التنكيل بما في مقالات منكري الحديث من الأباطيل 1- 2 / 2 – 2 / فضل مراد

التنكيل بما في مقالات منكري الحديث من الأباطيل
د. فضل بن عبدالله مراد >

1-2

صدر الكاتب مقاله بآية «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم..»، وهو من عدم التوفيق في البحث لأن الآية تنسف بحثه وأكبر حججه وهي أن السنة لم تكتب وسبب عدم كتابتها عدم حفظها.. مع أن هذه الآية نص في أن الكتابة لا تستلزم الحفظ لأن أهل الكتاب كتبوا ولم تحفظ شريعتهم فلا علاقة للكتابة بالحفظ كما سيأتي بالبسط.. وهو ما تدل عليه لغة العرب في قواميسها، في مادة (ح-ف-ظ) أن الحفظ لايلزم له الكتابة. بل هو الذكر كما في المحيط وهو ضد النسيان، وضد الغفلة.. وقال الخليل بن أحمد: الحفظ هو التعاهد، وهكذا في القاموس واللسان والمقايس والتهذيب وغير ذلك من مراجع اللغة.
ثم بين الكاتب في المقدمة أنه صرف في هذا الحديث والبحث أنفس الأيام شغل بها عن تحقيق أحلامه… وبعد سطرين نقض هذا الكلام وقال: إنه لم يعط هذا المبحث إلا فضول الوقت.. وهكذا تبدأ مسيرة التناقضات التي ستراها أيها القارىء ثم بدأ مقام الشتم والقذف وقد جمعنا الشتائم آخر الكلام لأنه لا يليق أن تفتتح البحوث بالشتائم والقذف والتجهيل ودعوى أن الأمة انقلبت عن الإسلام اشركوا بالحديث متجاوزاً الباطنية التي اقتصرت على ردة الصحابة والطعن فيهم بخلاف الكاتب، هذا مع اخفاء الحقائق، وادعاء الاستقراء، ودعوى أن هذا البحث له وليس كذلك ، بل هو أصلاً لليهودي جولد شيهر ولفيف من المستشرقين وهو ما سنتبينه إن شاء الله في الأيام القادمة أما الآن فإلى الموضوع.
إبطال أهم ما ظن أنها حجج لإبطال سنة رسول الله قوله وفعله وتقريراته وتتلخص في أمور:
أولاً: دعواه أن السنة في لغة العرب هي السنة العملية: وهذا في حقيقة الأمر خطأ على لغة العرب وتزييف للحقائق إذ إن جميع علماء اللغة من أهل القواميس عرف السنة بأنها الطريقة، والطريقة من المعلوم أنها شاملة للأقوال والأفعال لأنها مجموع المنهج الذي يسير عليه الشخص في تصرفاته القولية والعقلية بل صرح ابن منظور في لسان العرب والزبيدي في تابع العروس مايدل دلالة صريحة على أن السنة هي الحديث قائلاً: والكتاب والسنة: أي القرآن والحديث، فمن نصدق الآن النقل من أئمة اللغة أم النقل من كتيبات المستشرقين.
ثانياً: دعواه أن أول من جاء بالسنة بمعنى شامل للأقوال والأفعال هو الشافعي، وليت الكاتب اقتصر على هذا بل بسط لسانه بالهمز واللمز للشافعي زاعماً أنه عمل «خلطة الحروي» فماذا نقول: «إنَّ الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا» «ويل لكل همزة لمزة»، وأريد أن أوضح هنا أن مصطلح اطلاق السنة على الأقوال قديم جداً من عصر الصحابة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً» قال أنس لما سئل عن هذا قال: من السنة فانظر كيف سمى السنة على قول رسول الله.
وهكذا سمى ابن عباس قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة من السنة وهي قول، وهكذا قال تميم الداري لرسول الله ما السنة إذا اسلم على يد أحدنا رجل قال رسول الله هو أولى به في حياته ومماته، صحيح ابن ماجة ، والأولان في البخاري ومسلم وغيرهما، فانظر كيف سماها سنة سائلاً رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهكذا قال الأوزاعي أمام جماعات من التابعين.. إنهم كانوا يثبتون الصفات الواردة في السنة.. ومعلوم أن جميع أحادث الصفات أقوال، ذكره الذهبي في العلو وقال الحافظ جيد السند، وهكذا قال علي بن أبي طالب: السنة لا يقتل مسلم بكافر كما في المصنف، فسمى قوله صلى الله عليه وسلم «لا يقتل مسلم بكافر سماه سنة» وهو قول.
وقال سعيد بن المسيب: مضت السنة «أن اليمين على المدعى عليه» يشير إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فسماها سنة.. وقالت عائشة: السنة عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة، وهذا هو قول رسول الله سمته سنة:
وقال الأوزاعي: «في الحرائر مضت السنة فيهن أن امرت بالعدة» أخرجه الترمذي.. وقال عبدالله بن عمر: «السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا» فسمى قوله صلى الله عليه وسلم «المتبايعين بالخيار مالم يتفرقا» سماه سنة فاعتبروا يا أولي الأبصار وقال سهل ابن سعد في ولد الملاعنة «جرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها» وهذا قول عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله إنما أمر به المتلاعنين.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي تيمم وصلى ثم وجد الماء ولم يعد الصلاة «أصليت السنة»، وهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل أن الإقرار سنة ثم ما هي السنة التي أصابها الصحابة.
السنة هي أخلاق القرآن «فلم تجدوا ماءً فتيمموا» ولم يفصل أن من وجد ماءً في الوقت أن يعيد، فالسنة هنا هي قوله تعالى: «فلم تجدوا ماءً فتيمموا»، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لاتزال هذه الأمة بخير ما عجلوا الإفطار» قال إبراهيم من السنة تعجيل الإفطار فسمى قوله صلى الله عليه وسلم سنة.
وقال مكحول في زكاة الحلي من الذهب والفضة من السنة، وهو قول وأمر رسول الله بتسمية القبور سماها أبو مجلز من السنة.
وقال علي بن أبي طالب في رجل استفتاه أنه تزوج امرأة على أن عليها الصداق وبيدها الفرقة والجماع، فقال علي: «خالفت السنة ووليت الأمر غير أهله، عليك الصداق وبيدك الجماع والفرقة وذلك السنة».
وهذه السنن قولية بالنص.. وسالم أو نافع حينما سئل عن سكوت ابن عباس في الدعاء ماذا كان يقول أما من السنة فلا فسمى القول سنة
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في «من أعتق شركاً له في عبده» الحديث قال السنة، وقال ابن المسيب في حديث رسول الله «لايرث القاتل» مضت السنة أن القاتل لايرث.
وسمى عمرو أبو سعيد في محضر من الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم «يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا رجع»، سموها جميعاً سنة وهو حديث قولي: صحيح أخرجه الأئمة..
وقال عبدالله بن مسعود في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق الرجل المرأة طاهراً في غير جماع، قال طلاق السنة وهذا قول.
وهكذا حمل الجنازة بجوانب السرير كلها أمر به صلى الله عليه وسلم قولاً فقال ابن مسعود من السنة .
وقال الزهري السنة «بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية»، وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد.
وخطب ابن الزبير على المنبر فيمن أدرك الإمام راكعاً أنه يركع إنها السنة فسماها سنة مع أنها من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقريره لأنه أمر بذلك، وأقر، ولم يفعله.
أخرجه الحاكم على شرط النسختين وصححه الألباني.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسول مسيلمة «لولا أنك رسول لقتلتك» ، فقال ابن مسعود راوي الحديث «جرت السنة يومئذ ألاَّ يقتل رسول» حاكم صحيح فسمى قول رسول الله سنة، وتركه سنة.
قلت: وممن استعمل هذا المصطلح أعني السنة على الأقوال والأفعال مالك وملأ بذلك الموطأ وهو قبل الشافعي وسنجد أن في القرآن الكريم أن الله تعالى سمى حكمه القولي سنة وهو قوله تعالى: «ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له».. فهذا حكم قولي عام ينهي الأنبياء عن التحرج ثم يخبر الله أن هذا الحكم ليس مقتصراً على النبي ولم يفرض على النبي وحده بل أمر بذلك من سبق حتى صار قوله تعالى «ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له» سنة ولذلك قال بعدها سنة الله.
إذاً فسنة الله هي قوله المتقدم الذي أصبح قاعدة مطردة، وكذلك ذكر الله استهزاء المستهزئين بالرسل ونبه رسوله حتى لا يتعجب أن هذا الاستهزاء سنة الأولين.
والاستهزاء هو بالأقوال أكثر منه بالأفعال بل لا يتبادر إلاّ بالقول،
إذاً نستفيد مما سبق أن السنة في استعمال العرب من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين وتابعيهم هي الأقوال والتعريفات، كما أنها الأفعال بل هي لغة القرآن ونص علماء اللغة.
وما نقلناه من الأقوال في ذلك هو البعض وبقي كثير جداً ونكتفي بما تقدم لبلوغه حد التواتر المستفيض الذي لا ينكره من له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، فإن أنكره منكر فخطابنا بعد مع العقلاء لا مع أهل الأخذ.
ثالثاً: دعواه أن في الصحابة منافقين، وأن هؤلاء الصحابة رووا عن المنافقين أحاديث دسوها في دين الله، والمنافقون لا يعلمهم إلاّ الله لقوله «لاتعلمهم نحن نعلمهم».
قلت: وما أكبر هذه الفرية على دين الله في عقل صاحبها وردها للعاقل:
1 – إن علم الله بالمنافقين معناه أنه سيحرس منهم الدين ولا يمكن أن يتلاعبوا به، فهذا هو ما تدل عليه الآية فالآية حجة عليه ولكن لا يفقهون.
2 – ولو أكمل الآية سيتبين أن الله أحاط بهم فعذبهم ونكل بهم ولم يمهلهم أن يدسوا في الدين «سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم».
3 – إن الله عرف أعمالهم وأقوالهم لرسوله والمؤمنين فقال: «ولتعرفنهم في لحن القول» فعرف الله لرسوله والمؤمنين جميع أقوال أهل النفاق بل حتى لحن القول وهو أخفى من القول كشفه الله تعالى فكيف يستطيعون الدس وهم مكشوفون!! وأقوالهم مكشوفة.
4 – إن الله ذكر بعد هذه الآية بآية واحدة أنه أحبط جميع الأعمال والمؤامرات التي يقوم بها أهل النفاق بلفظ المضارع «إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئاً وسيحبط أعمالهم» 32 محمد.
وهذا السياق كله في أهل النفاق لأنهم شاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى فحكم الله عليكم بأمرين:
1 – لن يضروا الله شيئاً ومعناه قطعاً ضرر دينه لأنه لايضره أحد ذاتاً.
2 – الحكم الثاني، وسيحبط أعمالهم، يعني كل مؤامراتهم الآتية والمعبر عنها بالسين التي تدل على المستقبل كل أعمالهم ومن ضمنها مؤامراتهم على الدين سيحبطها.
5 – إن الله قال بعد الآية «ولتعرفنهم في لحن القول» «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين» ونبلو أخباركم، وهذا التمحيص والابتلاء هو للفضح وبيان المؤمن وفضح المنافق ونبلو أخباركم يعني يكشف خبركم في الأقوال والأعمال فلا يبقى منافق إلا كشف الله أخباره للناس.
6 – إن الله ذكر المنافقين في سورة النساء وأنهم سيهزمون ويخوضون في مجالسهم فأمر المؤمنين بعدم مجالستهم وتركهم ثم بيّن تربصهم بالمؤمنين الذين يتربصون بكم.. ثم طمأن المؤمنين في آخر الآية بقوله «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا».
فهؤلاء المنافقون والكافرون لا يمكن أن يجعل الله لهم على أهل الإيمان سبيلاً، ومنه تحريف الدين وإدخال ما ليس منه.
7 – قوله تعالى عن المنافقين «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون».
فجميع دسائس المنافقين وضياع المؤمنين ديناً ودنيا فاشل يعود على أنفسهم بالضرر لا على الدين فلا يضرون دين الله ولا يخدعون أي مؤمن.. إذاً هذه الآية أمان من الله للمؤمنين أن الله يدافع عنهم بأي خداع يخدعهم المنافقون.
8 – «أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم».
هذا نص على أن جميع ما يبطنه المنافقون من خداع كله مفضوح يخرجه الله ويكشفه.
9 – وقال عن المنافقين: «قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون».
وما يحذر من المنافقون هو كل دسيسة في الدين أو فعل منكر فوعد الله أنه يخرج هذه الدسائس ويفضحها.
10 – «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم»، معنى يخادعون الله أي ما يظهرون من الإيمان ويدسون في الدين من الكفر الله خادعهم ولا يمكن أن يخدعوه بذلك.
11 – قوله تعالى بعد صفحات من ذكر أنواع المنافقين «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».
فهذا إذاً كشف واضح أمام أعين الجميع.
12 – قوله تعالى «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» فهذا نص في أن كل عمل إفسادي من المنافقين أو المشركين أو مرض القلوب الرامية إلى إفساد الدين باطلة.
وبعد هذه الأدلة الدامغة من القرآن هل سيتوب هؤلاء عن جناياتهم أم أنهم سيلبسون لباس الكبر فتحق عليهم سنة الله في كل من أعرض عن آياته.،
وأختم هذا الاستدلال الوافر المتكاثر بدليل العقل هو أن بني إسرائيل عرفوا البقرة بصفات معدودة.
– صفراء فاقع لونها تسر الناظرين.
– متوسطة العمر.
– مسلمة لا شية فيها.
قالوا بعد هذا «قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها».
وقد جئتك أيها القارىء باثني عشر دليلاً وواحد آتي من القرآن تبين قطعاً أن الله لايمكن أن يترك دسائس أهل النفاق ومؤامراتهم تشوه الدين وتخلط الحق بالباطل.
فإن كان أصحاب هذه الشبهة من اليهود والنصارى المستشرقين كما هي الحقيقة، فنطالبهم أن يقولوا كما قال أجدادهم «الآن جئت بالحق»، وإن كانت الشبهة من قراء كتبهم من إخواننا الطيبين المغرورين بهم فقبولهم الحق أولى، هدانا الله وإياهم، وأزيدهم فأقول: إن وصف الله للمنافقين في أقوالهم وأعمالهم بلغ عشرات الأوصاف فهل يبقى عامي ساذج لا يعرفهم إلا إذا كان متخلفاً عقلياً فضلاً عن صحابة رسول الله أهل الرضوان والقيادة للأمة. إذاً فاطمئنوا ياشباب الإسلام على دينكم: وإذا كنت أنا وأنت لايمكن أن نصدق من عرفنا عنه الكذب فكيف بالصحابة أن ينطلي عليهم من اجتمع فيهم الكذب، والخيانة، والغدر، والتخلف عن الصلاة، والتآمر، والاستهزاء بالدين، وموالاة الكافرين، ودس الدسائس والتعاون مع الأعداء، والرياء، والاستهزاء بالمتطوعين من المؤمنين، والاستهزاء بالرسول، والاستهزاء بحملة القرآن، والاعتذار عن القتال، وتشكيكه في وعد الله والتحاكم إلى الطاغوت، والشماتة إذا أصاب المسلمين مصيبة والاستياء إذا أصابتهم حسنة، وأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف، وكل هذه الصفات وأكثر في سورة واحدة هي الفاضحة «براءة»، هذا وقد قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».. فهل المنافقون الفسقة بعد هذا الفضح يمكن أن ينطلي دسهم على الصحابة؟
إن الذي يقول: نعم .. أظن أنه في عالم غير العقلاء، أو أنه يدعي أن الصحابة جميعاً متخلفون عقلياً سذج ولم ينقذهم الله بهذا الكاتب ليعالجهم!! أو أنه عدو للإسلام والمسلمين تلميذ لليهود والنصارى والباطنية، أو جاهل.. نسأل الله أن يعلمنا وإياه الحق.
رابعاً: حول كتابة السنة:
قالوا النهي عن كتابة الحديث دليل على أنه لم يحفظ، وما لم يحفظ ليس بحجة.
قلت: هاتان مقدمتان قياسيتان:
– لم يكتب، وكل ما لم يكتب فليس بحجة، إذاً الحديث غير حجة.
– لم يحفظ وكل ما لم يحفظ فليس بحجة، إذاً الحديث ليس بحجة.
أما الأولى: فمعارضة بمثلها: أمروا بالكتابة، وكل ما كتب حجة، إذاً الحديث حجة وكذلك الثانية.
لأنها دعاوى نزاعية وليست مسلمات والمقدمات المنطقية يجب أن تكون مسلمة بين المتنازعين.
ثم كيف يجعل محل النزاع دليلاً، وهذا مردود في المناظرات ويسمى المصادرة ووجه آخر لإبطالها.
هل الحجة لا تكون حجة إلا بالكتابة؟ هذه دعوى مخالفة لمنطق العقل ووقائع الحال وشواهد الشريعة.
فمثلاً: «شهادة الشهود، وإقرار المقر على نفسه» هي الحجج بإجماع سواء كتبت أو لا، كذلك القياسات المنطقية والعقلية مثل «الجزء أصغر من الكل»، والعالم حادث وكثير جداً حجج سواء كتبت أم لا.
وقد أرسل الله رسلاً إلى أقوامهم بدون كتب أصلاً وبلا معجزات ، كما أخبرنا في القرآن كنوح عليه السلام، وهود، ولوط، وغيرهم وكانوا حججاً على أقوامهم «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل»، ولو كانت الحجة بحاجة إلى كتاب لأنزل عليهم ذلك.
– ومن الأدلة على أن الكتابة لا تؤثر في الحجية ولا في الحفظ، أن التوراة والإنجيل مكتوبة بنص القرآن ولكن مع هذا التوثيق بالكتابة فلم تحفظ بل حرفت وبدلت فهذا دليل على أنه يمكن أن يكتب الشيء ولا يحفظ.
بل الكتابة قد يصيبها أحياناً التحريف لذلك احتجنا إلى استدعاء الشهود عند إرداة التوثق ولذلك لما أمر الله بكتابة الدين ختم الآيات بقوله: «فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته».
فمدار الحفظ على عدالة الشاهد، وأمانته، لذلك أمر الله الشهود إذا دعوا ألاّ يتخلفوا مع أنه مكتوب، فقال بعد ذكر كتابة الدين «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولاتسأموا أن تكتبوه»، فلماذا يستدعى الشهود مع وجود الكتابة، إلاّ للتوثيق؟.. فإذا حصل التوثيق بين المتداينين بأمانة بعضهم، فلا حاجة لشهود ولا لرهون إلا كتابات.
ولذلك صرح علماء الحديث أنه هو نص عالم إمام حافظ على أن فلان لم يسمع من فلان ولم يخالفه غيره في ذلك ثم وجدنا نسخة فيها التصريح بالسماع بينهما فنجزم على أنه تصحيف لتصريح الأئمة بذلك، لذلك لم يعتمد العلماء قط على نخسة إلا مقابلة على أصول معتمدة.
بل إن أول طرق التلقي العلمي والتوثيق السماع والمشاهدة، والحفظ في القلب «ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا»، وهذه أشعار العرب ودواوينها لم تزل حجة في لغة العرب ولم تدون إلى وقت قريب، وقد يستدل أحد بقوله تعالى: «قل فأتوا بكتاب من عند الله… الآية.
قلت: قال تعالى: «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب» معنى لفظ القرآن لأن الله لم ينزل مصحفاً، ولذلك أشار الله إلى أن العبرة ليست بالقراطيس المكتوبة حتى تقوم الحجة: «ولو نزلنا عليكم كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلاّ سحر مبين»، إذاً فالحجج هي إرسال النبيين «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل».
إذاً الكتابة وسيلة من وسائل التوثيق لا أنه لايحفظ إلا بها ولا تعد الحجة حجة إلا بالكتابة، فهذا لا يقوله عاقل.
خامساً: أما حديث النهي «لاتكتبوا» فيعارضه حديث «اكتبوا» والأخير في البخاري والأول في مسلم وعند التعارض، إما الجمع، وإما معرفة التاريخ، وإما الترجيح، وإما تساقط الحجج.
فان لم نسلم بالجمع، ولا أن الثاني قيل في حجة الوداع في آخر خطبه الجمهورية، والأول عند قدومه المدينة فهو ناسخ، ولا أن الثاني في البخاري فهو مقدم، ولم يختلف في رفعه بخلاف حديث أبي سعيد فقد اختلف في رفعه ووقفه.
إن لم نسمع جميع هذه الوجوه فتتساقط الحجج وتبقى الإباحة الأصلية لأن الأصل في الأشياء الإباحة وهي هنا جواز الكتابة.
سادساً: أما حكاية عمر في حبس الصحابة، فهذه رواها أحد الكذابين كما نبه على ذلك البخاري وغيره.
سابعاً: أما قول شعبة «تسعة أعشار الحديث كذب» فلا أصل بسند صحيح ولا ضعيف ولا باطل فهو من اختراعات أهل الأهواء والبدع، من الذين لا أمانة علمية عندهم.
ثامناً: أما حكاية عمر في استشارته الصحابة في الكتابة للحديث فأشاروا عليه بذلك، فهذا دليل على ناقله، لأن الصحابة اتفقوا على جواز جمعه وكتابته، ولو كانت الكتابة غير جائزة ومعلوم عندهم عدم جوازها لما افتى جمعهم بالجواز ولما استشارهم عمر، وإنما لم يقدم عمر على ذلك كما لم يقدم على كتابة وجمع المصحف مع إشارة الصحابة عليه وتردد في ذلك.
فتردد الواحد من المجتهدين من الصحابة لعلمه لا يعد مرجحاً لها على فتوى غيره المتفق عليها، لأن ما عده علة عنده هي عند غيره ليست بعلة، لأن تردد المفتي لا يقضي على فتوى الجازم.
كيف إذا كان الجازم هم جميع الصحابة:
وسبب وقوع الكتاب المعادين لحديث رسول الله في هذه الاستدلالات هو قلة التأمل في مناطات الاستدلال، ونقلها من الغير على عواهنها وأخطائها.
تاسعاً: أما الاستدلال بحديث البخاري «آتوني اكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده .. الحديث» فالكاتب جعل قول عمر حجة ولم يجعل قول رسول الله حجة مع أنه صلى الله عليه وسلم إذا كان الكتابة منهياً عنها ومعصية فكيف يهم رسول الله بها!!
ثم كلام عمر عارضه انكار ابن عباس وهو فقيه الصحابة فقد قال: «إن الرزية كل الرزية ما منع رسول الله من أن يكتب كتابا» ولكن حذف هذا لقلة الأمانة العلمية.
عاشراً: أما حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهم يكتبون الحديث فقال… الخ.
قلت هذا موضوع منكر من طريق عبدالرحمن بن أسلم وهو مجمع على انكار حديثه بل قال الحاكم وغيره وضع أحاديث عن أبيه، ثم لو كانت هناك عقول لما استدل الكاتب لأن أبا هريرة لا يكتب حتى إنه قال أن عبدالله بن عمر يكتب ولا أكتب. ففات الكاتب هذا نظراً لعدم التمحيص لا العقلي ولا الحديثي. هدانا الله وإياه.
الحادي عشر: أما ماجاء عن عمر أنه أرسل قرضة بن كعب فالرواية الصحيحة هي أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم صححها الحافظ.
أما الرواية التي أوردها الكاتب فهي محرفة اللفظ.
ففي رواية الكاتب التي نقلها لا من مصدر أصلى «فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جودوا القرآن».
هكذا تحرفت على الكاتب بخلاف ما في المستدرك وصححها ووافقه الذهبي : «فلا تبدؤوهم بالأحاديث فيشغلونكم جودوا القرآن» يعني لأنهم كثيرو الجدل، فانظر إلى هذا التحريف الخطير.
ورواية المعجم الأوسط للطبراني بدون ذكر هذا، فيه فقط أقلوا الرواية في مواضع متعددة في الأوسط.
وأخرجه ابن ماجة بلفظ أقلوا الرواية ولم يذكر الزيادة.
وصحح الحافظ هذه الرواية من سنن سعيد بن منصور بدون ما ذكره الكاتب، ولذلك ضعف ابن حزم الرواية التي أوردها الكاتب وحكم عليها بالضعف.
قلت: ورواها الرامهرمزي ولم يذكر الزيادة التي ذكرها الكاتب فهذه الرواية بهذا اللفظ الذي أوردناه عن الحاكم وغيره هو الثابت:
أما ما حرفه الكاتب أو نقله محرفاً بلا جمع للطرق والروايات فهو منكر ولذلك أخرج الدارقطني في العلل وبين أن الحديث في أكثر طرقه مضطرب.
قلت: وأخرجه كذلك الطبري عن ابن الحصين عن عمر بغير زيادة «فتصدوهم» التي ذكرها الكاتب.
قلت: ومما يؤكد هذا التحريف أن ابن وهب رواها عن سفيان عن بيان عن عامر بدون هذا ما يقيس رواية الحاكم وهكذا في جميع المصادر.
ومن نفس الطريق تحرفت في رواية ابن سعد عن سفيان وابن وهب ومن وافقه من الثقات أنقل واحفظ.. فدل على أن رواية من رواها «فتصدوهم» منكرة شاذة بل حتى الشافعي في الام ذكره بلا ذكر لهذه الرواية ونقل ذلك عن ابي يوسف وفي جامع معمر بن راشد وفي فضائل القرآن لابن سلام وعبدالرزاق الصنعاني في المصنف، كل هؤلاء اتفقوا على عدم ذكر «فتصدوهم».. فلو خالفهم أحد لكانت شاذة فأين الأمانة العلمية أم هو تحريف للكلم عن مواضعه لهوى في النفس نعوذ بالله من ذلك.
الثاني عشر: أما ما نقله الكاتب عن عمر أنه كتب إلى الأمصار «من كان عنده شيء من الروايات فليمحه».
فهي من طريق منقطع يحيى بن جعدة لم يروها عن عمر بالمباشرة بل هي منقطعة والمنقطع ضعيف ثم هي مخالفة للروايات التي سبق تخريجها عن عمر وهذا شذوذ والشاذ من أشد الأحاديث علة وضعفاً.. وجميع ما روي عنه من إحراق الروايات فلم تثبت من طرق صحيحة.
الثالث عشر: وكذا حبسه لمجموعة من الصحابة مع أنه لم يكن بالمدينة حبس أصلاً وهذه القصة موضوعة على عمر كما تقدم.
الرابع عشر: وما روي عن أبي بكر فهو كذب عليه كما بينه ابن حزم وغيره.
الخامس عشر: أما الحكاية عن علي بن ابي طالب في امره بمحو الأحاديث فان الكاتب لم يتنبه لشيء خطير جداً وهو أن الرواية من طريق جابر الجعفي رافضي كذاب.
وزاد الكاتب الطين بلة حين لم يتنبه إلى الاسم فجعله جابر بن عبدالله بن يسار بدل جابر الجعفي وهذا من العيوب الفادحة، فان من لايعرف تحريفات الاسماء والروايات كيف يتصدى ويتصدر؟!
السادس عشر: أما ما روي عن عبدالله بن مسعود أنه أحرق صحيفة فيها أحاديث فهذا من تحريف الكاتب أو من نقل عنه فان القصة أنه جيء له بواسطة بعض طلابه بصحف من أهل الكتاب وجدوها من الشأن فحرقها لأنها إسرائيليات فحرف الكاتب القصة، ولم يتتبعها أو نقلها من المستشرقين الدجاجلة، فلا حول ولا قوة إلا بالله كما أن الرواية من أصلها ضعيفة.
السابع عشر: أما أثر معاوية فهو من طريق كثير بن زيد منهم من ضعفه ومنهم من حكم عليه «بالصدوق»، ومن هذا حاله من الاختلاف فيتوقف في رواياته حتى نجد لها متابعاً وأين هو؟
الثامن عشر: أخفى الكاتب للرواية المبسوطة عن ابن عباس أو أنه نقلها ممن أخفاها وهي رواية «أما اليوم فقد تركنا الحديث».
وأشار الكاتب إلى أنها في مسلم.
قلت: هذه الرواية في مقدمة مسلم لا في أصل الكتاب وما في المقدمة ليس على شرط مسلم عند أهل الفن فكان عليه أن يقول مسلم في المقدمة حتى يكون أكثر أمانة في النقل.
ثم إنه انتقى الرواية المختصرة ولم يذكر الرواية الأخرى التي توضح معنى هذه الرواية لأن مقصود ابن عباس تركنا الحديث عن رسول الله بواسطتكم أيها المجروحون. كما توضحه الرواية الأخرى.
التاسع عشر: تجنيه على عائشة رضي الله عنها ودعواه أنها أمرت بترك الحديث والاكتفاء بالقرآن كما فهم هو من كلامها، فجعل عائشة من طائفة القرآنيين من الخوارج والباطنية وهي من المكثرين في رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روت فوق الألف كما أنها لم تعن ترك الحديث البتة: وإنما قالت لعل ابن عمر أخطأ لعله نسي إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في يهودية كان يبكي عليها أهلها فقال: «إنها لتعذب وإنهم ليبكون عليها» فانظر كيف استدلت بالحديث.. ولكن الكاتب يمعن في نسبة الأقوال والمذاهب إلى من هو منها بريء: وهذا ما حذر الله منه في القرآن بقوله: «ومن يعمل خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبينا».. ويكفيه هذه الآية إن كان عنده لب.. ومن باب الشيء بالشيء يذكر، فقد نسب الكاتب إلى فتوى في قضية إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبى صلى الله عليبه وسلم وكتب في بعض الصحف أني تبينت القول بردتهم وهذا كذب وزور فأنا كنت ضد هذه الفتوى معللاً ذلك أن جهلهم بالحكم يسقط عنهم تهمة الردة إلا أن عقوبة الردة مدفوعة بشبهة القصد الحسن وهو الدفاع والإنكار، وكذلك الجهل بالحكم وجمعت الفتوى من الفريقين وبينت أن الحق في المسألة التفصيل فلا يقال إنهم مرتدون ولا يقال إنهم ليسوا مخطئين. ولكن نظراً لأن الكاتب يشرب من «نهر الجنون» على حد تعبيره، ويعيش في «كهف التخلف» على حد قوله. فقد أخذ يأتيه الخبر بالإيحاء النفسي… هدانا الله وإياه .. آمين.
استاذ مقاصد الشريعة

وأصول الفقه وقواعده بجامعة الإيمان

الجمهورية / اليمن

http://www.algomhoriah.net/atach.php?id=9588

 

التنكيل بما في مقالات منكري الحديث من الأباطيل

د. فضل بن عبدالله مراد >
2- 2
العشرون: تفريقه بين مقام الرسالة والنبوة مدعياً استقراء القرآن الذي سنبين حقيقه هذا الاستقراء.
ودليل الكاتب على هذا:
(استقراء القرآن يبين للباحثين أن كل آيات العتاب الرباني والتصويب لمحمد عليه الصلاة والسلام كانت له في مقام النبوة).
والجواب على هذا الافتراء والهذيان:
أن الله قد عاتب رسوله في مقام الرسالة في عدة مواضع:
1 – «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» الآية هذه مقام الرسالة قال في الآية التي بعدها.
«وإذ تقول للذي أنعم الله عليك وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه»، فهذا خطاب في مقام الرسالة وعتاب!! وختمها بقوله «الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشون أحدا إلا الله…» فماذا بعد هذا؟
2 – وقال: «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لاتجد لك علينا نصيرا» إلى قوله «سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولاتجد لسنتنا تبديلا».
فهذا عتاب في مقام الرسالة.
3 – وقال: «وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك».
4 – «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته».
5 – «عبس وتولى أن جاءه الأعمى» وهذه الآية في مقام الرسالة لأنه كان في مقام الدعوة والبلاغ عن الله لكن لم يعقل ذلك الكاتب.
6 – قوله تعالى «فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ان يقولوا» وهذا أشد العتاب في مقام الرسالة.
7 – «ولقد جاءك من نبأ المرسلين، وإن كان كبر عليك اعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين».
8 – وفي سياق قوله تعالى في الأنعام: «إن اتبع إلا ما يوحي إليّ» قال الله له «وأنذر به الذين يخافون» وبعد مباشرة عتاب «ولاتطرد الذين يدعون ربهم» وختم الآية بقوله: فتطردهم فتكون من الظالمين.
9 – «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين» وهذا في مقام الرسالة والبلاغ والإنزال فهل من معتبر؟
10 – «حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا».
11 – «حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله».
فهذه أحد عشر دليلاً من القرآن في العتاب الرسال، وبقي كثير «وإن عدتم عدنا».
الحادي والعشرون : دعواه أن مقام الرسالة معصوم لأنه مبلغ وهو حجة وأما مقام النبوة فليس بمعصوم وليس بحجة ولم نؤمر بطاعته قلت الجواب عليه بالآتي .
1ـ قوله تعالى «وما أرسلنا من قبك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم» ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم، وان الظالمين لفي شقاق بعيد»
هذه الآيات الكريمة تبين محاولة الشيطان إدخال شيء على كل رسول وعلى كل نبي لولا حفظ الله لمقام الرسالة ولمقام النبوة.
ثم تأمل هذه الآيات والآيات التي بعدها.
«وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنون فتخبت له قلوبهم»
فجعل مقام الرسالة ومقام النبوة حقاً كله من عنده ولكن من يفهم هذا هم أولوا العلم.. لا غيرهم.
ثم ختم الله الآية بقوله «وان الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم»
فنقول اللهم اجعلنا منهم ياكريم وإخواننا.
2ـ نحن مأمورون باتباع هدى الأنبياء والرسل بلا فرق فبعد ان ذكر الله الأنبياء والرسل في سورة الأنعام.
«ووهبنا له اسحاق ويعقوب،كلاً هدينا، ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داؤود وسليمان، وأيوب ويوسف، وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحىى وعيسى وإلياس كل من الصالحين، واسماعيل واليسع ويونس، ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم».
ثم ختم الآيات فقال «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»
فهذا الرسول محمد ونحن مأمورون بالاقتداء بمن ذكرهم الله من النبيين والرسل ومنهم أنبياء قطعاً ليسوا رسلاً كزكريا ويحىى، فلم يفرق الله بين رسول ونبي في وجوب الاتباع بل أمر رسول الله وهو سيد الرسل والأنبياء بالاهتداء بهدي النبيين والرسل بلا فرق.
إذاً نؤمن بما قاله الله أم بما قاله لنا من نقل من كتب أعداء الملة والنبوات والعجيب العجيب العجيب ان الله قال عن هؤلاء الأنبياء في مقام النبوة بلا ذكر للرسالة «فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين» اللهم إني أول المسلمين والمتبعين.
3ـ ذكر الله النبوة في مقام الإمامة وهم في هذا مهديون ومعصومون ففي سورة الأنبياء ذكر الله النبيين من ذرية إبراهيم وخص اسحاق ويعقوب
قال «وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، وأوحينا إليهم فعل الخيرات»
إذاً النبي في مقام الإمام هو يهدي بأمر الله بل فعل الأنبياء بوحي «وأوحينا إليهم فعل الخيرات».
فهذا دليل على فعل النبي ليس باجتهاد من عنده بل هو وحي من عند الله، فهل سيقتنع من ادعى ان فعل النبوة هو اجتهاد شخصي لايلزمنا اتباعه لانه ليس بوحي !! بهذه الأيات والتي قبلها أم أزيده؟!! سأزيد سأزيد.
4ـ لا فرق بين وحي الرسالة والنبوة الذي سماه الكاتب «المستقرئ له» «وحي مساعد» انظر كيف جعل وحي النبوة وحياً مساعداً يمكن أن يكون كوحي أم موسى وهو الالهام ويرد هذا الهراء قوله تعالى «إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان واتينا داؤود زبوراً» إذا فهذا نص صريح لا يحتمل التأويل أن وحي الرسالة كوحي النبوة فهما واحد.
5ـ خطاب الله النبي بالرسالة «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً».
فانظر كيف خاطب الله النبي انه سراج منير وداعٍ إلى الله ومبشر ومنذر والنداء إنما هو «النبي» إذاً فخطابات الله لم تفرق بين المقامين بدليل انه خاطب المرسلين بنفس الخطاب في آية أخرى «وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين»
6ـ «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم».
فإذا كان النبي أولى بك من نفسك بنص القرآن وأمر الله فهو أمر بتقديم اجتهاده على اجتهادك، ورأيه على رأيك وفعله على فعلك، وحكمه على حكمك.
7ـ قال تعالى «الذين يتبعون الرسول النبي الآمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون» إلى أن قال «فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون» الاعراف.
فهذه الآيات تدل على انه لا فرق في الاتباع بين مقام النبوة والرسالة وتدل على ان مقام النبوة والرسالة في التحليل والتحريم واحد.
وأن مقام الرسالة والنبوة لازم الاتباع لوحده وهو هنا لم يذكر طاعة الله مع الرسول ولا مع النبي بل هم طاعة مستقلة.
8 ـ قوله تعالى «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألايشركن بالله شيئاً ولايسرقن ولايزنين ولايقتلن أولادهن ولايأتيين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولايعصينك في معروف».
فأنظر خاطب الله النبي وأمر بعدم معصيته في ختام الآية.
9 ـ ذكر الله في مقام الحكم كل ما حكم به النبي فهو وحي «وانزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله» فهنا في مقام الحكم جعل أحكام رسوله ونبيه «بما أراه الله» إذاً فرأي النبي في مقام الحكم هو معصوم مبلغ لان الله هو الذي آراه ذلك.
والكاتب يزعم ان مقام الحكم بين الناس هو مقام إمامة وهو اجتهاد غير معصوم وهو مقام نبوة.
وهذا النص يرد عليه ويرد عليه كذلك ما تقدم في قوله تعالى «وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا».
10ـ «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» هذا نص على أن الإيمان متوقف على تحكيم رسول الله وطاعته والرضا به.. والكاتب يزعم أن مقام الحكم هو مقام نبوة لا مقام رسالة لأنها اجتهادات بشرية.. وعليه فهذا خطاب للنبي كيف يأمر الله بتحكيمه ويجعل من لم يرض بحكم النبي ليس مؤمناً، إذاً فالنبوة معصومة حتى في الحكم، فإما أن يتراجع الكاتب ويقول مقام الحكم هو مقام الرسالة، واجب الاتباع فينقض ما توهمه من مقامات، أو يقول هو هنا في مقام النبوة فينقض كذلك تلك الأوهام المقامية، ولا مفر من هنا ولا محيص أما الفرار الكوميدي الذي فر إليه الكاتب إلى قوله «احنا بانحكم رسول الله» يارسول الله : هل نكتب عنك الحديث .. إلخ فهذا فرار من مرحلة التأصيل إلى مرحلة التفريع، فهذا منه تسليم والحمدالله، لأنه لا يفرع المناظر إلا على أصل استسلم له فنقول له: ونحن سنحكم رسول الله «يا رسول الله هل نكتب في الرضى والغضب
فقال اكتبوا في الرضى والغضب فلا يخرج منه إلاّ حق».
وقال «اكتبوا لأبي شاه»
وقال لرافع بن خديج مع الصحابة «اكتبوا ولا حرج» إذاً فالكاتب لا يدري ما مرحلة التأصيل وما مرحلة التفريع، هدانا الله وإياه.
فننصحه أن يطلب العلم ويفهم علم المناظرات، وما وقع في الطوام والفواقر هو وأضرابه إلاّ نتيجة لعدم طلب العلم وسؤال أهله مخالفاً قوله تعالى: «فأسال الذين يقرأون الكتاب» . «قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب» وقوله تعالى: «فاسلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون».
11 – إن الله في مقام النبوة كلفنا بالحجاب «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنيين عليهن من جلابيبهن».
فهذا أمر عام ليس خاصاً بزوجات النبي.
إذاً فقد خاطب الله باتباع النبي، إلا إذا كان الكاتب يقول إن لباس المرأة بين السرة والركبة مكذّباً هذه الآية الصريحة.
ولو كانت النبوة غير واجبة الاتباع لما كان واجباً الحجاب المجمع عليه (إلا ما فيه خلاف من وجه وكفين).
12 – 0 يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم).
ومعلوم أن جهاد الكفار فريضة قطعية على المسلمين بشروطها وتفاصيلها ليس هذا محله.
فهذا تكليف عام بفريضة في مقام النبوة!!
«فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا»
13- «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة» إلى أن قال «وتلك حدود الله».
إذاً فهذه حدود الله يفرض الله علينا اتباعها في مقام خطاب النبي ولا يمكن لمسلم أن يقول إن هذه الأمور والحدود وما ذكر الله في السور هي في مقام النبوة وليست واجبة علينا.
14 – قوله تعالى: «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين» وهذا في مقام الحرب حين قطعوا النخل في بني النظير وحرقوا وهي على رأي الكاتب لايقتدى بها فاخبر الله تعالى أنه حتى فعلهم الحربي مع نبي الله مقر له وكل بإذنه ورضاه فهل سيكف الكاتب عن امره أو سيتمادى كبراً.. هدانا الله وإياه.
الحادي والعشرون: زعم أن الأنبياء لا اتباع لهم لأن تصرفاتهم غير معصومة بدليل العتاب للنبي ولم يعاتب الله الرسل وقد رددنا على هذه الفرية آنفاً وأثبتنا عتاب الله للرسول ولأوامره باتباع النبوة.
وبقي هنا أمر جديد لم يكن يتوقعه الكاتب لأنه لا يفهمه غير العلماء.
هو أن عتاب الله للنبي في آية التحريم ونحوها يدل دلالة قطعية لاشك فيها أن كل اجتهادات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحكامه هي الشريعة التي رضيها الله لأن أي فعل لا يرضاه نبه عليه، فبقي أن كل فعل لم ينزل فيه قرآن لتصويبه هو أمر من رضا الله، إذاً جميع أفعاله صلى الله عليه وسلم حجة وشريعة مرضية لاقرار الله لها ومن هنا نعلم خطأ الكاتب الفادح حيث ما يظنه دليلاً له هو دليل عليه حتى زعم أن رسول الله كأي مجتهد له رأيه ولنا رأينا كما يفهم كلامه لانه يحتمل الخطأ والصواب.. والفرق ظاهر جداً هو: أن كل أفعال البني أقرها الله تعالى واجتهاداتنا قد تكون خطأً ولا نعلم ذلك إلا يوم القيامة حيث يعطى المخطىء من المجتهدين أجراً والمنصيب أجرين، أما إذا لم يكن من العلماء المجتهدين، فخطؤه وعمله كله ظلم لنفسه، ولذلك قال الله عن أعداء الأنبياء المتنقصين لهم كأن الله ينزلها اللحظة «وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون».
لماذا خص الله مقام النبوة بأن هناك أعداء لهذا المقام وكلمة «يوحي بعضهم» يذكرني «بالوحي المساعد» عند الكاتب ولاحظ قوله تعالي «زخرف القول» بل لاحظ «غرورا» إنه الغرور والله ولا يعلمون، ولا يعلمون أنهم لا يعلمون. ثم بين أنهم راضون عن هذا الهراء والإفتراء!!
وهو مانراه فعلاً.
الثاني والعشرون: الكاتب يخترع طريقة جديدة لمعرفة نوافل الصلاة ويجعلها «قطعية» كما سماها لأنها من علم العدد، فقال أولاً: إننا بضرب 5 نقسم 99 قسمة 19 ينتج 5/2105263 وهذا الرقم يرمز إلى أمرين:
أ – عدد الصلواة المفروضة في اليوم والليلة.
ب – الاعداد غير الصحيحة بعد الفاصلة (2105263) وترمز إلى النوافل إذاً المحصلة الأولى للحساب إن علينا 21 نافلة أو طريقة أخرى فجمع هذه الأعداد، ولا أدري لماذا لم يكن ضرب أو قسمة فتكون 19 وهي النوافل فنقض نفسه. فيدعونا أن نعمل بهذا الهراء ونترك ما ثبت في أحاديث رسول الله من عدد التطوعات التي هي على أكثر تقدير 2 قبل الفجر (8) قبل وبعد الظهر (4) قبل العصر (4) قبل وبعد المغرب (4) قبل وبعد العشاء المجموع 22 ركعة من دون الوتر.
أما الرواتب فهي أثنتا عشر ركعة فقط، (ومن صلاهن بنى الله له بيتاً في الجنة) كما في صحيح مسلم ولا أدري ما يبنى لمن صلى 19.
وأقول أخيراً: لعل صاحبنا لا يعلم أن الأعداد بعد الفاصلة أرقام عشرية وهي يمكن إذا حولناها إلى عدد كسر يكون 5.21 + 5 وخمس تقريباً فما هذا الخمس.. ثم وقع في فخ آخر هو أنه جعل السنة 361 حتى تصح القسمة مع أنها قد تكون 365 يوماً فاين صلاة أربعة أيام.
مع أنه في مقال آخر في صحيفة أخرى أثبت أن أيام الأسبوع 6 فقط، لأن الزمن كله مضاعفات سنة ونسي أن من الشهور 29، ومنها 31 بالعد الآخر وزعم هناك أن السنة 360 يوماً فقط وهو من مضاعفات العدد 6 وجعله هذا شيئاً قطعياً ونسي المسكين الطيب أنه جعل السنة 361 يوماً قطعاً حتى يثبت أن الصلاة هي خمسة في اليوم، وهكذا يكون التحقيق والقطعيات ولا حول ولا قوة إلا بالله. لا ندري الآن إن جعلنا 360 أثبتنا أن الأسبوع ستة وأن يوم السبت ليس أحد الأيام ولكن ماذا نصنع بالصلاة إما أن يتنازل عن هذا أو هذا، وينقض الجميع أن السنة تكون 365 أو 366 لأن ستة أشهر من السنة قد تكون 31.
وأما إذا حسبنا بالهلال الهجري فوامصيبتاه على قطعيات الكاتب لأن الشهر يمكن أن يكون 29 يوماً.
الثالث والعشرون: قال إن الرسالة عشر مرات في القرآن وسوره عشر مرات إذاً كلام الرسول باطل من غير القرآن!!!
قلت النبوة ذكرت خمسة مرات والكتب السماوية خمسة القرآن والتوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم فهذا دليل على النبوة كلها وهي ومقامها كله نابع من الكتاب المنزل فهو معصوم..
كذلك أحرف نبوَّة خمسة حروف ورسالة خمسة حروف إذاً فهي شيء واحد، هكذا إذا أردنا أن نستدل ضد الكاتب بما يظنه أدلة فأصبح علم الأرقام حجة عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الرابع والعشرون: زعم الكاتب بالاستقراء كما يقول لكن هذه المرة استقراء القرآن والكتب السماوية والتاريخ أنه لايمكن أن يجتمع رسولان في وقت واحد في بقعة واحدة، قلت أولاً من الناحية المنهجية لايليق بباحث أن يقول: إن استقراء القرآن والكتب السماوية والتاريخ لأن هذا ما لايمكن من أحد أبداً!! لأن الكتب السماوية والتاريخ ما قبل عاد وثمود ونوح والأمم البائدة ثم ما بعد الرسالة الخاتمة.
هل هذا يمكن أن يقوله عاقل عنده بقية من لب؟
ثانياً: الأدهى والأمر أن هذا الاستقراء لم يشمل سورة يس وهي من القرآن فقد قال الله تعالى «فأرسلنا إليهم أثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا (يعني الثلاثة) إنا إليكم مرسلون»، بل الأدهى أنه أنكر رسالة هارون حتى تصح عنده القاعدة فرد قوله تعالى «إنا رسولا ربك» وأوله مع أن ألف التثنية نص لا يؤول عند أهل اللغة ولكنه ماذا سيقول عن قوله تعالى «ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون» اللهم اهدنا وثبتنا يا كريم.
الخامس والعشرون: الكاتب يطالبنا بالقطعيات والمتواترات ثم يروي عن التوراة في حد الرجم ويصدقها ويكذب أكثر من أربعة وثلاثين حديثاً صحيحاً في حد الرجم.. آمن الكاتب بالتوراة المحرفة وكذب بحديث محمد صلى الله عليه وسلم واتصل له سند متواتر إلى التوراة والإنجيل قطعي الثبوت والدلالة.
السادس والعشرون: نسب هؤلاء إلى العلماء أنهم قالوا: لا تحريم إلا بنص قطعي الثبوت والدلالة وهذا أكذب الكذب.
لأن قطعية الثبوت والدلالة لاتتوفر حتى في أدلة القرآن الكريم واستطيع أن أقول إن هذه القاعدة هي اختراع عصري لاتمت إلى الدين بصلة.
بل حتى القلة من المعتزلة لم يقولوا بهذه القاعدة، فإنما قالوا بشطرها الأول. وفي باب العقائد فقط.
وعندي في مكتبتي الخاصة مايقارب مئة وخمسين مرجعاً أصولياً في علم الأصول لمختلف الفرق.
وأثناء تأليفي لكتاب «التحقيقات في الأصول» جمعت مادته من هذه المراجع وتأكدت، ومحصت قدر جهدي وطاقتي ولم اقرأ هذا الهراء إلا لكتاب نقولها من كتيبات معاصرة وهي في حقيقة الأمر داعية إلى إبطال شريعة الإسلام وعلى رأسها القرآن الكريم لأن أكثر أحكامه ظنية الدلالة ثم إن هؤلاء الكتاب الذين أوردوها ناقضوها في كتاباتهم هذا الكاتب وغيره في حين يطالب الناس بأدلة قطعية الثبوت والدلالة.،
جاءنا بقصص مكذوبة، وحكايات باطلة، وعلم رياضيات أخطأ فيه.
كما أنه استدل بالتاريخ الإنساني من أيام نوح إلى أيامنا وادعى أن استقراءه كما ادعي أنه استقرأ الكتب السماوية واستدل بها في مسائل وهي ظنية الثبوت بل محرفة.
بل خالف القطعيات البشرية فجعل أيام الأسبوع ستاً، ثم نقول لهم هاتوا لنا دليلاً قطعي الثبوت والدلالة على عدم حجية الحديث وأنى لهم ذلك؟
ثم استدلوا على أن طاعة الرسول منفردة لم ترد إلا في موضعين في القرآن على أثر الصلاة والزكاة فقط، ونسي آيات كثيرة في طاعته وتحكيمه، والرد إليه واتباعه رسولاً ونبياً قد قدمناها مجموعة ومنفردة.
ثم لما وقع في الفخ حيث إن قوله تعالى: «واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول» استدل هو به بالإشارة كما قال هو (مع أن الإشارة ظنية) على أن طاعة الرسول منفردة لا تكون إلا في الصلاة والزكاة، قلت وماذا تصنع بالحج والصوم أين دليلهما القطعي، ولا يملك إلا أن يقيس وهو ظني أو يزعم أنها تناقلتها الاجيال بالتواتر ونسي أنه في أول مقال ادعى أن الأمة بأسرها انقلابية على الإسلام فكيف أخذ دينه بنقل الانقلابيين على الإسلام، وهذه عادتهم كلامه ينقض بعضه بعضاً لانه باطل وهوى لا يقوم على أصل.
وهو قد عرف الثقافة: بالتعريف الأمريكي واثقاً مسلماً كحاله مع التوراة والانجيل وفي نفس الوقت يتهكم بتعريفات الشافعي والقرافي وغيرهما ويتهكم بنقل البخاري وأهل الحديث ويأخذ معلوماته من الأمريكان بثقة.
السابع والعشرون: أما دعواهم هم المفترون على أهل الحديث أنهم اعتمدوا في تصحيح الحديث على السند دون المتن فهذه ليست بأول كذباتهم وتحريفهم وانتقائهم وبترهم للتقول واخفائهم للحقائق.
وكان من الأمانة العلمية ألاّ لا يفعل هذا، وأنا أنقل للقارىء الكريم ما يبطل هذه الفرية:
تعريف الحديث الصحيح:
هو ما نقله العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه متصلاً بلا شذوذ ولا علة فادحة.. هذا هو تعريف العلماء للحديث الصحيح، فقد اهتموا بأمرين:
أ – بالسند فشرطوا العدالة والضبط والاتصال في كامل السند.
ب – واهتموا بالمتن فشرطوا عدم الشذوذ والشذوذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه بالقبول.
ومن هنا حدثت معركة زيادة الثقة التي رجح فيها المحدثون قبولها بشرط عدم المخالفة أو النكارة وبشرط وجود شواهد أخرى تشهد لهذه الزيادة وإلا فهي مردودة.
جـ – وزادت دقة المحدثين فشرطوا عدم العلة في المتن أو الاسناد، ونجم عن ذلك اضطراب المتن، أو الاسناد وهو أدق علم ولا يخوض فيه إلا الفحول.
هذه هي الحقيقة التي تلاعب بها الكاتب للأسف، وأنا على استعداد تام أن أصر الكاتب على هذه الفرية أن أنقل تسعة وتسعين نصاً في هذه المسألة «عدد اسماء الله الحسنى».
ولكن لعله يرعوي عن هذا المنهج الذي قلد فيه المستشرقين فهو في الحقيقة مقلد مخطىء لم يأت بشيء من عنده كما أوهم القراء ولكنها شبه اليهودي جولدتسيهر ولفيف من النصارى المستشرقين تلقفها عنهم بلا تمحيص أو تحقيق هدانا الله وإياه.
الثامن والعشرون: نقل من أحد الكتاب خطر التدليس ثم نقل من هم المدلسون من كتاب ابن حجر ولكنه ارتكب شيئاً خطيراً جداً من الخيانة العلمية وهو حذف كلام ابن حجر في تقسم المدلسين إلى خمس طبقات الأولى والثانية لايدخلون في التدليس إلا من باب الاسم اللغوي فقط أما التدليس الضار الذي ذمه المحدثون فهو الطبقات الثلاث الباقية، ولو كان مجرد الاسم اللغوي مؤثراً لقلنا إن رسول الله روى القرآن والوحي عن جبريل عن ربه ثم حذف جبريل ورواه عن ربه، ونحن نحذف رسول الله وجبريل ونقول قال الله فهذا هو مؤثر!! اللهم غفراناً والدليل على ذلك أن جميع من الطبقة الأولى والثانية تتبعت رواياتهم فوجدت مصرح السماع في طرقها فهل يعقل هؤلاء الذين يحذفون ويحرفون الحقائق، ثم الكاتب أكبر مدلس فقد زعم أن هذه الشبهات له وهي لليهودي جولدشيهر والمستشرقين كما يعلم هو..
ولكنه حذف هؤلاء المجروحين والساقطين وأوهمنا أنها من بنات أفكاره، ولولا ضيق وقتي وأزوف سفري للحج لبينت للقارىء هذه السرقات المذهلة والأيام القادمة سأقوم بذلك إن شاء الله.
إذاً فالكاتب أكبر مدلس ولو كان الحافظ ابن حجر يعلم هذه الشخصيات التي تروي عن اليهود ثم تحذف وتنسب إلى نفسها لعمل رتبة سادسة هم اشرار المدلسين وهم من دلس عن كافر عدو لله ورسوله.
التاسع والعشرون: إنكار الكاتب العمل بالآحاد لأنها ظنية. قلت والقرآن أكثره ظني الدلالة فهل تنكره، والعلة العلة «إن الظن لايغني عن الحق شيئاً» هكذا على مذهبه، وعلى مذهبه لا يستطيع إثبات الانساب كما قال العز بن عبدالسلام لأن أنسابنا جميعاً ثبت بالآحاد لأن لحظة العلوق، لايشهدها أحد ولحظة الولادة تشهده المولدة، ثم نحن نصوم رمضان بشهادة اثنين ونفطر كذلك ونحج برؤية الهلال من اثنين وتثبت الأملاك المالية بشهادة اثنين، وشهادة السرقة التي تقطع بها الأيدي بشهادة اثنين وتقطع الرقاب قصاصاً بشهادة اثنين، ويقام حد الشرب والحرابة بشهادة اثنين والزنا بشهادة أربعة، والنكاح بشهادة اثنين، واثبات الجنسيات والشخصيات بشهادة اثنين، واثبات الوفاة وحصر الورثة بشهادة اثنين، وكل أحوال الحياة العملية الشرعية، هذه هي شريعة الإسلام وكل هذه الأمور العظمى آحاد إذاً من أنكر الآحاد فقد أبطل شريعة الإسلام.
الثلاثون: طعنه في الصحابة في عدالتهم: وبدأ يتضح لنا بهذا وبما سبق من هو الكاتب ولي عليه رد موسع على هذه الفقرة، إلا أني أقول هنا سقوط العدالة عن الشخص تكون بفسقه بلا توبة ومداومة العصيان، وهذا كله لايوجد في الصحابة قال تعالى «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون» فهذه الآية نص على أن الصحابة ليسوا فساقاً ولا عصاة ولا كفاراً بل لهم راشدون فمن زعم أنهم غير عدول فقد كذب هذه الآية وزعم أنهم إما كفار أو منافقون أو فسقة أو عصاة.
فهل نصدق من حكم بعدالتهم من فوق سبع سماوات أو من نقل عن اليهودي جولدتسيهر وغيره الذين قال عنهم ربنا «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا» وهناك أكثر من خمسين دليلاً على عدالة الصحابة من القرآن والسنة سأذكرها في مقالات قادمة.
الواحد والثلاثون: قذفه الصريح للفاتحين من صحابة وتابعين ومن بعدهم قذفهم بالفاحشة وبأخسها وهي اغتصاب النساء، وسوف يقام على الكاتب حد القذف يوم القيامة لكل فاتح ومجاهد وينتقم الله منه في الدنيا بحوله وقوته، إلا إن تاب وتراجع وأكثر الاستغفار عملاً بقوله « والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم».
وما حمله الكاتب من غل على الصحابة والائمة والعلماء والأديان والرواة والأمة بأسرها حيث قال إنها أمة انقلبت على الإسلام، وقال مارسوا الشرك بروايتهم الحديث ووضعهم بقاموس بعيد عن البحث ولغتة فمن ذلك أنهم أصحاب العطالة الذهنية – الفقر المعرفي – يحبون شهوة الظهور – عقل فارغ تصفر فيه الريح – أمة تتناقل المعرفة كالجنائز – سذاجة تثير القلق – جمهور المسلمين آلحقوا بالدين ماليس به كأهل الكتاب – الكثرة الجاهلة – تمارس الشرك – انقلبوا على الإسلام – مجتمعاتهم كالحة الظلمة جهلاً ونفاقاً واستبداداً – يعيشون في وديان الوهم والجهالة – في كهف التخلف – يشربون من نهر الجنون – لايحتملون ضوء النهار (يعني نفسه) – الاجتهاد والأعشى – طيش الصبيان – حمق المقلدين – القرافي وغيره لم يحسن تميز المقامات – الشافعي جاء بخلطة – تدوين الحديث ضلال مبين – نتعامل مع الأحاديث الصحيحة كما نتعامل مع أية رواية تاريخية وغير هذا كثير!!
فهل هذه الألفاظ لأمة قال عنها الله «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» وقال «كنتم خير أمة أخرجت للناس» وأمر باتباعهم بإحسان والاستغفار لهم فان استمر الكاتب على هذا المنهج فهو خارج عن من قال الله فيهم «والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم».
وأخشى أن يشمله قوله تعالى «والذىون يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا».
وختاماً لقد اختصرت في الأبحاث الأخيرة نظراً لضيق وقتي كما سبق و«أعود إن عاد الكاتب بأبسط وأوسع.
وقد بينت كثيراً مما أخف من الكتاب ومن الحقائق وعفوت تغاضياً عن كثير اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم.
«قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير».
وما أردنا إلا الإصلاح الاغلاط وبيان الحقيقة التي أخفاها الكاتب أو جهلها، ولا نقصد إلا رضوان الله تعالى لا نقصد تشهيراً ولا تنقصاً ولا شتائم وإن كان استخدمها الكاتب.
وأخيراً نسأل الله أن يهدينا والكاتب والقراء وإخواننا للحق ويثبتنا عليه آمين.
2 ديسمبر 2007م 25 ذو القعدة 1428من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
> استاذ مقاصد الشريعة وأصول الفقه وقواعده بجامعة الإيمان

http://www.algomhoriah.net/atach.php?id=9787

 

إلقام الحجر.. للمتطاول على الحديث والأثر

د فضل مراد
الجرعة الدوائية الثانية
الحلقة (1)
الحمدالله الذي نقض عرى الباطل بحجج الحق.. وصيّرها أوهى من بيوت العناكب والصلاة والسلام على النبي الأمي.. المعصوم وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد.. فقد فر من وصله الحق المبين وولى الأدبار.. عن الخوض في حقيقة النقاش إلى قضايا هامشية لا تغني من الحق شيئاً وأخذ يصارع اشباحاً لا ترى.. وترك عالم الحقيقة .. لذلك فهو فارس معركة الأشباح ..
فبدلاً من النقاش المثمر، خاض في مناقشة شعارها «اللدد والخصومة فقط».
ولسان حاله يقول «سآوي إلى جبل يعصمني من الماء» ولكني أقول له : إنك لم تر سوى بداية الطوفان الذي لا ينجو منه إلا من ركب سفينة التمسك بالكتاب والسنة فهات يدك في يد إخوانك فإنه «لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم».
أولاً : تعريف :
أريد أن أبين للقارئ الكريم من هذا الشخص ولمن يروج وسأنقل نص كلامه في صحيفة الجمهورية في نفس عدد الوسطية 3 محرم 1429هـ قال : في مقال «أوهام الانفصال الأربعة»
وهو يتكلم عن الانفصاليين فاتحاً لهم حرية الردة عن الإسلام «إن من حق دعاة الانفصال ان نصغي إليهم وان نحاورهم، وأن نقدم لهم الاعذار من واحد إلى سبعين، أقول هذا إيماناً مني بحق حرية التعبير بل وحق حرية الكفر، إذا شاءوا !!» انتهى كلامه بالنص قلت : يوماً بعد يوم ينكشف لنا هؤلاء، والحمدلله هاهو ذا يدعو إلى الكفر بالله لمن يشاء ذلك وأنا اسأله هل الكفر بالله ثبت تحريمه في القرآن بأدلة قطعية الثبوت والدلالة، هل الردة عن دين الله ثابتة التحريم قطعية الثبوت والدلالة ؟!
أنا لا أناقش في عقوبة من كفر بالله بعد إيمان عقوبة دنيوية أنا أناقش هل هي من كبائر الذنوب بل أكبرها على الاطلاق التي لا ينفع معها عمل ولا شفاعة الشافعين ؟!
اللهم نعم.. لكن هؤلاء يدعون الناس المؤمنين من أهل اليمن أن يكفروا بالله إذا شاءوا !!
إن من رضي الكفر بالله للناس فماذا يكون هذا ؟! إن من حرض الناس أن يخرجوا من الإسلام هل هو مدافع عن الإسلام.؟
قال تعالى عن الكفار ماذا يريدون لأهل الإسلام «وودوا لو تكفرون» «ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا»
وقال تعالى «ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالاً بعيداً» 60 النساء.
فسمى الله من أحب التحاكم فقط إلى الطاغوت زاعماً للإيمان فماذا نسمي من دعا إلى الدخول في دين الطاغوت والكفر بدين الله تخييراً.
وهل هذا الرجل وأمثاله داعية إلى الإيمان، داعية إلى البقاء على الإيمان أو الانتقال إلى الكفر وهل هذا يمكن أن يدعو اليهود والنصارى وسائر الملل إلى هذا الدين الحق !! إن أنسب وصف لهؤلاء «مبتدع بدعة مغلظة داعية إليها».
أتدرون ما حجتهم عند الندم ؟! إنها كما قال تعالى «إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً» 62 النساء «أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم، وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً» 63 النساء.
ولي وقفة أخرى مبسوطة مع دعاة الردة
وإنما أردت أن أوضح ان الإيمان بالله أو الكفر به والردة عن دينه عندهم مستوى الطرفين.
باسم الحرية
وإذا كان عند هذا وأمثاله حب لدين الله لتبرأوا من الكفر والردة ولكتبوا الآيات الدالة على تحريم الكفر ومصير أهله وما ذكره الله من لعنهم ومقتهم وسوء منقلبهم.
ولكن للأسف لا يزالون يهونون على الناس الكفر بالله والارتداد عن دينه باسم الحرية وباسم ان ليس هناك عقوبة حد على المرتد، كما يقولون.
باسم التجديد للإسلام !!! فهل تجديد الإسلام ان يخرج من الإسلام إلى الكفر.
«ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه».
إني أتوقع ألا يرعوي أصحاب هذا الرأي حتى يفاجئوا أهل الإسلام بمبدأ «من شاء فليزن، ويشرب الخمر فإن قولهم «فليكفر بالله من شاء» أعظم من قولهم ذلك وأكبر عند الله.
إني أطالب من كاتب هذه الكلمة العظيمة أن يسرع فيستغفر الله تعالى عن هذه الجناية كما أمر الله من فعل ذلك في سورة النساء «64» وسيجد الله غفوراً رحيماً.
لأنه رضي لإخوانه المؤمنين الردة التي هي أكبر الكبائر بل قال إنه مؤمن بحق الكفر بالله لمن شاء.
هكذا بلاحياء من الله .. يقول عن نفسه إنه مؤمن بحق حرية الكفر «بالله وكتبه ورسله» «لمن شاء» من أهل الإيمان والحكمة في جنوب البلاد.
بل قال «إذا شاءوا» بواو الجمع فمذهبه الآن قد تبين واتضح فمن أراد أيها القراء، أيها المسلمون أن يكفر بالله ويخرج عن دينه الحق ودين الرسل فهؤلاء قد فتحوا الباب له بل يؤمنون بحرية الردة إلى أي دين والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن.. وبخالق السموات والأرض لمن شاء من المسلمين.
فهل عرفتم من هم الآن ؟!! ولمن يعملون
بل لمن يغضبون أنهم لو كانوا يغضبون لما يغضب الله لما فعلوا هذا، ولقد وعد الله بكشف كل مريض فقال «أم حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن يخرج الله أضغانهم» إلى أن قال «ولتعرفنهم في لحن القول».
ثانياً : وضاعون تجاوزوا حدود من سبق
كذب صاحبنا على البخاري.
فنسب إليه زوراً وبهتاناً بلا علم أن حديث الغرانيق قد اخرجه في صحيحه وحتى لا يفر إلى معركة الاشباح كعادته إليك كلامه «كحديث الغرانيق الذي رواه البخاري ويقدح في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم في التبليغ» انتهى كلامه بنصه هكذا لا يتورع أهل الأهواء والبدع في الكذب على الله ولا على رسوله ولا على المؤمنين.
فقد وصل إلى حد أن زعم انه ليس في القرآن آية آمرة باتباع الرسول مستقلاً وإلى أن الله لم يبعث رسولين في بقعة واحدة وزمن واحد مخالفاً لسورة يس وان الله لم يعاتب الرسول بل النبي وهكذا وژأما على رسول الله فيروون المكذوبات ويعتمدون على كذبة في النقل ويتدينون بأقوال الكذابين مادام انها وافقت عقولهم.
وأما الكذب على المؤمنين فما أكثره ومن أعظم صوره هنا كذبة على البخاري اخراج حديث الغرانيق.
والسبب في ذلك أنهم لا يرجعون إلى الأصول بل يعتمدون على اليهود والنصارى من المستشرقين وعلى نقلهم منهم في صفحات الانترنت أو بعض الكتيبات ولذلك فجميع بحثه التأصيلي في النقل لم يرجع فيه بنفسه إلى المصادر العمد بل ينقل من أستاذ الكرسي الفلاني، والمؤلف الفلاني ودائرة المعارف ووصل هذا أنه حتى في اللغة لم يرجع إلى الأصول بل صاده الكسل فرجع إلى كتب معاصرة نقلت من كتب اللغة والله أعلم بصحتها.
وهكذا في بحث تعريف الحديث وتعريف التدليس وطبقاته، وتعريف السنة في الأصول بل قلد في انكار بعض الآيات أنها لا توجد في المصحف وقلد في نقل أكاذيب من النصوص عن الصحابة ولم يتحر، وقلد في تخريج الحديث حتى على البخاري أول مصدر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر به.
فيا للحسرة كيف يتصدر من هذا رصيده ولذلك قالوا «شر البلية تصدر الصحفية» أي من هو معلم نفسه بلا شيخ ولو رجع إلى أقرب تفسير لعرف الحقيقة.. ولكنه الكسل الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم الممارسة لمصنفات الفحول وحى أفيده وأفيد القراء.
فإن هذا الحديث وحديث الغرانيق» قال ابن عطية:« وهذا الحديث الذي فيه الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره في علمي مصنف مشهور» أ.هـ كلامه، ونقله عن القرطبي وأقره.
وقد وصف القاضي عياض في الشفا من تلقف هذا الحديث بعد أن حكم ببطلانه، وانه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه سند سليم متصل ثقة.
وصفهم بأنهم «المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم» قلت صدق رحمه الله فإن من لم يأخذ عن أهل العلم تصيبه الولعة لأمثال هذه الخرافات وليته يكتفي بها مجردة عن العزو بل يستمرئ بلا حياء أن ينسبها إلى صحيح البخاري للطعن فيه.
وقال الامام الشوكاني عن هذه الخرافات التي زعم صاحبنا أنها في البخاري بلا حياء من الله ولا من خلقه «ولم يصح شيء من هذا ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله» ا. هـ
ولذلك قال البزار: إنه لم يأت من طريق تجوز روايتها.
وقال البيهقي: القصد مطعون فيها.
وقال ابن خزيمة : هذه القصد من وضع الزنادقة.
وقال ابن عاشور «ضعيفة واهية وكيف يروج على ذي مسكة من عقل»
إلى أن قال: وهل هذا الكلام يلعن بعضه بعضاًَ.
وقال بن حزم في الملل «كذب بحث موضوع لأنه لم يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد» 4/18
بل قال الالباني انه أشبه بتعطيلات القرامطة والرافضة وأفاد ان هذا الحديث القاه الشيطان على لسان الكذبة قلت والقاه شيطان مارد على لسان من زعم انه في صحيح البخاري
فإن الكذابين المتقدمين ما ماتجرأوا على هذا حتى جاء وضاعون جدد بدلوا وغيروا.
ثالثاً حمد وشكر
الحمدالله الذي رزق ابحاث الحق قبولاً في القلوب فقد وعدالله بإظهار شريعته ودينه على كل ملة أو نهج منحرف ومن فضله سبحانه وتعالى أن كتب القبول للجرعة العلاجية الأولى «التنكيل» التي اثرت تأثيراً بالغاً في المرض الذي يعاني منه أهله. ونتج عن ذلك هستيريا بالغة تخللها تراجع الحالة عن بعض الأفكار، وهذا هو ما يسمى عند الأطباء تفاعل المصاب مع العلاج، ومع ان الهستيريا قد كثر فيها السب والشتم إلا أن الطبيب المعالج يجب أن يصبر على الصراخ والشتائم، حتى أن بعض المصابين اتهمني بشرب النبيذ سامحه الله إلا أني مصر على مواصلة الجرع الدوائية شفقة مني على كل مصاب بهذه الأمراض الفتاكة والعلاج ولو كان مراً إلا أن المريض يجب عليه ان يصبر وكذلك الطبيب.
وما نحن جميعاً إلا بحاجة إلا المناصحة والأخذ باليد ولا أحب في مقالاتي أن أناقش الأشخاص وعقلياتهم ومدى علمهم، ولو كانوا لم يأخذوا العلم البتة، ولو كانوا قد أجازوا أنفسهم بأنفسهم وتخرجوا من جامعات ذواتهم، وتخصصوا في كليات عقولهم، ثم رضوا لأنفسهم أن يمنحوها صفة «أنا لا غير» والأمة كلها جاهلة وقعت في الشرك جهلاً على مدى قرون متطاولة، وانقلبت على الإسلام.
بل المشكلة الحقيقية هي عدم قناعة الأمة أنها جاهلة بل والعالم بأسرة من أيام موسى إلى اليوم حيث جهلوا ان الأسبوع ستة أيام.
حاشا السبت المكذوب.. هذه نوعية غير مسماة من المتعالجين في عيادتنا عيادة الكتاب والسنة واسأل الله ان يشرح صدرونا وصدورهم للحق.
فأقول : وفاءً بما وعدت من الكتابات في هذا الباب
ونزولاً عن أوامر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان وبالأمر بالمعروف وبإقامة الحجج البالغة وها أنذا أتعاون مع بعض من قرأ الشبهات في كتاب السباعي ووقرت في صدوره ولم يجد لها مخرجاً ولا جواباً دالاً له على سبيل الرشاد دامغاً ما أوقعه من شبهات في حيرته وشكه ولا أقصد الا معاونتهم على الخروج من الظلمات إلى النور.
وأول هذه المقالات التي أريد ان أسطرها هنا :
هي :إستدلال الصحابة بالحديث والاحتجاج به والذي أفهم كلام من نحب له الخير من المشبّه له ان الصحابة لم يكونوا ينقلونه احتاجاً به، إنما على سبيل الحكايات والحزايات، والفوازير التاريخية.
وقبل أن أبدأ بذلك أحب أن أبين أموراً:
أ ـ إن قولي على قاعدة لا تحريم إلا بنص قطعي الثبوت والدلالة إنها لا تتوفر في أدلة القرآن لماذا ؟ لأن أدلة القرآن منها بل أكثرها ظني الدلالة فلو عملنا القاعدة لأبطلنا أكثر أدلة القرآن،
فظن إني أقصد لا تتوفر في أي دليل من القرآن فأنا اتكلم عن كليات الأدلة لا عن الجزئيات فمجموع أدلة القرآن لا تنزل عليه هذه القاعدة لأنه ظني الدلالة وهو الاكثر وقطعي وهو الأقل.
ثم إنه من كثرة فرحه.. بما التبس عليه نسي الأهم وهو القاعدة لا تحريم إلا بنص قطعي الثبوت والدلالة باطلة لأنها تعود على أكثر الشريعة بالابطال وفر من مواجهة هذه الحقائق ولم يصمد أمامها. ظاناً ان القارئ لن يدرك ذلك ولو كنت أعلم أنه سيلتبس عليه الأمر لشرحت ذلك له.. وفي المستقبل إن شاء الله سأفردها ببحث في هذه السلسلة.
ب ـ وهكذا في كلمة «نص» فإن المراد بها في كلامي الدليل لا المصطلح عليه ولكن ماذا نفعل بتلاميذ أنفسهم هدانا الله وأياهم.
جـ ـ من حججه أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من الدين ان المنافقين دسوا الأحاديث في الدين ليلبسوا على أهل الإيمان.
قلت : لو لم تكن من الدين عند الصحابة لما أجهد المنافقون أنفسهم في وضع أحاديث «في خيال الكاتب» لأنها لو كانت مجرد تاريخ كتاريخ المقوقس وهرقل لما اتعب المنافقون أنفسهم !
إذاً صاحبنا هدم نفسه بنفسه.
فعليه أن يتنازل عن هذه الشبهة، والمفهوم من كلامه أنها اصابتها هزة أرضية شديدة بعد اصابتها البالغة بقذائف الحق.
فقلت بعدها إلى سجين.
فعليه أن ينسى هذه الشبهة لأنها على الخيار الأول ـ كان الصحابة يعتقدون الحديث من الدين لذلك حاول المنافقون الدس فيها فحماها الله كما بينا الادلة من القرآن البالغة 13 دليلاً أما على الخيار الثاني :
وهي أنها من التاريخ فمجرد دس المنافقين لحديث لا يعتقد الصحابة انه دين أصلاً خبل وضرب من الهبل.
لانه لا فائدة من بذل جهدهم أصلاً.
وهكذا يسوق هؤلاء الدليل على رؤوسهم وما عقلوه ولكن شبه لهم.. ولذلك سميت الشبهات.
وتنزلاً حتى لو قلنا أنها من التاريخ فكان المنافقون يسردونها على الصحابة سرداً تاريخياً لكن في أي موضوع ؟! الجواب في موضوع ديني إذاً رجعنا إلى أنه دين والجواب سبق في حماية الله دينه من المنافقين في المقال الأول.
د ـ بينا في بحثنا السابق «التنكيل» بطلان الآتي:
1ـ التفريق بين المقامات النبوية؛ لأن حجته هي ورود العتاب على النبي في مقام النبوة فقط، وقد بينت بالآيات عتاب الرسول في مقام الرسالة فبطلت بحمد الله.
2ـ ان الرسول لا طاعة له مفردة إلا في موضعين في مقام بينت بطلان ذلك بالآيات.
3ـ كون السنة غير حجة لأنها لم تكتب قلت الحجة حجة ولو لم تكتب، ثم أوردت معارضته لأصحح منها، ثم بينت ان ما نقله من تاريخ كما يسميه كله كذب فإن رضي بالكذب لنفسه، فنعوذ بالله من دين الكذابين، وقد كان أبرز صفة الرسول النبي الصدق والأمانة.
4 ـ أما الطعن في الصحابة والتهكم بالعشرة المبشرين، فهذا دين الرافضة ورددنا عليهم بالقرآن، إلا أن عندهم قرآن فاطمة، لعل الكاتب لو يطلع علىه لبذر في صوره الشك بالقرآن، كذلك بعد السنة فيبدأ مرحلة أخرى وأعيذه بالله من ذلك.
5ـ أما استدلاله بالحديث وهو ينكره فهذه أضحوكة التاريخ: فإنه ولو كان تاريخاً، لكن هذا التاريخ ليس من الدين كما يزعم ولكن جعله هنا ديناً بل حجة شرعية، فهل سمعنا بتاريخ هو حجة شرعية؟!.
فإن جعله هو حجة فقد ذهب أبعد مما فر منه فإنه يرد حجية الحديث ويقول بحجية التاريخ!.
أما قوله إن علم حجية الحديث غير علم ثبوت الحديث قلت: صدق إلى هنا، لكن عند الاستدلال يجب توفر العلمين والشرطين.
ثم إنه خفي عليه أن هذه القاعدة قاعدة كلية.
أما عند الاستدلال الجزئي فيجب أربعة شروط:
أ ـ كون الشيء حجة.
ب ـ كونه ثابتاً.. جـ ـ كونه مستمراً.. د ـ كونه غير معارض.
وما نحن فيه من حديث «لا تكتبوا…» مسألة جزئية يجب توفر الثبوت لها والاستمرار والخلو من المعارض وكونها حجة.. وصاحبنا لا يعتقد هذا الأخير فاستدلاله به رد على نفسه بنفسه، ولن يستطيع الفرار من هذه الحجج أبداً ولذلك لما ناقشت الأدلة اضطررت إلى ان استدل بالسنة في الرد، لكن بحجج القرآن الدامغة التي وصفها بوصف لا يليق فزعم أنه دمرها كبرجي نيويورك، وهل يليق بمسلم يحترم القرآن أن يقول ذلك، وكان الأولى به أن يقول: فحجته ليست مما نحن فيه، أو لا تدل على ما يريد ونحو ذلك ولكنه حصاد الغرور.
6 ـ وصف الأمة بأنها مارست الشرك وانقلبت على الإسلام لأجل أنها روت الحديث واستدلت به وجعلته ديناً .
فلما قلنا له إنك تقول بردة الأمة أفاد أن القول هذا فعل شرك غير هذا مشرك فهم فعلوا ذلك جهلاً كذا زعم قلت: هذه طامة أخرى من حيث لا يعلم.. أوقعه فيها قراءة القواعد في الكتب بلا شيخ كان قد أخذ عنه.
فقد أخطأ في تنزيلها: لأن قاعدة الأعذار بالجهل هنا لا تأتي لأنها إنما تأتي في الفرد الواحد ونحوه من المحصورين الذين يمكن أن الحجة لم تبلغهم.
فصاحبنا هنا جعل الأمة جاهلة معذورة لماذا عذرتها بالجهل، الجواب أنت مخير بين أحد أمرين كلاهما مر.
1ـ أما ان الحجة بلغت الأمة والحجة هي القرآن إذاً هي مرتدة لعدم جهلها.
2ـ أو أنها لم تبلغهم الحجة وهو القرآن إذاً فكيف وصل إلينا؟! وهنا الهاوية.. إذاً لم يبق إلا أن قولك يقتضي أن الأمة مرتدة لأنك تقول ان الحجة القرآنية قامت عليهم.
أما أخيراً فنقول الحجة القرآنية قامت عليهم وفهموا من القرآن ان العمل بالحديث القولي والعقلي والتقريري حجة.. فعملوا بذلك فمن فهم غير فهم الصحابة والتابعين والأمة من بعدهم فهو فهم شاذ مقلوب، والشاذ والمقلوب لا يتبعه عاقل.. فإن لم يقر بهذا فيلزمه الإلزام الأول ان الحجة القرآنية قامت عليهم فخالفوها ومارسوا الحديث شركاً إذاً هم مرتدون.. فيا للمرارة.
هـ ـ أما استهزاؤه بالسجع في العنوان.. فقد أنساه هول الرد وقوته ان ما عابه هو أسلوب القرآن في كثير من الآيات، بل أول آية نزلت كذلك «اقرأ بأسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق…» فهذا ماذا يكون؟!.
وكذلك «الرحمن علم القرآن خلق الإنسان»
وكذلك «قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد..» الآية وكذلك «قل أعوذ برب الفلق، من شرما خلق ..» الآيات وسورة النجم والأعلى والضحى وطه وغير ذلك كثير، فهل سيسوقه الكبر والعناد إلى الاستمرار على الاستهزاء بهذا الأسلوب الرباني.
و ـ كذلك تهكم بأسلوب التميل بالبقرة وجوابه، إني مهتد بقوله تعالى: «وتلك الأمثال نضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون» 143 العنكبوت.. فمن لم يعقل ضرب المثل فلأنه لم يحقق الوصف وهو العلم.
ز ـ تبين لي وللقراء أنه لا ينقل من المراجع العمد بل من كتب معاصرة نقلت عن العمد أو نقلت عمن نقل عنها.
بل تبين لي أن القرآن والاستدلال به لا يرجع فيه إلى المصحف، بل ينقل أدلة الغير من كتبهم، والدليل على ذلك عدم اهتدائه إلى آيات كثيرة جزم أنها ليست في المصحف مثل طاعة الرسول مفردة، ومثل أن الله بعث ثلاثة رسل في وقت واحد في وسورة «يس» إلى أمة واحدة.
ومثل: ان الله لم يعاتب النبي إلا في مقام النبوة لا الرسالة.
ومثل: الاهتداء بالأنبياء في سورة الأنعام وغيرها كل هذا وغيره مما في بحثه وما ستظهره الأيام يبين أنه لا يرجع إلى المصحف، بل ينقل عن كتب أهل الأهواء والبدع الذين لا يبينون إلا بعض ما يمكن ان يدعموا به شبههم.
ح ـ اعترف بخط يده في هذا المقال أن سبب شكه هو قراءته لكتاب السباعي، وبالطبع فالسباعي إنما كرس جهده للرد على اليهودي جولد تسيهر ثم من حذا حذوه.. فظهر للقراء بهذا الاعتراف انه أخذ هذه الشبهات من اليهود وتلاميذهم.. وهذه الاعتراف ينقض قوله إن هذا من بنات أفكاره، والحمد لله، ما أنكره قبل قليل اعترف به الآن.. فهل يصدق مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ليهودي يطعن في دين الإسلام؟!.
إذاً أين الثبات على المنهج، وكيف لو جالس الرافضة وقرّأوه مصحف فاطمة والكليني، فهل سيبذر في قلبه الشك، كذلك في صحة القرآن ويبدأ في مذهب الشك ورحلته؟! اللهم ثبتنا يا كريم.
ط ـ نقض كلامه بعد أسطر في كون الحديث «حجة تاريخية إذا حفت به شروط الصحة في المتن» على حد قوله.. فلما تبين له ان تمر العجوة قد عرض على المختبر وظهر إعجازه، رد كون هذا حتى حجة تاريخية.. قائلاً: إن ذلك لا يعد دليلاً على أنها صادرة من الوحي» بعد أن قال: «إذا أثبت المختبر.. فلنا للحديث أهل».
ثم زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم التقطها من حديث الشارع العام الذي كان سائداً في زمانه، قائلاً: قد يكون من المعارف الطبية التي عرفها زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو عين ما قاله الكفار للنبي: «إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون».
وقال: «ولقد نعلم أنهم يقولون أنما يعلمه بشر» ثم إنه تندر بالأبحاث العلمية التي كانت سعياً لإظهار آية النبوة اليوم قائلاً: «وإلا فإن الطب البديل سيصبح كله من عند الله، وعندها سيكون الهنود والصينيون أكثر إعجازاً من نبينا عليه الصلاة والسلام» قلت: لا يليق بمسلم ان يقول إن فلاناً أعلم من النبي وأكثر إعجازاً منه في الطب» لأن الله يقول «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون».
وكانوا إنما يقولون له: يا محمد.. فكيف من قال أكبر من ذلك.
وعودة إلى الموضوع، فانظروا كيف جعل المختبر دليلاً على صحة الحديث، ثم لما ظهر له الحق أدبر واستكبر، ولو لم يكن إلا هذا كافياً في بيان أنهم لا يريدون الحق ولو انشق القمر «وان يروا آية يعرضوا أو يقولوا سحر مستمر».
ي ـ جعل العلة عند نفسه هي «مخالفة النص لمنطق العقل، أو منطق العلم، أو منطق الدين» على حد قوله:
إلا أنه خالف منطق العلم، فإنه لما وافق حديث رسول الله الغيبي ما جاء في الأبحاث المخبرية اليوم زعم أنه «أعانه عليه قوم آخرون، وهنا عرفت لماذا ختم الله هذه الآية بقوله: «فقد جاءوا ظلماً وزوراً» نعم إنه الظلم والزور.. ثم إنه يقصد بمنطق العقل والعلم والدين عقله الخاص، وتلغى عقول كل شخص على مدى أربعة عشر قرناً من الزمان، بل هم أمة انقلبت على الإسلام ومارست الشرك، بل جعل عقول العالم بأسره كاذبة خاطئة لما اتفقوا على ان الأسبوع سبعة أيام منها السبت، فحاكمهم إلى عقله، وزعم ان عقول العالمين جاهلة لأن أيام الأسبوع حقيقة ستة ليس السبت منها، فهل عرفتهم الآن أي عقل يريد؟!.
أما العلم، فهو علم نفسه هو لأنه نابع من عقله الفذ الذي جعل عقول العالمين عقول سذج وحمقى، أما الدين : فهو دينه هو لأن دين المسلمين.
في مشارق الأرض ومغاربها هو الاستدلال بالحديث وهذه كتبهم مليئة بذلك من مختلف المذاهب، إذاً فليحتكم العقلاء على الكرة الأرضية، والعلماء على وجهها وأهل الدين إلى عقله، وعلمه ودينه، فيا للأسف!!!.
ان أصعب شيء أن يظن الإنسان وأن يعيش في هذا الوهم، لقد ذكرني بقصة الرجل العربي الذي كان يظن نفسه حبة قمح ويخاف من الدجاج، وبعد طول علاج وإقناع قال إني أيها الطبيب قد اقتنعت، لكن من يقنع الديك إني لست قمحاً.
لقد اقتنع صاحبنا بأنه «عالم مفكر» لكن من يقنع العالم أن هذا العالم كله جاهل.. اخترعوا يوم السبت وليس هو من أيام الأسبوع!!!! ومارسوا الشرك بجعلهم الحديث ديناً.. هذه أيها القراء هي الحقيقة التي يعيشها صاحبنا لذلك فهو يصارع الأشباح وهو فارس معركة الأشباح.
ك ـ زعم أني افتريت علىه في ان السنة عنده هي العملية معللاً ذلك أنها الفعلية.
قلت: إن صاحبنا نص في موضعين بدل الفعلية العملية، فظننت أنه يعي ما يقول فخاطبته بأحد تعبيراته.
وإليك نص كلامه:
«وما دل عليه القرآن بشكل حاسم وهو السنة الدينية العملية المنقولة إلينا بالتواتر العملي» فهذا كلامه حتى تعرفوا أنه ينكر ما قاله بنفسه.. وما كتبه بقلمه ويفر إلى معركة الأشباح الهامشية دائماً.. كما فر في قضية فتوى الرسوم.
قلت وأنا أعد هذا تراجعاً تخبطياً.
أما تعقيبه على القول في استعمال السنة للأقوال فلم يأتِ بشيء فقد فر هارباً من قول آن ابن عباس من السنة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.
ومن قول: وفر من قول الأوزاعي.. والتابعون ومتوافرون في تسميته أحاديث رسول الله في الصفات سنة.
ولم يظهر له الاستدلال بقول ابن الزبير على المنبر ان السنة في من أدرك الإمام راكعاً وهو دون الصف ان يدب راكعاً حتى يدخل فظن ان ابن الزبير يطلق السنة على فعل نفسه وفعل المصلي، قلت: سنة من هي الجواب سنة رسول الله، قلت: وهل ركع رسول الله دون الصف ثم دب إلى الصف الجواب لا إذاً ما معنى كلام بن الزبير الجواب : يعني أن النبي قال ذلك بالقول وأمر به.
ثم ماذا يقول في سنة الآذان وهي أقوال وفي سنته صلى الله عليه وسلم في الخطبة وهي سنن قولية ينكر ان من طريقته صلى الله عليه وسلم الدائمة الخطبة يوم الجمعة.. ويوم العيد، فهذه واضحة الدلالة على ان الطريقة والمنهج يدخل تحته أقوال الشخص وهديه القولي المستمر.
وأمره صلى الله عليه وسلم بالمعروف ونهيه عن المنكر بالقول، أليس من سنته وطريقته، فيقال بيان سنته في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ويقال بيان طريقته في ذلك سواء وبيان هديه كله سواء.
ويقال بيان سنته في مشاورته.. ويقصدون طريقته الشاملة للأقوال والأفعال.
ثم قراءته في الصلاة، وتسبيحاته، وتكبيراته وتشهداته.
كلها، أقوال وهي داخلة تحت سنته القولية: وطريقته الواضحة في أقواله في صلاته.. لأن الصلاة أقوال وأفعال، وهو لا ينكر هذا أبداً بل يجعل أقواله وأفعاله في صلاته من الرسالة المعصومة، قلت: فثبت إذاً تسمية القول سنة حتى على مذهب صاحبنا، وإلا لنقض نفسه!!.
أفاد أن الاستناد في حديث (إلا الأذخر) يدل على أنه ليس من عند الله بل من رأس النبي صلى الله عليه وسلم .أ.ه
قلت : لم يتنبه إلى أن أول الحديث «أن الله حبس عنه مكة».. فهذا صريح في نسبة التحريم إلى الله، فهو بين خيارين، إما أن يقر أو يفر. يقر أنه صدق وهو دليل على إبطال مذهبه ومذهب جولد تسيهر اليهودي في الحديث.
أو يفر إلى معركة الأشباح فيقول: الحديث هذا كذب، وعليه حينئذ تدور الدائرة.. ثم أريد أن أوضح أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم كان ينزل الحكم الكلي ثم يخففه نظراً لحاجة الناس إلى التخفيف، وهو عين ما قاله العباس في هذه القضية إذ قال: إن الأذخر لبيوتنا وقيننا.
فهنا حاجة فلاحظ الشارع الحاجة فخفف الحكم والمثال من القرآن آية المصابرة.. فإن الله أنزل إيجاباً على العشرين من المسلمين أن يصبروا أمام المئتين من الكفار «إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين» .. الآية، ثم علم حاجتهم إلى التخفيف فخفف بعدها مباشرة: «الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً، فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين الآية» فهناك مثال واحد كاف عندي الكثير.. فهذه هزة أخرى لمعلومات صاحبنا التي تتهاوى أمام ححج الحق.
5ـ فر إلى معركة الأشباح في قضية نسبته إلي أني تبنيت إحدى الفتاوى وكنت مع أحد الفريقين في قضية الرسوم فهرب (مقراً ضمناً نسبة الأصلية إلي) هرب إلى هل ذكر كلمة ردة أو كفر أولاً!!!! فيا للعجب.
قضيتنا ليست هذه لأن المسألة في حقيقتها كانت هكذا، فريق يقول: ردة، وفريق أخر يقول: لاشيء في ذلك، وأنا لم أقل بهذا ولا بهذا، واخترت التفصيل في المسألة، ولكن صاحبنا لأنه لا يعرف غير قولين ولا يعرف أنه يمكن التفصيل في المسألة رجح له عقله إحداهما. على حد السؤال الفكاهي المشهور ما حكم كذا؟ قال: «في المسألة قولان»..
وعوداً إلى المسألة فأعيد له وأقول من العيب أن تنسب قولاً لي لم أقله وتجعلني مع أحد الطرفين.
ن ـ قال: لماذا يرد كلام الدارقطني في أن الحديث الصحيح، «فالشعرة البيضاء» قلت نبهتني لإبطاله لأني بحثته مع البحث الكلي ونسيت إدراجه فهو باطل كذب على الدارقطني.
ص ـ ارتكب صاحبنا كارثة عقائدية، حيث تحدى أنه لو ثبت أنه قال ردة أو كفر في مقاله في سياق ذكره لفتواي في الرسوم فهو على استعداد ان يتراجع عن أفكاره التي نشرت حول حجية الحديث، وأن يقدم اعتذارا علنياً على ما كتب: على حد قوله.
قلت: هكذا دين هؤلاء قابل أن يتراجع عنه بلا دليل علمي إلا بقصد المراهنة الثبوتية في أخلاق الدهماء من العوام.
قابل ان يمارس الترك كما مارسته الأمة، وينقلب على الاسلام كما فعلت الأمة على حد تعبيراته اللا مسئولة.
قابل ان يتراجع عن عقيدته ان الحديث شرك وصد عن سبيل الله، هل بالحجج والبراهين: ان كان بها فنعما هو:ولكن يا للكارثة.
لقد قال كما يقول العامة إن كان هذا هو فلان فأنا أرتد عن ديني، وإذا كان هو فأنا باق على ديني!!.
إن هذا المنطق لا يقوله صاحب فكرة فضلاً عن دين.
ان يراهن على التراجع عن دينه لأجل ان فلاناً قال هذا أو لم يقله، إنما يقول أهل العلم: ان ثبتت الحجة الدليلية التي تدفع ما أثبت وهي حجة شرعية من كتاب أو سنة فأنا متراجع.. ولذلك قال الشافعي في الأئمة وآخرين: إذا صح الحديث فهو مذهبي.. وقال الله ردة قل فأتوا بكتاب من الله هو أهدى منهما اتبعه» ولم يقل رسول له ان صح اني قلت بهذا فأنا متنازل عن عقيدتي، ولم يقل الشافعي ولا أحمد ولا غيرهما.. ان صح اني قلت ان فلاناً صام يوم الجمعة ، أو طلق زوجته او ان فلاناً مرتد، قلت كلمة ، ردة ، أو كفر فأنا متنازل عن أفكاري التي هي معتقدي وديني وغيرها ترك، فيا للكارثة وهنا تسقط أفكارهم التي يعتقدونها.
وتبين ان هؤلاء لا يحملون عقيدة راسخة بل على استعداد أن يمارسوا ما هو شرك عندهم لأجل الرهان، رهان العوام.
أمور مثيرة للشفقة:
كسل صاحبنا عن الرجوع إلى مصادر اللغة والأصول حتى اضطر إلى نقله من كلام أستاذ الكرسي يرد الاحاد ويستدل بالموضوعات والمكذوبات.
اتصل له سند بتاريخ عاد وثمود وارم، والتوراة والإنجيل فاستقرأ الكل.. ولاندري بطريق القطع أو الظن الاحادي.
يصف امة الاسلام «امة مارست الشرك، انقلبت على الاسلام.. الخ» ثم يقبل نقلها للسنن الفعلية ويتخذه ديناً ويقبل نقلها للقرآن وكان الرافضة لما زعموا ردة الصحابة ردوا السنن والقرآن.
لأنه هو الذي يقتضيه عقل الاستدلال.
قرأ كتاب السباعي في حجية السنة وتبني فكر جولد تسيهر وغيره على اثره وصدق العلماء اذا حذروا من اخذ المبتدئ كتب الشبهات وردودها!!.
قال: ان الفاتحين اغتصبوا النساء، قلت: الفاتحون هم خالد ابن الوليد وابو عبيدة، وعلي بن ابي طالب وعمر رضي الله عنه، وهو المخطط الاستراتيجي للفتوح، وغيرهم من التابعين.. وغيرهم كصلاح الدين وقطز، وهؤلاء اتهمهم صاحبنا بأنهم مغتصبون للنساء!!!.
– انكر يوم السبت وقال الاسبوع ستة أيام : مع انه قطعي متواز عن المسلمين واليهود والنصارى وسائر الملك بل من البدهيات فيا للشفقة…!!.
نقل عمن نقل عن الحنفية ان السنة هي ما واظب … إلخ على فعله.. إلخ.
فظن ان الفعل هنا هو ضد القول، فلا حول ولا قوة إلا بالله، والله إني أشفق على هذا المسكين المغلوب على أمره، وأنصحه ان يقرأ للحنفية كتاب اعلاء السنن تلك الموسوعة الحديثة في أدلة الحنفية.
ويقرأ نصب الحراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي أشهر كتاب في تخريج أحاديث الأحكام وهو حنفي.
فإنه لعله يفهم ما المقصود.
وحتى أقرب إلى فهم هذا أقول قارن بين قولنا «واظب رسول الله على قراءة الفاتحة في الصلاة، وهذا الفعل من يدل على..» فقولنا وهذا الفعل راجع إلى القراءة فهي اصلاً فعل قولي، وكنت أدري ان هذه الأساسيات الابتدائية الاصطلاحية قد تخفى عليه، وهذا ما أثار في نفسي الشفقة عليه والأسى ،وهذا نتيجة لعدم الأخذ على العلماء.. فمن تتلمذ على نفسه فقد سعى إلى حتفها بصلفه، ووالله أني أرحمه من هذه التصرفات، لأنه يرضى لنفسه مرتبة هو الذي أعطاها لنفسه!!!.
وأرجو رجاء ان يتوجه إلى جامع الزبيري وينضم إلى حلقة العمراني، وهنا أسأل الله العظيم الذي لا إله الا هو أن يشرح صدره للحق وأن يهديه إلى سواء السبيل فيزيل عن عينيه الغشاوة.
آمين، وأطلب من ان ينضم إلى أمة الاسلام في الاستدلال بالحديث حتى يجمعنا الله وإياه وإخواننا المؤمنين في مستقر رحمته، وها أنا افتح صدري له، وأمد يدي وآسف عن كلمته قاسية كان لابد منها من أخ ناصح ومحب للخير ،وعفا الله عنه وعن كل ما يتعلق بي من مظلمة.. فهيا إلى الصف الإسلامي الكبير.. هيا…

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: