مقتطفات من كتاب السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام / عماد الشربيني / من 6-14

فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول ، متبحرًا في ذلك يضرب به المثل، من مؤلفاته، علوم الحديث ، وشرح مسلم، وغير
ذلك . مات سنة 643هـ وله ترجمته في: طبقات الحفاظ للسيوطي ص 503 رقم 1107 ، وتذكرة الحفاظ 4/ 1430 رقم 1141 ، والبداية
والنهاية 13/ 168 ، والعبر 5/ 177 ، وشذرات الذهب 5/ 221، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 382 _ 384 رقم 327، وطبقات الشافعية
لابن هداية الله ص 84 .
(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 97، وانظر: فتح المغيث للسخاوي 2/ 14، 15، وتدريب الراوي للسيوطي 2/ 6 .
(4) الأنوار الكاشفة عبد الرحمن المعلمي ص 6 .
(1) الكفاية في علم الرواية ص 93 .
(2) تهذيب الكمال للمزي 3/ 1475 .
(3) الحجاج بن أرطاة: هو حجاج بن أرطاة _ بفتح الهمزة _ ابن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطاة الكوفي،= =القاضي، أحد فقهاء ، صدوق،
كثير الخطأ ، والتدليس. مات سنة 149هـ . له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 188 رقم 1122 ، والكاشف 1/ 311 رقم 928 ، وتذكرة
الحفاظ 1/ 186 رقم 181 ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 87 رقم 172 ، والثقات للعجلي ص 107 رقم 250 ، ومعرفة الرواة المتكلم فيهم
بما لا يوجب الرد الذهبي ص 5 رقم 78، وحاشية سبط ابن العجمي على الكاشف 1/ 311 .
(1) الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره 3/ 175 رقم 266.
(2) عبد الله بن المبارك : هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، أحد الأئمة الأعلام وكان
ثقة، عالمًا ربانيًا ، متثبتًا ، صحيح الحديث مات سنة 181هـ . له ترجمة في: تذكرة الحفاظ 1/ 274 رقم 260، وطبقات الحفاظ للسيوطي
ص 123 رقم 249 ، والثقات للعجلي ص 275 رقم 876، والثقات لابن حبان 7/ 7، والديباج المذهب ص 212 رقم 261، وطبقات
المفسرين لداودي 1/ 250رقم 232، ومشاهير علماء الأمصار ص 227رقم 1564 ، والفهرست لابن النديم ص 377، 378.
(3) عبد الله بن محرر، بمهملات ، الجزري، القاضي، متروك، مات في خلافة أبي جعفر. له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 528 رقم 3584
، والكاشف 1/ 592 رقم 2944، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 148 رقم 348، والمجروحين لابن حبان 2/ 22 ، والجرح والتعديل
5/ 176 رقم 824، والضعفاء لأبي نعيم ص 151 رقم 118 .
(4) مسلم (بشرح النووي) المقدمة ، باب بيان أن الإسناد من الدين 1/ 131، وانظر: لمحات من تاريخ السنة وعلوم الخديث الأستاذ عبد
الفتاح أبو غدة ص 172 _ 174.
(5) انظر : فتح المغيث للسخاوى 1/ 307 ، وهو الذي حكاه النووى عن الأكثرين ، انظر: تدريب الراوي 1/ 300 .
(6) انظر : فتح المغيث للسخاوي 1/ 307 وما بعدها ، وتدريب الراوي 1/ 300 .
(1) الرسالة للإمام الشافعي ص 371 فقرة رقم 1001 ، وانظر : فتح المغيث للسخاوى 1/ 328 .
(2) الرسالة للشافعي ص 399 فقرة رقم 1099.
(3) الكفاية ص 603 .
(4) الأنوار الكاشفة ص 6، 7 .
(1) ابن أبي الحواري: هو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس التغلبي بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام، يكني أبا الحسن بن أبي
الحواري، بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء، ثقة زاهد. مات سنة 246هـ له ترجمة في: تقريب التهذيب 1/ 39 رقم 61 ، والكاشف
1/ 197 رقم 51، والثقات لابن حبان 8/ 24، والإرشاد للخليلي ص 134، 135 ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 162 .
(2) ميزان الاعتدال 1/ 645 رقم 2475 ، وتهذيب التهذيب 3/ 126 رقم 232، وانظر: لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث للأستاذ عبد
الفتاح أبو غدة ص 174 _ 176 .
(3) الأنوار الكاشفة للمعلمي ص 7 .
(4) انظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/ 276، وتوضيح الأفكار للصنعاني 2/ 96 وهذا ما قاله ابن خلدون في مقدمته، مقررًا ما قرره أهل
الحديث، بدليل دفاعه عن النقل وتقديمه على العقل إذا تعارض معه، وسفه عقول من يقدمون العقل على النقل عند التعارض الظاهرى ، انظر
المقدمة ص 508، ولكن قاسم أحمد في إعادة تقييم الحديث ص 59، استدل بكلام ابن خلدون على وجوب أن تكون السنة مؤيدة بالقرآن
والقياس العقلي _ بمفهوم أعداء السنة . ولا حجة له فيما نقله عن ابن خلدون، لقوله بالقاعدة بمفهوم أهل الحديث .
(5) الموافقات للشاطبي 1/ 78 .
(1) الآية 29 من سورة الأنفال .
(2) نوادر الأصول للحكيم الترمذي الأصل الرابع والأربعون فيما يعدونه صدق الحديث 1/ 361، وانظر: قواعد التحديث للقاسمي ص 165 .
(3) الفقيه والمتفقه للخطيب 1/ 453 ، 454 رقمى 477، 478، وقال ابن قيم الجوزية وأسانيد هذه الآثار = =عن عمر في غاية الصحة.
انظر: أعلام الموقعين 1/ 55، وانظر: في نفس المصدر 1/ 66، 67، $معنى الرأي ، ومتى يكون محمودًا ، ومتى يكون مذمومًا# ، وانظر :
المدخل إلى السنة للأستاذ الدكتور عبد المهدي ص 114، 259.
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 173 بتصرف يسير .(1) علي الشهرستاني: كاتب شيعي معاصر، من مصنفاته منع تدوين الحديث أسباب ونتائج، طعن فيه في حجية السنة النبوية وفي رواتها من
الصحابة الأعلام ، وخاصة أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية (رضى الله عنهم أجمعين).
(2) منع تدوين الحديث ص 19، 185، 210، 357، 365، 505.
(3) مرتضى العسكري: كات شيعي معاصر، وعميد كلية أصول الدين الأهلية ببغداد (سابقًا) من مصنفاته: عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى،
ومعالم المدرستين، وخمسون ومائة صحابي مختلق، وأحاديث عائشة وأطوار من حياتها، وهو في كل مؤلفاته السابقة يٌعلن مذهب الرافضة في
السنة والصحابة .
(4) معالم المدرستين المجلد 2/ 60، 61 .
(5) زكريا عباس داود: كاتب سورى شيعي معاصر، من مؤلفاته تأملات في الحديث عند السنة والشيعة، أعلن فيه مذهب الرافضة في السنة
والصحابة .
(6) تأملات في الحديث ص 37، 42، 44_ 62 .
(1) مروان خليفات : كاتب سورى معاصر حصل على العالية (الليسانس) من كلية الشريعة بسوريا، تشيع وغالي في تشيعه من مؤلفاته :
وركبت السفينة .
(2) وركبت السفينة ص 173 _ 180 .
(3) مثل محمود أبو رية القائل عقب حديث ( لاتكتبوا عنى .. إلخ) هذا الحديث الذي بنينا عليه كتابنا هذا، انظر: أضواء على السنة ص 34،
وانظر: ممن قال بهذه الشبهة حسين الدركاهي الرافضي في مقدمة كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن المطهر الحليى .
(4) سيأتى تفصيل تلك الشبهة والرد عليها في شبهة التأخر في تدوين السنة ص 346-374 .
(5) دراسات محمدية ترجمة الأستاذ الصديق بشير نقلاً عن مجلة كلية الدعوة بليبيا ، العدد 10، ص 566 .
(6) سيأتى تخريجه انظر: ص 271.
(7) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم 1/ 188 رقم 362، وانتقده الذهبي بأن فيه ابن المؤمل ضعيف، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
1/ 152 ، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه=وقد حدث حماد بن سلمة أن جد عمرو بن شعيب سأل النبي e : هل يكتب كل ما سمعه منه . فأجابه النبي e : $نعم# فقال له : في الغضب
والرضا؟ قال : نعم؛ فإني لا أقول في الغضب والرضا إلى الحق(1) .
ويقول أبو هريرة : $إن رجلاً من الأنصار جلس يسمع من النبي e الأحاديث فلم يقـــدر على حفظها، فشكى ذلك إليه ، فقال له النبي e $
استعن على ذلك بيمينك#(2) .
وباختراع هذه الأحاديث حاول كلا الفريقين المتنافسين أن يقدم الحجج على صحة مذهبه دون أن يكشف أي منهم عن دوافعه . وسبب هذه
القناعات الدينية#(3) .
أما ذيول المستشرقين من دعاة اللادينية، فمع اعترافهم بصحة النهى عن كتابة السنة من النبي e في أول الأمر _ لعلل سيأتى ذكرها إلا أنهم
أعرضوا عن تلك العلل ، وسفهوا رأى من يقول بها من أئمة المسلمين من المحدثين والفقهاء وسائر علماء المسلمين إلى يومنا هذا .
بالرغم من أن علة النهى عن كتابة السنة في أول الأمر واردة في الأحاديث التى استشهدوا بها على عدم حجية سواء كانت أحاديث مرفوعة أو
آثار موقوفة ومقطوعة.
وهم في نفس الوقت أعرضوا عن الأحاديث التى تحث على كتابة السنة النبوية وأكثرها مرفوع إليه e وأكثر منها موقوف على الصحابة ،
ومقطوع على التابعين، وفيه حرص كل منهم على كتابة السنة وتدوينها، وهم أنفسهم الذين روى عنهم النهى عن كتابة السنة، والنهى عن
الإكثار منها .
ولم يبين لنا خصوم السنة سر هذا التناقض الظاهرى في المرويات في الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة؟ مع عدم إقرارهم بعلة
وحكمة النهى؟
ولا يمكن أن يقبل منهم الإجابة بأن سر هذا التناقض في الروايات الناهية للكتابة والمرخصة لها _ بأن النهى ناسخ للإذن ، وأن هذا النهى من
النبي e والصحابة والتابعين _ رضى الله عنهم أجمعين _ دليل منهم على أنهم أرادوا ألا يجعلوا الأحاديث دينًا وشريعة عامة؛ كالقرآن، كما
ذهب إلى ذلك الدكتور توفيق صدقى وتأثر به الأستاذ محمد رشيد رضا _ رحمه الله _ وتابعه في ذلك محمود أبو رية، وجمال البنا، وعبد الجواد
ياسين، وغيرهم. إذ لا دليل على ذلك كما سيأتي في موضعه(1) .
ثم إن أعداء السنة وهم في إنكارهم لحجية السنة النبوية خلطوا بين النهى عن كتابة السنة وبين تدوينها _ حيث فهموا خطأ أن التدوين هو
الكتابة _ وعليه فإن السنة النبوية _ ظلت محفوظة في الصدور لم تكتب إلا في نهاية القرن الأول الهجري، في عهد عمر بن عبد العزيز، وهو
فهم غير صحيح، كما سيأتي في شبهة التأخر في التدوين.
ثم إنهم خانوا الأمانة العلمية . وهم يؤرخون للسنة المطهرة إذ استدلوا على عدم حجيتها بأحاديث مرفوعة وأخرى موقوفة على الصحابة،
ومقطوعة على التابعين _ وكلها تنهى عن كتابتها ومحو ما كتب منها، وجمعوا تلك الأحاديث من كتب الأئمة وهم يستعرضونها تمهيدًا للرد
عليها ، فنقلوا هذه الأحاديث التى تشير إلى شبهتهم، ولم ينقلوا الرد .
فالحافظ الخطيب البغدادي في كتابه تقييد العلم، عقد بابا بعنوان $الآثار والأخبار الواردة عن كراهة كتابة العلم# ، ثم أتبعه بباب ثان بعنوان $
وصف العلة في كراهة كتاب الحديث# ، ثم أتبعه بباب ثالث بعنوان $الآثار والأخبار الواردة عن إباحة كتابة العلم#(2).
وكذلك فعل الحافظ ابن عبد البر في كتابه $جامع بيان العلم وفضله# عقد بابا بعنوان $ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف# ثم أتبعه
بباب عنوانه $بيان أن السلف كانوا يكرهون كتابة الحديث# وبعده باب بعنوان $ما ورد في كراهية السلف كتابة العلم ، وإنما كانوا يعتمدون
على الحفظ# وبعده باب $ذكر الرخصة في كتابة العلم# وأخيرًا باب $استحباب السلف كتابة العلم خشية النسيان#(3) .

وكذلك فعل الحافظ الدارمي في كتابه السنن : ففي المقدمة عقد بابا وأسماه $من لم ير كتابة الحديث# وأتبعه بباب $من رخص في كتابة
العلم#(1) .
هذا فضلا عن الأبواب التى تحدثوا فيها عن حجية السنة، فما على خصوم السنة إلا بنقل الباب الذي يؤيدهم في دعواهم $الآثار والأخبار الواردة
عن كراهة كتابة العلم# وغض الطرف عن بقية الأبواب التى تفحمهم وتفضح كذبهم وتقيم عليهم الحجة كـ $باب وصف العلة في كراهة كتابة
الحديث# وباب $الآثار والأخبار الواردة عن إباحة كتابة العلم# .

وهذا دأب أعداء الإسلام دائما يتصيدون أدلتهم من تراثنا الإسلامي الخالد، ولا يكلفون أنفسهم شيئا _ فهو قوم تخصصوا في الخيانة العلمية
وإلباس الحق ثوب الباطل.
وممن سلك ذلك المسلك واستدل بتلك الشبهة من أعداء السنة : $الدكتور توفيق صدقى(2) ، ومحمود أبو رية(3) ، وقاسم أحمد(4) ، وأحمد
صبحي منصور(5) ، وإسماعيل منصور(6)، ومحمد شحرور(7)، وأحمد حجازي السقا(8)، وجمال البنا(9)، ومصطفى المهدوي(10)، ونيازي
عز الدين(11)، ورشاد خليفة(12)، وعبد الجــواد ياسين(1)، وأحمد أمين(2)، وحسين أحمد أمين(3)، ومحمد حسين هيكل(4) وغيرهم .
نماذج من الأحاديث والآثار الواردة في النهى عن كتابة السنة النبوية :
أولاً : الأحاديث المرفوعة :
1_ حديث أبى سعيد الخدري t ؛ أن رسول الله e قال : $لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن؛ فليمحه؛ وحدثوا عنى ولا حرج، ومن كذب
على متعمدًا ؛ فليتبوأ مقعده من النار#(5) وفي رواية عنه قال : $ استأذنا النبي في الكتابة فلم يأذن لنا#(6) .
2_ حديث أبى هريرة t (7) قال : كنا قعودًا نكتب ما نسمع من النبي e ، فخرج علينا؛ فقال : ما هذا تكتبون؟ فقلنا : ما نسمع منك ، فقال:
أكتاب مع كتاب الله؟ فقلنا: ما نسمع . فقال : اكتبوا كتاب الله امحضوا كتاب الله، أكتاب غير كتاب الله، امحضوا كتاب الله أو خلصوه، قال :
فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار. قلنا : أي رسول الله أنتحدث عنك؟ قال : نعم . تحدثوا عنى ولا حرج، ومن كذب على متعمدًا
؛ فليتبوأ مقعده من النار قال فقلنا: يارسول الله أنتحدث عن بني إسرائيل؟ قال : نعم. تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ فإنكم لا تحدثون عنهم
بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه#(1) .
3_ وروي أيضًا عن زيد بن ثابت مرفوعًا(2) .
ثانيًا : الآثار الموقوفة والمقطوعة:
ذهب إلى النهى عن كتابة السنة النبوية جمع من الصحابة والتابعين منهم:
1_ أبو بكر الصديق t(3) فعن عائشة _ رضى الله عنها _ قالت : جمع أبى الحديث عن رسول الله e وكانت خمسمائة حديث. فبات ليلة يتقلب
كثيرًا . قالت فغمنة فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال : أي بنيه هلمي الأحاديث التى عندك . فجئته بها . فدعا بنار فأحرقها
وقال : خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل أئمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثنى . فأكون قد نقلت ذلك#(4) .
وفي رواية أخرى ، زاد بعد قوله فأكون قد نقلت ذلك، ويكون قد بقى حديث لم أجده فيقال : لو كان قال رسول الله e ماغاب على أبى بكر . إني
حدثتكم الحديث ولا أدرى لعلي لم أتتبعه حرفًا حرفًا .
قال الحافظ ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه جدًا، وعلى بن صالح لا يعرف، والأحاديث عن رسول الله e أكثر من هذا المقدار بآلاف ولعله
إنما اتفق له جمع تلك الأحاديث فقط ثم رأى ما رأى لما ذكر . وقال الحافظ السيوطي(1) أو لعله جمع ما فاته سماعه من النبي e وحدثه عنه
به بعض الصحابة كحديث الجدة(2) ونحوه ، والظاهر أن ذلك لا يزيد على هذا المقدار، لأنه كان أحفظ الصحابة وعنده من الأحاديث ما لم يكن
عند أحد منهم كحـــديث : (ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض)(3) ، ثم خشى أن يكون الذي حدثه وهم فكره نقل ذلك، وذلك صريح في
كلامه(4) أ . هـ .
2_ عمر بن الخطاب t : عن عروة بن الزبير(5) : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب النبي e في ذلك ، فأشاروا عليه
بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله عز وجل فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له ، فقال: $ إني كنت أردت أن أكتب السنن وإنى ذكرت
قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكتبوا عليها، وتركوا كتاب الله تعالى ، وإنى والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدًا#(1) .
3_ علي بن أبي طالب t روى عنه قال : $أعزم على كل من عنده كتاب إلا رجع فمحـــاه، فإنما هلك الناس حيث تتبعوا أحاديث علمائهم،
وتركوا كتاب ربهم#(2) .
4_ أبو سعيد الخدري t فعن أبى نضرة قال(3) : قيل لأبى سعيد لو اكتتبنا الحديث فقال: لا نكتبكم، خذو عنا كما أخذنا عن نبينا(4) e .
وعنه من طريق آخر: $قال : أتريدون أن تجعلوها مصاحف، إن نبيكم e كان يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا كما كنا نحفظ#(5) .
وعنه من طرق آخر: $ قال : قلت لأبي سعيد الخدرى t : إنك تحدثنا عن رسول الله e حديثًا عجيبًا ، وإنا نخاف أن نزيد فيه أو ننقص قال
أردتم أن تجعلوه قرآنًا لا ، لا ، ولكن خذوا عنا ، كما أخذنا عن رسول اللهe(6) .
5_ أبو هريرة t روى عنه أنه قال : نحن لا نكتب ولا نكتب#(7) . بفتح نون الفعل الأول ، وضم نون الفعل الثاني .
وروي عن سيعد بن أبى الحسن(1) قال : $لم يكن من أصحاب النبي e أكثر من أبى هريرة حديثًا عن رسول الله e ، وإن مروان زمن ما كان
على المدينة أراد أن يكتب حديثه، فأبى ، وقال : $ارووا كما نروى# فلما أبى عليه تغفله فأقعد له كاتبًا لقنًا ثقافًا فجعل أبو هريرة يحدثه ويكتب
الكاتب، حتى استفرغ حديثه أجمع، قال : ثم قال مروان: تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع؟ قال : $وقد فعلتم؟ قال نعم. قال فاقرءوه على إذا، قال :
فاقرؤوه عليه، فقال أبو هريرة: أما إنكم قد حفظتم ، وإن تطعنى تمحه، قال: فمحاه#(2) .
6_ ابن عباس _ رضى الله عنهما _ روى عنه أنه قال : $إنا لا نكتب العلم ولا نكتبه#(3) وفي رواية قال: $إنا لا نكتب في الصحف إلا
الرسائل والقرآن#(4) .
7_ ابن مسعود t روى عنه : أن علقمة(5) جاءه بكتاب أو صحيفة من مكة أو اليمن فيها أحاديث في أهل بيت النبي e فدعا جاريته ثم دعا
بطست فيها ماء فجعل يمحوها ويقول : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين}(6)
القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بما سواه(7) .
وفي رواية لابن عبد البر زيادة قال أبو عبيد(1) : يرى أن هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب، لهذا كره عبد الله النظر فيها(2) .
وفي رواية للدارمي عن مرة الهمداني(3) ، قال : جاء أبو مرة الكندي بكتاب من الشام فحمله فدفعه إلى عبد الله بن مسعود، فنظر فيه فدعا
بطست ثم دعا بماء فمرسه فيه، وقال: إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم . قال حصين: فقال مرة : أما إنه لو كان من
القرآن أو السنة لم يمحه ، ولكن كان من كتب أهل الكتاب(4).
8_ أبو موسى الأشعرى(5) t روى عن أبى بردة(6) قال : كتبت عن أبى كتبًا كثيرة فمحاها وقال $خذ عنا كما أخذنا#(7) .
وعنه من طريق آخر عن أبى بردة قال: كان أبو موسى يحدثنا بأحاديث فنقوم أنا ومولى لي فنكتبها، فحدثنا يومًا بأحاديث فقمنا لنكتبها فظن أنا
نكتبها فقال : $أتكتبان ما سمعتما منى؟# قالا : نعم . قال: فجيئاني به# فدعا بماء فغسله، وقال $احفظوا عنا كما حفظنا#(1) .
وعنه من طريق آخر عن أبى بردة أبى موسى قال كتبت عن أبى كتابًا فقال: $لولا أن فيه كتاب الله لأحرقته، ثم دعا بمركن أو بإجانة(2)
فغسلها، ثم قال: دع عنى ما سمعت منى ، ولا تكتب عنى؛ فإنى لم أكتب عن رسول الله e كتابًا كدت تهلك أباك#(3) .
9_ عمرو بن دينار(4) _ رحمه الله _ : روى عن سفيان الثوري(5) قال : قيل لعمرو: إن سفيان يكتب، فاضطجع وبكى وقال $احرج على من
يكتب عنى# قال سفيان : $وما كتبت عنه شيئًا ، كنا نحفظ#(6) .
10_ الضحاك(7) _ رحمه الله _ : روى عنه أنه قال : $لاتتخذوا للحديث كراريس ككرايس المصاحف#(8) وعنه من طريق آخر قال : $يأتى
على الناس زمان تكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغبارة لا ينظر فيه#(9) .
11_ عبيدة السلماني(1) t _ رحمه الله _ : $ روى عنه أنه دعا بكتبه عند موته، فمحاها وقال: أخشى لأن يليها أحد بعدى، فيضعوها في غير
مواضعها(2) .
12_ إبراهيم(3) _ رحمه الله _ : روى عن فضيل بن عمرو(4) قال: قلت لإبراهيم : إني آتيك وقد جمعت المسائل، فإذا رأيتك كأنما تختلس
منى وأنت تكره الكتابة قال: لا عليك؛ فإنه ما طلب إنسان علمًا إلا آتاه الله منه ما يكفيه، وقل ما كتب رجل كتابًا إلا اتكل عليه#(5) .
13_ علقمة _ رحمه الله _ روى أن مسروق(6) قال له : أكتب لي النظائر قال: أما علمــت أن الكتاب يكره؟ قال : بلى إنما أريد أن أحفظها
ثم أحرقها، قال $فلا بأس#(7) .
14_ ابن عون(8) _ رحمه الله _ روى عن حماد بن زيد(9) قال : قال لي ابن عوان: $إنى أرى هذه الكتب ، يا أبا إسماعيل ستضل الناس#
(1) .
درجة الأحاديث الواردة في النهى عن كتابة السنة:
تكلم عن بيان درجة الأخبار والآثار الواردة في النهى عن كتابة السنة الشيخ عبد لرحمن المعلمى في كتابه (الأنوار الكاشفة)(2) ، هذا فضلا
عن حكم بعض أئمة الحديث قديما على بعضها ، كما مر حكم الذهبي، وابن كثير على رواية أبى بكر الصديق t وإحراقه للأحاديث التى جمعها،
والحافظ الهيثمي تكلم عن بعضها في مجمع الزوائد(3) .
وخلاصة القول في الأحاديث المرفوعة: إنه لم يصح عن النبي e في النهى عن كتابة السنة إلا حديث أبى سعيد الخدرى الذي أخرجه مسلم مع
اختلاف بعض العلماء في رفعه ووقفه، واعتبروا ذلك علة، فقال الحافظ ابن حجر : $ومنهم من أعل حديث أبى سعيد وقال : الصواب وقفه على
أبى سعيد ، قاله البخاري وغيره#(4) .
واعتقد أن هذا الرأى مجانب للصواب؛ حيث إن الحديث مخرج في صحيح الإمام مسلم مرفوعا _ كما سبق ويؤيد الرفع أمران:
أولاً : ما ذهب إليه جمهور المحدثين وصححوه في مسألة $حكم تعارض الرفع والوقوف من بعض الثقات أو من راو واحد# أن الحكم للرفع
كما قال ابن الصلاح؛ لأن الرافع مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيًا فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفى عليه .
ويقول الحافظ العراقي في تخريجه الكبير للإحياء عقب حكم اختلف راويه في رفعه، ووقفه الصحيح الذي عليه الجمهور: أن الراوي إذا روى
الحديث مرفوعًا وموقوفًا ، فالحكم للرفع؛ لأن معه في حالة الرفع زيادة، هذا هو المرجح عند أهل الحديث(1) . ونحوه قول الخطيب : اختلاف
الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا ؛ لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث، ويرفعه إلى النبي e مرة ، ويذكره مـــرة
على سبيل الفتوى بدون رفع، فيحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعًا(2)، وهذا ما نقله الماوردي عن الشافعي _ رحمه الله_ أنه يحمل
الموقوف على مذهب الراوي، والمسند على أنه من قول النبي e يعنى فلا تعارض حينئذ(3) .
ثانيًا : على فرض صحة وقف هذا الحديث على أبى سعيد الخدرى t : لكان له حكم المرفوع المسند؛ لأن النهى عن كتابة السنة النبوية _ وهي
المصدر الملازم للقرآن الكريم في التشريع الإسلامي ، هذا النهى مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا يقال من قبل الرأى ، فله حكم المرفوع المسند
، جزم به الرازي في المحصول وغير واحد من أئمة الحديث تحسينًا للظن بالصحابي(4) ، بل وبالصحابة جميعًا الذين امتثلوا لأمر النبي e
بالنهى عن الكتابة مع وجود علة النهى ، والأذن بالكتابة مع عدمها، حفاظًا على القرآن الكريم والسنة النبوية معًا ، فما استمدت السنة
حجيتها إلا من كتاب الله U، ومن كتاب الله والسنة النبوية معًا استمدت بقية المصادر التشريعية حجيتها.
فلأن الحديث مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا مجال للرأى فيه، فحكمه الرفع ، ولا سيما وقد رفعه الراوى أيضًا(5) .
وفي صحة هذا الحديث رد على بعض غلاة الشيعة في زعمهم عدم صحة النهى عن كتابة السنة من النبي e وأن روايات النهى عن كتابة
السنة اختلفت في وقت متأخر لترير منع الشيخين أبى بكر وعمر من حذا حذوهما. وفي ذلك أيضًا إبطال للأساس الذي أسسوا عليه كتبهم في
مسألة كتابة السنة وتدوينها كما فعل مرتضى العسكرى، وعلى الشهرستاني، ومروان خليفات وغيرهم ممن سبقوا .
أما الآثار الموقوفة فصحح منها الحافظ الهيثمي رواية أبى بردة بن أبى موسى الأشعري بإسناد الطبراني في المعجم الكبير، والبزار في مسنده
وبقية الروايات الموقوفة، وكذا المقطوعة يؤيد بعضها بعضًا، وتصلح حجة في بابها(1) .
ويشهد لذلك اعتبار الأئمة ؛ كالخطيب، وابن عبد البر، والدارمي وغيرهم اعتمادهم بعض تلك الروايات في بيان موقف الصحابة والتابعين من
كتابة السنة، وكراهيتهم للتدوين؛ لعلل سيأتى ذكرها .
وفي ذلك رد على المستشرقين التابعين لصنمهم الأكبر $جولدتسيهر# في زعمه؛ بأن أحاديث النهى عن كتابة السنة مخترعة من قبل أهل
الرأى لتأييد مذهبهم في إنكار صحة السنة والاحتجاج بها .
وفي ذلك يقول الدكتور يوسف العش ردًا على جولدتسيهر: $إنه لم يصب حين قال: إن من ادعى عدم جواز الكتابة هم أهل الرأى، وأن
مخالفيهم هم من أهل الحديث، فالخلاف لم يكن بين هاتين الفئتين ؛ لأن من أهل الرأى من امتنع عن الكتابة كعيسى بن يونس (187هـ) ،
وحماد بن زيد (179هـ) ، وعبد الله بن إدريس (192هـ) ، وسفيان الثوري (161هـ) ، وبينهم من أقرها كحماد بن سلمة (167هـ)،
والليث بن سعد (175هـ) ، وزائدة بن قدامة (161هـ) ، ويحيي بن اليمان (189هـ) وغيرهم .
ومن المحدثين من كره الكتابة كابن عليه (200هـ) ، وهشيم بن بشير (183هـ) ، وعاصم بن ضمرة (174هـ) ، وغيرهم ، ومنهم من
أجازها كبقية الكلاعي (197هـ)، وعكرمة بن عمار (159هـ) ، ومالك بن أنس (179هـ) وغيرهم(2) .

الجواب عن زعم أعداء السنة بأن النهى عن كتابة
السنة يدل على عدم حجيتها
أما أعداء السنة من دعاة اللادينية فمع اعترافهم بصحة النهى عن كتابة السنة من النبي e ومن صحابته الكرام؛ إلا أنهم اتخذوا من ذلك النهى
دليلا على عدم حجية السنة النبوية . غاضين الطرف كما سبق وأن أشرت عن علل النهى الواردة في نفس الأحاديث السابقة التى احتجوا بها ،
بل غاضين الطرف من الأمر الصادر من النبي e لأصحابة y عقب نهيهم عن الكتابة وهو التحديث والتبليغ للسنة النبوية بعد حفظها، وهو نفس
الأمر الصادر من الصحابة للتابعين بعد نهيهم عن الكتابة ، وعلى نفس الدرب صار التابعون من الناهين للكتابة، أمروا من نهوهم عن الكتابة
من تابعي التابعين بحفظ السنة وتبليغها كما حفظوها عن صحابة رسول الله e وصدق النبي e فيما تنبأ به : $تسمعون ، ويسمع منكم، ويسمع
ممن سمع منكم#(1) .
يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق _ رحمه الله _ : $وكيف يكون نهيه e دليلا على عدم الحجية والنبي e عقب هذا لنهى مباشرة عندما أمر
الصحابة بالتحديث عنه، وفي الوقت نفسه يتوعد من يكذب عليه متعمدًا أشد الوعيد، كما في حديث أبى سعيد الخدري الذي رواه مسلم .
ويقول e في حجة الوداع : $ ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه(2) .
ويقول أيضا : نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا ، فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه#(3)
ويقول e لوفد عبد القيس _ بعد أن أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع : $احفظوه وأخبروا به من وراءكم#(1) . ويقول : $ ألا هل عسى رجل
يبلغه الحديث عنى وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما
حرم رسول الله e كما حرم الله#(2) .
يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق : $ أليس الأمر بالتحديث والتبليغ والحفظ، والإبعاد على الكذب عليه أشد الوعيد، والنهى عن عدم الأخذ
بالسنة؛ دليلاً على أن السنة لها شأن خطير ، وفائدة جليلة للسامع والمبلغ؟ فما هذه الفائدة وما هذا الشأن العظيم؟ أليس هو أنها حجة في
الدين، وبيان للأحكام الشرعية. كما يدل عليه تعقيبهe الأمر بالتبليغ والتحديث _ في الروايات السابقة _ بقوله e : $ فرب حامل فقه إلى من
هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه# $ احفظوه وأخبروا من وراءكم# وقوله e $ .. إلا وإن ما حرم رسول الله e مثل ما حرم الله #
وقوله e $وحدثوا عنى ولا حرج# ألا يشعرك هذا القول أن القصد من تبليغ السامع الحديث لمن بعده، أن يأخذ الغائب ما اشتمل عليه الحديث
من فقه وحكم شرعي؟ وهل يكون ذلك إلا إذا كان الحديث حجة، ودليلاً تثبت به الأحكام التى تضمنها؟ وهل يصح أن يذهب من عنده ذرة من
عقل وإيمان إلى أن أمره e بالتحديث والتبليغ إنما كان لمجرد التسلية والمسامرة في المجالس كما يفعل بتواريخ الملوك والأمراء؟ كلا: فإن
النبي e أجل وأعظم وأشد عصمة من أن يأمر أمته بما لا فائدة فيه، وبما هو مدعاة للهوهم وعبثهم .
وإليك ما قاله الشافعي _ تعليقًا على حديث $نضر الله أمرءًا سمع منا شيئًا …# المتقدم مما فيه تأييد لما ذكرنا لك .
= ابن معين وابن حبان ، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. والحديث أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 68،
والمحدث الفاصل ص 364 .
(1) أخرجه أبو داور في سننه كتاب العلم، باب في كتاب العلم 3/ 318 رقم 3646 .
(2) أخرجه الترمذي في سننه كتاب العلم، باب الرخصة فيه 5/ 38 رقم 2666 وقال : ليس إسناده بذاك القائم. ونقل عن الإمام البخاري أن
أحد رجال الإسناد وهو الخليل بن مرة منكر الحديث. وأخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 65 من عدة طرق في بعضها ( الخليل بن مرة) .
وأخرجه الخطيب أيضًا في الجامع لأخلاق الراوي 1/ 249 رقم 503. وفي إسناده (الخليل بن مرة) أ.هـ .
(3) دراسات محمدية ترجمة الأستاذ الصديق بشير . نقلاً عن مجلة كلية الدعوة بليبيا العدد 10/ 567 ، 568 .
(1) انظر : ص 305-314 .
(2) تقييد العلم ص 29 _ 113 .
(3) انظر: جامع بيان العلم 1/ 63 _ 77 .
(1) انظر: سنن الدرامي المقدمة 1/ 130 _ 140 .
(2) مجلة المنار المجلد 9/ 913 .
(3) أضواء على السنة ص 46 .
(4) إعادة تقييم الحديث ص 114 _ 128 .
(5) حد الردة ص 89، وعذاب القبر ص 5، 6 ، ومجلة روزاليوسف العدد 3530 ص 50 .
(6) تبصير الأمة بحقيقة السنة ص 7، 14، 225 .
(7) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ص 546 ، 565 .
(8) حقيقة السنة النبوية ص 12 .
(9) الأصلان العظيمان ص 268، 269، والسنة ودورها في الفقه الجديد ص 7 .
(10) البيان بالقرآن 1/ 25 .
(11) إنذار من السماء ص 117 ، 134 .
(12) القرآن والحديث والإسلام ص 19 .
(1) عبد الجواد ياسين: قاضى مصرى سابق، تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة سنة 1976 ، من مؤلفاته $السلطة في الإسلام العقل
الفقهي السلفي بين النص والتاريخ) شكك في هذا الكتاب في حجية السنة وفي رواتها. انظر : استشهاده بالشبهة التى معنا في كتابة السلطة في
الإسلام ص 238 .
(2) أحمد أمين: هو : أحمد أمين ابن الشيخ إبراهيم الطباخ، تخرج بمدرسة القضاء الشرعي، وتولى القضاء ببعض المحاكم الشرعية ، ثم عين
مدرسًا بكلية الآداب بالجامعة المصرية فعميدًا لها . من مؤلفاته : $ فجر الإسلام ، وضحاه، وظهره# وقد تحدث في كتبه السابقة عن الحديث
فمزج بالدسم، وخلط الحق بالباطل. مات سنة 1954 م. له ترجمة في الأعلام 1/ 379، انظر: استشهاده بالشبهة التى معنا في كتابيه فجر
الإسلام ص 208 ، 21، 233، وضحى الإسلام 2/ 106 .
(3) حسين أحمد أمين: كاتب مصري معاصر، وهو ابن الأستاذ أحمد أمين. من مؤلفات حسين أحمد أمين $دليل المسلم الحزين# ردد فيه طعون
المستشرقين في حجية السنة، وانظر استشهاده بالشبهة التى معنا في كتابه دليل المسلم الحزين ص 43 .
(4) محمد حسين هيكل : كاتب مصرى من رواد المدرسة العقلية الحديثة؛ تأثر فيما كتب عن السنة وسيرة النبي e بالمستشرقين . انظر :
تأثره بالشبهة التى معنا في كتابة حياة محمد ص 55.
(5) أخرجه مسلم (بشرح النووي) كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث، وحكم كتابه العلم 9/ 356 رقم 3004 .
(6) أخرجه الترمذي كتاب العلم: باب ما جاء في كراهية كتابة العلم 5/ 37 رقم 2665 . قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير هذا
الوجه أيضًا عن زيد بن أسلم، رواه همام عن يزيد بن أسلم وأخرجه الدارمي في سننه المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث 1/ 131 رقم
451، والخطيب في تقييد العلم ص 32، والقاضي عياض في الإلماع ص 148 .
(7) ستأتي ترجمته في مبحث (أبو هريرة راوية الإسلام رغم أنف الحاقدين) 2/ 103-116.
(1) أخرجه أحمد في المسند 3/ 12 _ 13 ، والخطيب في تقييد العلم ص 34، وفيه عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، متفق على ضعفه انظر :
في ترجمته : تقريب التهذيب 1/ 570 رقم 3879، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 158 رقم 377 ، والضعفاء لابي نعيم ص 102 رقم
122 والمجروحين لابن حبان 2/ 57، والتاريخ الصغير ص 208 رقم 370، والتاريخ الكبير 5/ 284 رقم 922، والجرح والتعديل 5/ 233
رقم 1107 ، ولسان الميزان 8/ 488 رقم 13376 .
(2) أخرجه أبو داود في سنته كتاب العلم، باب في كتاب العلم 3/ 318 رقم 3647 ، وأحمد في المسند 5/ 182، وابن عبد البر في جامع
بيان العلم 1/ 63، والخطيب في تقييد العلم ص 35، والقاضي عياض في الإلماع ص 148 .
(3) أبو بكر الصديق: صحابي جليل له ترجمة في : الاستيعاب 3/ 963 رقم 1633 ، واسد الغابة 13/ 310 رقم 3066 ، وتاريخ الصحابة
23 رقم 1، وتذكرة الحفاظ 1/ 2 رقم 1، ومشاهير علماء الأمصار ص 10 رقم 2، والإصابة 2/ 341 رقم 4835 .
(4) ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/ 5 وقال لا يصح. والعجب ممن يدعون الأمانة العلمية مثل صاحب أضواء على السنة الذي نقل
الرواية السابقة من التذكرة، ولم ينقل حكم الذهبي !!، انظر: أضواء على السنة ص 49، وأعجب منه كذب إسماعيل منصور على الإمام الذهبي
حيث قال إسماعيل منصور بعد نقله الراوية السابقة من التذكرة $وحسب المنصف أن يرى هذه الرواية وهي كما وردت موثقة في تذكرة الحفاظ
للذهبي) أ. هـ . انظر: تبصير الأمة بحقيقة السنة ص 226 .
(1) السيوطي : هو عبد الرحمن بن أبى بكر محمد السيوطي ، جلال الدين، كان إمامًا حافظًا بارعًا ذا قدم راسحة في علوم شتى، فكان مفسرًا
، محدثًا فقهيًا أصوليًا ، لغويًا ، مؤرخًا ، له تأليف بلغت نحو ستمائة مصنف منها : الأشباه والنظائر في القواعد الفقهية، والأشباه والنظائر في
العربية ، والدر المنثور في التفسير بالمأثور، والإتقان في علوم القرآن ، والجامع الكبير والصغير، والأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة مات
سنة 911هـ . له ترجمة في : حسن المحاضرة للسيوطي 1/ 335 رقم 77 وشذرات الذهب 8/ 51، وطبقات المفسرين للسيوطي ص 3،
والبدر الطالع للشوكاني 1/ 328 رقم 228.
(2) سيأتى تخريجه 2/ 25،26.
(3) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز، باب رقم 33، 3/ 338 رقم 1018 وقال : أبو عيسى هذا حديث غريب. وعبد الرحمن بن أبى
بكر المليكي يضعف من قبل حفظه. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه. فرواه ابن عباس عن أبى بكر الصديق عن النبي e أيضا . وهذا
الشاهد الذي ذكره الترمذي أخرجه ابن ماجة في سنته كتاب الجنائز ، باب ذكر وفاته e 1/ 520 رقم 1628 واللفظ له . وفي إسناده الحسين
بن عبد الله الهاشمي فيه خلاف انظر: مصباح الزجاجة للبوصيري 1/ 542 .
(4) انظر منتخب كنز العمال 4/ 58 ، 59 ؛ ودلائل التوثيق المبكر للسنة للدكتور امتياز أحمد ص 503، وانظر: كذب محمود أبو رية على
محمد رشيد رضا بأنه صحح هذه الرواية، في حين أن رشيد رضا نقل حكم الأئمة السابق انظر مجلة المنار 10/ 764 ، وأضواء على السنة
ص 49 هامش .
(5) عروة بن الزبير: هو عروة بن الزبير بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدنى، روى عن أبويه، وخالته، وعلى، وخلق، وعنه بنوه عثمان،
وعبد الله، والزهري، كان فقيها عالما كثير الحديث ثبتا مأمونا، مات سنة 94هـ . له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 671 رقم 4577 ،
والكاشف 2/ 18 رقم 3775 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 179، والثقات للعجلي ص 331 رقم 1121 ، والثقات لابن حبان 5/ 694 ،
وتذكرة الحفاظ 1/ 62 رقم 51، والبداية والنهاية 9/ 101 ، ومشاهير علماء الأمصار ص 82 رقم 428 .
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 64، والخطيب في تقييد العلم ص 49 .
(2) أخرجه بن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 63 ، 64 .
(3) أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة، بضم القاف وفتح المهملة، العبدي أبو نضرة، مشهور بكنيته، روى عن أبي سعيد الخدري، وابن
عباس، وعن على مرسلاً ، وعنه قتادة، وعوف، وابن أبى عروبة وخلق. متفق على توثيقه مات سنة 108هـ . له ترجمة في : تقريب
التهذيب 2/ 213 رقم 6915 ، والكاشف 2/ 295 رقم 5632 ، والثقات للعجلى 439 رقم 1633 ، والثقات لابن حبان 5/ 420، طبقات
ابن سعد 7/ 207، ومشاهير علماء الأمصار ص 122 رقم 709.
(4) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 64 .
(5) المصدر السابق 1/ 64، وأخرجه الخطيب في المحدث الفاصل ص 379، وتقييد العلم ص 36، 37 .
(6) أخرجه الدارمي في سننه المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث 1/ 133 رقم 471، وابن المبارك في مسنده ص 142 رقم 231، وقال
المحقق الأستاذ صبحي البدري السامرائي إسناده صحيح، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 64 ، والخطيب في تقييد العلم ص 38،
والمحدث الفاصل ص 363 .
(7) أخرجه الدامي في سننه المقدمة، باب من لم يرك كتابة الحديث 1/ 133، رقم 472 وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 66 ،
والخطيب في تقييد العلم ص 42 .
(1) هو سعيد بن أبى الحسن البصري، أخو الحسن البصري، روى عن أمه، وأبى هريرة ، وعنه أخوه، وعوف، وسليمان التيمي ، متفق على
توثيقه ، مات سنة 100 هـ . له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 350 رقم 2291، والكاشف 1/ 433 رقم 866، والثقات للعجلى ص
182 رقم 536 ، والثقات لابن حبان 4/ 276 ، مشاهير علماء الأمصار ص 115 رقم 657 .
(2) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 41 .
(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 64 ، والخطيب في تقييد العلم ص 42 .
(4) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 42 ، 43 ز
(5) علقمة هو : علقمة بن قيس بن عبد الله النخعى الكوفي، أبو شبل، أخو يزيد بن قيس، روى عن أبى بكر وعمرو ابن مسعود، وعنه ابن
أخيه عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخته إبراهيم النخعي، وسلمه بن كهيل، وآخرون ثقة ثبت فيه عابد مات 62هـ . له ترجمة في : تقريب
التهذيب 1/ 687 رقم 4697 ، والكاشف 2/ 34 رقم 3873 ، وتذكرة الحفاظ 1/ 48 رقم 24 ، وطبقات الحافظ ص 20 رقم 24، والثقات
للعجلى 339 رقم 1161 ، والبداية والنهاية 8/ 219، ومشاهير علماء الأمصار ص 125 رقم 741.
(6) الآية 3 من سورة يوسف .
(7) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 54 .
(1) أبو عبيد هو : القاسم بن سلام بالتشديد، البغدادي، أبو عبيد، الإمام المشهور ثقة، فاضل، مصنف، له أقواله في شرح الغريب، مات سنة
224هـ له ترجمة في : تقريب التهذيب 2/ 19 رقم 5479، تهذيب التهذيب 8/ 315 رقم 572 ، الكاشف 2/ 128 رقم 4511 ، وسؤالات
مسعود بن على السجزي للحاكم ص 249 رقم 338، وتاريخ بغداد 12/ 403 رقم 6868 ، وطبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير 1/ 150
رقم 44 .
(2) جامع البيان العلم 1/ 66 .
(3) مرة الهمداني هو : مرة بن شراحيل الهمذاني، بسكون الميم، أبو إسماعيل الكوفي، هو الذي يقال له مرة الطيب، وإنما سمى طيبًا لكثرة
عبادته، روى عن ابن مسعود وعمر، وعنه عمرو بن مرة ، وابن أبى خالد ، ثقة عابد مات 76هـ . وقيل بعد ذلك في : تقريب التهذيب 2/
170 رقم 6583، الكاشف 2/ 253 رقم 5361 ، الثقات للعجلى 424 رقم 1555 ، مشاهير علماء الأمصار 127 رقم 754 ، والأنساب
المتفقة في الخط لابن القيسراني ص 99 رقم 162 .
(4) أخرجه الدارمي في سننه المقدمة ، باب من لم ير كتابه الحديث 1/ 134 رقم 477 .
(5) أبو موسى الأشعرى: صحابي جليل له ترجمة في : الاستيعاب 3/ 979 رقم 1639 ، واسد الغابة 6/ 299 رقم 6296 ، وتاريخ
الصحابة ص 154 رقم 741 ، وتذكرة الحفاظ 1/ 23 رقم 10، ومشاهير علماء الأمصار ص 47 رقم 216، والإصابة 2/ 359 رقم
10950 .
(6) أبو بردة هو : أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، روى عن أبيه، وعلى، والزبير، وعنه عبد الله، ويوسف ،
وحفيدة، بريد ابن عبد الله، متفق على توثيقه، مات سنة 104هـ . له ترجمة في : تقريب التهذيب 2/ 360 رقم 7981 ، والكاشف 2/ 407
رقم 6508 ، وتذكرة الحفاظ 1/ 95 رقم 86، وطبقات الحفاظ ص 43 رقم 84 ، وطبقات ابن سعد 7/ 133، والثقات للعجلى ص 491 رقم
1903 ، مشاهير علماء الأمصار ص 130 رقم 776 .
(7) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 39 .
(1) أخرجه بن عبد البر في جامع البيان العلم 1/ 66 ، والخطيب في تقييد العلم ص 39 ، 40 .
(2) إجابة : إناء فيه ماء متغير الطعم واللون. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 26 .
(3) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف 9/ 53، والطبراني في الكبير، ولم أجده في الجزء المطبوع من المعجم، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع
الزوائد 1/ 151، وعزاه إلى الطبراني في الكبير والبزار بنحوه إلا أن البزار قال : (احفظ كما حفظ رسول الله e ، ورجاله رجال الصحيح أ. هـ
.
(4) هو : عمرو بن دينار المكي، أبو محمد ، روى عن بن عباس، وبن عمر، وجابر، وعنه شعبة والسفيانان، ومالك، ثقة ثبت، وما قيل عنه
من التشيع فباطل، مات سنة 126هـ . له ترجمة في: تقريب التهذيب 1/ 734 رقم 5040 ، والكاشف 2/ 75 رقم 4152 ، والثقات للعجلى
363 رقم 1257 ، والثقات لابن حبان 5/ 167، والتاريخ الكبير للبخاري 6/ 328 رقم 2544 .
(5) سفيان الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أمير المؤمنين في الحديث، روى عن عمرو بن دينار، وابن
المنكدر، وسلمة بن كهيل، وعنه القطان، وعلى بن الجعد، والفريابي، متفق على توثيقه، مات 161هـ له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/
371 رقم 3452، الكاشف 1/ 449 رقم 1996 ، والثقات للعجلى 190 رقم 571 ، وتذكرة الحفاظ والأنساب المتفقه في الخط لابن
القيسراني ص 43 رقم 41 .
(6) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 47 .
(7) الضحاك هو : الضحاك بن مزاحم الهلالي ، الخرساني ، أبو القاسم ، أبو محمد، صدوق كثير الإرسال مات سنة 105هـ . له ترجمة في
تقريب التهذيب 1/ 444 رقم 2989 ، والكاشف 1/ 509 رقم 2437 ، والثقات لابن حبان 6/ 185، ومشاهير علماء الأمصار ص 227
رقم 1562.
(8) اخرجه الخطيب في تقييد العلم، ص 47 .
(9) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 65 .
(1) عَبيدة السلماني هو : عبيدة بن عمرو السلماني بسكون اللام، ويقال بفتحها . أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير، مخضرم، فقيه ثبت مات سنة
72هـ أبو بعدها ، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين . له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 649 رقم 4429، والكاشف 1/ 694 رقم
3647 ، والثقات للعجلى 325 رقم 1092 ، والثقات لابن حبان 5/ 139، ومشاهير علماء الأمصار 125 رقم 735 ، وتذكرة الحفاظ 1/
50 رقم 27 .
(2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 67 ، والخطيب في تقييد العلم ص 61.
(3) إبراهيم هو : إبراهيم بن سويد النخعي روى عن علقمة، والأسود، وعنه فضيل بن عمرو، وسلمة بن كهيل، ثقة ، لم يثبت أن النسائي
ضعفه له ترجمة في : تقريب التهذيب 1/ 57 رقم 184، والكاشف 1/ 213 رقم 145، والثقات للعجلى 52 رقم 26 ، والثقات لابن حبان 6/
6، مشاهير علماء الأمصار 194 رقم 1290.
(4) هو فضيل بن عمرو الفقيمي ، بالفاء والقاف مصغرًا ، أبو النضر الكوفي، روى عن إبراهيم، والشعبي، وجمع، وعنه أبان من تغلب ،
وحجاج بن ارطأة ، ثقة، مات سنة 110هـ . له ترجمة في : تقريب التهذيب 2/ 15 رقم 5447 ، والكاشف 2/ 142 رقم 4487 ، والجرج
والتعديل 7/ 73 رقم 415، والثقات للعجلى 384 رقم 1356 ، والثقات لابن حبان 7/ 314، ومشاهير علماء الأمصار 197 رقم 1313 .
(5) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 68 .
(6) مسروق هو : مسروق بن الأجدع بن مالك الهمذاني الوادعي، أبو عائشة الكوفي روى عن أبى بكر ومعاذ وعلقمة، وعنه إبراهيم، وأبو
إسحاق، ويحيي بن وثاب، ثقة فقهي عابد، مخضرم، مات سنة 63هـ له ترجمة في : تقريب التهذيب 2/ 175 رقم 6622 ، والكاشف 2/
256 رقم 5391، مات سنة 63هـ له ترجمة في : تقريب التهذيب 2/ 175 رقم 6622 ، والكاشف 2/ 256 رقم 5391، والثقات للعجلى
426 رقم 1561، والثقات لابن حبان 5/ 456 ، ومشاهير علماء الأمصار ص 126 رقم 746، وتذكرة الحفاظ 1/ 49 رقم 26 .
(7) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 66، والخطيب في تقييد العلم ص 58، 59 .
(8) ابن عون : هو عبد الله بن عون بن أرطبان ، أبو عون البصري، من أتباع التابعين، روى عن أبى وائل، وإبراهيم، وحماد، وعنه شعبة،
والقطان، متفق على توثيقه مات سنة 150هـ . له ترجمة في: تقريب التهذيب 1/ 520 رقم 3530 ، والكاشف 1/ 582 رقم 2896،
والثقات للعجلى 270 رقم 859 ، والثقات لابن شاهين 183 رقم 590، ومشاهير علماء الأمصار 180 رقم 1185.
(9) هو : حماد بن زيد درهم الأزدى ، الجهضمي ، أبو إسماعيل البصري، روى عن ابن عون، وثابت، وأبى= =حمزة، وعنه مسدد، وعلى ،
متفق على توثيقه مات سنة 179هـ . له ترجمة في تقريب التهذيب 1/ 238 رقم 1503 ، والكاشف 1/ 349 رقم 1219 ، والثقات لابن
شاهين ص 102 رقم 239 ، والثقات لابن حبان 6/ 217 ، والثقات للعجلى ص 130 رقم 329، ومشاهير علماء الأمصار ص 188 رقم
1244 .
(1) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 57 .
(2) الأنوار الكاشفة ص 34 _ 43 ، وانظر: دراسات في الحديث النبوي للدكتور الأعظمى 1/ 76 _ 78 .
(3) مجمع الزوائد 1/ 150 _ 152 .
(4) فتح الباري 1/ 251 رقم 113 ، وقال العلامة أحمد محمد شاكر : وهذا غير جيد، فإن الحديث صحيح. انظر: الباعث الحثيث ص 111 .
(1) انظر: المغيث للسخاوي 1/ 194 ، 195 ، وشرح الفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة للعراقي 1/ 178، وتدريب الراوي للسيوطي
1/ 221 _ 223 ، وتوضيح الأفكار للصنعاني 1/ 343 .
(2) الكفاية للخطيب ص 587، 588 .
(3) انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 341، والمحصول للرازي 2/ 229، 230، وفتح المغيث للسخاوى 1/ 195 .
(4) المحصول للرازي 2/ 221 ، وانظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 144 ، وتدريب الراوى 1/ 190، 191، وتوضيح الأفكار 1/ 280 .
(5) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 195 .
(1) انظر: شروط الاحتجاج بالضعيف في علوم الحديث لابن الصلاح ص 35، وفتح المغيث للسخاوي 1/ 86، 87، وتدريب الراوي 1/ 176،
177، والباعث الحثيث ص 34 .
(2) انظر: تقييد العلم للخطيب، تصدير الدكتور يوسف العش ص 21، 22، ودلائل التوثيق المبكر للسنة للدكتور امتياز أحمد ص 209 ، 231
.
(1) أخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم، باب فضل نشر العلم 3/ 321 رقم 3659 ، وأحمد في مسنده 1/ 321، والحاكم في المستدرك
كتاب العلم: باب فضيلة مذاكرة الحديث 1/ 95 وقاال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وليس له علة ولم يخرجاه، وفي الباب أيضا
عن ابن مسعود، ووافقه الذهبي وقال على شرطهما ولا علة له .
(2) البخاري (بشرح فتح الباري) كتاب التوحيد، باب قال الله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} 13 / 433 رقم 7447 ، ومسلم (
بشرح النووي) كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض 6/ 182 رقم 1679 واللفظ له من حديث أبى بكر t .
(3) سبق تخريجه ص 39 .
(1) البخاري (بشرح فتح الباري) كتاب الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان 1/ 157 رقم 53، ومسلم $بشرح النووي# كتاب الإيمان، باب
الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين 1/ 212 رقم 17، واللفظ له، من حديث بن عباس _ رضى الله عنهما _ .
(2) أخرجه الترمذي في سننه كتاب العلم، باب ما نه ى عنه أن يقال عند حديث النبي e 5/ 37 رقم 2664، وقال أبو عيسى : هذا حديث
حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه ابن ماجة في سننه المقدمة ، باب تعظيم حديث رسول الله e والتغليظ على من عارضه 1/ 20 رقم 12
من حديث المقدام بن معد يكرب .

قال  : “فلما ندب رسول الله  إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمراً يؤديها، والامرء واحد – : دل على أنه لا يأمر أن يؤدى
عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدى عنه حلال، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة فى دين ودنيا،
ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه ويكون له حافظاً، ولا يكون فيه فقيهاً”( ) أ0هـ0

ثم نقول “ولا زال الكلام للدكتور عبد الغنى” : لا شك فى أنه  إنما نص على خصوص الكذب عليه، وخصه بهذا الوعيد الشديد
مع دخوله فى عموم الكذب المعلوم حرمته للجميع؛ لأن الكذب عليه  مستلزم لتبديل الأحكام الشرعية، واعتقاد الحلال حراماً، والحرام
حلالاً0وهذا الاستلزام لم يتفرع إلا عن حجية السنة،وأنها تدل على الأحكام الشرعية0
وإذا أردت أن تتحقق مما قلناه؛ فعليك بما رواه الشيخان عن المغيرة؛ أنه  قال : “إن كذباً علىَّ ليس ككذب على أحد0 فمن كذب
على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار”( ) ثم انظر إلى ما رواه مسلم عن أبى هريرة؛ أن رسول الله  قال : “يكون فى آخر الزمان دجالون كذابون
يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم( )0

وأخبرنى بربك : إذا لم يكن الحديث عن رسول الله  حجة، فعلام هذا التحذير من الأحاديث المكذوبة عنه؟ ولم يحصل بها الضلال
والفتنة؟

ولو كان المقصود من التحديث بأحاديث رسول الله  مجرد التسلية واللهو كرواية الأشعار وأخبار العرب وغيرهم أفلا يستوى الصادق منها
والكاذب فى هذا المعنى؟

ولو كان هناك فرق بينهما أفيستحق هذا الفرق التحذير الشديد من الضلال والفتنة؟ كلا0
وبالجملة : فكل ما نقلناه لك من هذه الأحاديث ونحوها يؤيد ما قلناه من حجية السنة، وهو بمثابة التصريح من الرسول  بذلك
عند من له سمع يسمع وعقل يدرك، وهو فى الوقت نفسه صريح فى رغبته  فى نقل السنة والمحافظة عليها0 فكيف مع هذا كله يزعم زاعم
بأن نهيه عن كتابتها دليل على رغبته فى عدم نقلها والمحافظة عليها وعلى عدم حجيتها فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا
وَلَّوْا مُدْبِرِينَ(52)وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( )0

قلـت : بل كيف مع هذا يصح زعم زاعم أن نهيه  عن الكتابة ناسخ للإذن كما ذهب إلى ذلك الأستاذ محمد رشيد رضا( )،
وتابعه على ذلك محمود أبو رية( )، وجمال البنا( ) وغيرهم0
وإذا افترضنا صحة هذا القول منهم( )، فأين دليل نسخ الإذن بالتحديث والتبليغ الذى هو أبلغ فى حجية السنة كما مر، بل وأبلغ
وأقوى من النقل بالكتابة على ما سيأتى فى شبهة تأخر التدوين وهذا الإذن بالتحديث كما هو وارد عن رسول الله  عقب نهيه عن الكتابة، هو
أيضاً وارد عن الصحابة والتابعين عقب نهيهم عن الكتابة انظر إلى قول أبى سعيد الخدرى : “… إن نبيكم كان يحدثنا فنحفظ فاحفظوا كما كنا
نحفظ” وفى لفظ آخر “خذوا عنا كما أخذنا عن نبينا  وانظر إلى قول أبى هريرة : “ارووا كما كنا نروى” وأبى موسى الأشعرى “خذ عنا كما
أخذنا” وفى لفظ آخر “احفظوا عنا كما حفظنا” وكل هذه الروايات سبقت وهى مما استشهدوا بها على شبهتهم، وروى عن سليم بن عامر( )،
قال : كان أبو أمامة إذا قعدنا إليه يجيئنا من الحديث بأمر عظيم ويقول للناس : “اسمعوا واعقلوا، وبلغوا عنا ما تسمعون0 قال سليم : بمنزلة
الذى يشهد على ما علم”( )0

وعن سليم بن عامر قال كنا نجلس إلى أبى أمامة فيحدثنا حديثاً كثيراً عن رسول الله  فإذا سكت قال أعقلتم بلغوا كما بلغتم( )0

وعن ابن عباس – رضى الله عنهما – قال : “إنا كنا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله  فأما إذا ركبتم الصعب
والذلول، فهيهات( ) أ0هـ0

وعلى نفس درب الصحابة صار تلاميذهم من التابعين أمروا من نهوهم عن الكتابة بالتحديث بعد حفظهم0 انظر إلى قول سفيان
الثورى عقب نهى شيخه عمرو بن دينار “وما كتبت عنه شيئاً كنا نحفظ”0

فالصحابة  صاروا على المنهج النبوى، نهوا عن الكتابة مع وجود علتها، وفى نفس الوقت أذنوا بالكتابة مع الأمن من العلة،
وعلى دربهم صار التابعون ، وفى نفس الوقت الكل (النبى  – والصحابة والتابعين) أمروا بالحفظ والتحديث( )0

فلا تعارض حينئذ بين كراهيتهم لكتابة الحديث وبين حبهم ورغبتهم فى روايته، على ما زعمه الدكتور حسين الحاج( )0

فهل عند من يزعمون عدم حجية السنة، أو يزعمون أن النهى عن الكتابة ناسخ للأذن؟
هل عندكم دليل لنسخ هذا الأمر النبوى بحفظ سنته وتبليغها للناس كافة؟؟ وإن لم تجدوا دليلاً ولن تجدوا،

فعلام يدل عندكم هذا الأمر النبوى–بحفظ سنته وتبليغها؟
هل يدل على مجرد اللهو والعبث؟ أم يدل على أنه  والصحابة والتابعين أرادوا ألاَّ يجعلوا السنة القولية ديناً وشريعة عامة كالقرآن، كما ذهب
إلى ذلك خصوم السنة، وتأثر بهم بعض المسلمين( )، وتلك دعوى يكذبها قول وفعل النبى ، ومن صار على دربه إلى يوم الدين، وسيأتى
تفصيل ذلك فى : علة النهى عن كتابه السنة عند أعدائها( )0

عـلة النهى عن كتابة السنة كما وردت فى الأحاديث والآثـار
التى استشهد بها خصوم السنة على شبهتهم

أشرت فيما سبق عند عرض شبهة النهى عن كتابة السنة إلى أن أصحابها أغمضوا أعينهم عن علة النهى، وسفهوا رأى من
يقول بها من أئمة المسلمين من المحدثين والفقهاء، وسائر علماء المسلمين إلى يومنا هذا، بالرغم من أن هذه العلة واردة فى نفس الأحاديث
التى احتجوا بها علينا0

وأولى هذه العلل كما جاء فى الأحاديث :
1- المحافظة على كتاب الله  وصيانته عن خلطه بالسنة دون تمييز بينهما0 ويبدو هذا واضحاً فى رواية أبى هريرة : “أكتاب مع
كتاب الله … امحضوا كتاب الله أو خلصوه” وهذه الرواية مع ضعف سندها لوجود عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ المتفق على ضعفه( )، إلا أن
رواية أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى  والتى أخرجها الطبرانى فى الكبير والبراز فى مسنده بإسناد صحيح، كما قال الحافظ الهيثمى فى
مجمع الزوائد( ) تشهد لصحة رواية أبى هريرة، كما تشهد لصحة هذه العلة؛ ففيها التصريح الذى لا لبس فيه بأن الأحاديث كتبت بجوار القرآن
فى صحيفة واحدة بلا تمييز يؤمن معه سلامة القرآن0 وهذا قول أبى موسى الأشعرى صريحاً : “لولا أن فيه كتاب الله لأحرقته”0

ففى رواية أبى هريرة، وكذا فى قول أبى موسى الأشعرى ما يبين أن السنة فى عهد النبوة والصحابة كانت تكتب بجوار القرآن
فى صحيفة واحدة بلا تمييز يحفظ معه القرآن من اشتباهه بالسنة التى كتبت بجواره0

ويؤكد ذلك القراءات الشاذة، فما هى إلا تفسير لبعض كلمات القرآن كتبت بجوارها للإيضاح والبيان- ومن فعل ذلك من الصحابة
كان محققاً لما تلقاه عن النبى  قرآناً، وذلك كقراءة ابن عباس–رضى الله عنهما-:لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ( )

فى مواسم الحج( ) وكقراءة ابن مسعود  : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ( ) من أم( )، وكقراءة ابن مسعود  : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ( )
متتابعات( )0

فمثل هذا عند الأئمة من القراءات الشاذة، وحكمة التفسير( ) على خلاف فى العمل به هل له حكم الرفع أم هو
مذهب الراوى( )؟

وإذا كان هذا يؤكد أنه وجد من الصحابة من يكتب السنة بجوار القرآن فى صحيفة واحدة، مع خطورة هذا الأمر،
فقد وجد فى التابعين من يكتب الرأى بجوار السنة ولا يبعد كتابتهم الرأى بجوار القرآن0

يدل على هذا ما روى عن الشعبى( ) أن مروان( ) أجلس لزيد بن ثابت( ) رجلاً وراء الستر، ثم دعاه فجلس يسأله
ويكتبون فنظر إليهم زيد، فقال : يا مروان عذراً إنما أقول برأيى”( ) وروى عن يحيى بن سعيد( ) قال : جاء رجل إلى سعيد بن المسيب( )،
فسأله عن شىء، فأملاه عليه، ثم سأله عن رأيه؛ فأجابه فكتب الرجل فقال رجل من جلساء سعيد : أيكتب يا أبا محمد رأيك؟ فقال سعيد للرجل
: ناولينها فناوله الصحيفة فخرقها”( )0

وكان مجاهد يقول لأصحابه : “لا تكتبوا عنى كل ما أفتيت به، وإنما يكتب الحديث0 ولعل كل شىء أفتيتكم به اليوم
أرجع عنه غداً”( )0

ومن هنا ندرك صحة علة النهى عن كتابة شىء -فى أول الأمر- سوى القرآن الكريم صيانة لهذا الكتاب المعجز
ممن كانوا حديثى عهد بالإسلام ولم يعتادوا على أسلوبه وأكثرهم من الأعراب الذين لم يكونوا فقهوا فى الدين0

وفى نفس الوقت تعليم للصحابة وللأمة من بعدهم المنهج الأمثل فى المحافظة على هذا الكتاب الخالد0

مع العلم بأن النهى فى أول الأمر كان يشمل وقت نزول القرآن أو بعده، ممن يمكن أن تقع فى يده هذه الصحيفة وهو من غير
أهل العلم حتى إذا تعلموا الدرس، جاء الإذن بكتابة السنة لمن اعتادوا أسلوب القرآن وتمييزه كعبد الله بن عمرو وغيره ممن أذن لهم النبى ،
مع استمرار النهى عن كتابة السنة مع القرآن فى صحيفة واحدة حتى وإن كان مميزاً بينهما0
أما رفض دعاة اللادينية وغلاة الشيعة لهذه العلة بحجة أن تلك العلة تعنى جعل الأحاديث من جنس القرآن فى الأسلوب والبلاغة،
وفى ذلك إبطال لإعجاز القرآن الكريم( )0

فأقول : ليس فى ذلك إبطال لإعجاز القرآن، بل حفاظاً لهذا الإعجاز بمنهج نبوى طبقة النبى  قولاً وعملاً،
واستوعبه الخلفاء وطبقوه كما فهموه من النبى ، لأنه إذا كان هناك من كبار الصحابة من يدرك ويميز بين الأسلوب القرآنى وإعجازه وبين
الأسلوب النبوى، فهناك من عامة الصحابة من لا يدرك ذلك، وهذا هو حال جميع الناس فى جميع العصور والأمصار وهذا أمر بديهى لا يجادل
فيه منصف0

فكان من المنهج الربانى فى المحافظة على كتابه العزيز النهى عن كتابة ما سواه فى أول الأمر؛ لأنه متعبد بلفظه
فى الصلاة وغيرها، ولا يجوز إبدال حرف منه بآخر؛ فكان لابد من المحافظة على هذا الإعجاز ممن لا يدركه فى زمن النبوة المباركة، وجميع
العرب فيما بعد ذلك، وجميع الأعاجم والمستعربين فى جميع العصور0 ممن لا يؤمن أن يلحقوا ما يجدون فى الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما
اشتملت عليه كلام رب العباد0

أما سؤال بعضهم : لماذا لم يأمر النبى بكتابة السنة فى صحف على حدتها، ويكتب عليها ما يفيد أنها أقوال
النبى  فتتميز السنة على القرآن فلا يؤمن اختلاطهما( )0

فنقول : أذن النبى  بكتابة سنته المطهرة فى صحف على حدتها، وميزها من أذن له النبى  بذلك كعبد الله بن عمرو، وجابر
بن عبد الله، وأبى هريرة وغيرهم ممن عددهم الدكتور الأعظمى فى كتابه “دراسات فى الحديث النبوى”( ) كما أملى النبى  كثير من سنته
المطهرة فى حياته المباركة، وهذا ما استوعبه الدكتور امتياز أحمد فى كتابه “دلائل التوثيق المبكر للسنة”( )0

فالنبى نهى عن الكتابة فى أول الأمر، ثم أذن بعد ذلك، وكان النهى دائر مع الخوف، والإذن دائر مع الأمن وجوداً وعدماً، وكان
خلال الإذن كتابات ولكن لم تدون تلك الكتابات فى مكان واحد، كيف والقرآن نفسه كتب فى عهده ، ولم يدون فى مكان واحد بين دفتيه إلا فى
عهد الصديق 0

ومع وجود كتابات فى زمن النبوة فى وقت الإذن إلا أنه لم يأمر بكتابة سنته كلها للفرق الشاسع بين حجم
القرآن، وحجم السنة التى من وظيفتها الشرح والبيان له، وعادة الشرح أن يكون أكبر حجماً من المشروح، ولو فرض كتابة السنة كلها زمن
النبوة كما كتب القرآن الكريم، وأُمن من التمييز بينهما لم يؤمن انشغال الناس بها دون القرآن0

1- وهذه هى العلة الثانية الواردة فى الأحاديث التى تنهى عن كتابة السنة : خشية الانشغال عن القرآن الكريم ومضاهاته بغيره من
الكتب حتى ولو كانت السنة0

والمراد بالانشغال بالسنة عن القرآن الكريم تقديمها فى الاهتمام بها قبل الاهتمام أولاً بكتاب الله  مما يؤدى إلى
ترك كتاب الله  وإهماله وهذا ما صرح به الفاروق عمر  بعد عدوله عن تدوين السنة وموافقة الصحابة “وإنى والله لا ألبس كتاب الله بشىء
أبداً”( ) وإعلان سيدنا عمر  هذا على ملأ من الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- وإقرارهم بذلك يدل على استقرار أمر هذه العلة فى
نفوسهم( )0

وأكثر صراحة من ذلك فىتأكيد المراد بالانشغال بالمعنى السابق قول الضحاك-رحمه الله- “يأتى على الناس زمان
تكثر فيه الأحاديث حتى يبق المص-حف بغبارة لا ينظر فيه”0

وعن أبى خالد الأحمر( ) قال : “يأتى على الناس زمان تعطل فيه المصاحف، لا يقرأ فيها، يطلبون الحديث والرأى،
ثم قال : أياكم وذلك؛ فإنه يصفق الوجه، ويكثر الكلام، ويشغل القلب” كما كان الخوف من التشبه بالقرآن الكريم فى شكله، وفى ذلك يقول أبى
سعيد الخدرى  : “أتريدون أن تجعلوها مصاحف” ويقول الضحاك : “لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف” وروى عن إبراهيم
النخعى : أنه كان يكره أن يكتب الحديث فى الكراريس ويقول : “يشبه بالمصاحف”( )0

كذا كان هناك خوف من التشبه بالقرآن فى روايته باللفظ وعدم إجازة رواية السنة بالمعنى، وذلك واضح فى رواية أبى سعيد
الخدرى لما قال له أبو نضرة : إنك تحدثنا عن رسول الله  حديثاً عجيباً، وإنا نخاف أن نزيد فيه أو ننقص” فكانت إجابة أبى سعيد : “أردتم أن
تجعلوه قرآناً لا، لا، ولكن خذوا عنا كما أخذنا عن رسول الله ( )، وفى رواية ابن المبارك فى مسنده “لن أكتبكموه، ولن أجعله قرأناً”0

وكان يشتد الخوف والغضب إذا كان التشاغل والمضاهاة بكتب أهل الكتاب0
كما جاء فى رواية جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب أتى رسول الله بنسخة من التوراة، فقال يا رسول الله،
هذه نسخة من التوراة فسكت فجعل يقرأ ووجه رسول الله  يتغير فقال : أبو بكر : ثكلتك الثواكل، ما ترى بوجه رسول الله  : فنظر عمر إلى
وجه رسول الله  فقال : أعوذ بالله، من غضب الله ومن غضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبياً، فقال رسول الله  : ”
والذى نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حياً وأدرك نبوتى لاتبعنى( )، وفى
بعض الروايات : “… ثم جعل أى النبى  يتبعه رسماً رسماً فيمحوه بريقة وهو يقول: “لا تتبعوا هؤلاء؛ فإنهم قد هوكوا وتهوكوا” حتى محا
آخره حرفاً حرفاً( )0

وعلى هذا الدرب صار الصحابة كما روى عن عمر بن الخطاب؛ أنه أتى برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس( ) فقال له عمر :
أنت فلان ابن فلان العبدى قال : نعم، فضربه بعصا معه فقال الرجل : مالى يا أمير المؤمنين، فقال له عمر : اجلس فجلس فقرأ عليه الر تِلْكَ
ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ
الْغَافِلِينَ( )0

فقرأها عليه ثلاثاً وضربه ثلاثاً، فقال الرجل : مالى يا أمير المؤمنين فقال : أنت الذى نسخت كتب دانيال( )، قال :
مرنى بأمرك اتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم( ) والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه أنت، ولا تقرئه أحداً من الناس، فلئن بلغنى عنك أنك قرأته أو
أقرأته أحداً
من الناس؛ لأنهكتك عقوبة، ثم قال له : اجلس فجلس بين يديه قال : انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب، ثم جئت به فى
أديم( ) فقال رسول الله  ما هذا الذى فى يدك يا عمر؟ فقلت : يا رسول الله : كتاب نسخته لنزداد علماً إلى علمنا فغضب رسول الله  حتى
أحمرت وجنتاه( ) … ونقل قصته بنحو رواية جابر بن عبد الله السابقة0

ومثل هذه القصة وقعت مع الإمام أبى حنيفة لما دخل شخص الكوفة بكتاب دانيال فكاد أبو حنيفة أن يقتله، وقال له أكتاب ثَمَّ غير
القرآن والحديث( )؟

وكذلك صنع ابن مسعود  فى الصحيفة التى قُدِمَ بها عليه من الشام محاها ثم تلا نفس الآية التى تلاها عمر نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ( )0

وقال : “القلوب أوعية فاشغولها بالقرآن ولا تشغلوها ما سواه، إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم
كتاب ربهم”0

وهو يعنى بالكتب هنا كتب أهل الكتاب أو ما أخذت عنها كما قال أبو عبيد أحد رواة هذا الحديث فى رواية ابن عبد البر : “يرى أن
هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب فلهذا كره عبد الله النظر فيها”0
ويؤكد مرة الهمدانى الراوى عن ابن مسعود كما فى رواية الدارمى أن الصحيفة ليست من السنة، وإنما كانت من
كتب أهل الكتاب بقوله : “أما أنه لو كان من القرآن أو السنة لم يمحه، ولكن كان من كتب أهل الكتاب”0

وفيما سبق رد على ما ذهب إليه بعض غلاة الشيعة،أن محو السنة فى زمن الخلفاء، لأجل ما فى الأحاديث من فضائل
لأهل البيت وحجتهم رواية ابن مسعود عند الخطيب( )0

ولو فُرِضَ صحة رواية الخطيب، أن الصحيفة التى محاها ابن مسعود كانت فيها أحاديث فى فضائل أهل البيت، فذلك
المحو محمول على أنها كانت أحاديث مكذوبة فى فضائل أهل البيت، وإلا لو كانت صحيحة لكانت من السنة وما محاها  كما قال مرة الهمدانى
“أما إنه لو كانت من القرآن أو السنة لم يمحه، ولكن كان من كتب أهل الكتاب( )0

وكتب أهل الكتاب هذه هى التى قال فيها أيضاً ابن عون : “إنى أرى هذه الكتب يا أبا إسماعيل ستضل الناس0

وهذه الكتب أو ما أخذ منها هو ما جعل السلف الصالح يكرهون الكتابة خشية الاشتغال بها عن القرآن الكريم والسنة النبوية
معاً0

وفى ذلك يقول الخطيب( ) –رحمه الله تعالى– : “فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول إنما هى لئلا
يضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عن القرآن بسواه، ونهى عن الكتب القديمة أن تتخذ؛ لأنه لا يعرف حقها من باطلها، وصحيحها من
فاسدها0 مع أن القرآن كفى منها، وصار مهيمناً عليها”( )0

وفى نفس الوقت الذى كان فيه نهى عن الكتابة سواء فى عهد النبوة، أو الصحابة، أو التابعين؛ كان الأمر
بالتحديث بالسنة وتبليغها0

وكان هذا التبليغ للسنة معتمداً بجوار الكتابة على ملكة الحفظ، والتى هى العمدة والأساس فى وصول القرآن والسنة إلينا سالمين
من التصحيف والتحريف والتبديل0

وملكة الحفظ من مفاخر العرب وهى ملكة طبعوا عليها، والاعتماد على الكتابة يضعفها مع أهميتها، فكان التوجيه النبوى بالنهى
عن الكتابة لتقوية تلك الملكة0

كما قال  : “نضر الله أمرأ سمع منا حديثاً فحفظه”0 وقوله  “احفظوه وأخبروا به من وراءكم”0

وصار الصحابة والتابعون على الدرب نهوا عن الكتابة خوف الإتكال عليها وترك الحفظ لا سيما والإسناد قريب
والعهد غير بعيد وهذه هى العلة الثالثة المصرح بها فى الأخبار والآثار الواردة فى النهى عن الكتابة0

3- خوف الاتكال على الكتابة وترك الحفظ، وفى ذلك يقول إبراهيم النخعى : “وقل ما كتب رجل كتاباً إلا اتكل عليه” ويقول سفيان : “بئس
المستودع العلم القراطيس” ومن كتب كتب ليحفظه فإذا حفظه محاه كما فى قول مسروق : “إنما أريد أن احفظها ثم أحرقها” فأقره علقمة بقوله
“فلا بأس” وروى مثل ذلك عن ابن شهاب ومالك، وعاصم بن ضمرة، وغيرهم( ) ومر قول أبى سعيد الخدرى “احفظوا عنا كما حفظنا” وقول
سفيان الثورى : “وما كتبت عنه شيئاً كنا نحفظ”( )0
4- والعلة الرابعة الواردة فى نفس أحاديث النهى عن الكتابة “خوف صيران الأحاديث إلى غير أهلها” فلا يعرف أحكامها، ويحمل جميع ما فيها
على ظاهره وربما زاد فيها ونقص، فيكون ذلك منسوباً إلى كاتبها فى الأصل، وهذا كله وما أشبهه قد نقل عند المتقدمين الاحتراس منه”( )
ولعل الأصل فى ذلك ما صح من أنه ، “كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو0 مخافة أن يناله العدو( )”0

وعلى هذا يحمل ما ورد عن الصديق  فى إحراقه ما جمعه من أحاديث على فرض صحته( ) ونحوه قول عَبِيْدة السلْمَانى : بعد
محو كتبه عند موته : “أخشى أن يليها أحد بعدى، فيضعوها فى غير مواضعها”0

ويقول أبو قلابة فى وصيته لأحد تلاميذه المقربين أيوب السختيانى : “ادفعوا كتبى إلى أيوب إن كان حياً، وإلا فأحرقوها( )0

ويقول الأوزاعى : “كان هذا العلم شريفاً إذا كان من أفواه الرجال يتلاقونه ويتذاكرونه، فلما صار فى الكتب؛ ذهب نوره، وصار
إلى غير أهله”( )0

هذه هى علل النهى عن كتابة السنة تعلن عن نفسها بوضوح فى الأخبار والآثار التى استشهد بها أصحاب هذه الشبهة0

وقد يتساءل بعضهم( ) عن سبب العدول عن علل كراهة كتابة السنة وإباحة كتابتها فى عصر التدوين وما بعده إلى يومنا هذا0
والإجابة على هذا؛ هى ما أجاب به الخطيب بقوله : “إنما اتسع الناس فى كتب العلم وعولوا على تدوينه فى الصحف بعد الكراهة
لذلك، لأن الروايات انتشرت، والأسانيد طالت، وأسماء الرجال وكناهم وأنسابهم كثرت والعبارات بالألفاظ اختلفت، فعجزت القلوب عن حفظ ما
ذكرنا … مع رخصة رسول الله ، لمن ضعف حفظه فى الكتاب، وعمل السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين بذلك”( )0

وكما قال ابن الصلاح : “ولولا تدوينه فى الكتب لدرس فى الأعصر الآخرة”( )، ولقد صدق رحمه الله تعالى0
وبعــد
فقد ظهر واضحاً جلياً أن النهى عن كتابة السنة ليس لذاته، بل لعلل نصت عليها الأحاديث ذاتها التى نهت عن كتابة السنة
وتدوينها0

تلك العلل التى أغمض أعداء السنة أعينهم عنها بالرغم من وجودها صراحة فى نفس الأخبار والآثار التى احتجوا بها لشبهتهم، فإن سلموا
بصحة تلك الأحاديث فعليهم التسليم بالعلل الواردة فيها، ولا يكونوا ممن قال فيهم رب العزة أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ( )0

وإن لم يسلموا بصحة ما استشهدوا به من الأخبار والآثار لم يبق لشبهتهم أساس فى أن النهى عن كتابة السنة زمن النبوة،
والصحابة، والتابعين، دليل على عدم حجية السنة المطهرة، لأنه فى الوقت الذى كان فيه نهى عن الكتابة زمن النبوة، والصحابة، والتابعين،
كان فى الوقت ذاته إذن بالكتابة0

ولا أقول هنا بنسخ أحدهما للآخر( )،لأن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ممكن هنا0 وهذا ما ذهب إليه الدكتور عبد الغنى-رحمه
الله تعالى- فى الجمـع بيـن
أحاديث النهى وأحاديث الإذن0 قال : “وقد قال بالنسخ جمهور العلماء( )، واختاره بعض المتأخرين( )0
والحق أنه لا نسخ أصلاً، وأن النهى دائر مع الخوف -من العلل السابقة- والأذن دائر مع الأمن وجوداً وعدماً … فإنه يجب أن لا نقول بالنسخ
إلا عند عدم إمكان الجمع بغيره، وقد أمكننا الجمع بتخصيص النهى بحالة الخوف، والإذن بحالة الأمن، مع التحديث والتبليغ فى الحالتين، وهو
جمع معقول المعنى0 فما الذى يضطرنا إلى القول بالنسخ؟

ثم إنه لا داعى للتخصيصات بالصحف أو الأشخاص أو الأزمنة كما يذكر فى بعض أقوال الجمع، بل المدار فى النهى على حصول الاشتباه من
كتابة السنة مع القرآن أو مستقلة ومن كاتب الوحى أو من غيره0 وفى زمن نزول الوحى أو فى غيره0 والمدار فى الإذن على الأمن من
الاشتباه فى هذه الأحوال كلها( ) أ0هـ0

وهكذا شاءت إرادة الله ، أن يكون النهى عن كتابة السنة جزء من هذا المنهاج العظيم الذى حفظت به رسالة الإسلام القائمة
على الكتاب والسنة معاً0

وفى ذلك يقول الدكتور همام عبد الرحيم : “ولولا ذلك لكثرت الشروح والتعليقات على آيات القرآن الكريم، ثم اختلط الأمر على
الكاتبين أو من يأتى بعدهم، فلا يستطيعون تمييز النص المتعبد بتلاوته عن سائر النصوص -سنة كانت أو رأى فقيه- وهذا ما حدث لرسالات
الأنبياء قبل رسول الله ، فقد اختلطت الحقيقة بالخيال، والخطأ بالصواب، والوحى بالرؤى والأحلام0 حتى ذهب الأصل واختفى تحت وطأة
الزيادات والإضافات، فلم يعد للوحى تميزه وهيمنته، وأصبح الوحى عند اليهود والنصارى : حركة التاريخ بمعنى أن كل شىء يحدث فى التاريخ
يضاف إلى الوحى، باعتباره إرادة الله وحركة ذلك فى الأحداث0

وما القراءات الشاذة -عندنا كما سبق0 إلا إضافات تفسيرية كتبت إلى جانب الآيات( )، ثم ظن الكاتب أنها من القرآن الكريم، ولكن الكثرة
الكاثرة من الصحابة الذين أفردوا النص ولم يكتبوا شيئاً إلى جانبه، بالإضافة إلى الذين حفظوه كل هؤلاء تواترت الرواية القرآنية عنهم،
وحكموا على الزيادة بالشذوذ وعدم القبول( ) أ0هـ0

عـلة النهـى عن كتابـة السنـة عنـد أعدائهــا
والـرد علـى مزاعمهـم الآتيـة

أولاً : أن النهى عن كتابة السنة يدل على أن النبى  وأصحابه  أرادوا ألا يكون مع كتاب الله  كتاب آخر0

ثانياً : أن النهى يدل على أن النبى  وأصحابه أرادوا ألا تكون السنة ديناً عاماً دائماً كالقرآن الكريم0

ثالثاً : أن النهى عن الإكثار من التحديث دليل على أن الصحابة  كانوا يجتهدون فى مقابل السنة الشريفة ولا يأخذون بها0

رابعاً : أن النهى عن الإكثار من الرواية دليل على عدم حجية السنة النبوية، واتهام من أبى بكر وعمر –رضى الله عنهما- للصحابة بالكذب0

استعراض شبه النهى عن كتابة السنة عند أعدائها والرد عليها

زعم أعداء السنة أن العلة الحقيقية فى نهى النبى ، والصحابة، والتابعين عن كتابة السنة هو :
أولاً : أنهم لم يريدوا أن يكون مع كتاب الله  كتاب آخر0 وفى ذلك يقول جمال البنا : “والحق الذى لا مراء فيه أن الرسول نهى عن تدوين
أحاديثه0 حتى لا يكون مع كتاب الله كتب أخرى، وحديث أبى هريرة صريح فى هذا قال أبو هريرة خرج علينا لرسول الله ونحن نكتب أحاديثه
… وذكر الحديث ثم قال وهذا هو ما فعله أبو بكر عندما أحرق الأحاديث المدونة التى كانت عنده قبل أن يموت0 كما أن عمر بعد أن استشار
الصحابة فى كتابة السنن … وذكر الحديث”( )0

وبنفس هذه العلة وأدلتها يصرح نيازى عز الدين فيقول بعد اعتراضه على علة الخوف من اختلاط السنة بالقرآن : “وذلك
التخوف لم يكن موجوداً من الأساس، بدليل أحاديث الرسول  وأحاديث كبار الصحابة، بل كان الخوف كله من أمر آخر ذكره الرسول  وذكره
الصحابة أجمعون، وقد قرأنا قبل قليل فى حديث أبى هريرة، وفى الحديث المروى عن عمر بن الخطاب ، عندما أراد أن يكتب السنن وهو ألا
يكون إلى جانب كتاب الله كتاب آخر، وانشغال الناس بالحديث عن كتاب الله وهذا التخوف ما زال موجوداً إلى اليوم … ثم يقول فى موضع
آخر، وهذا السبب وحده -يعنى ألا يكون إلى جانب كتاب الله كتاب آخر- ملزم بعدم كتابة الأحاديث إلى يوم يبعثون- ولا يمكن لهذا الأمر أن
ينسخ أبداً”( )0
ثانياً : وتارة ثانية يزعم خصوم السنة أن العلة فى نهى النبى ، والصحابة والتابعين، عن كتابة السنة المطهرة هو : أنهم لم يريدوا أن
يجعلوها ديناً وشريعةً عامةً كالقرآن الكريم0
وفى ذلك يقول توفيق صدقى : “إن ما بينته السنة للعرب فى ذلك الزمن لا يصلح لجميع الأمم فى الأوقات المختلفة”( ) وفى
موضع آخر يقول : “وكان بعض الصحابة ينهى عن التحديث ولو كانت السنة عامة لجميع البشر لبذلوا الوسع فى ضبطها ولتسابقوا فى نشرها
بين العالمين ولما وجد بينهم متوان أو متكاسل أو مثبط لهم”( )0

وبهذا القول تأثر الأستاذ محمد رشيد رضا( ) -رحمه الله- إذ يقول : “هل الأحاديث ويسمونها بسنن الأقوال دين وشريعة عامة
وإن لم تكن سنناً متبعة بالعمل بلا نزاع ولا خلاف لا سيما فى الصدر الأول( )؟ إن قلنا : نعم فأكبر شبهة ترد علينا؛ نهى النبى  عن كتابة
شىء عنه غير القرآن( )، وعدم كتابة الصحابة للحديث( )، وعدم عناية علمائهم وأئمتهم كالخلفاء بالتحديث بل نقل عنهم الرغبة عنه( )،
ونفس هذا الكلام كرره فى موضع آخر قائلاً : “وإذا أضفت إلى هذا ما ورد فى عدم رغبة كبار الصحابة فى التحديث بل فى رغبتهم عنه بل فى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: