دقع شبهات عقوبة الزاني و المرتد في ضو ء الكتاب والسنة / عماد الشربيني

دقع شبهات عقوبة الزاني و المرتد في ضو ء الكتاب والسنة / عماد الشربيني
عقوبتا الزاني والمرتد
في ضوء القرآن و السنة
ودفع الشبهات

الدكتور
عماد السيد الشربيني
مدرس الحديث وعلومه
بجامعة الأزهر
1424هـ- 2003 م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  ( )

 فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً  ( )

 ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم , فإن كان له مخرج
فخلوا سبيله , فإن الإمام إن يخطئ في العفو ؛
خير له من أن يخطئ في العقوبة  ( 3 ) 0
تقديــــم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد ,
وعلي آله , وصحبه , ورضي الله عمن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين0
ثم أما بعـــد
فإن السنة المطهرة , كانت هدفَا لأعداء الإسلام منذ زمن بعيد , لكنها قاومت وتقاوم , وحطمت وتحطم محاولات أعداء الإسلام , وأذيالهم بما رسخ في قلوب المؤمنين , من إيمان وتقديس وحب وإقتداء 0
إن الذين يحاولون النيل من السنة المطهرة تختلف مشاربهم وأهدافهم واتجاهاتهم , وإن كثيرَا منهم
يفتح له مجال واسع في الإعلام , الذي يجري وراء المادة الغريبة المستحدثة والشاذة , التي
تجذب الجماهير0
فإن أراد العلماء أن يكشفوا الزيف , ويردوا الشبهات ؛ لم يجدوا المجال الكافي المتكافئ مع نشر
السموم0 ومن هنا يتهم العلماء والمتخصصون بالقصور أو التقصير0

إن أملنا في عقيدة الأمة الراسخة التي لا تزعزعها العواصف , ولولا قوة إيمانها في عقيدتها وشريعتها الإسلامية , لكانت النتيجة خطيرة منذ زمن بعيد , ولكنه وعد رب العزة إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )  ) .ومساهمة متواضعة في التصدي لشراذم البغي قديمَا وحديثَا, ممن يطعنون في شريعتنا الغراء ويتهمونها بالقسوة لما فيها من الحدود , وردَا علي أعداءالسنةالنبوية ؛ الذين ينكرون عقوبة الرجم للزانى المحصن ، وعقوبة القتل للمرتد , بحجة مخالفتهما للقرآن الكريم 0

أسطر هذه السطور حسبة لله تعالي , وانتصارَا لشريعته الغراء , في ستة مباحث هي :

المبحث الأول : في بيان مهمة رسول الله  كما حددها رب العزة في كتابه 0
المبحث الثاني : في بيان أن مهمة رسول الله البيانية إنما تعني الحكمة , وهي
السنة المطهرة 0
المبحث الثالث : في بيان وجوب طاعة رسول  في القرآن والسنة معَا 0
المبحث الرابع : في بيان أن طاعة رسول الله  في سنته المطهرة هي عين التوحيد
الخالص لله 0
المبحث الخامس : في بيان السنة لعقوبة الزاني الواردة في القرآن ودفع الشبهات 0
المبحث السادس : في بيان السنة لعقوبة الردة الواردة في القرآن ودفع الشبهات0 الخاتمــــة : في نتائج هذا البحث , ومقترحات , وتوصيات , وفهرس الموضوعات 0

منهجي في البحث :

1ـ كل ماعرضته في البحث من شبه ومطاعن أهل الزيغ والهوي قديمَا وحديثَا , المتضمنة
الطعن في سنة سيدنا رسول الله  , فإني قرنت ذلك بالرد الحاسم الذي يبين بطلان وزيف
تلك الشبه والمطاعن معتمدَا في ذلك علي القرآن الكريم , والسنة المطهرة , والسيرة العطرة,
وكلام أهل السنة قديمَا وحديثَا 0

2 ـ بينت مواضع الآيات التي وردت في البحث بذكر اسم السورة , ورقم الآية في الهامش , مع
وضع الآية بين قوسين 0

3ـ عزوت الأحاديث التى أوردتها فى البحث إلي مصادرها الأصلية , من كتب السنة المعتمدة ،

فإن كان الحديث فى الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليهما ، بذكر اسم الكتاب ، واسم
الباب ، وذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث ، وأقدم فى التخريج من ذكرت لفظه ، مع البيان غالباً لدرجة الحديث , من خلال أقوال أهل العلم بالحديث ، أو دراستى للسند ، إن كان الحديث فى غير الصحيحين ، وفيما عدا ذلك اقتصر على ما يفيد ثبوت الحديث أورده0

4 ـ اعتمدت فى التخريج من الصحيحين على طبعتى البخارى “بشرح فتح البارى” لابن حجر،
والمنهاج “شرح صحيح مسلم” للنووى ، لصحة متون الأحاديث فى الشرحين ، ولصحة
عرضهما على أصول الصحيحين ، وتسهيلاً للقارئ لكثرة تداول تلك الشروح ، وإتماماً
للفائدة بالإطلاع على فقه الحديث المخرَّج 0

5ـ التزمت عند النقل من أى مرجع ، أوالإستفادة منه الإشارة إلى رقم جزئه وصفحته
بالإضافة إلى ذكر طبعات المراجع فى الفهرست0

6ـ عند النقل من فتح البارى ، أو المنهاج شرح مسلم للنووى ، أذكر رقم الجزء والصفحة
ورقم الحديث الوارد فيه الكلام المنقول ، تيسيراً للوصول إلى الكلام المنقول ، نظراً
لاختلاف رقم الصفحات تبعاً للطبعات المتعددة 0

7ـ اكتفيت فى تراجم الأعلام من الصحابة بذكر مصادر تراجمهم بذكر رقم الجزء والصفحة
ورقم الترجمة ، ولم أترجم لهم لعدالتهم جميعا ، ولم أخالف فى ذلك إلا فى القليل عندما
تقتضى الترجمة الدفاع عن شبهة 0

8ـ ترجمت لكثير من الأعلام الذين جرى نقل شئ من كلامهم ، مع ذكر مصادر تراجمهم ،
بذكر رقم الجزء والصفحة ورقم الترجمة 0
9ـ شرحت المفردات الغريبة التى وردت فى بعض الأحاديث مستعيناً فى ذلك بكتب غريب الحديث ، ومعاجم اللغة ، وشروح الحديث 0
والله عز وجل أسال أن ينفع بما كتبت , وأن يتقبله خالصَا لوجهه الكريم 0

اللهم تقبل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم ، اللهم اجعلني جنداً من جنود كتابك ، جنداً من جنود سنة نبيك  ، اللهم لا تجعلني شقياً ولا محروماً ، اللهم لا تعذب لساناً يخبر عنك ، ولا عيناً تنظر إلى علوم تدل عليك ، ولا قدماً تمشى إلى طاعتك ، ولا يداً تكتب حديث رسولك وصفيك . اللهم لا تدخلنى النار، ولا تفضحنى فيها ، فقد علم أهلها أنى كنت أذب عن دينك ، وأدافع
عن شرعك ، وأظهر مكانة وحيك ، وأبين عظمة وعصمة نبيك وخليلك وصفيك 0

اللهم اجعلنى وما عملت من عمل صالح فى ميزان أبوىَّ
واغفر لهما ، وأكرمهما ، وارحمهما كما ربيانى صغيراً
وألبسهما حلة الكرامة ، وشفع فيهما كتابك ونبيك 

والحمــد لله رب العالمـــين
وصلى الله علـى سيدنــا ومولانــا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الراجى عفو ربه الغفـور
أبو صلاح الدين
د/ عماد السيد الشربيني
مدرس الحديـث وعلومـه
بكلية أصول الدين القاهرة
جامعة الأزهر

  هذا الكتاب
يتناول فيه المؤلف الـرد علي أعـداء السـنة المطهرة , ودعاة التغريـب مـن خـلال
عدة قضايا منها :
1- بيان مهمة رسول الله  كما حددها رب العزة في كتابه , واستعراض شبهة أعداء السنة حول هذه المهمة والجواب عنها 0
2- بيان أن مهمة رسول الله  البيانية إنما تعني الحكمة وهي السنة النبوية , واستعراض
شبهة أعداء السنة , بأن سنة رسول الله  الحقيقية ؛ هــي القرآن فقط والجواب عنـها.
3- بيان حقيقة وهدف أعداء السنة بإيمانهم ببيان نبوي لرسول الله  في رسالته ! .
4- بيان وجوب طاعة رسول الله  في القرآن والسنة معاَ , والرد علي أعـداء السنة فـي
حصرهم طاعة رسول الله  في القرآن فقط 0
5- بيان أن طاعة رسول الله  في سنته المطهرة هي عين التوحيد لله تعالي, والرد علـي
أعداء السنة في زعمهم أن الربط بين طاعة الله  في كتابه , وطاعة رسوله في سنته
المطهرة شرك 0
6- بيان السنة النبوية لعقوبة الزاني الواردة في القرآن الكريم ؛ ودفع شبهات المنكرين لهذا البيان النبوي 0
7- بيان السنة النبوية لعقوبة المرتد الواردة في القرآن الكريم ؛ ودفع شبهات المنكرين لهذا البيان النبوي 0

والله الهادي إلي سواء السبيل
المبحث الأول
فـي بيـان مهمة رسول الله  في رسالتـه
كما حددها رب العزة في كتابه
طعن أعداء السنة المطهرة، في دور رسول الله  فى تبليغ الوحي، وحصروا بلاغه في الرسالة، على تبليغ القرآن الكريم فقط، وقالوا هى مهمته الوحيدة، وعدوا القول بخلاف قولهم اتهام لرسول الله ، بأنه فرط فى تبليغ الوحى0
وجاءت أقوالهم فيما يفترون صريحة، وإليك نماذج منها :
1- قال رشاد خليفة( ) : “إن مهمة الرسول الوحيدة : هى تبليغ القرآن بدون أى تغيير، أو إضافة، أو اختزال ، أو شرح”( ).

وقال فى موضع آخر : “أمر محمد بتبليغ القرآن فقط بدون أى تغيير، وألا يختــلق أى
شئ آخر” 0

ويقول : “محمد ممنوع من التفوه بأى تعاليم دينية سوى القرآن”( )0
2- ويقول محمد نجيب( ) : “نسبة أى شئ للرسول غير القرآن طعن فى أمانة الرسول ”( )
3- ويقول أحمد صبحى منصور ( ): “إن إسناد قول ما للنبى وجعله حقيقة دينية هو اتهام للنبى بأنه فرط فى تبليغ الرسالة… بإيجاز كانت مهمة النبى مقتصرة على التبليغ دون الإفتاء والتشريع”( )0

4- ويقول إسماعيل منصور( ) : “إنه ليس لجبريل عليه السلام فى القرآن الكريم دور إلا النقل الأمين فحسب، كما أنه ليس لمحمد فيه دور كذلك إلا البلاغ الصادق وحده.
قال تعالى : إن عليك إلا البلاغ( ) وقال سبحانه : وما على الرسول إلا البلاغ
المبين( )0

5- ويقول جمال البنا( ) : “ونصوص القرآن الكريم واضحة، وصريحة، ومتعددة، وهى تحصر
دور الرسول فى البلاغ ، وكثيراً ما تأتى الإشارة إلى البلاغ بصيغة الحصر، ولكنها فى
حالات أخرى تضيف إلى البلاغ صفة “المبين”

قال تعالى : وإن تولوا فإنما عليك البلاغ( ) وقال سبحانه : فإن توليتم فإنما على
رسولنا البلاغ المبين( )0

ويجاب عن هذه المزاعم بما يلى :
أولاً : لكل مسلم أن يعجب من جراءة هؤلاء الأدعياء الذين يتسترون بعباءة القرآن الكريم ، فى جرأتهم وتطاولهم على الذات العليا من حيث يشعرون أو لا يشعرون0

إذ بعثة الرسول أو النبى، وتحديد دوره فى رسالته أمر لا يملك منه أحد شئ سوى الخالق
عز وجل؛ وتلك بديهة لا يخالفها عاقل0
فإذا جاء أعداء السنة المطهرة، وزعموا أن مهمة رسول الله  قاصرة على بلاغ القرآن
فقط، وأن نسبة أى شئ إليه سوى القرآن يعنى الطعن فى أمانته، وأنه فرط فى تبليغ
الرسالة، فقد تجرءوا وتطاولوا على ربهم . حاسبهم سبحانه بما يستحقون0

ثانياً : إذا كان أعداء السنة المطهرة والسيرة العطرة اتخذوا لأنفسهم شعار “القرآنيون” يستدلون به وحده على ما يزعمون؛ فهم يحرصون دائماً على الإيمان ببعض القرآن، والكفر ببعضه الآخر0

حيث أنهم هنا فى افتراءاتهم يستدلون بظاهر وعموم بعض الآيات القرآنية التى تحث رسول الله ، على البلاغ ، وتركوا باقى نصوص القرآن الكريم التى تفصل حقيقة هذا البلاغ ، وتفصل أيضاً باقى أدوار رسول الله ، فى رسالته ! 0

•الأدلة من القرآن الكريم علي أن لرسول الله  في رسالته مهمة غير بلاغ القرآن فقط 0
وإليك شواهد من الآيات القرآنية ترد على افتراءاتهم ، وتبين فى وضوح وجلاء أن دور
رسول الله  فى رسالته ليس قاصراً على بلاغ القرآن الكريم فقط 0
وإنما بيان هذا الكتاب الكريم ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتزكيتهم، والحكم بينهم فى كل شأن من شئون حياتهم 0
وما كل ذلك إلا بالسنة المطهرة، والسيرة العطرة التى ينكرونها0

1- قال تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك( ) والبلاغ الذى أمر المولى عز وجل به رسوله ، هو الوظيفة الأولى له  وهو بلاغ عام وشامل لكل ما تحتاج إليه البشرية فى عاجلها وآجلها، ودنياها وأخراها0
وقد وصل إلينا هذا البلاغ فى وحيين :
أحدهمـا : متلو وهو القرآن الكريم0
وثانيهما : غير متلو وهو السنة المطهرة0

ويدل على عموم البلاغ ، عموم الاسم الموصول “ما” فى الآية الكريمة، كما عمم من أراد تبليغهم ، حيث حذف المفعول الأول لـ “بلغ” ليعم الخلق المرسل إليهم0
والتقدير : بلغ جميع ما أنزل إليك من كتاب وسنة ، من يحتاج إلى معرفته من أمر الدين الموحى به إليك( )0

أما كون رسول الله ، كما نص القرآن، ما عليه إلا البلاغ، والاستدلال بظاهر ذلك على حصر مهمته فى بلاغ القرآن فقط ، فإن ذلك فهم غير مراد؛ لأن قوله تعالى : ما على الرسول إلا البلاغ( ) معناه نفى الإكراه على الاعتقاد والإيمان، نحو قوله تعالى : قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل( ) وقال سبحانه : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ( ) والمعنى : نفى الإكراه على الإعتقاد والإيمان0
ففى العقيدة والتصديق القلبى ، لا إكراه ، أى ليس هناك إلا البلاغ 0
أما فى شريعة الدولة والسياسة والاجتماع والمعاملات ، فهناك السلطان والثواب والعقاب ، وليس هناك أدنى تناقض بين وقوف سلطان الرسول ، فى العقيدة عند البلاغ؛ لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى( ) وبين وجود ووجوب الطاعة المتميزة له، فى إطار بيان وتطبيق الوحى الإلهى…

بل إن القرآن الكريم يجمع بين الأمرين فى الآية الواحدة . وتأمل قوله تعالى : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين( ) فالرسول الله ، طاعة متميزة وسلطان وتشريع لإقامة الدين ، والإقامة تطبيق وتجسيد ، يزيد على مجرد البلاغ والتبليغ بدليل ما يلى :

2- قوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون( ) و”التبيين” هنا غير “التبليغ” الذى هو الوظيفة الأولى للنبى ، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك( )0

و”التبيين” و”التبليغ” وظيفتان موضوعهما واحد هو “القرآن الكريم” عبر عنه فى آية “التبليغ”
بهذا اللفظ : ما أنزل إليك وعبر عنه فى آية التبيين بلفظ مختلف : ما نزل إليهم
وبينهما فروق لها دلالتها. مردها إلى الفرق بين الوظيفتين0

“فالتبليغ” : تأدية النص، تأدية “ما أنزل” كما “أنزل” دون تغيير ما على الإطلاق، لا زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم ولا تأخير0

و”التبيين” : إيضاح، وتفسير، وكشف لمراد الله من خطابه لعباده، كى يتسنى لهم إدراكه ، وتطبيقه ، والعمل به على وجه صحيح 0
“والتبليغ” : مسئولية “المبلغ” وهو المؤتمن عليها، وهذا سر التعبير : وأنزلنا إليك حيث عدى الفعل “أنزل” بـ “إلى” إلى ضمير النبى  المخاطب0
و”التبيين” : مهمة، فرضتها حاجة الناس لفهم ما خوطبوا به وبلغوه، وإدراك دلالته الصحيحة، ليطبقوه تطبيقاً صحيحاً.
ومن هنا كانت المخالفة فى العبارة … “نزل إليهم” حيث عدى الفعل “نزل” بـ “إلى” مضافاً إلى الضمير “هم” أى الناس، وعدى الفعل : “لتبين” إلى الناس بـ “اللام” أن كانت حاجتهم إلى “التبيين” هى السبب والحكمة من ورائه ، وهى توحى بقوة أن رسول الله ، ليس بحاجة إلى ما احتاج إليه الناس من هذا التبيين0
ولعمرى إنه لكذلك ، فقد أوحى إليه بيانه وألهمه ، فالتقى فى نفسه “البيان” و”المبين” معاً وأصبح مؤهلاً لأن يقوم بالوظيفتين : وظيفة البلاغ ، ووظيفة التبيين على سواء !0

وكما أن محالاً أن يكتم رسول الله ، شيئاً مما أمر بتبليغه ، فمحال أن يترك شيئاً مما أمر بتبليغه دون أن يبينه ، فكلا الأمرين : التبليغ والتبيين من صميم رسالته : بلغ ما أنزل إليك… لتبين للناس ما نزل إليهم0

واختلاف الناس فى فهم القرآن ما بين مصيب ومخطئ… واختلافهم فى درجات الإصابة، ودرجات الخطأ… برهان بين على حاجتهم إلى “تبيين” لكتاب ربهم ، ينهض به إمام الموقعين عن رب العالمين … رسول الله الذى أنزل عليه هذا الكتاب0
هنا يقع قول الله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( ) موقعاً يسد كل ثغرة ، يحاول النفاذ منها من يرفض “سنة رسول الله” أو يهون من شأنها، أو يسعى للتشكيك فيها، وإسقاط حجيتها وإلزامها0
ويقع نفس الموقع قول النبى  : “لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول : لا أدرى؟ ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه”( )0
وهنا لى أن أقرر : أن إنكار مهمة رسول الله ، البيانية ، أو رفضها أو التشكيك فيها
ينطوى على رفض وتكذيب للقرآن نفسه ؟ 0
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ( )0

كما ينطوى على الطعن فى عصمة رسول الله ، فى بلاغ وحى الله تعالى إليه ، لأن
ترك تبيين كلمة واحدة فى القرآن الكريم، تحتاج إلى تبيين دون أن يبينها تقصير، ككتمان
حرف واحد مما أمر بتبليغه، ورسول الله  مبرأ من أن يخون فى التبليغ، أو يقصر فى
التبيين0

فمن المتهم إذن : باتهام رسول الله ، بأنه فرط فى تبليغ رسالته ؟ من يؤمن بأن من
مهمته فى رسالته البيان أم من ينكر ذلك ؟!0

إن إنكار أعداء السنة المطهرة ، لهذه المهمة ، بحجة أن المولى عز وجل تكفل بهذا البيان والتفصيل فى قوله : ثم إن علينا بيانه( ) وقوله سبحانه : وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلاً( ) وقوله : ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ( ) 0

لا حجة لهم فى ذلك لما يلى :
أ‌- أن مجئ لفظ البيان فى جانب الله تعالى : ثم إن علينا بيانه، ومجئ لفظ “التبيين” فى جانب رسول الله ، لتبين للناس ما نزل إليهم لا يفسر بأنه تنويع فى اللفظ ، أو تفنن فى العبارة ، وإنما هو قصد مقصود ، وراءه دلالات يبحث عنها وهى :
أن “بيان” الله للقرآن إنما هو لنبيه  0
ومصدره هو الله تعالى 0
ومستقبله رسول الله  0
وطريقه : الوحى فى صورة ما من صورة 0

أما “التبيين” فهو من رسول الله  للناس 0
ومصدره رسول الله  0
ومستقبله المخاطبون بهذا القرآن0
وطريقه إنما هو “اللغة” وليس “الوحى”0

والخلاصة : رسول الله يتلقى بيان القرآن عن ربه “وحياً” والناس يتلقون تبيينه عن رسول الله
“لغة وكلاماً”0
إذن : هناك اختلاف بين “البيان” و”التبيين” من ثلاث جهات : من جهة المصدر، ومن جهة
المستقبل، ومن جهة الطريق أو الأداة، أو الوسيلة، التى يعبر خلالها “البيان” أو “التبيين”
إلى مستقبله 0
هل يكفى هذا لبيان السبب فى اختصاص كل لفظ بموضعه ؟0
وهل يزعم زاعم بعد هذا أن بالإمكان التعبير عن كلا “البيانين” “بيان الله” و”تبيين رسوله”
للقرآن بلفظ واحد0

إن الفرق من السعة والوضوح والعمق ، بحيث يفرض اختلاف التعبير فى هذين المقامين
المختلفين( )0

ب‌- إن المراد بتفصيل وتبيان الكتاب لكل شئ يعنى : تفصيل وتبيان القرآن لكل شئ من أحكام هذا الدين كقواعد كلية مجملة.
أما تفاصيل تلك القواعد ، وما أشكل منها، فالبيان فيها راجع إلى تبيين رسول الله 0
ويدل على ذلك قول ابن مسعود فى قوله تعالى : تبياناً لكل شئ قال : قد بين لنا فى
هذا القرآن ، كل علم ، وكل شئ 0 وقال مجاهد : كل حلال وحرام 0
وقول ابن مسعود أعم وأشمل ؛ فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ما سبق ، وعلم ما سيأتى ، وكل حلال وحرام ، وما الناس إليه محتاجون فى أمر دنياهم ودينهم ، ومعاشهم ومعادهم.
وقال الأوزاعى “تبياناً لكل شئ” أى بالسنة( )0

ولا تعارض بين القولين – ابن مسعود والأوزاعى – فابن مسعود يقصد العلم الإجمالى الشامل،
والأوزاعى يقصد تفصيل وبيان السنة لهذا العلم الإجمالى.

ومن هنا؛ فالقول بأن القرآن الكريم تبيان لكل شئ قول صحيح فى ذاته بالمعنى الإجمالى السابق، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من قصر مهمة رسول الله ، على بلاغ القرآن فقط ، وإنكار مهمته البيانية (السنة المطهرة) والاكتفاء بالقرآن ليؤولوه حسب أهوائهم ! 0

وإلا فرب العزة هو القائل فى نفس سورة النحل ، وقبل هذه الآية قال : ليبين لهم الذى اختلفوا فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين( ) 0

وقال سبحانه : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون( ) 0

وقال عز وجل : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه( ) 0

فتلك ثلاث آيات كريمات فى نفس سورة النحل ، وسابقة لآية ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ والثلاث آيات تسند صراحة مهمة التبيين إلى نبيه  0

فهل يعقل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة – التبيين – التى هى من مهام الرسل جميعاً

كما قال : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم( ) 0
ويوقع التناقض بقوله  : ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ 0
وقوله  : وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلاً ؟ ! 0

إن كل الرافضين لمهمة رسول الله البيانية ، لابد أن يلتزموا بهذه النتيجة التى تعود بالنقض على الإيمان بالكتاب ، وبمن أنزل الكتاب جل جلاله ، سواء أقروا بلسانهم بهذا النقض أم لا ، وتنبهوا إلى ذلك أم لا ؟!!0

ويجدر بى هنا أن أشير إلى ما قاله الحافظ ابن حجر مبيناً المراد من الأحاديث والآثار المؤذنة بالاقتصار على كتاب الله عز وجل. نحو قوله  : “وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله”( ) 0

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : لما حضر رسول الله  ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبى  : “هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده” فقال عمر : إن رسول الله ، قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله”( ) 0

وأشباه هذا مما روى مرفوعاً وموقوفاً، بالإقتصار على القرآن فقط0
يقول الحافظ : “الإقتصار على الوصية بكتاب الله ؛ لكونه أعظم وأهم ، ولأن فيه تبيان كل شئ ، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب ، عملوا بكل ما أمرهم النبى ، به لقوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( ) وهذا الذى قاله الحافظ رحمه الله، يؤكد ما سبق ذكره0

ومما هو جدير بالذكر هنا. أن الكلام السابق للحافظ ، نقله مبتوراً جمال البنا حيث قال : “التمسك بالقرآن والعمل بمقتضاه ، إشارة إلى قوله  : “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله” 0

وترك جمال البنا، بيان أن العمل بالقرآن الكريم يقتضى العمل بالسنة كما صرح ابن حجر( )0

وهذا ما فعله أيضاً أحمد صبحى منصور. حيث نقل كلام الحافظ ابن حجر الذى نقلته ، وبتر منه لفظه (النبى ) 0
فصارت العبارة : “فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب عملوا بكل ما أمرهم به”( ) 0

وإذا تقرر لك هناك أن لرسول الله ، فى رسالته مهمة غير التبليغ وهى تبيين القرآن الكريم، الملازم للمهمة الأولى وهى تبليغه. فاعلم أن لرسول الله ، حُكمٌ فى رسالته، جعله ربه من مهام رسالته0
3- قال تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله( ) فبين ربنا سبحانه أنه أنزل الكتاب إلى رسوله ، ليحكم بين الناس بما ألهمه الله وأرشده 0

وإذا كان الحكم بالقانون ، غير سن القانون فإن حكم رسول الله ، بما جاء فى القرآن من
تشريعات ، فضلاً عن تبيينه بالسنة ، هو أمر زائد على مجرد البلاغ لهذه التشريعات0 وتحكيمه  فى كل شئون حياتنا ، والرضى بحكمه ، والتسليم به، جعله رب العزة علامة الإيمان كما قال : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسيلما( )
وما ذلك إلا لأن حكمه ، وحى من الله واجب الاتباع لقوله بما أراك الله

وعلى هذا الفهم صحابة رسول الله ، ومن بعدهم 0

يدل على ذلك قول عمر  وهو على المنبر : “يا أيها الناس إن الرأى إنما كان من رسول الله  مصيباً لأن الله عز وجل كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف”( ) 0

لقد قال عمر ذلك على المنبر، ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، مما يدل على أنهم جميعاً يعلمون أن لرسول الله حُكم فى رسالته هو من ربه ، وهو أمر زائد على مجرد البلاغ !0

4- وقال تعالى : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين( )
إن الله عز وجل فى هذه الآية الكريمة ، يمتن على هذه الأمة ، ببعثه رسول الله ؛ من
أنفسهم ، وأنه جاء ليس لمجرد بلاغ وتلاوة القرآن الكريم فقط – كما يزعم أعداء الإسلام !
وإنما جاء مع بلاغ القرآن وتلاوته ؛ جاء بتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة0
وهذه التزكية والتعليم من مهامه  فى دعوته، مع بلاغه للقرآن وبيانه لما فيه، وحكمه به.
وبهذه المهمة (التزكية والتعليم) تكون هداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور0
5- قال تعالى : كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور( ) أى من ظلمات الكفر والجهل والضلالة، إلى نور الإيمان والعلم والهداية( )
وقال سبحانه : وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم( ) فأسند الهداية إليه ، مما يدل
على أنه عليه الصلاة والسلام بكل ما جاء به من عند الله عز وجل، يهدى إلى صراط مسقيم0

وتأمل قوله “لتخرج” وقوله “تهدى” إنه سبحانه اسند الفعلين إليه  وفى ذلك دلالة على أن
ذلك من مهام رسالته التى كلفه بها، مع بلاغه للقرآن وتبيينه لما فيه، وحكمه بين الناس
وتزكيته وتعليمه لأمته؛ وكل ذلك ينكره أعداء هذه الأمة ! 0

إن زعم أعداء السيرة العطرة ، أن رسول الله ، مهمته الوحيدة، تبليغ القرآن فقط، وإنكارهم مهمته البيانية للقرآن الكريم ، يعد هذا الزعم منهم طعناً فى عصمته  فيما بلغه من وحى السنة المطهرة ، وطعناً منهم أيضاً فى عصمته فى رجاحة عقله وكماله ، لأنهم فى كتاباتهم
المفتراه ، يقدمون رؤيتهم القرآنية بياناً ، وتفسيراً ، ومفهوماً لآيات القرآن الكريم 0

فكيف ينكرون أن يكون لرسول الله  بيانه ، وتفسيره وشرحه لآيات القرآن الكريم ؛
وهو أعلم الناس به ؛ حيث عليه أنزل ؟ ! 0

ومن هنا لما قال رجل لمطرف بن عبد الله( ) : لا تحدثونا إلا بما فى القرآن قال مطرف: إن والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا”( )0

ويقول جابر بن عبد الله  يصف حج النبى  ، : “فصلى رسول الله  ، فى المسجد ثم ركب القصواء( ) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصرى بين يديه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله  بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملنا به..” الحديث( )0

فتأمل قول الصحابى : “ورسول الله بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله” إنه ، هو الذى علمه الله القرآن، وكل ما من شأنه أن ييسر العمل به، فعلمه تأويله، وأراه ما به يتم الدين0

إن مقتضى إيمانهم برسالته ، أن يسألوه ويحكموه عن كل ما بدا لهم ؛ إنهم يعلمون أنه رسول الله  ، يأتيه الوحى فى أى وقت بالقرآن وتأويله ، وبكل ما يتصل ببيان الدين ، ومن هنا سألوا واستفسروا وأجابهم ، بما به بين، ووضح، وأفاد وأجاد( ) حتى قال  : “قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيع عنها بعدى إلا هالك”( )0

إن تأويل وتفسير، رسول الله ، للقرآن الكريم ، هو فريضة قرآنية ، وتكليف إلهى للنبى  – زائد على مجرد بلاغه – وليس فضولاً ولا تزايداً ، ولا إضافة يمكن الإستغناء عنها 0
لقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون( ) 0

فكيف ينكرون هذا التبيان النبوى للبلاغ القرآنى ، بينما يمارسون هم شرح وتفسير آيات القرآن ؟‍ أهذا معقول ؟ فضلاً عن أن يكون مقبولاً ؟‍‍‍!!0

إن رسول الله  ، بنص الآيات الكريمات السابق ذكرها، مبلغ، ومبين، وحاكم، ومزكى، ومعلم ، وهادى إلى صراط مستقيم ، وليس مجرد ساعى بريد ؟!0

وبعد : إذا تقرر أن من مهام رسول الله ، فى رسالته بيان القرآن الكريم، والمسلمون جميعاً يعلمون ذلك، ويسلمون به، يبقى توضيح أن البيان النبوى هو الحكمة ، وهى السنة المطهرة التى ينكرها أعداء الإسلام ، ويزعمون أن سنته الحقيقية هى القرآن فقط0

فإلى بيان شبهتهم فىالمبحث التالى والرد عليها


المبحث الثانى
فـي بيان أن مهمة رسول الله  البيانيــة
إنما تعني الحكمة وهي السنة النبوية
زعم أعداء السنة النبوية، أن رسول الله  ، ليست له سنة ، وأن سنته الحقيقية هى القرآن الكريم فقط ، وزعموا أن القول بأن له سنة نبوية ، تشويه لسيرته، وتجعله مشرعاً0

يقول إسماعيل منصور : “إن السنة الحقة، هى سنة واحدة، سنة الله عز وجل ، وليست هناك سنة أخرى غيرها، وإنما للرسول، بيان نبوى للقرآن، نرفعه على العين والرأس ، متى ثبت تحقيقاً، لا يخالف بأى حال أحكام ومدلولات القرآن الكريم ، فنقبله كبيان فحسب ، وليس تشريعاً مستقلاً”( )0

ويقول أحمد صبحى منصور : “إن تلك الأحاديث المذكورة فى كتب التراث ليست من الوحى، الذى نزل على النبى، وليس هناك فى الإسلام حديث إلا حديث الله تعالى فى القرآن، أما تلك الأحاديث التراثية ، وأسفارها ، فلا أول لها ولا آخر، وهى تتناقض حتى فى الكتاب الواحد، وربما فى الصفحة الواحدة وتخالف القرآن مثل الرجم وحد الردة”( )0

ويقول صالح الوردانى : “وإذا ما تبين لنا أن مهمة الرسول ، هى تبليغ ما يوحى إليه من ربه، فلا يجوز للرسول أن يضيف أحكاماً فوق أحكام القرآن، فمهمته تنحصر فى تبليغ القرآن وتبيينه للناس، وتنتهى هذه المهمة بوفاته”( ) 0

ويقول أيضاً : “الروايات المنسوبة للرسول ، والتى تضيف على لسانه أحكاماً جديدة ، وتخترع أحكاماً لا وجود لها فى القرآن تضع الرسول فى دائرة المشرع”( )0

ويجاب عن ما سبق بما يلى :

أولاً : سبق فى المبحث السابق تفصيل أن لرسول الله  فى رسالته مهمة ووظيفة ، زائدة على مجرد البلاغ ، وهى مهمة تبيان القرآن الكريم ، وهذه المهمة تضاربت فيها أقوال من يسمون أنفسهم “القرآنيون”.
فبينما تجد بعضهم فيما سبق يجحد هذه المهمة من أصلها ، ترى هنا بعضهم يؤمن بها، وبمفهومه الخاص، القائم على إنكار أن يكون لرسول الله  فى رسالته، وحى غير متلو – السنة المطهرة0

ثانياً : إذا تقرر لك بالدليل القاطع أن لرسول الله  تبياناً للقرآن الكريم ، فاعلم أن لهذا التبيان صفة المبين، من حيث وجوب قبوله ، ووجوب العمل به ، وصلاحيته لكل زمان ومكان؛

ويستلزم هذا ضرورة أن هذا التبيان النبوى، هو الحكمة وهى السنة النبوية التى عبر عنها رسول الله  بقوله : “ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه”( )0

وبناء الفعل للمجهول “أوتيت” يدل على أن الله تعالى، أعطى لرسوله ، القرآن ومثله معه، فما هو المماثل الذى تلقاه رسول الله  عن ربه ؟

يصرح القرآن الكريم بأن هذا المماثل هو “الحكمة” التى قرنها رب العزة فى كتابه مع
القرآن الكريم فى آيات عدة منها :
1- قوله تعالى : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً( ) فالآية والحديث يفيدان أن الله تعالى ، أنزل عليه ، الكتاب والحكمة ، مثل القرآن، وهى معه، آتاهما الله له 0
بل إن إحدى روايات هذا الحديث تتواءم مع الآية أكثر من هذه الرواية، ونصها : “أتانى الله
عز وجل القرآن، ومن الحكمة مثليه”( )0
2- وقال تعالى : واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة( ) فعطف الحكمة على آيات الله، لتندرج تحت ما أضيف إليها وهو “التلاوة” 0
وهذا يضفى على الحكمة – وهى السنة – أنها فى حجيتها، ووجوب تبليغها، كالقرآن سواء
بسواء( )0
3- وقال تعالى : لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة( ) قال الإمام الشافعى( ) : “فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول :

الحكمة( ) سنة رسول الله ، قال : وهذا يشبه ما قال ، والله أعلم ؛ لأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة ، وذكر الله منته على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز – والله أعلم – أن يقال الحكمة ههنا إلا سنة رسول الله ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله”( ) 0

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : “الكتاب والحكمة” الكتاب والسنة( ) 0
وعن قتادة قال: والحكمة أى السنة( ) 0 ونفس القول قال به غيرهما( ) 0
وعلى هذا الفهم سلفنا الصالح من أئمة المسلمين( )0
ثالثاً : إذا تقرر أن تبيان رسول الله  للقرآن الكريم هو الحكمة ، وأن هذه الحكمة هى السنة النبوية ، وأنها متماثلة للقرآن كما قال رسول الله ، فهذا يعنى أنها مثل القرآن فى وجوب قبولها ، والعمل بها ، سواء بسواء؛ لأنها مثل القرآن وحى من عنده تعالى ، وإليك تفصيل أدلة ذلك :

أ- الأدلة من القرآن الكريم على أن السنة وحى من الله تعالى :
1- قال تعالى : وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى( ) فأعلمنا ربنا سبحانه وتعالى، أن رسوله ، لا ينطق عن هوى وغرض، وإنما ينطق حسبما جاءه الوحى من الله تعالى0

فكلمة “ينطق” فى لسان العرب تشتمل كل ما يخرج من الشفتين من قول أو لفظ( ) أى ما يخرج نطقه  عن رأيه، إنما هو بوحى من الله عز وجل( )0
ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفى والاستثناء، والفعل إذا وقع فى سياق النفى دل على العموم ،وهذا واضح فى إثبات أن كلامه  ، محصور فى كونه وحياً لا يتكلم إلا به، وليس بغيره0

2- وقال سبحانه : ثم إن علينا بيانه( ) إنه وعد قاطع بأن بيان القرآن ، سوف يتولاه الله تعالى، كما تولى إن علينا جمعه وقرآنه( ) على حد سواء، ولا معنى لهذا سوى أن يوحى إلى رسوله ، هذا البيان، بصورة ما من صور الوحى0

3- وقال عز وجل : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما( )0

4- وقال تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به( ) إن هاتين الآيتين تفيدان – أن الله تبارك وتعالى – أنزل على رسوله شيئين : الكتاب : وهو القرآن، والحكمة : وهى سنته 0

السنة المطهرة إذن “وحى من الله تعالى” أنزلها على رسوله ، كما أنزل القرآن الكريم، سواء بسواء( ) بشهادة القرآن البينة، وهى أيضاً وحى بشهادة السنة نفسها، وإليك شواهد ذلك :
ب- الأدلة من السنة النبوية على أنها وحى من الله تعالى :
1- قوله  : “ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه” وقد سبق قريباً بيان دلالته على أن السنة وحى من الله  0
2- قوله  : لما سئل فى عام جدب : سعر لنا يا رسول الله. قال : “لا يسألنى الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرنى بها، ولكن اسألوا الله من فضله”( ) 0
إن فى الحديث دلالته الصريحة فى أنه ، لا يحدث أى سنة ، وإنما يبلغ عن الله تعالى ، ما
أمره به عز وجل. مما يدل على أن السنة المطهرة، إنما تأتيه بوحى الله سبحانه0

3- وقوله  : “رأيت ما تعمل أمتى بعدى فاخترت لهم الشفاعة يوم القيامة”( )0

4- وقوله  : “قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد( ) محبوسون، إلا أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء”( )0

إن هذين الحديثين ، وما فى معناهما ، مما يفيد أن الله تعالى أرى نبيه ، كذا وكذا، يأتى تأكيداً لقوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله( )0

فتأمل قوله تعالى : بما أراك الله وكل الأحاديث الصحيحة التى جاء فيها أن الله أطلع نبيه ، وأراه ما أراه ، تعلم أن السنة النبوية وحى من الله تعالى إلى رسول الله  0

5- حديث جبريل المشهور الذى سأل فيه النبى ، عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة، ففى نهايته قال  : يا عمر! أتدرى من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم”( )0

6- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال : بينما رسول الله  يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ، ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله  صلاته قال : “ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ، فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله  ، إن جبريل عليه السلام أتانى فأخبرنى أن فيها قذراً” وقال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما”( ) 0

وهكذا يراقبه الوحى، فإذا أصاب نعله شئ من النجاسة نبهه0

وبالجملة : فالأحاديث التى قالها رسول الله  ، فتحققت وفق ما أخبر، هذه يعترف العقل أنها لابد من وحى الله إليه ( ) 0

والأحاديث التى تحدث فيها عن أخبار السابقين، وهو الصادق المصدوق ناطقة بأنها من وحى الله إليه، فما الذى أعلمه أخبار الأمم السابقة، وأنبيائها، إلا الوحى من الله تعالى إليه؟( )0
والأحاديث التى تحدث فيها عن سنن الله الكونية ، وأسرار الخليقة ، كتحدثة عن تكوين الجنين فى بطن أمه ، وأنه كيف يشبه أخواله أو أعمامه ، وتحدثه عن الكثير من أسباب الصحة،
فيحذر من امتلاء البطن ، ويحث على النظافة ، هذه مما يسلم العقل أنها من وحى الله تعالى إليه ( )0

ومن أقوى الأدلة على أن السنة من وحى الله الخالق سبحانه إلى رسول الله ؛ أن السنة على كثرة أحاديثها ، وذيوعها وانتشارها ، لا يجد فيها العقلاء إلا الحق الذى يسعد البشرية فى كل ناحية من نواحى الحياة ، فى صحتها ، فى اجتماعيتها ، فى اقتصادها ، فى نسلها ، فى عقلها ، فى كل شئون حياتها0

إن أحاديث رسول الله ، منذ أن قالها إلى الآن تنهل البشرية من خيرها وصوابها، يعترف بذلك المسلمون، والمنصفون من غير المسلمين وهذا دليل قوى على أنها وحى الله سبحانه وتعالى ، إلى رسول الله  ( )0

جـ- السلف يؤمنون بأن السنة وحى :

وإنى قد ذكرت الأدلة من كتاب ربنا  ، وسنة نبينا ، على أن السنة وحى من الله إلى رسوله ، فإنى أزيد ذلك توضيحاً ورسوخاً بإيراد أقوال بعض السلف ، بما يفيد أن السنة النبوية وحى من الله عز وجل ، إلى رسول الله 0

1- فعن حسان بن عطية( ) قال : كان جبريل ينزل على النبى  بالسنة ، كما ينزل عليه

بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن( ) 0
ونحو هذا القول روى عن الأوزعى( )0

2- وعن عبد الله بن المبارك( ) قال : كان جبريل إذا نزل بالقرآن على النبى  يأخذه كالغشوة، فيلقيه على قلبه ، فيسرى عنه وقد حفظه فيقرؤه ، وأما السنن فكان يعلمه جبريل ويشافهه بها( )0

3- وعن عمر بن عبد العزيز( ) قال فى إحدى خطبه : “يا أيها الناس، إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبياً، ولم ينزل بعد هذا الكتاب الذى أنزله عليه كتاباً، فما أحل الله على لسان نبيه  ، فهو حلال إلى يوم القيامة ، وما حرم على لسان نبيه ، فهو حرام إلى يوم القيامة…”( )0

وقال أيضاً : “سن رسول الله  ، وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد من الخلق تغييرها ، ولا تبديلها ، ولاالنظر فى شئ خالفها ، من اهتدى بها فهو المهتد ، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولاه ، وأصلاه جهنم ، وساءت مصيراً”( )0

فتأمل ما قاله خامس الخلفاء الراشدين على ملأ من الحاضرين لخطبته : “فما أحل الله
على لسان نبيه ، فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم… الخ0
وقوله : “الأخذ بما سن رسول الله … إتباع لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة
على دين الله…الخ.
تأمل ذلك تعلم عن يقين إيمان السلف جميعاً ، بأن سنة رسول الله ، وحى من عند الله
 ، واجبة الإتباع إلى يوم الدين0

وهكذا توضح الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وأقوال السلف , أن السنة النبوية وحى من الله تعالى، إلى رسوله ، وهى صالحة لكل زمان ومكان ، وواجبة الإتباع , كالقرآن سواء بسواء 0

وعلى ذلك إجماع الأمة( ) منذ عهد نبيها ، إلى يومنا هذا ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، دون اعتبار لقول من شذ ، من المرجفين في دين الله  ، العاملين على هدم كيان السنة المطهرة ، والسيرة العطرة 0

رابعاَ : إذا تقرر لك أن لرسول الله ، سنة ، هي وحى من ربه  ، واجب قبولها وإتباعها ، فقد حان الوقت لبيان حقيقة وهدف تمسح أعداء السنة ، بإيمانهم ببيان نبوي لرسول الله  في رسالته 0

إن من يتسترون بعباءة القرآن ، ويستدلون بظاهره ، على أن مهمة الرسول الوحيدة هي تبليغ القرآن فقط ، وجدوا أنفسهم فى مأزق من القرآن الكريم ، حيث يصرح بتبيان لرسول الله  فى
رسالته زائد على مجرد البلاغ ، فاعترف بعضهم بهذا التبيان ، إلا أنهم لا يعترفون بأن هذا التبيان، المراد به الحكمة ، والتى فسرت بأنها سنة رسول الله ، وأنها بوحى من الله تعالى على ما سبق قريباً ومن هنا كان إيمانهم بهذا التبيان النبوى إيماناً كاذباً من وجهين :

الوجه الأول : أنهم يشترطون لهذا البيان النبوى أن يوافق القرآن الكريم بمفهومهم هم ، القائم على إنكار السنة المطهرة؛ بدليل أنهم ينكرون جميع أنواع بيان السنة للقرآن؛ من تأكيد السنة لما جاء فى القرآن الكريم، وتفصيل لمجمله، وتقييد لمطلقه ، وتخصيص لعامه ، وتوضيح لمشكله ، سواء كان هذا البيان فى العبادات من طهارة ، وصلاة ، وزكاة ، وحج ، أو فى المعاملات من بيع وشراء ، ورهن، وسلم… الخ أو فى الحدود من قطع ، ورجم،… الخ ، أو فى الأحوال الشخصية من نكاح ، وطلاق ، ورضاع ، وميراث. وغير ذلك( )0

وبالجملة : ينكرون جميع أنواع بيان رسول الله ، لما اشتمل عليه القرآن الكريم،
من عقائد وأحكام فى الدين والدنيا( )0

والوجه الثانى : أنهم حتى مع تظاهرهم بالإيمان بالبيان النبوى ؛ فقيمة هذا الإيمان كعدمه.

وتأمل كلام إسماعيل منصور بعد قوله السابق : “أن لرسول الله ، بيان نبوى للقرآن، نرفعه على العين والرأس ، متى ثبت تحقيقاً ، لا يخالف بأى حال، أحكام ومدلولات القرآن الكريم…الخ( ) 0

قال فى وصف قيمة هذه السنة البيانية : “إنها للاستئناس لا للاستدلال ، وللبيان لا للإثبات ، الأمر الذى يجعل الآخذين بها والرافضين لها ، أمام الشرع على حد سواء. فلا إلزام لأى طرف منهما على قبول رأى الآخر، فالأخذ بها فعله مقبول، والرافض لها فعله مقبول كذلك”( )0

قلت : فإذا كان هذا البيان لكتاب الله ، الآخذ به والرافض له سواء! فأى قيمة لهذا البيان، حتى لو اعترفوا بأن هذا البيان هو السنة ؟!0
وتأمل أيضاً ما قاله عبد العزيز الخولى : “وأما ما ورد فى السنة من أحكام ، فإن كان مخالفاً لظاهر القرآن ، فالقرآن مقدم عليه ، ويعتبر ذلك طعناً فى الحديث من جهة متنه ولفظه، وإن صح سنده ، فإن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم سنده ومتنه من الطعن ، ولذلك أجاز بعض المسلمين( ) نكاح المرأة على عمتها أو خالتها… إلى أن قال: “وإن كل ما فى السنة لا يخالف ظاهر القرآن، فهو اجتهاد من الرسول ، يرجع إلى أصل قرآنى عرفه الرسول ، وجهلناه نحن أو عرفناه”( ) 0

فتأمل قوله فى البيان النبوى : “وجهلناه نحن أو عرفناه” إذ العبرة عنده فى أول الأمر وآخره، هى : ظاهر القرآن، سواء عرف السنة البيانية أم جهلها ، فهى فى حالة معرفته بها، لم تضف جديداً ، وفى هذه الحالة العبرة بالقرآن، وفى حالة استقلالها بتشريع أحكام جديدة ، تكون السنة مخالفة لظاهر القرآن؛ فلا حجة فيها. هكذا حال لسانه!

ولا أدرى من أين فهموا قيمة هذا البيان النبوى للقرآن الكريم ؟

حيث أن آيات القرآن الكريم السابق ذكرها ، والتى تسند مهمة البيان، تصرح بأن هذا البيان وحى من الله عز وجل : ثم إن علينا بيانه( ) إن أنزلنا إليك الكتاب بالحق

لتحكم بين الناس بما أراك الله( ) وغير ذلك من الآيات( )0

فهل فى الإسلام، وحى واجب الإتباع؛ ووحى الآخذ به ، فعله مقبول والرافض له ، فعله مقبول أيضاً؟!!0

وإذا كان هذا البيان النبوى يحل مشاكل الإختلاف التى يمكن أن تحدث بين العباد ، فى فهم وتطبيق ، المراد من مجمل القرآن ، وعامة ، ومطلقة ، ومشكلة… الخ كما صرح بذلك القرآن الكريم فى قوله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون( )0

فهل يعقل أو يقبل بعد ذلك أن يكون هذا البيان النبوى غير ملزم ؛ ولا واجب الإتباع ؟!

وما فائدة تنويه القرآن إلى هذا البيان النبوى حينئذ ؟! وما قيمة المبين (القرآن) مع عدم حجية البيان (السنة) ؟ ! 0

إن البيان النبوى (السنة المطهرة) متى صح تكون منزلته ، ومنزلة القرآن ، سواء بسواء فى حجيته ، ووجوب العمل به ؛ وعلى هذا انعقد إجماع من يعتد به من علماء الأمة قديماً وحديثاً( )0
خامساً : زعم بعضهم أن ما استقلت به السنة المطهرة من أحكام ، مرفوض بحجة مخالفته للقرآن الكريم ، وفيه تشويه لسيرة رسول الله  بجعله مشرعاً( ) ويضربون أمثلة بحد المحصن “الرجم” وحد الردة “القتل”0
وهذه المزاعم يجاب عنها بما يلى :
أ‌- يتفق العلماء أجمع على وجود أحكام ، لم ترد فى القرآن ، لا نصاً ولا صراحة ، ولكنهم يختلفون خلافاً لفظيا ً، حول تسمية تلك الأحكام الواردة فى السنة.

فالجمهور من العلماء يقولون: إن هذا هو الاستقلال فى التشريع بعينه ؛ لأنه إثبات لأحكام لم
ترد فى القرآن ، وأن هذه الأحكام واجبة الإتباع ، عملاً بعشرات الآيات التى تأمر بطاعة
رسول الله ، واتباعه ، وتحذر من مخالفته 0

وهذه الآيات جميعها( ) تستلزم أن تكون هناك أمور من الدين تأتى بها السنة ، وهى حجة ،
وإلا فلا معنى للأمر بطاعته 0

أما الإمام الشاطبى( ) ومن نحا نحوه : فإنهم مع إقرارهم بوجود أحكام لم ترد فى القرآن إلا أنهم يقولون : إنها ليست زيادة على شئ ليس فى القرآن، وإنما هى زيادة الشرح ، المستنبط من المشروح بإلهام إلهي , ووحي رباني , وتأييد سماوي 0
وبعبارة أخري : هي داخلة تحت أي نوع من أنواع السنة البيانية , أوداخلة تحت قاعدة
من قواعد القرآن الكريم 0

وأنت ترى هنا أن الخلاف بين العلماء فى الأحكام الجديدة الواردة فى السنة المطهرة، الخلاف بينهم لفظى ، فالكل يعترف بوجود أحكام فى السنة المطهرة ، لم تثبت فى القرآن الكريم، ولكن بعضهم لا يسمى ذلك استقلالاً ، والبعض الآخر يسميه. والنتيجة واحدة ؛ وهى حجية تلك الأحكام الزائدة ، ووجوب العمل بها0

ب‌- ليس فى الأحكام الزائدة على كتاب الله عز وجل ، ما يشوه سيرة رسول الله  ، بجعله
مشرعاً ؛ كما يزعم أعداء السنة المطهرة !
لأن الله تعالى قد جعل من جملة صفات رسوله ، ومن مهامه الكبار، أنه يحلل ويحرم،
وهكذا جاء وصفه  فى الكتب السماوية السابقة ، وهو عليه الصلاة والسلام ، لا يشرع
من عند نفسه، إنما يشرع حسب ما يريه الله تعالى ويوحيه إليه، لأنه لا ينطق عن الهوى 0

وتأمل قوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون( )0

فقوله تعالى : “يحل، يحرم، يضع” هذه من خصائص المشرع الحقيقى ، ولكنه ، لا يفعل من عند نفسه كما قلت ، إنما يوحى الله تعالى إليه. فأطايب اللحم ، كان محرماً على بنى إسرائيل : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه( ) فقد أباحه النبى  ، كلحم الإبل ، وشحم البقر، والغنم، على التفصيل المذكور فى قوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون( )0

وقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث كالميتة، والخنزير، والخمر، والربا… الخ وقوله تعالى : ويضع عنهم إصرهم أى ثقلهم والأغلال أى القيود التى كانت عليهم، كوجوب قتل النفس فى التوبة ، بينما فى ديننا هو الاستغفار والندم ، وغسل النجاسة بالماء ، بينما

كانت تقرض بالمقراض، فهذا كله تخفيف من الله تعالى ورحمة، أوحى به إلى نبيه ، وعلينا السمع والطاعة والامتثال0

وبالجملة : إذا قيل إن رسول الله  ، له حق التشريع ، فمرد هذا التشريع عند من يقول بذلك إلى الله عز وجل .
لأن ما يصدر عن رسول الله  فى تبيانه لكتاب الله ، لا يخلو عن أن يكون هذا البيان النبوى – حتى ولو كان بأحكام زائدة – أوحى الله تعالى بمعناه إلى رسوله ، وعبر عنه رسول الله، بألفاظ من عنده ، وهذا هو الأعم الأغلب فى السنة النبوية ، فيجب قبوله ، لما تقرر من عصمته  فى بلاغه لوحى الله تعالى – قرآناً وسنة – 0

وإما أن يقول رسول الله تبياناً أو حكماً باجتهاده مما يعلم أنه من شرع الله تعالى ، فإن وافق قوله أو فعله أو حكمه مراد الله  ، فالأمر كما أخبر به عليه الصلاة والسلام. وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح ؛ أوحى الله تعالى إلى نبيه بالتصحيح. وهذا هو الأقل النادر فى السنة النبوية0

وبهذا التصحيح تصبح السنة فى هذه الحالة ؛ حكم الله فى النهاية ، حجة على العباد إلى يوم الدين ، وتجب طاعة رسول الله . فى هذه السنة ، بيانية كانت ، أو زائدة على كتاب الله . يدل على ذلك عشرات الآيات القرآنية التى تحض على طاعته  وتحذر من مخالفته0

وإذا كان أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة ، ينكرون ذلك. ويزعمون أن طاعته  تنحصر في القرآن فقط0

فإلى بيان شبهتهم في المبحث التالي والرد عليها
المبحث الثالث
فـي بيان وجوب طاعة رسـول الله 
فـي القرآن والسنة معـاً
في الوقت الذي يتمسح فيه من يسمون أنفسهم (القرآنيون) بظاهر القرآن ويستدلون به على أن مهمة الرسول الوحيدة في رسالته هي تبليغ القرآن فقط ؛ إذ بهم يجدون أنفسهم في مأزق من كتاب الله عز وجل الذي يصرح بأن لرسول الله ، بياناً للقرآن الكريم ، وهو بيان حجة، وواجب الإتباع ، بنص عشرات الآيات القرآنية، التي تحض على طاعة رسول الله ، طاعة مطلقة؛ في كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، وتحذر من مخالفته 0

ولأن هذه الآيات تفضح إفكهم وتبطل شبهاتهم من جذورها، فقد تعسفوا في تأويل تلك الآيات، بما يتفق وإنكارهم لأن يكون لرسول الله  ، سنة مطهرة ، واجبة الإتباع .

فزعموا : أن كلمة (الرسول) في القرآن تعنى القرآن، وأن طاعة الرسول الواردة في القرآن إنما تعنى : طاعة القرآن فقط ، أو بعبارة أخرى طاعة رسول الله  فيما بلغه من القرآن فقط0

يقول أحمد صبحى منصور : “كلمة الرسول فى بعض الآيات القرآنية تعنى القرآن بوضوح شديد كقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله( )¬0

يقول أحمد صبحى : فالآية تقرر حكماً عاماً مستمراً إلى قيام الساعة بعد وفاة محمد. فالهجرة فى سبيل الله , وفى سبيل رسوله أى القرآن ، قائمة ومستمرة بعد وفاة النبى محمد وبقاء القرآن أو الرسالة 0

وأحياناً – ولازال الكلام له – تعنى كلمة “الرسول” القرآن فقط ، وبالتحديد دون معنى آخر

كقوله تعالى : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً( )¬ فكلمة “ورسوله” هنا : تدل على كلام الله فقط ، ولا تدل مطلقاً على معنى الرسول محمد.
والدليل أن الضمير فى كلمة “ورسوله” جاء مفرداً ، فقال تعالى : وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً 0
والضمير المفرد يعنى : أن الله ورسوله أو كلامه، ليسا اثنين، وإنما واحد، فلم يقل : “وتعزروهما وتوقروهما وتسبحوهما بكرة وأصيلا”0

ويقول تعالى : يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه( )¬ ولو كان الرسول فى الآية يعنى : شخص النبى محمد لقال تعالى : “أحق أن يرضوهما” ولكن الرسول هنا يعنى فقط كلام الله ، لذا جاء التعبير بالمفرد ، الذى يدل على الله تعالى وكلامه 0

ويقول فى موضع آخر : “أما أقوال الرسول، فهى القرآن دين الله ، وقد أبلغه الرسول دون زيادة ولا نقصان ، وفيه الكفاية ، وفيه التفصيل ، وفيه البيان ، إن طاعة الرسول هى طاعة القرآن الذي أنزله الله على الرسول ، ولا يزال الرسول أو القرآن بيننا”( )¬0
وقال قاسم أحمد( )¬ : “يبدو جلياً أن طاعة الرسول تعنى طاعة الله، لأن الرسول ليس سلطة مستقلة، فهو كرسول له حق التبليغ، تبليغ الرسالة، وطاعته من طاعة الله، وكما ذكر فى القرآن فى مرات عديدة ما على الرسول إلا البلاغ( )¬ يعنى : ملاحظة أن القرآن استخدم كلمة الرسول ، ولم يقل “محمد” إذن فالطاعة للرسول أى الرسالة التى أرسل بها من قبل الله …

فمثل هذه الآيات التى تتضمن أن طاعة الله مقترن بها طاعة الرسول، تفسرها آيات أخرى تتضمن أن الطاعة واجبة فقط لله”( )¬0

ويجاب عن ما سبق بما يلى :
أولاً : تعسف أعداء رسول الله، فى تأويل كلمة “الرسول” فى كتاب الله عز وجل بأنها القرآن الكريم، دون شخص النبى محمد ، أمر برفضه القرآن الكريم0
وتأمل معى الآيات التالية:
1- قال تعالي :  وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل  ( ) 0
فهل يصح من عاقل أن يفسر كلمة الرسول فى الآية بأنها القرآن ؟! 0
ويكون المعنى : وما محمد إلا قرآن قد خلت من قبله القرآن أو الرسل ؟!0

2- وقال عز وجل ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً( )¬ 0

فهل يصح من أعداء الإسلام تأويل “ورسوله” بمعنى “وقرآنه” وبالتالى ينكرون ما هو ثابت بالتواتر من هجرة رسول الله  من مكة إلى المدينة ؟! 0
تلك الهجرة التى كانت واجبة قبل فتح مكة ، حتى أن الله سبحانه وتعالى نهى عن اتخاذ من لم يهاجر ولياً حتى يهاجر، كما قال عز وجل : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا( )¬ فهل حديث القرآن عن الهجرة فى هذه الاية وغيرها، يعنى : الهجرة إلى القرآن ؟!0

كيف وقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجراً صريح فى أنها هجرة حقيقية ، من مكان إلى مكان ، وهو الثابت تاريخيا ً؛ من هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة ، وهجرة الصحابة بعد ذلك إليه  وهو ما يؤكد أن قوله “ورسوله” تعنى شخص النبى محمد 0

3- وقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ( )¬ 0
فهل يصح أو يعقل أن يكون المراد بالآية : آمنوا بالله وكتابه – والكتاب الذى نزل على قرآنه؟!0

4- وقال تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون( )¬0
إن هاتين الآيتين تفيدان مع سابقتهما ، أن كلمة “الرسول” مراداً بها شخص رسول الله ، ولا يصح بحال أن تفسر كلمة “الرسول ، بأنها القرآن، كما يزعم الأدعياء. فتكون الآية هكذا : “الذين يتبعون القرآن النبي الأمي” و”قل يا أيها الناس إني قرآن الله إليكم جميعاً” و”فآمنوا بالله وقرآنه النبي الأمي”( )¬0

إن الآيات السابقة كلها تصرح فى وضوح وجلاء لمن عنده عقل ، أن كلمة “الرسول” إنما تعنى شخص النبى محمد  0

وفى الآيات أيضاً الدلالة الواضحة على وجوب إتباعه وطاعته  طاعة مطلقة فى كل ما يأمر به ، وينهى عنه ، حتى ولو كان خارجاً عن القرآن الكريم بدلالة (ويحل، ويحرم، ويضع) فى قوله : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم 0

وتصرح الآيات بأن فى هذا الإتباع والطاعة له  الفلاح والهداية إلى طريق مستقيم : واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون واتبعوه لعلكم تهتدون0

كما تصرح الآيات بأن الإيمان بشخص النبى محمد  وبرسالته ، جزء لا يتجزأ من الإيمان بوجود الله تعالى ، وبإفراده بالعبودية والألوهية فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى وبدلالة هذا الإيمان كانت طاعته ، طاعة لله عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله( )¬ 0
وتأمل إفراد الضمير فى قوله : “واتبعوه” بعد أن فرق وغاير بواو العطف بين الإيمان به تعالى ، والإيمان به ، ليدل على أن إتباعه وطاعته ، اتباع وطاعة له عز وجل. لأن المشكاة واحدة – فى القرآن والسنة – وهى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى( )¬0

وبالتالى : فإفراد الضمير فى قوله : “واتبعوه” لا يعنى كما يزعم أعداء عصمة رسول الله ، بأنه اتباع وطاعة للقرآن فقط . لأن زعمهم هذا بنوه على تفسير كلمة “الرسول” فى الآيات بمعنى القرآن ، وقد تبين لك فساد وبطلان هذا التفسير0

ثانياً : زعم أدعياء العلم والفتنة ؛ بأنه لا طاعة لرسول الله  إلا فى القرآن فقط ، أمر يرفضه ويبطله القرآن الكريم الذى بين فى مواضع عدة أن لرسول الله ، أوامر ونواهى، وأحكام ، خارج القرآن الكريم ، وهى واجبة الإتباع مثل القرآن الكريم سواء بسواء 0
من ذلك ما يلى :
1- قوله تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم( )¬ فهذه الآية الكريمة تدلنا على أن التوجه إلى بيت المقدس ، كان مشروعاً من قبل ، وكان ذلك التوجه حقاً وصواباً واجباً عليهم قبل التحول إلى الكعبة.

فأين ذلك كله فى القرآن الكريم ؟
ألا يدلك ذلك على أن النبى ، وأصحابه كانوا عاملين بحكم وأمر، لم ينزل بوحى القرآن، وأن عملهم هذا كان حقاً وواجباً عليهم الطاعة فيه لرسول الله ؟! 0

ولا يصح أن يقال : إن عملهم هذا كان بمحض عقولهم واجتهادهم. إذ العقل لا يهتدى إلى وجوب التوجه إلى قبلة “ما” فى الصلاة ، فضلاً عن التوجه إلى قبلة معينة ، وفضلاً عن أن النبى ، كان أثناء صلاته إلى بيت المقدس راغباً كل الرغبة فى التوجه إلى الكعبة المشرفة : قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام( )¬

إذن : كان التوجه إلى بيت المقدس بوحى غير القرآن وهو وحى السنة المطهرة ، وكان رسول الله  مطاعاً فى ذلك الوحى. بل : وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه( )¬ فتدبر0
2- وقال تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( )¬ 0

أفادت هذه الآية أن أمر النبى هو أمر الله، ولو كان خارج القرآن ، لأن النبى ، رأى أن يزوج زينب لزيد ، على ما رواه الطبرانى بسند صحيح عن بن عباس أن النبى ، خطب زينب وهو يريدها لزيد ، فظنت أنه يريدها لنفس ه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت، واستنكفت ، وقالت : أنا خير منه حسباً. فأنزل الله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فرضيت وسلمت”( )¬0

فتأمل : كيف أن المولى عز وجل ، جعل أمر رسول الله  هو أمره تعالى وأتى بصيغة عامة تشمل جمع أوامره .

فالآية تصفع أولئك المبتدعة الذين يقصرون طاعة النبى  على ما كان فى القرآن ، ومتعلقاً بالدين! وزواج زينب بزيد لم يأمر به القرآن، ولا علاقة له بالدين.

فإن تمسكوا بقول النبى  فى مسألة تأبير النخل! “أنتم أعلم بأمور دنياكم”( )¬ فلا حجة لهم فيه؛

لأن النبى  لم يأمر بترك التأبير، وإنما قال : “لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً” فأبدى رأياً مجرداً وليس كلامنا فيه ، إنما كلامنا فيما أفادته الآية من وجوب اتباع أمره  دينياً كان أو دنيوياً ، مع تذييلها بقوله تعالى : ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً( )¬0
3- وقال تعالى : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم( )¬ 0

أفادت هذه الآية أن أمر النبى  ، هو أمر الله عز وجل ، ولو كان خارج القرآن 0

لأن النبى  يوم أحد ، أخبر أصحابه بنصر الله لهم فى المعركة ، وأمر الرماة يومئذ بألا يتحركوا من مكانهم بأى حال من الأحوال سواء هزموا أو انتصروا، وذلك فى قوله  : “لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا”( )¬

وفى رواية : “احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا”( )¬

ولكن الرماة ما إن رأوا هزيمة أهل الشرك وجمع المسلمين الغنائم إلا تركوا مكانهم, وخالفوا أمر رسول الله  طلباً للغنيمة ، فكانت نتيجة مخالفة الأمر الهزيمة بعد النصر0

وتأمل قوله تعالى : حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم يتبين لك أن عدم طاعة رسول الله  فى سنته المطهرة ، ومخالفته فى أوامره ونواهيه ، عصيان ، عاقبته الفشل فى الدنيا ، والعذاب الأليم فى الآخرة0

4- وقال تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين( )¬ 0
فالآية الكريمة تصرح بأن أمر رسول الله  بقطع نخيل بنى النضير وتحريقها، إنما هو
بإذن الله تعالى.

فأين هذا الإذن والأمر فى كتاب الله عز وجل؟!0
أليس فى سنة رسول الله ؟!
وأن تلك السنة يجب طاعته  فيها ، حيث وصفت بأنها بإذن الله تعالى ؟ 0

على ما روى فى سبب نزول هذه الآية عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : “حرق
رسول الله ، نخل بنى النضير وقطع، وهى : البويرة( )¬ فنزلت : ما قطعتم من
لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله( )¬

فهل بقى للمتنطعين القاصرين طاعته  على القرآن فقط من حجة ؟!0

5- وقال عز وجل : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم( )¬ فتأمل كاف الخطاب المراد بها شخص رسول الله ، هل يفسرها الأدعياء هنا بالقرآن؟ وتأمل كيف أن بيعة الرضوان ، وكل ما حدث فيها من أوامر ونواهى ، من رسول الله ، خارج القرآن ، وطاعة الصحابة رضى الله عنهم لتلك الأوامر والنواهى! ( )¬ 0

وكيف وصفت تلك البيعة البيعة بأنها مبايعة لله تعالى، وأن يده فوق أيدي أصحاب البيعة!

مما يفيد أن مبايعة رسول الله ، مبايعة لله ، وطاعته طاعته ، وأن كل ما يصدر عن النبى ، خارج القرآن ، هو بإذن الله؛ بوحى غير متلو فى السنة المطهرة ، مما يجب الإمتثال له، حيث يرضاه الله تعالى 0

وتأمل : لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة( )¬ فإنها تؤيد ما سبق ، حيث أن رضاه عز وجل عم الأشخاص الذين أطاعوا رسول الله  فى البيعة ، كما عم رضاه سبحانه مكان مبايعتهم0

6- وقال تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما آراك الله( )¬

فالآية صريحة فى توجيه الخطاب إلى شخص النبى محمد ، “إليك” “لتحكم” “أراك”

فهل يزعم أعداء رسول الله ، أن الخطاب فى الآية للقرآن وليس لشخصه الكريم؟!0

ثم تأمل ما فى الآية من التصريح بأن لرسول الله  حكماً بين الناس ، والحكم أمر
زائد على مجرد القانون الذى يحكم به !
وهذا الحكم النبوى وصف بأنه وحى إلهى بما أراك الله 0

أليس فى الآية تصريح بأن لهذا النبى الكريم طاعة واجبة خارج القرآن، فيما يحكم به مما
جاء فى سنته ؟!0
7- وقال سبحانه : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد
وهو الحق من ربهم( )¬ فهذه الآية الكريمة تصرح فى وضوح وجلاء ، بوجوب
الإيمان بكل ما نزل على محمد  وما أنزل عليه شيئان (الكتاب والحكمة) كما صرح رب العزة بقوله : واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به( )¬ 0
وقال تعالي : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما( )¬ وقد سبق قريباً تفسير الكتاب والحكمة ، وتفصيل الأدلة على أن الحكمة فى الآيتين وغيرهما بأنها السنة النبوية.

إذن بصريح الآية الثانية من سورة محمد فإن له  طاعة خارج القرآن ، وذلك فيما أنزل عليه من السنة المطهرة0

وتأمل : ذكر اسمه (محمد) مجرداً وصريحاً ليكون أبلغ رد على المتنطعين المتأولين كلمة
“الرسول” بمعنى القرآن!0

8- وقال تعالى : ثم إن علينا بيانه( )¬ وقال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون( )¬ 0

فهاتان الآيتان تصرحان بأن لرسول الله ، تبياناً لكتاب الله عز وجل ، وهو تبيان إلهى بنص آية القيامة ، وهذا البيان إنما جاء على لسانه  فتجب طاعته فيه ، لأنه أمر زائد على مجرد بلاغ المبين وهو القرآن الكريم على ما سبق تفصيله فى المبحث السابق0

وبعد : فإذا ثبت لك بصريح القرآن الكريم ، أن لرسول الله  ، أوامر ونواهى وأحكام، خارج كتاب الله عز وجل ، وأن هذه الأوامر والنواهى والأحكام هى بيانه للقرآن، وهو بيان

منزل من عند الله عز وجل دل ذلك على أن لرسول الله ، طاعة واجبة لهذا البيان مع طاعته لكتاب الله تعالى0

كما دل ذلك على أن عشرات الآيات القرآنية التى تتحدث عن طاعته  إنما تعنى إطاعة شخصه الكريم فيما يبلغ من وحى الله تعالى قرآناً وسنة ؛ وليس كما يزعم أعداء عصمته ، طاعته فى القرآن فقط 0
وإليك نماذج من تلك الآيات0

ثالثاً : الأدلة من القرآن الكريم على وجوب طاعته  :
اشتدت عناية القرآن الكريم بتلك المسألة ، فوجه إليها آيات كثيرة ، تنوعت بين آيات تأمر فى وضوح بوجوب الإيمان به  ، وبين آيات أخرى تأمر بوجوب طاعته ، طاعة مطلقة، فيما يأمر به وينهى عنه ، وبين آيات أخرى ، تنهى عن مخالفته ، وتحذر من ذلك0

واستعراض تلك الآيات أمر يطول ، ولذا سوف أكتفى ببعض هذه الآيات فقط ، مع بيان دلالتها على وجوب طاعته 0

1- قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل( )¬0

2- وقال سبحانه : فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون( )¬0

قال الإمام الشافعى : “فجعل كمال ابتداء الإيمان ، الذى ما سواه تبع له ، الإيمان بالله ثم برسوله ، فلو آمن عبد به تعالى ولم يؤمن برسوله  : لم يقع عليه اسم كمـال الإيمـان أبداً ،
حتى يؤمن برسوله معه( )¬، وبمقتضى هذا الإيمان وجبت طاعته  ، فى كل ما يبلغه عن ربه ، سواء ورد ذكره فى القرآن أم لا 0

وتأمل كيف جاء الأمر بإتباعه واتبعوه لعلكم تهتدون عقب الأمر بالإيمان به ، تأكيداً على وجوب إتباع 0
وإلا فإن الإتباع داخل في الإيمان، ولكن أفرد بالذكر هنا : تنبيهاً على أهميته وعظم منزلته؛ وإذا كانت المتابعة بالإتيان بمثل فعل الغير، ثبت أن الانقياد لرسول الله  في جميع أقواله وأفعاله إلا ما خصه الدليل ، طاعة له وانقياد لحكم الله تعالى( )¬0

3- ومن أهم الآيات دلالة على وجوب طاعته ، قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما( )¬ 0

يقول ابن قيم الجوزية : ” أقسم سبحانه بنفسه ، وأكده بالنفى قبله على نفى الإيمان عن العباد،
حتى يحكموا رسوله فى كل ما شجر بينهم ، من الدقيق والجليل ، ولم يكتف فى إيمانهم بهذا
لتحكيم بمجرده ، حتى ينتفى عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه ، ولم يكتف
منهم أيضاً بذلك حتى يسلموا تسليماً ، وينقادوا انقياداً ” ( )¬ 0

ويقول أيضاً : “وفرض تحكيمه ، لم يسقط بموته ، بل ثابت بعد موته ، كما كان ثابتاً فى حياته، وليس تحكيمه مختصاً بالعمليات دون العلميات كما يقوله أهل الزيغ والإلحاد”( )¬0
4- وقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً( )¬ 0
ودلالة الآية على وجوب طاعته  من عدة وجوه :

الوجه الأول : النداء بوصف الإيمان في مستهل الآية : يا أيها الذين آمنوا ومعنى ذلك : أن المؤمنين لا يستحقون أن ينادوا بصفة الإيمان ، إلا إذا نفذوا ما بعد النداء ، وهو طاعة الله تعالى ، وطاعة رسول الله  ، وأولى الأمر0

الوجه الثانى : تكرار الفعل “أطيعوا” مع الله تعالى ، ومع رسوله  ، وتكرار ذلك فى آيات كثيرة كقوله : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا( )¬ وقوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون( )¬0

يقول الإمام الشاطبى : “تكراره الفعل “وأطيعوا” يدل على عموم الطاعة بما أتى به مما فى الكتاب ، ومما ليس فيه مما هو من سنته”( )¬ 0

وقال العلامة الألوسى : “وأعاد الفعل : و”أطيعوا” وإن كان طاعة الرسول مقرونة بطاعة الله تعالى ، اعتناءَ بشأنه  ، وقطعاً لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن ، وإيذاناً بأن له ، استقلالاً بالطاعة لم يثبت لغيره ، ومن ثم لم يعد في قوله : وأولى الأمر منكم إيذاناً بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول ( )¬ 0
بل طاعتنا لهم مرتبطة بطاعتهم هم لله ورسوله ، فإن هم أطاعوا الله ورسوله فلهم علينا حق السمع والطاعة ، وإلا فلا. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”( )¬ 0

ومما هو جدير بالذكر هنا : أن فرض الله تعالى ، طاعة رسول الله ، ليست له وحده، بل هى حق الأنبياء جميعاً. قال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله( )¬ فرب العزة يقرر هنا قاعدة : أن كل رسول جاء من عنده تعالى يجب أن يطاع 0

وأخبر سبحانه على لسان كثير من رسله أنهم طلبوا من أممهم أن يطيعوهم : فقال سبحانه على لسان نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وعيسى، أن كل واحد منهم قال لقومه : فاتقوا الله وأطيعون( )¬ 0
إنهم رسل الله إلى خلقه ، كلفهم بالتبليغ وعصمهم فيه ، فوجب على الخلق أن يطيعوهم ؛ ولماذا لا يطاع هذا الرسول ، الذى جاء بالمنهج الذى يصلح الخلل فى تلك البيئة التى أرسل إليها ؟ ! 0
إن عدم الطاعة حينئذ ؛ هو نوع من العناد والجحود والتكبر! 0

كما أن فى عدم الطاعة اتهاماً للرسالة بالقصور، واتهاماً للرسول فى عصمته من الكذب فى كل ما يبلغه عن ربه من كتاب وسنة 0
الوجه الثالث : فى آية النساء ؛ دلالة على وجوب طاعته ، قوله تعالى : فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول فالرد إلى الله تعالى ، هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ، هو الرد إليه نفسه فى حياته، وإلى سنته بعد وفاته( )¬

وعلى هذا المعنى إجماع الناس كما قال بن قيم الجوزية ( )¬ 0

وتعليق الرد إلى الله ورسوله على الإيمان إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يعنى: أن الذين يردون التنازع في مسائل دينهم وحياتهم ، دقها وجلها ، جليها وخفيها ؛ إلى كتاب الله عز وجل ، وإلى سنة رسوله ، هم فقط المؤمنون حقاً ؛ كما وصفتهم بذلك الآية الكريمة ، أما غيرهم فلا ينطبق هذا الوصف عليهم0

ثم يحدثنا الله تعالى بعد هذه الآية مباشرة ، عن أناس يزعمون أنهم يؤمنون بالله ورسوله، ومقتضى هذا الإيمان أن يحكموا كتاب الله ، وسنة رسوله فى كل شئون حياتهم ، ولكنهم لا يفعلون ذلك ، وإنما يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، مع أنهم قد أمورا أن يكفروا به0

قال تعالى : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا( )¬ ففى نهاية الأمر، حكم الله تعالى على من يعرض عن حكمه ، وحكم رسوله ، ويتحاكم إلى الطواغيت بأنهم منافقون0
5- قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً( )¬ فقد عبر بالمضارع “يطع” وهو الذى يقتضى الحال والمستقبل ، وعبر بالماضى “أطاع” الذى يدل على الوقوع والتحقق , فمن أطاع رسوله  حالاً، فقد وقعت طاعته قبل ذلك طاعة لله تعالى، لأن الله تعالى هو الذى أرسله، وأمر بطاعته، لذا فمن أطاعه ، كان فى الحقيقة مطيعاً لمرسله قبل أن يطيعه ، ومن عصاه ، كان فى الحقيقة عاصياً لمرسله قبل أن يعصيه ، لأنه عز وجل مرسله ، وأوجب طاعته، وحرم معصيته( )¬0

وهذه الآية من أقوى الأدلة على أن الرسول معصوم في جميع الأوامر والنواهى، وفى كل ما يبلغه عن الله تعالى، لأنه لو أخطأ في شئ منها لم تكن طاعته طاعة لله عز وجل( )¬0
6- وأختم المطاف من الآيات الدالة على وجوب طاعة الرسول  طاعة مطلقة فيما يأمر به، وينهى عنه، بقوله عز وجل :  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( )
¬ وهناك آيات كثيرة لم أتعرض لذكرها خشية الإطالة 0
فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الآيات التى تحذر من معصية الرسول ، وتنهى عن مخالفته
تجدها كثيرة، وأشير إلى بعضها فيما يلى:

7- قال سبحانه : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين( )¬ 0
فهذا التحذير الشديد من رب العزة : “واحذروا” “فإن توليتم” يدل على خطورة الإعراض
والمخالفة، وأن النبى ، لن يتضرر هو نفسه بإعراض من أعرض، لأنه  ما عليه
إلا البلاغ المبين، وقد أبلغ، وقد بين، وأشهدعلى ذلك، وإنما الذى يتضرر هو المعرض
المخالف العاصى ! 0

وإذا عرف العاقل المدرك، أن الذى يتوعد ويحذر هو ربه عز وجل ، فكيف يكون تمسكه بطاعة رسوله ؟!0
8- وقال سبحانه : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم( )¬ وفى تفسير هذه الآية يسوق بن العربى بإسناده عن سفيان بن عيينة قال : سمعت مالك بن أنس – وأتاه رجل – فقال : يا أبا عبد الله، من أين أحرم ؟ قال : من ذى الحليفة( )¬ من حيث أحرم رسول الله  0 فقال : إنى أريد أن أحرم من المسجد0 فقال : لا تفعل ! قال : إنى أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال : لا تفعل ! فإنى أخشى عليك الفتنة 0
قال : وأى فتنة فى هذا ؟ إنما هى أميال أزيدها.
قال : وأى فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله  !
إنى سمعت الله يقول : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم( )¬0
هذا وفى الآية دلالتها الصريحة على وجود طاعة استقلالية لرسول الله  فيما سنه، مما
لم يرد فى القرآن الكريم؛ لأنه لو كان الأمر قاصراً على ما جاء به من القرآن فقط ، كما
يزعم أعداء عصمته ، لما كان للتحذير من مخالفته فى أمره أى جديد !0

9- وقال تعالى : ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين( )¬0

10- وقال سبحانه : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا. يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا
يكتمون الله حديثا( )¬0

11- وقال عز وجل : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من
بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئاً وسيحبط أعمالهم( )¬0

12- وقال تعالى : إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم
وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين( )¬0

13- وقال سبحانه : إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين( )¬0

إن الآيات السابقة تصرح بأن مخالفة كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله ، وعدم طاعته، والطعن والتشكيك في تلك الطاعة ، يدخل النار، ويورث الذل ، والخزي ، والفتنة، والكبت ، ويحبط العمل ! 0
فليختر المرء لنفسه ما يشاء0

وبعد : فهذه نماذج من الآيات القرآنية التي تأمر فى وضوح وجلاء بوجوب طاعة رسول الله  فى سنته المطهرة ، وتحذر من مخالفته 0
وهناك آيات أخرى كثيرة تنوعت فى أسلوبها فى الحض على إتباعه وطاعته ، لم أتعرض لها خشية الإطالة( )¬ فما ذكر فيه الكفاية لكل عاقل أهـ0
رابعاً : الأدلة من السنة المطهرة على وجوب طاعته  :
حث النبي  أمته على طاعته، وامتثال أمره، وإتباع ما جاء به، والسير على سنته المطهرة، والإقتداء به في كل ما جاء به عن ربه عز وجل0

وأحاديثه  فى هذا المجال أعطت للأمة توجيهات عظيمة متى ساروا عليها وامتثلوا ما فيها ، واستناروا بها ، تحققت لهم سعادة الدارين وفازوا وأفلحوا بإذن الله تعالى0

وقد امتازت الأحاديث فى هذا الشأن بكثرتها وتنوع عبارتها ، وتعدد أساليبها ، واشتمال بعضها على الأمثلة التى ضربها رسول الله  لأمته فى هذا الشأن، ومما لا شك فيه أن هذه المميزات زادت الأمر توكيداً وتوضيحاً وبيانا ً، بحيث أنها لم تدع مجالاً لمتأول يأولها ، أو محرف يغير معناها بهواه ، ورأيه الفاسد 0

وهذه الأحاديث على تنوع عبارتها وتعدد أساليبها ، اتحدت جميعها فى مضمون واحد : هو التأكيد على وجوب طاعته  وإتباع ما جاء به، والترغيب فى ذلك، إضافة إلى التحذير من مخالفته ، وتحريم معصيته ، وبيان الوعيد الشديد فى ذلك 0

والخطاب فى تلك الأحاديث شامل لكل من كان فى عصره ، ومن سيأتى بعده إلى يوم القيامة0
وسأشير هنا إلى طرف من تلك الأحاديث مع بيان ما فيها من توجيهات وإرشادات تنير الطريق للسالكين الراغبين بالفوز برضى الله وجنات النعيم( )¬0

1- قوله  : “ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان، متكئ على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى، ولا كل ذى ناب من السباع، ولا كل ذى مخلب من الطير، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله ان يعقبهم بمثل قراه” وفى رواية : “ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنى وهو متكئ على أريكته، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله”( )¬.
فقوله : “يوشك رجل شبعان… الخ” يحذر بهذا القول من عدم طاعته ، مما جاء به وليس له فى القرآن ذكر، وهو مما يؤكد ما سبق ذكره من الآيات ، من أن له ، طاعة استقلالية.

وفى الحديث : معجزة ظاهرة للنبى ، فقد ظهرت فئة فى القديم والحديث ، تدعوا إلى هذه الدعوة الخبيثة ، وهى الإكتفاء بما جاء فى القرآن الكريم ، دون ما جاء به رسول الله  فى سنته المطهرة ، وعدم طاعته فيه. وهدفهم من ذلك هدم نصف الدين، وإن شئت فقل هدم الدين كله. حاسبهم الله بما يستحقون0

2- وعن عبد الله بن عمر  ، أنه كان ذات يوم عند رسول الله ، مع نفر من أصحابه، فأقبل عليهم رسول الله ، فقال : “يا هؤلاء ألستم تعلمون أنى رسول الله إليكم؟” قالوا : بلى، نشهد أنك رسول الله. قال : “ألستم تعلمون أن الله أنزل فى كتابه: من أطاعنى فقد أطاع الله ؟” قالوا : بلى، نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، وأن من طاعة الله طاعتك ، قال : “فإن من طاعة الله أن تطيعونى، وإن من طاعتى أن تطيعوا أئمتكم، أطيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعوداً فصلوا قعوداً”( )¬0

3- وعن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى ، قال : “من أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن عصانى فقد عصى الله ، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى ، ومن عصى أميرى فقد عصانى”( )¬0

4- وعن جابر بن عبد الله  قال : جاءت ملائكة إلى النبى  وهو نائم، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلاً، قال : فاضربوا له مثلاً. فقال : بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى داراً وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعى دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا : أولوها له يفقهها ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : فالدار الجنة ، والداعى محمد ، فمن أطاع محمد  فقد أطاع الله ، ومن عصى محمد  فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس”( )¬0

5- وعن أبى موسى الأشعرى  عن النبى  قال : “إنما مثلى ومثل ما بعثنى الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال : يا قوم إنى رأيت الجيش بعينى، وإنى أن النذير العريان، فالنجاء. فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا( )¬ فانطلقوا على مهلهم فنجوا. وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعنى فاتبع ما جئت به، ومثل من عصانى وكذب بما جئت به من الحق”( )¬0

6- وعن أبى سعيد الخدرى  عن النبى  قال : “والذى نفسى بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد( )¬ البعير” قال : يا رسول الله ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال : من أطاعنى دخل الجنة ، ومن عصانى فقد أبى”( )¬0
إن هذه الأحاديث السابقة تؤكد وجوب طاعة رسول الله ، وامتثال كل ما جاء به فى
سنته المطهرة0

إنها تؤكد ما ورد فى كتاب الله  ، من أن طاعة رسول الله  من طاعة ربه ، وصرح بذلك رسول الله ، على ما جاء فى حديث ابن عمر وغيره، وأشهد على ذلك أصحابه الكرام فأقروا !0

كما تؤكد هذه الأحاديث أن هذه الطاعة هى مفتاح الجنة ، وسبيل النجاة الوحيد التى متى سلكها الإنسان ، فاز برضى الله ، وجنته ، ونجى من سخطه وعذابه 0

أما من أبى إتباعه وطاعته  فى سنته المطهرة فهو الذى شرد شرود الجمل على أهله، وهو الذى ضيع نفسه، وأوقعها فى جهنم ؛ بل هو بعدم امتثاله لهدى النبى  فى سنته كأنه يقتحم بنفسه نار جهنم ، كما قال عليه الصلاة والسلام : “مثلى كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب التى تقع فى النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها” قال : “فذلكم مثلى ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقحمون فيها”( )¬0

فعلى المسلم أن يسلك طريق طاعة نبيه  فى سنته المطهرة ، وألا يحيد عنها يميناً أو شمالاً، فهذه الطاعة هى صراط الله المستقيم الذى أمر الله بإتباعه لقوله تعالى : وأن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون( )¬0

7- وعن عبد الله بن مسعود  أن رسول الله  قال : “ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، ومن جاهدهم بيده فهو
مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”( )¬ 0

فهذا الحديث يؤكد قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله( )¬ فطاعة رسل الله جميعاً واجبة على أقوامهم على مر الزمان والمكان0
وهذا الحديث يبين صفة إتباع الأنبياء؛ فهم يطيعون أنبيائهم ، ويأخذون بسنتهم ، ويأتمرون
بأمرهم ، ولا يحيدون عن ذلك ولا يخالفونه إلى ما سواه 0

وأما المخالفون لهم : فهم الذين يتحدثون عن الطاعة والإتباع ، ولكن بالقول دون العمل،
فهم الذين يقولون مالا يفعلون، وهذا الوصف ينطبق تماماً على أهل البدع المحاربين
لطاعة رسول الله  فى سنته المطهرة 0

ومن هنا فهم أكثر الناس بعداً عن هدى المصطفى وما جاء به عن ربه ، ومع ذلك كله
فهم كثيراً ما يتمسحون بظاهر القرآن ، وكلامهم عنه لا يضبطونه ببيان رسول الله 
لذا فكلامهم لا يتجاوز ألسنتهم ، فهم أبعد الناس عن القرآن الكريم ، فصدق عليهم قوله  : “يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يأمرون”0
8- وعن العرباض بن سارية  قال : صلي بنا رسول الله  الصبح ذات يوم , ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يارسول! كأن هذه موعظة مودع. فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : “أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة”( )¬ 0

وواضح من هذا الحديث أنه ، يأمرنا بطاعته واتباع سنته ، ويؤكد ويشدد على اتباعها ، ويحذر من البعد عنها بالإبتداع فى الدين، لما فى ذلك من الضلال والإنحراف عن الطريق المستقيم الذى رسمه رسول الله 0

وفى الحديث بيان واضح أن من واظب على سنته  وقال بها، ولم يعرج على
غيرها من الآراء هو من الفرقة الناجية يوم القيامة ؛ جعلنا الله منهم بمنه( )¬0

9- وعن أبى هريرة  عن النبى  قال : “دعونى ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم”( )¬0

والشاهد من الحديث قوله  : “فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا
منه ما استطعتم” لقد أضاف الأمر والنهى إلى نفسه  : “نهيتكم” و”أمرتكم” 0

وهو موافق لكتاب الله  فى قوله : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث
ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم( )¬ 0

وقوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( )¬ 0

وفى ذلك دليل على وجوب طاعته وامتثال أوامره ونواهيه فى سنته المطهرة ؛ حتى ولو كانت أمراً زائداً على كتاب الله  ، لأن ما يحله ويحرمه ، ويأمر به وينهى عنه ، هو
بوحى الله  على ما سبق تفصيله0
10- وعن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله  : “ستة لعنتهم، ولعنهم الله،
وكل نبى مجاب : المكذب بقدر الله ، والزائد فى كتاب الله ، والمتسلط بالجبـروت
يذل من أعز الله ، ويعز من أذل الله ، والمستحيل لحرم الله ، والمستحيل من عترتى
ماحرم الله ، والتارك لسنتى”( )¬ 0

أنه  ، يبين فى هذا الحديث أن التارك لطاعته فى سنته المطهرة المنكر لتلك الطاعة
ملعون. أى : مطرود من رحمة الله تعالى ، وفى ذلك من الزجر ما فيه 0

إنه ، جعل تارك طاعته فى سنته ، مع المكذب بالقدر، وهو كافر، ومع خصال هى
فى الكفر موغلة ، مما يرهب كل الترهيب ؛ من ترك سنته ، والتحذير من عدم
طاعته فيها0

وبعد : فهذه نماذج من الأحاديث النبوية ، التى تأمر فى وضوح وجلاء بوجوب طاعة رسول الله ، فى سنته المطهرة ، وتحذر أشد التحذير من مخالفته0

وهناك أحاديث أخرى كثيرة ، تنوعت فى أسلوبها فى الحض على إتباعه وطاعته ، لم أتعرض لها خشية الإطالة( )¬ 0
فما ذكر فيه الكفاية عند من له سمع يسمع وعقل يدرك ! 0

وإذا كانت طاعته ، الإستقلالية، ثابتة له بنص كتاب الله  وسنة نبيه ، وإجماع الأمة( )¬ فتلك الطاعة لرسول الله  هى عين الطاعة والتوحيد الخالص لله عز وجل ، إلا أن أعداء عصمته  يرون أن فى تلك الطاعة تأليه لرسول الله وشرك بربه0

فإلى بيان شبهتهم فى ذلك والرد عليها



المبحث الرابع
فـي بيان أن طاعة رسول الله  في سنته المطهرة
هـي عين التوحيد لله 

بلغت جراءة أعداء السنة النبوية على القرآن الكريم ، وعلى نبى الإسلام سيدنا محمد  ، بإفكهم أن الآيات والأحاديث التى تربط بين طاعة الله ، وطاعة رسوله ، هى صورة من صور تأليه الرسول ، وهذا هو الكفر بعينه فى نظرهم 0

يقول صالح الوردانى : “ومن أقوى الأدلة التى يستند عليها الفقهاء فى ربط الكتاب بالسنة، وربط السنة بالكتاب ، قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا( )¬ 0
وقوله : من يطع الرسول فقد أطاع الله( )¬ 0
وقوله : ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيدا( )¬ 0

ثم يقول معقباً : “إن مثل هذه النصوص وغيرها إن كانت تؤكد شراكة الرسول لله فى أمر الحكم والأمر والنهى ، وهو ما يريد تأكيده الفقهاء ، فهذا هو الكفر بعينه ، إذ معنى هذا الكلام أن الرسول يشارك الله فى خاصية الألوهية. وهذا يعنى : أن الرسول قد منح صفة من صفات الله ، وأخذ خاصية من خصائصه سبحانه ، وهذا ما قالته اليهود فى عزير، والنصارى فى عيسى”( )¬0
ولم يقف إفكهم عند هذا الحد ، إذ زعموا أن الإيمان بشخص رسول الله  يعنى البداية لتأليهه0
يقول أحمد صبحى منصور : “أولى حقائق الإسلام ، أنه ليس فيه إيمان بشخص وإنما الإيمان بالوحى الذى نزل على شخص النبى ، وليس بشخص النبى البشرى 0
يقول تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد( )¬ لم يقل آمنوا بمحمد ، وإنما آمنوا بما نزل على محمد ، أى : الإيمان بالوحى أى : بالقرآن الذى يكون فيه محمد نفسه أول المؤمنين به ، أما الإيمان بشخص محمد فذلك يعنى البداية لتأليهه”( )¬0

ولأن أعداء النبوة ينكرون الإيمان بشخصه الكريم  ، زعموا أن تكرار شهادة أن محمداً رسول الله ، بجانب شهادة أن لا إله إلا الله ، يعد شركاً صارخاً على حد زعم رشاد خليفة فى قوله : “لقد أغوى الشيطان المسلمين بترديد بدعة “التشهد” حيث يمطرون محمداً وإبراهيم بالحمد والتمجيد. أليس هذا شركاً صارخاً”( )¬ 0

ويذهب محمد نجيب إلى أن فى تكرار الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فيه تفريق بين رسل الله( )¬ ولو قلنا بهذا على ما حدثنى بذلك بعضهم : لوجب علينا أن نشهد أيضاً بأن إبراهيم رسول الله ، وموسى رسول الله ، وعيسى رسول الله… وهكذا وهو أمر يطول أهـ0

ويجاب عن ما سبق بما يلى :
إجمالاً أقول : زعمهم أن طاعة رسول الله  فى أوامره ونواهيه ، وما يحله وما يحرمه فى سنته ، تأليه له ، بمنحه صفة من صفات الله  ، وهى التشريع. هذا الزعم رد على رب العزة كلامه 0
فالله عز وجل : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون( ) 0
¬ فإذا أمرنا ربنا فى كتابه بطاعة واتباع نبيه ، وربط بين طاعته وطاعة نبيه تارة ، وأفردها أخرى ، وجعل طاعته  من طاعته عز وجل ، وإذا أقامه مقام نفسه المقدسة فى بيعة المسلمين وإذا أمرنا باتباعه فى كل ما آتانا به ، ونهانا عنه ، من حلال وحرام 0

فلا يصح من مخلوق أن يرد كلامه عز وجل ! أو أن يقول : هذا إشراك لرسول الله مع ربه فى التشريع ! 0

وكذلك إذا أمرنا المولى  بالإيمان بشخص نبيه  وتعظيمه وتوقيره ونصرته، والإيمان بما أنزل عليه من وحى الله تعالى كتاباً وسنة. فلا يصح أن نرد على الله كلامه ونقول هذا شرك!
وهذا إجمال وإليك التفصيل :
أولاً : أمر رب العزة عباده بطاعة نبيه  طاعة مطلقة مستقلة ، بمقتضى عصمته له ، وربط تلك الطاعة بطاعته عز وجل تارة ، وأفردها تارة أخرى ، ليدل على أن طاعته  طاعة له سبحانه فقال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول( )¬ 0
وقال  : وإن تطيعوه تهتدوا( )¬ 0
وقال  : من يطع الرسول فقد أطاع الله( )¬ 0

وطاعته  فى الآيات السابقة طاعة مطلقة فى سنته المطهرة ، حتى ولو كانت السنة زائدة على ما فى كتاب الله عز وجل ، لأنه عليه الصلاة والسلام له حق التشريع بدلالة الآيات السابقة ، وبقوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهـم

الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم( )¬ 0
فقوله: “يحل، ويحرم، ويضع” من خصائص المشرع الحقيقى الواجب طاعته ؛ ولكن مرد هذا التشريع فى حقيقة الأمر إلى الله عز وجل 0

فرسول الله لا يشرع من عند نفسه ، وإنما يشرع حسب ما يريه الله تعالى ويوحيه إليه على ما سبق تفصيله فى نهاية المبحث الثانى( )¬ 0

فهل نسلم بكلام الله تعالى ؛ أم نرده ونقول هذا شرك ؟0

وإذا كانت طاعته  مستقلة عن طاعة الله عز وجل ، كما فى الآيات السابقة وغيرها من الآيات التى تكرر فيها الفعل “أطيعوا” مع الرسول فمن الذى أعطاه هذه المنزلة والمكانة ؛ أليس ربه عز وجل ؟ 0

فهل نرد هذه المكانة والمنزلة ونقول هذا شرك ؟ ! 0

وإذا قال ربنا عز وجل مراراً أطيعوا الله وأطيعوا الرسول 0

فهل يصح من مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن الربط بين طاعته عز وجل ، وطاعة رسوله  تأليه له عليه الصلاة والسلام ، فيرد على رب العزة كلامه؟!! 0

وإذا قال ربنا عز وجل : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم( )¬

وإذا قال سبحانه : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم( )¬0

فهل يصح من مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن الربط بين مبايعته عز وجل ، ومبايعة رسوله  شرك ؟ 0
أو أن الربط بين محبته سبحانه ومحبة نبيه ومصطفاه شرك ؟!0
إن قائل الآيات السابقة فى وجوب محبته  هو القائل : ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله( )¬ 0

فهل جعل محبة نبيه  ومتابعته نداً ؟ 0
أم جعلها شرطاً لمحبة الله ، وعلامة على صدق من يزعم محبته عز وجل ؟0
قال الحسن البصرى وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله 0

فتأمل كيف أوقع طاعته ومتابعته  بين قطرى محبة العباد ، ومحبة الله للعباد ، وجعل تلك المتابعة شرطاً لمحبة الله لهم ، مما يستحيل حينئذ ثبوت محبتهم لله ، وثبوت محبة الله لهم ، بدون طاعتهم ومتابعتهم لرسول الله .

فهذه الآية الكريمة : حاكمة على كل من ادعى محبة الله ، وليس على الطريقة النبوية ، فإنه كاذب فى دعواه فى نفس الأمر، حتى يتبع شرع الله عز وجل ، وسنة نبيه  فى جميع أقواله

وأفعاله وأحواله ، ويعلم أن هذا الإتباع عين التوحيد الخالص لله عز وجل ، كما دل على ذلك ما روى أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض الكفار : “إن محمداً يريد أن نتخذه حناناً( )¬ كما اتخذت النصارى عيسى” فأنزل الله تعالى : قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين( )¬ فقرن طاعته  بطاعته  رغماً لهم( )¬ 0

والمعنى إلصاقاً لأنوفهم بالتراب جزاءاً لأنفتهم من متابعته ، وجزاءاً لإفكهم بأن طاعته  شرك كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً( )¬ 0

وأقول لهم : الربط بين طاعة الله وطاعة رسوله هو عين التوحيد الخالص: فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين( )¬ 0

ثانياً : إنكار أعداء النبوة الإيمان بشخص النبى  واستدلالهم على ذلك بقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم( )¬ هذه الآية الكريمة حجة عليهم ، وتفضحهم فى كل ما يأفكون. لأن مما أنزل على سيدنا محمد وهو الحق من ربنا قوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( )¬ وقوله سبحانه : وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة( )¬ 0
وقوله : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول( )¬ 0

وهم بهذه الآيات يكفرون ؛ إذ ينكرون على ما سبق أن يكون لرسول الله  تبياناً للقرآن ، وهو الحكمة ، وهى السنة كما قال علماء الأمة ، وينكرون أن يكون له  طاعة فى هذه السنة 0

• الأدلة من القرآن الكريم علي وجوب الإيمان بشخص رسول الله  0
وإذا كانوا هنا يزعمون بأنه لا يوجد فى الإسلام إيمان بشخص النبى محمد  فالآية التى استدلوا بها على زعمهم ترد عليهم حيث أطلقت وآمنوا بما نزل على محمد وما أنزل على محمد آيات كريمات تصرح بالإيمان بشخصه الكريم، منها ما يلى :

1- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله( )¬0

2- وقوله سبحانه : فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته( )¬0

3- وقوله عز وجل : ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا( )¬0

ومعلوم أن الإيمان بالله عز وجل يعنى : الإيمان بذاته المقدسة ، وبكتابه العزيز، وطاعته عز وجل فى كل ما أمرنا به فى كتابه العزيز 0
وكذلك الإيمان برسول الله  : يعنى : الإيمان بشخصه الكريم , وبكل ما جاء به من عند ربه عز وجل من كتاب وسنة , وطاعته فى ذلك0

ويؤيد أن الإيمان فى الآيات السابقة مراداً به شخصه  ما جاء فى القرآن الكريم من الأمر بتعظيمه وتوقيره  نحو قوله تعالى : فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه( )¬ وقوله سبحانه : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه( )¬ 0

فقوله : “وتعزروه” أى : تعظموه وتجلوه( )¬ والتعظيم والإجلال والتوقير والنصرة ، تشمل فى المقدمة شخصه الكريم. بدليل ما جاء فى القرآن الكريم أيضاً من تعظيم رب العزة لنبيه بنداءه وخطابه باللقب المشعر بالتعظيم بالنبوة والرسالة دون غيره من الأنبياء( )¬ 0 وكذلك أمره عباده بالأدب مع رسوله بعدم التقديم بين يديه أو رفع صوتهم على صوته( )¬ وتحذيرهم من الانصراف من مجلسه قبل استئذانه، أو ندائه باسمه (محمد) كما ينادى بعضهم بعضاً( )¬ وتحريم إيذائه( )¬0

أليس فى كل هذه الآداب الربانية دليل على أن الإيمان بشخص رسول الله ، وتعظيمه وتوقيره من حقائق الإسلام ؟ 0
أليس فى هذه الآداب الربانية ما يصفع المتنبئ الكذاب رشاد خليفة فى زعمه إن تعظيمه وتوقيره…  شركاً صارخا ً؟( )¬ 0

الأدلة من السنة المطهرة علي وجوب الإيمان بشخص رسول الله  وتعظيمه وتوقيره :

إن الإيمان بشخص رسول الله  وتعظيمه وإجلاله ، والتأدب معه بالآداب الربانية السابقة ، كان عليه سلفنا الصالح ، وقد شهد بذلك عروة بن مسعود الثقفى( )¬ وهو يومئذ لم يسلم بعد ، وكان مندوب قريش للتفاوض فى شأن دخول النبى  مكة فى غزوة الحديبية ، فرأى من تعظيم وتوقير للنبى  فى قلوب الصحابة وجوارحهم ما أذهله ، حتى عاد إلى قريش وقال لهم: “أى قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشى ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد  محمداً ، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له…”( )¬0

فهكذا صور هذا الرجل تعظيم الصحابة الكرام رضى الله عنهم لنبيهم المصطفى  بهذه الألفاظ الجزلة النابعة من بالغ تأثره بذلك المظهر العظيم من مظاهر التعظيم والتبرك بآثاره 

وقد برهن على مدلول هذا الخبر أيضاً ، ما قاله عمرو بن العاص رضي الله عنه ( )¬ قال :

“ما كان أحد أحب إلى من رسول الله ، ولا أجل فى عينى منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عينى منه إجلالاً له ، ولو شئت أن أصفه ما أطقت ؛ لأنى لم أكن أملأ عينى منه”( )¬ 0

وهكذا كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم , يعبرون عن تعظيمهم وإجلالهم وتوقيرهم لرسول الله ، بأعمالهم وأقوالهم 0

ثالثاً : وأخيراَ : زعمهم أن تكرار شهادة أن محمداً رسول الله , بجانب شهادة أن لا إله إلا الله ، فيه تفريق بين رسل الله عز وجل ، ولو قلنا بهذه الشهادة لوجب علينا أن نشهد أيضاً بأن إبراهيم رسول الله ، وموسى رسول الله… الخ وهو أمر يطول0

فهذا من جهلهم بكتاب الله عز وجل الذي يتسترون نفاقاً بعباءته 0

فالقرآن الكريم يصرح بأن الله أخذ العهد والميثاق على الأنبياء السابقين بأن يؤمنوا بشخص رسول الله  ويؤمنوا بنبوته وينصروه إن خرج وهم أحياء ، فلما أقروا بذلك أشهدهم عليه ، والله خير الشاهدين.

قال تعالى : وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به. ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين( )¬0

قال على بن أبى طالب ، وابن عمه عبد الله بن عباس رضى الله عنهما : “ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بعث محمداً وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه”( )¬0

وهذا يعنى أنه  نبى الأنبياء ، ولو قدر لواحد من هؤلاء الأنبياء جميعاً من لدن آدم إلى عيسى عليهم جميعاً الصلاة والسلام ، الحياة ، وبعث المصطفى ، لما وسعه إلا إتباعه0

يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله  ، أن عمر بن الخطاب  عنه أتى رسول الله بنسخة من التوراة ، فقال يا رسول الله ، هذه نسخة من التوراة ، فسكت فجعل يقرأ ووجه رسول الله  يتغير فقال : أبو بكر : ثكلتك الثواكل ، ما ترى بوجه رسول الله  : فنظر عمر إلى وجه رسول الله  فقال : أعوذ بالله ، من غضب الله، ومن غضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، فقال رسول الله  : “والذى نفس محمد بيده ، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم عن سواء السبيل ، ولو كان حياً وأدرك نبوتى لاتبعنى”( )¬0

ومن هنا كان سلام الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ليلة الإسراء والمعراج ، بقولهم: مرحباً بالنبى الصالح، والأخ الصالح( )¬ وهو اعتراف منهم بنبوته ، ولذا كان إمامهم فى الصلاة ببيت المقدس كما قال  : “ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمنى جبريل حتى أممتهم”( )¬ 0

وكل هذا يوضح أن إعلان وتكرار شهادة أن محمداً رسول الله , بجانب شهادة أن لا إله إلا الله ، هو إيمان بكل الأنبياء ، وأنه لو وجد واحد من الأنبياء السابقين لوجب عليه أن يشهد

بتلك الشهادة (أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وذلك تنفيذا للعهد والميثاق الذي أخذه الله على سائر أنبياءه ورسله ، وهذا يعنى أن ذكر اسمه  فى الشهادة هو ذكر لكل الأنبياء، وشهادة فى نفس الوقت بأنهم رسل الله تعالى ، بما يغنى عن تكرار ذكرهم أهـ0

والله تعالى أعلى وأعلم
المبحث الخامس
في بيان السنة لعقوبة الزاني الواردة في القرآن الكريم
ودفع الشبهات

تمهيد : –

جاءت أحكام الشريعة الغراء لحفظ مصالح الناس الدينية والدنيوية ، وتضم تلك المصالح حفظ الدين والنفس ، والمال ، والنسل ، والعقل ، وقد سماها الفقهاء والأصوليون بالضروريات أو الكليات الخمس( ) .

وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الضروريات الخمس أحكاماً تكفل إيجاده وإقامته ، وأحكاماً تكفل حفظه وصيانته .فكل حكم يكفل إقامة هذه الأمور الخمسة أو حفظها هو حكم ضروري ( 2 ) .

الحدود في الإسلام لحماية المجتمع , وهي حق لله تعالي :
والحدود في الإسلام أحكاماً ضرورية شرعت لحفظ هذه الضروريات ، ومع أنها شرعت لحماية المجتمع ، إلا أن العلماء من الأصوليين وغيرهم اعتبروها حق لله تعالي .

ومعني هذا الاصطلاح أنها شرعت لحماية الجماعة ولكنهم يجعلون العقوبة حقاً لله تعالي إشارة إلي عدم جواز العفو عنها ، أو تخفيفها ، أو إيقاف تنفيذها لا من الأفراد أو من الجماعة ( 3 ) .000…

وهذا يجعل البشرية من شأنها أن تعيش في طهر ديني ، وفي فضيلة سائدة ، فإن الفضيلة كما هي حماية للمجتمع من جراثيم الانحلال التي تحل عراه ، فإنها كذلك أمر مصون تجب المحافظة عليه ، وتشريع العقاب لكل من هتك حماها .

ورغم أن هذه الحدود الكبرى قليلة العدد ، إلا أنها كثيرة الوقوع ، وهذا ما غفل عنه البعض في عدم اعتبار القرآن كتاب محكم ، لأنه لم يذكر إلا بضع جرائم ، في حين أن قانون العقوبات الذي صاغه البشر احتوي على ما يزيد على مائتي جريمة .

ونقول لهؤلاء إن القرآن وإن تعرض لقليل من الجرائم ، فإن هذه الجرائم تقع بنسبة ثمانين في المائة فالعبرة إذا ليست بتعداد الجرائم ، وإنما بكثرة وقوعها وخطورتها على المجتمع .

وكل جماعة إنسانية تشترك لا محالة في أمور لا بد منها كي تعيش في حياة كريمة يسودها النظام والاستقرار ، وهذه الأمور أربعة :
( 1 ) الأســـــرة ( 2 ) الملكيــــــــة
( 3 ) النظام الاجتماعي ( 4 ) الحكـــــــم

وهذه الأمور الأربعة تحرص الجماعات البشرية عليها ، حرصاً يكاد أن يكون فطرياً ، وتثور وتغضب من أجلها ، وربما تضحي بنفسها عندما تقع اعتداء على واحد منها , وللحفاظ على هذه الأمور شرعت الحدود ـ فحد الزنا حماية للأسرة ، وحد السرقة للنظام الاجتماعي ، وحد البغي حماية للحكم.

وترجع باقي الحدود للحفاظ على هذه الأمور ـ فحد القذف حفاظ على الفرد الذي هو من صميم الأسرة والمجتمع ، وحد الشرب كذلك حفاظ على الفرد ، وعلى النظام الإجتماعي ، وحد الردة حفاظ النظام العام الذي هو الدين .

مميزات الحدود في الإسلام :
تمتاز الحدود الشرعية في الإسلام بما يلي : ـ
1- أنها لا قسوة فيها على ما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين ومن تابعهم من أدعياء العلم من أمتنا الإسلامية ، بل هي رحمة للجاني وللجني عليه ، لأن عقوبات الحدود الغرض منها تأديب الجاني وزجر غيره ، ولا تهتم بالنظر لشخصية المجرم ـ فجريمته أخطر من أن يلتمس لصاحبها عذر أو ظروف محيطة به .
فمتي ثبتت بشروطها المحدودة , وتوافرت أركانها ، فقد أغنت عن النظر لما ورائها .

وعلى أنه يجب التنبيه إلى أن الإسلام وضع في الحدود قاعدة مهمة وهي ( درئها بالشبهات ) ففي الحديث (( ادرؤوا الحدود بالشبهات ، وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم )) ( 1 ) .

وفي رواية (( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ؛ فإن الإمام إن يخطئ في العفو ، خير من أن يخطئ في العقوبة )) ( 2 ) 0

وهذا الحديث وإن لم يصح مرفوعاً ، وفيه المقال المعروف ، إلا أن الفقهاء اتفقوا على العمل به ، إلا الظاهريين ، إذ لا يسلمون بصحة ما روي عن الرسول والصحابة .

والصحيح صحة وقف الحديث عن جماعة من الصحابة ، ومنهم عمر بن الخطاب  قال :
(( لأن أخطئ في الحدود بالشبهات ، أحب إليَّ من أقيمها بالشبهات )) ( 3 ) .

ويؤيد صحة هذه القاعدة ما قاله النبي  لماعز لما جاء معترفَََاَ بالزنا ، وسيأتي الحديث وتخريجه قريباً .

والشبهات عديدة موضوعها كتب الفقه ( 4 ) ، ومن تتبعها أدرك كأن عقوباتالحدود شرعت للتخويف أكثر مما شرعت لأن توقع ‍! .

(( فمثلاً : عقوبة الزنا { الرجم } نجدها صعبة التنفيذ ، لأن المجيء بأربعة شهداء يرون وقوعها يكاد
يستحيل ، إلا إذا كان المجرمان في طريق عام ، عاريين مفضوحين لا يباليان بأحد وعندما يتحول
امرؤ إلي حيوان متجرد على هذا النحو الخسيس ، فلا مكان للدفاع عنه أو احترام إنسانيته )) ( 1 )

وكفي بقاعدة (( درء الحدود بالشبهات )) رداً على زعم أعداء الإسلام أن شريعة الإسلام متعطشة لتعذيب الناس 0

2- إن الحدود في الإسلام وضعت على أساس محاربة الدوافع النفسية في داخل مرتكبها بحيث تقلع
جذور الجريمة من ذهنه ، لأنها وضعت على أساس متين من علم النفس ( 2 ) لأن واضعها هو
القائل :  ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه  ( 3 ) 0
وقوله سبحانه  : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 4 ) .

وكأن الله تعالي يقول لنا : أنا خالق هذا الإنسان ، وأنا أعلم بما يصلحه ويردعه ، ففرضت هذه
الحدود التي لا مجال للرأي ي فيها .

فكم كان يتهور البشر ويضعون للسرقة عقوبة القتل ، وكم انحل البشر فأباحوا الزنا بالرضا ، وعدوا شرب الخمر مخالفة .

وهكذا تضاربت أهوائهم ، وسيطرت على عقولهم وشهواتهم قال تعالي : ومن أضل مما اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين  ( 5 ) ،

والحدود كما وردت في القرآن الكريم ، وردت في السنة النبوية ، والسيرة العطرة تأكيداً وبياناًُ لها بالقول والعمل .
مما لا يدع مجالاً للشك في أن الإسلام قرآن وسنة قانوناً قد عمل به ، ونجحت أصوله الإدارية ، والسياسية ، والمدنية ، والأخلاقية ……………. إلـــــــخ 0
وليس هو مجرد نظريات محتاجة للإثبات بالتجربة والتطبيق .

وإليك نماذج من تلك الحدود كما وردت في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وسوف أقتصر على تفصيل حدي الزنا والردة حيث أنهما من أكثر الحدود إنكاراً من أعداء السنة النبوية ، والسيرة العطرة.
أولاَ : حد الزنــا :
أ – التعريف به : هو حد الجناية على الفرج ، وهو حد حاربته الشرائع السماوية كافة وحرمت الوسائل المؤدية إليه تحريماً قاطعاً باتاً ، وشددت العقوبة على مرتكبيه .
قال تعالي :  ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً  (1 )

والنهي عن قربان الزنا أبلغ من مجرد فعله ، وهو نهي يشمل كل مقدماته ، ودواعيه ووسائله الموصلة إليه ، وهي في عالم اليوم أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر !

قال تعالي في عقوبة الزاني في الآخرة : والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقي أثاماَ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناَ  ( 2 ) .

وإذا كانت عقوبته في الآخرة مضاعفة ، فهي في الدنيا مضاعفة أيضاً قال تعالي : والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين  ( 3 ) .

حكمة الجلد للزاني :
وعقوبة الجلد هنا في الآية الكريمة على ما فصلته السنة النبوية ، هي لمن زنا وهو غير محصن ، وهي عقوبة تتجلى فيها حكمة الخالق عز وجل .
لأنه إذا كان الباعث على الزنا هو اللذة وإشباعها ، كان الصارف لهذا الباعث في تشريع القرآن العادل إنما هو الألم الحسي بالجلد ، والألم المعنوي بمشاهدته وهو يجلد , ليشعر المذنب أنه لا قيمة للذة يعقبها ذلك الألم الشديد الحسي والمعنوي .

ومن المعلوم أن في الإنسان غريزتين :
غريزة حافزة دافعة ، وغريزة مانعة كافة والغلبة لأقواهما سلطاناً لذا فقد عني الشارع الحكيم بتقوية سلطان المانع بما شرعه من عقوبة حاسمة لو تصورها الإنسان على حقيقتها لانكمش الدافع للجريمة المعاقب عليها بتلك العقوبة ( 1) 0

ب –بيان السنة لحد الزنا :
جاءت السنة النبوية مؤكدة ومبينة لما جاء في القرآن الكريم من حد الزنا فبين النبي  أن جلد الزاني في الآية الكريمة إنما هو لمن زنا وهو غير متزوج ، ويضاعف على عذابه بالجلد , نفيه سنة , كما بين النبي  حد من زنا وهو متزوج , بأنه ضعف غير المتزوج بالرجم .

وما يزعمه أعداء السنة النبوية من مخالفة البيان النبوي في حد الزاني للقرآن الكريم زعم لا أساس له من الصحة ، فذلك البيان النبوي صح متواتراً في سنته المطهرة وسيرته العطرة .
وهو بيان إلهي لقوله تعالي : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله  ( 2 ) 0 وقوله عز وجل :  فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إن علينا بيانه  ( 3 ) 0
وهذا البيان الإلهي واجب على النبي  تبليغه ، كما أنه واجب على الأمة إتباعه لقوله تعالي :  وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه  (4 ) 0

وقوله سبحانه :  فلا وربك ليؤمنون حتى يحكٍّموكً فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما  ( 5 ) .

وعلى ما سبق فهذا البيان النبوي هو حكم الله في كتابه العزيز لقوله  لوالد الزاني لامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، الوليدة
والغنم رد . وعلى ابنك الجلد مائة ، وتغريب عام ، واغد يا أنيس ! ( 1 ) إلي امرأة هذا 0 فإن اعترفت فارجمها )) قال : فغدا عليها ، فاعترفت ن فأمر بها رسول الله  فرجمت ( 2 ) 0

قال الحافظ بن حجر ( 3 ) : المراد بكتاب الله ما حكم به ، وكتب على عباده وقيل المراد القـرآن وهو المتبادر .

قال أبو دقيق العيد ( 4 ) : الأول أولي ، لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله 0

قيـل : وفيما قال نظـر ؛ لاحتـمال أن يكون المـراد متضـمناً قوله تعالي : أو يجعل الله لهـن
سبيـلاً ) .. ..
فبين النبي  : أن السبيـل جـلد البكـر ونفيـه , ورجـم الثيـب (5 ) .

قال بن حجر : وهذا أيضاً بواسطة التبيين ، ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي : (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم )) (1 ) .

وهذه الآية المنسوخة تلاوة ، الباقية حكماً هي التي قال فيها عمر بن الخطاب  وهو جالس على منبر رسول الله  : (( إن الله قد بعث محمداً  بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، قرأناها ، ووعيناها ، وعقلناها ، فرجم رسول الله  ورجمنا بعده ، فأخشى أن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن ؛ من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحَبَلْ، أو الإعتراف )) ( 2 ) 0

تواتر حد الرجم :
وفي إعلان عمر بالرجم ، وهو على المنبر ، وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار ، دليل على ثبوت الرجم وتواتره ( 3) 0

فرق قديمة أنكرت الرجم :
وما خشيه عمر  قد وقع ، فانكر الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم ، وبعض المعتزلة ، ويحتمل أن يكون استند في ذلك إلي توفيق ( 4 ) 0

ويؤيده رواية أحمد عن ابن عباس قال : خطب عمر بن الخطاب ، فحمد الله ، وأثني عليه فقال (( ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم ، وبالدجال ، وبالشفاعة ، وبعذاب القبر ، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا ))(5 ) 0

الرد علي دعوي مخالفة السنة للقرآن في حد الزنا :

يقول الإمام الشاطبي (1) : رداَ على دعوى مخالفة الرجم والتغريب للقرآن الكريم ، قال : (( هذا اتباع للمتشابه ، لأن الكتاب في كلام العرب ، وفي الشرع يتصرف على وجوه منها الحكم ، والفرض
في قوله تعالي :  كتاب الله عليكم  ( 2) وقال تعالي :  كتب عليكم الصيام ( 3 ) وقال سبحانه:  وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال ( 4 ) .
فكان المعني : لأقضين بينكما بكتاب الله ، أي بحكم الله الذي شرع لنا ، ولا يلزم أن يوجد هذا الحكم في القرآن ، كما أن الكتاب يطلق على القرآن ، فتخصيصهم الكتاب بأحد المحامل من غير دليل إتباع لما تشابه من الأدلة )) ( 5 ) 0

ثم قال الإمام الشاطبي : (( وقوله من زعم ( 6 ) أن قوله تعالي في الإماء :  فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب  (7 ) .لا يعقل على ما جاء في الحديث أن النبي  رجم ، ورجمت الأئمة بعده ( 8 ) 0

لأنه يقتضي أن الرجم ينتصف ، وهذا غير معقول ، فكيف يكون نصفه على الإماء ؟
هذا ذهاباً منهم إلي أن المحصنات هن ذوات الأزواج ، وليس كذلك بل المحصنات هنا المراد بهن الحرائر ، بدليل قوله تعالي :  ومن لم يستطع منكم طولاًُ أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات  (1 ) 0
وليس المراد هنا إلا الحرائر ؛ لأن ذوات الأزواج لا تنكح (2 ) .

وتأكيداً على أن حد الأمة نصف حد الحرة (( بالجلد دون الرجم )) سواء كانت محصنة بالتزويج أم !
جاء التقييد في الآية الكريمة في حق الإماء  فإذا أحصن  قال تعالي : فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب  ( 3 ) .
أي على الإماء وإن كن محصنات بالتزويج ، وجوب نصف حد المحصنات (( وهن الحرائر غير المتزوجات )) كما قال الإمام الشاطبي.
فلئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ترجم جاء التقييد في الآية الكريمة .

وقد أجمع العلماء على أنها لا ترجم ( ) وهذا الإجماع قائم على الآية السابقة ، وما ورد في صحيح السنة النبوية الشريفة في تأكيدها وبيانها ، من أحاديث مطلقه في حكم الأمة إذا زنت بالجلد 0

فعن أبي هريرة  قال : سمعت رسول الله  يقول (( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها ، فيجلدها الحد . ولا يثرب عليها . ثم إن زنت ، فليجلدها الحد ، ولا يثرب عليها . ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر )) ( 5 ) .

قلت : إن الرجم والنفي في البيان النبوي يوافق القرآن الكريم فيما ذكره من مضاعفة العذاب ؛ قال تعالي : … ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ( 6 ) ) فكان الرجم عقاب مضاعف ، وأشد لمن زنا وهو متزوج ، مقارنة بمن زني وهو غير متزوج ، حيث أخف عقوبة بجلده ، ومضاعفته بنفيه عام .

وتبدو حكمة التغريب للزاني غير المحصن في أنه ” تمهيد لنسيان جريمته ، وإبعاد له عن المضايقات التي قد يتعرض لها ، فهي عقوبة لصالحه أولاً ، ولصالح الجماعة ثانياً .

والمشاهد حتى في عصرنا الحالي الذي إنعدم فيه الحياء ، أن كثيريين ممن تصيبهم معرة الزنا يهجرون موطن الجريمة مختارين لينأوا بأنفسهم عن الذلة والمهانة التي تصيبهم في هذا المكان (1) .

الرجم من كرهه نظرياَ فسوف يرضي به عملياَ اللهم إلا أن يكون 000 !

وكذلك الرجم : يستهدف إصلاح المجتمع ، وقد استفظعه قوم يرضون به لو كان الزاني قد زنا بمن هي من أهله . فهو وإن كرهه نظرياً ، فسوف يرضي به عملياً ، اللهم إلا أن يكون ديوساً لا غِيرةَ له على أهله ، وإباحياً لا دين له ، ومثل هذا لا وزن له عند العقلاء !

وفيما نشاهده أن الناس الأحرار يأبون أي شئ إلا القتل عقوبة للزاني في طرق ملتوية ، وكثيراً ما تكون وسائلها المكر والخديعة والخيانة أو دس السم وغير ذلك ، دون أن يفرقوا في حالة الزاني متزوج أم غير متزوج !

فإذا أراح القـرآن الكريـم الناس ، وأمر برجم الزاني المحصن فقد رحـم الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون (2) 0 ) .

الرجم هو القتل لا غير , وقوانين العالم كله تبيحه :
وأخيراً : فإن الرجم هو القتل لا غير، وإن قوانين العالم كله تبيح القتل عقوبة لبعض الجرائم ، ولا فرق بين من يقتل شنقاً ، أو ضرباً بالرصاص ، أو رجماً بالحجارة ، فكل هؤلاء يقتل ، ولكن وسائل القتل هي التي فيها الإختلاف .
ثم إن التفكير في الرجم بالحجارة لا يتفق مع طبيعة العقاب ، فالموت إذا تجرد من الألم والعذاب كان من أتفه العقوبات ، فالناس لا يخافون الموت في ذاته ، وإنما يخافون العذاب الذي يصحب الموت .

وقد بلغت آية الزنا الغاية في إبراز هذا المعني حيث جاء فيه  وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين  ( 1 ) .

جـ – الرجم من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية :
لو رجعنا إلي القرآن الكريم لوجدنا أنه يثبت بأن الرجم من أقدم العقوبات التي عرفتها
البشرية .
1- وأول ما يمكن التوقف عنده قصة سيدنا نوح  الذي يمكن أن يعد الأب الثاني للبشرية بعد آدم  وفي قصته التي يذكر فيها القرآن الكريم جانبَا منها تأتي كلمة (( الرجم )) في قوله تعالي  قاالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين  ( 1 ) ومما ينبغي أن نلحظه في قوله تعالي ( من المرجومين ) أن حرف الجر (( من )) للتبعيض أي من بعض المرجومين . وفي ذلك دلالة دلالة واضحة على أن قومه كانوا يمارسون رجم من يخالفهم ، وأن الرجم عادة اتخذها قومه في العقوبات .
2- وفي قصة سيدنا لإبراهيم  ، وفي حواره مع أبيه قال له أبوه  قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك  ( 2 ) .
3- وفي قصة سيدنا موسى  تستوقفنا الآية الكريمة  وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون  ( 3 ) أي تقتلوني رجماً ( 4 ) .
4- وفي قصة سيدنا شعيب  ، وفي دعوته مع قومه وحواره معهم قالوا له  ولولا رهطك لرجمناك  ( 5 ) أي لقتلناك بالرجم وهو شر قتله ( 6 ) . ..
5- وهذا ما نجده مع رسل سيدنا عيسي  الثلاثة الذين بعث بهم إلي القرية ( إنطاكية )(1 ) لهداية أهلها ، ولكنهم رفضوا الهداية ، وهددوهم بالقتل ، قال تعالي على لسانهم :  لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم  ( 2 ) .

6- وفي قصة أهل الكهف التي قيل إن أحداثها جرت بعد الميلاد ، وردت كلمة الرجم في قوله تعالي:  إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبـــــدَا ( 3 ) .

من كل ما تقدم يمكن استخلاص أن عقوبة الرجم بالحجارة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور ، وقد ترسخت عند كثير من الشعوب القديمة على اختلاف أزمانها ، وأماكنها ، وارتضتها ضمن تشريعاتها وقوانينها .

الرجم عقوبة ثابتة في الشريعة اليهودية والنصرانية :
كما أن هناك استخلاصاً مهماً في كل ما سبق وهو أن الرجم عقوبة ثابتة في حق الزناة في الشريعة اليهودية والمسيحية .
يدل على ما روي في الصحيح عن البراء بن عازب  ( 4 ) قال : ُمرَّ على رسول الله  بيهوديِّ مُحَمَّمًا ( 5 ) مجلوداً . فدعاهم  فقال ( هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ ) قالوا نعم ، فدعا رجلاً من علمائهم . فقال (( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ )) قال : لا . ولولا أنك نشدتي بهذا لم أخبرك . نجده الرجم . ولكنه كثر في أشرافنا . فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه . وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد . قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع . فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله  : (( اللهم ! إني أولُ من أحيا أمرك إذا أماتوه )) .

فأمر به فرجم . فأنزل الله عز وجل : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرون يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تأتوه فاحذروا …. ( 1) .
يقولُ : ائتوا محمداً  . فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه . وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا .
فأنزل الله تعالي :  ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون  ( 2 )
 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون  (3 )
 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون  ( 4 ) في الكفار كلها (5 ) .

من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن :
وعن ابن عباس  قال : (( من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب ، قال تعالي : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب (6) .
فكان الرجم مما أخفوا )) (7 ) .

شبهة أعداء السنة حول آية الرجم المنسوخة تلاوة , والجواب عنها :
ويبقي ما أورده البعض من خصوم السنة النبوية حول الآية المنسوخة التلاوة ، الباقية الحكم (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم))(8) .
أنكروا حكم الآية لاختلاف نظمها مع نظم القرآن الكريم وروعته (9) .

وهذا الإنكار مردود عليهم بالقرآن الكريم في قوله تعالي :  ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير  (1) .
والمنسوخ تلاوة في الآية التي أنكروا حكمها لا يحتمل إلا (( إنساؤُه وهو حذف ذكرها عن القلوب بقوة إلهية )) (2) .
والمراد أن نص الآية المنسية يزول من الوجود ، ولا يبقي في الذهن منها إلا آثار ، وإنساء النص الذي يدل على الحكم لا يستلزم نسيان الحكم كما هو معلوم 00
فإذا طبق الرسول  الحكم بعد ذلك دل على أن الحكم باق غير منسوخ .

والحكمة من رفع التلاوة مع بقاء الحكم (( ليظهر بذلك مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلي بذل النفوس بطريق الظن ، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيسر شئ ، كما سارع الخليل بذبح ولده بمنام ، والمنام أدني طريق الوحي ، وأمثلة هذا الضرب كثيرة )) ( 3 ) 0

زد على ما سبق أن الأمر في القرآن وأحكامه إلي الله عز وجل ينسخ ما يشاء مع بقاء النص الذي يستند إليه ، ويبقي ما يشاء مع نسخ أو إنساء النص الذي كان دليلا عليه .
فعن أنس بن مالك  قال : أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة ( 4 ) قرآناً قرأناه حتى نسخ بعد : ( أن بلغ قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ، ورضينا عنه )( 5 ) .
وعن أبي موسى الأشعري  (6) قال : (( وإنا كنا نقرأ سورة . كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة . فأنسيتها غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغي وادياً ثالثاً . ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها . غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . فكتبت شهادة في أعناقكم . فتسألون عنها يوم القيامة )) (1) .
فهذه الروايات المعتمدة وغيرها ، تؤكد ما قلناه : وهو أن ما نسخت تلاوته أُنسِيَ فلم يبقي منه إلا ذكريات .
فمن قارن بينه وبين القرآن ، قارن بين ما هو غير موجود ، وما هو موجود .
ومن أنكره أنكر ما أثبتت الروايات وقوعه ، وكابر في التاريخ الثابت الموجود !
ومن اعتبر ما بقي منه قرأناً بنصه خالف القرآن بنسخه وإنسائه ، وأتي بما ليس بقرآن موجود ، مدعياً أنه قرآن !

وعلى ما ذكرناه تحمل كل الروايات في هذا المجال .. فإذا قال الصحابي ، قرأنا كذا ، أو توفي الرسول  وهن فيما يقرأ من القرآن ، أو قال كنا نقرأ كذا فحفظت منه كذا ، أو قال : فلا أدري من القرآن هو أم لا .

كل ذلك محمول في قرآن نسي أو نسخ ، ولم يبقي منه إلا بعض المعاني أو بعض الذكريات عبر عنها الصحابي بأسلوبه أو بالمعني ، والرواية بالمعني ليست من القرآن الكريم !

والدليل على ذلك : أن القرآن المجموع حفظاً وكتابةً في عهد النبي  ثم في عهد أبي بكر ، ثم في عهد عثمان بن عفان ، لم يختلف فيه حرف عن حرف أو كلمة عن كلمة ، ولا يوجد فيه شئ مما ذكر الصحابة أنه مما كان من القرآن .

ومما يدل على ذلك أنه ما بقي من آثار القرآن المنسوخ لم يشتهر بين الصحابة ، بل حكي كل واحد ما بقي من ذهنه مما كان ………..

وما دام النص المنسوخ قد أُنسِيَ ، أو ليس موجوداً ، فمجال البحث والدراسة والتفسير والتأويل بالنسبة إليه غير ذي موضوع .
لكن المهم هنا أن كل ما ذكرناه يؤكد أن الآية في قوله تعلي :  ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها  ( 1 ) يراد بها الآية من القرآن التي تنزل على الرسول  ، وتنسخ تلاوتها ، أو تُنسَي من القرآن ، وهو ما تؤكده الروايات الواردة في ذلك ، ومنها آية (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما )) (2) .
الحكمة من كراهة النبي  كتابة آية الرجم المنسوخة تلاوة :
وهذا الذي قلناه يفسر لنا لماذا كره النبي  كتابة آية الرجم السابقة .
إذ كيف يسمح  بكتابة شئ منسوخ تلاوة بجوار القرآن الكريم ، وقد نهي  عن كتابة أي شئ بجوار كلام الله عز وجل ( 3 ) في صحيفة واحدة لئلا يلتبس على من بعده , هل هو من القرآن أم لا ! ( 4 ) .

وليس أدل على ذلك في مسألتنا هذه من قول الصحابي الجليل بن عباس  بعدما سمعت رسول الله  يقول : (( لو أن لابن آدم ملء واد مالاً لأحب أن له إليه مثله ؛ ولا يملأ عين بن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ))
قال : ابن عباس فلا أدري أهو من القرآن أم لا ! ( 4 ) .

فخشية هذا الإلتباس تحمل كراهته  كتابة آية الرجم ، ولو كانت آية الرجم بنص تلاوتها ، كما أنزلت أولاً ، ولم تُنْسَيَ ، ولو كان  مأموراً بكتابتها، لأمر بكتابتها شأنها شأن آيات الحدود الأخرى .

ومنها ما هو أفظع وأشد من حد الرجم كحد المحاربين الذين يسعون في الأرض فساداً والوارد في قوله تعالي :  إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 5 ) .

الجواب عن إشكال كراهة النبي  كتابة آية الرجم , وهم عمر  بكتابتها :
وكراهية النبي  كتابة آية الرجم لا يشكل مع قول عمر بن الخطاب  (( إياكم أن تَهْلِكُوا عن آية الرجم ! لا يقول قائل لا نجد حديث في كتاب الله فقد رجم رسول الله  ، ورجم أبو بكر ورجمت ، فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة )) فإنا قد قرأناه ( 1 ) .

فليس الظاهر من كلام عمر مراداً ، وأن كتابة آية الرجم جائز ، وأن المانع له من ذلك قول الناس ! كلا !
بل مراده المبالغة والحث على العمل بالرجم ~ إذ لا يسع مثل عمر مع مزيد فقهه تجويز كتابتها مع نسخ لفظها ( 2 ) .
ويؤيد هذا المراد رواية الترمذي عن عمر قال رجم رسول الله  ، ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله تعالي ، لكتبته في المصحف ، فإني خشيت أن تجئ أقوامٌ فلا يجدونه في كتاب الله تعالي ، فيكفرون به )) ( 3 ) .

ويؤكد ما سبق من علة كراهة كتابة آية الرجم ، التباس آخر لو كتبت في المصحف , وهو أن العمل بها على غير الظاهر من عمومها ( 4 ) .
كما جاء في رواية عمر بن الخطاب  قال : لما أنزلت أتيت النبي  فقلت : أكتبها ؟! فكأنه كره ذلك ، فقال عمر : ألا تري أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زني وقد أحص)) ( 5 )
الجواب عمن أنكر آية الرجم تلاوة وحكماَ :
أما زعم البعض أن الآية ( تلاوة وحكماً ) لم تكن في القرآن ! ولو كانت لطبق الحد على كثيرين من الصحابة، اعتماداً على أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقال (( لا تشكوا في الرجم ، فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف ، فسألت أُبَّيّ بن كعب فقال : أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله  ، فدفعت في صدري ، وقلت : تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر )) ( 1 ) 0

يقول أحدهم : وهو ما يعني في حال تدوين الآية ، وتطبيق الحد ، وقوع الرجم على أعداد غفيرة من المسلمين زمن الدعوة . ( 2 )
مما يحمل تشكيكاً في ثبوت الحد ، وتشكيكاً في الوقت نفسه بمجتمع الصحابة وتوهيناً للثقة فيهم .

فهذا لا حجة فيه للطاعن في حد الرجم ، لأن عدم التدوين في المصحف لا يعني عدم تطبيق الحد ، لما تواتر في السنة العملية من تطبيق حد الرجم من رسول  ، وأصحابه الكرام  من بعد .

كما أنه ليس في كلام عمر ، ما يدل على زعم الزاعم أنه في حالة تطبيق الحد يقع على أعداد غفيرة من الصحابة زمن الدعوة !
لأن كلمة عمر ((تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر )) لا تعني صحابة رسول الله  الأطهار ، وإنما تعني غيرهم ممن كان معهم زمن الدعوة من المنافقين ، والمشركين ، واليهود .
ويحتمل أنها تعني من سيأتي فيما بعد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة وهم يتهارجون تهارج الحمر . ( 3 )
وهذا من حسن الظن بعمر  وإلا فهل يظن بمثله أن يطعن في صحابة رسول الله  ؟ !

إن كلمة سيدنا عمر تعني على فرض التسليم بظاهرها أن التهارج فيما بعد سيكون شائعاً وجزاؤه الرجم ، ولكن إن كان هذا التهارج لا بينة عليه بأربعة شهود يرون جريمة الزنا على نحو صريح لا شبهة فيه ، فلا حد حينئذاَ إلا بالإقرار أو الحَبَلْ .
فالمقصود من كلمة عمر درء الحد مهما أمكن ، فالحدود تسقط بالشبهات ، كما سبق من قوله  (( لأن أخطئ في الحدود بالشبهات ، أَحَبُ إليَّ من أن أقيمها بالشبهات )) ( 1 ) .

وكأن عمر يقول لأُبَّيّ بن كعب : كيف تستقرئه آية الرجم أو كيف نكتبها ، وفي ظاهرها التباس في عمومها ؛ وهو عموم ينافي درء الحد بالشبهة ؟ !
وفي ذلك إشارة إلي : (( التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن كان حكمها باقياً ، لأنه أثقل الأحكام وأغلظ الحدود ، وفيه الإشارة إلي ندب الستر )) ( 2) 0

ثم إن تشكيك خصوم السنة النبوية ، ودعاة التنوير الزائف ، في حجية المصدر الذي أقيم على أساسه حد الرجم ، بناء على هذه الآية المنسوخة تلاوة ، الباقية حكماً .

هذا التشكيك والإنكار لا يفيد في شئ ! 0
لأن الرجم ثابت بالقرآن كما سبق ( 3 ) . وثابت بالسنة القولية , والعملية المتواترة عنه  ، وعن أصحابه  من بعده .
فقد اشتهر وتواتر الرجم عن النبي  قولاً وعملاً في قصة ماعز والغامدية واليهوديين ، وعلى ذلك جري الخلفاء بعده ، فبلغ حد التواتر ( 4 ) . 00. 0000000
فعن بريدة بن الحصيب الأسلمى  ( 1 ) أن ماعز بن مالك الأسلمى أتي رسول الله فقال : يا رسول ! إني قد ظلمت نفسي ، وزينت ، وإني أريدك أن تطهرني . فَردَّهُ .فلما كان من الغد أتاه فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ؛ فرده الثانية . فأرسل رسول الله  إلي قومه فقال ( أتعلمون بعقله بأساً تنكرون منه شيئاً ؟ فقالوا : ما نعلمه إلاَّ وفيَّ العقل . من صالحينَا فيما نُري . فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه فأخبروه : أنه لا بأس به ، ولا بعقله , فلما كان الرابعة حُفِرَ له حفرة ثم أمر به فرجم . )) ( 2 ) .

قال : فجاءت الغامدية فقالت : يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني . وإنه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تَرُدَنِي ؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً . فو الله إني لحُبْلَي . قال : (( إمَّا لا ، فاذهبي حتى تلدي )) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقهِ قالت :هذا قد ولدته . قال : (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه )) . فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز . فقالت : هذا يا نبي الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام . فدفع الصبي إلي رجل من المسلمين . ثم أمر بها فحفر لها إلي صدرها , وأمر الناس فرجموها . فيقبل خالد بن الوليد بحجر . فرمي رأسها. فتنطح الدم على وجه خالد فسبها . فسمع رسول الله  سبَّه إياها . فقال : (( مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة ، لو تابها صاحب مَكْسٍ (3 ) لغفر له )) ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت ( 4 ) .
الجواب عمن زعم أن الرجم حكم ثابت بالسنة , ولكنه حكم مؤقت :

بقي الرد على من زعم أن الرجم حكم ثابت بالسنة النبوية ، ولكنه حكم مؤقت !
إذ يقول بعضهم بعد أن أقر بثبوت الرجم في السنة النبوية القولية والعملية المتواترة قال : (( ونحن نقول إنه مع ثبوت وقوع حالات الرجم في عهد الرسول , فإن استقصاء هذه الحالات ينتهي إلى أن من الممكن إيقاف هذه العقوبة دون مخالفة للسنة، ومع هذا فإذا أصر دعاة الرجم على أقوالهم فهناك مخرج يقوم على عدم تأبيد بعض أحكام السنة )) ( 1 ) .

وهذا الزعم مبني على مذهبه (( بأن الرسول والخلفاء الراشدون والصحابة أرادوا عدم تأبيد ما جاءت به السنن من أحكام )) ( 2 ) .

ويجاب عن ذلك : بأن تلك الدعوى لا دليل عليها ، ويبطلها كلام رسول الله r وسيرة أصحابه الأطهار من بعده .
فإذا كان رسول الله r أراد عدم تأبيد ما جاءت به السنة النبوية من أحكام :

1- فعلام إذاً يقرنها مع كتاب الله عز وجل مبيناً أن الإعتصام بها عصمة من الضلال في قوله : (( إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدَا كتاب الله ، وسنة نبيه )) (3 ) .

2- وعلام يأمر بتبليغ سنته المطهرة في قوله r : (( ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من أن يبلغه يكون أوعى له من بعض مَن سمعه . )) (4 ) .
3- وعلام يوصي بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين والعض عليه بالنواجذ عند الإختلاف في قوله r : (( فإنه من يعش منكم : فسيري اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . )) (1 )
4- وعلام التحذير الشديد من الكذب عليه r في قوله : (( إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . )) ( 2 ) 0
5- وعلام يحذر ممن يأتيه الأمر مما أمر به أو نهي عنه فيعترض ويقول : (( بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه ، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه . )) 0
ثم يبين رسول الله r أن ما يحرمه بوحي غير متلو مثل ما يحرمه الله عز وجل في
قرآنه المتلو قائلاً : (( ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله . )) ( 3 ) .0
وذلك التحريم دين دائم إلي يوم القيامة كما سيأتي من قول أئمة المسلمين .
6- وعلام يصف الزائغ عن سنته المطهرة بأنه هالك كما قال r : (( قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك . )) ( 4 ) .

فعلام يدل هذا إن لم تكن أحكام السنة حجةً وديناً عاماً دائماً كالقرآن الكريم !
إن كل ما نقلناه هنا من هذه الأحاديث ونحوها كثير بمثابة التصريح من رسول الله r بأن سنته المطهرة حجة ودين عام دائم ملازم للقرآن الكريم .

وهذا ما فهمه الصحابة من رسول الله r ، فهم أول المخَاطَبين بكتاب الله عز وجل , وفيه الأمر بطاعته r والتحذير من مخالفة أمره . قال تعالي :  فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم  ( 1) 0

فهل هذا الأمر الإلهي بإتباع أمر نبيه r الوارد في سنته المطهرة أراد به رب العزة ألا يكون ديناً عاماً دائماً كالقرآن ؟؟؟ .

إن القول بهذا طعن في القرآن نفسه ، وفي عالمية الدعوة الإسلامية ؛ ثم إن رب العزة يقسم بذاته المقدسة على عدم إيمان من يُحَكِّم رسوله في كل شأن من شئون حياته ، ومن المعلوم بالضرورة ، أننا نُحَكِّمْ الرسول r بذاته وهو حي ، فإذا انتقل الرسول r إلي الرفيق الأعلى حَكَّمْنَا سنته المطهرة .

على أنه ليس فقط أن نُحَكِّمْ الرسول r وسنته ، بل لا بد وأن تمتلئ قلوبنا بالرضا والسعادة بهذا الحكم النبوي ، وأن نخضع له خضوعاً كاملاً مع التسليم التام قال تعالي :  فلا وربك لا يؤمنون به حتى يُحَكَّمُوكَ فيما شَجَرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً  ( 2 ) .

وعلى ذلـك يؤكـد رسول الله r بقوله : (( لا يؤمن أحـدكم حتى يكـون هواه تَبَـعًا لما جئتُ بهِ )) ( 3 ) 0

ولم يخالف في ذلك أحد من أصحاب رسول الله r ، ولا يقول بخلاف هذا إلاَّ من جهل طريقتهم في العمل بأحكام الدين ، وكيف كانوا يأخذونها .

فالصحابة أجمع وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين كانوا يعظمون حديث رسول الله r ويحكمونه في كل شأن من شئون حياتهم .

فعن ميمون بن مهران ( 1 ) قال : كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يَقْضِي به قضي به ، وإن لم يكن في الكتاب ، وعلم من رسول الله r في ذلك الأمر سنة قضي بها ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين ، وقال آتاني كذا وكذا !
فهل علمتم أن رسول الله r قضي في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عـن رسول الله r فيه قضاءًا ، فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله r جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضي به(2) .

وعن جابر بن زيد (3 ) أن ابن عمر لقيه في الطواف ، فقال له يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تُفْتِ إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية ، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت (4) .

وعن شريح القاضي ( 5 ) : أن عمر بن الخطاب كتب إليه (( إن جاءك شئ في كتاب الله فاقض به ، ولا يلتفتك عنه الرجال ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر في سنة رسول الله r ، فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، ولم يكن في سنة من رسول الله r فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله و، ولم يكن في سنة رسول الله r ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك ، فاختر أي الأمرين شئت : إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم ، وإن شئت أن تتأخر فتتأخر، ولا أري إلاَّ التأخير خيرًا لك . )) ( 1 ) 0
ونحو ذلك روي بن مسعود وابن عباس وغيرهم (2 )  أجمعين 0

وبذلك كانت مصادر الأحكام في الصدر الأول بأربعة :
1-القرآن الكريم : وهو المصدر الأول لهذا الدين ، وعمدة الملة , وكانوا يفهمونه
واضحاً جلياً ، لأنه بلسانهم نزل ، مع ما امتازوا به من
معرفة أسباب نزوله .
2-السنة النبوية : وهي المصدر الثاني الملازم للمصدر الأول ، وقد اتفقوا على
اتباعها متي ظفروا بها .
3- القياس : أو الرأي المستند إلي كتاب الله عز وجل ، أو سنة رسول الله r
4- الإجماع : المستند إلي نص من كتاب أو سنة أو قياس ( 3 ) .

ولم يزل أئمة الإسلام من المحدثين والفقهاء من التابعين فمن بعدهم إلي يومنا هذا وإلي أن تقوم الساعة على تحكيم سنة رسول الله r !!

فكيف يصح بعد ذلك القول بأن رسول الله r وأصحابهم وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين أرادوا عدم تأبيد ما جاءت به السنن من أحكام ؟ !!

اللهم إن هذا إنكار لإجماع الأمة منذ عهد نبينا r إلي يومنا هذا ! وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها بحجية السنة المطهرة . واتخاذها ديناً عاماً دائماً ملازماً لكتاب الله عز وجل .
وهذا الإجماع قائم على الحقائق الثابتة في كتاب ربنا  ، وسنة نبينا r وسنة الخلفاء الراشدين ، والصحابة أجمع  وعلى هذا الإجماع أئمة المسلمين من التابعين فمن بعدهم إلي يومنا هذا .

وما أصدق ما قاله عمر بن العزيز ( 1 ) في إحدى خطبه قال : (( يا أيها الناس إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبيًا ، ولم يُنّّزِلْ بعد هذا الكتاب الذي أنزله عليه كتابًا ، فما أحل الله على لسان نبيه r، فهو حلال إلي يوم القيامة وما حرم على لسان نبيه r فهو حرام إلي يوم القيامة ، ألا إني لست بقاض ولكني منفذ ، ولست بمبتدع ولكني متَبِعْ ، ولست بخير منكم ، غير أني أثقلكم حملاً ، ألا وأنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله ، ألا هل أَسْمَعْت )) ( 2 )

وقال أيضاً رحمه الله تعالي : (( سن رسول الله r ولاة الأمر من بعده سنناً ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل ، واستكمال لطاعة الله عز وجل ، وقوة على دين الله عز وجل ، ليس لأحد من الخلق تغيرها ولا تبديلها ولا النظر في شئ خالفها ، من اهتدي بها فهو المهتد ، ومن انتصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه تعالي مما تولاه ، وأصلاه جنهم وساءت مصيراً )) ( 3 ) 0

وقال الحافظ بن عبد البر ( 4 ) ( ليس لأحد من علماء الأمة يثبت حديثاً عن النبي r ثم يرده دون إدعاء نسخ عليه بأثر مثله ، أو إجماع ، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه ، أو طعن في سنده ، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته ، فضلاً عن يتخذ إماماً ولزمه إثم الفسق )) ( 5) أهـ .

المبحث السادس
في بيان السنة لعقوبة المرتد الواردة في القرآن الكريم
ودفع الشبهات

تمهيـد : ـ

أ- التعريف بحد الردة : هو حد الجناية على دين الإسلام ، والخروج على جماعة المسلمين ، وهو
حد له نظائر في الشرائع السماوية جميعهاً ، والقوانين الوضعية تحمي نفسها .

وكمثال : فإن في المسيحية ما يسمي ( حق الحرمان ) وهو عقوبة مشهورة ومطبقة ، بل كان الباباوات يطبقونها على الخارجين عن سلطان الكنيسة ، ولو كان من الأباطرة .

وفي القوانين الوضعية المعاصرة أي إنسان يعتدي على النظام العام للدولة في أي أمة من الأمم سواء كان نظامها شيوعياً أو رأسمالياً أو غير ذلك يتعرض للعقاب ، وقد يصل الأمر في ذلك إلي حد تهمة الخيانة العظمي , التي تعاقب عليها معظم الدول بالإعدام !

فهل الدين أهون من مثل ذلك ؟ !

إن الإسلام في تقريره عقوبة الإعدام للمرتدين منطقي مع نفسه ، ومتلاق مع غيره من الشرائع السماوية السابقة ، وغيره من النظم القديمة والمعاصرة .

ب- حد الردة لا يناقض حرية الإعتقاد والفكر الواردة في القرآن الكريم .
إن حرية العقيدة في الإسلام مكفولة ومقدسة إلي الحد الذي لا يجوز العدوان عليها ، وهذا بصريح النصوص القرآنية التي تعلن أنه لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي  ( 1 ) .
ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيداً لا يقبل التأويل في قوله   فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (2 ) .
وجاء التأكيد الصريح في ترك مسألة الإعتقاد للحرية الكاملة في قوله   قل يا أيها الكافرون0 لا أعبد ما تعبدون 0 و لا أنتم عابدون ما أعبد 0 ولا أنا عابد ما عبدتم 0 ولا أنتم عابدون ما أعبد 0 لكم دينكم وليَّ دين ( 1 ) 0 .

هكذا بالإعلان الصريح أنتم أحرار في اختياركم وأنا حر في اختياري .
أفبعد هذا حريـة ؟ !

وقد أكد رسول الله r تلك الحرية عملياً عندما هاجر إلي المدينة المنورة ، ووضع أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود أنهم مع المسلمين يشكلون أمة واحد ة ( 2) 0.0..

ومن منطلق هذه الحرية الدينية التي يضمنها الإسلام ، كان إعطاء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للمسيحيين من سكان القدس الأمان (( لأنفسهم وأموالهم وصلبانهم .. لا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم . )) ( 3 ) .

ومع تقرير الإسلام الحرية المطلقة في اختيار العقيدة ، إلا أن تلك الحرية تقف عندما تبدأ حرية الغير وحقوقه .

فكل فرد حر في أن يعتقد ما يشاء ، وأن يتبني لنفسه من الأفكار ما يريد ، حتى ولو كان ما يعتقده أفكاراً إلحادية ، فلا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك طالما أنه يحتفظ بهذه الأفكار لنفسه ، ولا يؤذي بها أحد من الناس .
أما إذا حاول نشر هذه الأفكار التي تتناقض مع معتقدات الدين الإسلام ، وتتعارض مع قيم الناس التي يدينون لها بالولاء ، فإنه بذلك يكون قد اعتدي على حقوق هذا الدين وحقوق معتنقيه .

ومعروف أن الإسلام عقيدة وشريعة ، دنيا وآخره ، وبتعبير عصرنا دين ودولة 0
فقتل المرتد عن دين الإسلام حينئذ ليس لأنه ارتد فقط ؛ ولكن لإثارته الفتنة والبلبلة ، وتعكير النظام العام في الدولة الإسلامية ! 0

أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ، ويثير الشكوك في نفوسهم فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ما تخفي الصدور . (1 )

ولن تخسر الأمة بارتداده شئ بل هو الذي سيخسر دنياه وآخرته قال تعالي :  ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .( 2 ) .

إن الإسلام إذ يقرر حرية العقيدة على ما سبق ، لا يجبر أحد على الدخول فيه فإذا ارتضاه الإنسان بكامل إرادته وحريته واقتناعه ، فعليه أن يلتزمه لأن الأمر في الدين جد ، لا عبث فيه ، لأنه بدخوله الإسلام أصبح عضواً في جماعة المسلمين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، وكأنه بهذا قد دخل مع جماعة المسلمين في عقد اجتماعي يقرر الإنتماء والولاء بكل ما لهما من حقوق وواجبات للفرد والأمة التي ينتمي إليها …. وبهذا العقد الاجتماعي يصبح الفرد وكأنه جزء من جسد الأمة على النحو الذي أشار إليه رسول الله  :
بقوله : (( مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد . إذا اشتكي منه عضو ، تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي . )) ( 3 ) .

فإذا عنَّ لأحدهم بعد ذلك أن يرتد ـ أعني أن يفارق الأمة التي كان عضواً فيها وجزءاً منها تمنحه ولائها وحمايتها ، ويسعي إلي تمزيق وحدتها ، إنه بهذا قد مارس ما يشبه ( الخيانة الوطنية ) في
المستوي السياسي .
وخيانة الوطن في السياسة جزائها الإعدام ، ولن تكون أقل منها خيانة الدين ! ( 1 ) 0
ونتساءل بعد ذلك الإستعراض :
هل من حرية الفكر والإعتقاد أن يسلم رجل ليتزوج امرأة مسلمة ، فإذا نال مبتغاه منها وتحولت عاطفته عنها رجع إلي دينه الأول …. ؟

أو هل من حرية الفكر أن يتصل شخص بأعداء أمته ، وينقل إليهم أسرارها ، ويتآمر معهم على مستقبلها ؟

إنه لا بد من التفريق بين العبث بالدين أو خيانة الوطن وبين حرية الفكر ! فالمسافة شاسعة بين المعنيين !
وقد ذكر رب العزة في كتابه العزيز كيف أراد اليهود استغلال هذه الحرية لضرب الإسلام, وصرف الناس عنه :
قال تعالي :  وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أُنْزِلَ على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون .( 2 ) .

فهل ترضي جماعة تحترم دينها بهذا العبث ! أو أن ينجح هذا التلاعب ؟ ‍‍‍‍‍! .

وعندما ننظر إلي السيرة النبوية العطرة ، وتاريخنا الإسلامي الطويل نجد أن قتلا المرتدين إلي أخر رمق , تم دفاعاً عن الدين والدولة معاً , وما سمعنا برجل قتل مرتداً لأنه ترك الصلاة مثلاً .

إن الإرتداد كما شرحنا خروج على دولة الإسلام بغية النيل منها ومنه ، والإتيان عليها وعليه ، ومقاتلة المرتدين ـ والحالة هذه ـ دين ( 3 ) 0 0 0
ج- حد الردة لايناقض القرآن الكريم :
إذا كان حد الردة في دين الإسلام عقوبة للمرتد ، ليس لارتداده فقط ، وإنما لإثارته الفتنة في صفوف جماعة المسلمين ، وتشكيكهم في كتاب ربهم ، وسنة نبيهم ، بغية النيل من الإسلام وأهله.
فإننا نجد حينئذ حد المرتد صريحاً في القرآن الكريم ، والسيرة النبوية العطرة , وإليك تفصيل ذلك
من القرآن الكريم , والسنة المطهرة :

أولاً : أدلة قتل المرتد من القرآن الكريم :
1- ففي القرآن الكريم يقول رب العزة : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
الأرض فساداً أن يُقَتَّلوا . ( 1 ) .

والمحاربة نوعان : 1 – محاربة باليد 2- و محاربة باللسان 0
1- والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكي من المحاربة باليد ، ولذلك كان النبي r يقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد ( 2 ) , خصوصاً محاربة الرسول r بعد موته ، فإنها تمكن باللسان ، وكذلك الإفساد قد يكون باليد ، وقد يكون باللسان ، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد ، كما أن ما يُصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تُصلحه اليد ، فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد ، والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد .

فهذا المرتد عن دين الإسلام المحارب لله ورسوله ,أولي باسم المحارب المفسد من قاطع الطريق .

ويؤكد أن المحارب لله ورسوله باللسان قد يفسر بالمحارب قاطع الطريق , ما رواه أبو داود في سننه مفسراً لقوله r : (( التارك لدينه المفارق للجماعة )) ( 3 ) .
(( لا يحل دم امرئ مسلم , يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله , إلا بإحدى ثلاث : رجل زني بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل خرج محارباً لله ورسوله , فإنه يقتل أو يصلب , أو ينفي من الأرض ، أو يقتل نفساً فيُقْتَل بها . )) (4) .
فهذا المستثني هو المذكور في قوله (( التارك لدينه المفارق للجماعة )) ولهذا وصفه بفراق الجماعة ، وإنما يكون هذا بالمحاربة .

ويؤيد ذلك أن الحديثين تضمنَّا أنه لا يحل دم من يشهد : أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله، والمرتد لم يدخل في هذا العموم ، فلا حاجة إلى استثنائه .

وعلى هذا فيكون ترك دينه عبارة عن خروجه عن موجب الدين ، ويفرق بين ترك الدين وتبديله0
أو يكون المراد به من ارتد وحارب كالعُرَنيين ( 1 ) 0

ويؤيد أن المرتد عن دين الإسلام المشكك , والطاعن في كتاب الله  ، وسنة رسوله r محارب لله ورسوله ، وتشمله الآية الكريمة 0

ما روي عن أنس ، وابن عمر ، وابن عباس وغيرهم , أن آية المحاربة نزلت في قوم من عرينة سرقوا ، وقتلوا ، وكفروا بعد إيمانهم ، وحاربوا الله ورسوله .
فعن ابن عمر أن ناساً أغاروا على إبل النبي r فاستاقوها , وارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا راعي رسول الله r مؤمناً ، فبعث في آثارهم ، فأخذوا , فقطع أيديهم وأرجلهم , وسَمَلَ أعينهم، وقال : ونزلت فيهم آية المحاربة ( 2 ) .

والعلاقة بين العقوبة والجريمة في الردة والبغي : هي المعاملة بالقسطاس المستقيم فلما كان المرتد يعد خارجاً على النظام العام ، والباغي يبتغي تقويض نظام الحكم 0

والنظام، واستقرار الحكم , أمران ضروريان لا غني للبشر عنهما ، فهدمهما هدم للحياة ، والخيانة وعدم النظام , لا تستقيم الحياة معهما 0

فكان جزاءاً وفاقًا أن شرع الإسلام للمرتد والباغي عقوبة القتل ( 1 ) 0

وهذا القتل الذي جعله رب العزة عقوبة وحداً للمرتد والباغي ، وصفه  بأنه خزي لهم في الدنيا ، ولهم في الآخر عذاب عظيم ، وهذا ما ختمت به آية المحاربة قال تعالي :  ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم  ( 2 ) 0
2- ويدل أيضاً على قتل المرتد قوله تعالي :  لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً 0 ملعونين أينما ثقفوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تقتيلاً 0 سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً  ( 3 ) 0

قال الحسن البصري : أراد المنافقون أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق ، فأوعدهم الله في هذه الآية فكتموه وأسرُّوه . ( 4 )

وهذا يعني أن المنافق حين يظهر كفره ، ويطعن في دين الله ، يُأْخَذْ ويُقْتَلْ عقاباً له .

والسؤال هنا : هل هناك شك في أن المرتد عن دين الإسلام منافق ؟ يسعى إلي تفريق جماعة المسلمين ، وإفساد دينهم عليهم ؟ ! 0

فالمرتد كما سبق وأن قلنا : إن كانت ردته بينه وبين نفسه , دون أن ينشر ذلك بين الناس ، ويثير الشكوك في نفوسهم , فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ما تُخفِي الصدور .

أما إذا أظهر المرتد عن دين الإسلام ردته ، وأثار الشكوك في نفوس المسلمين بالنطق بكلمة الكفر، وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة .

كان حاله في هذه الحالة حال المنافق الذي يُظهر ما في قلبه من الكفر والنفاق ؛ وجهاده واجب عملاً بقوله تعالي :
3-  يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جنهم وبئس المصـير0 0
يحلفون ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله من فضله فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من وليِّ ولا نصير  ( 1 ) 0

ووجه الدليل في الآيتين : أن الله أمر رسوله r بجهاد المنافقين , كما أمره بجهاد الكافرين وأن جهادهم يمكن إذا ظهر منهم ؛ من القول أو الفعل ما يُوجب العقوبة ، فإنه ما لم يظهر منهم شئ البتة لم يكن لنا سبيل عليهم 0

فإذا ظهر منهم كلمة الكفر كما قال الله   وكفروا بعد إسلامهم  فجهادهم بالقتل وهو العذاب الأليم الذي توعدهم به  في الدنيا بقوله :  وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة  0

4- وهذه الآية نظير قوله تعالي  قل هل تربصُّون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا  ( 2 ) 0

قال أهل التفسير ( أو بأيدينا ) بالقتل : إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم ، وهو كما قالوا ؛ لأن العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لا يكون إلا القتل لكفرهم ( 3 ) 0

فهل بعد كل هذه الآيات الكريمات شك , في أن المرتد إذا أظهر كلمة الكفر , مثل المنافق , جزاؤه القتل بصريح القرآن الكريم ؟ ! 0
أما إذا كان المرتد ردته بينه وبين نفسه ، ولم يعلن بها ، فحكمه في هذه الحالة , حكم المنافق المعلوم نفاقه بعلامات المنافقين , غير أنه لم يعلن كلمة الكفر , فيعامل بحسب الظاهر من إيمانه ، ويحصن به من القتل .

وهذا من حكم عدم قتل النبي r بعض المنافقين مع علمه بنفاقهم !

أن أجري عليهم أحكام الدنيا على حسب الظاهر من إيمانهم والله يتولى السرائر وهذا ما أكده النبي r في مواقف عدة منها : ـ

1- قوله r لأسامة بن زيد  لما أخبر النبي r أنه قتل من قال (( لا إله إلاَّ
الله )) خوفاً من السيف ، فقال له النبي r (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم
أقالها أم لا )) فما زال يكررها علىَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ .

وفي رواية قال له رسول الله r (( فكيف تصنع بلا إله إلاَّ الله , إذا جاءت يوم
القيامة ؟ قال يا رسول الله ! استغفر لي 0 قال : وكيف تفعل بلا إله إلاَّ الله إذا
جاءت يوم القيامة ؟ قال فجعل لا يزيده على أن يقول , كيف تصنع بلا إله إلاَّ الله
إذا جاءت يوم القيامة ؟ ( 1 ) 0

2- وقوله r للذي ساره في قتل رجل من المنافقين : (( أليس يشهد أن لا إله إلا
الله ؟ قال الأنصاري بلي يا رسول الله ؛ ولا شهادة له 0 قال رسول الله r
أليس يشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال بلي يا رسول الله ! قال : أليس يصلي ؟
قال بلي يارسول الله ؛ ولا صلاة له 0 فقال رسول الله r (( أولئك الذين نهاني
الله عن قتلهم )) ( 1 ) 0)) 00

3- وقوله r لخالد بن الوليد  ( 2 ) لما استأذن في قتل رجل أنكر قسمته r فقال رسول الله r : (( لا 0 لعله أن يكون يصلي )) قال خالد : كم من مصل
يقول بلسانه ماليس في قلبه ! فقال رسول الله r إني لم أُومر أن أُنَّقـب عـن
قلوب الناس ولا أشق بطونهم )) ( 3 ) والأحاديث في ذلك كثيرة .

فإعراض رسول الله r عن قتل بعض المنافقين مع علمه بنفاقهم وقبول علانيتهم لوجهين :

الوجه الأول : أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة ، بل كانوا
يظهرون الإسلام ، ونفاقهم كان يعرف بعلامات منها, الكلمة يسمعها الرجل المؤمن
فينقلها إلي النبي r فيحلفون بالله أنهم ما قالوا ؛ كما قال الله :  يحلفون بالله
ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ( 4 ) 0
وقوله تعالي :  إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون . اتخذوا إيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 5 ) 0
فدلت هذه الآيات أن المنافقين كانوا يُرضون المؤمنين بالأيمان الكاذبة ، وينكروا أنهم كفروا ، ويحلفون أنهم لم يتكلموا بكلمة الكفر . وذلك دليل علي أنهم يُقتلون إذا ثبت عليهم ذلك بالبينة .

وكذلك المرتد إذا أظهر ردته , ونطق بكلمة الكفر , وثبتت عليه البينة ؛ قُتِلْ 0
الوجه الثاني : أنه r كان يخاف أن يتولد من قتلهم من الفساد أكثر من استبقائهم ، وقد بيـن
ذلك رسول الله r حين استأذنه عمر ( 1) في قتل رجل من المنافقين أنكر قسمته r فقال :  معاذ الله ! أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ( 2 ) 0

فإنه لو قتلهم بما يعلمه من كفرهم لأوشك أن يظن الظانَّ أنه إنما قتلهم لأغراض وأحقاد ( 3 )

وبالجملة كان ترك قتلهم مع كونهم كفاراً ، لعدم ظهور الكفر منهم بحجة شرعية ، فإذا ظهر استحقوا القتل بصريح القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والسيرة العطرة التي ورد فيها إهدار دماء بعضهم .
وفيما سبق ردُ على من استدل بمواقف النبي r من بعض المنافقين ، وأهل الكتاب بعدم قتلهم على نفي حد الردة ( 4 ) 0
ثانياً : أدلة قتل المرتد من السيرة العطرة :
في صحيح السنة النبوية ، والسيرة العطرة نجد التطبيق القولي والعملي من النبي r للآيات الكريمات السابقة المجاهدة لكل من يرتد ويظهر كلمة الكفر ، ويفسد على المسلمين دينهم ، ويؤذيهم في ربهم  ، ونبيهم r بإهدار دمه ، يدل على ذلك ما يلي : ـ
1- ما روي عن ابن عباس  قال : كان عبد الله بن أبي سرح ( 1 ) يكتـب
لرسول الله r فأزله الشيطان ، فلحق بالكفار ، فامر به رسول الله r أن
يقتل يوم الفتح ؛ فاستجار له عثمان بن عفان ، فأجاره الرسول r ( 2) 0

وفي رواية عن سعد بن أبي وقاص  قال : لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على النبي r ، فقال : يارسول الله بايع عبد الله ؛ فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً ، كل ذلك يا أبي ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم اقبل على أصحابه فقال : (( أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلي هذا , حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟
فقالوا : ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ؛ ألا أومأت إلينا بعينيك ؟ قال : (( إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ))( 3 )

وكان عبد الله بن سعد , أحد الرجال الذين أهدر النبي r دمائهم يوم فتح مكة ، وقال : ((اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة )) ( 4 ) 0

2- وعن معاذ بن جبل أن رسول الله r حين أرسله إلي اليمن قال له : (( أيما رجل ارتد عن

الإسلام فادعه ، فإن تاب فاقبل منه ، وإن لم يتب فاضرب عنقه ، وأيما امرأة
ارتدت عن الإسلام ، فادعها ، فإن تابت فاقبل منها وإن لم تتـب فاضرب عنقها )) ( 1 )

3- وقد طبق معاذ حد الردة لما قدم على أبي موسى الأشعري باليمن وخاطبه قائلاً ((
انزل . وألقي له وسادة ، وإذا رجل عنده موثق . قال ما هذا ؟ قال : هذا كان
يهودياً فأسلم . ثم راجع دينه ، دين السوء ، فتهود . قال : لا أجلس حتى يقتل .
قضاء الله ورسوله . فقال : اجلس
نعم قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله . ثلاث مرات . فأمر به فقتل . ثم تذاكرا
القيام من الليل . فقال أحدهما ، معاذٌ : أما أنا فأنام وأقوم ، وأرجو في نومتي ما أرجو في
قومتي )) ( 2 ) 0
وغير ذلك من الروايات التي جاء فيها إهدار النبي r دم من كان يؤذيه بالسب
4- فعن عليّ  أن يهودية كانت تشتم النبي r وتقع فيه ، فنخقها رجل حتى ماتت
فأبطل الرسول r دمها )) ( 3 ) 0

5- وفي الصحيح عنه r قال : (( من بدل دينه فاقتلوه )) ( 4 ) 0

شبهة أعداء السنة حول حديث (( من بدل دينه فاقتلوه )) 0
طعن خصوم السنة النبوية في هذا الحديث سنداً ومتناً :
أما السند فزعم بعضهم أن فيه عكرمة مولي بن عباس وأنه متهم بالكذب على بن عباس وأنه كان من دعاة الخوارج والحرورية والإباضية ! ( 1 ) 0

أما المتن فزعم بعضهم أن عموم الحديث يفيد شموله لكل من غير دينه ، ومن ثم فإن اليهودي الذي ينتصر ، أو المسيحي الذي يعتنق الإسلام , يدخل تحت حكم الحديث فيجب قتله ! ( 2) 0
والجـواب :
1- إن طعونهم في السند محض كذب وافتراء لما يلي : ـ

أولاً : ـ إجماع عامة أهل العلم بالحديث على الإحتجاج بحديث عكرمة ، فقال الحافظ في التقريب
ثقة ، ثبت ، عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه ، ولا يثبت عنه بدعه ( 3 ) 0
وقال الحافظ العجلي : ثقة ، وهو برئ مما يرميه الناس به من الحرورية ( 4 ) 0
ثانياً : ـ الحديث لم ينفرد به عكرمة عن ابن عباس  ، بل له شواهد عن جماعة من الصحابة ، تصل بالحديث إلي درجة الشهرة (5 ) وليس درجة الآحاد كما زعم بعضهم ( 6 )
2- أما طعن بعضهم في صحة الحديث بحجة أن عمومه يشمل من انتقل من الكفر إلي الإسلام فإنه يدخل في عموم الخبر .
فالجواب : أن هذا العموم ليس مراداً . لأن الكفر ملة واحدة ، فلو تنصر اليهودي لم يخرج عن دين الكفر ، وهكذا لو تهود الوثني ، فوضح أن المراد من بدَّل دين الإسلام بدين غيره ، لأن الدين في الحقيقة هو الإسلام قال تعالي :  إن الدين عند الله الإسلام  ( 1 ) وما عداه فهو بزعم المدعي ( 2) 0
ويؤيد تخصيصه بالإسلام ما جاء في بعض طرقه عن بن عباس مرفوعاً (( من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه )) ( 3 ) 0
وفي المسند عن عائشة مرفوعاً (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا إحدى ثلاث ……. أو رجل ارتد بعد إسلامه )) الحديث ( 4 ) أ هـ 0

ثالثاً : إجماع الصحابة على قتل المرتـــد :
أجمع الصحابة  ومن بعدهم أئمة الإسلام , على حد الردة , فنقل عن صحابة رسول الله  قتل المرتد عن دين الإسلام في قضايا متعددة ، وينتشر مثلها ويستفيض ، ولم ينكرها أحد منهم ، فصارت إجماعاً على وجوب قتل المرتد ( 5) 0
فمن ذلك مايلي : –
1- أن أبا بكر  قتل أم قرفة الفزاريه في ردتها ، قتلة مثلة ، شد رجليها بفرسين، ثم صاح بهما فشقاها 0
وأم ورقة الأنصارية رضي الله عنها كان رسول الله  يسميها الشهيدة ، فلما كان في عهد عمر بن الخطاب  قتلها غلامها وجارتها ، فأتي بهما عمر بن الخطاب فقتلهما وصلبهما( 6 ) 0
ما روي أنه قدم على عمر بن الخطاب رجل من قِبَلْ أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره . ثم قال له عمر : هل كان فيكم من مُغَرِّبَةِ خبر ؟ ( 1 ) فقال نعم رجلٌ كفر بعد إسلامه . قال فما فعلتم به ؟ قال : قربناه ، فضربنا عنقه . فقال:
أفلا حبستموه ثلاثاً وأطعمتموه كل يوم رغيفاً واستتبتموه لعله يتوب ويُراجع أمر الله؟
ثم قال عمر : اللهم إني لم احضر , ولم آمر ؛ ولم أرض إذا بلغني )) ( 2 ) 0

والعجيب ممن يستدل بهذا الأثر ونحوه علي أنه يجوز قتل المرتد عقوبة تعزيريه ، ويجوز استبدالها بالحبس مثلاً . ( 3 )

وهو بذلك يتجاهل علة مقولة عمر بالحبس ، وهي كما جاءت في رواية الإمام مالك باستتابة المرتد قبل قتله ، كما قال : (( أفلا حبستموه ثلاثاً . وأطعمتموه كل يوم رغيفاً ، واستتبتموه لعله يتوب ……. إلخ )) وهو ما تضمنته عناوين الأبواب التي ذكر تحتها أئمة السنة هذا الحديث
3- روي عن على بن أبي طالب  ، أنه أُتي بزنادقة ! فأحرقهم 0 فبلغ ذلك عبد الله بن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي  ( (لا تعذبوا بعذاب الله )) (4) ولقتلتهم لقول رسول الله  : (( من بدل دينه فاقتلوه )) ( 5 ) 0 )

14وعن أبي هريرة  قال : لما توفي رسول الله  واستخلف أبو بكر بعده ، كفر من
كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله 
(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله , فقد عصم
مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله )) . فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق
بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال . والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلي
رسول الله  لقاتلتهم على منعه .
فقال عمر بن الخطاب : فو الله ‍‍! ماهو إلا أن رأيت الله  قد شرح صدر
أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق )) ( 1 ) 0

قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالي (2 ) : في شرح هذا الكلام , كلاماًُ حسناً لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد في الرد على من ينكر حد الردة في حروب الردة ( 3 ) 0
قال رحمه الله : مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين :

1- صنف ارتدوا عن الدين : ونابذوا الملة وعادوا إلي الكفر ، وهم الذين عناهم
أبوهريرة بقوله : وكفر من كفر من العرب ، وهذه الفرقة طائفتان :
الطائفة الأولي : أصحاب مسيلمة من بني حنيفة , وغيرهم الذين صدقوا على دعواه في النبوة ،
وأصحاب الأسود العنسي ، ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم ،
وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد  مدعية النبوة لغيره ! فقاتلهم أبو
بكر  حتى قتل الله مسيلمة باليمامة ، العنسي بصنعاء ، وانفضت جموعهم ،
وهلك اكثرهم .

والطائفة الأخرى : ارتدوا عن الدين ، وأنكروا الشرائع ،وتركوا الصلاة و الزكاة وغيرها من
الشرائع ؛ وعادوا إلي ما كانوا عليه في الجاهلية ، فلم يكن يسجد لله في بسيط
الأرض إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة ، مسجد المدينة ، ومسجد عبد القيس
في البحرين في قرية يقال لها جواثا .

2- والصنف الأخر : هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقروا بالصلاة ، و أنكروا
فرض الزكاة ،ووجوب أدائها إلي الإمام ، وهؤلاء على الحقيقة أهل
بغي ، وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم. وإنما لم يدع هـذا
الصنف بأهل البغي في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غمار
أهل الردة إذ كانت أعظم الأمرين ، وأهمهما ، ولمشاركتهم
المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين 0
وذلك أن الردة اسم لغوي , وهو كل من انصرف عن أمر كان مقبلاً عليه ، فقد ارتد عنه ، وقد وجد من هؤلاء القوم الإنصراف عن الطاعة ، ومنع الحق ، وانقطع عنهم اسم الثناء , والمدح بالدين ، وعلق بهم الاسم القبيح ؛ لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقاً ( 1 ) 0

اختلاف العلماء في استتابة المرتد :
إذا كان هناك إجماع من الصحابة  فمن بعدهم , على وجوب قتل المرتد عن دين الإسلام ؛ إلا أنهم اختلفوا في استتابته ، هل هي واجبه أم مستحبة ، وفي قدرها ، وفي قبول توبته ، وفي أن المرأة مثل الرجل في ذلك أم لا ؟ ! 0‍‍

وخلاصة القول :
انه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل , هو قول الجمهور ، والمرأة كالرجل في ذلك ، واستدل على ذلك بالإجماع السكوتى الوارد في كتاب عمر في أمر المرتد (( أفلا حبستموه ثلاثاً ، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً ، واستتبتموه لعله يتوب ويُراجع أمر الله )) ( 2 ) ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة .
كأنهم فهموا من قوله  (( من بدل دينه فاقتلوه )) ( 3 ) أي إن لم يرجع 0
وقد قال تعالي :  فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  ( 4 ) 0
واستدل على أن المرأة كالرجل في الإستتابة ، فإن تابت وإلا قتلت ؛ بما وقع في حديث معاذ أن النبي  لما أرسله إلي اليمن قال له (( أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ؛ فإن تاب فاقبل منه , وإن لم
يتب فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها ، فإن تابت فاقبلها ، وإن لم تتب فاضرب عنقها )) ( 1 ) 0

وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه .

ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها كالزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والقذف ……

واختلف القائلون بالإستتابة ، فهل يكتفي بالمرة ، أو لا بد من ثلاث ؟ وهل الثلاث في مجلس أم في يوم أو في ثلاثة أيام ؟ 0
وعن عليّ  يستتاب شهراً ، وعن النخعي رحمه الله يستتاب أبداً ( 2) 0
وهذا محمول على رجاء توبته كما قال سفيان الثوري رحمه الله تعالي ( 3 ) 0

وأخيراَ : تعقيب وتعليق علي تطبيق الحدود :
إن التشريع الإسلامي لا يعارض تطبيقه وتنفيذه سوي طوائف ثلاث : ـ

الطائفة الأولي : الجاهلون بهذا التشريع السماوي العادل ، ويدخل فيهم بعض المثقفين , الذين يحملون أرقي الشهادات وأعلاها ، ولكن لم تتح لهم دراسة القرآن الكريم , والسنة النبوية , والفقه الإسلامي ، بل نشئوا على دراسة مناهج من وضع وإخراج المستعمرين 0

شُحِنَتْ بالطعن في الإسلام ومبادئه ، والإستهزاء بأحكامه وتشريعاته ، والتعريض بشخصياته التاريخية ، والإفتراءات الباطلة الشاذة 0
فنشأ هؤلاء بيننا بأسماء عربية إسلامية ، ولكن بعقول غربية اعتنقت مبادئهم ، وأنظمتهم ، تهلل وتطبل لكل ما هو غربي ، وإن كان عُهْراً وفساداً ! وتحتقر كل ما هو شرقي ، وإن كان شرفاً وصلاحاً 0

فالإستعمار وإن جلا عنا بجنوده ، فهو قابعاً في عقول هؤلاء المثقفين الجهلاء بدينهم 0

ومن البلاء أن يصبح بعض هؤلاء , قادة التوجيه في الصحافة والمجلات ، وبيدهم السلطات الواسعة ، التي تجعل أصواتهم في القمة ، وتحارب الأصوات المؤمنة العاقلة .

والطائفة الثانية : تتمثل في هؤلاء المنحرفين في سلوكهم ، المنغمسين في شهواتهم ، الذين
أصبحوا كالكلاب المسعورة ، تنهش الأعراض , وتسبح في المحرمات ، لا تفيق
من ُسكٍر ، ولا تعف عن مال حرام ، ولا تشبع من لذة .

وهؤلاء عندما يعارضون التشريعات الإسلامية , لا يدفعهم إلي هذا الموقف اقتناع بعدم صلاحيتها أو تخوف على مصلحة الأمة ، بل هم مقتنعون أنها أعدل التشريعات ، وأحكم النظم ، ولكنهم يخشون عند تطبيقها على أنفسهم من مس السياط , ورجم الحجارة ، والحرمان مما ألفوه من العربدة , والمال الحرام 0

ولا ينبغي لعاقل أن يسمع صوتاً لمثل هؤلاء المنحرفين ، ولا يقيم لمعارضتهم وزناً ، فهم خارجون على النظام والقانون . متمردون على مصالح المجتمع ، وأمنه ، وإذا جاز لنا أن نسمع لأصواتهم ! فمن حق القتلة , وسفاكي الدماء , أن يرفعوا أصواتهم أيضاً ، مطالبين بإسقاط القصاص وإباحة جرائمهم 0

والوضع الصحيح أن نعتبر هذه الطائفة مرضي ، هم في مسيس الحاجة للعلاج والدواء ، والإنقاذ من التردي في هاوية الشهوات والمحرمات .

والطائفة الثانية : من هذه الطوائف المعرضة ؛ هي تلك الفئة من الناس المتعصبين تعصباً أعمي،
ضد كل إصلاح , وتشريع عادل ، فهم قد أغلقوا عقولهم , وعطلوها عن التفكير
والإدراك ، وأغمضوا أعينهم عن النور والحق , وآثروا العيش في ظلمات
التعصب ، وهم يحسبون أنفسهم أنهم يصنعون صنعَا .
وأكثر هؤلاء المتعصبين هم من أهل الكتاب. الذين يتجاهلون سماحة الإسلام , وكرمه في معاملتهم، ودعوته القوية إلي مودتهم ومحبتهم ، ومراعاة شعورهم وإحساسهم ، ومحافظته الشديدة على مقدساتهم ، وأموالهم ، وأماكن عبادتهم ، وتركه لهم وما يدينون ؛ لهم ما للمسلمين , وعليهم ما على المسلمين .

ويكفي برهاناً على ذلك ؛ أن الله تعالي مدح النصارى في كتابه الكريم ؛ ووصفهم بالعلم والعبادة، والزهد والتواضع ، والانقياد للحق فقال :  00ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا
نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون 0 وإذا سمعوا ما أنزل إلي الرسول تري أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين 0 وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين .  ( 1) 0

والآيات وإن كانت نازلة في طوائف خاصة ؛ إلا أن علماء الأصول اتفقوا على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ فكل من اجتمعت فيه الصفات المذكورة تشمله الآيات .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة  قال : قال رسول الله  (( أنا أولي الناس بعيسي بن مريم في الآولي والآخرة قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : الأنبياء إخوة من علات ( إخوة الأب) وأمهاتهم شتي ، ودينهم واحد , فليس بيننا نبي )) ( 2 ) 0

ولقد أوصي  أمته بقبط مصر خيراً ، واتخذ منهم أم ابنه إبراهيم  ، والتاريخ أكبر شاهد على تسامح المسلمين وحسن معاملتهم لأهل الكتاب ، وإطلاق الحرية لهم في مزاولة طقوسهم الخاصة ، وتطبيق أحكامهم في جميع أحوالهم الشخصية ، من طلاق وزواج ونحوهما , وعدم تنفيذ الحدود الشرعية عليهم التي تتعلق بحدود الله تعالي ، كشرب الخمر وغيره 0

والجميع يعرف كيف عامل الخليفة عمر بن الخطاب  نصارى بيت المقدس ، وأعطاهم العهد والأمان على أموالهم وكنائسهم وصلبانهم 0

وكيف أنه لم يرضي أن يصلي داخل الكنيسة حين حضرته الصلاة ، وإنما صليَّ على الدرج الخارجي لها . خشية أن يستولي المسلمون عليها فيما بعد ويقولون : هنا صلي عمر 0

والتاريخ يعرف أيضاً كيف استقبل النجاشي ( وهو نصراني ) المسلمين الأولين المهاجرين إلي بلاده , وكيف أكرم وفادتهم ، ورفض أن يسلمهم لأعدائهم , وأعطاهم الحرية الكاملة في أداء عبادتهم .
وهاهو المقوقس عظيم القبط بمصر يرد على كتاب النبي  رداً كريماً حسناً ، ويهدي إليه جارية , وغلاماَ , وبغلا , ويقول : إني نظرت في أمر هذا النبي ، فهو لا يزهد بمزهود فيه ، ولا ينهي عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، و لا الكاهن الكاذب ! 0

ومما تقدم يتضح لكل عاقل منصف أنه لا محل لهذه العصبية العمياء ، ولا معني لها ، ولا ضرر على أحد من تطبيق التشريع الإسلامي ، بل الخير كل الخير ، والنصر كل النصر في تنفيذه ، فإن الله تعالي وعد بنصرة من ينصر دينه ، والله لا يخلف الميعاد , ونَِصَرْ دينه لا يكون بالأماني والكلام والوعود ، وإنما بتنفيذ أحكام كتابه , وسنة نبيه 

والخلاصة : أن قيام حكم إسلامي في دولة عصرية , ليس معناه خسارة ولاء غير المسلمين فيها
وعدم رضاهم ؛ كما يري البعض !

لأن دولة الإسلام تقوم على العدالة مع الجميع , وهي لا تتعرض لأصحاب الديانات الأخرى , ولا تجبرهم على شئ يخالف دينهم , وهم أمام القانون الإلهي متساوون في الحقوق والواجبات مع المسلمين ( 1) 0

والله الهادي إلي سواء السبيل


الخاتمـة
فـي
نتائـج هذا البحـث
ومقترحــات وتوصيــات
الخاتمـــة
فـــى
نتائج هذا البحث
ومقترحـــــات وتوصيـــات
الخـاتمــة

الحمد لله تعالى على فضله العظيم أن وفقنى لإتمام هذا البحث ، التى ظهر لى من نتائج دراستى فيها التأكيد على ما يلى :

1- إن شبهات أعداء السنة المطهرة – ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا – حول سنة سسيدنا رسول الله  ؛ قائمة على إعلان الكفر صراحة بالشطر الثانى من الوحى الإلهى ؛ وهم فيما يزعمون من شبهات , يتسترون بعباءة القرآن الكريم، وفاق تسترهم كل حد ، إذ تجرأوا على كتاب ربهم  ، ففسروه وأولوه ، بما يأتى فى النهاية صراحة بردهم على الله تعالى كلامه ، وتطاولهم عليه  من حيث يشعرون أو لا يشعرون0

2- إن القرآن الكريم هو شريعة الإسلام قولاً ، ورسول الله  هو شريعة الإسلام عملاً؛ فحياته  كلها ، وما صدر عنه فيها من أقوال وأفعال وتقريرات , حتى الحركات والسكنات ، هى تفصيل وبيان وترجمة حية لما اشتمل عليه القرآن الكريم من عقائد، أو عبادات، أو معاملات، أو أخلاق، أو حدود، أو أحوال شخصية… الخ.

وإذن فلم تكن آباطيلهم حول الحدود في الإسلام , لم يكن مقصوداً بها الدفاع عن رسول الله كما يزعمون ، وإنما كانت غايتها تدمير الشريعة وصاحب الشريعة، ثم يأتى من وراء ذلك تدمير المجتمع الإسلامى كله!0

3- إن رواة السنة العطرة وأئمتها، لم تكن وظيفتهم بصدد أحداث السنة إلا تثبيت ما هو ثابت منها بمقياس علمى ، يتمثل فى قواعد مصطلح الحديث , المتعلقة بكل من السند والمتن، وفى قواعد علم الجرح والتعديل المتعلقة بالرواة وتراجمهم0

فإذا انتهت بهم هذه القواعد العلمية الدقيقة إلى أخبار ووقائع، وقفوا عندها ودونوها، دون أن يقحموا تصوراتهم الفكرية أو انطباعاتهم النفسية، أو مألوفاتهم البيئية إلى شئ من تلك الوقائع بأى تلاعب أو تحوير0
4- ليس فى الربط بين القرآن الكريم، والسنة المطهرة , فى تحديد شخصية وسيرة المعصوم  شرك وتأليه لرسول الله  كما يزعم أعداء السنة ! لأن الربط هنا ربط إلهى ، وطاعة لله  وطاعة لرسوله . وقد دل على هذا الربط عشرات الآيات القرآنية فى طاعة الله  ، وطاعة رسوله  طاعة مستقلة ؛ وأنها من طاعته  0

5- إن منكرى السنة النبوية فى دعواهم التعارض بين سيرته  فى القرآن الكريم وسيرته  فى السنة المطهرة ، مغرضون مفترون فى تكلف التعارض ، ولو أرادوا الحق لسألوا ، أو قرأوا ، والأجوبة عن كل استشكالاتهم فى كتب الأئمة ؛ وهم أدرى بالنص، وعلى غيرهم أن يحترم رأيهم . فهم رجال قيدهم رب العزة لحفظ دينه، وأمر عباده بالرجوع إليهم. قال تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون( ) 0

هذه هي أهم نتائج البحث في موضوع (( عقوبتا الرجم والردة في ضوء القرآن والسنة ودفع الشبهات )) وإذا كان لي أن أقترح أو أوصى بشئ فى هذا المقام ، فإنى أقترح وأوصي
بما يلي :

1- دراسة شبهات أعداء السنة قديماً وحديثاً، وبيان بطلانها من خلال تدريس تاريخ السنة وعلومها 0

2- إخضاع الكتابات المتعلقة بسنة سيدنا رسول الله  للتدقيق والتمحيص، وسد منافذ الإجتراء على السيرة النبوية بديار المسلمين، وتجريم ذلك فى جميع الوسائل0

3- الحكم بالارتداد على منكر سنة سيدنا رسول الله  ، وتنفيذ أحكام الله فيهم بمعرفة القضاء؛ لأن منكر السنة النبوية منكر لوحى الله تعالى0

4- العمل على أن يكون للمحدثين رابطة على مستوى العالم الإسلامى ؛ تجمع شملهم ، وتقنن أعمالهم ، وتلم شعث جهودهم 0
5- مواصلة العمل الجاد ، وتضافر الجهود ، وتشابك الأيدى ، وإخلاص النية ، كى نبين ما ينطوى عليه الغرض الخبيث ؛ الذى يلتقى عليه أعداء الله للنيل من سنة سيدنا رسول الله وسيرته العطرة الواردة فيها ، ومن أئمة السنة الأعلام ، ومن ثم وقف هذه الحملة الشرسة المسعورة التى تستهدف الإسلام , وهدم كل ما يتصل به من قرآن , وسنة , وسيرة ، وتاريخ ، وأمة تتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها0

وبعـد :
فهذا آخر ما فتح الله علىَّ به ، ووفقنى لكتابته فى هذا البحث الجليل ، الذى اعترف فيه بالعجز والتقصير0

ولعلى أكون قد أصبت فى بعض مسائله، وشفيت الغليل فى شئ من مباحثه ؛ فإن يكن ذلك حقاً : فبفضل الله ، وهدايته ، وحسن توفيقه ، وعنايته , وإن كانت الأخرى ، فذلك من نقصى وتقصيرى ، وأتوب إلى الله وأستغفره ، وأسأله  الصفح والغفران ، فيما زلت فيه قدمى ، وانحرف فيه عن جادة الحق قلمى 0

اللهم تقبل هذا الجهد الضئيل , خالصاً لوجهك الكريم , وانفع به المستفيدين
وارزقنى دعوة صالحة منهم ، ينالنى بها عفوك ورضاك
وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد , خاتم النبيين
وإمام المرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله ، وصحبه
والمتمسكين بسنته أجمعين 0
أهم المصادر والمراجع
أهمل في الترتيب الألف واللام، وأب، وابن، في أول اسم الكتاب، وكذلك كلمة (كتاب)0
1- القرآن الكريم0
( أ )
2- الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول، “للقاضي البيضاوي” لعلى السبكى وولده عبد الوهاب، حققه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية بيروت، 1404هـ – 1984م0
3- الأحاديث المتواترة في الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، لعبد الرحمن السيوطى، تحقيق أحمد حسن رجب، هديه مجلة الأزهر الشريف، 1409هـ0
4- الأحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الظاهري، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ – 1985م0
5- الأحكام في أصول الأحكام، لعلى بن محمد الآمدى، مطبعة البابى الحلبي بمصر، 1387هـ – 1967م0
6- أحكام القرآن، لمحمد بن العربي، تحقيق على محمد البجاوى، مطبعة عيسى الحلبي بمصر، الطبعة الأولى 1376هـ0
7- أخلاق النبي  في القرآن والسنة، للدكتور أحمد عبد العزيز الحداد، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية 1419هـ – 1999م0
8- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن على الشوكانى، تحقيق الدكتور شعبان إسماعيل، دار الكتبى بمصر، بدون تاريخ0
9- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، تحقيق على محمد البجاوى، دار الجيل بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ – 1992م0
10- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، تحقيق على معوض، وعادل أحمد، دار الكتب
العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1415هـ – 1994م0
11- الإسلام بدون حجاب، بحث مستل من شبكة الإنترنت0
12 – الإسلام في مواجهة حملات التشكيك للدكتور محمود حمدي زقزوق, طبعة المجلس
الأعلى للشئون الإسلامية, الطبعة الثانية1419هـ- 1998 م 0
13- الأشباه والنظائر في القرآن الكريم، لمقاتل بن سليمان البلخى، تحقيق الدكتور عبد الله شحاته، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1414هـ – 1994م0
14- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلانى، دار السعادة بمصر 1328هـ0
15- أصول السرخسى، لمحمد بن أحمد السرخسى، تحقيق أبو الوفا الأفغانى، حيدر أباد الدكن بالهند، تصوير الكتب العلمية بيروت 1414هـ – 1993م0
16- أصول الشريعة، لمحمد سعيد العشماوى، طبعة القاهرة 1979م0
17- الأصلان العظيمان – الكتاب والسنة – رؤية جديدة، لجمال البنا، مطبعة حسان بمصر0
18- أضواء على السنة المحمدية، لمحمود أبو ريه، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ0
19- الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية، وتطهير البخارى منها، للسيد صالح أبو بكر، مطبعة محرم الصناعية 1974م0
20- إعادة تقييم الحديث، لقاسم أحمد، مكتبة مدبولى الصغير بمصر، الطبعة الأولى 1997م0
21- إعادة قراءة القرآن، لجاك بيرك، ترجمة وائل غالى شكرى، تقديم أحمد صبحى منصور، دار النديم للصحافة بمصر، الطبعة الأولى 1996م0
22- الإعتصام، للشاطبى، تحقيق محمود طعمة، دار المعرفة بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
23- أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى 1374هـ0
24- اكمال اكمال المعلم، شرح صحيح مسلم، لمحمد بن عمر الأبى، مطبعة السعادة بمصر 1327هـ0
25- اكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض، تحقيق الدكتور يحيى حبلوش، دار الوفاء بالمنصورة، الطبعة الأولى 1419هـ – 1998م0
26- الإمام الشافعى وتأسيس الأيدلوجية الوسطية، لنصر أبو زيد، مكتبة مدبولى الصغير بمصر، الطبعة الثانية 1996م0
27- الأنبياء في القرآن دراسة تحليلية، لأحمد صبحى منصور، مؤسسة الرسالة، 1405هـ – 1985م0
28- إنذار من السماء، لنيازى عز الدين، الأهالى للطباعة بيروت، الطبعة الأولى 1996م0
29- الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، لابن المنير، مطبعة مصطفى الحلبي بمصر 1385هـ0
30- أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، لعبد الله بن عمر البيضاوي، دار الفكر 1402هـ0
31- أهل السنة شعب الله المختار، لصالح الوردانى، كنوته للطباعة، الطبعة الأولى 1417هـ- 1997 م 0
( ب )
32- البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشى، تحقيق الدكتور عمر سليمان الأشقر وغيره، دار الصفوة بالغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ – 1992م0
33- البحر المحيط في تفسير القرآن الكريم، لأبى حيان الأندلسى، دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية 1403هـ0
34- البداية والنهاية في التاريخ، لابن كثير، تحقيق الدكتور أحمد أبو ملحم وغيره، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م0
35- البرهان في أصول الفقه، للجوينى، تحقيق صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
36- البرهان في علوم القرآن، للزركشى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابى الحلبي بمصر، الطبعة الأولى 1376هـ0
37- بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروز آبادى، طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر0
38- بلوغ اليقين بتصحيح مفهوم ملك اليمن، لإسماعيل منصور جودة، خال من مكان الطبع، بتاريخ 1418هـ – 1997م0
39- البيان بالقرآن، لمصطفى كمال المهدوى، دار الآفاق الجديدة بليبيا، الطبعة الأولى 1990م0
( ت )
40- تاج العروس في جواهر القاموس، للزبيدى، المطبعة الخيرية بمصر، الطبعة الأولى 1306هـ0
41- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبى، تحقيق الدكتور عمر التدمرى، دار الكتاب العربي بيروت 1990م0
42- تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم، لابن شاهين، تحقيق الدكتور عبد المعطى أمين قلعجى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ – 1986م0
43- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادى، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى 1349هـ – 1930م0
44- تاريخ الثقات، للعجلى، بترتيب الحافظ الهيثمى، وتضمينات، الحافظ ابن حجر، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ – 1984م0
45- تاريخ الصحابة الذين روى عنهم الأخبار، لابن حبان، تحقيق بوران الضناوى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م0
46- تاريخ الطبرى، لمحمد بن جرير الطبرى، تحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر 1979م0
47- تأملات في الحديث عند السنة والشيعة، لزكريا عباس داود، دار النخيل بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ – 1995م0
48- تأملات في الصحيحين، لمحمد صادق النجمى، دار العلوم، الطبعة الأولى 1988م0
49- تبصير الأمة بحقيقة السنة، لإسماعيل منصور جودة، خال من مكان الطبع 1416هـ – 1995م0
50- تجريد أسماء الصحابة، للذهبى، دار المعرفة بيروت، بدون تاريخ0
51- تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها، لسليمان الندوى، ترجمها الشيخ عبد الوهاب الدهلوى، المطبعة السلفية بمصر، الطبعة الثالثة 1399هـ0
52- تذكرة الحفاظ، للذهبى، تصحيح عبد الرحمن المعلمى اليمانى، حيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى 1395هـ – 1975م0
53- التشريع الجنائي الإسلامي مقارناَ بالقانون الوضعي , لعبد القادر عودة , مؤسسة الرسالة , بيروت , الطبعة السادسة 1405 هـ-1985 م 0
54- التعليق المغنى على الدارقطنى، للعظيم آبادى، تحقيق السيد عبد الله هاشم يمانى، دار المحاسن للطباعة بمصر 1386هـ0
55- تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق عبد العزيز غنيم وغيره، مطبعة دار الشعب بمصر بدون تاريخ0
56- تفسير القيم، لابن قيم الجوزية، جمع محمد أويس الندوى، تحقيق محمد حامد الفقى، دار الكتب العلمية بيروت 1398هـ0
57- التفسير الكبير، (المسمى مفاتيح الغيب) للفخر الرازى، دار إحياء التراث العربي بيروت0
58- تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، دار المنار بمصر، الطبعة الثالثة 1967م0
59- التفسير والمفسرون، للدكتور محمد حسين الذهبى، دار الكتب الحديثة بمصر الطبعة الأولى 1361هـ0
60- تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلانى، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م0
61- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعى الكبير، لابن حجر العسقلانى، تحقيق عادل عبد الموجود، وعلى معوض، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1419هـ – 1998م0
62- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلانى، حيدر أباد الدكن بالهند 1907م0
( ث )
63- الثقات، لابن حبان البستى، حيدر أباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى 1404هـ – 1984م0
( ج )
64- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، المطبعة المنيرية 1978، تصوير دار الكتب العلمية0
65- جامع البيان عن تأويل آى القرآن، لابن جرير الطبرى، مطبعة مصطفى البابى الحلبي بمصر، الطبعة الثالثة 1388هـ0
66- الجامع لأحكام القرآن، للقرطبى، تصحيح أحمد عبد العليم، الطبعة الثانية 1952م0
67- الجرح والتعديل، لابن أبى حاتم الرازى، حيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى 1371هـ – 1951م، تصوير دار الكتب العلمية بيروت0
68- الجمع بين رجال الصحيحين، لابن طاهر المقدسى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1323هـ – 1905م0
( ح )
69- حاشية البدر السارى إلى فيض البارى، لمحمد بدر، دار المعرفة بيروت0
70- حجية السنة، للدكتور عبد الغنى عبد الخالق، دار الوفاء بالمنصورة، الطبعة الثانية 1413هـ– 1993م0
71- حد الردة دراسة أصولية تاريخية، لأحمد صبحى منصور، دار طيبة بمصر0
72- الحسبة دراسة أصولية تاريخية، لأحمد صبحى منصور، مركز المحروسة للنشر بمصر، الطبعة الأولى 1995م0
73- حصاد العقل، لمحمد سعيد العشماوى، مكتبة مدبولى الصغير 1992م0
74- حقائق ثابتة في الإسلام، لابن الخطيب، مطبعة الأفق بطهران 1394هـ – 1974م0
75- حقوق النبي  على أمته، للدكتور محمد خليفة التميمى، دار الفتح بالشارقة، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
76- حقيقة الحجاب وحجية الحديث، لمحمد سعيد العشماوى، مكتبة مدبولى الصغير بمصر، الطبعة الثانية 1415هـ – 1995م0
77- حقيقة السنة النبوية، لأحمد حجازى السقا، مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، الطبعة الأولى 1410هـ – 1990م0
78- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبى نعيم الأصفهانى، مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى 1357هـ – 1938، تصوير دار الكتب العلمية0
79- حوار ومناقشة كتاب عائشة أم المؤمنين، لهشام آل قطيط، دار المحجة البيضاء، بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1998م0
( خ )
80- الخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة، لصالح الوردانى، دار الخليج، الطبعة الثانية 1416هـ – 1996م0
81- الخطوط الطويلة أو دفاع عن السنة المحمدية، لمحمد على الهاشمى، مراجعة وتعليق مرتضى الرضوى، دار الأمير بيروت، الطبعة الأولى 1997م0
82- خواطر دينية، لعبد الله محمد الصديق، مكتبة القاهرة بمصر، الطبعة الأولى 1388هـ – 1968م0
( د )
83- دائرة المعارف الإسلامية، نقلها للعربية أحمد الشنتناوى وغيره، دار المعرفة بيروت 1957م0
84- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطى، طبعة القاهرة، تصوير دار المعرفة بيروت0
85- دراسات أصولية في السنة النبوية، للدكتور محمد الحفناوى، دار الوفاء بالمنصورة، الطبعة الأولى 1412هـ – 1991م0
86- دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين، لصالح الوردانى، الناشر تريدنكو بيروت 1997م0
87- دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى، لأحمد حجازى السقا، مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، الطبعة الأولى 1410هـ – 1990م0
88- دليل المسلم الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن العشرين، لحسين أحمد أمين، دار الشروق بمصر، الطبعة الأولى 1403هـ – 1983م0
89- الدولة والمجتمع ، لمحمد شحرور، مطبعة الأهالى بيروت، الطبعة الرابعة 1997م0
90- دلائل النبوة، لأبى نعيم الأصبهانى، تحقيق الدكتور محمد رواس قلعجى وغيره، دار النفائس بيروت، الطبعة الثالثة 1412هـ – 1991م0
91- دلائل النبوة ومعرفة صاحب الشريعة، للبيهقى، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ – 1997م0
92- دلائل القرآن المبين على أن النبي  أفضل العالمين، لعبدالله الصديق الغمارى، المكتبة المكية بالسعودية، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
93- دين السلطان، لينازى عز الدين، دار الأهالى بيروت، الطبعة الأولى 1997م0
( ر )
94- الربا والفائدة في الإسلام، للعشماوى، مكتبة مدبولى الصغير بمصر، الطبعة الأولى 1996م0
95- رجال صحيح البخارى، للكلاباذى، تحقيق عبد الله الليثى، دار المعرفة بيروت 1987م0
96- رشاد خليفة صنيعة الصليبية العالمية، وأخطر من سلمان رشدى، للدكتور خالد نعيم، مطبعة المختار الإسلامية، بدون تاريخ0
97- روح المعانى في تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى، للألوسى، دار إحياء التراث العربي بيروت0
98- الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة، ليحيى العامرى اليمنى، تصحيح عمر أبو حجلة، مكتبة المعارف بيروت 1983م0
( ز )
99- زاد المعاد في هدى خير العباد، لابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط وغيره، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الرابعة 1407هـ – 1986م0
( س )
100- سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، للأمير الصنعانى، تحقيق إبراهيم عصر، دار الحديث بمصر، بدون تاريخ0
101- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، لمحمد بن يوسف الصالحى الشامى، مطابع الأهرام التجارية 1404هـ0
102- السلطة في الإسلام، لعبد الجواد ياسين، الدار البيضاء، بالمغرب، الطبعة الأولى 1998م0
103- سنن أبى داود، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية بيروت0
104- سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، عيسى البابى الحلبي بمصر 1954م0
105- سنن الترمذى، تحقيق أحمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقى وغيرهما، عيسى البابى الحلبي بمصر 1385هـ نشر وتصوير دار الحديث0
106- سنن الدارقطنى، تحقيق السيد عبد الله هاشم يمانى، دار المحاسن بمصر، الطبعة الأولى 1386هـ – 1966م0
107- سنن الدارمى، تحقيق فواز أحمد زمرلى، وخالد العلمى، دار الريان بمصر، الطبعة الأولى 1407هـ – 1987م0
108- السنن الكبرى، للبيهقى، دار المعارف العثمانية، الطبعة الأولى 1344هـ – 1925م0
109- السنن الكبرى، للنسائى، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البندارى وغيره، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1411هـ – 1991م0
110- سنن النسائى، (المجتبى) تحقيق الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية بيروت، الطبعة الثانية 1406هـ – 1986م0
111- السنة، لابن أبى عاصم، تحقيق ناصر الدين الألبانى، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة 1413هـ – 1993م0
112- السنة بياناً للقرآن، للدكتور إبراهيم الخولى، الشركة العربية للطباعة 1993م0
113- السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث، للشيخ محمد الغزالى، دار الشروق بمصر 1989م0
114- السنة بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم، للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف، دار الطباعة المحمدية بمصر، الطبعة الأولى 1410هـ – 1990م0
115- السنة النبوية – مكانتها – عوامل بقائها – تدوينها، للدكتور عبد المهدى عبد القادر، دار الاعتصام بمصر0
116- السنة ودورها في الفقه الجديد، لجمال البنا، دار الفكر بمصر، 1997 0
117- سير أعلام النبلاء، للذهبى، تحقيق شعيب الأرنؤوط وغيره، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثامنة، 1412هـ – 1992م0
118- سيرة المصطفى، نظرة جديدة، لهاشم معروف، دار التعارف بيروت 1996م0
119- السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق الدكتور فتحى أنور، ومجدى فتحى، دار الصحابة بطنطا، الطبعة الأولى 1416هـ – 1995م0
120- سيرة الرسول صورة مقتبسة من القرآن الكريم، للأستاذ محمد عزة دروزة، مطابع الدوحة الحديثة، الطبعة الثالثة، 1400هـ0
( ش )
121- شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، للشيخ محمد محمد مخلوف، دار الفكر0
122- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد، مكتبة القدسى بمصر، الطبعة الأولى 1371هـ – 1951م0
123- شرح الزرقانى على الموطأ، لمحمد الزرقانى، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى 1996م0
124- شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، للقسطلانى، لمحمد الزرقانى، دار الكتب العلمية 1996م0
125- شرح السنة، للبغوى، تحقيق زهير الشاويش وغيره، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة
الثانية 1403هـ – 1983م0
126- شرح الشفا، لعلى القارى، مكتبة المشهد الحسينى، بمصر بدون تاريخ0
127- الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، للقاضي عياض، دار الكتب العلمية بيروت0
128- شفاء الصدر بنفى عذاب القبر، لإسماعيل منصور جودة، خال من مكان الطبع 1415هـ – 1994م0
129- الشمائل المحمدية، للترمذى، تعليق محمد عفيفى الزعبى، دار المطبوعات الحديثة بالسعودية، الطبعة الثالثة 1409هـ – 1988م0
130- شيخ المضيرة (أبو هريرة)، لمحمود أبو ريه، مؤسسة الأعلمى بيروت 1413هـ0

131- الصارم المسلول على شاتم الرسول، لابن تيمية، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، عالم الكتب بيروت، 1982م0
132- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهرى، تحقيق أحمد العطار، مصر، الطبعة الثانية 1402هـ – 1982م0
133- صحيح ابن حبان، بترتيب الأمير ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثانية 1414هـ – 1993م0
134- صحيح ابن خزيمة، تحقيق محمد مصطفى الأعظمى، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية 1412هـ – 1992م0
135- صحيح البخارى، مع (فتح البارى) تحقيق محب الدين الخطيب ومحمد فؤاد عبد الباقى، دار الريان بمصر، الطبعة الأولى 1407هـ – 1986م0
136- صحيح مسلم، مع (المنهاج شرح مسلم) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، دار الحديث بمصر، الطبعة الأولى 1415هـ – 1994م0
137- الصلاة، لمحمد نجيب، دائرة المعارف العلمية بمصر، بدون تاريخ0
138- الصلاة في القرآن، لأحمد صبحى منصور، مخطوط0
( ض )
139- الضعفاء والمتروكين، للنسائى، تحقيق كمال يوسف الحوت وغيره، مؤسسة الكتب الثقافية بيروت، الطبعة الثانية 1407هـ – 1987م0
140- الضعفاء والمتروكين، لابن الجوزى، تحقيق عبد الله القاضى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ – 1984م0
141- الضعفاء الكبير، للعقيلى، تحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ – 1984م0
( ط )
142- طبقات الحفاظ، للسيوطى، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1983م0
143- طبقات الشافعية، لابن هداية، تحقيق عادل نويهض، دار الآفاق بيروت، الطبعة الأولى 1391هـ – 1971م0
144- طبقات الشافعية الكبرى، للسبكى، تحقيق محمود الطناحى وغيره، مطبعة عيسى الحلبي بمصر، الطبعة الأولى 1383هـ – 1964م0
145- طبقات الفقهاء الشافعيين، لابن كثير، تحقيق الدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور زينهم عزب، المكتبة الثقافية بمصر 1413هـ – 1993م0
146- طبقات القراء، للحافظ الذهبى، تحقيق الدكتور بشار عواد وغيره، مؤسسة الرسالة بيروت 1982م0
147- الطبقات الكبرى، لابن سعد، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1410هـ – 1990م0
148- طبقات المفسرين، للداودى، دار الكتب العلمية بيروت، بدون تاريخ0
149- طبقات المفسرين، للسيوطى، دار الكتب العلمية بيروت، بدون تاريخ0

( ع )
150- عذاب القبر والثعبان الأقرع، لأحمد صبحى منصور، دار طيبة للدراسات بمصر0
151- العقيدة والشريعة في الإسلام، لجولدتسيهر، ترجمة على حسن عبد القادر وغيره، دار الكتب الحديثة بمصر0
152- علم الفقه، للدكتور عبد المنعم النمر، مطبعة الخلود بغداد 1990م0
153- عمدة القارى شرح صحيح البخارى، للعينى، مطبعة مصطفى الحلبي بمصر 1392هـ0
154- عون المعبود شرح سنن أبى داود، للعظيم آبادى، تحقيق عبد الرحمن عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة 1389هـ0
155- عيون الأثر في فنون المغازى والشمائل والسير، لابن سيد الناس، دار المعرفة بيروت0
( ف )
156- فتح القدير الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكانى، مطبعة عيسى البابى الحلبي 1963م0
157- فتح البارى بشرح صحيح البخارى، لابن حجر العسقلانى، تحقيق محب الدين الخطيب، ومحمد فؤاد عبد الباقى، دار الريان بمصر 1986م0
158- فتح المغيث شرح ألفية الحديث، للعراقى، شرح السخاوى، تحقيق صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1414هـ – 1993م0
159- الفرق بين الفرق، لعبد القادر البغدادى، تحقيق إبراهيم رمضان، دار المعرفة بيروت، الطبعة الأولى 1415هـ – 1994م0
160- الفرقان، لابن الخطيب، الدار المصرية بمصر، الطبعة الأولى 1367هـ – 1948م0
( ق )
161- قراءة في صحيح البخارى، لأحمد صبحى منصور، مخطوط0
162- القرآن والحديث والإسلام، لرشاد خليفة، مخطوط0
163- قرآن أم حديث، لرشاد خليفة، خال من مكان الطبع وتاريخه0
164- القرآن والرسول ومقولات ظالمة , للدكتورعبد الصبور مرزوق , طبعة المجلس الأعلى
للشئون الإسلامية ,الطبعة الثانية 1419 هـ – 1998 م 0
( ك )
165- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، للحافظ الذهبى، تحقيق محمد عوامة وغيره، دار القبلة بجدة، الطبعة الأولى 1413هـ – 1992م0
166- الكامل في ضعفاء الرجال، للحافظ ابن عدى، تحقيق الدكتور سهيل زكار، دار الفكر بيروت 1988م0
167- الكتاب والقرآن قراءة معاصرة، لمحمد شحرور، شركة المطبوعات بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ – 1992م0
168- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشرى، المكتبة التجارية بمصر، الطبعة الأولى 1354هـ0
169- كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمى، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمى، مؤسسة الرسالة 1979م0
170- كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لمحمد العجلونى، تحقيق محمد الخالدى، دار الكتب العلمية بيروت 1997م0
( ل )
171- لسان العرب، لابن منظور، دار صادر بيروت، بدون تاريخ0
172- لماذا القرآن، لعبد الله الخليفة = أحمد صبحى منصور، خال من مكان الطبع وتاريخه0
( م )
173- مائة سؤال عن الإسلام , للشيخ محمد الغزالي , دار ثابت , القاهرة , الطبعة الثانية 1407هـ- 1987 م 0
174- مجلة أكتوبر، العدد 1242 بتاريخ 13/8/2000 0
175- مجلة روز اليوسف، الأعداد 3559 – 3563 – 3564، مطابع الأهرام بمصر0
176- مجلة المسلم المعاصر، العدد الافتتاحى0
177- مجلة المنار، لمحمد رشيد رضا، مطبعة المنار0
178- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمى، دار الكتاب العربي بيروت 1402هـ – 1982م0
179- المدخل إلى السنة النبوية، بحوث في القضايا الإسلامية عن السنة، للدكتور عبد المهدى عبد القادر، دار الاعتصام بمصر 1419هـ – 1998م0
180- المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقى، تحقيق الدكتور محمد الأعظمى، دار الخلفاء0
181- مذاهب التفسير الإسلامي، لجولدتسيهر، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار، مكتبة الخانجى بمصر 1955م0
182- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، لعبد المؤمن البغدادى، تحقيق على البجاوى، دار المعرفة بيروت، 1373هـ0
183- مروج الذهب ومعادن الجوهر، للمسعودى، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، دار المعرفة بيروت 1368هـ – 1948م0
184- مساحة للحوار من أجل الوفاق ومعرفة الحقيقة، لأحمد حسين يعقوب، الغدير بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
185- المستدرك على الصحيحين، للحاكم، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1411هـ – 1990م0
186- المستصفى من علم الأصول، للغزالى، المطبعة الأميرية بمصر 1322هـ0
187- المسلم العاصى، هل يخرج من النار ليدخل الجنة، لأحمد صبحى منصور، القاهرة 1407هـ – 1987م0
188- مسند أبى داود الطيالسى، لأبى داود، حيدر أباد الدكن بالهند 1321هـ – 1903م0
189- مسند أبى يعلى الموصلى، لأبى يعلى، تحقيق حسين أسد، ودار المأمون 1415هـ – 1990م0
190- مسند الإمام أحمد، لأحمد بن حنبل، المطبعة الميمنية بمصر 1313هـ – 1895م0
191- مسند الحميدى، للحميدى، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمى، عالم الكتب بيروت0
192- مسند الإمام الشافعى، للشافعى، تحقيق سعيد محمد اللحام وغيره، دار الفكر بيروت 1996م0
193- مسند الشهاب، للقضاعى، تحقيق حمدى عبد المجيد السلفى، مؤسسة الرسالة بيروت 1405هـ0
194- مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان، تحقيق مجدى الشورى، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثانية 1416هـ – 1995م0
195- مشروع التعليم والتسامح، لأحمد صبحى منصور وغيره، نشر دار ابن خلدون للدراسات بالمقطم مصر0
196- المصنف، لابن أبى شيبة، تصحيح عامر الأعظمى، حيدر أباد الدكن بالهند 1966م0
197- المصنف، لعبد الرزاق، تحقيق حبيب الأعظمى، المجلس العلمى بالهند 1970م0
198- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر، تحقيق حبيب الأعظمى، دار عباس أحمد الباز0
199- معالم المدرستين، لمرتضى العسكرى، الدار العالمية بيروت، الطبعة الخامسة 1993م0
200- المعجم الأوسط، للطبرانى، تحقيق طارق عوض وغيره، دار الحرمين بمصر 1415هـ – 1995م0
201- معجم البلدان، لياقوت الحموى، دار إحياء التراث العربي بيروت0
202- المعجم الصغير، للطبرانى، تحقيق محمد سمارة، دار إحياء التراث العربي 1992م0
203- المعجم الكبير، للطبرانى، صدر منه 25 جزء، وناقص أجزاء 15، 16، 21، تحقيق حمدى عبد المجيد السلفى، الدار العربية للطباعة 1398هـ0
204- معجم مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهانى، تصحيح إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
205- مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث، لمحمد عبد العزيز الخولى، دار الكتب العلمية بيروت0
206- منع تدوين الحديث أسباب ونتائج، لعلى الشهرستانى، مؤسسة الأعلمى بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
207- المنهاج شرح مسلم، للنووى، تحقيق عصام الصبابطى وغيره، دار الحديث بمصر، الطبعة الأولى 1415هـ – 1994م0
208- المواجهة مع رسول الله وآله، لأحمد حسين يعقوب، مركز الغدير بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ – 1996م0
209- الموافقات في أصول الشريعة، للشاطبى، تحقيق عبد الله دراز وغيره، دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية 1416هـ – 1996م0
210- المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، لأحمد القسطلانى، دار الكتب العلمية بيروت، 1996م0
211- موطأ الإمام مالك، برواية يحيى الليثى، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، دار الحديث بمصر 1993م0
( ن )
212- النبأ العظيم : للدكتور محمد عبد الله دراز، تخريج وتعليق عبد الحميد الدخاخنى، دار المرابطين الأسكندرية، الطبعة الأولى 1417هـ – 1997م0
213- النبي محمد، لعبد الكريم الخطيب، دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية 1975م0
214- نحو تطوير التشريع الإسلامي، لعبد الله أحمد النعيم، دار سينا بمصر 1994م0
215- نحو فقه جديد، لجمال البنا، دار الفكر بمصر، بدون تاريخ0
216- نظرة القرآن إلي الجريمة والعقاب , للدكتور محمد عبد المنعم القيعي , دار المنار , القاهرة , الطبعة الأولي 1408هـ -1988م 0
217- نظرية عدالة الصحابة، والمرجعية السياسية في الإسلام، لأحمد حسين يعقوب، مطبعة الخيام بالأردن، الطبعة الأولى بدون تاريخ0
218- نقد الخطاب الدينى، لنصر أبو زيد، دار سينا بمصر، الطبعة الثانية 1994م0
219- النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، خرج أحاديثه وعلق عليه صلاح عويضة، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ – 1997م0
( و )
220- الوافى بالوفيات، للصفدى صلاح الدين، نشر المعهد الألمانى للأبحاث الشرقية بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ – 1985م0
221- وركبت السفينة، لمرون خليفات، مركز الغدير للدراسات بيروت 1418هـ – 1997م0
222- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأحمد بن خلكان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة بيروت0
( لا )
223- لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن، لأحمد صبحى منصور، مركز المحروسة للبحوث بمصر الطبعة الأولى 1997م0

هذا وقد تركت ذكر بعض المصادر والمراجع، لقلة رجوعى إليها، وهى مبينة عند مواطن النقل منها، أو العزو إليها للاستفادة منها0

فهرس الموضــــوعات
الموضــوع رقم الصفحة

تقديـــم 0000000000000000000000000000000000000000000 5
المبحث الأول
فـي بيان مهمة رسـول الله  فـي رسالتـه
كمـا حددها رب العزة في كتـابه
9- 23

• استعراض شبهة أعداء السنة حول هذه المهمة والجواب عنها 0000000000000000 9
• الأدلة من القرآن الكريم علي أن لرسول الله  في رسالته مهام عدة غير بلاغ القرآن
فقط00000000000000000000000000000000000000000000000 11
• انكار مهمة رسول الله  البيانبة , أو رفضها أو التشكيك فيها , رفض وتكذيب للقرآن
الكريم نفسه000000 0000000000000000000000000000000000 15 • بيان حقيقة المراد بالأحاديث والأثار المؤذنة بالإقتصار علي القرآن فقط , وبيان تدليس
أعداء السنة علي أئمة المسلمين في بيان هذا المراد 00000000000000000 18
• حكم رسول الله  بين الناس من مهام رسالته0000000000000 19
• تزكية هذه الأمة وتعليمهاالكتاب والحكمة من مهام رسالته 0000000000000 20
• هداية الناس وأخراجهم من الظلمات إلي النور من مهام رسالته 000000000000 21
• تأويل وتفسير رسول الله  للقرآن الكريم فريضة قرآنية0000000000 22
الموضــوع رقم الصفحة

المبحث الثاني
فـي بيان أن مهمة رسول الله البيانية إنما تعني
الحكمة وهي السنة النبوية 24 24-39
• استعراض شبهة أعداء السنة بأن سنة رسول الله  الحقيقية هي القرآن فقط
والجواب عنها 00000000000000000000000000000000000000 24
• الأدلة من القرآن الكريم علي أن بيان رسول الله  في القرآن هو الحكمة وهي
السنة النبوية000000000000000000000000000000000000000 26
• الأدلة من القرآن الكريم علي أن السنة وحي من الله تعالي00000000000000000 27
• الأدلة من السنة النبوية علي أنها وحي من الله تعالي0000000000000000000 29
• السلف يؤمنون بأن السنة وحي من الله تعالي 00000000000000000000000 31
• القرآن والسنة , وإجماع الأمة منذ عهد نبيها  إلي يومنا هذا علي أن السنة وحـي ,
وصالحة لكل زمان ومكان , وواجبة الإتباع000000000000000000000 33
• بيان حقيقة وهدف أعداء السنة بإيمانهم ببيان نبوي لرسول الله  في رسالته ! 000 33
• اقرار أعداء السنة ببيان نبوي لرسول الله  كاذب من وجهين 00000 34
الوجه الأول : أنهم يشترطون لهذا البيان النبوي أن يوافق القرآن بمفهومهم هم000000 34 الوجه الثاني : أن قيمة هذا البيان عندهم كعدمه فهو للإستئناس لا للإستدلال0000000 34
• ماذا قال الإمام الشاطبي في الأحكام التي استقلت السنة النبوية بتأسيسها 00000000 37
• ما يشرعه رسول الله  لا يخالف كتاب الله عزوجل 000000000000000000 38
•من كمال عصمته  أنه يشرع بإذن ربه عزوجل 0000000000000000000 39

الموضــوع رقم الصفحة

المبحث الثالث
فـي بيان وجوب طاعة رسول الله  في القرآن الكريــم
والسنة النبوية معَا
40 -66
•استعراض شبهة أعداء السنة في حصرهم طاعة رسول الله  في القرآن فقط
والرد عليها 0000000000000000000000000000000000 40

أولاَ : الأدلة من القرآن الكريم علي أن كلمة الرسول في القرآن إنما تعني شحص رسول الله 
ولاتعني القرآن كما يزعم أعداء السنة ! 00000000000000000000000 42

ثانياَ :الأدلة من القرآن الكريم علي أن لرسول الله  أوامر ونواهي خارج القرآن , وهي
واجبة الإتباع 000000000000000000000000000000000000 45

ثالثاَ : الأدلة من القرآن الكريم علي وجوب طاعة رسول الله  0000000000000 51

رابعاَ :الأدلة من السنة المطهرة علي وجوب طاعة رسول الله  00000000000000 58
المبحث الرا بع
فـي بيان أن طاعة رسول الله  في سنته المطهرة
هي عين التوحيد لله عزوجل
67- 78
• استعراض شبهة أعداء السنة , في زعمهم أن الربط بين طاعة الله عزوجل في كتابه , وطاعة
رسوله  في سنته شرك والجواب عنها 0000000000000000000 67

• أعداء السنة بزعمهم السابق يردون علي رب العزة كلامه 000000000000000 68

•الأدلة من القرآن الكريم علي أن طاعته  المستقلة هي عين التوحيد لله عزوجل00000 69

• الأدلة من القرآن الكريم علي وجوب الإيمان بشخص رسول الله  000000 73

الموضــوع رقم الصفحة
• الأدلة من السنة المطهرة علي وجوب الإيمان بشخص رسول الله  وتعظيمه
وتوقيره00000000000000000000000000000000000000000 75

• وأخيرَا : الجواب عن زعمهم أن تكرار شهادة أن محمداَ رسول الله , بجانب شهادة
أن لا إله إلا الله . فيه تفريق بين رسل الله 00000000000000000000 76
المبحث الخامس
فـي بيان السنة لعقوبة الزاني الواردة في القرآن الكريم
ودفع الشبهات
79 – 105

تمهيد 000000000000000000000000000000000000 79

• الحدود في الإسلام لحماية المجتمع , وهي حق لله تعالي00000000 79

• مميزات الحدود في الإسلام 00000000000000000000000 80

أولاَ : حد الزنا 00000000000000000000000000000000 83
أ‌- التعريف به 00000000000000000000000000000 83
• حكمة الجلد للزاني 00000000000000000000000000 83
• بيان السنة لحد الزنا000000000000000000000000000 84
• تواتر حد الزنا 000000000000000000000000000000 86
• فرق قديمة أنكرت الرجم 0000000000000000000000000 86
• الرد علي دعوي مخالفة السنة للقرآن في حد الزنا 000000000000 87
• الرجم والنفي في البيان النبوي يوافق القرآن الكريم 00000000000 89
• حكمة التغريب للزاني غير المحصن0000000000000000000 89
• الرجم من كرهه نظرياَ فسوف يرضي به عملياَ 0000000000000 89

• الرجم من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية 0000000000000 90
• الرجم عقوبة ثابتة في الشريعة اليهودية والنصرانية 0000000000 91
• شبهة أعداء السنة حول آية الرجم المنسوخة تلاوة , والجواب عنها00 92
الموضــوع رقم الصفحة

• الحكمة من رفع التلاوة مع بقاء الحكم 00000000000000000 93
• الحكمة من كراهة النبي  كتابة آية الرجم المنسوخة تلاوة00000 95
• الجواب عن إشكال كراهة النبي  كتابة آية الرجم , وهم عمر
 بكتابتها0000000000000000000000000000000 96
• الجواب عمن أنكر آية الرجم تلاوة وحكماَ 0000000000000 97
• الجواب عمن زعم أن الرجم حكم ثابت بالسنة , ولكنه حكم مؤقت000 100
• مصادر الأحكام في الصدرالأول أربعة 00000000000000 104

المبحث السادس
فـي بيان السنة لعقوبة المرتد الواردة في القرآن الكريم
ودفع الشبهات
106 – 128

تمهيد 0000000000000000000000000000000000000 106
أ‌- التعريف بحد الردة 00000000000000000000000000000 106
ب‌- حد الردة لايناقض حرية الإعتقاد والفكر الواردة في القرآن الكريم000 106
• خيانة الوطن في السياسة جزائها الإعدام , ولن تكون أقل منها
خيانة الدين000000000000000000000000000000 109
• تساؤلات لدعاة حرية التفكير المزيف 00000000000000 109

ج- حد الردة لا يناقض القرآن الكريم000000000000000 109
أولاَ : أدلة قتل المرتد من القرآن الكريم 0000000000000000 110
• العلاقة بين العقوبة والجريمة في الردة والبغي000000000000 111
• سؤال: هل هناك شك في أن المرتد عن دين الإسلام منافق 00000 112
• من حكم عدم قتل النبي  بعض المنافقين مع علمه بنفاقهم
وفيه رد علي من استدل بتلك الحكمة علي نفي حد الرد0000000 114

ثانياَ : أدلة قتل المرتد من السيرة العطرة 000000000000000 116
• استعراض شبهة أعداء السنة حول حديث (( من بدل دينه فاقتلوه))
والجواب عنها 000000000000000000000000000000 118
الموضـــــــــوع رقم الصفحة

ثالثاَ : اجماع الصحابة علي قتل المرتد :000000000000000000 120
• أدلة قتل الصحابة  للمرتد000000000000000000000000 120
• أهل الردة زمن الصحابة  كانوا صنفين0000000000000000 122
• اختلاف العلماء في استتابة المرتد 00000000000000000000 123
• وأخيراَ : تعقيب وتعليق علي تطبيق الحدود 000000000000000 124
• التشريعى الإ سلامي لايعارض تطبيقه سوى طوائف ثلاث 000000 124

الخاتمة : في نتائج هذا البحث , ومقترحات , وتوصيات 000000000 129
فهرس أهم المصادر والمراجع 000000000000000000000000 132
فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000 148

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: