مقدمة في تاريخ علم المصطلح ونشأته

مقدمة في تاريخ علم المصطلح ونشأته
 
 
 
كانت العلوم الإسلامية  قد دوِّنت ودوِّن معها علم مصطلح الحديث وأصوله، إلا أَن ذلك التدوين كان في أنواع  مفرقة في غضون كتب العلم

كالرسالة والأم  كلاهما للإمام  الشافعي رحمه الله تعالى، ومقدمة صحيح مسلم وآخر جامع الترمذي.
 
فلما كانت المائة الرابعة من الهجرة، وفيها نضجت العلوم والفنوت واستقر الاصطلاح، أفرد القاضي أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد

الرامهرمزي، المتوفى عام 360 هـ فن المصطلح بالتأليف في حالة بدائية في كتابه “المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ” ثم توسع فيه

العلماء فجاء أبو عبدالله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405هـ فصنف فيه “معرفة علوم الحديث ” لكنه لم يهذب ولم يستوعب ثم جاء

أبونعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني المتوفى سنة 430 هـ فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب.
 
ثم جاء الخطيب أبوبكر أحمد بن علي البغدادي المتوفى سنة 463 هـ  فصنف في قوانين الرواية ” الكفاية” وفي آدابها  “الجامع لآداب الشيخ

والسامع ” وكتبا مفردة في أكثر فنون الحديث وأصبح كل من جاء بعد الخطيب عيالا على كتبه كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة.
 
ثم جاء القاضي عياض المتوفى سنة 544 هـ فجمع في ذلك “الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع “.
 
ثم أبو حفص عمر الميانجي المتوفى سنة 580هـ فألف جزءا أسماه “ما لا يسع المحدث جهله” وبعد هؤلاء وغيرهم جاء الحافظ أبو عمرو

عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح نزيل دمشق المتوفى سنة 643هـ فجمع لما ولي تدريس الحديث في المدرسة الأشرفية

ألمعروفة “بدار الحديث ” كتابه “علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاَح ” فهذب فنونه وأملاه شيئاً فشيئاً واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة

وجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف العلماء عليه وساروا بسيره

فمنهم المختصرله كالنووي في إرشاده والبلقينى فى محاسنه، ومنهم الناظم له كالعراقى فى ألفيته، ومنهم المستدرك والمعارض.
 
هذا ومن أنفع الكتب المختصرة: “نخبة الفِكر في مصطلح الأثر” للحافظ ابن حجر المتوفى سنة 852هـ وقد شرحها كثيرون منهم الحافظ نفسه،

وابنه محمد بن أحمد ابن حجروعبدالرؤوف المناوى ومحمد صادق بن عبدالهادى السندى.
 
وكذلك نظم النخبة جماعة منهم شهاب الدين أحمد الطوفي المتوفى سنة 883هـ ومحمد بن اسماعيل الأمير الصنعاني المتوفى سنة 1182

هـ.
 
ومن أخصر المختصرات: المنظومة “البيقونية”، للشيخ عمربن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي وممن شرحها النواب صديق حسن خان

المتوفى سنة 1307هـ وأسماه “العرجون في شرح البيقون “.
 
ومن الكتب المحررة ” تدريب الراوي شرح تقريب النواوي” للسيوطي و”فتح المغيث شرح الألفية” للسخاوي، و”توضيح الأفكار شرح تنقيح

الأنظار” للصنعاني، و”قواعد التحديث” لجمال الدين القاسمي و”توجيه النظر” للجزائري.
 
 

فجزى الله الجميع خير الجزاء.
 ========

  مصطلح الحديث وموضوعه وثمرته
 
 
تعريفه: هوعلم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد.
 
موضوعه: السند والمتن من حيث القبول والرد.
 
ثمرته وغايته: تمييز الصحيح من السقيم من الأحاديث.
 
 
  زيادة الثقة وتقسيم الخبر إلى محفوظ وشاذ
 الحديث والخبر والأثر واصطلاحات أخرى
 
الخبر المعروف والمنكر
 الخبر المتواتر
 
المتابعة وأنواعها
 أخبار الآحاد
 
المحكم ومختلف الحديث
 تقسيم الآحاد إلى مقبول ومردود
 
ماذا يرجع إليه عند تعارض الخبرين المقبولين؟
 تقسيم الخبر المقبول إلى صحيح وحسن
 
النسخ وما يعرف به
 قول الترمذي وغيره “حديث حسن صحيح”
 
 قول الترمذي” حسن غريب”
 
 
الحديث والخبر والأثر واصطلاحات أخرى
 
 
 
 
 
 
الحديث: لغة الجديد، ويجمع على أحاديث، على خلاف القياس، واصطلاحاً هوما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير

أو وصف خلقي أو خلقي.
 
الخبر: لغة النبأ واصطلاحا قيل مرادف للحديث وقيل هما متباينان فالحديث ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره،

وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالحديث ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، والخبر ما جاء عنه أو عن غيره.
 
 الأثر: لغة بقية الشيء واصطلاحا: ما روى عن الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال، وقيل الأثر مرادف للحديث.
 
الحديث القدسي: هو ما نقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مع إسناده إياه إلى ربه عز وجل.
 
والفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن، أن القرآن معجز بلفظه، ومتعبد بتلاوته، ويشترط في إثباته التواتر. والحديث القدسي لا يوصف

بالإعجاز ولا يتعبد بتلاوته ولا يشترط في ثبوته التواتر، والأحاديث القدسية أكثر من مائة حديث منها ما رواه مسلم فى صحيحه عن أبي ذر

رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال:” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما

فلا تظالموا”. الحديث.
 
ولروايته صيغتان:
 
1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل.
 
2) قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.والمعنى واحد.
 
 
السند: بفتح النون لغة المعتمد واصطلاحاً: سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن.
 
المتن: بالسكون لغة ما صلب وأرتفع من الأرض..
 
واصطلاحاً: ما ينتهي إليه السند من الكلام.
 
وسمي بذلك لأن المسند يقوي الحديث بسنده ويرفعه إلى قائله.
 
 
الإسناد- له معنيان:
 
1) عزو الحديث إلى قائله مسنداً.
 
2 ) سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، وعلى هذا يكون مرادفاً للسند.
 
 
المسنَد: بفتح النون له معنيان.
 
ا) كل كتاب جمع فيه مرويات صحابي أو أكثر على حدة كالمسند للإمام أحمد رحمه الله ومسند عبدالله بن عمر لمحمد بن إبراهيم الطرسوسي.
 
2) الحديث المرفوع المتصل سندًا.
 
 
المسنِد بكسر النون هو من يروي الحديث بسنده سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية.
 
المحدث: هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ويطلع على كثير من المرويات وأحوال رواتها.
 
الحافظ: هو مرادف للمحدِّث عند كثير من المحدثين وقيل الحافظ أرفع درجة من المحدِّث بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله.
 
 
تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد
 
ينقسم الخبر باعتبار وصوله إلينا إلى متواتر وآحاد.
 
 
الخبر المتواتر
 
 
 
 
المتواتر مأخوذ من التواتر وهو التتابع واصطلاحاً ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
 
تقسيم الخبر المتواتر
 
الخبر المتواتر نوعان: لفظي ومعنوي.
 
1) المتواتر اللفظي: هو ما تواتر لفظه ومعناه . ومثاله حديث: “من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار”. رواه نيف وسبعون صحابياَ.
 
2) المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظه.
 
وأمثلته كثيرة منها: حديث المسح على الخفين وحديث عذب القبر.
 
 
شروط المتواتر
 
شروط المتواتر أربعة وهي:
 
1) أن يرويه عدد كثير.
 
2) أن يوجد هذا العدد في جميع طبقات السند.
 
3) أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
 
4) أن يكون مستندَ خبرهم الحسُّ.
 
هذا والمعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه وقيل: لا يفيد إلا العلم النظري وليس

بشيء لأن العلم يحصل لمن ليس له أهلية النظر مثل العامي.
 
 
 
أخبار الآحاد
 
 
 
 
الآحاد: جمع أحد بمعنى الواحد، وخبر الواحد لغة ما رواه شخص واحد واصطلاحاً هو : ما لم تتوفر فيه شروط المتواتر.
 
وهو يفيد الظن وقيل العلم وأما العمل به فهو متعين قطعا.
 
قال ابن حزم رحمه الله تعالى: “إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب  العلم والعمل معا”.
 
 
تقسيم الآحاد
 
ينقسم الخبر الواحد إلى: مشهور وعزيز وغريب.
 
1) الخبر المشهور: لغة ما اشتهر على الألسنة وإن كان كذبا.
 
كحديث: “حب الوطن من الإيمان”. وحديث: “يوم صومكم يوم نحركم”.  واصطلاحا هو: ما رواه ثَلاثة فأكثر ولم يبلغ حد التواتر.
 
 وسمي بذلك لشهرته ووضوحه ويسميه بعضهم: المستفيض وقيل المستفيض أخص من المشهور إذ يشترط فيه استواء طرفي سنده في العدد.
 
ومن أمثلته حديث: “من دل على خير فله مثل أجر فاعله”. رواه مسلم. وحديث: “العجلة من الشيطان”. حسنه الترمذي.
 
2) الخبر العزيز: هو ما يرويه اثنان ولو في طبقة.
 
ومثاله ما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه والبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يؤمن

أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده”.
 
وسمي عزيزاً إما لقوته حيث جاء من طريق أخرى، أو لقلته وندرته. منِ عزَّ يعِزُّ- بكسر العين في المضارع – عِزاً وعِزة -بكسرهما-

وعزازة صار عزيزاً أي قويا، والشيء قل فلا يكاد يوجد.
 
هذا ولا يشترط في صحة الحديث أن يكون عزيزا عند الجمهور خلافا لمن زعم ذلك كأبي علي الجبائي وابن العربي والحاكم. قال الصنعاني في

“نظم النخبة”:
 
وليس شرطاً للصحيح فاعلم             وقيل شرط وهو قول الحاكم.
 
3) الخبر الغريب: ويسمى الفرد وهو ما رواه راو واحد. ومثاله حديث: “إنما الأعمال بالنيات”.
 
فقد تفرد به يحي بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم رواه

عن الأنصاري خلق كثير.
 
 
تقسيم الخبر الغريب
 
ينقسم الغريب إلى مطلق ونسبي.
 
1) الغريب المطلق: ويسمى الفرد المطلق وهو: ما وقع الغرابة والتفرد في أصل سنده، وهو طرف الصحابي، كأن ينفرد به تابعي واحد عن

صحابي ولا يتابع عليه.
 
ومثاله: حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، تفرد به عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، رواه مالك في الموطأ وقد يستمر

التفرد في جميع رجال السند أوأكثر هم، ومن مظانه مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني.
 
2) الغريب النسبي: ويسمى الفرد النسبي وهو: ما وقع الغرابة والتفرد في أثناء سنده، كأن ينفرد به تابع التابعي، أومن دونه من الرجال،

وسمي بذلك لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين، وقد يكون الحديث مشهوراً.
 
ومثاله: حديث مالك عن الزهري، عن أنس رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، رواه الشيخان.
 
قال الحافظ: وإطلاق الفرد على النسبي قليل وأكثر ما يطلق الفرد على المطلق كما يطلق الغريب على النسبي بكثرة.
 
 
 
تقسيم الآحاد إلى مقبول ومردود
 
 
 
 
تنقسم الآحاد من: مشهور، وعزيز، وغريب، إلى مقبول، ومردود.
 
 
الخبر المقبول وحكمه
 
الخبر المقبول: هو ما يحتج به.
 
واختلف في حكمه فالذي عليه العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع

يجب العمل به.
 
 
خبر الواحد المحتف بالقرائن وأنواعه
 
ولا شك أن خبر الواحد المحتف بالقرائن يكون أرجح مما خلا عنها وهو أنواع منها ما يلي:
 
1) ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما مما لم يبلغ حد التواتر. فإنه أحاط به قرائن منها جلالة الشيخين في هذأ الشأن وتقدمهما

على غيرهما في تمييز الصحيح من السقيم وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.
 
2) الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كحديث يرويه الإمام أحمد غير منفرد به عن الإمام الشافعي ويرويه الشافعي

كذلك عن الإمام مالك ويرويه مالك عن نافع مثلا.
 
3) الخبر المشهور: الذي له طرق مختلفة سلمت كلها من ضعف الرواة والعلل، وهذه الأنواع لا يحصل العلم بها إلاَّ للعالم المتبحر في علم

الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل.
 
 
 
تقسيم الخبر المقبول إلى صحيح وحسن
 
 
 
 
ينقسم الخبر المقبول باعتبار تفاوت رتبه إلى صحيح لذاته وحسن لذاته وصحيح لغيره وحسن لغيره.
 
 
الصحيح لذاته
 
الصحيح لذاته: ما نقله عدل تام الضبط عن مثله متصل السند غير معل ولا شاذ.
 
شرح التعريف:
 
العدل: هو المسلم العاقل البالغ السالم من الفسق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة والسالم أيضا مما يخل بالمروءة.
 
ويخرج بقيد العدل: الكاذب والمتهم بالكذب والفاسق والمبتدع والمجهول.
 
والضبط: الحزم في الحفظ وهو نوعان:
 
1) ضبط صدر وهو: أن يثبت الراوي ما سمعه في صدره  بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.
 
2) ضبط كتاب وهو: أن يصون الراوي كتابه ويحفظه لديه منذ سمع فيه وصححه حتى يؤدي منه.
 
ويخرج بقيد تام الضبط: الواهم وفاحش الغلط وكثير الغفلة والمخالف للثقات وسيء الحفظ وخفيف الضبط.
 
ويحترز بمتصل السند عما لم يتصل سنده كالمعلق ونحوه.
 
ويخرج بقيد غير معل ولا شاذ: الخبر المعل والخبر الشاذ.
 
والمعل: لغة ما فيه علة واصطلاحا ما فيه علة خفية قادحة في صحة الخبر مع أن الظاهر السلامة منه. والشاذ لغة المنفرد واصطلاحاً ما

خالف فيه الراوي من هو أرجح منه. وله تفسير آخر سيأتي.
 
 
مراتب الصحيح
 
تختلف مراتب الصحيح بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للصحة فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي

توجب الترجيح كان أصح مما دونه.
 
فمن المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض الأئمة. أنه أصح الأسانيد كمالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، وكإبراهيم عن علقمة عن

ابن مسعود رضي الله عنه ودون ذلك رتبة كرواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضى الله عنهما ودون ذلك في الرتبة كرواية سهيل بن

أبي صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه.
 
 ويلتحق بهذا التفاضل تقسيم الصحيح إلى سبعة أقسام وهي:
 
1- ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم.
 
2- ما انفرد به البخاري.
 
3- ما انفرد به مسلم.
 
4- ما كان على شرطهما ولم يخرجاه.
 
5- ما كان على شرط البخاري.
 
6- ما كان على شرط مسلم.
 
7- ما صح عند غيرهما من الأئمة كابن خزيمة وابن حبان مما لم يكن على شرطهما.
 
 
شرط الشيخين
 
لم ينقل عن الشيخين البخاري ومسلم شرط شرطاه وعيناه، وإنما تتبع العلماء الباحثون عن أساليبهما وطريقتهما حتى تحصل لهم مما ظنوه

شروطاً لهما فلذا اختلفوا فيه.
 
ونذكر هنا ما قاله النووي وارتضاه الحافظ في النخبة وهو:
 
المراد بشرط الشيخين أو أحدهما: أن يكون الحديث مرويا من طريق رجال الكتابين أوأحدهما مع مراعاة الكيفية التي التزمها الشيخان في

الرواية عنهم.
 
 
الحسن لذاته
 
الحسن لذاته: ما رواه عدل خف ضبطه متصل السند غير معل ولا شاذ، فهو جامع لشروط الصحيح لذاته غير أن الضبط خف في بعض رواته

ويشارك الصحيح أيضا في الاحتجاج به.
 
والحسن على مراتب مثل الصحيح قال الحافظ الذهبي: أعلى مراتب الحسن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه

عن جده.
 
 
الصحيح لغيره
 
الصحيح لغيره: هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، فبذلك يقوى ويرتفع عن درجة الحسن إلى درجة الصحيح، لكن لا لذاته بل لغيره.
 
ومثال ذلك: حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن

أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: “وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه”.
 
هذا وليعلم أن التمثيل ليس لمطلق الحديث بل بقيد كونه من رواية محمد بن عمرو وإلا فالحديث رواه الشيخان من غير طريقه.
 
وقال ابن الصلاح:” محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والعدالة لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء

حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وعدالته، فحديثه حسن من هذه الجهة”.
 
 
الحسن لغيره
 
الحسن لغيره هو الخبر المتوقف عن قبوله كرواية المستور ونحوه إذا توبع بمثله أو أقوى منه.
 
فأصله ضعيف، وإنما طرأ عليه الحسن بما عضده من المتابع.
 
ومثال ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: “لا ضرر ولا ضرار”. رواه الدارقطني والحاكم.
 
فالحديث له طرق لا يخلو كل منها من مقال ولكن يقوي بعضها بعضاً ولذلك حسنه النووي وابن الصلاح.
 
 
 
قول الترمذي وغيره “حديث حسن صحيح”
 
 
 
 
وقد تستشكل العبارة المذكورة لأن الحسن قاصر عن درجة الصحيح، فكيف يجتمع إثبات القصور ونفيه في حديث واحد؟
 
 وقد أجاب الحافظ عن ذلك: بأن الحديث الذي أطلق عليه الوصفان الحسن والصحة معاً لا يخلو: إما أن يكون غريبا تفرد به راو واحد أولا،

فعلى التقدير الأول يكون سبب الجمع بين الوصفين تردد ذلك الإمام فيمن انفرد به هل كان ضابطا فحديثه صحيح أو كان خفيف الضبط فحديثه

حسن، وتقدير العبارة: حسن أو صحيح ويكون دون ما قيل فيه: صحيح بالجزم.
 
وعلى التقدير الثاني وهو كون الحديث غير فرد يكون ذلك الجمع باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن.
 
فأطلق عليه الوصفان باعتبار إسناديه. ويكون أقوى مما قيل فيه: صحيح فقط.
 
مثال ذلك حديث: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”.
 
رواه الشيخان من طريق صحيح وأخرجه الترمذي أيضا من طريق محمد بن عمرو المذكور وهو مختلف في تصحيح حديثه وتحسينه فأطلق

عليه الترمذي الحسن والصحة معا.
 
وقال الحافظ ابن دقيق العيد: “لا منافاة بين الحسن والصحة إلا حيث انفرد وصف الحسن أما إذا بلغ الحديث درجة الصحة فالحسن حاصل لا

محالة تبعاً للصحة لأن وجود الدرجة العليا لا ينافي وجود الدنيا فيصح أن يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا وصحيح باعتبار الصفة العليا”.
 
 
 
قول الترمذي” حسن غريب”
 
 
 
 
وقد أنكر بعضهم على الإمام الترمذي جمعه بين الحسن والغريب، إذ الحسن عنده ما روي من غير وجه، والغريب ما تفرد به راو واحد. وقد

أجاب الحافظ بن حجر بما ملخصه:” إن اصطلاح الترمذي هذا ينصب ويحمل على كل حديث وصفه الترمذي بالحسن فقط”.
 
وأما ما وصفه بالحسن والغرابة معاً فالمراد به الحسن على اصطلاح الجمهور ولا منافاة بين الحسن والغريب على اصطلاحهم. وقال الشيخ

ابن تيمية رحمه الله: “الذين طعنوا على الترمذي لم يفهموا مراده في كثير مما قال، فإن أهل الحديث قد يقولون: هذا الحديث غريب، أي من هذا

الوجه وقد يصرحون بذلك فيكون الحديث عندهم صحيحا معروفا من طريق فإذا روي من طريق آخر كان غريبا من ذلك الوجه، وإن كان المتن

صحيحا معروفا”.
 
فالترمذي إذا قال: “حسن غريب”، قد يعني بذلك انه غريب من ذلك الوجه لكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن.
 
 
 
زيادة الثقة وتقسيم الخبر إلى محفوظ وشاذ
 
 
 
 
ومما يحسن العناية به من أنواع علوم الحديث زيادات الثقات. والزيادة كما تقع في المتن تقع في السند أيضا برفع موقوف أو وصل منقطع أو

نحو ذلك.
 
وقد قسم الزيادة الشيخ ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام وارتضاه النووي وابن حجر وغيرهما وهي:
 
1- ما زاده الثقة منافياً لما رواه الثقات أو الأوثق منه فهذا حكمه الرد.
 
وتسمى رواية الثقات أو الأوثق المحفوظ ورواية الثقة الشاذ.
 
إذاً فالخبر المحفوظ: ما رواه الثقات أو الأوثق منافياً لما رواه الثقة.
 
والخبر الشاذ: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الثقات أو الأوثق منه.
 
 مثال ذلك في السند ما رواه الترمذى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: “الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام”.
 
رواه حماد بن سلمة موصولا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعا ورواه سفيان الثوري مرسلا عن عمرو عن أبيه عن النبي

صلى الله عليه وسلم، والثوري أوثق من حماد.
 
فلذا قال الدارقطني في العلل: المحفوظ المرسل.
 
2- ما زاده الثقة غير مناف لرواية الثقات أو الأوثق منه. فهذا حكمه القبول، لأنه في حكم خبر مستقل انفرد به الثقة عن شيخه.
 
 ومثال ذلك في المتن ما رواه مسلم والنسائي من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة رضي الله عنه

من زيادة:
 
“فليرقه”، في حديث ولوغ الكلب ولم يذكرها سائر الحفاظ من أصحاب الأعمش، فتكون هذه الزيادة كخبر تفرد به علي بن مسهر وهو ثقة.
 
3- ما زاده الثقة مع نوع منافاة لرواية من هو أولى منه، إلا أن هذه المنافاة تنحصر في تقييد المطلق أوتخصيص العام، فهذا حكمه القبول

على الراجح.
 
مثال ذلك في المتن ما رواه مسلم وغيره من طريق محمـد بن سيرين عن أبي هريرة رضى الله عنه زيادة: “أولاهن بالتراب”، في حديث

الولوغ، ورواية سائر الثقات عن أبي هريرة رضى الله عنه خالية من زيادة التتريب وهذه الزيادة مقيدة لإطلاق رواية الثقات الآخرين.
 
 
 
الخبر المعروف والمنكر
 
 
 
 
الخبر المعروف: ويقابله المنكر وهو: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الضعيف.
 
والخبر المنكر: ما رواه الضعيف مخالفا للثقة.
 
ومثال ذلك ما رواه ابن أبي حاتم من طريق خُبَيْب- مصغرا- ابن حبيب الزيات وهو ضعيف، عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن

عباس رضي الله عنهما مرفوعا: من أقام الصلوات وآتى الزكوات وحج البيت وصام رمضان وقَرَى الضيف دخل الجنة.
 
 قال أبو حاتم: هو منكر لأن الثقات رووه عن أبي إسحاق عن العيزار عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، وهو المعروف.
 
 
 
المتابعة وأنواعها
 
 
 
 
المتابعة لغة الموافقة، واصطلاحاً: أن تحصل المشاركة للراوي في الرواية وهي نوعان:
 
1- المتابعة التامة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي نفسه.
 
2- المتابعة القاصرة: وهي أن تحصل المشاركة لشيخ الراوي فمن فوقه من الرواة.
 
 
المتابع والشاهد والاعتبار
 
المتابِع بكسر الباء الموحدة ويسمى تابعاً هو: الخبر المشارك للفرد لفظاً ومعنى أو معنى فقط مع الاتحاد في الصحابي.
 
الشاهد: هو الخبر المشارك للفرد لفظاً ومعنى أو معنى فقط مع  الاختلاف في الصحابي.
 
وخص بعضهم المتابع بما حصل لفظا سواء اتحد الصحابي أو اختلف والشاهد بما حصل معنى كذلك، وقد يطلق كل من المتابع والشاهد على

الآخر.
 
الاعتبار: هو تتبع طرق الخبر الفرد ليعلم هل له متابع أو شاهد أم لا؟
 
ومثل لذلك الحافظ بما رواه الإمام الشافعي في الأم عن مالك عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: “الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه. فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين”.
 
فظن البعض أن الشافعي تفرد بلفظ: “فأكملوا العدة ثلاثين”. لأن أصحاب مالك سوى الشافعي رووه بلفظ “فاقدروا له”.
 
ولكن وجد للشافعي متابعة تامة وقاصرة.
 
فرواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالله بن مسلمة القعنبي عن مالك بالإسناد نفسه، فهذه متابعة تامة في غاية الصحة.
 
ورواه ابن خزيمة في الصحيح من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن جده عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بلفظ: فكملوا ثلاثين.
 
فهذه متابعة قاصرة.
 
ورواه مسلم أيضا من طريق عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: فاقدروا ثلاثين.
 
وله شاهد عند النسائي من طريق محمد بن حنين عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن دينار

عن ابن عمر رضي الله عنهما.
 
 
 
المحكم ومختلف الحديث
 
 
 
 
الخبر المحكم: هو الخبر المقبول الذي سلم من معارضة مثله وحكمه وجوب العمل به، وغالب الأخبار من هذا النوع.
 
مختلف الحديث: هو المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما. وممن صنف في هذا النوع: الإمام الشافعي والطحاوي وابن قتيبه.
 
 
 
ماذا يرجع إليه عند تعارض الخبرين المقبولين؟
 
 
 
 
إذا تعارض خبران مقبولان وأمكن الجمع والتوفيق بينهما بغير تكلف وتعسف فلا يصار إلى غيره.
 
مثال ذلك: ما رواه الشيخان من حديث:” فِرَّمن المجذوم فرارَك من الأسد”، وما رواه مالك: “لا يورد ممرض على مصح”، مع حديث: “لا عدوى

ولا طيرة” رواه مسلم.
 
وظاهر ذلك التعارض حيث أمر بالفرار في الأول ونفى العدوى في الأخير، ووجه الجمع: أن الأمراض لا تعُدي بطبعها كما كان يعتقد أهل

الجاهلية وبعض الأطباء ولكن الله سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من

الأسباب.
 
وإن لم يمكن الجمع بين الخبرين يرجع إلى التاريخ فإن علم فالمتأخر هو الناسخ للمتقدم ويعمل به.
 
وإن جهل التاريخ وأمكن ترجيح أحد الخبرين بوجه من وجو الترجيح المتعلقة بالسند أو المتن فالمصير إلى الترجيح.
 
وإن تعذر الترجيح يتوقف عن العمل بهما حتى يتبين للناظر وجه الترجيح.
 
 
 
النسخ وما يعرف به
 
 
 
 
النسخ لغة: الإزالة والنقل تقول: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ونسخت الكتاب إذا نقلت شيئا يشبه ما فيه.
 
والنسخ شرعا: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه.
 
 ويعرف النسخ بأمور منها: النص وهو الأصرح كحديث:” كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها”. رواه مسلم.
 
ومنها ما أخبر الصحابي بتأخره كقول جابر رضي الله عنه: “كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست

النار”. رواه الترمذي.
 
ومنها ما عرف بالتاريخ
 
وأما ما روه الصحابي المتأخر إسلاما مخالفا لما رواه الصحابي المتقدم عنه في الإسلاَم فلا يدل على النسخ لاحتمال سماعه عن صحابي آخر

أقدم من ذلك المتقدم أو سمعه من مثله فأرسل.
 
والإجماع ليس بناسخ بل يدل على النسخ.
 
  =====
الجَرح والتعديل
 
 
مراتب الجرح
 مراتب التزكية والتجريح
 
 مراتب التعديل
 
 
 
يشترط في الجارح والمعدل العلم والتقوى والورع والصدق وتجنب التعصب ومعرفة أسباب التزكية والتجريح فلا يقبلان إلا من متيقظ عارف

بأسبابهما.
 
وإذا تعارض الجرح المفسر والتعديل في راو واحد فالجرح مقدم على التعديل.
 
قال الحافظ ابن حجر: قولهم إن الجرح لا يقبل إلا مفسراً هو فيمن اختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة.
 
وأما من جهل ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث: إنه متروك أو ضعيف أو نحوه فإن القول قوله ولا يطالب بتفسير ذلك.
 
 
 
مراتب التزكية والتجريح
 
 
 
 
قد جعل السخاوي في شرح الألفية والشيخ أكرم السندي في إمعان النظر بشرح شرح نخبة الفكر لكل من ألفاظ الجرح والتعديل ست مراتب

وهي كما يلي:
 
 
 
مراتب التعديل
 
 
 
 
الأولى وهي أعلاها: الوصف بما دل على المبالغة أو عبر عنه بأفعل نحو: فلان أوثق الناس أو أثبت الناس أو إليه المنتهى في الضبط أولا

أعرف له نظيراً أو نحو ذلك.
 
ثم الثانية نحو: فلان لا يسأل عنه.
 
ثم الثالثة وهي: ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التوثيق نحو: ثقة ثقة، أو ثبت حجة، أو ثقة ضابط، أو نحو ذلك. وأكثر ما وجد من ذلك

قول ابن عيينة: “حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة ثقة” إلى أن قالها تسع مرات.
 
ثم الرابعة وهي: ما عبر عنه بصيغة دالة على التوثيق من غير توكيد نحو: ثقة أو ثبت أو حجة أو نحو.
 
والحجة أقوى من الثبت.
 
ثم الخامسة نحو: فلان صدوق أو مأمون، أو ليس به بأس أو لا بأس به عند غير ابن معين.
 
قال البدر بن جماعة في مختصره: “قال ابن معين: “إذا قلت في الراوي: لا بأس به أو ليس به بأس فهو ثقة”. وهذا خبر منه عن نفسه”. ونحوه

في مقدمة ابن الصلاح.
 
ثم السادسة وهي: ما أشعر بالقرب من التجريح وهو أدنى المراتب. نحو: فلان ليس ببعيد عن الصواب أو شيخ أو يعتبر به أو شيخ وسط أو

روى عنه الناس أو صالح الحديث أو يكتب حديثه أو مقارب الحديث أو صويلح أو صدوق إن شاء الله أو أرجو أن لا بأس به أو نحو ذلك.
 
قال السخاوي: “ثم إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بأهل الأربع الأول منها، وأما التي بعدها فإنه لا يحتج بأحد من أهلها، ولكن يكتب

حديثه ويختبر.
 
وأما السادسة فالحكم في أهلها دون حكم أهل التي قبلها وبعضهم يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه”.
 
 
 
مراتب الجرح
 
 
 
 
الأولى وهي أسوؤها: ما دل على المبالغة نحو: فلان أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب، أو معدنه، أو نحو ذلك.
 
ثم الثانية ما دون ذلك وإن اشتملت على المبالغة نحو: فلان دجال، أو كذاب، أو وضاع وكذا يضع الحديث أو يكذب.
 
ثم الثالثة نحو: فلان متهم بالكذب أو الوضع أو يسرق الحديث أو ساقط أو متروك أو هالك أو ذاهب الحديث أو تركوه أولا يعتبر به أو ليس بثقة

أو نحو ذلك.
 
ثم الرابعة نحو: فلان رد حديثه أو مردود الحديث أو ضعيف جدا أو واه بمرة أو طرحوه أو لا يكتب حديثه أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء

عند غير ابن معين.
 
قال السخاوي في شرح الألفية قال ابن القطان: “إن ابن معين إذا قال في الراوي: ليس بشيء، يريد أن أحاديثه قليلة” ونحوه في مقدمة الفتح.
 
ثم الخامسة نحو: فلان لا يحتج به أو ضعفوه أو مضطرب الحديث أو ضعيف أو له ما ينكر أو له مناكير أو منكر الحديث عند غير ا لبخاري.
 
قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة أبان بن جبلة الكوفي وسليمان بن داود اليمامي: “إن البخاري قال:” كل من قلت فيه: “منكر الحديث”

لا تحل الرواية عنه”.
 
ثم السادسة وهي أسهلها نحو: فلان فيه مقال أو أدنى مقال أو ينكر مرة ويعرف أخرى أو ليس بذاك أو ليس بالقوي أو ليس بالمتين أو ليس

بحجة أو ليس بعمدة أو ليس بالحافظ أوفيه شيء أو فيه جهالة أو سيئ الحفظ أولين الحديث أوفيه لين.
 
ومنه قولهم: فلان تكلموا فيه أو فلان فيه نظر أو سكتوا عنه، عند غير البخاري.
 
قال الحافظ العراقي في شرح ألفيته: “فلان فيه نظر أو فلان سكتوا عنه، هاتان عبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه”.
 
قال السخاوي في شرح الألفية: “ثم الحكم في أهل هذه المراتب أنه لا يحتج بأحد من أهل الأربع الأول منها ولا يستشهد به ولا يعتبر. وكل من

ذكر في الخامسة والسادسة يعتبر بحديثه أي يخرج للاعتبار”.
 
====
خاتِمَه في أنَّ السنة حجة على جميع ا لأمة
 
قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
 
وقال: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم }.
 
وقال: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}.
 
وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }.
 
وقال: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}.
 
وقال سبحانه: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}. والآيات في ذلك كثيرة.
 
وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم عند الأئمة الأربعة وسائر العلماء الربانين أجل وأعظم من أن يقدم عليها قول أحد كائنا من كان.
 
 
ومن جملة تعظيم السنة وتوقيرها العمل بها.
 
قال ابن عابدين في شرح المنظومة المسماة بعقود رسم المفتي: “فقد صح عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي”.
 
وقد ذكر ذلك الإمام ابن عبد البر عن الإمام أبي حنيفة وغيره من الأئمة.
وعن الإمام مالك رحمه الله أنه قال: “ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
 
وعن الإمام الشافعي رضي الله عنه: “إذا صح الحديث فهو مذهبي”.
 
وقال: “لو رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط”.
 
وقال: “أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد”.
 
وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لبعض أصحابه: “لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم وخذ الأحكام من حيث أخذوا:

من الكتاب والسنة”.
 
وقال الإمام ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: “لم يكن الناس مجتمعين على التقليد الخالص لمذهب إمام بعينه والتفقه له أو الحكاية لقوله

إلى المائة الرابعة من الهجرة كما يظهر ذلك من التتبع ثم كان بعد هذه القرون الفاضلة أناس ذهبوا يمينا وشمالا ودب التقليد في صدرهم دبيب

النمل وهم لا يشعرون”.
 
وقال ناقلا عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام: “والعجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد له مدفعا

ومع ذلك يقلده فيه ويترك من شهد له الكتاب والسنة والآقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد إمامه بل يتحيل لدفع الظواهر من الكتاب

والسنة ويتأولها بالتأويلات الباطنة نضالاً عن مقلده”.
 
وقال العز: “لم يزل الناس يسألون من اتفق لهم من العلماء من غير تعيين لمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب

ومتعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل وهذا نأي عن الحق وبعد عن

الصواب ولا يرضى به أحد من أولي الألباب”.
 
وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين: “نرى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه يقول: الحجة فيما روى لا

فيما رأى.
 
فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول مقلده والحديث يخالفه قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده نسخه وإلا كان ذلك قدحاً في

عدالته.
 
فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا بل قد رأينا ذلك في الباب الواحد وهذا من أقبح التناقض.
 
والذي ندين الله به ولا يسعنا غيره: أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون معارضة أو نسخ أن الفرض علينا وعلى

الأمة جميعا الأخذ بالحديث وترك ما يخالفه.
 
ولا نترك الحديث لخلاف أحد من الناس كائناً من كان لا راويه ولا غيره إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضره وقت الفتيا أو لا

يفطن لدلالته على تلك المسألة أو يتأول تأويلا مرجوحا أو يكون في زعمه ما يعارضه ولا يكون معارضاً في نفس الأمر أو يقلد
 
غيره في فتواه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه إنما خالف لما هو أقوى منه.
 
ولو قدر انتفاء ذلك كله ولا سبيل للعلم بانتفائه ولا ظنه لم يكن الراوي معصوماً”.
 
وفي قاموس الشريعة للسعدي: “إذا رفع الصحابي خبراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل به على من بلغه من المكلفين إلى أن

يلقى خبراً آخر ينسخه وحينئذ فعلى من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثاني وترك العمل بالأول”.
 
وقال الشيخ صالح الفلاني المدني في كتابه إيقاظ الهمم: “ترى بعض الناس إذا وجد حديثا يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم.
 
وإن وجد حديثا صحيحا سالما من المعارضة والنسخ مؤيدا لمذهب غير إمامه فتح له باب الاحتمالات البعيدة وضرب عنه الصفح والعارض

ويلتمس لمذهب إمامه أوجها من الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح.
 
وإن شرح كتاباً من كتب الحديث حَرَّفَ كل حديث خالف مذهبه وإن عجز عن ذلك ادعى النسخ بلا دليل أو الخصوصية أو عدم العمل به أو غير

ذلك مما يحضر ذهنه العليل.
 
وإن عجز عن ذلك ادعى أن إمامه اطلع على كل مروي أو جله فما ترك هذا الحديث الشريف إلا وقد اطلع على طعن فيه برأيه
 
المنيف فيتخذ علماء مذهبه أرباباً ويفتح لمناقبهم وكراماتهم أبوابا ويعتقد أن من خالف ذلك لم يوفق صواباً.
 
وإن نصحه أحد من علماء السنة اتخذه عدوا ولو كانوا قبل ذلك أحباباً.
 
وإن وجد كتابا من كتب مذهبه المشهورة يتضمن نصحه وذم الرأي والتقليد والحث على اتباع الأحاديث نبذه وراء ظهره وأعرض عن أمره

ونهيه واتخذه حجراَ محجوراً”.
 
وقال الفلاني ناقلا عن شيخه محمد حياة السندي رحمه الله تعالى: “قد تقرر أن الصحابة لم يكونوا كلهم مجتهدين على اصطلاح العلماء فإن

فيهم القروي والبدوي ومن سمع منه صلى الله عليه وسلم حديثا واحداً أو صحبه مرة واحدة، ولا شك أن من سمع حديثا عن رسول الله صلى

الله عليه وسلم أو عن واحد من الصحابة رضي الله عنهم كان يعمل به حسب فهمه مجتهدا كان أو لا، ولم يعرف أن غير المجتهد منهم كلف

بالرجوع إلى المجتهد فيما سمعه من الأحاديث لا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا بعده في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.
 
فهذا تقرير منه صلى الله عليه وسلم بجواز العمل بالحديث لغير المجتهد وإجماع من الصحابة على ذلك.
 
ولولا ذلك لأمر الخلفاء غير المجتهد منهم كأهل البوادي أن لا
 
يعملوا بما بلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة أو بواسطة حتى يعرضوا على المجتهدين منهم.
 
ولم يرد من هذا لا عين ولا أثر.
 
وهذا ظاهر قول الله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
 
وقال في الإيقاظ: “قال شيخ مشائخنا المحقق أبو الحسن السندي في حواشيه على فتح القدير: ولا يتعين في حق العامي الأخذ بمذهب معين لعدم

اهتدائه لما هو الأولى والأحرى بل الواجب في حقه الأخذ بقول كل عالم يوثق به في الدين لقول الله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا

تعلمون }”.
 
وقال في بحر الرائق: “يجوز تقليد من شاء من المجتهدين وإن دونت المذاهب كاليوم فله الانتقال من مذهبه”.
 
قال الشيخ محمد حياة السندي: “وهذا الذي ذكره هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال العلماء الأخيار من السابقين واللاحقين ولا عبرة بقول

من قال خلاف ذلك فإن كل قول يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء الذين هم صدور الدين فهو مردود على

قائله.
 
ولا أظنه إلا عديم العلم وكثير التعصب. والله الموفق لما يحب ويرضى.
 
ولا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنا من كان وأيا كان وممن كان.
 
وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل”.
 
وبذلك تم ما قصدنا جمعه وختاما نقول:
 
“اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
 
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا”.
 
 
 
عبد الكريم مراد                وعبد المحسن العباد
 
15- 4- 1386هـ
 
المدينة المنورة
 
http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/1/UsulHadith/Index.htm

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: