أقل وأكثر مدة الحمل دراسة فقهية طبية

أقل وأكثر مدة الحمل دراسة فقهية طبية

د. عبد الرشيد بن محمد أمين بن قاسم(*) 10/4/1426
18/05/2005
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
ففي 19جمادي الآخرة عام 1364هـ ألحق القاضي مصطفى عبدالقادر العلوي القاضي بالمحكمة الشرعية بمكة المكرمة نسب طفل ولدته أمه بعد موت زوجها بخمس سنين، وحكم لأختها خديجة بلحوق طفلها بزوجها الذي طلقها قبل أربع سنين(1)، فهذه القضية وأمثالها جعلت عددًا من الباحثين المعاصرين يتناولون هذا الموضوع بدراسة متعمقة كما جعلت بعض الأطباء يكتب ويراجع العلماء في هذه المسألة. فأقصى مدة تقضيها المرأة وهي حامل مما تنازع فيها الفقهاء قديماً.
كما تنازع الأطباء والباحثون فيها حديثًا ومعرفة الرأي الراجح فيها بالغ الأهمية؛ لما ينبني عليه من أحكام عديدة كدرء الحد والإرث والنسب والنفقه والعدة وغيرها من أحكام الأسرة.
وهو ما سنبينه بإذن الله في الأسطر التالية، محاولين الجمع بين ما قاله الفقهاء أصحاب التنظير، والأطباء أصحاب الخيرة والتطبيق، مبينين قبل ذلك أقل مدة لحمل المرأة لما بين المسألتين من علاقة على أن يكون ذلك في مبحثين:
المبحث الأول: أقل مدة للحمل
اتفق العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر(2) ويدل على ذلك ما يلي:
1 – الدليل المركب من قوله تعالى: “وحمله وفصاله ثلاثون شهراً” (3) مع قوله تعالى: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين” (4).
وجه الدلالة:
إذا كان مجموع الحمل والإرضاع ثلاثين شهراً وكانت مدة الرضاع منه سنتين كان الباقي في المدة وهو ستة أشهر متعينًا للحمل.
2 – الإجماع حيث أجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر.(5)
3 – الأثر:
عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك. قال الله تعالى: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”، وقال تعالى: “وحمله وفصاله ثلاثون شهراً”
فحولان وستة أشهر ثلاثون شهراً، لا رجم عليها، فخلى عمر سبيلها، وولدت مرة أخرى لذلك الحد “(6).
ويروى مثل ذلك عن عثمان وابن عباس.
4 – الواقع:
حيث إنه وجد حمل ولد لستة أشهر فمما ذكرته كتب التاريخ أن الحسين بن على رضي الله عنهما والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وجرير الشاعر المشهور ولدوا لستة أشهر(7).
قال الشوكاني: ” لم يسمع في المنقول عن أهل التواريخ والسير أنه عاش مولود لدون ستة أشهر، وهكذا في عصرنا لم يسمع بشيء من هذا بل الغالب أن المولود لستة أشهر لا يعيش إلا نادراً، لكن وجود هذا النادر يدل على أن الستة الأشهر أقل مدة الحمل وقد كان من جملة من ولد لستة أشهر من المشهورين عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي “(8).
موقف الطب
قال ابن القيم: ” إن الأدلة على أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، تظاهرت عليها الشريعة والطبيعة، فالشريعة من خلال الآيتين السابقتين، وأما الطبيعة فقد نقل أقوال الأطباء أصحاب الاختصاص الذين أثبتوا أن أقل حمل كان في مائة وأربع وثمانين ليلة ” .
وقد أكد الطب الحديث ما ذهب إليه الفقهاء من أن أقل مدة الحمل ستة أشهر إلا أن المولود لها نادراً ما يعيش في الأحوال العادية. ومع تقدم مجالات الطب أصبح بالإمكان إيجاد فرصة أكبر لمثل هؤلاء المواليد في الحياة بعد وضعه في حضانة طبية مناسبة وقد قرر الأطباء إذا ما ولد الطفل ما بين ( 24 – 36 أسبوعاً ) يسمى الطفل خديجاً (Pematue) ويكون في الغالب قابلاً للحياة، ولكنه يحتاج لعناية طبية خاصة، يقول الطبيب أحمد كنعان: ” ويتفق أهل الطب والفقهاء حول أقل مدة الحمل، إذ تؤكد الشواهد الطبية أن الجنين الذي يولد قبل تمام الشهر السادس لا يكون قابلا للحياة، وإلى هذا يذهب أهل القانون أيضاً “(9).
ويقول الطبيب عبد الله باسلامة ” فقد غير الأطباء رأيهم الآن وأصبحت أقل مدة الحمل هي ستة أشهر بعد أن كانت سبعة، والواقع أنه إلى الآن لا تزال مذكورة في دائرة المعارف البريطانية أن اقل الحمل الذي يمكن أن يعيش هو 28 أسبوعا أو 169 يوما، ولا أعتقد أنه سوف يجئ يوم من الأيام ويكون في مقدور جنين أن يعيش خارج الرحم ويواصل الحياة إن هو نزل قبل هذه المدة ( ستة شهور) “(10) .
ويظهر لي أن النصوص تدل على أن أقل الحمل ستة أشهر في الأحوال العادية، أما إذا سقط قبل الشهر السادس ووضع في حاضنة طبية أو ( رحم صناعي كما يؤمل العلماء إيجاده مستقبلا ) ليتابع رعايته إلى ما بعد الشهر السادس فليس هناك ما يتعارض مع نصوص القرآن فليتأمل.
ومن المسائل التي تبنى على ما سبق فيما لو أتت المرأة بولد بعد نكاحها بخمسة أشهر مثلا، فإن النسب لا يلحق الزوج ويكون الحمل من سفاح.

حمل عيسى عليه السلام
من عقيدة المسلم الإيمان بأن عيسى خلق بغير أب وأنه منسوب إلى أمه مريم العذراء وأنه بشر ونبي من أنبياء الله وكان خلقه آية عظيمة تدل على كمال قدرة الله.
ومن لطائف المعارف التي ذكرتها كتب التفسير مدة حمل عيسى عليه السلام فقد قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: ” ما هو إلا أن حملت فوضعت في الحال ”
وذهب بعض المفسرين إلى أنه ولد لستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل تسعة أشهر(11).
وقد رجح القرطبي قول ابن عباس وهو الأظهر لأن الله ذكر الانتباذ عقب الحمل “فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً * فأجاءها المخاض…” (12). والفاء تدل على التعقيب والله أعلم.
المبحث الثاني: أكثر مدة الحمل
قبل بيان أقوال العلماء في أكثر الحمل يجدر بي أن أنقل رأي الطب في كيفية حدوث الحمل.
بعد أن يتصل الرجل بالمرأة وينزل منه المني فإنه يسير في المهبل ويرسب في قعره بالقرب من فوهة عنق الرحم، التي تفرز رائحة تجذبه إليها فيدور حولها ويكون عدد الخلايا المنوية لا يقل عن 20 مليون في المليلتر من السائل المنوي في الرجل الطبيعي.
ثم يمر تباعاً في الفوهة العنقية، ويبلغ طول المدخل العنقي من الفوهة حتى مقر البييضة 15سم وتساوي هذه المسافة بالنسبة للمني سير 8كم عند الرجل ويعتبر هذا الطريق كثير المنعطفات بسبب الأقنية الـغددية وثنايا الأغـشية المعتـرضة في الطريق
فتندفع الخلايا المنوية وتساعدها أذنابها للسير وتضطر لقضاء نصف ساعة في اجتياز كل سنتمتر(13).
وتحتاج الخلايا المنوية 4-6 ساعات أحياناً لقطع المسافة وتصل إلى البوق حيث تكون البييضة مهيأة وفي الانتظار.
وتحيط بالبييضة مجموعة من الخلايا تكون لها كالتاج المشع وتبقى البييضة 24 – 36 ساعة فإن لم يحصل مجيء للخلية المنوية فسرعان ما تذوي وتموت وعندئذ تدفعها شعيرات قناة الرحم إلى الرحم الذي يطردها إلى المهبل مع إفرازاته.
أما إذا التقت الخلية المنوية مع البييضة فإنها سرعان ما تكوّن جداراً تمنع غيرها من الخلايا المنوية من الوصول والاختراق، فلا تلقح البييضة إلا خلية واحدة فقط، وبعد التلقيح سرعان ما تتحد النواتان لتصل إلى 46 كروموسوم وتحدث تغيرات فسيولوجية وتبدأ الانقسامات في البييضة الملقحة، وفي هذه الأثناء تتحرك النطفة الأمشاج أو البييضة الملقحة ببطء من قناة فالوب وتتجه عبر القناة الرحمية حتى تقترب من الرحم وفي خلال خمسة أيام أو أسبوع على الأكثر تكون قد وصلت إلى الرحم وهناك تنغرز في المكان المناسب بعد أن تهيأ الرحم لاستقبال البييضة حيث جداره مليء بالأوعية الدموية التي سوف تغذي هذه النطفة(14).
وحين تقترب البييضة الملقحة ( النطفة ) من الغشاء المخاطي للرحم تكون النطفة فيها خملات دقيقة تساعد على الإنغراس وفيها خلايا خارجية آكلة تثبت النطفة في جدار الرحم وتبدأ النطفة في التعلق وتبدأ مرحلة العلقة فيكون الاتصال بين دماء الأم وخلايا التغذية في الجنين اتصالاً مباشراً وتتغذى العلقة الآن من هذه الدماء وإفرازات الغدد الرحمية، ويظهر كيـس السلي ( الأمينون ) وكيس المُـح والغشـاء المشيمي ( الكوريون ) والذي سيكون المشيمة في المستقبل.(15)

أقوال الفقهاء في أكثر الحمل
تنازع الفقهاء في أكثر المدة التي تقضيها المرأة وهي حامل ويمكن إجمالاً أن نلخص الأقوال في قولين الأول: أن أقصى مدة الحمل هي المدة المعهودة تسـعة أشـهر، وبه قال داود وابن حزم من الظاهرية وأختاره عامة الباحثين المعاصرين.(16)
والقول الثاني: يمكن أن يمتد الحمل أكثر من تسعة أشهر، وأصحاب هذا القول اختلفوا في أكثر الحمل على الأقوال التالية:
1 – أن أقصـى مدة الحمـل سـنة واحدة لا أكـثر، وبه قال محمد بن عبد الحكم وأختاره ابن رشد (17).
2 – أن الحمل قد يستمر إلى سنتين، وهو مذهب الحنفية(18).
3 – أنه قد يستمر إلى ثلاث سنين، وهو قول الليث بن سعد(19).
4 – أن أقصى الحمل أربع سنين، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأشهر القولين عند المالكية(20).
5 – أن أكثر الحمل خمس سنين، وهي رواية عن مالك(21).
6 _ أن أقصى الحمل ست سنين، وهي تروى عن مالك والزهري(22).
7 _ أن أقصى الحمل سبع سنين، وبه قال ربيعه وهي رواية عن الزهري ومالك(23).
8 – لا حد لأكثر الحمل، فإذا ظهر بالمرأة حمل أو وجدت القرائن الدالة على الحمل كالحركة في البطن فإننا ننتظر وإن طالت المدة، أما إذا مضت التسعة أشهر ولم يظهر بها علامات الحمل فلا انتظار لأن الأشهر التسعة هي المدة الغالبة وبه قال أبو عبيد والشوكاني(24).
وهذه الأقوال المتعددة إنما حكيت على ما توارد على السمع عندهم من أن هناك حملاً أمتد لهذا الأمد خلا أصحاب القول الأول والثاني الذين استندوا لبعض النصوص
وهنا أسوق أشهر الأدلة التي استدل بها القائلون بامتداد الحمل عن تسعة أشهر:
1 – أن كل ما لم يرد في الشرع واللغة تحديده فإنه يعود في ذلك إلى العرف والواقع فإذا ثبت في الواقع شيء أخذنا به وقد وجد حمل زاد عن تسعة أشهر.
قال الشوكاني: ” لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، ولكنه قد اتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ، غير أن هذا الاتفاق لا يدل على أن الحمل لا يكون أكثر من هذه المدة، كما أن أكثرية التسعة الأشهر في مدة الحمل لا تدل على أنه لا يكون في النادر أكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو الواقع “(25).
2 – عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت: ” لا تزيد المرأة في حملها عن سنتين قدر ظل المغزل ” فقال: سبحان الله، من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان، امرأة صدق وزوجها رجل صدق،
وحملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل في كل بطن أربع سنين “(26).
3 – ما روي عن عمر أنه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين فجاء – وهي حبلى – فهم عمر برجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين إن يك السبيل لك عليها، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فتركها عمر حتى ولدت غلاما – قد نبتت ثناياه – فعرف زوجها شبهه، فقال عمر: عجز النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر(27).
4-قوله تعالى ) وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ( حيث جعل سبحانه الثلاثين شهرًا مقصورة على المدتين، فلا يجوز أن تكون إحداهما أكثر من ثلاثين شهرا (28).
أما الأخبار المتعددة التي جاء فيها الحمل زائدا عن تسعة أشهر فمنها:
أ – أن نساء بني العجلان ولدن لثلاثين شهراً.
ب – أن مولاة لعمر بن عبد العزيز حملت ثلاث سنين، وأن الإمام مالك ولد لثلاثة أعوام.
ج _ أن هرم بن حيان والضحاك بن مزاحم حمل بكل واحد منهما سنتين.
د – ما روي عن مالك أنه قال: بلغني عن امرأة حملت سبع سنين(29).
و- روى المبارك بن مجاهد قال: مشهور عندنا، كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين، فكانت تسمى حاملة الفيل.(30)
موقف ابن حزم من الأخبار السابقة
قال ابن حزم: ” وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق، ولا يعرف من هو ؟ ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا “(31).
وقد علل الأحاديث السابقة بالضعف والانقطاع والجهالة، وكذلك الشوكاني يرى أنه لم يصح في أكثر الحمل حديث مرفوع كما تقدم.
وقد استدل أصحاب القول الأول القائلون بعدم تجاوز الحمل المدة المعهودة بما يلي:
1 – قوله تعالى: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” (32) وقوله تعالى: “وحمله وفصاله ثلاثون شهراً” (33).
وجه الدلالة:
قال ابن حزم: ” فمن ادعى أن حملا وفصالاً يكون في أكثر من ثلاثين شهراً فقد قال الباطل والمحال، ورد كلام الله عز وجل جهاراً “(34).
2 – ما رواه سعيد بن المسيب عن عمر أنه قال: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم يستبين حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن المحيض(35).
وجه الدلالة:
أن عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر.
موقف الطب من أكثر الحمل
يرى الطبيب أحمد ترعاني – أخصائي الأمراض النسائية والتوليد – أن الحمل قد يصل إلى عشرة شهور، ولا يزيد على ذلك لأن المشيمة التي تغذي الجنين تصاب بالشيخوخة بعد الشهر التاسع، وتقل كمية الأكسجين والغذاء المارين من المشيمة إلى الجنين فيموت الجنين.
كما أكد أيضًا أنه يجب التأكد أنه ليس ثمة خطأ في مدة الحمل؛ لأن المرأة قد تتأخر عنها الدورة الشهرية بسبب الرضاع مثلاً أو غيره ثم تحمل مباشرة دون حدوث طمث وعند ذلك تطول مدة انقطاع الدورة الشهرية، فيجب اعتبار هذه المدة (أي انقطاع الطمث قبل الحمل) (36).
ويرى الطبيب مأمون شقفة أن الولادات التي تحصل بين الأسبوعين 39 – 41 تتمتع بأفضل نسبة سلامة للأجنة فإذا تأخرت عن الأسبوع 42 نقصت وأصبح الجنين في خطر حقيقي، وكذلك إن حصلت مبكرة عن وقتها نقصت نسبة السلامة، فهي قبل الأسبوع 37 أقل منها في تمام الحمل وهي في الأسبوع 35 أقل بوضوح، والوليد الذي يولد قبل ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للمحافظة على حياته(37).
وقد تبين في بعض الإحصائيات أن نسبة الحمل المتأخر حتى 42 أسـبوع 4 – 14 % أي بمعدل 10 % ونسبة الحمل الذي يبلغ 43 أسبوع 2 – 7 % (38).
وتذكر الإحصائيات أن وفاة المواليد تزداد وتتضاعف بازدياد مدة الحمل عن الأسبوع الثاني والأربعين بسبب تليف المشيمة(39).
وقد بين الطبيب أحمد كنعان سبب استبعاد بقاء الجنين لفترة طويلة في الرحم عن المدة المعتادة فقال: ” إن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة فإذا بلغ الحمل نهايته ضعفت المشيمة ولم تعد قادرة على إمداد الجنين بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار حياته، فإن لم تحصل الولادة عانى الجنين من المجاعة فإن طالت المدة ولم تحصل الولادة قضى نحبه داخل الرحم “(40).
وأكد القول بأنه من النادر أن ينجو من الموت جنين بقي في الرحم 45 أسبوعاً، ولاستيعاب النادر والشاذ فإن هذه المدة تُمدَّ أسبوعين آخرين لتصبح 330 يوماً ولم يعرف أن مشيمة قدرت أن تمد الجنين بعناصر الحياة لهذه المدة.
وأهل القانون توسعوا في الاحتياط مستندين إلى بعض الآراء الفقهية بجانب الرأي العلمي فجعلوا أقصى مدة للحمل سنة واحدة(41).
وقد علل الطبيب عبد الله باسلامة و محمد البار توهم بعض النساء أن حملهن قد امتد سنين بإمكان إصابتهن بما يسمى بالحمل الكاذب، وحاصله أن المرأة التي تبحث عن الإنجاب قد تنتفخ بطنها وتتوقف عادتها الشهرية … وتعتقد اعتقاداً جازماً بأنها حامل رغم تأكيد جميع الفحوصات المخبرية والفحوصات الطبية بأنها غير حامل …وقد يحدث لإحدى هؤلاء الواهمات بالحمل الكاذب الذي تتصور أنه بقي في بطنها سنيناً …قد يحدث أنها تحمل فعلا … فتضع طفلا طبيعياً في فترة حمله ولكنها نتيجة وهمها وإيهامها من حولها أنها حملت لمدة ثلاث أو أربع سنوات (42).
ثم نبه الطبيب البار لاستحالة امتداد الحمل لفترات طويلة فقال: وينبغي أن ينبه من يدرسون في كتب الفقه على استحالة حدوث هذا الحمل الطويل الممتد سنيناً.. وإنه نتيجة لوهم الأم الراغبة في الإنجاب في أغلب الحالات …أو من اختراع القصاص وأساطيرهم. والمشكلة أن المرأة قد تلد بعد وفاة زوجها أو بعد طلاقها منه بعدة سنوات فيحكم لها الفقهاء بأن الولد للفراش وينسبون الولد لزوجها المتوفى عنها بعدة سنوات أو الذي طلقها قبل عدة سنوات(43).
مناقشة الأدلة:
يظهر من خلال استعراض الأقوال أن الأطباء لا يقبلون بأن ثمة حمل يمتد لسنة فضلاً عن سنوات طويلة، أما الفقهاء الذين تعددت آراؤهم في المسألة فبنوا على ما توارد على أسماعهم وما بلغهم عن نساء امتد عندهن الحمل لفترات طويلة، وثمرة الخلاف تظهر في إثبات النسب للزوج المتوفى أو المطلق، وكذلك الإلزام بالنفقة عند من يقول به والميراث للطفل المولود، ولزوم العدة للمرأة وإقامة حد الزنا وغيرها من الأحكام الهامة.
وبالتأمل في الأقوال الســابقة يظهر لي أن أقصى مدة الحمل التي تبنى عليها الأحكام الشرعية هي المدة المعهودة تسعة اشهر والتي قد تزيد أسابيع محدودة كما هو الواقع أما المدد الطويلة فهي نادرة والقاعدة الفقهية أن “الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها” والقاعدة “العبرة بالغالب والنادر لا حكم له “(44) والواقع المعاصر يبدد وهم القائلين بامتداد حمل امتد لسنوات حيث يولد في العام الواحد عشرات الملايين من البشر ولو قدر وجود أمثال هذا الحمل لتناقلة وسائل الإعلام والأطباء حيث أنهم يهتمون بنقل ما هو اقل من هذا الحدث بكثير وقد اختار هذا الرأي عامة الباحثين المعاصرين الذين تناولوا هذه المسألة بينما ترك البعض المسألة بدون ترجيح كالباحثة ليلى أبو العلا في رسالة الدكتوراه. وقد استبعد ابن رشد الحفيد امتداد الحمل لسنين حيث قال: ” وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة،وقول ابن عبدالحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا ” ولا يعني هذا القطع بنفي وقوع حمل امتد طويلا مع كونه نادر جداً وذلك للأمور التالية:
1 – أن عامة الباحثين المعاصرين لم يتطرقوا لخبر ابن صياد والذي ثبت أنه ولد لسنة ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: لأن أحلف عشر مرارًا أن ابن صائد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى أمه، سلها كم حملت، قال فأتيتها فسألتها فقالت: حملت به اثني عشر شهرا، قال ثم أرسلني إليها فقال: سلها عن صيحته حين وقع. قال: فرجعت إليها فسألتها فقالت: صاح صيحة الصبي ابن شهر “(45).
وقد يقال بأن ابن صياد هو الدجال وليس كعامة الناس، لكن عامة العلماء على أن الدجال غير ابن صياد فقد دخل مكة والمدينة وله ابن من التابعين الأجلاء الذي روى بعض الأحاديث ومن الثابت أن الدجال لا يولد له(46) ولا يدخل مكة والمدينة إنما كان الرسول r وبعض الصحابة كانوا يشكون في أمره وكان فيه شيء من تلبس الجان.
2 – ذكرت صحيفة ( المحقق الطبي ) الأمريكية في 27 ديسمبر 1884م امرأة دام حملها 15شهراً و 20 يوماً، وورد في مجلة ( تاريخ الأكاديمية ) الفرنسية ذكر حمل دام 36 شهراً أي ثلاث سنين(47).
فهذه أخبار منقولة عن مجلة طبية من جهة طبيب معاصر، وقد سألت الشيـخ عبد المجيد الزنداني – واضع أسس علم الإعجاز العلمي في القران والسنة _ في 4/4/1422هـ الموافق 26 / 6 / 2001م بمكة عن ما جاء في كتب الفقهاء من امتداد فترة الحمل لسنين فأخبرني أنه سأل طبيبًا عالميًا مختصًا في علم الأجنة بكندا وذكر الطبيب أن هذا التأخر يرجع إلى مدى استعداد جهاز المناعة للطفل ولم يرفض مبدأ تأخر الحمل.
3- وجود الشواذ في الخلق مقطوع به فقد ثبت ولادة سبعة توائم في بطن واحد بخلاف المعهود، ووجود أطفال ولدوا برأسين، وغير ذلك كثير مما هو نادر وواقع، ولا يمتنع أن توجد على جهة الشذوذ مشيمة لها قدرة على إمداد الطفل لفترة طويلة على غير المعهود كما هو حال المعمرين في هذا الزمان والذين تجاوز أعمار البعض قرن ونصف من الزمان.
4- حدثني الشيخ الدكتور بكر أبو زيد أنه ثبت لديه حين كان قاضياً بالمدينة حمل دام أربع سنين، وأن الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام السعودية – رحمه الله – ثبت لديه حمل دام سبع سنين حين كان يشغل منصب القضاء وحين أورد ذلك على الأطباء في مناقشات مجمع الفقه الإسلامي بالرابطة حاروا في الجواب(38).
فإذا أضفنا هذه الأخبار المعاصرة لما ورد في كتب الفقه والتاريخ من وجود نساء حملن لمدد طويلة أفادت هذه الأخبار وجود هذا النوع من الحمل وإن كان شاذاً ونادراً(49).
وأما استدلال ابن حزم بأن الحمل والفصال لا يزيد عن ثلاثين شهراً ويلزم منه أن الحمل تسعة أشهر فهذا استدلال بعيد؛ لأن الآية خرجت مخرج الغالب لأن المرأة لو أرضعت طفلها سنتين وأتمت الرضاعة “لمن أراد أن يتم الرضاعة” (50) فيبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر ولم يقل أحد أن أكثر الحمل ستة أشهر، وكذلك منقوض من جهة أخرى وهو أن المرأة لو أرضعت طفلها سنة واحدة وارتفع لبنها وفطمته لزم أن تكون حملت به سنة وستة أشهر وهو لا يقول بذلك.
إضافة إلى أن الواقع يرفضه، فالواقع يثبت وجود حمل امتد لعشرة أشهر وهو كثيرٌ جداً.
الخلاصة: أن أقصى الحمل هي المدة المعهودة تسعة أشهر والتي قد تزيد بضعة أسابيع وهو الذي يبني عليه الأحكام الشرعية،وإذا ادعت المرأة وجود حمل تجاوز المدة المعهودة يلزم أن تثبت ذلك بالبينة الموجبة لتصديق قولها كأن تشهد النساء بوجود هذا الحمل وظهور علاماته الواضحة – التي لا تلتبس مع الحمل الكاذب – كحركة الجنين، أو تثبت ذلك عن طريق تحليل البول أو الدم أو الموجات الصوتية ( السونار ) أو غير ذلك مما يقطع بوجود الحمل من عدمه لأن الأصل عدم امتداد الحمل عن المدة المعهودة، ولقطع باب الادعاء ولكون هذا الحمل ينبني عليه أحكام كثيرة، ويمكن للقضاة في هذا الزمان الاعتماد على الأجهزة الطبية الحديثة التي تحدد عمر الجنين بدقة إضافة إلى البصمة الوراثية والتي تحدد الأبوين بنسبة 99% والله أعلم.

 

——————————————————————————–
(*) أمين مصادر التعلم بتعليم مكة المكرمة.
(1) انظر: خلق الإنسان بين الطب والقرآن للبار ص 450
(2) انظر: تفسير القرطبي 9 / 286، شرح زبد ابن رسلان ص 69.
(3) سورة الأحقاف: 15.
(4) سورة البقرة: 233.
(5) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 95، المبدع لابن مفلح 8 / 111، تفسير القرطبي 9 / 286، التقرير والتحبير لمحمد بن حسن ص 146.
(6) أخرجه البيهقي 7/442 برقم 15326، عبد الرزاق 7 / 351 برقم 13447 وقـد قـوى ابن عبد البر إسناده كما في الاستذكار 24 / 74.
(7) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 215، الحاوي للماوردي 11 / 205، المغني لابن قدامة 1 / 232، المعارف لابن قتيبة ص 595.
(7) انظر: السيل الجرار للشوكاني 2 / 334، وانظر أيضاً: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 104.
(8) انظر: التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص 213.
(9) انظر: الموسوعة الفقهية الطبية لأحمد كنعان ص 375، وانظر أيضا رحلة الإيمان في جسم الإنسان لحامد أحمد ص 127، والخديج: هو الطفل الذي ولد ناقصاً عن المدة المعهودة.
(10) انظر: رؤية إسلامية لبعض القضايا الطبية لعبد الله باسلامة ص 59، وانظر أيضاً: الطب النبوي والعلم الحديث لمحمود النسيمي 3 / 364.
(11) انظر: تفسير القرطبي 11 / 92، تفسير الطبري 16 / 65، تفسير ابن كثير 3 / 117، الدر المنثور للسيوطي 3 / 6، مسائل الإمام أحمد ص 328.
(12) سورة مريم: 22-23
(13) إذا كانت عدد الخلايا أقل من المليونين أو لم تستطيع الخلايا المنوية المرور من عنق الرحم فإن ذلك من أسباب العقم والتي يمكن معالجته بإذن الله.
(14) انظر: إعجاز القرآن في خلق الإنسان لمحمد كمال ص 20 – 32، الآيات العجاب في رحلة الإنجاب لحامد الأحمد ص 75 – 128.
(15) انظر: المصادر السابقة، أيضاً: موقع صحة sehha.com موقع طبيبي tabeebe.com
(16) انظر: المحلى لابن حزم 10 / 132، تفسير القرطبي 9 / 287. أحكام الجنين لعمر غانم ص76
(17) انظر: تفسير القرطبي 9 / 287، الفقه الإسلامي للزحيلي 7 / 677.
(18) ا نظر: حاشية ابن عابدين 5 / 511، شرح فتح القدير لابن الهمام 4 / 362.
(19) ا نظر: المغني لابن قدامه 7 / 477، شرح فتح القدير لابن الهمام 4 / 362.
(20) انظر: الأم للشافعي 5 / 212، روضة الطالبين للنووي 6 / 39، الإنصاف للمرداوي 5 / 212، التاج والإكليل للمواق 4/ 149.
(21) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 293.
(22) انظر: مختصر اختلاف العلماء للجصاص 2 / 405، تفسير القرطبي 9 / 287.
(23) انظر: المصدر السابق.
(24) انظر: المغني لابن قدامه 9 / 116، السيل الجرار للشوكاني 2 / 334 – 335، لسان الحكام لابن أبي اليمن ص 332.
(25) انظر: السيل الجرار للشوكاني 2 / 334.
(26) نصب الراية للزيلعي 3 / 264، التلخيص الحبير لابن حجر 3 / 235.
(27) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 7 / 443 برقم 15335، وعبد الرزاق في المصنف 7 / 354 برقم 13454.
(28) انظر: الحاوي للماوردي 11/205.
(29) انظر هذه الأخبار وغيرها في: سنن البيهقي 7 / 443، التلخيص الحبير لابن حجر 3 / 235، المحلى لابن حزم 10 / 132 – 134، تفسير القرطبي 9 / 287، سير أعلام النبلاء للذهبي 8 / 132، تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 165.
(30) أخرجه الدارقطني 3 / 322 برقم 283، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 443 برقم 15331، أيضاً: نزهة الألباب في الألقاب لابن حجر ص 190.
(31) انظر: المحلى لابن حزم 10 / 132 – 133.
(32) سورة البقرة: 233.
(33) سورة الأحقاف: 15.
(34) انظر: المحلى لابن حزم 10 / 132 – 133، أيضاً: معتصر المختصر ليوسف بن موسى 1 / 317 وفيه توجيه للآيتين بناء على مذهب الحنفية.
(35) انظر: المحلى لابن حزم 10 / 133.
(36) انظر: أحكام المرأة الحامل للخطيب ص 106.
(37) انظر: القرار المكين لمأمون شقفة ص 73.
(38) انظر: Williams Obstetrics ص 730.
(39) انظر: الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية بحث لنبيه الجيار ص 437 وهي متخصصة في أمراض النساء والتوليد.
(40) انظر: الموسوعة الفقهية الطبية لأحمد كنعان ص 376.
(41) المصدر السابق، والحيض والنفاس والحمل لعمر الأشقر ص 95، 96.
(42) رؤية إسلامية لبعض القضايا الطبية لباسلامة ص57، خلق الإنسان بين الطب والقرآن للبار ص 453، 454، أيضاً: الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية ص 672.
(43) المصدر السابق. أحكام التدخلات الطبية لليلى أبو العلا ص356.
(44) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 28/334، شرح المجلة للباز ص 37، القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في الجنايات والعقوبات لعبدالرشيد قاسم – رسالة ماجستير- ص 265
(45) أخرجه أحمد في المسند 5 / 148 برقم 21357، وابن أبي شيبة 7 / 493 برقم 37485، والطبراني في الأوسط 8 / 242 برقم 8520، قال الهيثمي في المجمع 8 / 2: ” ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة ” وسكت عنه الحافظ في الفتح 6 / 173.
(46) انظر صحيح الجامع للألباني 1 / 640 برقم 3403 ولفظ الحديث: ” الدجال لا يولد له ولا يدخل المدينة ولا مكة ” وصححه الألباني.
(47) انظر الموسوعة الفقهية الطبية لأحمد كنعان ص 376 وعزاه لموسوعة المعلومات العامة للأرقام القياسية لغينيس ص 18. وقد اعترض بعض الأطباء على هذه المعلومة بأنها ليست في مصدر طبي معتمد إضافة أن الخبر الأول مضى عيها أكثر من قرن ولم تكن عندهم الوسائل والمختبرات الدقيقة التي تؤكد صحة الخبر.
(48) من خلال مقابلتي له بمكة المكرمة في ذي الحجة 1420هـ
(49) وقد سبق بيان أن الأخبار المذكورة لم تثبت من جهة السند إلا أن كثرتها وتعدد طرقها ووجود الضعف اليسير في بعضها تؤدي للاستئناس بها، ويلا حظ أن الأطباء في هذه الأيام يقومون بعمل الطلق الصناعي أو العملية القيصرية إذا تجاوز الحمل عشرة أشـهر، لذا لا غرابة في انعدام وجود أمثال هذا الحمل الطويل أصلاً.
(50) سورة البقرة: 233.
منقووووووووووووووول من موقع الاسلام اليوم

========

أطول مدة للحمل بين الشرع والطب والقانون

——————————————————————————–

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قضية ” أطول مدة للحمل ” مما اختلفت أقوال العلماء فيها ، ولا شك أنه قد بني على الخلاف فيها شر عظيم ، ومنه : ارتكاب الفحشاء من بعض النساء بعد وفاة زوجها وحملها منه وادعاء أن ذلك كان من زوجها !! ولو فعلت ذلك بعد موته بسنوات على اعتبار القول بطول مدة الحمل وأنها قد تصل إلى خمس سنوات !!

وكنت أعجب من الأقوال هذه وأرى بعدها عن الصواب ، وقد وقفت على ما يؤيد هذا من كلام أهل الاختصاص .

وسأسوقه بلفظه ليطلع عليه الإخوة راجيا لهم النفع .

====

* أطول مدة للحمل : وكما يمكن للجنين أن يولد قبل تمام مدة الحمل المعتادة فإنَّه قد يمكث في رحم أمِّه أطول من هذه المدة(4) ، وهناك خلاف في تحديد أطول مدة للحمل بين أهل الفقه ، وأهل الطب ، وأهل القانون على التفصيل الآتي :

*فبعض الفقهاء يرون أن مدة الحمل قد تطول إلى سنتين ( الأحناف ) ويرى بعضهم أنها قد تصل إلى أربع سنوات ( المالكية والشافعية وبعض الحنابلة ) ويرى آخرون أنها يمكن أن تصل إلى خمس سـنوات ( المالكية ، ورواية عند الحنابلة ) ، وقد فنَّد الفقيه الأندلسي ابن حزم هذه الآراء حيث قال : ( لا يجوز أن يكون الحمل أكثر من تسعة أشهر ، ولا أقل من ستة أشهر ، لقول الله تعالى : وحملُهُ وفِصالُهُ ثلاثونَ شهراً ، وقوله تعالى : والوالدات يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حولَيْنِ كاملينِ لِمَنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، فمن ادعى حملاً وفصالاً في أكثر من ثلاثين شهراً فقد قال بالباطل والمُحال ، وردّ كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ جهاراً ) ثم قال رحمه الله تعالى عن الأخبار التي تروى عن نساء حملن لعدة سنين : ( وكلُّ هذه أخبارٌ مكذوبةٌ راجعةٌ إلى مَنْ لا يَصْدق ولا يُعرف من هو ، ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا )(5)

* أما الأطباء فيرون أن الحمل لا يتأخر عن الموعد المعتاد إلا فترة وجيزة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة غالباً ، وأن ( الولادات التي تحصل بين الأسبوعين 39 و 41 تتمتع بأفضل نسبة سلامـة للأجنة ، فإذا تأخَّرت عن الأسبوع 42 نقصت وأصبح الجنين في خطر حقيقي ، وكذلك إن حصلت مبكرة عن وقتها نقصت نسبة السلامة ، فهي قبل الأسبوع 37 أقل منها في تمام الحمل وهي قبل الأسبوع 35 أقل بوضوح ، والوليد الذي يولد قبل ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للمحافظة على حياته )(6) ، والسبب في هذا أن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة (Placenta) فإذا بلغ الحملُ نهايتَهُ المعتادةَ ضعفت المشيمةُ ولم تَعُدْ قادرةً على إمداد الجنين بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار حياته ، فإنْ لم تحصل الولادة عانى الجنينُ من المجاعة (Famine ) فإذا طالت المدة ولم تحصل الولادة قضى نَحْبَهُ داخل الرحم ( ومن النادر أن ينجو من الموت جنين بقي في الرحم 45 أسبوعاً ولاستيعاب النادر والشَّاذِّ فإنَّ هذه المدة تمدَّد أسبوعين آخرين لتصبح 330 يوماً ، ولم يُعْرَفْ أنَّ المشيمة يمكن أن تُمِدَّ الجنينَ بالعناصر اللازمة لحياته إلى هذه المدة )(7)

* أما أهل القانون فقد توسعوا في الاحتياط مستندين إلى بعض الآراء الفقهية بجانب الرأي العلمي فجعلوا أقصى مدة للحمل سنة شمسية واحدة(8) ، وقد ذكرت روايات عن حالات حمل دامت أكثر من ذلك ، ولكن تلك الروايات كلها روايات صحفية لا يمكن الاطمئنان إليها من الوجهة العلمية ، وهي ترجع غالباً إلى توهُّم المرأة بأنها حاملٌ وما هي في الحقيقة بحامل ، وهذا ما يعرف طبياً باسم : الحمل الكاذب ( Pseudocysis ) وقد تبقى المرأة على ظنها الخاطئ بأنها حامل لمدة سنة أو أكثر ، فإذا حملت حملاً حقيقياً بعد ذلك ظنَّتْ أنَّ مدَّةَ حملها من بداية وهمِها ! ومن أسباب الوهم أيضاً أن المرأة قد تحمل حملاً حقيقياً ثم يموت الجنين في بطنها دون أن ينزل ، وبمرور الوقت يتكلس الجنين ويبقى في بطنها مدة طويلة إلى أن ينزله الأطباء ، لكنه في مثل هذه الحالات ينزل ميتاً ( انظر : مولود ) ، ومما يعزز الاعتقاد الخاطئ أيضاً بأن المرأة يمكن أن تحمل لسنوات أيضاً ، ظهور أسنان عند بعض المولودين حديثاً ( Newborn ) فإن كانت أعراض الحمل الكاذب قد ظهرت على المرأة قبل ذلك ، ثم حملت حملاً حقيقياً ووضعت طفلاً قد نبتت بعض أسنانه ، تعزَّز الاعتقاد بأن مدة حملها كانت فعلاً سنتين أو ثلاث أو أربع ، وليس هذا بصحيح !

ومع تطور علوم الطب ، ومتابعة الحوامل بصورة دورية فقد صار بإمكاننا التأكد من عمر الحمل بدقة وقد رصد الأطباء المتخصصون بأمراض النساء والولادة في العصر الحديث ملايين الحالات ولم تسجَّل لديهم حالاتُ حملٍ مديدٍ طبيعية يدوم لسنة واحدة ، ناهيك عن عدة سنين ! ومن هنا فإن أحكام الحمل يجب أن تبنى على الحقائق ، وليس على الظَّنِّ أو الروايات التي لا أساس لها من الصِّحَّة

************** حواشي المقال *************

(4) أطول فترات الحمل بين الحيوانات هي فترة حمل الفيل الآسيوي التي تبلغ ( 609 أيام ) أي حوالي 20 شهراً ، وقد بلغ أطول ما سجل منها ( 760 يوماً ) أو ما يعادل مرتين ونصف طول مدة الحمل عند البشر ! [ جنّس : موسوعة المعلومات العامة للأرقام القياسية ، ص 31 ، مؤسسة نوفل ، بيروت 1987 ]

(5) المحلى لابن حزم 10/316

(6) د. مأمون شقفة : القرار المكين . ص 73 ، مطبعة دبي 1985 .

(7) المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية : الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية ، ص 759 ، الكويت 1987 .

(8) نصت المادة (128) من القانون السوري على أن أقل مدة للحمل 180 يوماً ، وأكثرها سنة شمسية ، ونصت المادة (15) من القانون المصري رقم (15) لسنة 1929 على أنه لا تُسمع عند الإنكار دعوى النسب لولدِ زوجةٍ ثبت عدمُ التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ، ولا لولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة [ د.وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته 7/678 دار الفكر ، دمشق 1996 ] .

http://www.alsehha.net/fiqh/0077.htm

==========

قال الشوكاني رحمه الله :

وهكذا لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولاضعيف مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أكثر مدة الحمل أربع سنين ولكنه قد اتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ غير أن هذا الاتفاق لايدل على أن الحمل لايكون أكثر من هذه المدة كما أن أكثرية التسعة أشهر في مدة الحمل لاتدل على أنه لايكون في النادر أكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو الواقع والحاصل أنه ليس هناك ما يوجب القطع بل إذا كان ظاهر بطن المرأة أن فيه حملاً كأن يكون متعاظماً ولا علة بالمرأة تقتضي ذلك وحيضها منقطع وهي تجد ما تجده الحامل فالانتظار متوجه مادامت كذلك وإن طالت المدة 0000الخ السيل الجرار(2/335)

=========

اسم الكتاب:أحكام الجنين في الفقه الإسلامي

المؤلف:عمر بن محمد بن إبراهيم غانم

الناشر: دار الأندلس الخضراء / دار ابن الجوزي

عدد الصفحات: 332

في نهاية البحث وضع خاتمة ذكر فيها النتائج التي توصل إليها ، ومنها:-

4-إن أقصى مدة للحمل هي سنة قمرية واحدة ، ولا عبرة لما ذهب إليه الفقهاء من أقوال تزيد عن هذه المدة بنيت على الظنون والأوهام، ولا أساس لها من الحقيقة ، بل إن معطيات العلم الحديث تبددها .

http://www.islamtoday.net/questions/…d=75&artid=412

==========
الذي أعتقده أن المسألة طبية محضة، ومرجعها إلى أهل الاختصاص من الأطباء.
وهم مطبقون وجازمون بأن الحمل الحقيقي لا يزيد على ما ذكر.
فالأصل أن نوافقهم فيما قالوه، لأنه لا دليل لدينا على العكس.
ووالله لو كان عندنا نص صريح في القرآن أو السنة يدل على خلاف ما أصله الأطباء، لضربنا بقولهم عرض الحائط.
غاية الأمر أن الفقهاء قالوا بجواز زيادة مدة الحمل إلى سنتين وثلاث وأكثر استنادا منهم إلى شهادات بعض النسوة فيما لا سبيل إلى التأكد منه البتة.
فهل يُرد علم الأطباء العصريين المستند إلى أحدث التقنيات، لأجل قول نسوة مجهولات لا سبيل إلى التحقق من أقوالهن؟
فكيف وبالإمكان الجمع بين قول الأطباء وقول أولئك النسوة، بأن يحمل قولهن على الحمل الكاذب وهو معروف ومشهور.
وقد ذكر كثير من الاختصاصيين أن كثيرا من النسوة قد يحدث لهن ما يمنع خروج دم الحيض، فيتجمع الدم وتنتفخ بطن المرأة لذلك مع توقف الحيض، فلا تشك المرأة آنذاك أنها حامل، والأمر غير صحيح.
وهنالك حالات أخرى كثيرة لا أطيل بذكرها.
فكيف إذا أضيف إلى هذا الآية القرآنية المذكورة في كلام ابن حزم رحمه الله؟
لماذا نرد هذا كله؟
ألأجل كلام بعض الفقهاء مع ما فيه من اختلاف وتضارب، وكونه مبنيا على احتمالات وشهادات لا سبيل إلى تحقيقها؟
ومتى كان كلام الفقهاء وحيا لا يناقش ولا يمحص، ولا يبين ما فيه من خطل أو صواب؟
والله أعلم.

منقول من موقع اهل الحديث

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=58649

===========
وماخلصت إليه مما سبق….أن مبنى قول الفقهاء على الأخبار لا النصوص….والأخبار قد تحتمل الصدق والكذب….ومجال التوهّم فيها كبير…خصوصا مع وجود ما يُسمّى بالحمل الكاذب….ولم يتمّ (عالميا) تسجيل أي حالة خاضعة للفحص والتيقّن من وجود الحمل….لم يتم تسجيل أكثر من 13 شهرا..وقد ولد ميتا.

بقي أن أشير إلى أن حديث ابن الصياد وفيه أنه ولد لسنة كاملة….حكم عليه الشيخ الأرناؤوط بالنكارة

والله أعلم

============
من باب الشيء بالشيء يذكر

ورد في كتب الشيعة ان مدة الحمل تصل الي سنتين
………………………………..

((27366)) 15 ـ وبإسناده عن سلمة بن الخطاب (1)، عن إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (2) (عليهما السلام) قال: أدنى ما تحمل المرأة لستة أشهر، وأكثر ما تحمل لسنتين (3). المصدر كتاب وسائل الشيعة / 17 ـ باب أقل الحمل وأكثره، وأنه لا يلحق الولد بالواطئ فيما دون الاقل ولا فيما زاد عن الاكثر

=====

عجائب الشيعة الحمل من الجنب و الخروج من الفخذ الأيمن
………………………………………….. ……

قال الحسين بن حمدان : وحدثني من أثق إليه من المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السلام قال : كانت تدخل على أبي محمد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت : دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو ، فقال : ياعمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك معنا فقلت : ياسيدي ممن يكون هذا الولد العظيم ؟ فقال لي عليه السلام : من نرجس ياعمة قال : فقالت له ( 2 ) : ياسيدي مافي جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فقالت لي : فديتك .
فقلت لها : أنا فداك وجميع العالمين .
فأنكرت ذلك فقلت لها : لاتنكرين مافعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة
غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت .
فتأملتها فلم أر فيها أثر الحمل فقلت لسيدي أبي محمد عليه السلام : ماأرى بها حملا فتبسم عليه السلام ثم قال : إنا معاشر الاوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب ولانخرج من الارحام وإنما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا لاننا نور الله لاتناله الدانسات ، فقلت له : ياسيدي قد أخبرتني أنه يولد في هذه الليلة ففي أي وقت منها ؟ قال لي في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله .المصدر بحار الأنوار / باب 1 : ولادته وأحوال امّه صلوات الله عليه

الإمام يولد مختونا و فساء وضراط الأئمة كريح المسك.
…………………………………………

قال أبو جعفر ” للإمام عشر علامات: يولد مطهرا مختونا وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب ولا يتمطى ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه (فساؤه وضراطه وغائطه) كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة – باب مواليد الأئمة).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: