مقتطفات من كتاب / السنة النبوية في كتابات اعداء الاسلام عماد الشربيني / من2 – 14

الصحابة بوصية من النبى e كما زعموا فى رواياتهم التى اخترعوها وملأوا بها كتبهم قديماً وحديثاً(1).
والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية
وزردشتية وهندية، ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته، كل هؤلاء كانوا يتخذون حب آل البيت ستاراً يضعون وراءه كل ما
شاءت أهواؤهم0
فاليهودية ظهرت فى التشيع بالقول بالرجعة، وقال الرافضة السبئية : إن النار محرمة على الشيعى إلا قليلاً، كما قال اليهود لن تمسنا إلا أياماً
معدودات(2). والنصرانية ظهرت فى فرق الحلولية وهى فرق أكثرها يرجع إلى غلاة الروافض فقال بعضهم:إن نسبة الإمام إلى الله كنسبة
المسيح إليه، وقالوا : إن اللاهوت اتحد بالناسوت فى الإمام، وإن النبوة والرسالة لا تنقطع أبداً فمن اتحد به اللاهوت فهو نبى(1)0
وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح وتجسيم الله والحلول، ونحو ذلك من الأقوال التى كانت معروفة عند البراهمة، والفلاسفة، والمجوس
من قبل الإسلام، وقال بها الراوندية من الروافض الحلولية(2)0
وتستر بعض الفرس بالتشيع، وحابوا الدولة الأموية،والعباسية، وقاموا بثورات عديدة، سجلها علماء الفرق والتاريخ، وما فى نفوسهم إلا الكره
للعرب ودولتهم والسعى لاستقلالهم وهيمنتهم(3)، وتاريخ الشيعة فى القديم والحديث شاهد صدق على أن الحركات المارقة والهدامة إنما
خرجت من تحت عباءتهم بعد أن رضعت لبنهم وهدهدت بين ذراعيهم(4)0
التعريف بالشيعة لغة:هم الاتباع والانصار، قال صاحب القاموس:شيعة الرجل أتباعه وأنصاره ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر
والمؤنث وجمعه أشياع وشيع كعنب(5)0
وقال صاحب تاج العروس : الشيعة كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وكل من عاون إنساناً وتخرب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة
وهى المطاوعة والمتابعة(6)0
ووردت كلمة شيعة ومشتقاتها فى القرآن الكريم مراداً بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعانى التالية :
1- بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس : قال تعالى {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}(7)0 أى من كل فرقة
وجماعة وأمة (8)0
2- بمعنى الفرقة قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}(1) أى فرقاً(2)0
3- وجاءت لفظة أشياع بمعنى أمثال ونظائر قال تعالى : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}(3) أى أشباهكم فى الكفر من الأمم
الماضية(4)0
4- بمعنى المتابع والموالى والمناصر قال تعالى : {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى
الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}(5) وفى الحديث من قول حكيم بن أفلح(6) إنى قد
نهيتها – أى السيدة عائشة -رضى الله عنها- أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئاً(7) أى شيعة الإمام على -كرم الله وجهه- وشيعة الإمام
معاوية -رضى الله عن الجميع – ففى ذلك ما يشهد لعموم اسم الشيعة.
التعريف بالشيعة اصطلاحاً : اختلفت وجهات نظر العلماء فى التعريف بحقيقة الشيعة وأرجح تلك الأقوال هى : أنهم الذين يزعمون أنهم أتباع
على بن أبى طالب t وأنصاره، ويعتقدون أنه أفضل من الخلفاء الراشدين – رضوان الله عليهم أجمعين – وأنه وأهل بيته أحق بالخلافة، وإن
خرجت منهم فبظلم يكون من غيرهم(8).
موقف الشيعة من الصحابة والأمة الإسلامية:
أولاً : موقـف الشيعـة مـن الصحابـة :
يقول الدكتور محمد العسال : يعتقد الشيعة أن الصحابة كلهم كانوا كفرة منافقين مخادعين لله ورسوله – ونعوذ بالله من ذلك –
لا يستـثـنون إلا خمسة أو سبعة أو بضعة عشر، على خلاف بينهم فى هذا، والمجمع على استثنائهم هم : سلمان الفارسى، وعمار بن
ياسر، وأبو ذر الغفارى، والمقداد، وجابر بن عبد الله الأنصارى0
ويرى بعض الشيعة أن الصحابة : إنما كفروا وارتدوا عن الإسلام بعد موت النبى e لا فى حياته، وإنما قال ذلك أصحاب هذا الرأى لما
وجدوا صريح القرآن يمدحهم ويثنى عليهم، فظنوا أن القول بكفرهم بعد وفاة الرسول e يتفادون به التعارض مع القرآن بخلاف القول بكفرهم
والقرآن ينزل والوحى متواصل، هكذا يزعمون.
كما زعموا أن كفر الصحابة إنما هو بسبب إنكارهم النص على ولاية علىَّ t التى هى أساس الدين عند الشيعة، وقد تواطأ الصحابة على جحده
وإنكاره إلا الخمسة الذين مر ذكرهم، أما كبار الصحابة مثل أبى بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير وبقية العشرة، وعائشة، وحفصة
وغيرهم؛ فإنهم كانوا متظاهرين بالإسلام فى حياة الرسول e مع إبطانهم الكفر، خاصة فيما يتعلق بولاية علىَّ t حقداً عليه حيث كانوا يطمعون
فى هذه الولاية بعد وفاة الرسول e0
بل هؤلاء الصفوة من خيرة أصحاب رسول الله y هم فى عقيدة الشيعة رؤساء الكفر والنفاق فهم أصله ومعدنه وفرعه وثمرته، ونعوذ بالله من
ذلك0
وهذه عقيدة لا ينفك عنها شيعى واحد من الإثنى عشرية، وإن تظاهر أحدهم بإنكار ذلك فأعلم أنه يقولها (تقية) لأنها عقيدة لا تقبل المساومة
عندهم، إذ لو صحح الشيعى إمامة أبى بكر وعمر وعثمان لوجب عليه أن يعترف ببطلان الولاية والإمامة لعلى وبنيه، وهذا كفر بإجماع الإثنى
عشرية0
وللشيعة فى تكفيرهم للصحابة شبهات سيأتى ذكرها والرد عليها فى باب وسائل أعداء السنة فى الكيد لها0
هذا وقد امتلأت كتب الشيعة تفسيراً وحديثاً- على كثرتها وبطلانها بهذه العقيدة الفاسدة، وسودوا هذه الكتب بما تضيق منه الصدور من عقيدتهم
هذه(1)0
وتأكيداً لكل ما سبق سأكتفى بذكر نموذج أو أكثر من كتبهم تفسيراً وحديثاً، فالقمى فى تفسيره(2) يقول فيه الدكتور محمد العسال هذا المفسر
يحمل كل كلمة كفر أو نفاق أو فسق أو ضلال أو شرك أو ظلم أو عصيان وخداع، وكل ما يشتق من ذلك أو يماثله على كبار الصحابة، وخاصة
على أبى بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، وقد ضرب على ذلك أمثلة منها فى قوله تعالى : {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ
الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ}(3) قال القمى : الحرث الدين، والنسل الناس، ونزلت فى الثانى -يعنى عمر- وقيل فى معاوية(4)0 وعند
قوله تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ}(5) قال : هم الذين غصبوا آل محمد حقهم، وعند قوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}(6) قال :
هم الظالمون آل محمد حقهم، والذين اتبعوا من غصبهم(7)0
وفى أصح الكتب عندهم بعد كتاب الله U وهو الكافى الذى يعد عندهم كالبخارى عند أهل السنة، أخرج الكلينى بسنده عن أبى جعفر عليه السلام
قال : كان الناس أهل ردة بعد موت النبى e إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة فقال : المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفارى، وسلمان الفارسى، رحمة
الله وبركاته عليهم(8)0
وأخرج أيضاً عن أبى بصير عن أحدهما عليه السلام قال : إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم
سبعين ضعفاً(9)0
وأخرج أيضاً عن أبى بكر الحضرمى قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : أهل الشام شر أم أهل الروم؟ فقال : إن الروم كفروا ولم يعاندوا،
وإن أهل الشام كفروا وعاندوا(1). إلى غير ذلك الكثير والكثير من إفكهم الذى امتلأت به كتبهم تفسيراً وحديثاً، والتى كانت منفذاً للمستشرقين
وأتباعهم نفذوا منه إلى الطعن فى دين الإسلام ومصدره الأول القرآن الكريم .
ثانياً : موقـف الشيعـة مـن الأمـة الإسلاميـة :
يقول الدكتور محمد العسال : يعتقد الشيعة الإثنا عشرية أن أمة محمد هى الأمة الملعونة، ولو كانت من سائر فرق الشيعة سواهم، فكل من لم
يوال الإثنى عشر إماماً ويؤمن بولايتهم ويتبرأ من الصحابة؛ فهو ملعون هالك، أما من يعتقد إيمان الصحابة ويصحح خلافة أبى بكر وعمر
وعثمان فهو ناصبى عندهم والناصبى شر من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان كما يزعمون من هنا فحملتهم على أهل السنة -النواصب- فى
نظرهم لا تكاد تهدأ؛ لأنهم أكثر فرق الأمة عرفاناً بالجميل للصحابة، وعلى رأسهم آل بيت رسول الله e.
ويقول الدكتور محمد العسال بعد أن ذكر نماذج من تفسيرهم الباطل تؤكد تلك العقيدة الفاسدة قال : وغالب ظنى أن هذه العقيدة قد استفادها
الروافض من زنادقة الباطنية الخارجين عن الإسلام بإجماع الفرق والذين يسمون أمة محمد e بالأمة الملعونة المنكوسة، حيث يحكى لنا الإمام
عبد القادر البغدادى عنهم فى نص رسالة عثر عليها من زعيمهم عبيد الله بن الحسين القيروانى إلى داعيته سليمان بن الحسن بن سعيد
الجنانى جاء فيها : إنى أوصيك بتشكيك الناس فى القرآن والتوراة والزبور والإنجيل، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع …ثم قال له ولا تكن
كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال {الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}(2) لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة …إلخ(3).
فهذه زندقة -نعوذ بالله منها-، وعقيدة الإثنى عشرية فى الأمة إما متأثرة بتلك الزندقة وإما أنها مدخل إليها، لا محل سوى ذلك(1).
وصدق الإمام ابن تيمية (أصل مذهب الشيعة الرافضة من أحداث الزنادقة المنافقين الذين عاقبهم فى حياتهم على أمير المؤمنين t(2) أ0هـ.
أثر موقف الشيعة الرافضة من الصحابة على الإسلام (قرآناً وسنة) :
أولاً : أثـر موقف الشيعة من الصحابة على القرآن الكريم :
كان من آثار تكفير الشيعة للصحابة إلا من استثنوهم أن هوجم القرآن الكريم والسنة النبوية، فهاجموا القرآن الكريم، وصرحوا وبكل وضوح
أن فى القرآن الكريم نقصاً وتحريفاً متعمداً من الصحابة عند جمعه لإخفاء ما ورد صريحاً فى ولاية الأئمة من آل البيت، أو لإخفاء الآيات التى
فيها ذم المهاجرين والأنصار ومثالب قريش، وزعموا أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علىّ فقط، كما يعتقدون أن مصحفاً مفقوداً سيصل إلى
أيديهم يوماً ما، يسمى “مصحف فاطمة” فيه أضعاف ما فى المصحف العثمانى الموجود بين أيدى المسلمين، وأنه يختلف عن هذا المصحف
اختلافاً كثيراً، وقد ألف أحد طواغيتهم واسمه حسين بن محمد تقى الطبرسى كتابه (فصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) (3) وفيه
أكثر من ألفى رواية عن طواغيتهم المعصومين، والتى تؤكد التحريف فى القرآن من كل نوع، وعندما طبع الكتاب وقامت حوله ضجة ألف
الطبرسى كتاباً آخر سماه (رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) دافع فيه عن ما أودعه فى كتابه السابق
(فصل الخطاب) وقد كتب هذا الدفاع قبل موته بسنتين0
ومهما تظاهر الشيعة بالبراءة من كتاب النورى الطبرسى عملاً بعقيدة التقية، فإن الكتاب ينطوى كما سبق على آلاف النصوص عن طواغيتهم
فى كتبهم المعتبرة يثبت بها أنهم جازمون بالتحريف ومؤمنون به، ولكن لا يحبون أن تثور الضجة حول عقيدتهم هذه فى القرآن(1)
ويتظاهرون تقية ويفتون بأنه لا يأثم من قرأ القرآن كما يتعلمه الناس فى المصحف العثمانى، ثم الخاصة من الشيعة سيعلم بعضهم بعضاً ما
يخالف ذلك مما يزعمون أنه موجود أو كان موجوداً عند أئمتهم من أهل البيت، ويدل على ذلك ما أخرجه الكلينى فى كتابه الكافى بسنده عن
على بن موسى الرضا المتوفى سنة 206هـ عندما سأل، إنا نسمع الآيات فى القرآن ليس هى عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما
بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال : لا، اقرءوا كما تعلمتم، فسيجيئكم من يعلمكم(2).
ومما يدل على أن الشيعة يكادون يجمعون على ما أورده الطبرسى فى كتابه (فصل الخطاب) أنهم كافئوه على هذا المجهود فى إثبات أن القرآن
محرف بأن دفنوه فى أقدس البقاع عندهم فى بناء المشهد العلوى فى النجف.
وفى عصرنا الحاضر ردد الخمينى هذا الإفك فى كتابه (كشف الأسرار) قائلاً : “لقد كان سهلاً عليهم – الصحابة الكرام – أن يخرجوا هذه الآيات
من القرآن، ويتناولوا الكتاب السماوى بالتحريف، ويسدلوا الستار على القرآن، ويغيبوه عن أعين العالمين ثم يقول : “إن تهمة التحريف التى
يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى، إنما تثبت على الصحابة(3). وهم حتى عندما يعتبرون المصحف العثمانى مصدراً من مصادر العقائد
والأحكام، فهم يختلفون فى فهم معانية عن سائر الفرق وخصوصاً أهل السنة – ويرجعون فهم القرآن إلى الأئمة من آل البيت(4)، وكلها
تأويلات باطلة حاشا الأئمة أن يقولوا منها حرفاً واحداً.
ثانياً : أثر موقف الشيعة من الصحابة على السنة النبوية :
وكما كان من آثار تكفير الشيعة للصحابة أن هاجموا القرآن الكريم، وادعوا تحريفه وتبديله، كان من آثار ذلك أيضاً أن هوجمت السنة التى
جمعها الجمهور وحققها أئمتهم ونقادهم، منذ عصر الصحابة حتى عصر الجمع والتدوين، من قبل الشيعة التى وصمت أحاديث الجمهور من أهل
السنة بالكذب والوضع، وخاصة ما كان منها فى فضائل الصحابة الذين يكفرهم الشيعة ويلعنونهم0
ولم يقبلوا من أحاديث أهل السنة إلا ما وافق أحاديثهم التى يروونها عن أئمتهم المعصومين فى نظرهم، والتى إن لم يزيدوا فيها كذباً تأولوها
بما يشهد لعقائدهم وأحكامهم الباطلة، أما ما عدا ذلك من السنة فلا يعتبرون به إلا إذا جاء من طريق آل البيت والتى لا يمكن إثبات صحتها
لعدم اهتمامهم بصحة السند0
فالعدالة عندهم لا عبرة بـها ما دام الراوى إمامياً يوالى الأئمة ولو لم يكن متهماً، بل ولو كان مطعوناً فى دينه0 وإذا تتبعت تراجم أعلام
الشيعة الرافضة فى زمن أئمتهم رأيتهم بين كذابين، وملاحدة، وشعوبيين، وفاسدى العقيدة، ومذمومين من أئمتهم، وكل ما يخطر ببالك من
نقائص، ولذا تراهم يصححون أحاديث من دعا عليه المعصوم بقوله أخزاه الله وقاتله الله، أو لعنه أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه،
وحكموا أيضاً بصحة روايات المشبهة والمجسمة، ومن جوز البداء عليه تعالى(1)، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة،ورواية الكافر غير مقبولة،
فضلاً عن صحتها، فإذا كان هذا هو حال من يصححون حديثه وهو أقوى الأقسام عندهم، فما بالنا بحال الحسن والموثق والضعيف عندهم!
(2)0
إذ لا عبرة عندهم بالعدالة وإنما العبرة بمن معهم؟ ومن عليهم؟ فمن كان معهم معتقداً بعقيدتهم كان مؤمناً تقياً، وإلا كان كافراً منافقاً إذا تبرأ
منهم ومن عقيدتهم0
كما أنهم لا يشترطون اتصال السند فى الحديث من الإمام إلى الرسول؛ لأن الإمام فى حد ذاته كلامه فى قوة كلام الرسول وقدسيته، ووجوب
العمل به؛ لأنه معصوم ويوحى إليه، ومن تلك الأحاديث التى يصححونها ولا عدالة لرواتها ولا اتصال لسندها حديث “غدير خم”(1) الذى يكاد
يكون عمدة المذاهب الشيعية كلها ودعامتها الأولى، والأساس الذى أقاموا عليه نظريتهم إلى الصحابة من تكفيرهم وسبهم ولعنهم ليل نهار،
وتابعهم على ذلك دعاة اللادينية(2)0
هذا الحديث هو عند أهل السنة حديث مكذوب لا أساس له باللفظ الذى يروونه عن طواغيتهم، الذين وضعوه ليبرروا به هجومهم وتجنيهم على
صفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين – رضى الله عنهم أجمعين- .
وبالنظر فى كتب الحديث النبوى عندهم؛ كالكافى، والاستبصار، والتهذيب، ومن لا يحضره الفقيه(1) وغيرها، نجد رواياتها ليست كلها
متصلة من أصحابها إلى أئمتهم الذين وجدوا فى عصر النبى e فالأحاديث المدونة بها قد خلا أكثرها من الإسناد فنجد الروايات تذكر عن عدة
من أصحابنا، أو عن الإمام جعفر، ثم تعد هذه الأقوال أحاديث عن النبى e مع وجود الفارق الزمنى الكبير بين أصحاب هذه الروايات وبين النبى
e وهو فارق زمنى يصل إلى عدة قرون(2)0
وكان لهجومهم وتجنيهم على الصحابة الأثر الكبير فيما أثير حول السنة من شبهات، ولم لا ومروياتهم y لا تزن عندهم مقدار جناح بعوضة0
يقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء : والشيعة لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعنى ما
رواه الصادق، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن الحسين السبط، عن أبيه أمير المؤمنين، عن رسول الله e، أما ما يرويه مثل : أبى
هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، ونظائرهم، فليس لهم عند الأمامية من الاعتبار مقدار
بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر(3) أ0هـ .(1) انظر : فتح البارى 12 /296، 297 أرقام 6930-6932، وانظر : الفرق بين الفرق للبغدادى ص88، والملل والنحل للشهرستانى 1
/113 – 119، ومقالات الإسلاميين 1 /173 0
(2) انظر : فتح البارى 12 /297، 298 أرقام 6930 – 6932، وانظر : أصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح للدكتور أبو لبابة حسين
ص 162-172 0
(1) عمران بن حطان : هو عمران بن حطان بكر الحاء وتشديد الطاء المهملتين السدوسى، سمع عائشة وابن عمر وابن عباس، روى عنه
يحيى بن أبى كثير، وكان رأساً فى الخوارج0 وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه ووثقه العجلى، وقال قتادة: كان لا يتهم فى الحديث، وقال أبو
داود: ليس فى أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة
184هـ له ترجمة فى : تقريب التهذيب 1 /751 رقم 5168، والكاشف2 /92 رقم4262، ورجال صحيح البخارى للكلاباذى 2/574 رقم
904، والجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسرانى1 /389 رقم 1484، والثقات للعجلى ص 373 رقم 1301، والثقات لابن حبان 5
/222، وانظر : حاشية ابن العجمى على الكاشف 2 /92، 93، والبيان والتوضيح لمن أخرج له فى الصحيح ومس بضرب من التجريح
للعراقى ص 189 رقم 291 0
(2) الحديث والمحدثون ص 86، وانظر : الملل والنحل 1 /115، 116 0
(3) يحيى بن أبى كثير : هو يحيى بن أبى كثير من موالى بنى طئ من أهل البصرة عالم أهل اليمامة فى عصره، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل
مات سنة 132هـ وقيل قبل ذلك0 له ترجمة فى : تقريب التهذيب 2 /313 رقم 7660، والثقات لابن حبان 7 /591، والتاريخ الكبير
للبخارى 4 /2 رقم 301، وصفوة الصفوة 4 /75 رقم 657، والكاشف 2 /373 رقم 6235، ومشاهير علماء الأمصار ص 224 رقم
1037 0
(4) فتح البارى 10 /302 رقم 5835 0
(5) انظر:صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه 10/296 رقم 5835 0
(6) انظر : المصدر السابق نفس الكتاب، باب نقض الصور 10 /398 رقم 5952 0
(1) الفرق بين الفرق للبغدادى ص 85، وانظر : مقالات الإسلاميين : 1 /204، والملل والنحل 1 /115، والخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية
للدكتور محمد عمارة ص 139 0
(2) السنة ومكانتها فى التشريع ص 131، 132 0
(3) الحديث والمحدثون للدكتور محمد أبو زهو ص 87 0
(1) السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى للدكتور السباعى ص 133 بتصرف، وانظر : أصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح للدكتور أبو
لبابة حسين ص 161-162 0
(2) الفرق بين الفرق للبغدادى ص 79، 85، 88، 92 0
(3) مقدمة الموضوعات لابن الجوزى ص38، 39، واللآلى المصنوعــة للسيوطى 2 /486، والمدخل للحاكم ص9 .
(4) الحديث سيأتى تخريجه وبيان وضعه فى شبهة عرض السنة على القرآن الكريم ص 224-227 0
(1) جامع بيان العلم وفضله 2 /191 0
(2) عون المعبود شرح سنن أبو داود 4 /329 0
(3) يحيى بن معين : هو يحيى بن معين بن عون المرى بالولاء البغدادى، أبو زكريا، الحافظ المشهور، كان إماماً عالماً ربانياً حافظاً متقناً
خبيراً بصحيح الحديث وسقيمه، مات سنة 233هـ0 له ترجمة فى : تقريب التهذيب 2/316 رقم 7679، والكاشف 2 /376 رقم 6250،
وتذكرة الحفاظ 2 /429 رقم 437، وطبقات الحفاظ للسيوطى ص 188 رقم 416، والثقات للعجلى ص 475 رقم 1826، والجرح والتعديل
9 /192، والإرشاد للخليلى ص 186، 187، ووفيات الأعيان 6 /139 رقم 791 0
(4) الخطابى : هو حمد ويقال أحمد بن إبراهيم بن خطاب البستى – نسبة إلى بست مدينة من بلاد كابل – أبو سليمان، كان أحد أوعية العلم فى
زمانه حافظاً فقيهاً، له من التصانيف النافعة الجامعة : معالم السنن وغريب الحديث، وإصلاح غلط المحدثين وغيرها، مات سنة 388هـ0 له
ترجمة فى : مرآة الجنان لليافعى 2 /435، وبغية الوعاة للسيوطى 1 /536 رقم 1143، وشذرات الذهب لابن العماد 3 /127، 128،
وتذكرة الحفاظ 3/1018 رقم 950، وطبقات الحفاظ للسيوطى ص 404 رقم 915، واللباب فى تـهذيب الأنساب 1 /151 0
(5) تذكرة الموضوعات ص 28 0
(6) المُبَرِّدُ : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس، أديب، نحوى، لغوى، كان كثير الحفظ، غزير العلم، وثقة الخطيب وجماعة، من
مصنفاته المقتضب، والكامل فى الأدب، وغيرهما مات سنة 285هـ0 له ترجمة فى : لسان الميزان 6 /629 رقم 8264، وسير أعلام
النبلاء 13 /576 رقم 299، وطبقات المفسرين للراوى 2 /269 رقم 597، وشذرات الذهب 2/190، وإنباه الرواة للقفطى 1 /40، 48 0
(1) الكامل فى الأدب 2 /106 0
(2) أبو داود : هو سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو الأزدى الإمام العالم صاحب كتاب السنن، والمراسيل، والقدر، وغير ذلك، وهو أحد
أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً0 مات سنة 275هـ له ترجمة فى : تذكرة الحفاظ 2 /591 رقم 615، تـهذيب التهذيب 4
/169 رقم 298، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى 9/55 رقم 4638، ووفيات الأعيان 2 /138 رقم 258، والعبر فى خبر من غبر 1/396
رقم 275، وطبقات المفسرين للداودى 1 /207 رقم 195، والتقييد لمعرفة رواه السنن والمسانيد لابن نقطة ص 279 رقم 344، والبداية
والنهاية 11 /58 0
(3) الكفاية فى علم الرواية للخطيب البغدادى ص 130 0
(4) ابن تيمية : هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، الحرانى الدمشقى، الملقب بتقى الدين، المكنى بأبى العباس، الإمام المحقق
الحافظ المجتهد المحدث المفسر الأصولى الأديب النحوى القدوة الزاهد شيخ الإسلام، أما تصانيفه فإنـها تبلغ ثلاثمائة مجلد، منها : رفع الملام
عن الأئمة الأعلام، والصارم المسلول على منتقص الرسول، ومنهاج السنة النبوية فى نقض كلام الشيعة والقدرية، وغير ذلك0 مات سنة
727هـ0 له ترجمة فى:تذكرة الحفاظ 4 /1496 رقم1175، وطبقات الحفاظ للسيوطى ص 520 رقم 1142، وشذرات الذهب 6 /80،
والبدر الطالع للشوكانى 1 /63 رقم 40، والدرر الكامنة لابن حجر 1 /144 رقم 409، وطبقات المفسرين للداودى 1 /46 رقم 42، والبداية
والنهاية 14 /135 0
(5) المنتقى من منهاج الاعتدال ص 480 0
(6) المصدر السابق ص 22 0
(7) منهاج السنة 3 /31، وانظر: السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى للدكتور السباعى ص81، 82، 83 بتصرف،وأصول علم الحديث بين
المنهج والمصطلح للدكتور أبو لبابة حسين ص158-161 0
(1) شرح القصيدة النونية للدكتور محمد خليل هراس ص 322 0
(1) فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام للدكتور غالب عواجى 1 /128 بتصرف0
(2) انظر : الفرق بين الفرق 215، والملل والنحل 1 /186، ومنهاج السنة 1 /7، وانظر : مختصر التحفة الإثنا عشرية للعلامة السيد محمود
الألوسى ص 317، 318 0
(1) الفرق بين الفرق ص 228 – 230، والملل والنحل 1 /186 0
(2) الفرق بين الفرق ص 242، والملل والنحل 1 /186 0
(3) فجر الإسلام للدكتور أحمد أمين ص 276، 277 بتصرف0
(4) الدفاع عن السنة، الجزء الأول من سلسلة الإسلام واستمرار المؤامرة للأستاذ الدكتور طه حبيشى ص 31 0
(5) القاموس المحيط 3 /46 0
(6) تاج العروس 5 /405 0
(7) الآية 69 من سورة مريم0
(8) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 /131 0
(1) جزء من الآية 159 من سورة الأنعام0
(2) تفسير القرآن الحكيم – تفسير المنار 8 /214 0
(3) الآية 51 من سورة القمر0
(4) جامع البيان فى تأويل آى القرآن لابن جرير 27 /112 0
(5) الآية 15 من سورة القصص، وانظر : فتح القدير للشوكانى 4/164، وفرق معاصرة للدكتور غالب عواجى 1 /131، 132، وانظر :
أصول الرواية عند الشيعة الإمامية الإثنا عشرية للدكتور عمر الفرماوى ص 12 0
(6) حكيم بن أفلح : هو حكيم بن أفلح المدنى روى عن أبى مسعود، وعائشة وعنه والد عبد الحميد ابن جعفر0 مقبول له ترجمة فى : تقريب
التهذيب 1 /234 رقم 1471، والكاشف 1 /346 رقم 1195، تـهذيب التهذيب 2 /444 رقم 771، وميزان الاعتدال 1 /583، رقم 1214
(7) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض 3/279، 280 رقم 746 0
(8) انظر : الملل والنحل 1 /146، وفرق معاصرة 1 /132، 133، والشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم فى التفسير للدكتور محمد العسال ص
19 – 23، وانظر : بقية التعريفات فى المصادر السابقة0(1) الشيعة الإثنى عشرية ومنهجهم فى التفسير ص 461 بتصرف، وانظر : أصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين ال كاشف ص 68 – 74
0
(2) انظر فى : منـزلة الكتاب وصاحبه عند الشيعة، ومظاهر الغلو والضلال فى الكتاب، ما كتبه الدكتور على السالوس فى كتاب مع الشيعة
الإثنا عشرية فى الأصول والفروع 2 /173-197
(3) الآية 205 من سورة البقرة0
(4) تفسير القمى ص 61 0
(5) جزء من الآية 256 من سورة البقرة0
(6) جزء من الآية 257 من سورة البقرة0
(7) تفسير القمى ص 75، وانظر : الشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم فى التفسير للدكتور محمد العسال ص462، 463، ومع الشيعة الإثنا
عشرية فى الأصول والفروع للدكتور على السالوس 2 /173 – 197 0
(8) الكافى كتاب الروضة 8 /168، 341 0
(9) الكافى كتاب الإيمان والكفر، باب صنوف أهل الكفر وذكر القدرية والخوارج 2 /400 رقم 4
(1) الموضع السابق 2 /410 رقم 5، وانظر : أصول الرواية عند الشيعة الأمامية الأثنا عشرية للدكتور عمر الفرماوى ص 192 0
(2) جزء من الآية 85 من سورة الإسراء0
(3) الفرق بين الفرق للإمام البغدادى ص 262 0
(1) الشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم فى التفسير للدكتور محمد العسال ص 510 0
(2) منهاج السنة 1 /3، وانظر : أدلة على استمرار بعض غلاة الشيعة الجعفرية على موقفهم هذا من الأمة الإسلامية فيما كتبه أحد زعمائهم
فى العصر الحديث فى كتابه تحرير الوسيلة للخمينى 1 /118، 136، وانظر:فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وموقف الإسلام منها للدكتور
غالب عواجى 1 /264، 26، والسنة المفترى عليها للمستشار سالم البهنساوى ص 130، 131، والفتنة الخمينية حقيقة الثورة الإيرانية
للشيخ محمد عبد القادر ص 8، 9، 25، 26، 33، وانظر : خلاصة موقف الشيعة من حكام المسلمين قديماً وحديثاً، فى الخطوط العريضة
للأستاذ محب الدين الخطيب، فصل الشيعة والحكومات الإسلامية ص 43 – 64، والشيعة فى نقد عقائد الشيعة لـموسى جار الله ص 97،
وانظر خطــــرهم على الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً فى الخطوط العريضة فصل (الشيعة والتاريخ) ص 73 – 77، وفرق معاصره 1
/262 .
(3) انظر : فى مكانة هذا الكتاب وصاحبه عن الشيعة فيما كتبه الدكتور على السالوس فى كتابه مع الشيعة الإثنى عشرية فى الأصول
والفروع 2 /149 – 151 0
(1) انظر : تناقض معتدلى الجعفرية الذين تصدوا لحركة الغلاله منهم فى دعواهم تحريف القرآن الكريم فى كتابى الدكتور على أحمد السالوس
مع الشيعة الإثنى عشرية فى الأصول والفروع فصل (القرآن والتحريف) 2 /55 – 159، وأثر الإمامة فى الفقه الجعفرى وأصوله ص138
-271، وانظر : الشيعة والتصحيح للدكتور موسى الموسوى ص130 – 136، وانظر : ما كتبه الأستاذ محمد مال الله فى هامش الخطوط
العريضة ص 29 وما بعدها، وانظر : رجال الشيعة فى الميزان عبد الرحمن الزرعى ص 155 0
(2) الكافى 1 /289، وانظر : الخطوط العريضة للأستاذ محب الدين الخطيب ص 35 0
(3) صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم للعلامة أبو الحسن الندوى ص 84 : 88، وانظر : الخطوط العريضة للأستاذ محب الدين
الخطيب ص10 : 15، ومختصر التحفة الإثنا عشرية للعلامة السيد محمود الألوسى ص 30، 50، 82، وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام
للدكتور غالب عواجى 1 /230، 239 0
(4) الشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم فى التفسير للدكتور محمد العسال ص89، وانظر : مختصر التحفة الإثنا عشرية ص 47 0
(1) البداء: هو أن الله عز وجل يبدو له غير الذى كان أراده، فيرجع عن إرادته إلى الذى بدا له من بعد؛ تعالى الله عما يقولون، انظر:مختصر
التحفة الإثنى عشرية للعلامة السيد محمود الألوسى ص21، وفرق معاصرة للدكتور غالب عواجى 1 /254، والشيعة والتصحيح للدكتور
موسى الموسوى ص 146-151، والنسخ والبداء فى الكتاب والسنة لمحمد حسين العاملى ص28 وما بعدها 0
(2) مختصر التحفة الإثنى عشرية للعلامة السيد محمود الألوسى ص 21، وانظر : أثر الإمامة فى الفقه الجعفرى وأصوله للدكتور على أحمد
السالوس ص 274، 275، وأصول الحديث للدكتور عبد الهادى الفضلى ص 106 0
(1) وخلاصة هذا الحديث : أن النبى e فى رجوعه من حجة الوداع جمع الصحابة فى مكان يقال له “غدير خم” مكان بين مكة والمدينة، وأخذ
بيد على t ووقف به على الصحابة جميعاً وهم يشهدون وقال : “هذا وصيى وأخى والخليفة من بعدى فاسمعوا له واطيعوا” والحديث بـهذه
الرواية التى انفرد بـها الرافضة مكذوب وأصل الحديث كما فى صحيح مسلم من رواية زيد ابن أرقم t قال : “قام رسول الله e يوماً فينا
خطيباً0 بماء يدعى خـما -بين مكة والمدينة- فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر0 ثم قال : “أما بعد0 ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن
يأتى رسول ربى فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور0 فخذوا بكتاب الله0 واستمسكوا به” فحث على كتاب الله
ورغب فيه0 ثم قال : “وأهل بيتى0 أذكركم الله فى أهل بيتى0 أذكركم الله فى أهل بيتى0 أذكركم الله فى أهل بيتى … الحديث” أخرجه مسلم (
بشرح النووى) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل على بن أبى طالب t 8 /190 رقم 2408 0 هذا هو أصل الحديث كما فى صحيح
السنة، والحديث برواية الرافضة يشهد على نفسه بالبطلان فالحديث يصرح بالخلافة للإمام على -كرم الله وجهه- على مشهد من الصحابة
جميعاً، ومثل هذا تتوافر الدواعى على نقله ويشتهر، فى حين أن هذا النص بالخلافة للإمام على لم يبلغه أحد بإسناد صحيح0 قال الإمام بن
تيمية فى فصل (الطرق التى يعرف بـها كذب المنقول) ما ينفرد به، ويتضمن أمراً تتوافر الدواعى على نقله قال : “ومن هذا الباب نقل النص
على خلافة على، فإنا نعلم أنه كذب من طرق كثيرة، فإن هذا النص لم يبلغه أحد بإسناد صحيح فضلاً عن أن يكون متواتراً كما تزعم الرافضة،
ولا نقل أن أحداً ذكره على جهة الخفاء، مع تنازع الناس فى الخلافة وتشاورهم فيها يوم السقيفة، وحين موت عمر وحين جعل الأمر شورى
بينهم فى ستة، ثم لما قتل عثمان واختلف الناس على على، فمن المعلوم أن مثل هذا النص لو كان كما تقوله الرافضة من أنه نص على علىّ
بن أبى طالب نصاً جلياً قاطعاً للعذر وعلمه المسلمون، لكان من المعلوم بالضرورة فى مثل هذه المواطن التى تتوافر الهمم على ذكره فيها
غاية التوفر، فانتفاء ما يعلم أنه لازم يقتضى انتفاء ما يعلم أنه ملزوم” أ0هـ من منهاج السنة لابن تيمية 4 /118، وانظر : للاستزادة فى
الرد على استدلالات الرافضة بروايات الحديث فيما كتبه الدكتور على السالوس فى كتابيه مع الشيعة الإثنى عشرية فى الأصول والفروع 1
/96-162، وأثر الإمامة فى الفقه الجعفرى وأصوله ص 78-136، وانظر: مختصر التحفة الإثنى عشرية لألوسى ص 123، 176، 208،
219، والعواصم من القواصم لابن العربى ص 183، والمؤتمر العالمى الرابع للسيرة والسنة بحث الدكتور على السالوس حديث الثقلين وفقهه
2 /701 – 725 والشيعة والتصحيح للدكتور موسى الموسوى ص 8-50، ونظام الخلافة بين أهل السنة والشيعة للدكتور مصطفى حلمى
ص 33-223 .
(2) انظر : مجمع البيان فى تفسير القرآن للفضل بن الحسن الطبرسى 6 /152، والميزان فى تفسير القرآن محمد حسين الطباطبائى 6 /42،
وأصل الشيعة وأصولها محمد الحسين آل كاشف ص48، ومصباح الهداية فى إثبات الولاية على الموسوى ص 190 وما بعدها التبيان فى
تفسير القرآن محمد بن الحسن الطوسى 3 /587، والمراجعات عبد الحسين شرف الدين ص 51، والغدير فى الكتاب والسنة والأدب عبد
الحسين الأمينى 1 /21، 216، 223، 225، وكشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين الحسن بن المطهر الحلبى ص 254، 293، 471 = =
وما بعدها، ومعالم المدرستين لمرتضى العسكرى المجلد 1 /493، الشيعة فى عقائدهم وأحكامهم لأمير محمد القزوينى ص 71، والنص
والاجتهاد لعبد الحسين شرف الدين ص 347، ونظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية فى الإسلام لأحمد حسين يعقوب ص 247 –
256، ولماذا أنا شيعى محمد حسين الفقيه ص 36، لقد شيعنى الحسين أدريس الحسينى ص 358 – 367، الإفصاح فى إمامة على بن أبى
طالب لمحمد بن النعمان العكبرى ص 15-18، والسنة ودورها فى الفقه الجديد لجمال البنا ص 25، وإعادة تقييم الحديث لقاسم أحمد ص
97، والسلطة فى الإسلام لعبد الجواد ياسين ص 258 وغيرهم0
(1) انظر : فى مكانة هذه الكتب وأصحابـها، وما فيها من غلو كتابى الدكتور على السالوس (مع الشيعة الإثنى عشرية) 3 /135-240،
وأثر الإمامة فى الفقه الجعفرى وأصوله ص 290-361
(2) السنة المفترى عليها للالمبحـث الرابـع
موقفنـا من الحركـة الاستشراقيـة والمستشرقيـنعرفنا مما سبق أن الاستشراق وليد من عصبية وحقد النصارى للإسلام ولأمتنا الإسلامية، وحتى بعد تطوره إلى العلمانية، لم
يخرج عن هذه العصبية، وارتبط ارتباطاً وثيقاً أولاً بالتبشير اللاهوتى، ثم ثانياً بالاستعمار ولم ينفصل عنهما معاً، وتكاتلت تلك الجيوش الثلاثة
من أجل محاربة الإسلام والمسلمين، وتحقيق مصالحهم وأطماعهم، وعرفنا أن منهج الاستشراق بعيد كل البعد عن المنهج العلمى النزيه فى
دراسته للإسلام والمسلمين0وإذا كان للحركة الاستشراقية أثر كبير فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين فى العالم العربى، وأثر أخطر فى أجيال من أبناء
جلدتنا ممن وقعوا فى شباكهم؛ ففسدت عقائدهم وعملوا على إفساد عقائد المسلمين، من أجل هذا كان لابد وأن يكون للمسلمين موقف من هذه
الحركة الاستشراقية، ومن أنصارها الذين تعصبوا لها وخدعوا بما زعمه أعداء الإسلام من التزامهم الموضوعية فى الكتابة، وصدقوا ما كتبوه
من أباطيل ضد الإسلام، واعتمدوا على مؤلفاتهم فى كتاباتهم عن الإسلام فى التفسير، أو الحديث، أو السيرة، أو التاريخ …إلخ0 وراجت
مؤلفات هؤلاء الأنصار بين شباب المسلمين مع ما فيها من دسائس، ودس للسم فى العسل0

ولهؤلاء ولمن يقرأون لهم نقول كما قال الأستاذ محمد سرور بن نايف:”لا يجوز أن يعتمد المسلمون فى فهم دينهم على كتب المستشرقين
مهما قيل فى مدحهم والثناء عليهم، والإشادة بحيادهم( )0

نعم، قد نلقى بعضهم منصفاً معتدلاً غير متحامل ولا متعصب، ولكنه شاذ لا يقاس عليه0 وإن كانت معظم كتاباتهم المعتدلة تتركز فى تاريخ
العلوم التجريبية عند المسلمين،وأثر المسلمين فى هذا المجال لا ينازع فيه إلا مكابر، وهم فى هذا لم يأتوا بجديد غير إحقاق الحق، ومن هذا
القبيل كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرق زغريد هونكة)0

أما العلوم الشرعية؛فلا نكاد نجد لها منصفاً لخطورتها،وأهميتها فى حياة الإنسان، ولأن العلوم الشرعية هذه مرتبطة برسالة
الإسلام،الدعوة العالمية للتوحيد،وإقامة منهج الله  على الأرض، وهذا بلا ريب يهدد معاقل الشرك والوثنية أينما كانت، فلا
عجب حينئذ أن ينتشر جنود إبليس للتصدى لهذه الدعوة، والنيل منها بكل وسائل التسفيه والتشكيك( )0
وكتب المستشرقين التى مدحوا من أجلها0
إما مصنفات مستقلة عبارة عن بحوث ودراسات، تتعلق بالحضارة الإسلامية، والفقه الإسلامى، وتاريخ الأدب العربى، وتاريخ الحديث الشريف
وغيرها0 وهذه مصنفات طافحة بالدس والتشويه، وهى منحرفة كلياً عن منهج البحث السديد0

وإما مصنفات مبنية على مصنفات أخرى كفهارس القرآن الكريم، وفهارس كتب الحديث؛ فهى جهود محمودة، ولكنها غير
إبداعية؛ لأنهم مسبوقون إليها من أئمتنا المتقدمون – رضوان الله عليهم( ) – وهذا لا يعنى انتقاص قيمة هذا العمل، فهو حقاً عمل رائع،
ولكنه نال من الثناء أكثر مما يستحق، لأنه لو قام به جماعة من المسلمين فى نفس الظروف التى أُنجز فيها هذا العمل الكبير لأتوا بمثله أو
أحسن منه، ولنا فى الأعمال الفردية التى قام بها بعض علمائنا الأجلاء قديماً وحديثاً خير دليل على ذلك( )0

وأما عملهم فى تحقيق كتب التراث؛ فهو أيضاً نال من المديح أكثر مما يستحق، فهم منذ بدأوا جريمتهم بسرقة المخطوطات
الإسلامية من الشرق بدأً منذ عام 1311م واستولوا على كل المخطوطات الموجودة فى المساجد والزوايا، حتى جمع أحد الرهبان (زانسى)
ستة آلاف مخطوط من الشرق نقلها إلى ميلانو، وتوالت بعثات الاستعمار والفاتيكان إلى العالم الإسلامى لجمع المخطوطات، كان هدفهم هو ”
حبس التراث الإسلامى فى مكتبات الغرب واتخاذه سلاحاً ضد المسلمين، فهم يبرزون الكتب التى تثير الفتن والنزاع بكل صوره الفكرى والمذهبى
والسياسى؛ ككتب الفرق، والخلاعة، والمجون، والتصوف الفلسفى، ويخفون كتب العلوم، فيأخذون نظرياتها، وينسبونها إلى أنفسهم وعلمائهم،
ويحرمون أصاحبها منها( )0

ومعظم الكتب التى حققها المستشرقون وأعادوا كتابتها كانت تستهدف إذاعة آراء معينة وتيارات مضللة تفقدنا الثقة بعقيدتنا
وماضينا، وحضارتنا، وقادتنا، ولذلك فإنه لا يمكن القول بأن هذه الكتب قد طبعت، أو حققت لخدمة الأدب العربى، أو اللغة العربية، ومن هذه
الكتب : ألف ليلة وليلة، والأغانى، وأخبار الحلاج، ورسائل إخوان الصفا … إلخ( )0

يقول الدكتور عبد العظيم الديب : “إن عنايتهم بالتراث كانت وما زالت وستظل من باب (اعرف عدوك)،فهذه الكتب التراثية هى
الخرائط،والصور لعقولنا، وعواطفنا، ومشاعرنا، واتجاهاتنا، واهتماماتنا، وحبنا، وبغضنا، وغضبنا، ورضانا0 فهى المفاتيح التى عرفوا بها
كيف يخططون لتدميرنا ثقافياً،واجتماعياً،وفكرياً،وعلمياً،بعدما حطمونا عسكرياً وسياسياً”( )0

وليس معنى هذا تسفيه كل جهودهم فى تحقيق كتب التراث، فالإنصاف يقتضى ألا نغمط الناس حقهم، على أن لا نقوم بتمجيدهم
صباح مساء كما يفعل المستغربون من أبناء أمتنا ظناً منهم أنه عمل فى قمة التفوق والإبداع، غير مسبوقين فيه، على ألا يغيب عن ذهننا أنهم
ما صنعوا فهارس القرآن الكريم، وفهارس كتب الحديث، وحققوا كتب التراث؛ إلا إطفاءً لنور الإسلام”( ) ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره
المشركون وصدق ربنا  : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ( )0

وحسبنا دليلاً على عدم الاعتماد فى فهم ديننا على كتب المستشرقين؛ أنهم ليسوا من أهل العدالة والتى على رأس شروطها
الإسلام0وقد قال رب العزة وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ( ) وقال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا( ) فإذا كان خبر
المسلم الفاسق مردود على صحة اعتقاده، فخبر الكافر من المستشرقين أولى بالرد0

وحسبنا أيضاً دليلاً على عدم الاعتماد فى فهم ديننا وتاريخنا على كتب المستشرقين، أن المعتدل منهم وإن كان ظاهره الإنصاف للإسلام
والمسلمين فى العلوم الشرعية؛ فقد دس السم فى الدسم0

والدسم هنا هو باب التقدير والثناء والمدح، يدخل من هذا الباب وهو يكتب عن الإسلام ونبيه  حتى يخدع القارئ ويكسب ثقته،
ثم لا يلبث بعد ذلك أن يثير شبهات خفية متتالية فى إطار هذا المديح الكاذب، كل ذلك دون منهج موضوعى يتحرر فيه من أهوائه ورواسبه
الموروثة ويلتزم فيه النقد التقويمى ونزاهة البحث، وهذا أسلوب جديد حرص عليه المستشرقون فى هجومهم على الإسلام بعدما تبين لهم فشل
أو ضعف تأثير الهجوم على الإسلام ومصادره بعنف دون مواربة أو حيلة( ) أ0هـ0

فالواجب يقتضى من المسلم أن يحذر السير وراء أقوال معسولة، وآراء مغرية، ومواقف خادعة، يمكن أن تخدع عقول البسطاء
من المسلمين، وتؤثر على اقتناعهم بأن المستشرقين يمدحون الإسلام، أو يمدحون النبى  ، ويثنون على صفاته، ويعدون شخصيته  فى
مقدمة المصلحين وعباقرة العالم، فقد تظاهر بعضهم بالإسلام وتزيا بزى العلماء حين زار العالم الإسلامى كما فعل صنمهم الأكبر “جولد
تسيهر” اليهودى المجرى، وسنوك هرجونيه المستشرق الهولندى، وتقدم آخرون ببحوث مجمعية لينخرطوا بين المجمعيين، فتصبح آراؤهم
موضع القبول والرضا، وأثبتت الدراسات أن ربع أعضاء المجامع العلمية فى القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت من هؤلاء المستشرقين، والأزمة
الفكرية التى اختلقها (مرجليوث)( ) فى اصطناع الشعر الجاهلى، والفساد العقائدى الذى نشره (لرى ماسينون) حول القرآن وعامية العربية فى
القاهرة، وما كتبه جولد تسيهر وشاخت وغيرهم عن السنة المطهرة لا تزال آثاره ماثلة للعيان0

فلا يفرح مسلم من ثناء مستشرق على الإسلام أو الرسول ، ويعد هذا كسباً للعلم والتاريخ، فإن هذا قد يكون مرحلة من
مراحل التغريب فى العقيدة والفكر، وأسلوباً من أساليب المكر والخديعة( )0

يقول الدكتور محمد حسين : “لذلك كان من الواجب على المسلمين أن يدركوا إدراكاً واضحاً أن البحوث الإسلامية التى يكتبها
المستشرقون هى بحوث موجهة ضد الإسلام والمسلمين، فتمجيد الإسلام فى كتب المستشرقين يقصد به خلق جوٍ من الاطمئنان إلى نزاهة
الفكر الغربى من ناحية، ومقابلة هذه المجاملة من جانب المستشرقين بمجاملة مثلها من جانب المسلمين للقيم الغربية، ويقصد بذلك أيضاً أن
يقوم تفاهم بين الشرق والغرب، ودعوة الباحثين من المسلمين فى مؤتمراتهم، وفى غيرها من الكتب والبحوث الإسلامية، بقصد المعاونة فى
تحقيق التقارب بين الثقافتين، ومزج إحداهما بالأخرى، وبالطبع مزج الفكر الفلسفى اليونانى الغربى بالفكر الإسلامى العربى، والنتيجة الطبيعية
لهذا المزج الخروج بفكر منحرف مجافٍ لإسلامنا وحضارتنا تماماً كما حدث مع أصحاب الفرق من المعتزلة والمتكلمين وغيرهم ممن تأثروا
بالفكر الفلسفى اليونانى والفارسى والهندى، وخرجوا بأصول ومناهج كان لها أثرها السئ فيما أثير حول السنة من شبهات( )0
فكثير من المستشرقين المعتدلين لم تكن كتاباتهم إنصافاً للإسلام والمسلمين، وإنما مرحلة جديدة من مراحل تغريب الأمة
الإسلامية فى عقيدتها وفكرها بأسلوب ماكر خبيث ينخدع به المفتونون بهم0

يقول الأستاذ محمد سرور بن نايف : “وأتحدى أن يكون هناك مستشرق منصف فيما يكتب عن الإسلام والمسلمين”( )0

ويؤكد ذلك الأستاذ محمد أسد بقوله : “صورة مشوهة للإسلام وللأمور الإسلامية تواجهنا فى جميع ما كتبه مستشرقوا أوربة”(
)0

فلو أخذنا مثلاً “بروكلمان”( ) فى كتابيه (تاريخ الأدب العربى) و (تاريخ الشعوب الإسلامية) وهما من المراجع المهمة عند كثير
من المتخصصين بعلم التاريخ؛ لأنهما فى نظرهم من المراجع الهامة التى أدت ولازالت تؤدى خدمات جليلة للباحثين فى شتى مجالات العلوم
العربية والإسلامية( )0 لو قرأنا بإمعان هذين الكتابين واللذين هما فى نظر المنتصرين للمستشرقين من المراجع الهامة فى التعريف بإسلامنا
وتاريخنا، وصاحبه من المعتدلين، لرأينا أن صاحبه صليبى، حاقد على الإسلام والمسلمين، وقد تجاوز كل حد فى شططه عن الحق وإعراضه
عن الصواب، وبعده عن الموضوعية والتحرر، ولم يترك مركباً للدس والتضليل إلا امتطاه، وذلك بترديده أقوال من سبقه من المستشرقين،
ولكن بأسلوب ماكر دس فيه السم بالدسم0 فى كل ما كتبه عن القرآن الكريم والسنة المطهرة والنبى  وصحابته الكرام0

فكارل بروكلمان وهو يتحدث عن نبوة محمد ، يردد أكاذيب وأباطيل سلفه من اليهود والنصارى فيقول : “وتذهب الروايات إلى
أنه اتصل فى رحلاته ببعض اليهود والنصارى، أما فى مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والإنجيل هزيلة
إلى حد بعيد( )، وعن الوحى يردد أكاذيب سلفه؛ بأنه وحى نفسى قائلاً : “لقد تحقق عنده – أى عند الرسول  – أن عقيدة مواطنيه الوثنية
فاسدة فارغة، فكان يضج فى أعماق نفسه هذا السؤال : إلى متى يمدهم الله فى ضلالهم، ما دام هو  قد تجلى، آخر الأمر، للشعوب الأخرى
بواسطة أنبيائه؟! وهكذا نضجت فى نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة( )0

ولا ننسى المستشرق (موريس بوكاى) فى كتابه : “دراسة الكتب المقدسة فى ضوء المعارف الحديثة، فشهادته بصدق القرآن بقوله : “إن
القرآن لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم فى العصر الحديث”( ) وعلى الرغم من أن كلامه على القرآن الكريم لا يسلم
من المآخذ، إلا أننا نراه فى موقفه من السنة المطهرة يردد أقوال من سبقه من المستشرقين مشككاً فى صحة نقلها وحجيتها، كقوله : “فقد
كتبت أولى الأحاديث بعد عشرات من السنوات من موت محمد  مثلما كتبت الأناجيل بعد عشرات السنوات من انصراف المسيح، إذن فالأحاديث
والأناجيل شهادات بأفعال مضت) ( )0 ثم وصفة لكلام النبى ؛ بأنه كلام بشر قد يخطئ ويصيب …( )، وأن هناك مبادئ للقرآن صريحة فى
الأمر دائماً بالرجوع إلى العلم والعقل فى الحكم على الأحاديث( )0

إلى غير هؤلاء من المستشرقين الذين وصفوا بإنصاف الإسلام ونبيه ( )؛ لأنهم وصفوه ومجدوه بالعبقرية، وبأن دعوته حركة
إنسانية إصلاحية، وانخدع بذلك بعض المسلمين غافلين عن السم الذى وراء هذا الدسم (الثناء والمدح)، وهو تجريد النبى  من النبوة، ومن
مزية أن القرآن الكريم والسنة النبوية وحى من عند الله  وأن رسالته  ربانية صالحة لكل زمان ومكان إلى يوم الدين، وليست حركة
إصلاحية إنسانية لم تعد صالحة فى عصرنا هذا، كما يهدف أعداء الإسلام ومن اغتر بهم0

يقول الأستاذ محمد سرور بن نايف -بعد أن تحدى أن يكون هناك مستشرق منصف فيما يكتب عن الإسلام والمسلمين- قال :
“بل لا يجوز الاعتماد فيما نكتبه عن الإسلام على أقوال المستشرقين ولو كانوا مسلمين وذلك للأسباب التالية :
1- ثبت أن نفراً منهم : أسلم خلال وجوده فى بلدان العالم الإسلامى لغاية فى نفوسهم، وارتدوا عن الإسلام عندما عادوا إلى أوطانهم وأدوا
الدور الذى كان مطلوباً منهم0
2- وبعضهم : كان متخصصاً بالعلوم الفلسفية، واطلع خلال بحثه على مؤلفات ابن عربى وغيره من غلاة الصوفية الذين يؤمنون بالحلول،
ووحدة الوجود، أو اطلع على مؤلفات الشيعة والمعتزلة والمتكلمين وباقى الفرق المنتسبة إلى الإسلام، ثم راحوا يكتبون عن الإسلام من خلال
تلك الفرق التى أشربوا حبها ووصفوها بأنها صاحبة فكر عقلى ثورى تحررى – مع خروج غلاتها عن الإسلام0
3- وآخرون منهم : مزجوا بين الإسلام وعادات وتقاليد الغربيين، وهذا المزيج المشوه أسموه إسلاماً، ومن سلم من هذه الانحرافات من
المستشرقين( ) لا يستطيع الكتابة بعمق وشمولية عن العقائد الإسلامية أو غيرها من بقية العلوم والمعارف الإسلامية، وهذا ما اعترفت به
إحدى المجلات التبشيرية الألمانية قائلة : “إنه رغماً من اطلاع المستشرقين الألمانيين وطول باعهم فى المؤلفات الإسلامية؛ فإن التعليم
والعقائد التى تلقى فى المساجد والمعاهد الإسلامية لم تزل خافية علينا”( ) إن العلوم الإسلامية لها رجالها الذين حفظ الله  بهم دينه، وفى
طليعتهم الصحابة –رضوان الله عليهم- والتابعون ومن بعدهم من الأئمة الجهابذة – رضوان الله عليهم أجمعين -( )0
4- هذا بالإضافة إلى جهل معظمهم باللغة العربية ولأبعادها ومراميها، بل إن بعضهم كان لا يعرف كلمة واحدة من اللغة العربية من أمثال ”
سلفتردى ساس”، و “أليس عرينان” و”جيراردمتر”( )0
يقول الدكتور السباعى : “وفى جامعة أكسفورد وجدنا رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية فيها يهودياً يتكلم العربية ببطء
وصعوبة، وكان أيضاً يعمل فى دائرة الاستخبارات البريطانية فى ليبيا خلال الحرب العالمية الثانية، وهناك تعلم العربية، وتلك هى مؤهلاته التى
بوأته هذا القسم، ومن العجيب أنى رأيت فى منهاج دراساته التى يلقيها على طلاب الاستشراق : تفسير آيات من القرآن الكريم من الكشاف
للزمخشرى “أى والله وهو لا يحسن فهم عبارة بسيطة فى جريدة عادية” ودراسة أحاديث من البخارى ومسلم، وأبواب من الفقه فى أمهات كتب
الحنفية والحنابلة، وسألته عن مراجع هذه الدراسات؛ فأخبرنى أنها من كتب المستشرقين أمثال : جولدتسيهر، ومرجليوث، وشاخت، وحسبك
بهؤلاء عنواناً على الدراسات المدخولة المدسوسة الموجهة ضد الإسلام والمسلمين”( )0

يقول الأستاذ سرور : “ليكتب إخواننا المستشرقون المسلمون عن فساد الحضارة الأوربية،وعن انهيار وتفكك الأسرة
الغربية،وليقدموا لنا دراسات وأبحاثاً عن عقائد وتصورات المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى، وعن الخرافات والأساطير التى
اتخذوها ديناً، وليكشفوا فضائح المستشرقين، وفساد مناهجهم، وليترجموا أمهات الكتب الإسلامية إلى الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية
وغيرها من اللغات التى يجيدونها،وليكونوا دعاة إلى الله فى أقوامهم،وليحرصوا على دراسة الإسلام وفهمه فهماً صحيحاً ليس فيه أى غلو أو
انحراف، وليعيدوا النظر فى جميع التصورات والمفاهيم المشوهة عن الإسلام التى سبق وأخذوها عن بنى قومهم0 هذا ما ننصحهم به ورحم
الله  امرءاً عرف قدر نفسه أ0هـ( )0

وإذا كان ما سبق بيان لموقف المسلمين من كتابات المستشرقين وعدم الاعتماد عليها فى فهم ديننا، ولا الاعتماد عليها فيما
نكتبه عن الإسلام ومصادره من قرآن، وسنة، وسيرة، وتاريخ … إلخ0 حتى لو كان هؤلاء المستشرقين مسلمين للأسباب السابقة0 فإن هذا
لا يعنى أن نلقى تلك الكتابات بعيداً، ونقول : إنها كلام فارغ … صحيح أن فيه كذباً وتضليلاً : صحيح أنه صادر عن حقد عميق، ولكنه ليس
كلاماً فارغاً، ولا يخدمنا فى شئ أن نلقيه بعيداً، ثم نجر اللحاف وننام … لأن هذا “الكلام الفارغ” هو الحديد والنار اللذان يحاربنا بهما أعداؤنا
فى بلادهم وبلادنا0 والحديد والنار لا يقابلان إلا بالحديد والنار، وفى ميدان العلم0 الحديد والنار، هما العمل، والعمل الطويل نواجه به مكر
أعدائنا فإذا كان أعداؤنا يعملون بتخطيط ومكر، فعلينا أن نخطط ونمكر لنفسد عليهم خططهم ومكرهم0 وإذا كانوا يكتبون عن الإسلام
والمسلمين “كلاماً فارغاً … فلنشمر نحن عن سواعدنا ولنكتب نحن الشئ المليان أداءً للأمانة التى حملنا الله  إياها فى أعناقنا بتبليغ رسالته
إلى خلقه كافة0 كما قال  : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ( ) أ0هـ0

ار البهنساوى ص 136 بتصرف، وانظر : أثر الإمامة فى الفقه الجعفرى وأصوله ص 276-282 0
(3) أصل الشيعة وأصولها ص 79، 80، وانظر : أصول الرواية عند الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، للدكتور عمر الفرماوى ص 87 0

والله أعلـم

====
7

أساليب الشيعة فى العبث بالسنة المطهرة :
تعد الشيعة الرافضة من أكثر الفرق كذباً على رسول الله e بل وعلى آل البيت أيضاً0
وفى ذلك يقول الإمام ابن تيمية : [ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأى المعروف عند مصنفيها بالكذب فى الشيعة أكثر منه فى جميع الطوائف]
(1)0
وسئل الإمام مالك عن الرافضــة فقال : “لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون”(2) ويقول شريك بن عبد الله القاضى -وقد كان معروفاً
بالتشيع مع الاعتدال فيه-(3) : “احمل عن كل من لقيت إلا الرافضة؛ فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً”(4)0
وقال حماد بن سلمة(5) : حدثنى شيخ لهم – يعنى الرافضة – قال : “كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئاً جعلناه حديثاً(6).
وقال الإمام الشافعى(7) : “ما رأيت فى أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة”(8).
ولقد أخذ هؤلاء المتشيعون أعداء الإسلام يصنعون الأحاديث فى أغراض شتى حسب أهوائهم ونحلهم، فمن ذلك أحاديث وضعوها فى فضائل
الإمام على -كرم الله وجهه- وآله الكرام كحديث “من أراد أن ينظر إلى آدم فى علمه – وإلى نوح فى تقواه وإلى إبراهيم فى حلمه، وإلى
موسى فى هيبته، وإلى عيسى فى عبادته فلينظر إلى على”(1) و”أنا ميزان العلم وعلى كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، وفاطمة علاقته،
والأئمة منا عموده توزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا”(2) إلى غير ذلك من روايات مكذوبة تثبت النبوة لعلى طوراً، والخلافة
والوصية بها طوراً آخر على حسب عقائد الوضاعين وآرائهم(3)0
وكما وضعوا الأحاديث فى فضل على وآل البيت، وضعوا الأحاديث فى ذم الصحابة؛ وخاصة الشيخين وكبار الصحابة، حتى قال ابن أبى
الحديد(4) وهو شيعى معتزلى : “فأما الأمور المستبشعة التى تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة، وأنه ضربها بالسوط، فصار فى
عضدها كالدملج، وأن عمر ضغطها بين الباب والجدار، فصاحت : يا ابتاه وجعل فى عنق علىّ حبلاً يقاد به، وفاطمة خلفه تصرخ، وابناه
الحسن والحسين يبكيان … ثم أخذ ابن أبى الحديد فى ذكر الكثير من المثالب، ثم قال: فكل ذلك لا أصل له عند أصحابنا، ولا يثبته أحد منهم، ولا
رواه أهل الحديث ولا يعرفونه، وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله(5) وكذلك وضعوا الأحاديث فى ذم معاوية t إذا رأيتم معاوية على منبرى
فاقتلوه”(6) وفى ذم معاوية وعمرو بن العاص-رضى الله عنهما-“اللهم أركسهما فى الفتنة ركساً ودعهما فى النار دعا(7)”
وهكذا أسرف غلاة الشيعة الرافضة فى وضع الأحاديث بما يتفق مع أهوائهم، والتى بلغت من الكثرة حداً مزعجاً0 حتى قال الخليلى(1) فى
الإرشاد : “وضعت الرافضة فى فضائل على وأهل بيته نحو ثلاثمائة ألف حديث”(2) ومع ما فى قوله من المبالغة فإنه دليل على كثرة ما
وضعوا من الأحاديث0
ويكاد المسلم يقف مذهولاً من هذه الجرأة البالغة على رسول الله e لولا أن يعلم أن هؤلاء الرافضة أكثرهم من الفرس الذين تستروا بالتشيع
لينقضوا عرى الإسلام، أو ممن أسلموا ولم يستطيعوا أن يتخلوا عن كل آثار ديانتهم القديمة، فانتقلوا إلى الإسلام بعقلية وثنية لا يهمها أن
تكذب على صاحب الرسالة e لتؤيد حباً ثاوياً فى أعماق أفئدتها، وهكذا يصنع الجهال والأطفال حين يحبون وحين يكرهون0
وقد ضارعهم الجهلة من أهل السنة، فقابلوا -مع الأسف- الكذب بكذب مثله وإن كان أقل منه دائرة وأضيق نطاقاً(3) ومن ذلك حديث “ما فى
الجنة شجرة إلا مكتوب على ورقة منها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين”(4) .
كذلك قابلهم المتعصبون لمعاوية والأمويين، فوضعوا أحاديث مثل قولهم “الأمناء ثلاثة، أنا وجبريل ومعاوية”(5) و”لا افتقد فى الجنة إلا معاوية
فيأتى آنفاً بعد وقت طويل، فأقول : من أين يا معاوية، فيقول من عند ربى يناجينى وأناجيه، فيقول : هذا بمانيل من عرضك فى الدنيا”(6).
وكذلك فعل المؤيدون للعباسيين فوضعوا إزاء حديث وصاية على المكذوب وصاية العباس ونسبوا إلى النبى قوله : “العباس وصيى ووارثى”(1)
إلى غير ذلك من الأكاذيب والتى طفحت بها كتب الموضوعات0
ولولا رجال صدقوا فى الإخلاص لله U، ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم، وتفرغوا للذب عن سنة رسول الله وأفنوا أعمارهم فى التمييز بين
الحديث الثابت وبين الحديث المكذوب، وهم أئمة السنة وأعلام الهدى – لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء، ولسقطت الثقة
بالأحاديث(2) نتيجة حركة الوضع التى كثرت فى أهل البدع والأهواء والجهلة من أهل السنة، إلا أنه تبدوا خطورة الكذب على رسول الله e من
أهل البدع بسبب أهدافهم الخبيثة للنيل من الإسلام وتشويه صورته بما يضعونه من خرافات0
فالجهلة من أهل السنة؛ وإن قابلوا مع الأسف كذب الشيعة بكذب مثله، إلا أنهم لم يحاولوا العبث والكيد للسنة المطهرة كما فعل الشيعة، وهذا
لا ينفى عن الوضاعين من الفريقين إثم الكذب على رسول الله e.
وعن مكايد الشيعة للسنة ومحاولاتهم العبث بها يقول العلامة الألوسى(3) :
1- إن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث أولاً، وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين من أهل السنة فضلاً عن العوام. ولكن الله سبحانه
وتعالى قد تفضل على أهل السنة، فأقام لهم من يميز بين الطيب والخبيث، وصحيح الحديث وموضوعه، حتى أنهم لم يخف عليهم وضع كلمة
واحدة من الحديث الطويل0
2- ومن مكايدهم أنهم ينظرون فى أسماء الرجال المعتبرين عند أهل السنة، فمن وجدوه موافقاً لأحد منهم فى الاسم واللقب أسندوا رواية
حديث ذلك الشيعى إليه، فمن لا وقوف له من أهل السنة يعتقد أنه إمام من أئمتهم فيعتبر بقوله ويعتد بروايته؛ كالسدى فهما رجلان؛ أحدهما
السدى الكبير، والثانى السدى الصغير، فالكبير من ثقات أهل السنة(1)، والصغير من الوضاعين الكذابين وهو رافضى غال(2).
3- ومن مكايدهم أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن فى الصحابة، وبطلان مذهب أهل السنة، وذلك مثل كتاب
(سر العالمين) فقد نسبوه إلى الإمام الغزالى(3) -رحمه الله تعالى- وشحنوه بالهذيان، وذكروا فى خطبته على لسان ذلك الإمام وصيته بكتمان
هذا السر وحفظ هذه الأمانة وما ذكر فى هذا الكتاب فهو عقيدتى، وما ذكر فى غيره؛ فهو للمداهنة، فقد يلتبس ذلك على بعض القاصرين …
نسأل الله I العصمة من الزلل0
4- ومن مكايدهم أنهم يذكرون أحد علماء المعتزلة، أو الزيدية أو نحو ذلك، ويقولون: إنه من متعصبى أهل السنة، ثم ينقلون عنه ما يدل على
بطلان مذهب أهل السنة، وتأييد مذهب الإمامية الإثنى عشرية ترويجاً لضلالهم؛ كالزمخشرى صاحب الكشاف الذى كان معتزلياً تفضيلياً،
والأخطب الخوارزمى؛ فإنه زيدى غال، وابن أبى الحديد شارح نهج البلاغة الذى هو من غلاة الشيعة على حد قول، ومن المعتزلة على قول
آخر، وهشام الكلبى، وكذلك المسعودى صاحب مروج الذهب، وأبو الفرج الأصفهانى صاحب كتاب الأغانى وغيرهم، وقصدوا بذلك إلزام أهل
السنة بما لهم من الأقوال، مع أن حالهم لا تخفى حتى على الأطفال(4).
المبحـث الرابـع
التعريـف بالمعتزلـة وموقفهم من السنـة النبويـة

تمهيـد :
المعتزلـة : اسم يطلق على فرقة ظهرت فى الإسلام فى القرن الثانى الهجرى ما بين سنة 105 وسنة 110هـ بزعامة رجل يسمى واصل
بن عطاء الغزال، ونشأت هذه الفرقة متأثرة بشتى الاتجاهات الموجودة فى ذلك العصر، وقد أصبحت المعتزلة فرقة كبيرة تفرعت عن الجهمية
فى معظم الآراء، ثم انتشرت فى أكثر بلدان المسلمين انتشاراً واسعاً، وعن كثرتهم وانتشارهم يقول الشيخ جمال الدين القاسمى “هذه الفرقة من
أعظم الفرق رجالاً وأكثرها تابعاً، فإن شيعة العراق على الإطلاق معتزلة، وكذلك شيعة الأقطار الهندية، والشامية، والبلاد الفارسية، ومثلهم
الزيدية فى اليمن0 فإنهم على مذهب المعتزلة فى الأصول كما قاله العلامة المقبلى فى “العلم الشامخ” وهؤلاء يعدون فى المسلمين بالملايين،
بهذا يعلم أن الجهمية المعتزلة ليسوا فى قلة فضلاً عن أن يظن أنهم انقرضوا وأن لا فائدة من المناظرة معهم، وقائل ذلك جاهل بعلم تقويم
البلدان ومذاهب أهلها(1)0
والمعتزلة : قوم من المتكلمين فتنتهم؛ الفلسفة اليونانية، والمنطق اليونانى، وما نقل من الفلسفة الهندية، والأدب الفارسى، وقد كانوا كلهم أو
جمهورهم ممن ينتمون إلى أصل فارسى فأولوا القرآن الكريم لينسجم مع الفلسفة اليونانية، وكذبوا الأحاديث التى لا تتفق مع هذه العقلية
اليونانية الوثنية، واعتبروا فلاسفة اليونان أنبياء العقل الذى لا خطأ معه(2)، المحقق الكبير محمد محيى الدين عبد الحميد : وكان أول من
استعان بالفلسفة اليونانية، واستقوا منها فى تأييد نزعاتهم، فأقوال كثيرة من أقوال النظام وأبى الهذيل والجاحظ وغيرهم بعضها نقل بحت من
أقوال فلاسفة اليونان، وبعضها يستقى من نبعه ويغترف من معينه بشئ من التحوير والتعديل (3)0 فكثيراً ما تطالعنا فى كتب الفرق أثناء
الحديث عن أحد المعتزلة أو تحليل مبدأ من مبادئهم عبارات تثبت تأثرهم بهذه المصادر الأجنبية مثل : “قد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط
كلامهم بكلام المعتزلة”(1) ومثل : “اقتبس هذا الرأى من الفلاسفة”(2) و”هذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة”(3) ومثل : “قد أخذ العلاف
عن أرسطو طاليس”(4)0
والمعتزلة حين حاولت فى أول الأمر أن تواجه المتكلمين فى الديانات السالفة للإسلام والمذاهب المنحرفة، استطاعت أن تحقق نتائج طيبة،
ولكنها حين استقلت بنفسها وخرجت عن حدودها لتقيم لنفسها منهجاً عقلانياً خالصاً يستعلى على مفهوم الإسلام الجامع؛ فإنها قد انحرفت
انحرافاً شديداً واخطأت خطأ بالغاً، وكان نتيجة طبيعية لتأثرها بشتى الاتجاهات الموجودة فى عصرها، ثم أثرت هى الأخرى بعد ذلك فى تلك
الاتجاهات الفكرية قديماً(5)، وتأثر بها حديثاً كثير من خصوم الإسلام، وأعداء السنة، حيث وجدوا فى مذهبهم الفكرى عشاً يفرخون فيه
بمفاسدهم وآرائهم، ويطلقون من قنواته دسهم على الإسلام والسنة النبوية المطهرة أ0هـ(6)0
وترجع بداية نشأة المعتزلة كفرقة ذات اتجاه سياسى ومنهج فكرى، إلى ما وقع بين الحسن البصرى(7)، وواصل بن عطاء من خلاف فى حكم
مرتكب الكبيرة، حين سئل الحسن البصرى عن ذلك، فبادر واصل بن عطاء إلى الجواب قبل أن يجيب الحسن البصرى، ومن هنا تطور الأمر إلى
اعتزال واصل ومن معه حلقة الحسن البصرى، فسموا معتزلة، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء(1)0
وقد ضعف هذا الرأى الدكتور أحمد أمين، وأياً كانت بداية نشأتهم، فالذى يعنينا ويهمنا هنا فى هذا المقام هو أصول مذهبهم الفكرى، وأثرها
على السنة المطهرة0
وإذا كانت المعتزلة قد تفرقت إلى فرق كثيرة تصل إلى اثنتين وعشرين فرقة واختلفوا فى المبادئ والتعاليم إلى حد تكفير كل فرقة الأخرى، إلا
أنه يجمعهم إطار عام، وهو الاعتقاد بالأصول الخمسة :
1- التوحيد على طريقة الجهمية0
2- العدل على طريقة القدريـة0
3،4،5 – والوعد، والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على طريقة الخوارج(2)0
ولقد حددها على هذا النحو الخياط(3)، صاحب الانتصار عندما قال : “وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة
: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإذا كملت فى الإنسان هذه الخصال الخمس؛
فهو معتزلى(4)0
يقول الدكتور محمد عمارة : “وإذا كان هذا التحديد لهذه الأصول الخمسة قد شاع الشيوع الأكبر، وانتشر الانتشار الأعم لدى أهل العدل،
والتوحيد، كما شاع عنهم لدى كتاب المقالات، فإننا نجد الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسى (ت – 246هـ) وهو معاصر لأبى الهذيل
العلاف يحدد هذه الأصول بأنها :
1- التوحيد، 2- والعدل، 3- والوعد والوعيد، 4- والمنزلة بين المنزلتين، 5- والقرآن الكريم والسنة المطابقة له، 6- وأصل سادس يمكن
أن نسميه العدالة الاجتماعية، والمالية، والاقتصادية0
بينما نجد هذه الأصول عند مفكر آخر هو أحمد بن يحيى بن المرتضى (ت 840هـ) على النحو المشهور عند المعتزلة، وبدلاً من أصل الوعد
والوعيد أصل آخر وهو :
تولى الصحابة والاختلاف فى عثمان t بعد الأحداث والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص -رضى الله عنهما-0
يقول الدكتور عمارة : “ومعنى هذا أن خلاف أهل العدل والتوحيد – ولا نقول المعتزلة – حول هذه الأصول، هو أمر غير مستبعد تماماً، وإن
عدتها الأغلبية الساحقة من مفكريهم خمسة، على النحو الذى قدمناه فى أول هذا الحديث، وإذاً فليس خلافهم فقط فى فروع هذه الأصول، كما
يقول البعض، بل وأحياناً فى بعض هذه الأصول(1)0
ومعنى هذه الأصول إجمالاً :
1- التوحيد : وهم يقصدون به البحث حول صفات الله تعالى، وما يجب له، وما يجوز، وما يستحيل، وفى هذا الأصل نفوا أن يكون لله تعالى
صفات أزلية من علم، وقدرة، وحياة، وسمع، وبصر، بل، الله عالم، وقادر، وحى، وسميع، وبصير بذاته، وليست هناك صفات زائدة مع ذاته،
وتأولوا الآيات التى تثبت هذه الصفات، والتى يفهم منها أن له صفات كصفات المخلوقين، ورفضوا الأحاديث التى تثبت هذه الصفات أيضاً،
وحجتهم فى إنكار صفات الله U أن إثباتها يستلزم تعدد القدماء وهو شرك على حد زعمهم0 ولأن إثبات الصفات يوحى بجعل كل صفة إلهاً،
والمخرج من ذلك هو نفى الصفات وإرجاعها إلى ذات البارى تعالى، فيقال عالم بذاته، قادر بذاته إلخ، وبذلك يتحقق التوحيد فى نظرهم،
والمعتزلة فى نفيهم الصفات وتعطيلها وتأويل ما لا يتوافق مع مذهبهم من نصوص الكتاب والسنة وافقوا بذلك الجهمية (المعطلة) … فهم
الذين أحيوا آرائهم، ونفخوا فى رمادها، وصيروها جمراً من جديد، ومن هنا استحق المعتزلة أن يطلق عليهم جهمية أو معطلة(1)، وبناء على
هذا الأصل أطلق المعتزلة على من عاداهم وخصوصاً أهل السنة أسماء جائرة مثل المشبهة، والحشوية0
وسموا أنفسهم أهل التوحيد، والمنزهون لله، حيث نفوا الصفات عنه(2)0 وسيأتى الرد عليهم فى الباب الثالث0
2- العـدل : وهم يقصدون به البحث فى أفعال الله U التى يصفونها كلها بالحسن، ونفى القبح عنها، بما فيه نفى أعمال العباد القبيحة، وتحت
ستار العدل؛ نفوا القدر، وأسندوا أفعال العباد إلى قدرتهم وأنهم الخالقون لها مع أنهم يؤمنون بأن الله تعالى عالم بكل ما يعمله العباد، وأنه
تعالى هو الذى أعطاهم القدرة على الفعل أو الترك(3)0
والمعتزلة لنفيهم القدر يلقبون؛ بالقدرية لموافقتهم للقدرية فى إنكار القدر، وهم يسمون أيضاً؛ بالثنوية، والمجوسية؛ لقولهم إن الخير من الله،
والشر من العبد، فوافقوا بذلك الثنوية، والمجوسية الذين يقررون وجود إلهين أحدهما للخير، والآخر للشر، وهم لا يرضون بهذه الأسماء
السابقة من القدرية، والثنوية، والمجوسية، ويرضون باسم أهل العدل لنفيهم القدر، ولأن أهل السنة يثبتون القدر لله U ويؤمنون به خيره
وشره، حلوه ومره، فهم يطلقون عليهم القدرية المجبرة(4)0
وبناء على هذا الأصل (العدل) الذى يعنى نفى القدر؛ تأولوا الآيات التى تفيد إثبات القدر لله U كقوله تعالى : {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}(5)0
وقوله تعالى : {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}(6)0 وقوله تعالى : {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}(1)0
ووقفوا من أحاديث القدر موقف الإنكار؛ فردوا الأحاديث الصحيحة التى تثبت القدر، وسيأتى تفصيل ذلك، والرد عليه فى الباب الثالث0
3- الوعد والوعيد : وهم يقصدون به أن الله وعد المطيعين بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب فيجب على الله – تعالى الله عن ذلك – أن ينفذ
وعده ووعيده؛ بأن يعطى العبد أجر ما كلفه به من طاعات استحقاقاً منه على الله مقابل وعد الله له إذا التزم العبد بجميع التكاليف التى اختارها
الله وكلف بها عباده، وكذلك يجب على الله أن ينفذ وعيده فيمن عصاه، ويلزم على هذا الأصل أن الله U لا يعفو عمن يشاء، ولا يغفر لمن
يريد؛ لأن ذلك يكون بخلف الوعيد والكذب، والله U لا يجوز عليه الخلف والكذب، وبمقتضى هذا الأصل فإن أصحاب الكبائر من عصاه المؤمنين
إذا ماتوا من غير توبه؛ فإنهم يستحقون بمقتضى الوعيد من الله النار خالدين فيها إلا أن عقابهم يكون أخف من عقاب الكفار(2)0
وبناء على هذا الأصل تأولوا الآيات التى تفيد بأن الله U يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء؛ كقوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(3)0 وقوله تعالى : {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(4)0
واستدلوا بالآيات الواردة فى نفى الشفاعة عن غير المؤمنين الفائزين؛ كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا
شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ}(5) وكذا قوله تعالى {مَـا للظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ}(6) إلى غير ذلك من الآيات
الواردة بهذا المعنى0
وبناءً على هذا الأصل أيضاً ردوا الأحاديث الواردة فى شفاعة عصاة المؤمنين من أهل الكبائر، والأحاديث التى تفيد أنهم تحت المشيئة إن شاء
الله عذبهم، وإن شاء غفر لهم0 وسيأتى تفصيل ذلك والرد عليه فى الباب الثالث0
4- المنزلة بين المنزلتين : وهم يقصدون بها أن مرتكب الكبيرة يخرج من الإيمان،ولا يدخل فى الكفر؛ فهو ليس بمؤمن ولا كافر، لكنه فى
منزلة بينهما فاسق، والفاسق يستحق النار والمعتزلة بقولهم بهذا الأصل وافقوا الخوارج؛ لأن الخوارج لما رأوا لأهل الذنوب الخلود فى النار
سموهم كفرة، وحاربوهم، والمعتزلة رأت لهم الخلود فى النار، ولم تجسر على تسميتهم كفرة ولا جسرت على قتال أهل فرقة منهم، فضلاً عن
قتال جمهور مخالفيهم، ولهذا قيل للمعتزلة : إنهم مخانيث الخوارج(1)0
ويعد هذا الأصل الرابع هو نقطة البدء فى تاريخ المعتزلة كما سبق فى نشأتهم0
وكان لهذا الأصل أثره السئ فى موقف المعتزلة من صحابة رسول الله e، وخصوصاً أصحاب الجمل، وصفين من الفريقين؛ على، ومعاوية –
رضى الله عن الجميع – كما سيأتى0
5- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : هذا الأصل توافق فيه أهل السنة والمعتزلة، واتفقوا على أنه من الواجبات على الكفاية، وهو ما
قرره المولى U فى كتابه العزيز {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(2)0 إلا أنه
وقع خلاف بين أهل السنة والمعتزلة فيما يلى :
أ- حملهم الناس على المعروف والمنكر فى مذهبهم وإلزامهم به، ويبدوا هذا واضحاً فى محنة خلق القرآن0
ب- طريقة تغيير المنكر؛ ساروا فيها عكس الحديث الوارد عن النبى e، فى بيان موقف المسلم من المنكر إذا رآه وهو قوله e : “من رأى
منكم منكراً؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”(3) بينما تغيير المنكر عندهم يبدأ بالحسنى، ثم
باللسان، ثم باليد، ثم بالسيف على عكس ما يرشد إليه الحديث، ويذهب إليه أهل الحق0
ج- حمل السلاح فى وجوه المخالفين لهم سواء كانوا من الكفار أو من أصحاب المعاصى من أهل القبلة0
د- أوجبوا الخروج على السلطان الجائر، وهم فى كل ذلك متأثرون بتنطع الخوارج(1)0 وخلاصة هذا الأصل عندهم أنهم قالوا : “علينا أن نأمر
غيرنا بما أمرنا به، وأن نلزمه بما يلزمنا(2)0
ومن فوارق الأصول عند المعتزلة ما ذهب إليه الإمام القاسم الرسى : “أن القرآن الكريم فصل محكم، وصراط مستقيم، ولا خلاف فيه ولا
اختلاف، وأن سنة رسول الله e ما كان لها ذكر فى القرآن ومعنى(3)0
وفى هذا الأصل الخامس بيان لموقفهم السئ من سنة المعصوم e ، فهم لا يأخذون إلا بالسنة الموافقة للقرآن فقط، ولا يأخذون بالسنة
المستقلة، وهذا الموقف له أثره السئ حيث اتخذوه منهجاً خاصاً بهم حكموا من خلاله على سنة النبى e ، وهو عرض الحديث على القرآن
الكريم، فما خالفه ولو مخالفة ظاهرية يمكن الجمع بينهما ردوه حتى ولو كان فى أعلى درجات الصحة0
ومن فوارق الأصول عند المعتزلة أيضاً ما ذهب إليه أحمد بن يحيى المرتضى؛ تولى الصحابة، والاختلاف فى سيدنا عثمان t بعد الأحداث،
والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص – رضى الله عنهما-0
فاتفق المعتزلة على صحة خلافة أبى بكر، حتى من قال منهم بأفضلية علىِّ على أبى بكر – رضى الله عنهما – حيث أنهم رأوا علياً بايع أبا
بكر غير مكره، فلابد أن تكون بيعته صحيحة، فإذا وصلنا إلى سيدنا عثمان t، نرى الخياط المعتزلى يقول : إن واصل بن عطاء وقف فى
عثمان وفى خاذليه وقاتليه وترك البراءة من واحد منهم؛ لأنه أشكل عليه الأمر بين حالته المحمودة قبل أحداث السنين الست الأواخر وبعدها،
فتعارضت عنده الأدلة، فترك أمره لله(1) ومثل ذلك قول أبو الهذيل العلاف(2) قال : “لا ندرى أقتل عثمان ظالماً أو مظلوماً”(3)0
فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الحروب التى كانت مع على ومعاوية -رضى الله عنهما، رأينا أن واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وجعفر بن مبشر،
يؤيدون وجهة نظر علىَّ بن أبى طالب ويتبرأون من معاوية وعمرو بن العاص ومن كان فى شقهما”(4)0
بل إن البلخى(5) وهو أحد شيوخ المعتزلة رمى عمرو بن العاص ومعاوية – رضى الله عنهما – بالإلحاد(6) ونعوذ بالله U من الخذلان0
وهكذا كان المعتزلة فى أصولهم مخالفين لأهل السنة فى مفهوم الإسلام الجامع، وكان لهذه الأصول الأثر السئ على الإسلام “قرآناً وسنة”
وعلى المسلمين0
موقف المعتزلة من السنة المطهرة :
لما كان المعتزلة لا يؤمنون إلا بما يتفق مع عقولهم وأصولهم الخمسة، وكان هناك من الأحاديث النبوية ما يهدم مذهبهم ويناقض أدلتهم، كان
موقفهم من السنة غاية فى الخطورة، ولا نكاد نكون مبالغين إذا قلنا : بأنهم كادوا يهدمون المصدر الثانى للتشريع الإسلامى، فهم تناقضوا فى
موقفهم من السنة ونشأ التناقض بتشبثهم بالعقل إلى ما يشبه تقديسه وتأليهه، ورفض ما يتعارض معه أو تأويله بما لا يخالف رأيهم، ولذلك
وقعوا فى كثير من الهنات والتناقضات دفعتهم إليها نزعتهم العقلية0
موقفهم من الخبر المتواتر :
درج المعتزلة على مخالفة إجماع الأمة على إفادة المتواتر القطع0 فذهب بعضهم إلى إنكار حجية المتواتر وإفادته العلم، وتجويز وقوعه كذباً،
وحكى الإمام أبو منصور البغدادى ذلك عن “النظامية”، وهم فرقة من المعتزلة فقال فى الفضيحة السادسة عشرة من فضائح النَّظَّام(1) : قوله
بأن الخبر المتواتر مع خروج ناقليه عند سماع الخبر عن الحصر، ومع اختلاف همم الناقلين واختلاف دواعيها يجوز أن يقع كذباً، هذا مع قوله
بأن من أخبار الآحاد ما يوجب العلم الضرورى0 وقد كفره أصحابنا مع موافقيه فى الاعتزال فى هذا المذهب الذى صار إليه(2)0
ثم قال فى الفضيحة السابعة عشرة من فضائحه : “تجويزه إجماع الأمة فى كل عصر، وفى جميع الأعصار على الخطأ من جهة الرأى
والاستدلال، ويلزمه على هذا الأصل أن لا يقف بشئ مما اجتمعت الأمة عليه، لجواز خطئهم فيه عنده، وإذا كانت أحكام الشريعة منها ما أخذه
المسلمون عن خبر متواتر، ومنها ما أخذوه عن أخبار الآحاد، ومنها ما أجمعوا عليه وأخذوه عن اجتهاد وقياس، وكان النظام دافعاً لحجة
التواتر، ولحجة الإجماع، وقد أبطل القياس وخبر الواحد إذا لم يوجد العلم الضرورى، فكأنه أراد إبطال أحكام فروع الشريعة لأبطاله طرقها أ0
هـ(3)0
والمعتزلة : هم أول الفرق التى اشترطت فى قبول الأخبار العدد كما فى الشهادة، وما أرادوا بذلك الشرط إلا تعطيل الأخبار والأحكام الواردة
فيها0
وفى ذلك يقول الإمام الحازمى(4) : “ولا أعلم أحداً من فرق الإسلام القائلين بقبول خبر الواحد اعتبر العدد سوى متأخرى المعتزلة؛ فإنهم قاسوا
الرواية على الشهادة، واعتبروا فى الرواية ما اعتبروا فى الشهادة، وما مغزى هؤلاء إلا تعطيل الأحكام كما قال أبو حاتم ابن حبان(1)0
وها هم رؤساء المعتزلة يصرحون باشتراط العدد ويتناقضون فى نسبته0
فيحكى الإمام أبو منصور البغدادى عن الهذيلية وهم فرقة من المعتزلة فقال فى الفضيحة السادسة من فضائح أبى الهذيل قوله : إن الحجة من
طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفيما سواها، لا تثبت بأقل من عشرين نفساً فيهم واحد من أهل
الجنة أو أكثر، ولم يوجب بأخبار الكفرة والفسقه حجة وإن بلغوا عدد التواتر الذين لا يمكن تواطؤهم على الكذب إذا لم يكن فيهم واحد من أهل
الجنة، وزعم أن خبر ما دون الأربعة لا يوجب حكماً، ومن فوق الأربعة إلى العشرين قد يصح وقوع العلم بخبرهم، وقد لا يقع العلم بخبرهم،
وخبر العشرين إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة يجب وقوع العلم منه لا محالة، واستدل على أن العشرين حجة بقول الله تعالى : {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ
عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}(2)0 وقال : لم يبح لهم قتالهم إلا وهم عليهم حجة، وهذا يوجب عليه أن يكون خبر الواحد حجة موجبة
للعلم؛ لأن الواحد فى ذلك الوقت كان له قتال العشرة من المشركين، فيكون جواز قتاله لهم دليلاً على كونه حجة عليهم0
قال الإمام عبد القادر البغدادى : ما أراد أبو الهذيل باعتبار عشرين فى الحجة من جهة الخبر إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة إلا تعطيل الأخبار
الواردة فى الأحكام الشرعية عن فوائدها لأنه أراد بقوله : “ينبغى أن يكون فيهم واحد من أهل الجنة، واحداً يكون على بدعته فى الاعتزال
والقدر وفى فناء مقدورات الله U لأن من لم يقل بذلك لا يكون عنده مؤمناً ولا من أهل الجنة، ولم يقل قبل أبى الهذيل أحد ببدعة أبى الهذيل
حتى تكون روايته فى جملة العشرين على شرطه(3)0
ونقل الإمام الآمدى فى الإحكام : اتفاق الجمهور من الفقهاء، والمتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة على أن العلم الحاصل عن خبر التواتر
ضرورى0وقال الكعبى(1) وأبو الحسين البصرى(2) من المعتزلة، والدقاق(3) من أصحاب الشافعى؛ أنه نظرى(4)0 ثم اختلف هؤلاء فى أقل
عدد يحصل معه العلم(5)0
ويحكى الإمام ابن حزم مثل ما حكاه الحافظ الحازمى : من أن المعتزلة : هم أول من اشترطوا العدد فى قبول الأخبار، فخالفوا بذلك جميع أهل
الإسلام فقال : “إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة على النبى e يجرى على ذلك كل فرقة فى علمها كأهل السنة،
والخوارج، والشيعة، والقدرية حتى حدث متكلموا المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع بذلك، ولقد كان عمرو بن عبيد يتدين بما
يروى عن أبى الحسين البصرى من المعتزلة ويفتى به، هذا أمر لا يجهله من له أقل علم(6)0
وإذا كان الحازمى حكى فى شروط الأئمة الخمسة عن بعض متأخرى المعتزلة اشتراط العدد فى الرواية كما فى الشهادة، وحكى ذلك أيضاً عن
بعض أصحاب الحديث كما حكاه السيوطى(7)0
فقد أجاب شيخ الإسلام ابن حجر t عن حكاية ذلك الشرط عن بعض أصحاب الحديث بقوله :
“وقد فهم بعضهم ذلك من خلال كلام الحاكم(1) فى معرفة علوم الحديث، وفى المدخل إلى الأكليل عند كلامه فى شرط البخارى ومسلم، وبذلك
جزم ابن الأثير(2) فى مقدمة جامع الأصول وغيره، ولا حجة لهم فيما فهموه، ومنقوض بما فى الصحيحين من الغرائب الصحيحة التى تفرد بها
بعض الرواة”(3)0
يقول الحافظ ابن حجر : وقد وهم بعضهم حيث نسب إلى الحاكم أنه ادعى أن شرط الشيخين رواية الاثنين، ولكنه غلط على الحاكم (4)0
موقفهـم من خبـر الآحاد :
وتناقض المعتزلة فى حجية خبر الآحاد، فحكى الآمدى(5) عن أبى الحسين البصرى جواز التعبد بخبر الواحد عقلاً(6)، وحكى الإمام الجوينى(7)
عن قوم من المعتزلة، والرافضة قالوا : [لا يجوز العمل به شرعاً] (1)0 ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادى عن الخياط المعتزلى، أنه مع
ضلالته فى القدر، وفى المعدومات؛ منكر الحجة فى أخبار الآحاد، قال الأستاذ أبو منصور، وما أراد بإنكاره إلا إنكار أكثر أحكام الشريعة، فإن
أكثر فروض الفقه مبنية على أخبار من أخبار الآحاد(2)0
تناقض المعتزلة فى العدد المطلوب لقبول خبر الآحاد :
ومن قبل خبر الآحاد من المعتزلة تناقض فى العدد المطلوب لقبوله، وذهب إلى عدم الاحتجاج به فى الأعمال إلا بشروط :
فأما تناقضهم فى العدد المطلوب لقبوله0 فحكى عن أبى على الجبائى “أنه لا يقبل الخبر إلا إذا رواه أربعة”(3)0 وحكى عنه أيضاً قوله : “لا
يقبل فى الشرعيات أقل من اثنين”(4)، ونقل عنه أيضاً قوله : “يعتبر عدد يزيد عن شهود الزنا”(5)0
واشترط رجلين عن رجلين “إسماعيل بن إبراهيم بن عليه”(6) وهو من الفقهاء المحدثين، إلا إنه مهجور القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال،
وقد كان الإمام الشافعى يرد عليه ويحذر منه0
ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادى : “أن بعضهم اشترط فى قبول الخبر : أن يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه، واشترط بعضهم أربعة عن أربعة
إلى منتهاه، وبعضهم خمسة عن خمسة إلى منتهاه، وبعضهم سبعة عن سبعة”(7)0

أما من ذهب إلى عدم الاحتجاج به فى الأعمال إلا بشروط؛ فاشترط :
1- ألا يخالف ظاهر القرآن الكريم، وهو أحد أصولهم كما سبق، فإذا ورد الحديث مخالفاً لظاهر القرآن الكريم؛ كان دليلاً على عدم صحته حتى
مع إمكان الجمع بين هذا التعارض الظاهرى، وهذا الشرط أصل من أصول أهل الزيغ والابتداع من الخوارج والجهـمية والجبرية والمعتزلة
كما حكاه عنهم الأئمة : ابن قيم الجوزية(1)، والشاطبى(2)، وابن قتيبة(3) وغيرهم0
2- كما اشترط بعضهم ألا يخالف خبر الآحاد العقل: قال أبو الحسين: لم يقبل ظاهر الخبر فى مخالفة مقتضى العقل، لأنا قد علمنا بالعقل على
الإطلاق أن الله U لا يكلف إلا ما يطاق وأن ذلك قبيح، فلو قبلنا الخبر فى خلافه، لم يخل، إما أن نعتقد صدق النبى e فى ذلك فيجتمع لنا صدق
النقيضين، أو لا نصدقه فنعدل عن مدلول المعجز وذلك محال(4)0
3- كما ذهب فريق الاعتزال إلى أن خبر الآحاد لا يقبل فيما طريقه الاعتقاد؛ لأن الاعتقاد إنما ينبنى على اليقين لا الظن، وخبر الآحاد إنما يفيد
الظن(5)، وأما اليقين فإنما يؤخذ من حجج العقول؛ كما قال الجاحظ(6) : وما الحكم القاطع إلا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة إلا للعقل(7)0
وقال : والاستنباط هو الذى يفضى بصاحبه إلى برد اليقين، وعز الثقة، والقضية الصحيحة، والحكم المحمود (8)0
وقال القاضى عبد الجبار(1) : وإن كان – أى خبر الآحاد – مما طريقه الاعتقادات ينظر، فإن كان موافقاً لحجج العقول قبل واعتقد بموجبه، لا
لمكانة بل للحجة العقلية، وإن لم يكن موافقاً لها، فإن الواجب أن يرد ويحكم بأن النبى e لم يقله، وإن قاله فإنما قاله على طريق الحكاية عن
غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلا بتعسف، فأما إذا احتمله فالواجب أن يتأول (2)0
بل زعموا أن من أخبار الآحاد ما يعلم أنه بروايته ارتكب عظيماً، مما روى فى باب التشبيه والجبر وغيرها من ضروب الخطأ، ولولا الدلالة
على وجوب العمل به على بعض الوجوه لم يكن فى نقله فائدة(3)0 وسيأتى الجواب عن هذه الشروط فى الرد على شبه منكرى حجية خبر
الآحاد0
موقف المعتزلة من الصحابة وأثر ذلك على السنة النبوية :
موقف المعتزلة من الصحابة y، لا يقل سوءً وخطراً من موقف الشيعة من الصحابة وأول ما يطالعنا من موقفهم من الصحابة أحد أصولهم
الواردة على لسان أحمد بن يحيى بن المرتضى، وهو تولى الصحابة، والاختلاف فى عثمان بعد الأحداث، والبراءة من معاوية وعمرو بن
العاص0 وهذا الأصل كما سبق هو أحد الفوارق فى الأصول عندهم فهم وإن صححوا خلافة أبى بكر الصديق t حتى من قال منهم بأفضلية على
بن أبى طالب إلا أننا نجد النظام يتطاول عليه، وعلى كثير من أعلام الصحابة كالفاروق عمر، وعثمان، وعلى، وابن مسعود، وأبى هريرة
وغيرهم0 فلا ندرى ماذا يعنون بتولى الصحابة قبل اختلافهم فى سيدنا عثمان t0
حتى إذا كانت فتنة سيدنا عثمان t رأيناهم يشكون فى عدالته، فيعلنون التوقف فيه وفى خاذلية وقاتليه وترك البراءة من واحد منهم، لأنهم
أشكل عليهم الأمر فى حاله t قبل الفتنة وبعدها، فتركوا أمره لله I0
وهذا التوقف والشك فى عدالة أمير المؤمنين، حكاه كما سبق الخياط عن واصل بن عطــاء، وقال الخيـاط : هذا قول لا تبرأ المعتزلة
منه، ولا تعتذر من القول به(1)0
حتى إذا كانت فتنة على بن أبى طالب ومعاوية – رضى الله عنهما – رأيناهم ما بين موقن بفسق إحدى الطائفتين لا بعينها، وما بين موقن
بفسقهما معاً، وأعلنوا البراءة من معاوية، وعمرو بن العاص ومن كان فى شقهما(2)، بل إن البلخى وهو أحد شيوخ المعتزلة تجرأ برميهما
– رضى الله عنهما – بالإلحاد، كما سبق(3)0
حكى الإمام عبد القادر البغدادى فى كتابه (الفرق بين الفرق) عن شيخ المعتزلة واصل ابن عطاء زعمه أن فرقة من الفرقتين (أصحاب الجمل
وصفين) فسقه لا بأعيانهم، وأنه لا يعرف الفسقة منهما، وأجازا أن يكون الفسقة من الفرقتين علياً وأتباعه، كالحسن، والحسين، وابن عباس،
وعمار بن ياسر، وأبى أيوب الأنصارى، وسائر من كان مع على يوم الجمل، وأجازا كون الفسقة من الفرقتين عائشة، وطلحة، والزبير، وسائر
أصحاب الجمل، ثم قال فى تحقيق فى الفرقتين لو شهد على، وطلحة، أو على، والزبير، أو رجل من أصحاب الجمل عندى على باقة بقل لم أحكم
بشهادتهما، لعلمى بأن أحدهما فاسق لا بعينه، كما لا أحكم بشهادة المتلاعنين لعلمى بأن أحدهما فاسق لا بعينه، ولو شهد رجلان من إحدى
الفرقتين أيهما كان قبلت شهادتهما0
يقول الإمام البغدادى : “ولقد سخنت عيون الرافضة القائلين بالاعتزال بشك شيخ المعتزلة فى عدالة على واتباعه، ومقالة واصل فى الجملة كما
قلنا فى بعض أشعارنا :
مقالة ما وصلـت بواصـل *** بـل قطـع الله به أوصالها(4)
وإذا كان واصل بن عطاء أيقن بفسق إحدى الفرقتين لا بعينها، فقد أيقن بفسقهما معاً وصرح بذلك عمرو بن عبيد كما حكاه عنه البغدادى(1)0
وعن طعن المعتزلة فى الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – قال الإمام البغدادى فى الفضيحة الحادية والعشرون من فضائح النظام : “ثم
إن النظام – مع ضلالاته التى حكيناها عنه – طعن فى أخيار الصحابة والتابعين من أجل فتاويهم بالاجتهاد، فذكر الجاحظ عنه فى كتاب (
المعارف) وفى كتابه المعروف بـ (الفتيا) أنه عاب أصحاب الحديث ورواياتهم أحاديث أبى هريرة t، وزعم أن أبا هريرة كان أكذب الناس،
وطعن فى الفاروق عمر t وزعم أنه شك يوم الحديبية فى دينه، وشك يوم وفاة النبى e، وأنه كان فيمن نفر بالنبى e ليلة العقبة، وأنه ضرب
فاطمة، ومنع ميراث العترة، وأنكر تغريب نصر بن الحجاج من المدينة إلى البصرة، وزعم أنه ابتدع صلاة التراويح، ونهى عن متعة الحج،
وحرم نكاح الموالى للعربيات …إلخ0
ثم إنه قال فى كتابه : [إن الذين حكموا بالرأى من الصحابة، إما أن يكونوا قد ظنوا أن ذلك جائز لهم، وجهلوا تحريم الحكم بالرأى
فى الفتيا عليهم، وإما أنهم أرادوا أن يذكروا بالخلاف، وأن يكونوا رؤساء فى المذاهب، فاختاروا لذلك القول بالرأى، فنسبهم إلى إ يثار الهوى
على الدين، وما للصحابة y عند هذا الملحد الفرى ذنب غير أنهم كانوا موحدين لا يقولون بكفر القدرية الذين ادعوا مع الله تعالى خالقين
كثيرين](2)0
وقد ذكر الإمام البغدادى بعد ذلك: “أن نسبة النظام الصحابة إلى الجهل والنفاق يترتب عليه خلود أعلام الصحابة فى النار على رأى النظام، لأن
الجاهل بأحكام الدين عنده كافر، والمتعمد للخلاف بلا حجة عنده منافق كافر أو فاسق فاجر، وكلاهما من أهل النار على الخلود(3)0
وهذا الذى ذكره الإمام البغدادى وافقه على أكثر ما فيه الإمام الشهرستانى(4) فى كتابه (الملل والنحل) والإمام ابن قتيبة(1) فى كتابه (تأويل
مختلف الحديث) وقد أغنانا فى الرد على النظام ومن ذهب مذهبه وعلى كل دعاويه واتهاماته الباطلة لصحابة سيدنا رسول الله y بما لا يدع
مجالاً للشك فى تهافت فكرهم وتفاهة رأيهم، وتحقيراً لشأنهم، الإمام ابن قتيبة(2)0
وهكذا يظهر واضحاً أن المعتزلة ما بين شاك فى عدالة الصحابة، منذ عهد فتنة سيدنا عثمان t وما بين موقن بفسق إحدى الطائفتين لا بعينها،
وما بين موقن بفسقهما معاً، وما بين طاعن فى أعلامهم، متهم لهم بالكذب والجهل والكفر والنفاق كالنظام0 مع أن رؤساءهم وخاصة الذين
طعنوا منهم فى الصحابة – كانوا من الرقة فى الدين بحيث يصف أحدهم وهو ثمامة بن أشرس – جمهور المسارعين إلى الصلاة بأنهم “حمير”
: وكانوا من الشعوبية والكره للعرب بحيث يقول ثمامة نفسه : “انظر إلى هذا العربى يعنى محمد e ماذا فعل بالناس؟ فماذا ننتظر من هذا
الشعوبى الماجن أن يقول عن صحابة رسول الله y؟ وماذا ننتظر أن يكون رأيه فى السنة التى حققها أئمة الحديث ومحققوهم(3)؟
ولا يقف قدح المعتزلة عند الصحابة فقط، بل يمتد إلى القدح فى التابعين y وفيمن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم0 وربما
ردوا فتاويهم وقبحوها فى أسماع العامة لينفروا الأمة عن إتباع السنة وأهلها(4) وسيأتى تفصيل ذلك والجواب عنه فى مبحث عدالة أهل
السنة0
وبعــد
فإن أصول المعتزلة على اختلافها كان لها أسوء الأثر على الإسلام ورواته حيث وقف المعتزلة بأصولهم من الوحى قرأناً وسنة، ومن الصحابة
موقف التحدى، فإذا بدا خلاف فى ظاهر النصوص وبين أصولهم أو رأى لا يرونه أولوا النص بما يخرج عن معناه الحقيقى إلى ما يوافق
رأيهم(1) 0
وعن خطورة تأويلهم آيات القرآن الكريم بما يوافق أصولهم يقول الإمام الأشعرى: إن كثيراً من الزائغين عن الحق من المعتزلة، وأهل القدر،
مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم، ومن مضى من أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلاً لم ينزل به الله سلطاناً، ولا يصح به
برهاناً، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين(2)0
ويقول فضيلة الدكتور أبو شهبة – رحمه الله – : المعتزلة من أعظم الناس كلاماً وجدالاً، وقد صنفوا تفاسيرهم على أصول مذهبهم، مثل تفسير
عبد الرحمن بن كيسان الأصم، شيخ إسماعيل بن عليه، الذى كان يناظر الشافعى، ومثل كتاب أبى على الجبائى، والتفسير الكبير للقاضى عبد
الجبار بن أحمد الهمدانى والكشاف لأبى القاسم الزمخشرى0 والمقصود : أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأياً، ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم
سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين فى رأيهم، ولا فى تفسيرهم، وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا
وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة، وذلك من جهتين : تارة من العلم بفساد قولهم، وتارةً من العلم بفساد ما فسروا به القرآن …، ومن هؤلاء
من يكون حسن العبارة فصيحاً، ويدس السم فى كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى أنه يروج على خلق كثير من
أهل السلف، كثير من تفاسيرهم الباطلة] أ0هـ(3)0
ولا يقف خطر أصولهم عند تأويلهم القرآن الكريم مما لم ينزل به الله سلطاناً، وإنما كان لهذه الأصول خطرها الأعظم على السنة المطهرة، فما
تعارض من الأحاديث الصحيحة مع هذه الأصول، إما يؤولونه تأويلاً يشبه الرد، وإما يصرحون بالرد بحجة أن الخبر آحاد، والآحاد لا يحتج بها
فى العقائد(1)، وهم فى كل ذلك يتطاولون على رواة السنة ويطعنون فيهم سواء من صحابة رسول الله y أو من التابعين، فمن بعدهم من أئمة
المسلمين0
وفى مواقف المعتزلة من الكتاب والسنة والصحابة، وجد أعداء الإسلام وأعداء السنة المطهرة، ثغرات يلجون منها فى الكيد لدين الله U –
قرآناً وسنة – بما وجدوه من ثروة طائلة من السخافات والمثالب، فصوروا الإسلام فى صورة الخرافات، وطعنوا بدورهم فى أئمة المسلمين
وتاريخهم وحضارتهم المجيدة، وقد اغتر بهم الجهلة فى عصرنا الحاضر ونسجوا على منوال أساتذتهم، ورموا علماء المسلمين فى كل عصر
بكل نقيصة وبهتان، والله يشهد إنهم لكاذبون(2)0
فالمستشرقون، ودعاة التغريب، واللادينية، وهم يهاجمون السنة اليوم، ويثيرون حولها الشبهات اهتموا بالاعتزال والمعتزلة، لأنهم وجدوا فيهم
منهجاً له أثره فى إفساد الفكر الإسلامى على العموم، وإبطال حجية السنة وتعطيلها على الخصوص، ويبدوا هذا واضحاً فى إحيائهم للفكر
الاعتزالى والثناء عليه، ووصفهم للمعتزلة بأنهم أغارقة الإسلام الحقيقيون، أو وصفهم بالمعتزلة العظام، أو المفكرون الأحرار فى
الإسلام(3)0
يقول الدكتور أحمد أمين : وفى رأيى أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة، وعلى أنفسهم جنوا (4)0
ومن هنا ندرك خطورة تأثر بعض علماء المسلمين الأجلاء من رواد المدرسة العقلية الحديثة بالفكر الاعتزالى ومنهجه فى تعامله مع
النصوص قرآناً(5)، وسنة(6)، واستغل ذلك التأثر بعض أعداء الإسلام، وأعداء السنة المطهرة، فى دعوتهم الباطلة، وصبغها صبغة شرعية
وذلك بالاستشهاد بأقوال رواد تلك المدرسة، والزعم بأن منهجهم العقلى المعتزلى، هو المنهج الحق، وربما ادعوا بأنه منهج سلفنا
الصالح(1)0

المبحـث الخامـس
مـن الفـرق إلـى السنـة الجامعـة

تحت هذا العنوان قال الأستاذ أنور الجندى : “منذ اليوم الأول لظهور حركة “المؤامرة على الإسلام فى القرن الأول للهجرة قامت المواجهة
الصادقة والمعارضة الصريحة على يد أهل السنة والجماعة كما قال محمد بن سيرين(1) – رحمه الله – : “لم يكونوا يسألون عن الإسناد،
فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم”(2)0 ومنذ ذلك اليوم
وكانت المواجهة بين أهل السنة وأهل البدع والأهواء، واستطاعت السنة كشف زيفهم ونقص شبهاتهم وبينت بالدليل أنها حركة معادية لها
تلتمس فى محيط المجتمع الإسلامى خيوطاً لتدميرها كمقدمة لتدمير النظام الإسلامى نفسه، كما بينت السنة الصلة الوثيقة بين أهل البدع
وأعداء الإسلام من اليهودية، والنصرانية، والمجوسية وغيرهم ممن تطلعوا إلى هدم الإسلام عن طريق فكره بعد أن عجزوا عن هدمه عن
طريق دولته0
أولاً : أنكرت السنة التشبيه والتعطيل وكشفت عن أن المشبهة وثنية والمعطلين ملحدون وتعقبت فى نفس الوقت الملحدين والوثنيين وكشفت
عنهم0
ثانياً : عارضت السنة إخضاع الإسلام للجدل العقلى ودعت إلى التماس المعين الأول والمنبع الأصيل “القرآن والسنة”0
ثالثاً : كشفت السنة عن فساد إلهيات أرسطو؛ لأن مقدماتها ونتائجها معارضة أشد المعارضة لمفهوم التوحيد الخالص، وأبانت أن العقائد
مرجعها إلى الكتاب والسنة0
رابعاً : استوعبت السنة كل المطامح والآمال التى كانت الفرق المختلفة تنادى بها فجعلت محبة أهل البيت جزءاً من عقيدتها وجعلت العقلانية
التى رفعت لواءها المعتزلة شطر المعرفة، وجعلت الوجدانية التى حمل لواءها التصوف شطر المعرفة الأخرى وجعلت اختيار الحاكم على
أساس الشورى وليس على أساس النسب أساساً من أسس مفهومها0
خامساً : قاومت السنة الاتجاه الزائف نحو القول بوحدة الوجود أو الحلول أو الاتحاد كما قاومت انحرافات الخوارج والشيعة والمعتزلة
والمتكلمين والفلاسفة والصوفية فالتقت كل هذه القطاعات فى مفهوم جامع0
سادساً : كشفت السنة عن أن الفكر الفلسفى لتلك الفرق لا يمكن أن يكون أساساً للفكر الإسلامى، ذلك أن هناك مجموعة من الحقائق الأولية
لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق الوحى والنبوة، وبينت أن الفلسفة ليست قرينة الوحى ولا مناظرة له فهى لا تزيد عن كونها استخداماً
للعقل، وهى فى أحسن صورها تعمل على أن تعصم الذهن من الخطأ فى الاستنباط والبرهان0
سابعاً : أصبحت السنة هى البوتقة التى انصهرت فيها كل الثقافات فهى بمثابة النهر الكبير والمذاهب والفرق روافد، وخير ما فى هذه الروافد
انصهر فى مفهوم جامع للأصالة الإسلامية وصب فى النهر الكبير، وكان أبلغ ما وصلت إليه هذه الغاية هو قول الإمام الغزالى : إن أساليب
القرآن أرجح فى سلامة العقيدة والتزام صفاء الفطرة من جملة أساليب اليونان، والصوفية وفى بوتقة السنة أصبح العقل فى خدمة الوحى يسير
فى ضوئه، وأباح فقهاء المسلمين قدراً كبيراً من التأويل والاختلاف فى الفروع دون أن يتجاوزوا وجه الانحرافات الهدامة … إلخ0
ووصل كثير من مفكرى الإسلام إلى نفس النتيجة التى وصل إليها الإمام الغزالى، حتى قال إمام الحرمين : “لو استقبلت من أمرى ما استدبرت
ما اشتغلت بالكلام”(1) وقال: “يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أنه يبلغ بى ما بلغ ما اشتغلت به”(2) وأخرج الخطيب عن الوليد
الكرابيسى(3) أنه لم حضرته الوفاة قال لبنيه : تعلمون أحداً أعلم بالكلام منى؟ قالوا: لا قال : فتتهمونى؟ قالوا : لا قال : فإنى أوصيكم،
أتقبلون؟ قالوا : نعم، قال : عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإنى رأيت الحق معهم”(1)0
ثامناً : كشف رجال الأصالة الإسلامية (السنة) أن النزعة العقلية التى دافع عنها المعتزلة كادت تخنق العقيدة وأنها حولتها من يسرها
وبساطتها إلى مذهب فلسفى معقد بعيد عن روح الإسلام، وكانت أخطاء المعتزلة : تحكيم العقل فى الوحى، وإعلاء العقل على الوحى0
تاسعاً : استطاع مفهوم السنة، وهو مفهوم الأصالة الإسلامية الجامع أن يقضى على الغلو فى كل تلك الفرق وبذلك تعين أن السنة ليست
مذهباً معيناً بين المذاهب وليست طرفاً من الأطراف بل هى الحكم بين الأطراف فأهل السنة لامع هؤلاء ولامع هؤلاء، بل هم مع هؤلاء فيما
أصابوا فيه، وهم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، فكل حق مع طائفة من الطوائف يوافقونهم فيه، وهم براء من باطلهم، فهم حكام بين الطوائف لا
يعاملون بدعة ببدعة ولا يرمون باطلاً بباطل، ولا يحملهم شنآن قوم ألا يعدلوا فيهم، بل يقولون فيهم الحق ويحكمون فى مغالاتهم بالعدل0
إن السنة المطهرة هى مدرسة الأصالة الإسلامية التى تجمع خير ما فى الفرق وتحكم بينها وترتفع عن الخلاف حول الأفراد والأشخاص، وتقرر
أن هذا الخلاف هو الذى أفسد المفاهيم الإسلامية أ0هـ(2)0
(1) المنتقى فى منهاج الاعتدال ص 22 0
(2) منهاج السنة لابن تيمية 1 /13 0
(3) قال فيه الحافظ ابن حجر : صدوق، يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً، شديداً على أهل البدع0
مات سنة 177هـ أو 178هـ0 له ترجمة فى : تقريب التهذيب 1 /417 رقم 2795، والكاشف 1 /485 رقم 2276، والثقات للعجلى
ص217،رقم664، والثقات لابن حبان6 /444، ومشاهير علماء الأمصار ص201 رقم1353، والثقات لابن شاهين ص 169 رقم 528 0
(4) منهاج السنة لابن تيمية 1 /13 0
(5) حماد بن سلمة : هو حماد بن سلمة بن دينار المصرى، أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت، وتغير حفظه بآخره، مات سنة 167
هـ، له ترجمة فى : تقريب التهذيب 1 /238 رقم 1054، وتذكرة الحفاظ 1 /202 رقم 197، والكاشف 1 /349، رقم 1220، والثقات
للعجلى ص 131 رقم 330، والثقات لابن حبان 6 /216، ومشاهير علماء الأمصار ص188 رقم 1243، وشذرات الذهب 1 /262 0
(6) منهاج السنة لابن تيمية 1 /13 0
(7) الإمام الشافعى:هو أبو عبد الله،محمد بن أدريس بن العباس بن شافع القرشى المطلبى،الإمام الجليل، صاحب المذهب المعروف، من أشهر
مصنفاته “الأم” و”الرسالة” و”أحكام القرآن” مات سنة 204هـ له ترجمة فى : طبقات الشافعية لابن السبكى 2 /71 رقم 14، وشذرات الذهب
2 /9، ووفيات الأعيان 4 /163 رقم 558، وطبقات الفقهاء للشافعيين لابن كثير 1 /3-93 0
(8) منهاج السنة لابن تيمية 1 /14 0
(1) انظر : اللآلئ المصنوعة للسيوطى 1 /325، وتنـزيه الشريعة لابن عراق 1 /385، والفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة
للشوكانى ص 367 0
(2) انظر : المقاصد الحسنة للسخاوى ص 97، رقم 189، وتنـزيه الشريعة 1 /397 0
(3) الحديث والمحدثون للدكتور محمد أبو زهو ص 93 0
(4) ابن أبى الحديد هو:عبدالحميد بن هبة الله بن أبى الحديد،أبو حامد،الأديب،الفقيه الأصولى،الشيعى الغالى، وكان حظياً عند الوزير ابن
العلقمى، لما بينهما من المناسبة والمقاربة والمشابـهة فى التشيع والأدب، من مؤلفاته “شرح نـهج البلاغة” “والفلك الدائر على المثل
السائر” وغير ذلك0 مات سنة 655هـ0 له ترجمة فى : البداية والنهاية 13 /213، ووفيات الأعيان 1 /248، والنجوم الزاهرة 8 /19،
وذيل طبقات الفقهاء الشافعيين للعبَّادِى ص76، والأعلام 3 /289 0
(5) شرح نـهج البلاغة 1 /135 0
(6) انظر : اللآلئ المصنوعة 1 /388، وتنـزيه الشريعة 2 /8، والفوائد المجموعة ص 407 0
(7) انظر : الموضوعات لابن الجوزى 2/28، واللآلئ المصنوعة 1 /390، وتنـزيه الشريعة 2 /16، والفوائد المجموعة ص407 0
(1) الخليلى : هو أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزوينى، ثقة حافظ عارف بكثير من علل الحديث ورجاله، عالى الإسناد، كبير القدر
مصنف كتاب “الإرشاد فى معرفة المحدثين” مات سنة 446هـ0 له ترجمة فى : طبقات الحفاظ للســـيوطى ص 430 رقم 973، والعبر 3
/211 وتذكرة الحفـاظ للذهبى 3 /1123 رقم 1008 0
(2) الإرشاد فى معرفة المحدثين ص 12 0
(3) السنة ومكانتها فى التشريع ص 80،81 بتصرف0
(4) انظر : اللآلئ المصنوعة 1 /292، وتنـزيه الشريعة 1 /350، والفوائد المجموعة ص 342 0
(5) انظر : تنـزيه الشريعة 2 /4، والفوائد المجموعة ص 404 0
(6) انظر:الموضوعات لابن الجوزى2 /23، واللآلئ المصنوعة1 /387، وتنـزيه الشريعة 2 /7، الفوائد المجموعة ص 406 0
(1) انظر : الموضوعات 2 /31، واللآلئ المصنوعـة 1/393، وتنـزيه الشريعة 2 /10، والفوائد المجموعة ص 402 0
(2) الباعث الحثيث للأستاذ محمد شاكر ص 72 0
(3) الألوسى:هو محمود شكرى بن عبد الله بن شهاب الدين محمود الألوسى الحسينى أبو المعالى، عالم بالأدب والدين، والتاريخ، ومن الدعاة
إلى الإصلاح،من مصنفاته، روح المعانى، ومختصر التحفة الإثنى عشرية، مات بغداد سنة 1342هـ0 له ترجمة فى الأعلام للزركلى 7
/172، 173 0
(1) السدى الكبير : هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع بـها المقانع، صدوق يهم،
ورمى بالتشيع مات سنة 127هـ0 له ترجمة فى : تقريب التهذيب 1 /97 رقم 464، والكاشف 1 /247 رقم 391، والثقات للعجلى ص
66 رقم 94، والجرح والتعديل 2 /184 رقم 625 0
(2) السدى الصغير : هو محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل الكوفى، متهم بالكذب0 له ترجمة فى : تقريب التهذيب 2 /131 رقم
6303، والمجروحين لابن حبان 2 /286، وخلاصة تذهيب تـهذيب الكمال ص358، والضعفاء والمتروكين للنسائى ص 219 رقم 565،
والجرح والتعديل 8 /86 رقم 364، والضعفاء لأبى زرعة الرازى 2 /657 رقم 306 0
(3) الغزالى : هو محمد بن محمد الغزالى، أبو حامد، الملقب بحجة الإسلام، كان بارعاً فى الفقه، وأصول الدين، وأصول الفقه، والمنطق
والفلسفة، من أشهر مصنفاته : المستصفى فى أصول الفقه، وإحياء علوم الدين، مات سنة 505هـ0 له ترجمة فى : وفيات الأعيان لابن
خلكان 4 /216 رقم 588، وطبقات الشافعية لابن السبكى 6/389 رقم 694، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص 69، وشذرات الذهب 4
/10 0
(4) مختصر التحفة الإثنى عشـرية للعلامة الألوسى ص32،33 بتصرف، وانظر : منهاج السنة لابن تيمية 3 /246 0
(1) تاريخ الجهمية ص 56، وانظر : فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام للدكتور غالب عواجى 2/821، والخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية
للدكتور محمد عمارة ص 273 0
(2) السنة ومكانتها فى التشريع ص7، وانظر : الفرق بين الفرق ص 127، والملل والنحل 1/32، وموقف المعتزلة من السنة النبوية
ومواطن انحرافهم عنها للدكتور أبولبابة حسين ص42-46 0
(3) مقالات الإسلاميين مقدمة المحقق 1/23، وانظر : فجر الإسلام ص 474، وضحى الإسلام 3/95،96 0
(1) الملل والنحل 1 /53، 54 0
(2) الملل والنحل 1 /50 0
(3) مقالات الإسلاميين 2 /277 0
(4) مقالات الإسلاميين 2 /278، وانظر : تاريخ المذاهب الإسلامية ص 130، 131 0
(5) انظر:تفصيل تأثر المعتزلة بغيرها من الفرق،وتأثيرها فى غيرها سواء مما تأثرت به أو غيرها فى: مقالات الإسلاميين 1 /187، ورسائل
العدل والتوحيد للدكتور محمد عمارة 1 /79، وضحى الإسلام3 /207وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام2 /865، والشيعة الإثنا عشرية
ومنهجهم فى التفسير ص 562، والمعتزلة واتجاههم العقلى وأثره فى تطور الفكر الإسلامى الحديث ص420، 421، 422 ، والاتجاه
الاعتزالى فى الفكر الإسلامى الحديث للدكتور أحمد محمد عبد العال0
(6) انظر : المؤامرة على الإسلام للأستاذ أنور الجندى ص 21، وموقف المعتزلة من السنة للدكتور أبو لبابة ص 169-172، وتاريخ
المذاهب الإسلامية ص 131 0
(7) الحسن البصرى : هو الحسن بن أبى الحسن يسار البصرى، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت كان عالماً رفيعاً ثقة حجة ولد لسنتين بقيتا من
خلافة عمر0ومات سنة 110هـ له ترجمة فى:وفيات الأعيان 2 /69 رقم 156، وتـهذيب التهذيب 2/263 رقم 488، وطبقات المفسرين
للداودى 1 /150 رقم 144، وتذكرة الحفاظ 1 /71 رقم 66، ومشاهير علماء الأمصار ص113 رقم 642 0
(1)انظر:الملل والنحل للشهرستانى1 /40، والفرق بين الفرق للبغدادى ص116، وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام 2 /822، والخلافة
ونشأة الأحزاب الإسلامية للدكتور محمد عمارة ص179-198
(2) انظر : الفرق بين الفرق ص112 – 115، وفرق معاصرة 2 /822 0

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: