أجوبة لعدد من شبهات منكري السنة

أجوبة لعدد من شبهات منكري السنة

—————————————
  
 1- جائتنا الصلاة بالتواتر و قبل كتب الحديث ؟  
  
 

القول ان الصلاة اخذت بالتواتر فلا نحتاج للسنة فهذا الكلام ينقض اساس منكري السنة و القول بالاستغناء بالقرآن عن السنة لاننا في حقيقة الامر احتجنا الي السنة التي اتتنا بالتواتر كما يقولون فهذا اعتراف ان القرآن لم يبين لنا الصلاة واننا احتجنا الي تبيان الرسول وسنته لننعلم كيفية اقامة الصلاة وعدد ركعات الصلاة واوقاتها فلا مفر من تبيان النبي وسنته في امور العبادة لم تذكر تفاصيلها في القرآن الكريم

لقد اسقط بيد منكري السنة فقالوا ان الصلاة جاءت بالتواتر

وليس أدل على ذلك من تناقضهم حول (الصلاة)، فهم إلى الآن لم يقفوا على برهان يقيني حول تفاصيل الصلاة وكيفيتها وأوقاتها وعددها وعدد ركعاتها، فمعظمهم يقولون هي خمس فروض في اليوم والليلة، دون تقديم نص قرآني واحد يدعم هذا العدد، وقالوا هذه الفروض الخمس تصلى في نفس المواقيت التي يصلي فيها كل المسلمين، وكذلك دون تقديم نص قرآني واحد يدعم قولهم هذا، وقالوا عدد إن ركعاتها هي نفسها عدد الركعات التي يلتزم بها كل المسلمين، وكذلك دون تقديم أي نص قرآني واحد يدعم قولهم هذا، مما جعلهم يراوغون، فتارة يقولون الصلاة جاءتنا بالتواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاءنا القرآن، مع العلم أنهم في أدبياتهم وكتاباتهم يرفضون رفضا قاطعا كل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، سوى القرآن الكريم، وقد قبلوا بالصلاة كنوع من المراوغة وخلو ذات اليد من البرهان القرآني على كيفيتها وعددها ومواقيتها. ومنهم من يقول الصلاة بهذه الكيفية والمواقيت وبهذا العدد، هي نفسها الصلاة التي كان يصليها إبراهيم عليه السلام والأنبياء بعده، دون أي برهان قطعي نهائي على هذه الدعوى، ومنهم من قال إن المسلمين الأوائل قد أخذوا كيفيتها وعددها ومواقيتها عن أهل مكة وراثة عن إبراهيم عليه السلام بعد أن صوبها الله للرسول بـ (الوحي العملي) كما يزعمون، وبعد أن عدلها له مما لحق بها من تحريف وتغيير -على حد زعمهم- مع العلم أنهم يوقنون ويقطعون بعدم وجود وحي سوى القرآن، وليس لديهم أدنى برهان من القرآن نفسه على ما أسموه بـ (الوحي العملي)، وليس لديهم نص قرآني واحد يقول بأن هناك وحيان وحي عملي ووحي نظري!!، بل إن من المراوغة والتناقض الذَيْن أوقعوا أنفسهم فيهما أنهم قبلوا من أهل مكة الوثنيين كيفية الصلاة وعدد ركعاتها ومواقيتها، ولم يقبلوها من المسلمين الذي عاصروا الرسول، ولا من الذين جاءوا بعده، فأنى لهم الخروج من هذا المأزق؟؟!!. وما هو برهانهم من القرآن على قبولهم وحيا آخر غير القرآن؟، وما هو برهانهم من القرآن على أن الوحي العملي لم يأت فقط إلا بكيفية الصلاة؟؟؟؟، بل وما هو برهانهم على عدم وجود وحي عملي آخر سوى الصلاة؟؟؟؟.

    
  
 2- هل كتب الحديث علمت الناس الصلاة بعد وفاة النبي ؟  
  
 

فالعبادات كالصلاة مثلما اوقاتها وعدد ركعاتها وكيفية ادائها جاءت من خلال السنة النبوية و لم يبين لنا القرآن كيفية ادائها اضافة ان هناك بين الطوائف المنتسبة للاسلام اختلافات في العبادات و مرجعتا في الصحيح منها هو الرجوع الي السنة النبوية الصحيحة فمثلا الشيعة يختلفون مع المسلمين حتى في اركان الاسلام
ان المسلمين يقولون ان الاسلام بني على خمس اوله شهادة لااله الا الله وأن محمد عبده ورسوله
لكن الشيعة لا يعدون شهادة التوحيد والرسالة شيئا ويفضلون الولاية والوصاية وهذا واضح كما جاء في نص الرواية التالية .

جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر أنه قال : (بني الإسلام على خمس ، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه –يعني الولاية-) (أصول الكافي : 2/18) وفي الشافي شرح الكافي تصحيح لهذا الحديث (5/28) .

يقول رجل الدين الشيعي

السيد نعمة الله الجزائري في كتاب الانوار النعمانية : ــ

إننا لم نجتمع معهم – أي مع أهل السنة – لاعلى إله و لا على نبي و لا على إمام ، و ذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمداً نبيه ، و خليفته بعده أبو بكر ، ونحن – أي الرافضة – لا نؤمن بهذا الرب و لا بذلك النبي ، إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ، ليس ربنا و لا ذلك النبي نبينا.

وشهد شاهد منهم

بل هم يختلفون مع المسلمين حتى القول في تحريف القرآن :

الشيعة يقولون بتحريف القرآن الكريم أو نقول مذهب الشيعة يقول بتحريف القرآن – قال ابن حزم : ومن قول الإمامية كلها قديما وحدثنا أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير حاشا على بن الحسين بن موسى ( الشريف المرتضى ) فهو الوحيد الذي لم يثبت عنه القول بتحريف القرآن – والأمر كما قال ابن حزم .

قال نعمة الله الجزائري- الذي ترجمنا له له قريبا : الأخبار مستفيضة بل متواترة والتي تدل بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعرابا – قال هذا الكلام في الأنوار النعمانية الجزء الثاني 357 .

وذهب إلى هذا القول الحر العاملي : ولا بأس أن نترجم له ، فقد قال عنه الخنساري : كان من أعاظم فقهائنا المتأخرين وأفاخم نبلائنا المتبحرين .

وقال النوري : العالم الفاضل المدقق أفقه المحدثين وأكمل الر بانيين

فماذا يقول العاملي ؟ ، يقول : أعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتوافرة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم – شئ من التغيرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ولقد قال بهذا القول القمي والكليني ووافق جماعة من أصحابنا المفسرين كالعياشي والنعماني وخرا ش وغيرهم وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادى في كتابه الاحتجاج , وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت في كتابه بحار الأنوار وعندي – مازال الكلام للحر العاملي – في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع . وهذا في مرآة الأنوار المقدمة الثانية صفحة 36 .

ومعنى هذا أن القول بتحريف القرآن عند الحر العاملي من ضروريات مذهب التشيع

وقال يوسف البحراني : لا يخص ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الروايات على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كاملا كما لا تخفي – < يقصد روايات التحريف > إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة، لعمري إذ القول بعدم التغير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن في الأمانة الكبرى ، مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى – يقصد إمامة علي بن أبي طالب – التي هي أشد ضررا على الدين – في الدرر النجفية صفحة 294.

وقال عدنان البحراني : الأخبار التي لا تحصى كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ليس في نقلها فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغير بين الفريقين – يقصد السنة والشيعة – وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفرقة المحقة – يقصد الشيعة على إن القرآن محرف – يقول وإجماع الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم وبه تظافرت أخبارهم – هذا في شموس الدرية صفحة 126.

وقال على بن أحمد الكوفي : وقد أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله – هذا قاله النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب صفحة 27 .

وقال الشيخ بحي مشهور تلميذ الكركي : مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآن كله – فصل الخطاب صفحة 32 .

وقال النوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب – من الأدلة على تحريف القرآن فصاحته في بعض الفقرات البالغة ، يقصد الفصاحة أنها بالغة جداً وعظيمة جداً وتصل حد الإعجاز وسخافة بعضها الآخر ، أي سخافة بعض الآيات .

وهذا النوري الطبرسي يقول في بداية كتابه المسمى ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ): هذا كتاب لطيف وسفر شريف ويسمى ، بفصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب .

وقد ذكر كلاما كثيرا في هذا الكتاب يثبت فيها أو يدعي فيها التحريف في هذا الكتاب نقلت لم بعضها:

أولا نقل سورة الولاية المدعاة التي يدعي الشيعة أن السنة أو أن الصحابة حذفوا هذه السورة من كتاب الله تبارك وتعالى وهي سورة الولاية ذكرها النوري الطبرسي في كتابه والسورة تقول ” يأيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلواني عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نورا في بعضهما من بعض وأنا السميع العليم ، إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا أنفسهم وعصوا وصية الرسول أولئك يسقون من حميم”

إلى قوله ” يأيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون قد خصر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهد إني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن عليا من المتقين و إنا لنوفينة حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتهم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون ” إلى آخر هذه الترهات التي يدعون أنها سورة نزلت من عند الله تبارك وتعالى ولكن حذفها أصحاب النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- وهذه ذكرها – أبي شهر آشوب من علماء الشيعة وكذلك النور الطبرسي – وغيرهم .

هذه آية الكرسي عند النوري الطبرسي لا كما هي في كتاب الله تبارك وتعالى يقول هي هكذا قرأ أبو الحسن عليه السلام ” له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه إلى ” إلى آخره ، ويذكرها كذلك مرة ثانية يقول” الله لا إله إلا هو لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ” إلى قوله “هم فيها خالدون ” وكذلك يقول قرأه على أبي عبد الله عليه السلام : ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” فقال أبو عبد الله – جعفر الصادق رضي الله عنه – ” خير أمة ” يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام – فقال كيف أقرئها إذاً ، قال:” كنتم خير أئمة ” .

وكذلك هذه سورة الانشراح يقول إنما نزلت عن أبي عبد الله عليه السلام :” فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرى ” يقول هكذا نزلت :” ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك “

هذه بعض صور التحريفات وفي فهرس كامل في كل سورة من سور القرآن يعني من البقرة إلى سورة الإخلاص كل سورة ذكر صاحب هذا الكتاب النوري الطبرسي – ما فيها من التحريف .

بقي أن نعرف من هو نوري الطبرسي الذي يقول بتحريف القرآن أو ألف هذا الكتاب في إثبات تحريف القرآن كما يدعي ؟

قال عباس القمي صاحب كتاب الكني والألقاب : وقد يطلق الطبرسي على شيخنا الأجل ثقة الإسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النور الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل هو نفسه شيخ الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم الكامل .

وقال اغابرزك الطهراني في ترجمة النور الطبرسي : إمام أئمة الحديث والرجال في عصره في الأعصار المتأخرة ومن أعاظم علماء الشيعة وكبار رجال الإسلام في هذا القرن .

هذا الذي يؤلف كتابا ويسميه فصل الخطاب في إثبات تحريف الكتاب هكذا يذكرونه ويثنون عليه !

  
 3- ليس كل ما في كتب الحديث سنة؟  
  
 
بل كل ما في كتب السنة المسندة الصحيحة سنة

قال تعالى
(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ( الجمعة -2)

الكتاب كتاب الله و الحكمة السنة

فالله احكم الفرائض في الكتاب و بين كيفية ادائها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
وهذا ياتي من خلال السنة

و الدليل ان الحكمة هي السنة

قال تعالى

واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ( الأحزاب -34)

فالقرآن يتلى والحكمة كيف تتلى فمعنى التلاوة ان ينطق بالسنة كما ينطق بالقرآن

وافترض الله علينا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( النساء-65)
قال تعالى
من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ( النساء-80)
قال تعالى

(…… فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( النور -63)

فرض الله عز وجل اتباع امر النبي صلى الله عليه وسلم

قال تعالى ( ….وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( الحشر -7)
كيف نتبع امر الله في اتباع رسول الله لمن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من خلال احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحجية السنة واجبة مما جاء في امر الله

كيف يثبت القول بخصوصية العام لا تكون الا بحجة من قرآن او سنة امثلة من عموم القرآن خصت باخبار السنة كعموم الصلاة على المكلفين خصت منها ذوات الحيض و الزكاة على الأموال عامة و خص منها بعض الأموال و الوصية للوالدين نسخت بالفرائض و المواريث للآباء و الأمهات و الولد على العموم و خص منها الكافر لا يرث من المسلم و العبد من الحر و القاتل من المقتول وكل ذلك بالسنة
لقد وصف الرسول قال تعالى

( و ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) النجم4
فالوحي قسمان متلو وهو القرآن ووحي مروي منقول مقروء و هو الخبر و الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم
و هو المبين عن الله عز وجل مراده منا قال تعالى
لتبين للناس ما نزل إليهم ) النحل 44

وقد اوجب الله
طاعة القسم الثاني السنة كما اوجب القسم الاول الذي هو القرآن لا فرق فقد

قال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا}
سورة المائدة: 92.
و ذكر ابن حزم اولي الامر منكم هو الاجماع المنقول الي رسول الله حكمه
فلا يسع مسلما يقر بالتوحيد ان يرجع عند التنازع الي غير القرىن و الخبر والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
و لا يابى عما وجد فيهما و فان خرج عن امرهما فهو كافر

ان الله اوجب علينا اتباع رسوله و هذا عام لزمانه و لمن ياتي بعده و لمن لم شاهد الرسول لايتم ذلك الا عن طريق الاخبار والاحاديث فيكون الله قد امرنا باتباع الاخبار والاحاديث لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[10].
قال ابن كثير: “أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله
فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم”، ثم قال: “فدل على أن من لم يتحاكم في محل
النزاع إلى الكتاب والسنة ومن لا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا
باليوم الآخر”[11].
قد يخيل إلى أحد أن الرد كما وجب إلى الله والرسول كذلك وجب إلى أولي الأمر.
فهل أولو الأمر في مرتبة الله والرسول في التشريع! فأجاب العلماء على هذا
السؤال بأقوال منها:
إن لفظ الطاعة ذكر مع الله والرسول فقط ولم يُعَد مع أولي الأمر. إذا فالطاعة
المطلقة مختصة بالله والرسول، أما أولوا الأمر فهم تبع لهما وإلى هذا أشار
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”[12].
ومنها: أن الرد لم يكرر مع أولي الأمر ويفيد هذا كذلك أن الرد لم يصح إلى
أولي الأمر بل هو مختص بالله والرسول. ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه البخاري
ومسلم في صحيحيهما عن الأعمش والإمام أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي
عن علي قال: بعث رسول الله صلى عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من
الأنصار. فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، قال فقال لهم: “أليس قد أمركم رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟” قالوا: “بلى”، قال: “فاجمعوا إليّ
حطبا” ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: “عزمت عليكم لتدخلنها” قال: فقال لهم
شاب منهم: “إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها” قال: فرجعوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك فقال لهم: “لو دخلتموها ما خرجتم
منها أبدا إنما الطاعة في المعروف”[13].
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}[14] فأعلمهم بأن مبايعتهم لرسول الله هي
مبايعتهم له عز وجل.
قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}[15] قال الحافظ
ابن كثير: “يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه
فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى”[16].
أخرج الشيخان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: “من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع
الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني”[17] .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على الأخذ بالسنة النبوية الناطقة
بالحق المبينة للكتاب ولهذا أجمع المسلمون جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر على أن
السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي مبينة لكتاب الله عز وجل
ومخصصة له، لأن الكتاب جاء مجملا ومعجزا فاقتضت حكمة الله العليا أن يرسل
رسولا يفسر للناس كتابه ويوضح مراده بقوله وفعله وتقريره لقيم الحجة على
عباده.
فقد قال الإمام الشافعي: “لا حجة في أحد خالف قولُه السنة”

  
 
4- لماذا ا السنة مصدر ثاني للتشريع  
  
 

المسلم مأمور في القرآن باتباع السنة
ردا على دعاوى إنكار السنة النبوية
إنكار السنة المطهرة، وزعمه ان المصدر الوحيد للتشريع الاسلامي
هو القرآن فقط، وهذا القول ليس بجديد بل هو من جنس قول الخوارج
الذين قالوا «حسبنا كتاب ربنا» وأنكروا سنة نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم، ولعظم خطرهم على الاسلام والمسلمين أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بقتلهم، كما في الأحاديث الصحيحة.
ومن زعم انه يكتفي بالقرآن وينكر السنة فهو منكر للقرآن لأننا
مأمورون في القرآن باتباع السنة ولا يصح إيمان من آمن بالقرآن
حتى يؤمن بالسنة التي هي مفسرة للقرآن وموضحة له اضافة الى كونها
مصدرا مستقلا، كما سيأتي بيانه.
ان الاحتجاج بالسنة النبوية مما أدخله الفقهاء ولم
ينزل بها من سلطان، وإنما أمر محدث زاد الدين تعقيدا، إذ قال:
فقد أدخل على الدين مصادر عديدة للتشريع زيادة على المصدر
الوحيد، ومن هذه المصادر ما يسمى بالسنة والاجماع والقياس
والاستنباط والاجتهاد ورأي الصحابة وغيرها من المصادر، وكل هذه
المصادر ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من صنع الفقهاء
والمجتهدين، وهذه المصادر المختلفة التي تمت اضافتها الى المصدر
الوحيد للتشريع إنما زادت الدين تعقيدا وتناقضا. وهذا في الواقع
افتراء وتناقض، اما الافتراء فهو زعمه ان العلماء والفقهاء هم
الذين جعلوا السنة والاجماع والقياس حجة ومصدرا، ومن له ادنى
اطلاع على كتاب الله، القرآن الكريم، يعلم ان الذي جعل هذه
الثلاثة حجة ومصدرا ومرجعا عند الاختلاف هو الله سبحانه في كتابه
واليك البيان؛
أما بالنسبة الى السنة فقد جاء الأمر في القرآن بالرجوع اليها في
اكثر من اربعين موضوعا كما قال تعالى (ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن اولئك رفيقا) (النساء: 69).
وقال (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (النساء: 59)
وقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله
واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب: 21).
وقال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله
إن الله شديد العقاب) (الحشر: 7) وقال (قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (آل
عمران: 31) فأمر الله لنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجعله
سنته حكما لفض النزاعات بل وترتيب الأجر العظيم على طاعته يستلزم
حفظ الله لهذه السنة النبوية حتى يتهيأ للعباد الرجوع اليها عند
النزاع كما أمر الله، والطاعة لأمر الله الذي أمر بطاعة رسوله
صلى الله عليه وسلم.
علما بأن العلماء فهموا من القرآن ما يدل على حجية الاجماع وكذلك
القياس ولم يخترعوه ـ
بصرف النظر عن وقوع الاجماع من عدمه الذي حصل فيه الاختلاف.
ففي القرآن اكثر من آية تدل على حجية الاجماع المنضبط، قال تعالى
(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتّبع غير سبيل
المؤمنين نولِّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (النساء: 115).
فرتب الله العقوبة على مخالفة سبيل المؤمنين، فدل هذا على حجيته
والمراد به الاجماع، ومن ذلك قوله تعالى (فان تنازعتم في شيء
فردوه الى الله والرسول) (النساء: 59). فمفهوم المخالفة اننا اذا
أجمعنا ولم يحصل تنازع بيننا صار اجماعنا حجة يعتمد عليه كما بين
ذلك غير واحد من العلماء المحققين.
ومثل ذلك حجية القياس الصحيح دل عليه القرآن الكريم ولم يخترعه
العلماء من قبل انفسهم وبنيات افكارهم، وفي القرآن اكثر من دليل
على حجية القياس الصحيح الذي هو إلحاق للنظير بالنظير او إلحاق
فرع بأصل لعلة جامعة بينهما.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار)
(الحشر: 2) ووجه الدلالة: ان من قبلنا لما كذّبوا الله ودينه
عاقبهم الله فأمرنا الله بالاعتبار وأخذ العبرة فاذا كذبنا كما
كذبوا فسنعاقب كما عوقبوا. وهذا من الحاق النظير بنظيره.
ومن ذلك قوله تعالى (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف
تحكمون) (القلم: 35 و36) ووجه الدلالة: ان المسلمين لما كانوا
مخالفين للمجرمين لم يصح قياس هذا على هذا، فدل هذا ان المسلمين
يقاسون على المسلمين وأن المجرمين يقاسون على المجرمين لأن هذا
من إلحاق النظير بنظيره.
والأدلة في هذا متكاثرة يفهمها اهل التخصص، وهذا ليس غريبا فان
في كل علم أدلة وبراهين يفهمها المتخصصون كما هو معلوم. ومما
تقدم تتبين حقيقة الافتراء .
أما التناقض فانه يدعو الى حجية القرآن وانه مصدر التشريع، ومع
ذلك يناقض نفسه ولا يقبل من القرآن ما جعله القرآن مرجعا وحجة
كصحيح السنة والاجماع المنضبط والقياس الصحيح، فهو ما بين ان
يلتزم دعواه من ان القرآن مرجع وحجة فيقبل ما جعله القرآن حجة
ومرجعا كالسنة الصحيحة فيكون بهذا صادقا منضبطا وهو المظنون به،
او ان يصر على انكار حجية السنة الصحيحة والاجماع المنضبط
والقياس الصحيح مع دلالة القرآن على انها حجة فيشهد على نفسه
بالتناقض وعدم الصدق!!.
ولو بقينا على حجية القرآن وحده دون السنة لما عرفنا كثيرا من
الأحكام الشرعية، فمن اين لنا عدد الصلوات الخمس المفروضة وعدد
ركعاتها، بل وصفة الصلاة نفسها، وكيف نعرف صفة الحج والعمرة؟
وهكذا.
وهذه الدعوة، اعني الدعوة الى الاستقلال بالقرآن دون السنة، ليست
وليدة العصر بل نادى بها بعض الزنادقة قديما فقام عليهم السلف
الأوائل وردوا باطلهم حتى انها وئدت في مهدها. قال الإمام ابو
بكر محمد الآجري (المتوفى سنة 360هـ) في كتابه الشريعة (1/410):
التحذير من طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله
تعالى وشدة الانكار على هذه الطبقة. ينبغي لأهل العلم والعقل اذا
سمعوا قائلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء قد
ثبت عند العلماء، فعارض انسان جاهل فقال: لا اقبل الا ما كان في
كتاب الله تعالى، قيل له: انت رجل سوء وانت ممن يحذرهم النبي صلى
الله عليه وسلم وحذر منك العلماء. وقيل: يا جاهل ان الله أنزل
فرائضه جملة وأمر نبيه ان يبين للناس ما نُزّل اليهم قال تعالى
عز وجل: (بالْبيناتِ والزُّبُر وأنزلنا إليكَ الذكْرَ لتُبيِّنَ
للناس ما نُزلَ اليهم ولعلهُم يتفكرونَ) (النحل: 44) فأقام الله
تعالى عليه السلام مقام البيان عنه، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم
عن معصيته، وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه قال تعالى (وما
آتاكُمُ الرّسولُ فخُذوهُ وما نَهاكُمْ عنهُ فانتهُوا) (الحشر:
7) ثم حذرهم ان يخالفوا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
تعالى (فليحْذر الذينَ يُخالِفونَ عن أمْرِه ان تُصيبَهْم فِتنة
او يُصيبهُمْ عذابّ أليم) (النور: 63).
وقال عز وجل (فلا ورَبُكَ لا يؤْمِنونَ حَتى يُحكِّمُوكَ فيما
شَجر بينهُم ثمَّ لا يَجِدُوا في أنفسِهِمْ حرَجاً ممّا قضَيْتَ
ويُسلّمُوا تسْليماً) (النساء: 65). ثم فرض على الخلق طاعته في
نيف وثلاثين موضعاً من كتابه تعالى.
وقيل لهذا المعارض لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جاهل
قال تعالى (وأقيمُوا الصلاة وآتوا الزكاة) (البقرة: 43) أين تجد
في كتاب الله تعالى ان الفجر ركعتان، وان الظهر أربع، وان العصر
أربع، والمغرب ثلاث، وان العشاء الآخرة اربع؟ اين تجد احكام
الصلاة ومواقيتها وما يصلحها وما يبطلها الا في سنن النبي صلى
الله عليه وسلم؟
ومثل ذلك الزكاة، اين تجد في كتاب الله تعالى من مائتي درهم خمسة
دراهم؟ ومن عشرين دينارا نصف دينار؟ ومن اربعين شاة شاة؟ ومن خمس
من الإبل شاة؟ ومن جميع احكام الزكاة اين تجد هذا في كتاب الله
تعالى؟
وكذلك جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا يعلم الحكم فيها
الا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا قول علماء المسلمين،
من قال غير هذا خرج عن ملة الاسلام ودخل في ملة الملحدين، نعوذ
بالله من الضلالة بعد الهدى. وقد روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم مثل ما بينت فاعلم ذلك.
ـ ثم ساق باسناده ـ عن عمران بن حصين انه قال لرجل: (انك امرؤ
احمق تجد في كتاب الله تعالى الظهر اربعاً فيها بالقراءة؟ ثم عدد
عليه الصلاة والزكاة ونحوهما، ثم قال: اتجد هذا في كتاب الله
تعالى مفسرا؟ ان كتاب الله احكم ذلك وان السنة تفسر ذلك).
وساق بإسناده عن عبد الله بن مسعود إنه قال: لعن الله الواشمات
والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى، فبلغ
ذلك إمرأة من بني اسد يقال لها ام يعقوب كانت تقرأ القرآن فأتته،
فقالت له: ما حديث بلغني عنك انك لعنت الواشمات والمتفلجات للحسن
المغيرات لخلق الله تعالى؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى. فقالت:
لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدت هذا. قال فقال عبد الله:
لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ثم قال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا) .
   
   
 5- يكفي اداء الفرائض وشرحها و لايحتاج تدوين الحاديث ؟  
  
 

توضيح الأحكام الشرعية

الفقه الإسلامي لا يقف عند حدود العبادات وإنما يتناول المعاملات المالية والأسرية والعلاقات بين الدول ، كما يتناول الحدود والعقوبات وقواعد الحرب والأسر والمعاهدات مع الخصوم والفقه السياسي والتشريعي


  
 
6- السنة سبب ظهور المذاهب بسبب الاحاديث و الاختلافات؟  
  
 

اختلاف الاجتهادات و تعدد المذاهب
(…….تتكون المذاهب الفقهية نتيجة لاختلاف الآراء الاجتهادية في تنزيل الوقائع على النصوص و القواعد: فتختلف آراء الفقهاء في العقود صحة و بطلانا، و في الحقوق و الالتزامات المالية، و في التكاليف العملية، و في التحريم و الإباحة إثباتا و نفيا، و كلهم يستندون إلى نصوص تشريعية و قواعد واحدة، و كل ذلك من الفقه الذي يقوم في كل نظام تشريعي حول نصوصه و تفسيرها، و استنتاج الأحكام منها.
و لنأخذ للإيضاح على سبيل المثال من العبادات نص من القرآن العظيم في الوضوء لأجل أداء الصلاة: فقد أمر بغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و غسل القدمين، فثارت في الفكر الفقهي في ضوء هذا النص تساؤلات كثيرة منها:
هل من اللازم لصحة الوضوء أن يبدأ المكلف بالعضو الذي ذكره القرآن أولا و يثني بما ذكره ثانيا، و هكذا… و هي مسألة الترتيب في الوضوء بين الأعضاء؟
فمن الفقهاء من فهموا عدم لزوم الترتيب، فلو بدأ المتوضىء بغسل الرجلين، و انتهى بمسح الرأس مثلا صح وضوؤه، لأن العطف بالواو لا يدل لغة على الترتيب في الحدوث. فإذا قيل: جاء زيد و عمرو و صالح. لا يفيد هذا أيهم جاء قبل الآخر، و لا أنهم جاؤوا منفردين أو مجتمعين، فإذا أريد إفادة الترتيب و جب العطف بالفاء، فيقال عندئذ: جاء زيد فعمرو.. و إلى هذا ذهب فهم الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى.
و منهم من فهم من نسق البيان لزوم الترتيب، لصحة الوضوء، لأنَّ ذكر مسح الرأس فاصلا بين أعضاء ذكرت قبله و بعده كلها مغسولة، يدل على قصد الترتيب، و إلى هذا ذهب فهم الإمام الشافعي-رحمة الله تعالى.
و لنأخذ مثالا آخر من المعاملات قول القرآن العظيم: ) يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه…× و إن كنتم على سفر و لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة..(
فهل وصف الرهن بأنه مقبوض يفيد وجوب قبض المرهون ليصح عقد الرهن، فإن لم يقبض في مجلس العقد كان باطلا، لأن الرهن بلا قبض يفقد غايته التوثيقية؟ إلى هذا ذهب فهم أبي حنيفة-رحمه الله تعالى.
أو أن هذا الوصف لا يفيد اشتراط القبض لصحة العقد، فينعقد الرهن دون قبض المرهون، و للمرتهن مطالبة الراهن بتسليمه، كما يطالب المشتري البائع بتسليم المبيع، و المستأجر بتسليم المأجور.
إلى هذا ذهب فهم الإمام مالك-رحمه الله-.
فمن الذي يستطيع الحجر على فكرة فقيه أن يفهم من النص التشريعي فهما يراه هو الصواب خلاف ما يفهمه غيره؟ هذا مستحيل.

ثانيا: اختلاف الفقهاء سعة و رحمة:

هل ذا الحجر-لو أمكن، ووحدة فهم الفقهاء في تفاصيل الأحكام الاحتمالية و تفرعاتها- هو الفضل و الأصلح في ظل النظم التشريعية و نصوصها؟ بمعنى أن اتفاق آراء الفقهاء التشريعين في كل صغيرة و كبيرة من المسائل الأساسية و الفرعية هو خير للأمة؟
إن الخير و الأفضل هو خلاف ذلك قطعا، أي: هو في اختلاف فهومهم و اجتهاداتهم؛ لأن هذا الاختلاف في الفهم و الاستنتاج من النصوص يوجد في الأمة ثروة من الفكر التشريعي هي محل اعتزاز و امتياز للأمة، و يوجد لديها من مختلف مبادىء و القواعد و الأنظار الفقهية و النظريات و الحقوق أسسا صالحة لحل المشكلات العارضة باختلاف الظروف، و يفتح مجالات واسعة لاختيار الحلول الأفضل كلما دعت الحاجة، و أظهر التطبيق بعض المشكلات، أو كشف عن بعض الفجوات التي تحتاج إلى ملء بأحكام مناسبة مستمد من روح النصوص و غرض الشارع.
ففي نظم الأحوال الشخصية( أحكام الأسرة) الحديثة في البلاد العربية و أحكامها، التي يجب أن تستمد من فقه الشريعة لصلتها بالعقيدة الإسلامية في الحلال و الحرام، أقيمت قواعد و أحكام حُلت بها مشكلات، و تحقق بها إصلاح كبير في حياة الأسرة الإسلامية، و لولا اختلاف المذاهب الفقهية التي استمدت منها الأحكام لما كان إليها من سبيل( مثل مشكلة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، و مشكلة تعليق الطلاق المستعمل استعمال اليمين للحث أو المنع، و مشكلة ابن المحروم في الميراث التي عولجت بطريقة الوصية الواجبة المقررة في بعض المذاهب الفقهية).
و في مجال العبادات و أحكامها التفصيلية يعطي اختلاف المذاهب الاجتهادية كل مكلف فسحة كبيرة تيسِّر له طاعة ربه، فتدفع عنه مشقات يعرفها الممارسون من أهل العلم، مثل الاختلاف في بعض نواقض الضوء كخروج الدم و لمس المرأة، و كالمسح على الجوربين في الوضوء( و لا سيما في الشتاء) و مثل ذلك في المعاملات كثبوت خيار العيب للمشتري إذا أخفى البائع عيبا في المبيع عمدا و تدليسا، و اشتراط البراءة من المسؤولية عن العيب؛ مما يجعل العاقد مسؤولا عن الغش المتعمد رغم كل اشتراط يعفيه( و هو النظر السائد في القانون الوضعي أيضا).
و هذا مجمل و معنى ماورد في الأثر: ” اختلاف أمتي رحمة” و هو نص حديث نبوي ضعيف الثبوت، لكنه صحيح المعنى، و المراد به الاختلاف في الفروع، أي: في مسائل الفقه العملية، أما الاختلاف في أصول الدين و العقائد فهو مصيبة تمزق الأمة، كما أوضحه الإمام المناوي و غيره( ينظر فيض القدير شرح الجامع الصغير تحت الحديث 288) فمن الخير و النعمة هذا الاختلاف الفقهي الذي أورثنا تلك الثروة الفقهية الهائلة، متعددة الآراء، و جمة العطاء…..)
==
طبيعة هذه الاختلافات الفقهية

قال تعالى فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون / النحل 43

قال الإمام القاسم بن محمد لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رآى أنه في سعة و رأى أنه خير منه قد عمله و قول عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ما أحب أن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق و إنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة . وقال العلامة الدهلوي رحمه الله موضحا طبيعة هذه الاختلافات الفقهية ومنها أن أكثر صور الإختلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين كتكبيرات التشريق وتكبيرات العيدين و نكاح المحرم و تشهد ابن عباس و ابن مسعود و الإخفاء بالبسملة وبآميين و الإشفاع و الإيتار في الإقامة و نحو ذلك إنما هو ترجيح أحد القولين وكان السلف لا يختلفون في أصول المشروعية و إنما كان خلافهم في أولى الأمرين و نظيره اختلاف القراء في وجوه القراءات و قد عللوا كثيرا من هذا الباب بأن الصحابة مختلفون و أنهم جميعا على الهدى و لذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الإجتهادية و يسلمون قضاء القضاة و يعملون في بعض الأحيان يخلاف مذهبهم / دراسات في الأختلافات الفقهية / محمد ابوالفتح البيانوني

اختلاف الصحابة في زمنه صلى الله عليه وسلم في حكم الصلاة في الطريق الي بني قريظة

904 – حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جورية، عن نافع، عن ابن عمر قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة).
فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعنف واحدا منهم./ البخاري
– حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، أخبرنا عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال:
خرج رجلان في سفرٍ فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيِّباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يُعِدِ الآخر.
ثم أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: “أصبت السُّنَّة وأجزأتك صلاتك”، وقال للذي توضأ وأعاد: “لك الأجر مرَّتين”. (ابوداود )
فانك لا تكاد تجد مسألة اختلافية بين الأئمة المجتهدين إلا و الخلاف فيها على الغالب راجع إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم

و من المسائل التي اختلفوا فيها على سبيل المثال ميراث الجد فذهب ابن عباس رضي الله عنه غلي ان الجد يحجب الأخوة أيا كانوا كالأب من الميراث لاطلاق لفظة الأب عليه في القرآن وذهب آخرون كعمر و علي و زيد رضي الله عنهم الي ان الاخوة الأشقاء او الأب يقاسمون الجد في الميراث نظرا لاتحاد وجهتهم اذا ان كلا منهم يدلي الي الميت بواسطة الأب ونظرا لكثرة الحوادث الجديدة و المسائل المستحدثة التي تحتاج بيان الحكم فيها فكان اتساع الاختلاف في الاحكام الفقهية امر طبيعيا اقتضته طبيعة الحياة العلمية والعملية

لقد اقتضت حكمة الله عز وجل في شرعه ان يكون كثير من نصوص القرآن والسنة محتملة لأكثر من معنى واحد خذ مثلا قول الله عز وجل في سورة البقرة و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة288 وقابله مع قوله تعالى في السورة نفسها و قبل هذه الآية بآيتين للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر / البقرة266
تجد انه سبحانه قال في الآية الأولى ثلاثة قروء وقال في الأخرى اربعة اشهر فقوله ثلاثة في الاولى و اربعة في الاخرى نص قطعي لا يحتمل اكثر من معنى واحد و هو العدد المعروف وبمقارنة هذا مع قوله سبحانه في الاولى قروء و في الاخرى اشهر نجد ان اللفظة الاولى قروء تحتمل اكثر من معنى واحد في الوضع اللغوي العربي خلافا للفظة الاخرى اشهر فانها قطعية المعنى لا تحتمل اكثر من معنى واحد قال ابو عمرو بن العلاء من العرب من يسمي الحيض قرءا ومنهم من يسمي الطهر قرءا ومنهم من يجمعها جميعا فيسمى الطهر مع الحيض قرءا قال ابوبكر الجصاص في كتابه احكام القرآن قد حصل اتفاق السلف وقوع اسم الاقراء على المعنيين من الحيض ومن الاطهار من وجهين ……فدل ذلك على احتمال اللفظ للمعنيين و تسويغ الاجتهاد فيه …) اليس بعد هذا يكون من الطبيعي ان تتعدد الاراء في فهم هذه الاية الكريمة ثلاثة قروء و تتحد في فهم قوله سبحانه اربعة اشهر وفي هذا يقول الامام القرطبي في تفسيره اختلف العلماء في الاقراء فقال اهل الكوفة هي الحيض و هو قول عمر وعلي وابن مسعود وابي موسى و مجاهد وقتادة و الضحاك وعكرمة والسدي وقال اهل الحجاز هي الاطهار و هو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وابان بن عثمان والشافعي …) فلو اراد الله عز وجل ان تتوحد الاراء في هذه المسالة مثلا لقال ثلاث حيض او ثلاثة أطهار كما قال في الآية الاخرى اربعة اشهر وقس على ذلك جميع النصوص الشرعية المحتملة لاكثر من معنى واحد مما يؤكد حكمة الله عز وجل في هذا الاختيار كون اكثر النصوص الشرعية ظنية الدلالة فكأن الله سبحانه اراد بذلك التوسعة على الناس في تعدد الآراء و الأفهام من جهة و افساح المجال امام العقول لتعمل وتستنبط من كلامه و كلام رسوله صلى الله عليه وسلم من جهة اخرى ولقد اشار العلماء المحققون الي هذه الحكم في مجالات مختلفة من ذلك قول الامام الزركشي رحمه الله اعلم ان الله لم ينصب على جميع الاحكام الشرعية ادلة قاطعة بل جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع ..) تسهيل الوصول للمحلاوي
اسباب الاحتلاف بين الفقهاء 1- الاختلاف في ثبوت النص وعدم ثبوته 2- الاختلاف في فهم النص 3- الاختلاف في طرق الجمع و الترجيح بين النصوص المتعارضة 4- الاختلاف في القواعد الاصولية و بعض مصادر الاستنباط م للمزيد كتاب دراسات في الاختلافات االفقهية / محمد ابو الفتح البيانوني


 7- تناقض الاحاديث ؟  
  
 

لا يوجد تناقض في الأحاديث وهناك من تناول هذه المسئلة ورد عليه في كتب مثل كتاب مختلف الحديث

 اقتباس: 
   
 
 
  
 8- السنة محدودة الزمان والمكان ؟  
  
 

السنة جاءت لتبين ما جاء في كتاب الله فمثلما القرآن وحي من الله فالسنة وحي من الله وتبين مراد الله فكيف تكون مددة بزمان ومكان وهل امر الله محدد في فترة النبوة فقط ام الي قيام الساعة

 9- السنة تقيد خطاب القرآن و تقيده بالماضي مثل تقييد الحرية الدينية و حديث من بدل دينه فاقتلوه  
  
 

دوَّن الشافعي أصولَ الفقه ووضعَ اللبناتِ الأولى لقواعد الاستنباط وترتيبِ الأدلة ؛ جعلَ القرآنَ والسنَّةَ في مرتبةٍ واحدةٍ ؛ مستدلاً بالآيات التي جعلتْ طاعةَ رسولِ اللهِ r طاعةً للهِ، إلا أنَّه أشارَ إلى أن السنة مبيِّنةٌ للقرآن، وما إخالُ البيانَ يختلفُ كثيراً عن الإنشاء في فهم الأوائل كما سنذكره.

وقد تعاملَ العلماءُ مع نصوصِ السنَّة تعاملَهم مع القرآن إذا ثبتتْ ثبوتاً لا يرتقي إليه شكٌّ بالتواترِ أوِ الاستفاضةِ مع وضوح الدلالة، وبخاصة السنة العملية في الصلاة والصوم والحج

أنَّ نصوصَ القرآنِ والسُّنة تتضامنُ وتتكاملُ، وأنَّ كلياتِ القرآنِ هي نفسُها الكلياتُ التي أكدَّتْ عليها السُّنة وزادتها بياناً، ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ فكلُّ ذلك مِن عندِ الله إلاَّ أنَّ بعضَ الكلياتِ يعتريهِ التخصيصُ، وأحياناً تظهر فروعٌ تتجاذبها كلياتُ فتترجَّح بينها وبعض الكليات الأخرى لا يعتريه تخصيصٌ . وقد أشار الشاطبي إلى ذلك في العام حيث يقول: :”المسألة السابعة”: العمومات إذا اتَّحد معناها، وانتشرت في أبواب الشريعة، أو تكرَّرت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص؛ فهي مُجراة على عمومها على كل حال، وإن قلنا بجواز التخصيص بالمنفصل.

والدليل على ذلك الاستقراءُ؛ فإنَّ الشريعةَ قرَّرتْ أنْ لا حرجَ علينا في الدين في مواضعَ كثيرة، ولم تستثنِ منهُ موضعاً ولا حالاً، فعدَّه علماءُ الملَّة أصلاً مطِّرداً وعموماً مرجوعاً إليه ؛ من غير استثناء، ولا طلبِ مخصِّص، ولا احتشام من إلزام الحكم به، ولا توقف في مقتضاه، وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار والتأكيد من القصد إلى التعميم التام.

النفيَ للإكراهِ وردَ في صيغةِ عمومٍ، هي النكرةُ المنفيَّةُ مركَّبةٌ مع “لا”، وهذه من صيغ العمومِ المتَّفقِ عليها بينَ الجمهورِ، بما فيهم القرافيُّ الذي خالفَ في اعتبارِ النكرةِ المنفيةِ دالةً على العمومِ إلاَّ في سياقاتٍ، هذا منها، وهو معروفٌ لا نطيلُ به لكنَّ العموم لا بدَّ أنْ يدلَّ على فردٍ مِن أفرادِه فهوَ قطعيٌّ فِيه. وهنا دلَّ على أنهُ لا يجوزُ إكراهُ شخصٍ على اعتناقِ الدين والانتقال من دين إلى دين.

ولهذا اعتبر المفسرون أن الإكراه على البقاء ليس كالإكراه على الابتداء وقد عبر عن ذلك ابن عاشور في التحرير والتنوير.

ثانياً: لو أعملنا هذا المنطقَ في عدمِ الإكراهِ على البقاءِ في الدين لكانتْ فروضُ الدين الأخرى معرَّضةً للتحلُّل منها دونَ زاجِر، كالصلاة والصوم والزكاة . وكذلكَ ارتكابُ المحرَّمات التي ليسََ فيها سِوى حقُّ الله كالخمر…. ولخرجتْ حقوقُ اللهِ من دائرةِ الزواجرِ، وأصبحَ المسلمُ وغيرُه في نفس الوضع. (معلوم أن غير المسلم لا يعاقب فيما يختصُّ بحقِّ الله تعالى عند الأحناف طرداً لقاعدة عدم الإكراه فمن لم يُكره في الأصل لا يكره في الفرع).

ثالثاً: إنَّ ذكرَ عقوبةِ الآخرةِ فقط في النصوص القرآنية ليسَ دليلاً قاطعاً على عدمها، وإنما هو من باب إشارةِ النص. كما يقول الطوفي في مسألة القتل عمداً. وإشارة النص لا عمل عليها مع وجود النص وهو الحديث وبالتالي لا يفترض وجود التعارض.

رابعاً: إن الوفاء بالعهدِ والعقدِ أمرٌ مطلوبٌ ومقصدٌ من مقاصد الشريعة، وعهدُه تعالى أحقُّ بالوفاء، والدولة في الإسلام مسئولةٌ عن المحافظة على الدين الذي يقع على رأس قائمة الضرورات في سلم المقاصد.

هل كان حدُّ الردة قد فُرض ؟ هل تصرُّفه عليه الصلاة والسلام بالولاية في عدم إقامته نظرٌ في المئالات ؟ وهل كان ذلك من قضايا الأعيان ؟ أمْ أنَّ توبتهم الظاهرة كانتْ سبباً في عدم إقامته ؟

أنَّ حكم قتل المرتد ثابتٌ بالسنة القولية، وأنَّ ذلك لا يعارضُ النصوصَ القطعيَّة للقرآن، بلْ يخصِّص عموماتِه، وبخاصة أنَّ السُّنة صحبها عملُ الأمَّة وإجماعُها النطقيُّ والعمليُّ، وذلك طيلةُ أربعة عشر قرناً إلاَّ تلك الأقوالُ القليلةُ

فيما يتعلق بمنهجية هيمنة القرآن على السنة فإن هذا يشير إلى افتراض تعارض، والمفروض أنْ تكونَ نقطةُ البداية: أنه لا يوجدُ تعارضٌ بين القرآن والسنة، فكما يقول الشافعي: إنه لا تخالف له سنةٌ أبداً كتاب الله، وإنَّ سنَّته وإن لم يكن فيها نصُّ كتابٍ لازمة([5]).

وقد شرح الشافعي شرحاً طويلاً قضية السنة وبيانها للقرآن تارة واستقلالها تارة([6]). وأثبتَ أنَّ القرآنََ هو الحكَم عندَ اختلافِ السُّنة قائلاً: قلتُ: أنْ يكونَ أحدُ الحديثين أشبهَ بكتاب الله فإذا أشبهَ كتابَ اللهِ كانتْ فيه الحجة([7]).

الدعوةُ إلى هيمنة القرآن سبيلاً لانفراط سِلك الشريعة، وطريقاً لمن لا يحسن التعاملَ مع الأدلةِ، ولم يرتضْ على الجزئياتِ والكلياتِ ومقاصدِ الشريعة ؛ أنْ يدَّعِى فهماً من القرآن لا يناسب المقام، ولا تساعده القواعدُ اللغويةُ أوِ الأصولُ الكليةُ، أو يحكِّم مصالحَ ملغاةً.

ولهذا فإني حريصٌ على الاستناد على القواعد التي ضبطها العلماءُ، مع توسيعِ أوعيةِ الاستنباطِ ومولِّداتِ الأحكامِ وبخاصةٍ في القضايا المستجدة.

======

أدلِّ الأمثلة “حروب الردة” التي حدثت بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي بداية عهد خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- حيث كان الارتداد جماعيًّا، حين أنكر المرتدون علانية خضوعهم لركن من أركان الإسلام، ولحكم من أحكام النظام الاجتماعي للأمة، وزادت ردتهم حين ظهر مُدَّعو النبوة الذين خرجوا على الأمة وعلى الدين كله، وكان خروجهم بقصد النيل منهما والكيد لهما.

وكذلك كان الأمر في فعل علي -رضي الله عنه- بحرق القوم الذين ادعوا ألوهيته؛ لأنه رأى في ذلك تهديداً للدين وللأمة في آنٍ واحد، كما أنهم كانوا “قومًا” لا “فردًا”.

ولعل هذا ما يوحي به نص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قتل المرتد: “… والتارك لدينه المفارق للجماعة”، فنص “المفارق للجماعة” يوحي بالانسلاخ من الكيان وإرادة الضرر به، فكان ترك الدين وحده ليس سببًا لحِل الدم، بل يجب مفارقة الجماعة أيضًا.

ويؤيد ذلك أيضًا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “الصارم المسلول”: “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قبل توبة جماعة من المرتدين، وأمر بقتل جماعة آخرين، ضموا إلى الردة أمورًا أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين، مثل أمره بقتل “مقيس بن حبابة” يوم الفتح، لمَّا ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال، ولم يتب قبل القدرة عليه.

وأمر بقتل “القُرَنيين” لمَّا ضموا إلى ردتهم مثل ذلك، وكذلك أمر بقتل “ابن خطل” لمَّا ضم إلى ردته السبَّ وقتل المسلم، وأمر بقتل “ابن أبي السرح” لمَّا ضم إلى ردته الطعن والافتراء”.

وشاهدٌ آخر يؤيد ذلك، وهو ما رواه عبد الرزاق والبيهقي: “أن أنسًا عاد من “تُستَر” فقدم على عمر -رضي الله عنهما- فسأله: ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين، قال: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، قُتلوا بالمعركة، فاسترجع عمر: أي قال: “إنا لله وإنا إليه راجعون”. قال أنس: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: “نعم، كنت أعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أودعتهم السجن”. وهذا هو قول إبراهيم النخعي في مسألة قتل المرتد، وكذلك قال الثوري.

فلو كان حد كل المرتدين القتل، تُرى هل كان عمر -رضي الله عنه- يملك تغيير ذلك؟

ثم هل فهم الفاروق رضي الله عنه من قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: “من بدل دينه فاقتلوه” “أنه –صلى الله عليه وسلم- قد قال ما قال بوصفه إمامًا للأمة، ورئيسًا للدولة؟ أي أن هذا قرار من قرارات السلطة التنفيذية، وعمل من أعمال السياسة الشرعية، وليس فتوى وتبليغًا عن الله تعالى، تُلزَم به الأمة في كل زمان ومكان وحال، فيكون قتل المرتد وكل من بدل دينه، من حق الإمام، ومن اختصاصه، وصلاحية سلطته” كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي.

ويضاف إلى ما يَرِد على الحديث السابق أنَّ العديد من الفقهاء قد استثنوا قتل المرأة المرتدَّة من هذا الحديث، فإذا كان مجال الاستثناء مفتوحًا، فلماذا لا يكون المقصود بالحديث الخارجين على الإسلام لا الخارجين منه؟

ويؤيِّد هذا عدم اعتبار العديد من العلماء “الردة” حدًّا من الحدود، إذ نقل شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الماوردي عن العديد من العلماء أن “الردة” من الجرائم “التعزيرية”، وتقدير الجرائم “التعزيرية” على الرأي الراجح عند الفقهاء يُترَك لوليِّ الأمر أي “من بيده سلطان الحكم”، ويترتب على ذلك أنَّ له أن يقدِّر أية عقوبة يراها مناسبة، وما الإعدام إلا عقوبة من هذه العقوبات، وليس العقوبة الوحيدة، وطالما كان الأمر متروكاً لوليِّ الأمر فليس ثمة ما يُلزِمه بتقرير عقوبةٍ على فعلٍ إذا كانت ظروف المجتمع لا تتطلب تقريرها.

ومن هذا ما قاله الشيخ أبو زهرة بخصوص حالة المسيحي الذي يعتنق الإسلام ليتخلص من زوجته المسيحية، أو لأنه يريد أن يتزوج من مسلمة، فإذا لم يُقَدَّر له الوفاق مع زوجته المسلمة طلقها وارتد عن الإسلام إلى دينه المسيحي، يقول الشيخ أبو زهرة:

“يصح أن يُكتفى بتوقيع عقوبة الحبس عليه أو عقوبة الغرامة أو العقوبتين معًا”.

كما قد يكون أمر الردة ما قاله الشيخ عبد الوهاب خلاف:

“تشريع راعى فيه حال البيئات الخاصة، فهو تشريع زمني يطبَّق في مثل بيئته”.

وفي هذا الأمر يقول الدكتور محمد عمارة:

“الردة يصبح لها عقوبة دنيوية إذا كانت حرابةً وخروجاً على الأمة مثل الخيانة الوطنية، ولذلك، الحديث الذي يُستَند إليه في عقوبة الردة والقتل أنَّ من بدل دينه وفارق الجماعة، أي خرج على الأمة”، ثم قال:

“إذا كانت الردة اختياراً فكريًّا، لكن صاحبها يعيش في الأمة وينتمي إليها ولا يخرج عليها أو يوالي أعداءها، يبقى ويُحاوَر إلى نهاية عمره، وهذا رأي بعض الفقهاء، والبعض قال حول الاستتابة: يستتاب ثلاثة أيام، وآخرون قالوا: شهراً حتى ثلاثة أشهر، وهناك من قال: يستتاب أبداً باعتبار أن هذا مرض يعرض للفكر مثل الأمراض العضوية، وهذا يعالَج.

إنما الخطر هو في الدعوة للإلحاد، فهناك فارق بين حرية الاعتقاد وحرية الدعوة للإلحاد، لماذا؟ لأننا إذا اعتبرنا الإيمان الديني مقومًا من مقومات المجتمع، إذن الدعوة للإلحاد هي هدم لمقوم من مقومات المجتمع، وكل مجتمع له ثوابت لا يبيح حرية هدمها، وهذا ليس ضيقًا بالحرية، وإنما لأن العدوان عليها هو عدوان على حرية الآخرين”.

ومما يدعم كلَّ ذلك إن ثبت ما نُقِل عن الإمام ابن القيم في حديثه عن قتل المرتد، حيث اعتبر أن المرتد يقتل سياسة لا حدًّا، وأنها مسألة سياسية قُصِد بها حياطة المسلمين، وحياطة تنظيمات الدولة الإسلامية وأسرارها من تذرع أعدائها المتربصين بها للنيل منها بادعاء الإسلام، وقد أشار القرآن لهذا المعنى في الآية الكريمة : “وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (آل عمران: آية 72).

كما قد يكون في قول الله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا” (النساء: آية 137)، دليلٌ آخر على هذا التفريق، إذ إنها تنفي أي احتمالٍ لعقوبةٍ ما، فلو كانت عقوبة المرتد بكل أنواعه هي القتل، لما كان للمرتد هذه الفرصة في التردد بين الكفر والإيمان.

وأخيرًا.. فلعل في هذا التقسيم أو الفصل بين “الخروج على الإسلام” و”الخروج من الإسلام” يكون قد جمع بين الأدلَّة، وخرج من مسألة اختلاف النصوص وتعارض الممارسات، ووصل -عبر النصوص والوقائع- إلى منطقة تسمح بالتقاء الطرفين: القائلين بقتل المرتد، والمانعين لقتله.

ومسألة الجمع بين النصوص والأدلة هي الأَوْلى دوماً كما ينصُّ الأصوليون والفقهاء.. والله تعالى أعلم.
===========
لا يوجد تناقض بين آية لا إكراه في الدبن وتطبييق حد الردة

وساحاول ان ابين الفكرة من خلال ضرب مثال

اذا التحق شخص بالجيش باختياره ومن دون اكراه على ذلك و هو يعلم ان هناك عقوبة علي من يخالف قوانين الجيش فمثلا في حالة الحرب سيتم اعدامه اذا هرب من المعركة

فالشخص الذي لم يلتحق بالجيش لا تطبق عليه قوانين الجيش الا بعد التحاقه بالجيش وقبوله قوانينه فاذا خالفها تطبق عليه القوانين

كذلك في الدين الإسلامي لا إكراه على غير المسلم على اعتناق الإسلام لكن متى اعتنق الاسلام وخالف احكامه فهنا تطبق عليه احكامه

فحد الردة لا يطبق عليك قبل ان تعتنق الاسلام و لكن متى اعتنقت الاسلام وخالفت احكامه هنا يطبق عليك حد الردة
=========
حكم الارتداد في الكتاب المقدس
2- ماهو حكم الله على المرتد الذي آمن به ثم كفر وعبدالعجل ؟!!…أي ارتد
لنقرأ …(خروج 32 : 28 ) ونجد فيها أن الله أمر موسى أن يقتلوا عبدة العجل …فقتلوا ثلاثة وعشرين الف رجل

(خروج 22 : 20 ) (من يذبح للأوثان فليقتل)

ماهو حكم الله على المرتد الذي آمن به ثم كفر وآمن بنبوة البعل ؟!!…أي ارتد

(1 ملوك – الاصحاح الثامن عشر ) نجد فيها ان إيلياء النبي ذبح في وادي قيشون 450 رجلاً لأنهم ادعوا نبوة البعل
(تثنية 13 : 1-5 ) لو دعا نبي الى عبادة غير الله يقتل وان كان ذا معجزات عظيمة :

وَذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الحَالِمُ ذَلِكَ الحُلمَ يُقْتَلُ لأَنَّهُ تَكَلمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ
ماهو حكم الله على المرتد الذي ينشر فساده ويبث سمه بين المؤمنين ليعبدوا آلهة أخرى ؟!!…
(تثنية 13 : 6- 10 ) «وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أبيك و أُمِّكَ أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ أَوْ صَاحِبُكَ الذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلا آبَاؤُك.َ………… تَرْجُمُهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ .

=============

ثنية17

2: اذا وجد في وسطك في احد ابوابك التي يعطيك الرب الهك رجل او امرأة يفعل شرا في عيني الرب الهك بتجاوز عهده
3 ويذهب ويعبد آلهة اخرى ويسجد لها او للشمس او للقمر او لكل من جند السماء. الشيء الذي لم أوص به.
4 وأخبرت وسمعت وفحصت جيدا واذا الأمر صحيح اكيد قد عمل ذلك الرجس في اسرائيل

5 فاخرج ذلك الرجل او تلك المرأة الذي فعل ذلك الامر الشرير الى ابوابك الرجل او المرأة وارجمه بالحجارة حتى يموت.6

6:على فم شاهدين او ثلاثة شهود يقتل الذي يقتل. لا يقتل على فم شاهد واحد.

7 ايدي الشهود تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا فتنزع الشر من وسطك
======

تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل { إنجيل متى 5/17 }

كاتب العبرانيين
الأصحاح 10 العدد 28 : من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين او ثلاثة شهود يموت بدون رأفة
====================
حكم الارتداد في الكتاب المقدس لنقرأ …(خروج 32 : 28 ) ونجد فيها أن الله أمر موسى أن يقتلوا عبدة العجل …فقتلوا ثلاثة وعشرين الف رجل (خروج 22 : 20 ) (من يذبح للأوثان فليقتل) ماهو حكم الله على المرتد الذي آمن به ثم كفر وآمن بنبوة البعل ؟!!…أي ارتد (1 ملوك – الاصحاح الثامن عشر ) نجد فيها ان إيلياء النبي ذبح في وادي قيشون 450 رجلاً لأنهم ادعوا نبوة البعل (تثنية 13 : 1-5 ) لو دعا نبي الى عبادة غير الله يقتل وان كان ذا معجزات عظيمة :وَذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الحَالِمُ ذَلِكَ الحُلمَ يُقْتَلُ لأَنَّهُ تَكَلمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ ماهو حكم الله على المرتد الذي ينشر فساده ويبث سمه بين المؤمنين ليعبدوا آلهة أخرى (تثنية 13 : 6- 10 ) وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أبيك و أُمِّكَ أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ أَوْ صَاحِبُكَ الذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلا آبَاؤُك.َ………… تَرْجُمُهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ .
=

 10 ليس كل مافي البخاري صحيح 100% و الالباني  
  
 

عليبك ان نعرف ان في البخاري احاديث معلقة و اخرى موقوفة و اخرى ليست على شرطه
أما الأحاديث التي على شرط البخاري فهي صحيحة ان شاء الله
لكن الكتاب نفسه يحتوي على أحاديث ليست على شرطه
فالأصح ان يقال ان الاحاديث التي على شرطه صحيحة
رقم الفتوى : 35370

عنوان الفتوى : الجواب عن كلام الألباني “في الصحيحين أحاديث منتقدة”

تاريخ الفتوى : 29 ذو القعدة 1424 / 22-01-2004

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله. إخوة هنا في السويد يستفسرون في أمر يخص صحيح البخاري, حيث إن الألباني ذكر أن هناك أحاديث ضعيفة وليست أحاديث كلها صحيحة. هل هذا صحيح أم لا. وجزاكم الله خيرا.”

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعامة أحاديث الصحيحين صحيحة مقبولة، إلا أحاديث يسيرة انتقدها عليهما جمع من الحفاظ وتم لهم الانتقاد في بعضها، كما بين ذلك جماعة من أهل الحديث، ومنهم الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، حيث قال: الفصل الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أي البخاري حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد، وإيراده حديثًا حديثًا على سياق الكتاب، وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك. وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث، وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب، فإن جميعها وارد من جهة أخرى، وهي ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره، من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه، فإن هذه المواضع متنازع في صحتها، فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب، وقد تعرض لذلك ابن الصلاح في قوله: إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره. وقال في مقدمة شرح مسلم له: ما أخذ عليهما – يعني على البخاري ومسلم – وقدح فيه معتمد من الحفاظ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول. انتهى. وهو احتراز حسن، واختلف كلام الشيخ محيي الدين في هذه المواضع، فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه: فصل: قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلاَّ فيها بشرطهما، ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألف الدارقطني في ذلك، ولأبي مسعود الدمشقي أيضًا عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك عليهما، وقد أجيب عن ذلك أو أكثره. انتهى. وقال في مقدمة شرح البخاري: فصل: قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًّا، مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، فلا تغتر بذلك. انتهى كلامه. وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك. وقوله في شرح مسلم: وقد أجيب عن ذلك أو أكثره هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض، كما سيأتي ولو لم يكن في ذلك إلا الأحاديث المعلقة، التي لم تتصل في كتاب البخاري من وجه آخر، ولا سيما إن كان في بعض الرجال الذين أبرزهم فيه من فيه مقال.
وعليه فكلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في قوله: إن في الصحيحين أحاديث منتقدة صحيح، ولكنها قليلة وأغلبها لم يكن الانتقاد فيه مسلَّمًا.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/S…ang=A&Id=35370
 11- عمر خالف امر الله في تحريم المتعة مساوته المطلقات و اضافة الصلاة خير من النوم  
  
 

راجع مقاصد الشريعة
قال الرافضي :
ولماذا تقبلون ابتداعه للطلاق الثلاث في مجلس واحد ؟

الـردّ :
لم يَبْتَدِع عُمر رضي الله عنه ذلك ، وما كان عمر رضي الله عنه ليَبْتَدِع ، بل لا يُعرف في الصحابة مُبتدِعاً .
وما فعله عمر رضي الله عنه يُعتبر من السياسة الشرعية لا من التشريع ، وبينهما فَرْق .
ما هو الفرق بين التشريع وبين السياسة الشرعية ؟
التشريع : هو سنّ أمر لم يكن في شريعة الإسلام ، كأن يأتي أحد فَيَسُنّ ويُشرِّع للناس الحج لغير مكة ، كالحج إلى كربلاء أو إلى النجف !
أو فَرْض خُمس في أموال الناس ، ونحو ذلك !
والسياسة الشرعية : أن يأخذ الناس بالحزم في أمر مشروع .
وهذا باب واسع عند أهل العلم ، بل عند العقلاء .

فللحاكم أن يأخذ الناس بالسياسة الشرعية ، ويُلزِمهم بأمر رآهم توسّعوا فيه ، ولهذا أصل في السنة النبوية ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الوصال في الصيام ، فقال له رجال من المسلمين : فإنك يا رسول الله تواصل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصَلَ بهم يوماً ، ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم ، كالمنكل بهم حين أبوا . رواه البخاري ومسلم .
ومثل ذلك ما يُفرض على الناس من عقوبات إذا تساهلوا في أمر كان لهم فيه سَعة .
بل للحاكم العفو عن الحدود في سِنيّ المجاعات ، وهذا ما عمِل به عُمر ، والرافضة تعيب عُمر رضي الله عنه بذلك !
عابوا عُمر بأنه تَرَك إقامة الحدود عام المجاعة !
وتلك شَكَاة ظاهر عنك عارها أبا حفص !
فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات ، والمجاعة شُبهة أن الجائع ما دَفَعه على السرقة إلا الجوع .
وهذا موافق لِهَدْيِه عليه الصلاة والسلام :
كما أن هذا له أصل في الشريعة ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ماعز رضي الله عنه وقد اعترف ماعز بما اقترف .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له : لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت . رواه البخاري .
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُردّه .
وكان عُمر رضي الله عنه يقول : لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أُقيمها بالشبهات

ولم يَنْفَرِد عمر رضي الله عنه بهذا ، فقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا : إذا اشتبه عليك الحدّ فادرأه . رواه ابن أبي شيبة .
وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإذا وجدتم للمسلم مَخْرَجاً فخلوا سبيله ، فإن الإمام إذا اخطأ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . رواه ابن أبي شيبة .

ومن باب السياسة الشرعية إلزام الناس بالطلاق الثلاث ، أي بإيقاعها .
وهذا ليس تشريعا ، فإن التشريع لو أن أحداً قال : يُزاد طلقة رابعة – مثلا – فإن هذا هو التشريع .
أما إلزام الناس بأمر مشروع فهذا ليس من باب التشريع ، وإنما هو من باب السياسة الشرعية ، والناس إذا رأوا أنه ضُيِّق عليهم في أمر كان لهم فيه سَعة كان أدعى للزّجر .
وهذا الذي ذَهَب إليه عمر رضي الله عنه .
قال ابن عباس : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . رواه مسلم .
وهذا قد وافقه عليه الصحابة وهم مُتوافرون .
كما أن عمر رضي الله عنه لم يزعم نسخ العمل بالثلاث أن تكون واحدة ، وإنما أخذ بذلك .
وهذا كالذي يأخذ بأمر واحد من كفارة اليمين ، أو يَصرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية .
فالذي يُكفِّر عن يمينه بالإطعام ، ويلتزم هذا لا يُعتبَر مُشرِّعاً ، وإنما أخذ ببعض ما شُرِع ، وتركه لبعض ما فيه اختيار .
وكذلك الذي يصرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية [ أهل الزكاة ] لا يُعتبر مُعطّلاً لما شرعه الله ، وإنما أخذ ببعض ما له فيه خيار .
وكذلك القول بالنسبة للطلاق الثلاث ، وما اختاره عُمر رضي الله عنه فيها .

وقد أذِن لنساء بني إسرائيل الخروج إلى أماكن العبادة ، ثم مُنِعن لما توسّعن في الزينة والطِّيب .
قالت عائشة رضي الله عنها : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : فقلت لعمرة : أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد ؟ قالت : نعم . رواه البخاري ومسلم .
وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيب وحسن الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .

قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه : وفائدة نهيهن – أي النساء – عن الأمر المباح خشية أن يَسْتَرْسِلْن فيه فيُفضي بهن إلى الأمر المحرَّم لضعف صبرهن ، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم . اهـ .

وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم عندما تلاعب الناس بالطلاق ، فقد أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبانا ، ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله ؟ رواه النسائي .

ثم إن اعتبار الثلاث واحدة له أصل في السنة ، ففي قصة الملاعنة أن الرجل طلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين . رواه البخاري .

قال الرافضي :
ولماذا تقبلون بدعته التي أدخلها على الأذن ؟ الصلاة خير من النوم .
من الذي أعطاه الحق ليجتهد مقابل النص النبوي والإلهي ؟

الـردّ :

هذا يدل على جهل الرافضي !
فإن قول ” الصلاة خير من النوم ” ليست من مُختَرعات عُمر كما زَعَم ! بل هي من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي حديث أبي محذورة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله علمني سنة الأذان . قال : فمسح مقدم رأسي ، وقال : تقول :
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر – ترفع بها صوتك – ثم تقول :
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله – تخفض بها صوتك – ثم ترفع صوتك بالشهادة : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله . حي على الصلاة حي على الصلاة . حي على الفلاح حي على الفلاح ، فإن كان صلاة الصبح قلتَ : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم . الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي
قال محذورة رضي الله عنه : كنت أؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فكنت أقول في أذان الفجر الأول : حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .
فهذا يدل على أن قول المؤذن لصلاة الفجر ” الصلاة خير من النوم ” ليس مما ابتدعه عمر رضي الله عنه – كما زَعَم الرافضي – .

وليت المعترض من غير الرافضة !

لأن الرافضة زادوا في الأذان ” حي على خير العَمَل ” وزادوا شهادة ثالثة عما عليه أهل القِبْلَة ، وهي قولهم في الأذان : اشهد أن علياً وليّ الله ” .
وأهل السنة يشهدون أن علياً وليّ الله ، بل هو من خيرة أولياء الله ، وفرق بين أن نشهد بهذا وبين أن تُجعَل في الأذان !
وهذه ينفرد بها الرافضة عن سائر أهل القبلة ، وهي مما زادوه واخترعوه في العبادة .
فـ [ من الذي أعطاههم الحق ليجتهدوا مقابل النص ؟!! ]
من الذي أعطى أئمة الرافضة أن يُشرِّعوا لهم الخمس ؟
من الذي أعطاهم الحق ليُشرِّعوا في الأذان ( حي على خير العمل ) ؟
من الذي أعطاهم الحق ليزيدوا في الأذان شهادة ثالثة ( اشهد أن علياً ولي الله ) ؟
من الذي أعطاهم الحق ليُشرِّعوا طقوساً معينة مخصوصة ليوم عاشوراء ؟
من الذي أعطاهم الحق ليحجّوا إلى كربلاء والعتبات المقدّسة في النجف ( الأشرف ) بزعمهم ؟
ومن الذي أعطاهم الحق ليبنوا لهم كعبة في قُـم ؟!!!

ومن … ؟؟
ومن … ؟؟

لا شيء سوى التعصّب الأعمى !
‏حدثنا ‏ ‏مالك بن إسماعيل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن عيينة ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏الزهري ‏ ‏يقول أخبرني ‏ ‏الحسن بن محمد بن علي ‏ ‏وأخوه ‏ ‏عبد الله بن محمد ‏ ‏عن ‏ ‏أبيهما ‏ ‏أن ‏ ‏عليا ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏قال ‏ ‏لابن عباس ‏ ‏إن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن ‏ ‏خيبر / البخاري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: