجة
      التنصير والاستعمار من مخلفات في القلوب والعقول, تركت آثارها في الجيل
      الجديد, فقلب لدينه ظهر المجن على ما سنبينه في الفقرة التالية.

      
      الفصل الرابع: الآثار النفسية
      لقد خفف الوضع وزن الحديث الثابت في النفوس وأزال مقداره وهيبته عن بعض
      القلوب, فبعد أن كان لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وزنه وقيمته في قلوب
      العامة قبل الخاصة, أصبح عند البعض كلاماً عادياً, فلقد وصل الوضع إلى درجة
      مزرية من حيث السخافة والمجون واستعمل كأداة في تفضيل بعض البقاع على بعض,
      واستعمل كمروّج ومسير للبضائع, فبائع البطيخ يهذي عن الرسول بما لايدري,
      وبائع الهريسة كذلك, وعلى هذا فقس صاحب العدس والفول!! وكل هؤلاء جميعاً
      يروون عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله أنى يؤفكون, بل
      يروونه بسند متصل عن فلان عن علان عن الرسول, وإذا سمعتهم العامة صدقتهم في
      ذلك ورووه لأبنائهم بما فيه من رزايا وبلايا, فينعكس أثره على نفسياتهم لما
      فيه من سخافات تستهجنها النفوس.
      وبالفعل فقد ترك الوضع تراكمات نفسية في القلوب, فخف وقع كلامه صلى الله عليه
      وسلم صحيحه وموضوعه على النفوس، ولم يكن له ذلك التأثير الفعال في نفوس الناس
      ثم جاء دور التفسخ والانحلال فقضى على تلك النواميس وتمرد على الدين كله،
      بالإضافة إلى أن أعداء الإسلام استغلوا في إضلال هذا الجيل كثيراً من تلك
      الأحاديث الموضوعة وصاغوا على أساسها – بمكر وخبث – شبهات تنهض دليلاً على
      مازعموه من عدم صلاحية الإسلام للحياة, فَكوّن هذا وذاك ظلمات بعضها فوق بعض.

      
      الفصل الخامس: ظاهرة القصاص
      يمكن القول أن ظاهرة القصاص التي تفشت في المجتمع الإسلامي في بعض عصوره ما
      هي إلا أثر من آثار الوضع، ذلك لأن الموضوعات هي الركن الذي عليه يقومون,
      واللسان الذي به ينطقون, وهذا أمر طبيعي, لأن القصص يتطلب مادة كثيرة وجديدة
      تجذب آذان العامة إلى القاص وتشوقهم في الإقبال عليه والإصغاء إليه, فاضطروا
      إلى استعمال الخيال الخصب, ونسجوا منه الصور الغريبة وألصقوها على الرسول,
      فقد انتحل القصص عدد كبير من الناس, اتخذوها مهنة لهم يعيشون من ورائها,
      فكانت دوافع المبالغة والكذب عندهم قوية جداً حتى يجدوا المادة القصصية
      المشوقة التي تجلب السامعين ومن ثم تجذب لهم العطايا والفلوس[68]، واتخذها
      آخرون وسيلة للشهرة, فكان جل همهم أن يجتمع الناس حولهم ويستغربون ما يقولون,
      فيضعون لهم ما يرضيهم ويثير عواطفهم, ولسان حال كل منهم يقول: “أنا فلان بن
      فلان فاعرفوني” كما قال علي رضي الله عنه[69].
      وعن آثارهم يقول الحافظ العراقي: “ومن آفاتهم أن يحدثوا كثيراً من العوام بما
      لا تبلغه عقولهم, فيقعوا في الاعتقادات السيئة, هذا لو كان صحيحاً, فكيف إذا
      كان باطلا[70]”.
      وإذا عرفنا أن جمهورهم المستمع والمشجع هم العامة الجهال, الذين يصدقون كل ما
      يسمعون عرفنا عظيم أثرهم وجليل خطرهم, يقول ابن الجوزي “والقاص يروي للعوام
      الأحاديث المنكرة, ويذكر لهم ما لو شم ريح العلم ماذكره, فيخرج العوام من
      عنده يتدارسون الباطل فإذا أنكر عليهم عالم قالوا: قد سمعنا هذا بـ “أخبرنا”
      و “حدثنا” فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة, كم لون قد اصفر
      من الجوع, و كم هائم على وجهة بالسياحة.وكم مانع نفسه ما قد أبيح, وكم تارك
      رواية العلم زعماً منه مخالفة النفس في هواها!! وكم موتم أولاده بالزهد وهو
      حي ! وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها فهي لا أيم ولا ذات بعل !! “[71]
      ويقول أبو قلابة: “ما أمات العلم إلا القصاص يجالس الرجل القاص سنة فلا يتعلق
      منه بشيء، ويجلس إلى العالم فلا يقوم حتى يتعلق منه بشيء” [72] ويقول أيوب
      السختياني:”ما أفسد على الناس حديثهم إلا القصاص”[73].

      
      الباب الثاني :جهود العلماء في مقاومة الوضع
      الناظر في ركام الأحاديث الموضوعة الموجودة في بطون الكتب، وتتداولها الألسن،
      قد يتساءل: ماذا كان موقف العلماء منها، وقد اختلطت بالأحاديث الصحيحة؟! وهو
      تساؤل وارد, عُرضَ على الإمام عبد الله بن المبارك فقيل له: هذه الأحاديث
      الموضوعة؟؟ فقال: تعيش لها الجهابذة[74] {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
      وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[75] وصدق الله العظيم فقد قيض لهذه الأمة رجالاً
      أمناء مخلصين, قاوموا الوضع والوضاعين وتتبعوهم, وميزوا بين الصحيح والسقيم,
      وبذلوا جهوداً جبارة في سبيل حفظ الشريعة وأصولها.
      فكل ما قدمته في هذا البحث من تعريف بالوضع وأحكامه, وإيضاح لآثاره وسلبياته،
      وتشهير بالوضاعين وموضوعاتهم, ما هو إلا غيض من فيض مما فعلوه في مقاومة
      الوضع.
      ونستعرض الآن جزءاً آخر مما بذلوه في هذا المضمار, مما يناسب هذا الموضوع:

      
      الفصل الأول: جمع الأحاديث الثابتة
      كانت الأحاديث الثابتة مدونة في صدور الرجال ومسطرة في بطون الكتب، وكانت تلك
      وأولئك منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي, وحين برز قرن الفتنة وظهرت معها
      طلائع الموضوعات ثم انتشرت وتكاثرت, خاف الغيورون على السنة من علماء
      الإسلام, فخفّوا إلى الصحابة يسمعون عنهم ويستفتونهم, وسارعوا إلى بطون صحفهم
      يستظهرونها.
      وحين زاد تيار الوضع وطغى, وأخذت الزنادقة ومن لف لفهم يكتبون الموضوعات
      ويدسونها في الصحاح, ظهرت فكرة جمع الحديث في طبقة الإمام الزهري ومن بعدها
      كابن جريج وسفيان الثوري ومالك[76]، فدونوا الحديث على الهيئة التي وجدوه
      عليها, ثم بحثوا عن أحوال الرواة، فأسقطوا ما يعرفون أنه موضوع, فقد كانوا –
      كما قال أبو داود – يجتهدون غاية الاجتهاد فلا يتمكنون من الحديث المرفوع
      المتصل إلا من دون ألف حديث[77].
      ومن أشهر تلك الكتب وأولها موطأ الإمام مالك الذي يقول عنه الشافعي: “ما على
      أديم الأرض بعد كتاب الله – كتاب أصح من موطأ مالك”[78].
      ثم جاءت من بعدهم طبقة أخرى انتهجت جمع الأحاديث النبوية على طريقة المسانيد,
      فجمعت ما يروى عن الصحابي في باب واحد رغم تعدد الموضوع، ونقت الحديث من
      أقوال الصحابة وفتاوى التابعين – بخلاف الطبقة السابقة – ومن هؤلاء: بقي بن
      مخلد وإسحاق بن راهوية, وأحمد بن حنبل الذي انتقى مسنده المشهور – كما يقول –
      من 750 ألف حديث[79], ومن هذا يتبين لنا ما كانوا يكابدونه من جهد في جمع
      الأحاديث, لكنهم في طريقتهم – كسابقيهم – يمزجون الصحيح بغيره من حسن وضعيف.
      فجاء من بعدهم من قام بالعبء العظيم وأفرد الصحيح في كتاب مستقل, وهما
      الإمامان الجليلان البخاري ومسلم, وهما كفئان لهذا العمل الجليل, فقد كان
      البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح[80]، وكذلك مسلم،
      فقد صنف صحيحه – كما يقول – من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة[81]، وبعد أصحاب
      المسانيد والصحاح تتابعت عقود السنن تترى من أبي داود والنسائي والترمذي..
      وغيرهم، وبهذا تم جمع الحديث وتطهيره من دنس الوضع ومخلفاته.

      
      الفصل الثاني: الاهتمام بالإسناد
      لقد أحس المسلمون – وخاصة العلماء – بالخطر الداهم الذي نشأ مع الوضع،
      فانتدبوا للمحافظة على السنة واجتهدوا في ذلك، فعنوا بالإسناد واهتموا به،
      وفحصوا أحوال الرواة بعد أن كانوا يرجحون توثيق من حدثهم، وطلبوا الأسانيد
      منهم قبل المتون، لأن السند للخبر كالنسب للبشر، ويخبرنا الإمام محمد بن
      سيرين عن ذلك فيقول: “لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة, قالوا:
      سموا لنا رجالكم, فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم, وينظر إلى أهل البدع فلا
      يؤخذ حديثهم”[82] ولذا نجدهم يتواصون بالاهتمام بالاسناد والسؤال عنه, يقول
      هشام بن عروة: “إذا حدثك رجل بحديث، فقل عن من هذا”[83] لأنه إذا أخبر عن
      الراوي بلسان المقال, فكأنه أخبر عن حال المروي بلسان الحال, وبالإضافة إلى
      ما تقدم, فقد حثوا العامة على الاحتياط في حمل الحديث, وألا يأخذوا إلا حديث
      من يوثق به علماً وديناً, فهذا محمد بن سيرين يقول: “إن هذا العلم دين
      فانظروا عمن تأخذون دينكم”[84] وقد شاعت كلمته وغيرها في الناس, فأصبح
      الإسناد أمراً بديهياً حتى عند العامة[85]. ولشدة اهتمام الأمة بالإسناد عده
      علماؤها من فروض الكفاية, قال الحافظ ابن حجر: “ولكون الإسناد يعلم به
      الموضوع من غيره, كانت معرفته من فروض الكفاية”[86].

      
      الفصل الثالث: مضاعفة النشاط العلمي في قواعد الحديث
      من خلال النظر في الكتب المتعددة المصنفة في علوم الحديث، يتبين لنا الجهود
      التي بذلها علماء الأمة في تقعيد علم الحديث، وكيف قسمه أكثر العلماء إلى
      رواية ودراية, وكيف كانت جهود العلماء في هذين المجالين, وحين ظهر الوضع في
      الحديث ضاعف العلماء نشاطهم في الرواية والدراية على حد سواء .
      ففي الرواية: هرعوا إلى من بقي من الصحابة رضي الله عنهم يسألونهم عما يسمعون
      من الأحاديث وهل قالها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أم هي كذب مصنوع،
      ولحكمة يعلمها الله مد في أعمار بعض الصحابة كعبد الله بن عباس وعائشة وجابر
      وأنس وعامر بن الطفيل, فساعدوا في حفظ السنة من الضياع, وكذلك فعل الأتباع مع
      التابعين, يقول الأوزاعي: “كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض
      الدرهم الزائف على الصيارفة, فما عرفوا منه أخذنا, وما تركوا تركنا”[87]. وفي
      علم الرواية أيضاً: نشأ ما يسمى بـ”الرحلات” فقد قطع الرواة الفيافي والقفار،
      للتأكد من حديث سمعوه، خشية خطأ الراوي أو تعمده في الزيادة. فهذا جابر بن
      عبد الله رضي الله عنه يسير شهراً إلى الشام ليسأل عبد الله بن أنيس رضي الله
      عنه حديثاً سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[88]، وهذا سعيد ابن المسيب
      يقول: “إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد[89]” ويقول أبو
      العالية: “كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما
      نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم”[90].
      أما علم الحديث دراية, فقد كان من ثمار نشاطهم فيه الشيء الكثير, فقد وضع
      العلماء قوانين مخصوصة يتميز بها الغث من السمين, وجعلوها قائمة على أصول
      أسسوها ليبنوا عليها أحكامهم, ومنها:
      1 – فن التواريخ, ليعلم منه تاريخ الراوي ووفاته, يقول سفيان الثوري: “لما
      استعمل الرواة الكذب, استعملنا لهم التاريخ”[91].
      2 – فن الجرح والتعديل, وبه استطاعوا معرفة أحوال الرواة, فانكشف لهم
      الوضاعون.
      3 – النظر في كيفية التحمل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض, وعن طريقه عرف العلماء
      اتصال الروايات من انقطاعها.. إلى غير ذلك من القواعد التي وضعوها لدراية
      الحديث, وبها حققوا أقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطاً لدينهم, وأرسوا أصح
      القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأرقاها، وقد قلدهم فيها علماء الفنون
      النقلية الأخرى من لغة وأدب وتاريخ ونحوها, فابن قتيبة الذي يعد من أوائل
      نقاد الأدباء, استمد ذلك من معارفه الحديثية, وكذلك فعل ابن خلدون في تمييزه
      الزائف من أخبار المؤرخين, فمقاييسه التي طبقها هي بعينها الأمثلة التي وضعها
      مسلم لمعرفة المنكر من الحديث [92].
      يقول السباعي رحمه الله تعالى: “وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر
      كتاباً في أصول الرواية التاريخية, اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث,
      واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات”[93] والمؤلف
      المقصود هو أسد رستم أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت سابقاً,
      والكتاب هو “مصطلح التاريخ”.

      
      الفصل الرابع: نقد الرواة وتتبع الكذبة
      فأما نقد الرواة:
      فقد أبلوا فيه بلاء حسنا, وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتهم وتاريخهم وسيرهم وما
      ظهر من أمرهم وما بطن, ولم يخشوا أحداً، ولم تأخذهم في الله لومة لائم, ولا
      منعهم من تجريح الرواة والتشهير بهم ورع ولا حرج, فكان شعبة يقول: “تعالوا
      حتى نغتاب في الله عز وجل”[94] وسئل أن يكف عن بيان – أحد الكذابين – فقال:
      “لايحل الكف عنه، لأن الأمر دين”[95] يقول الإمام النووي: “اعلم أن جرح
      الرواة جائز بل واجب بالإتفاق، للضرورة الداعية إليه, لصيانة الشريعة
      المكرمة, وليس هو من الغيبة المحرمة, بل هو من النصيحة لله تعالى ولرسوله
      والمسلمين” [96] لذا نشط العلماء في هذا الباب حتى أصبح علماً قائماً بذاته
      وهو “علم الجرح والتعديل” وهو ميزان للرواة يعرف به الثقة من الوضاع, ويختص
      بسند الحديث, وصرح بعضهم بأنه نصف العلم[97].
      وأما تتبع الكذبة:
      فهو تطبيق عملي لما نتج عنه نقد الرواة, وهو جهاد فعلي يسطر بالذهب من جهود
      العلماء في مقاومة الوضع, فكما أنهم قاوموهم بسلاح الفكر, كذلك قاوموهم بسلاح
      اليد واللسان, فقد كان بعضهم يحارب القصاص والكذابين ويمنعهم من التحديث,
      فهذا عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما حين دخل المسجد فوجد قاصاً يقص, فوجه
      إلى صاحب الشرطة أن أخرجه فأخرجه [98], وكذلك فعل أبوه عمر من قبله, ومن أشهر
      من عرف بتصديه لهؤلاء من التابعين: عامر الشعبي, سفيان الثوري, عبد الرحمن بن
      المهدي وغيرهم, وأخبارهم في هذا المضمار اكثر من أن تحصى, فقد روى عبد الملك
      الجدي قال: “رأيت شعبة مغضباً مبادراً, فقلت: مه يا أبا البسطام ؟ فأراني
      طينة في يده وقال: استعدي على جعفر بن الزبير، يكذب على رسول الله صلى الله
      عليه وسلم”[99] وروى الإمام مسلم عن حمزة الزيات قال: “سمع مرة الهمداني من
      الحارث الأعور شيئاً فقال له: اقعد بالباب, قال: فدخل وأخذ سيفه، قال: وأحس
      الحارث بالشر فهرب”[100].
      ونتيجة لذلك توارى كثير من الكذابين, وأصبح عند العامة وعي جيد, يميزون به
      بين المحدثين والمتطفلين.

      
      الفصل الخامس: التأليف في الوضاعين
      تتجلى ثمرة الجهود العظيمة التي بذلها العلماء من أجل حفظ الحديث وتخليصه من
      الوضع, في تلك الثروة العلمية الضخمة من كتب الموضوعات والوضاعين, فنتيجة لما
      تقدم من نقد الرواة وتتبع الكذبة, سجلوا أولئك الوضاعين في الصحف، كي يعرفهم
      من بعدهم فيجتنب أحاديثهم, واستلوهم من رواة الحديث كما تستل الشعرة من
      العجين, فطهروا منهم السنة الشريفة تطهيراً.
      فوضع كثير من العلماء مؤلفات خصصوها للضعفاء والمتروكين من رواة الحديث,
      وأدرجوا فيها أسماء الوضاعين وأوصافهم وأقوال العلماء في نقدهم وتجريحهم,
      وذلك ككتب “الضعفاء” للإمام البخاري والنسائي وأبي حاتم ابن حبان, ثم جاء من
      بعدهم عبد الله بن عدي الجرجاني, فألف كتابه “الكامل ” ذكر فيه كل من تكلم
      فيه ولو كان من رجال الصحيحين, وقد بلغ فيه أوج الكمال, وهو في مقدار ستين
      جزءاً في اثني عشر مجلداً, كما قال الكتاني [101]. وقد طبع هذا الكتاب في
      سبعة مجلدات كبار.
      وكذلك أدرجوا الوضاعين في كتب التاريخ التي صنفت في أسماء الرجال وأخبارهم
      ومنها “تاريخ البخاري” الكبير والأوسط والصغير, وتاريخ بغداد للخطيب
      البغدادي, وتاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني, وتاريخ جرجان للسهمي وتاريخ
      دمشق لابن عساكر و”المنتظم” لابن الجوزي[102] وبعد هؤلاء جاء الحافظ الذهبي
      فوضع كتابه “ميزان الاعتدال في نقد الرجال” وقد احتوى هذا الكتاب المطبوع في
      أربعة مجلدات ضخمة على ذكر الكذابين والوضاعين, ثم على المتهمين بالوضع, لكنه
      ذكر فيه كثيراً من الثقات – كما قال المباركفوري – تبعاً لابن عدي الذي أورد
      في “الكامل” كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين [103], وقد فات الذهبي
      جماعة ذيلهم عليه الحافظ العراقي, وقد عقب عليه أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه
      “لسان الميزان”.
      ومع كثرة الوضاعين وضخامة ما ألف في ذكرهم من كتب, لم أجد من أفردهم في كتاب
      مستقل سوى الحافظ برهان الدين ابراهيم الحلبي في كتابه “الكشف الحثيث عن من
      رمي بوضع الحديث” قال السخاوي: “وهو قابل للاستدراك[104]. وقد عقد الحافظ ابن
      عراق الكناني لهم فصلاً في مقدمة كتابه تنزيه الشريعة المرفوعة, وذكر فيه
      أسماء عدد كثير منهم وقد بلغت الأسماء ( 1774 ) اسماً.

      
      الفصل السادس: التأليف في الموضوعات
      لم يكتف علماؤنا الأجلاء بتسجيل هؤلاء الكذبة, بل جمعوا أكاذيبهم ودونوها ليس
      من قصد أن يقرأها الناس ثقافة خالصة, للتزود بالمعلومات, كلا.. بل لكي
      يجتنبوها وينبهوا إخوانهم على أضرارها وآفاتها, فهو من باب “عرفت الشر لا
      للشر.. لكن أتقيه”.
      من أجل هذا فقد جمع كثير من العلماء ما تناثر في كتب من سبقهم من الموضوعات,
      فأودعوها أسفاراً أشهروها بين الناس, وفيها ما هو خاص بالأحاديث الموضوعة
      وتبلغ أربعين مؤلفا تقريباً [105], ومن أهمها الكتب الآتية وقد رتبتها حسب
      وفيات المؤلفين:
      1 – تذكرة الموضوعات: لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي, توفي سنة 507 ورتبه
      على حروف المعجم, وفيه يذكر الحديث ومن جرح راويه من الأئمة, طبع بمصر سنة
      1323ﻫ. وقد أعيدت طباعته عدة مرات, وكان آخرها في مطبعة النهضة الحديثة سنة
      1401ﻫ .
      2 – الموضوعات من الأحاديث المرفوعات: ويقال له “الأباطيل” لأبي عبد الله
      الحسين ابن إبراهيم الجورقاني المتوفى سنة 543 وقد اكثر فيه من الحكم بالوضع
      بمجرد مخالفته السنة الصريحة. [106], وقد طبع هذا الكتاب تحت اسم ( الأباطيل
      والمناكير ) بتحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي سنة 1403ﻫ بالمطبعة
      السلفية في الهند.
      3 – الموضوعات: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي توفي سنة 597ﻫ وهو
      أكبر كتب الموضوعات وأشهرها, تناول فيه ما ورد من الأحاديث التي يعتقد أنها
      موضوعة في “الكامل” لابن عدي, وكتب الضعفاء لابن حبان والعقيلي والأزدي,
      ومعاجم الطبراني الثلاثة, إلا أنه تساهل في الحكم على بعض الأحاديث بالوضع,
      فذكر حديثين في صحيح مسلم وحديثاً في البخاري وثمانية وثلاثين حديثاً في مسند
      أحمد, وقد تعقبه بعض العلماء ونبهوا على ما تساهل فيه [107], طبع هذا الكتاب
      بمصر سنة 1386 في ثلاثة مجلدات كبار.
      4 – المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب: للحافظ أبى حفص
      عمر بن بدر الموصلي المتوفى سنة 623, اكتفى فيه بذكر الأبواب التي لم يصح
      فيها شيء, وقد تعقب, قال السخاوي: وعليه فيه مؤاخذات كثيرة. وإن كان له سلف
      من الأئمة”[108] طبع الكتاب بالقاهرة سنة 1342 ﻫ. كما طبع مرة أخرى في دار
      الكتاب العربي بالقاهرة سنة 1407ﻫ مع حاشية واسعة للاستدراك عليه تحت اسم جنة
      المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب للشيخ إسحاق الحويني.
      5 – الدرر الملتقط في تنبيه الغلط: للعلامة رضي الدين حسن بن محمد العمري
      المعروف بـ (الصغاني ) المتوفى سنة 650, وقد تعقبه العلماء أيضاً.
      6- موضوعات الصغاني: رضي الدين الحسن بن محمد العمري – المتقدم – جمع فيها –
      كسابقتها – بعضاً من الأحاديث الموضوعة وأدرج فيها كثيراً من الأحاديث التي
      لم تبلغ درجة الوضع[109]. وقد طبع الكتابان في كتاب واحد الأول تحت عنوان
      الدر الملتقط والثاني تحت عنوان الموضوعات بتحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي
      في بيروت دار الكتب العلمية سنة 1405ﻫ.
      7- الأحاديث الموضوعة التي يرويها العامة والقصاص: وهي رسالة لعبد السلام بن
      عبد الله.. ابن تيميه, جد شيخ الإسلام توفي سنة 652ﻫ.
      8- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للإمام السيوطي المتوفى سنة 911,
      اختصر فيه كتاب الموضوعات لابن الجوزي, وحرر فيه تعقباته وانتقاداته عليه,
      وزاد فيه موضوعات أخرى لم يذكرها ابن الجوزي, طبع اللآلئ طبعات عده منها:
      طبعة مصر سنة 1352ﻫ في جزئين, وأعيد تصويره في مطبعة دار المعرفة في بيروت
      سنة 1403ﻫ.
      9- الذيل على اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام السيوطي, وقد ذكر
      فيه عدداً آخر من الأحاديث الموضوعة لم يذكرها في الأصل ويسمى أيضاً (الذيل
      على الموضوعات) وله كتاب في التعقيب على الموضوعات أسماه (النكت البديعات على
      الموضوعات) ثم اختصره في كتاب آخر سماه (التعقبات على الموضوعات) وعدد
      الأحاديث التي تعقبه فيها ثلاثمائة ونيف[110], طبع (الذيل) في الهند سنة
      1303ﻫ, كما طبع ملحقاً باللآلئ في بعض طبعاته.
      10- الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة: لشمس الدين محمد بن يوسف بن
      علي الشامي الصالحي, صاحب السيرة توفي سنة 942 وقد أشار إلى هذا الكتاب في
      سيرته.
      11 – تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: لأبي الحسن علي بن
      محمد بن عراق الكناني المتوفى سنة 963, لخص فيه ما في موضوعات ابن الجوزي
      واللآلي للسيوطي وما وقف عليه مما لم يذكراه, ورتبه على الأبواب كترتيبهما
      [111], وقدم له بمقدمة شاملة عن الوضع وسرد فيه أسماء مشاهير الوضاعين, طبع
      بمصر سنة 1378 في مجلدين, وأعيدت طباعته في مطبعة دار الكتب العلمية في بيروت
      سنة 1401ﻫ.
      12- تذكرة الموضوعات: لرئيس محدثي الهند جمال الدين محمد بن طاهر الفتني
      المتوفى سنة 976ﻫ وله أيضاً “قانون الأخبار الموضوعة والرجال الضعفاء” طبعا
      جميعاً في مجلد واحد سنة 1343ﻫ . وأعيدت طباعته بالأوفست في دار إحياء التراث
      العربي في بيروت سنة 1399ﻫ .
      13- الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: ويسمى “تذكرة الموضوعات” للشيخ:
      الملا علي القاري الهروي المتوفي سنة 1014, استفاد فيه من جهود من تقدمه,
      واهتم بما يدور على الألسنة – كما يقول محققه [112] طبع بالأستانة باسم
      “موضوعات كبير” وطبع مرة أخرى بتحقيق الأستاذ محمد الصباغ باسم “الأسرار
      المرفوعة ” سنة 1391ﻫ.
      14- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع: للملا علي القاري, وقد رتبه – كسابقه –
      على حروف الهجاء, وقد بلغت أحاديثه حسب تعداد المحقق 417 حديثاً [113], طبع
      هذا الكتاب بتحقيق الشيخ عبدالفتاح أبوغدة في لبنان سنة 1389ﻫ.
      15- الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة: للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي
      المتوفى سنة 1033ﻫ وقد نشره الأستاذ الصباغ محققاً في العدد السادس من مجلة
      “أضواء الشريعة” سنة 1395ﻫ. ثم طبع هذا الكتاب منفرداً بتحقيق الأستاذ الصباغ
      في بيروت, الدار العربية سنة 1395ﻫ.
      16- الكشف الإلهي عن شديد الضعف والواهي: لمحمد بن محمد الحسيني السندروسي
      المتوفى سنة 1177ﻫ جمع فيه الأحاديث الشديدة الضعف والواهية والموضوعة, وقد
      رتب أحاديثه على حروف المعجم, وجعل في كل حرف ثلاثة فصول لكل نوع من هذه
      الأنواع الثلاثة, وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور محمد محمود بكار, ونشرته
      مكتبة الطالب الجامعي سنة 1408ﻫ.
      17- الدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات: للشيخ محمد بن أحمد السفاريني
      المتوفى سنة 1188ﻫ, وقد اختصر فيه كتاب “الموضوعات” في مجلد ضخم [114].
      18- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: للقاضي محمد بن علي الشوكاني
      المتوفى سنة 1250ﻫ, وقد استفاد من مؤلفات السابقين مع زيادة وقف عليها في كتب
      الجرح والتعديل – كما يقول [115], طبع في القاهرة سنة 1380ﻫ.
      19- الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: للعلامة عبد الحي بن عبد الحليم
      اللكنوي المتوفى سنة 1304ﻫ وقد طبعت هذا الكتاب ونشرته “دار إحياء السنة” في
      باكستان, بدون تاريخ, وقد أعيدت طباعة هذا الكتاب بتحقيق الشيخ محمد السعيد
      ابن بسيوني زغلول ونشرته دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1405ﻫ .
      20- اللؤلؤ المرصوع فيما قيل لا أصل له أو بأصله موضوع: للشيخ محمد بن خليل
      القاوقجي المتوفى سنة 1305ﻫ [116], وقد طبع هذا الكتاب في بيروت طبعته دار
      البشائر سنة 1415ﻫ.
      21- تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين لمحمد البشير ظافر
      المتوفى سنة 1325ﻫ ذكر فيه الأحاديث الموضوعة المشتهرة على الألسنة ورتبها
      على حروف المعجم, طبع هذا الكتاب بمصر سنة 1321ﻫ, وأعيدت طباعته بتصحيح
      وتعليق محي الدين مستو، ونشرته مكتبة دار التراث سنة 1405ﻫ .
      22- الجد الحثيث في بيان ماليس بحديث: للشيخ أحمد بن عبد الكريم العامري
      الغزي, وقد طبع هذا الكتاب في طبعته الثانية ونشرته دار الراية بالرياض,
      قراءة وتصحيح الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد سنة 1413ﻫ .
      23- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: للشيخ محمد ناصر الدين الألباني, وهي
      سلسلة مقالات نشرها في مجلة “التمدن الإسلامي” ثم رأى طبعها تباعاً في أجزاء
      متسلسلة, وكل جزء 100 حديث, وكل خمسة أجزاء في مجلد [117], وقد صدر الجزء
      الأول من هذه السلسلة في دمشق سنة 1379ﻫ. و استمرت في الصدور, وكان آخرها –
      فيما أعلم – المجلد الخامس وقد نشرته مكتبة المعارف بالرياض سنة 1417ﻫ.
      وبالإضافة إلى ما تقدم من الكتب المؤلفة في الموضوعات خاصة, فقد تلقف العلماء
      رحمهم الله, ما يدور على ألسنة العامة من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى
      الله عليه وسلم, واختبروها فعرفوا صحيحها من زائفها ونشروا ذلك في مؤلفات بين
      الناس, من أهمها:
      1- التذكرة في الأحاديث المشتهرة: لبدر الدين الزركشي المتوفى سنة 794 ﻫ.
      وطبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ مصطفى عبد القادر عطا و طبعته دار الكتب
      العلمية في بيروت الطبعة الأولى سنة 1406ﻫ.
      2- اللآلي المنثورة في الأحاديث المشهورة, مما ألفه الطبع وليس له أصل في
      الشرع: للحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852ﻫ[118].
      3- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: للحافظ
      شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902ﻫ, وقد رتبه على حروف
      المعجم, وهو كتاب جيد طبع سنة 1375ﻫ بمصر, وأعيدت طباعته ونشره عدة مرات كان
      آخرها في مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1405ﻫ.
      4- الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: لجلال الدين السيوطي لخصه من
      “التذكرة” للزركشي وزاد عليه, وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ خليل محي
      الدين الميس, وطبعته دار العربية ونشره المكتب الإسلامي, الطبعة الأولى سنة
      1404ﻫ.
      5- الوسائل السنية من المقاصد السخاوية والجامع والزوائد السيوطية: لعلي بن
      محمد المنوفي المتوفى سنة 939 لخصه من الكتب الثلاثة التي ذكرها.
      6- تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لعبد الرحمن
      بن علي بن الديبع المتوفى سنة 944 لخص فيه “المقاصد” وبين ما هو صحيح وموضوع,
      وقد طبع بالقاهرة سنة 1324ﻫ وأعيدت طباعته ونشره في القاهرة في مكتبة محمد
      على صبيح سنة 1382ﻫ.
       7- البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير: لعبد الوهاب بن أحمد
      الشعراني المتوفى سنة 973 انتخبها مما تقدم من الكتب وكذلك من كتاب “الغماز
      على اللماز” لجلال الدين السمهودي, وقد طبع هذا الكتاب قديماً بالقاهرة سنة
      1277ﻫ .
      8- تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس: لمحمد بن
      أحمد القادري المتوفى سنة 1075ﻫ.
      وغير ذلك.

      
      الخاتمة
      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, وعليه يصلح أمر الدنيا والآخرة، وأشهد
      أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خاتم
      النبيين وصفوة الخلق أجمعين, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين, وسلم
      تسليماً كثيراً.
      أما بعد: فها أنذا الآن أقف على عتبة النهاية، لأودع تلك الخلاصة المباركة,
      التي سرت فيها – ما استطعت – مع الوضع في مساره عبر تاريخه الطويل, الحافل
      بالكذب والأباطيل من ناحية, وبالجهد والجهاد والمقاومة من ناحية أخرى.
      فأولاً: مهدت للموضوع بكلمات موجزة عن الحديث الموضوع وبينت تعريفه وحكم وضعه
      مرجحاً أنه من اكبر الكبائر, ثم تحدثت عن حكم روايته وأنه حرام بالإجماع إلا
      إذا بين الراوي حاله, وصرح بأنه موضوع.
      ثانياً: تحدثت عن آثار الوضع السلبية ومبلغ الجروح التي أحدثتها في الأمة في
      دينها ومجتمعها واقتصادها ونفوس أبنائها, ثم عن ظاهرة القصاص وكيف أنها
      برمتها أثر من آثار وضع الحديث.
      ونظرة عاجلة إلى تلك الآثار, تعطي القارئ درساً وعظة, فهي تنبيء عن المسئولية
      الضخمة الملقاة على عاتق الشباب المسلم في هذا العصر وفي هذا المضمار بالذات.
      وتنبئ عن الضرورة الملحة في الحذر من الوضاعين والموضوعات في جميع مجالات
      الحياة كي لا تتكرر المآسي, وتتجدد الآثار.
      ثالثاً: أوضحت – ما أستطعت – بعض جهود العلماء لمقاومته في جميع الجهات من
      جمع للأحاديث الثابتة في مسانيد وصحاح وسنن ومصنفات، ومن اهتمام بالإسناد
      ووضع لقواعد علوم الحديث, وكيف أن هذين الموضعين كَوَّنا أصول النقد في
      العلوم الأخرى من أدب وتاريخ.. ونحوهما، ثم عن جهد العلماء في نقد الرواة
      وتتبع الكذابين في كل مجال, ثم عن التأليف والتصنيف في الوضاعين والموضوعات.
      ومن خلال الطرح السابق للقضايا المقصودة بالبحث يتبين لنا عظم المسؤلية
      الملقاة على طلبة العلم وبالذات المتخصصين في هذا المجال، فالتخلص من الوضع
      وخلفياته واجب إسلامي يحتّمه  الواقع الذي نعيش فيه، وهي مهمة سهلة لمن وفقه
      الله, تتمثل في تهيئة المرء نفسه ليكون جندياً يذب عن حمى السنة المنيع,
      فيكوّن من نفسه عيوناً مبصرة وآذانا صاغية, لكل ما ينسب إلى الرسول صلى الله
      عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير, ثم يعرضه على موازين الأخبار التي نصبها
      العلماء الأجلاء في علامات الوضع, فما انطبقت عليه تلك العلامات أو بعضها وجب
      إطراحه، لأنه حينئذ كذب مصنوع, وبالتالي تنبيه قائله بأنه إنما يفرغ من فمه
      سماً زعافاً، لا كلاماً مباحاً فحسب, بَلْه أن يكون عسلاً مصفى عن الرسول.
      ولا يمنعنا كون المتكلم ذا جاه أو علم, ولا كون الكلام طنّاناً ومعناه
      رنّاناً.. كلا، فإن الأمر دين. ولاشك أن الجهد الفردي لا يكون له أثر في محيط
      الجماعة, إذا لم تقم كلها بهذا الواجب المقدس, وعلى مستوى الدولة أيضا، لأن
      الضرر إذا وقع انعكست آثاره على الجميع, يقول الشيخ الصباغ: “ولئن كانت الدول
      اليوم تعاقب من يقدم على تعاطي الطب وهو ليس من أهل المهنة بالعقوبات
      الرادعة, فإن من واجب الدولة المسلمة, أن تجعل عقوبة من يروي الأحاديث
      الباطلة أشد، لأن ذلك يؤذي ببدن فرد, وهذا يؤذي دين الأمة” [119].
      وكما يجب علينا إماتة الموضوعات، فإنه – في اتجاه مقابل- يتحتم علينا إحياء
      السنة الصحيحة ونشرها بين الناس، ليكونوا على معرفة تامة بحقائق دينهم, يقول
      صلى الله عليه وسلم: “نضَّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه, فرب
      مبلغ أوعى من سامع”[120] وقد خص المبلغ كما سمع بهذا الدعاء لأنه سعى في
      نضارة العلم وتجديد السنة، وقوله: “كما سمع” يعطي مفهوماً آخر, وهو ضرورة
      التحرز والحذر في نقل الصحيح، ولاشك أن هذا العمل شرف عظيم يتطلب الجد
      والمثابرة وتحمل الصعاب الشداد في سبيل تحصيله والمحافظة عليه, فإنه علم تصح
      به العقيدة ويصلح به الدين، وبه تحصل السلامة في الدنيا والآخرة, ونعني بهذا
      العلم “علم السنّة المطهرة” الذي به تستقيم الأمور, فهو من أشرف العلوم, لأن
      شرف العلم يكون بشرف المعلوم.
      ومن المؤسف أن هذا العلم لم يؤت حقه كاملاً من البحث والتنقيب كغيره من
      العلوم في هذا العصر, مع أنه المرتكز الأساس الذي يقوم عليه عمود الدين بعد
      القرآن الكريم, نسأل الله أن يهيئ له أنصاراً يقومون به حق القيام, وسيكون
      ذلك – إن شاء الله – إنفاذاً لو عده صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا تزال
      طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق, لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم
      كذلك”[121] يقول الأمام أحمد: “إن لم تكن الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا
      أدري منهم” [122].
      وفي الختام: فهذا ما أردت بيانه في هذا المقام فإن أصبت فمن توفيق الرحمن,
      وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكلي
      أمل أن أكون قد وفقت لعرض هذا الموضوع بشكل يحقق الغاية المنشودة, فإني لم آل
      جهداً ولم أدخر وسعاً في سبيل الوصول إلى الحقيقة الصافية.
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء وسيد
      المرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      
       فهرس المصادر والمراجع
       1   – القرآن الكريم: كتاب الله عز وجل
      2   – الأباطيل والمناكير: للحافظ أبي عبد الله الحسين ابن إبراهيم
      الجورقاني, تحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي, الطبعة
      الأولى في المطبعة السلفية بنارس الهندية 1403ﻫ.
       3   – أحاديث القصاص: لشيخ الإسلام ابن تيميه, تحقيق الشيخ محمد الصباغ,
      الطبعة الأولى, نشر المكتب الإسلامي في بيروت سنة 1392ﻫ.
      4   – الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (الموضوعات الكبرى) للعلاقة نور
      الدين علي بن محمد المشهور بالملا علي القاري تحقيق وتعليق الشيخ محمد
      الصباغ, الطبعة الأولى, نشر مؤسسة الرسالة سنة 1391ﻫ.
      5   – أصول الحديث, علومه ومصطلحه للدكتور محمد عجاج الخطيب الطبعة الثالثة,
      مطبعة دار الفكر سنة 1395ﻫ.
      6   – تحذير الخواص من أكاذيب القصاص: للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي,
      تحقيق الشيخ محمد بن لطفي الصباغ منشورات المكتب الإسلامي بدمشق الطبعة
      الأولى سنة 1392ﻫ.
       7   – تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للشيخ محمد بن عبد الرحمن المباركفوري
      طبع دار الكتب العلمية في بيروت الطبعة الأولى سنة 1410ﻫ.
      8   – تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: المتن: للإمام النووي، والشرح
      للإمام جلال الدين السيوطي منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة, الطبعة
      الثانية سنة 1392ﻫ.
      9   – تذكرة الحفاظ: للإمام أبي عبد الله شمس الدين بن محمد الذهبي, طبع في
      دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند سنة 1377 ﻫ, وصوّرته ونشرته في
      طبعته الثالثة دار إحياء التراث العربي في بيروت.
      10 – تقيد العلم للحافظ الخطيب البغدادي تحقيق يوسف العش نشر دار إحياء السنة
      النبوية الطبعة الثانية سنة 1974م.
      11 – تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة للشيخ أبي الحسن
      علي بن محمد بن عراق الكناني, حققه وراجع أصوله وعلق عليه عبد الوهاب عبد
      اللطيف وعبد الله محمد الصديق, طبع ونشر دار الكتب العلمية في بيروت الطبعة
      الثانية سنة 1401ﻫ.
       12 – توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار: للعلامة محمد بن إسماعيل
      الصنعاني, تحقيق الشيخ / محمد محي الدين عبد الحميد طبع دار السعادة بمصر
      الطبعة الأولى سنة 1366ﻫ وأعادت تصويره ونشره دار الفكر بدمشق.
      13 – تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام المزي تحقيق وتعليق الدكتور بشار
      عواد معروف طبع مؤسسة الرسالة في بيروت الطبعة الأولى سنة 1408ﻫ.
      14 – الجرح والتعديل: للإمام أبي محمد عبدالرحمن ابن أبي حاتم الرازي, طبع في
      مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد بالهند الطبعة الأولى, سنة 71 –
      1373ﻫ, وأعادت تصويره ونشره دار إحياء التراث العربي في بيروت.
      15 – حجة الله البالغة للعلامة ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي, طبع
      ونشر دار التراث بمصر سنة 1355ﻫ.
      16 – الحديث النبوي: مصطلحه, بلاغته.. للشيخ محمد ابن لطفي الصباغ طبع ونشر
      المكتب الإسلامي في بيروت الطبعة الأولى سنة 1392ﻫ.
      17 – الحديث والمحدثون: لشيخ محمد محمد أبو الزهو، طبع شركة المطبعة المصرية
      بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة 1378ﻫ.
       18 – حلية الأولياء, وطبقات الأصفياء: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله
      الأصبهاني, طبع دار الكتاب العربي في بيروت الطبعة الرابعة سنة 1405ﻫ.
      19 – الرحلة في طلب الحديث، للخطيب البغدادي، تحقيق وتعليق الدكتور نور الدين
      عتر، طبع ونشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى سنة 1395ﻫ.
      20 – الرسالة المستطرفة, لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: للعلامة السيد محمد
      بن جعفر الكتاني, طبع دار الفكر بدمشق الطبعة الثالثة سنة 1383ﻫ.
      21 – سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة: للشيخ محمد
      ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي في بيروت الطبعة الخامسة سنة 1405ﻫ.

      22 – السنة قبل التدوين: للدكتور محمد عجاج الخطيب طبع دار الفكر بدمشق
      الطبعة الثانية سنة 1391ﻫ.
      23 – السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي طبع مطبعة
      المدني بالقاهرة الطبعة الأولى سنة 1379ﻫ.
      24 – سنن ابن ماجة: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ” ابن
      ماجة ” حقق نصوصه ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي طبع دار إحياء التراث
      العربي بالقاهرة الطبعة الثانية سنة 1395ﻫ.
      25 – سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني,
      تحقيق وتعليق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد طبع ونشر دار الحديث بحمص, الطبعة
      الأولى, سنة 1389 – 1394ﻫ
      26 – سنن الترمذي وهو الجامع الصحيح: للإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة
      الترمذي تحقيق وتصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف, طبع ونشر دار الفكر في بيروت,
      الطبعة الثانية سنة 1403ﻫ.
      27 – سنن الدارمي: للإمام الحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن ابن الفضل
      الدارمي طبع ونشر دار الكتب العلمية ودار إحياء السنة النبوي في بيروت
      بلبنان.
      28 – سنن النسائي (الصغرى، المجتبي) للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن
      شعيب بن علي النسائي. طبع في المطبعة المصرية بالأزهر بالقاهرة سنة 1348ﻫ,
      وقد أعيد تصويره بعناية وفهرسة الشيخ عبد الفتاح أبوغدة في طبعته الثانية سنة
      1406ﻫ طبعة دار البشائر الإسلامية في بيروت ونشره مكتب المطبوعات الإسلامية
      بحلب.
      29 – سير أعلام النبلاء: للإمام الذهبي، أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب
      الأرنؤوط، طبع ونشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية سنة 1402ﻫ.
      30 – شرح النووي على صحيح مسلم (المنهاج شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) للإمام
      محي الدين يحيى بن شرف النووي طبع المطبعة المصرية بالقاهرة سنة 1349ﻫ وأعادت
      تصويره مكتبة دار الفكر في الطبعة الثانية سنة 1392ﻫ.
      31 – صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر) للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد
      بن إسماعيل البخاري, مطبوع مع شرحه فتح الباري، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة
      سنة 1380-1390ﻫ, ونشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
      32 – صحيح مسلم: للإمام الحافظ ابي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري. تحقيق
      وترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة سنة
      1374ﻫ وأعادت تصويره دار أحياء التراث العربي.
      33 – الضعفاء الكبير: للحافظ أبي جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلي, تحقيق
      الدكتور عبدالمعطي أمين قلعجي, طبع ونشر دار الكتب العلمية في بيروت, الطبعة
      الأولى سنة 1404ﻫ.
      34 – العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن
      الجوزي, تحقيق الأستاذ إرشاد الحق الأثري, الناشر دار ترجمان السنة بلاهور.
      35 – علوم الحديث: (مقدمة ابن الصلاح) للإمام أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن
      الشهرزوري المشهور بابن الصلاح طبع مطبعة الأصيل في حلب, الطبعة الأولى سنة
      1386ﻫ.
      36 – فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للإمام أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني,
      رقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي, أخرجه وصححه محب الدين الخطيب طبع المطبعة
      السلفية بالقاهرة 1380-1390ﻫ, ونشرته مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
      37 – فتح المغيث شرح ألفية الحديث: للإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي طبع
      مطبعة العاصمة بالقاهرة, الطبعة الثانية سنة 1388ﻫ.
      38 – الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة محمد بن علي الشوكاني,
      بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي طبع مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة الطبعة
      الأولى سنة 1380ﻫ.
      39 – فيض القدير شرح الجامع الصغير، للعلامة عبد الرؤوف المنواي، طبع ونشر
      المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة سنة 1357ﻫ.
      40 – الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة مرعي الكرمي، تحقيق
      الدكتور محمد بن لطفي الصباغ، طبع ونشر دار الوراق بالرياض، الطبعة الثالثة
      سنة 1419ﻫ.
      41 – القاموس المحيط: للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي, ضبط
      وتوثيق يوسف محمد البقاعي, طبع ونشر دار الفكر في بيروت سنة 1415 ﻫ الطبعة
      الأولى.
      42 – قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث, للشيخ محمد جمال الدين القاسمي
      مطبعة دار إحياء الكتاب العربي بمصر الطبعة الثانية سنة 1380ﻫ.
      43 – الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام الحافظ أبي أحمد عبد الله ابن عدي
      الجرجاني, طبع ونشر دار الفكر في بيروت, الطبعة الثانية سنة 1405ﻫ.
      44 – الكفاية في علم الرواية: للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي البغدادي,
      تحقيق وتعليق الدكتور أحمد عمر هاشم, طبع ونشر دار الكتاب العربي في بيروت,
      الطبعة الثانية سنة 1406ﻫ.
      45 – اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للإمام جلال الدين عبد الرحمن
      السيوطي طبع ونشر المكتبة الحسينية في مصر الطبعة الأولى سنة 1352ﻫ.
      46 – المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: للإمام الحافظ محمد بن حبان
      بن أحمد, أبي حاتم البستي, تحقيق محمود إبراهيم زايد, طبع ونشر دار الوعي
      بحلب, الطبعة الأولى سنة 1396 ﻫ.
      47 – مجلة الأزهر: مجلد 38 سنة 1386ﻫ مقال الشيخ علي الخفيف، والمجلة تصدر عن
      الجامع الأزهر وتطبع في المطبعة الأزهرية.
      48 – المستدرك على الصحيحين في الحديث للإمام أبي عبد الله محمد بن عبدالله
      الحاكم النيسابوري, طبع في مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر أباد بالهند
      سنة 1334-1342ﻫ واعادت تصويره ونشره دار الكتب العلمية في بيروت.
      49 – مسند الإمام أحمد: للإمام ابي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني, طبع
      المطبعة الميمنية بمصر سنة 1313ﻫ وأعادت تصويره ونشره مطبعة المكتب الإسلامي
      في بيروت سنة 1389ﻫ.
      50 – المصباح في أصول الحديث: للاستاذ قاسم بن عبد الجبار الاندجاني, طبع
      مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1379ﻫ.
      51 – المصنف للإمام عبدالرزاق الصنعاني، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي،
      طبع ونشر المكتب الإسلامي في بيروت الطبعة الأولى سنة 1390ﻫ.
      52 – المصنوع في معرفة الحديث الموضوع (الموضوعات الصغرى) للعلامة نور الدين
      علي بن محمد المشهور بالملاعلي القاري تحقيق وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو
      غدة, طبع في دار لبنان ببيروت الطبعة الأولى سنة 1389ﻫ.
      53 – المعجم الأوسط للإمام الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, تحقيق
      الدكتور محمود الطحان طبع ونشر مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى سنة
      1405ﻫ.
      54 – معرفة علوم الحديث: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم
      النيسابوري, بتصحيح وتعليق معظم حسين طبع ونشر المكتب التجاري في بيروت
      الطبعة الأولى سنة 1373ﻫ.
      55 – المقاصد الحسنة, في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
      للعلامة المحدث محمد بن عبد الرحمن السخاوي, طبع ونشر دار الكتاب العربي في
      بيروت, الطبعة الأولى سنة 1405 ﻫ.
      56 – المنار المنيف في الصحيح والضعيف للإمام ابن قيم الجوزية تحقيق وتخريج
      الشيخ عبد الفتاح أبو غدة طبع ونشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب الطبعة
      الأولى سنة 1390ﻫ.
      57 – الموضوعات: للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي تحقيق عبد
      الرحمن محمد عثمان الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة والطابع دار
      المجد بالقاهرة الطبعة الأولى سنة 1386ﻫ.
      58 – ميزان الاعتدال: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي,
      تحقيق, علي محمد البجاوي, طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر الطبعة
      الأولى سنة 1382ﻫ.


      [1] سورة الحجر آية 9.
      [2] سورة النحل آية 44.
      [3] القاموس المحيط, مادة (وضع) 694, 695.
      [4] علوم الحديث : لابن الصلاح ص 89.
      [5] توضيح الأفكار: للصنعاني (الحاشية) ج2 ص 68.
      [6] انظر لأمثلة ذلك: الفوائد الموضوعة: للكرمي ص101، الأسرار المرفوعة:
      للقاري ص 179، المصنوع ص 138.
      [7] هذا الحديث رواه عدد من أهل العلم, فقد رواه ابن ماجه في سننه في كتاب
      إقامة الصلاة, باب ما جاء في قيام الليل ج 1 ص 422 رقم 1333 بسنده إلى ثابت
      بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله
      عليه وسلم .. فذكره. ورواه العقيلي في الضعفاء ج 1 ص 176 في ترجمة ثابت بن
      موسى, ثم قال: “عن الأعمش, حديثه باطل ليس له أصل” ثم ذكر هذا الحديث بإسناده
      إلى ثابت.. به, ورواه بن عدي في الكامل ج 2 ص 525 – 526 في ترجمة ثابت بن
      موسى, فقال: روى عن شريك حديثين منكرين بإسناد واحد ولا يعرف الحديثان إلا
      به, ثم ذكر هذا الحديث. وذكره ابن حبان في المجروحين ج 1 ص 207 في ترجمة ثابت
      بن موسى فقال: “وهو الذي روى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن
      النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار”,
      وهذا قول شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: “يعقد الشيطان على
      قافية رأس أحدكم ثلاث عقد” فأدرج ثابت بن موسى في الخبر وجعل قول شريك كلام
      النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرق هذا من ثابت بن موسى جماعة ضعفاء وحدثوا به
      عن شريك”.ولمزيد البحث هنا انظر الموضوعات لابن الجوزي ج 2 ص 109 – 111,
      المقاصد الحسنة للسخاوي ص 666 رقم 1169.
      [8] انظر : توضيح الأفكار : للصنعاني ج 2 ص 88-89.
      [9] سورة النجم الآيتان 3, 4 .
      [10] صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص 70.
      [11] هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في مواضع متعددة منها كتاب العلم باب
      إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1/199-202 رقم 106-110) وغير ذلك
      من المواضع ، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزهد باب التثبت في الحديث
      (4/2298 – 2299 حديث رقم 72/3004). كما رواه بهذه الألفاظ وغيرها عدد كثير من
      الصحابة، وقد يبلغ حد التواتر.
      [12] علوم الحديث: لابن الصلاح ص 242-243.
      [13] انظر: الموضوعات : لابن الجوزي ح1 ص 56-94.
      [14] فيض القدير: للمناوي ج6 ص 216.
      [15] الأسرار المرفوعة (مقدمة المحقق ص 16) و انظر: علوم الحديث ص 242.
      [16] الحديث ورد بعدة طرق.. وكلها ضعيف جدا لا تقوم به حجة ، فرواه الطبراني
      في المعجم الأوسط (3/59 حديث رقم 2112) بالسند إلى عطاء بن السائب عن أبيه عن
      عبد الله ابن عمرو.. فذكر قصة لرجل كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
      فقال لأبى بكر وعمر: انطلقا إليه فإن وجدتماه حيا فاقتلاه… الحديث.
      ثم قال الطبراني: لم يروه عن عطاء إلا وهيب.. قلت: و في إسناده عطاء وقد
      اختلط في آخر عمره ، ووهيب روى عنه بعد الاختلاط (انظر الكواكب النيرات ص
      327)
      كما روى هذا الحديث ابن الجوزي في مقدمة كتابه الموضوعات من طرق أخرى وكلها
      ضعيفة (انظر الموضوعات (1/55-56).
      [17] رواه عبدالرزاق في مصنفه في كتاب الجهاد باب من سب النبي صلى الله عليه
      وسلم. كيف يصنع به، وعقوبة من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ج5 ص 308 رقم
      9708، وإسناده منقطع فإبن التيمي هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، ووالده
      لم يدرك علياً رضي الله عنه.
      [18] الميزان ج2 ص 250.
      [19] أنظر المجروحين ج3 ص 352.
      20] الكامل لأبن عدي ج3 ص 948.
      [21] سورة الفرقان آية 7.
      [22] صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص 69.
      [23] صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص70.
      [24] نفس المصدر السابق ج1 ص 70.
      [25] سورة الحجرات آية 6.
      [26] سورة البقرة آية 282.
      [27] صحيح مسلم شرح النووي ج1 ص 60-61.
      [28] رواه مسلم في صحيحه في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك
      الكذابين (1/9) بإسنادين مختلفين إلى كل من سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة
      رضي الله عنهما قالا.. فذكره.
      ورواه الترمذي في سننه في كتاب العلم باب ما جاء فيمن روى حديثا وهو يرى أنه
      كذب(5/36 حديث رقم 2662) بالسند إلى المغيرة بن شعبة – وحده -.. فذكره ثم
      قال: هذا حديث حسن صحيح.
      كما رواه ابن ماجة في سننه في المقدمة باب من حدث عن رسول الله صلى الله عليه
      وسلم حديثا وهو يرى أنه كذب (1/14-15 حديث رقم 38-40) عن علي وسمرة بن جندب
      والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم.. به مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه
      وسلم.
      [29] انظر : توضيح الأفكار : (الحاشية) ج2 ص 73 ، المصباح : للاندجاني ص 96.
      [30] رواه مسلم في صحيحه في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (1/10)
      وأبو داود في سننه في كتاب الأدب باب في التشديد في الكذب (5/265-266 حديث
      رقم 4992) عن أبي هريرة رضي الله عنه.. به مرفوعا ، واللفظ لآبي داود.
      [31] فتح المغيث.. للسخاوي 1/175.
      [32] الفتاوى الحديثية : لابن حجر ص 32.
      [33] الأباطيل والمناكير ج1 ص19-20.
      [34] هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة
      (2/592 رقم 43/867) ورواه النسائي في سننه في كتاب صلاة العيدين باب كيف
      الخطبة (3/188-189 حديث رقم 157) كما رواه الدرامي في سننه في المقدمة باب في
      كراهية أخذ الرأي (1/69) جميعهم من حديث جابر بن عبد الله.. فذكر خطبة للنبي
      صلى الله عليه وسلم وفيها هذا اللفظ.. واللفظ لمسلم.
      [35] الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح
      جور فالصلح مردود (5/301 رقم 2697) ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الأقضية باب
      نقض الأحكام الباطلة.. (3/1343 رقم 17/1718) كلاهما عن عائشة رضي الله عنها..
      بهذا اللفظ،مرفوعا.
      [36] فتح المغيث: للسخاوي ج1 ص 240.
      [37] الموضوعات : مقدمة المحقق ج1 ص 9.
      [38] سورة الذاريات آية 56. 
      [39] الموضوعات ح1 ص 258. 
      [40] الموضوعات ح1 ص 105. 
      [41] المصنوع ص 200.
      [42] أحاديث القصاص ص 67.
      [43] المنار المنيف ص 139.
      [44] رواه البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب ما كان النبي صلى الله عليه
      وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم… (1/163 حديث رقم 69) ورواه مسلم في صحيحه في
      كتاب الجهاد والسير باب الأمر بالتيسير وترك التنفير (3/1359 حديث رقم
      8/1734) كلاهما عن أنس بن مالك… به ، واللفظ للبخاري.
      [45] سورة النساء آية 28.
      [46] رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه وقد تقدم تخريجه انظر ص 20-21.
      [47] الأسرار المرفوعة ص 271.
      [48] الفوائد المجموعة : للشوكاني ص 320.
      [49] الأباطيل والمناكير ج1 ص 275-276.
      [50] المرجع السابق ج1 ص 256.
      [51] انظر تنزيه الشريعة ج1 ص11، السنة ومكانتها ص102.
      [52]  سلسلة الأحاديث الضعيفة. للألباني ج1 ص76. وانظر الأسرار المرفوعة :
      للقاري ص 84-87.
      [53] فيض القدير: للمناوي ج1 ص 212.
      [54] سورة النساء آية 82.
      [55] سورة الأنفال آية 46.
      [56] سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ج1 ص77.
      [57] المصنوع ص 57 .
      [58] المنار ص 111.
      [59] المصنوع ص 69
      [60] تنزيه الشريعة ح2 ص 212.
      [61] تنزيه الشريعة ح1 ص 280.
      [62] الفوائد المجموعة ص 141. 
      [63] اللآلي المصنوعة ح2 ص 142.
      [64] أحاديث القصاص ص 90.
      [65] رواه النسائي في سننه في كتاب الاستعاذة باب الاستعاذة من الفقر (
      8/262حديث رقم 5465) والإمام أحمد في مسنده ( 5/36) والحاكم في مستدركه في
      كتاب الإيمان (1/35) جميعهم بالسند إلى أبي بكرة رضى الله عنه أن النبي صلى
      الله عليه وسلم كان يقول : “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر”
      وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقد احتج مسلم بعثمان
      الشحام.
      [66] اللآلي المصنوعة ح2 ص 324. 
      [67] تنزيه الشريعة ح2 ص 89. 
      [68] انظر : تحذير الخواص : المقدمة ص 12.
      [69] تحذير الخواص : للسيوطي ص 190،191. 
      [70] تحذير الخواص ص 180 عن الباعث على الخلاص : للعراقي. 
      [71] الموضوعات ج1 ص 32. 
      [72] الحلية: لأبي نعيم ج2 ص 287. 
      [73] المرجع السابق ج3 ص 11. 
      [74] تدريب الراوي : للسيوطي ص 184.
      [75] سورة الحجر آية 9.
      [76] انظر تقييد العلم: للخطيب البغدادي ص 105 وما بعدها.
      [77] حجة الله البالغة ج1 ص 148 عن رسالة أبي داود لأهل مكة, ولم أجده في
      الرسالة المطبوعة.
      [78] سير أعلام النبلاء ج8 ص 111.
      [79] السير ج 11 ص 329.
      [80] تذكرة الحفاظ: للذهبي ج 2 ص 556.
      [81] المصدر السابق ج 2 ص 589 .
      [82] صحيح مسلم (المقدمة) ج1 ص15.
      [83] الجرح والتعديل ج 2 ص 34.
      [84] صحيح مسلم (المقدمة) ج1 ص14.
      [85] انظر : أصول الحديث : للخطيب ص 428.
      [86] قواعد التحديث : للقاسمي ص 174.
      [87] الموضوعات : لابن الجوزي ح1 ص 103.
      [88] انظر : علوم الحديث : لابن الصلاح ص 8.
      [89] الرحلة في طلب الحديث ص127.
      [90] المرجع السابق ص93.
      [91] الكفاية في علم الرواية ص 147.
      [92] انظر : مجلة الأزهر : مجلد 38 سنة 1386 ص 454.
      [93]  السنة ومكانتها ص 126.
      [94]  الموضوعات : المقدمة ج1 ص 50.
      [95]  نفس المرجع السابق ج1 ص 50.
      [96] شرح صحيح مسلم للنووي ج1 ص 60.
      [97]  انظر : مقدمة تحفة الأحوذي : للمباركفوري ص 152.
      [98]  تحذير الخواص : للسيوطي ص 214.
      [99]  تهذيب الكمال ج5 ص34.
      [100]  صحيح مسلم المقدمة ج1 ص19.
      [101] الرسالة المستطرفة للكتاني ص 145.
      [102] انظر: توضيح الأفكار : للصنعاني ح1 ص 46،47.
      [103] مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ص 103.
      [104] فتح المغيث: للسخاوي ح1 ص 239.
      [105]  انظر : أصول الحديث : للخطيب ص 435.
      [106] انظر : الرسالة المستطرفة : للكتاني ص 149.
      [107] انظر : السنة ومكانتها : للسباعي ص 140.
      [108] انظر : الرسالة المستطرفة ص 152.
      [109] الرسالة المستطرفة ص 152.
      [110]  الرسالة المستطرفة ص 150.
      [111] انظر: تنـزيه الشريعة : المقدمة ص ع.
      [112] الأسرار: مقدمة المحقق ص 14.
      [113] انظر: المصنوع ص 177..
      [114] الرسالة المستطرفة ص 150.
      [115] الفوائد المجموعة ص 4.
      [116] الرسالة المستطرفة ص 120.
      [117] انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة.. المقدمة ص 4.
      [118]  انظر السنة قبل التدوين ص 290.
      [119] تحذير الخواص : مقدمة المحقق ص 21.
      [120] رواه أبو داود في سننه في كتاب العلم باب فضل نشر العلم ( 4 /68 –69
      حديث رقم 3660) والترمذي في سننه في كتاب العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ
      السماع ( 5/33-34 حديث رقم 2657 ) وابن ماجة في سننه في المقدمة باب من بلغ
      علماً (1/84 حديث رقم 230) والإمام أحمد في مسنده (5/183) كلهم من حديث زيد
      بن ثابت رضي الله عنه مرفوعاً، واللفظ للترمذي، ثم قال بعد سياقه له حديث
      حسن. قال : وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي
      الدرداء وأنس.
      [121] ورد هذا الحديث بألفاظ متقاربة عن عدد من الصحابة فرواه البخاري في
      صحيحه في كتاب الاعتصام باب قول النبي عن رسول الله لا تزال طائفة ( 13 /293
      حديث رقم 7311 ) عن المغيرة بن شعبة –  مرفوعاً مختصراً.
      ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن مريم(1/137 حديث رقم
      247/56 ) عن جابر بن عبد الله… مرفوعاً قريباً من هذا.
      ورواه أيضاً في صحيحه في كتاب الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال
      طائفة…” (3/ 1523 حديث رقم 170/1920 ) –  عن ثوبان…. مرفوعاً بهذا اللفظ.
      [122] معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص 2.

http://www.iu.edu.sa/Magazine/120/4.htm

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: