كتاب زيدي للرد على الرافضة الجعفرية الاثنا عشرية/ الرد على الرافضة لنجم آل الرسول الإمام القاسم بن إبراهيم عليهم السلام

 

كتاب زيدي للرد على الرافضة

الرد على الرافضة لنجم آل الرسول الإمام القاسم بن إبراهيم عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على كل حال.

زعمت الرافضة أنه لم يكن قرن من القرون خلا ولا أمة من الأمم الأولى إلاّ وفيها وصي نبي أو وصي وصي حجة لله قائمة عليهم عالم بأحكامه فيهم مفروضة عليهم طاعته ومعرفته ليس لأحد ممن معه في دهره حاله ولا صفته ، لا يهتدي إلى الله أبداً من ضله ، ولا يعرف سبحانه أبداً من جهله.

فيسئلون – ولا قوة إلاّ بالله – عن فترات الرسل في الأيام الماضية وما لم يزل فيها لا ينكره منكر ولا يجهله من الأمم الخالية ، هل خلت منها كلها فترة ، وأمه منهم مستقله أم مستكثرة من أن يكون فيها إمام هادٍ حجة لله على من معه من العباد يعلم من حلال الله وحرامه وجميع ما حكم الله به في العباد من أحكامه ما يعلم من تقدمه وكان قبله من كل ما حكم الله به ونزله؟.

فإن قالوا: لا تخلو فترة من الفترات مضت، ولا أمة من الأمم كلها التي خلت، من أن يكون فيها إمام هاد على العباد لله حجة، ليس لأحد معه إلى غيره من الخلق كلهم حاجة محوجه، في احتجاج بحق ولا تبيين، ولا في حكم من أحكام الدين، من نذارة لقى ولا رداً، ولا تبصرة لرشد ولا هدى كما قالت الرافضة: فلا حاجة إذن بعد آدم بأمة من الأمم، إلى أن يبعث الله فيهم نبيا، ولا يجدد لهم لرشده وحياً، يعلمهم في دين الله علماً ولا يحكم عليهم لله حكماً، ومن كان من ذلك وفيه، ففضل لافاقة بأحد إليه، لأنه لا يبعث نبي في فترة، ولا أمة مستقلة ولا مستكثرة إلاّ ووصيها فيها، كافٍ في الحجة عليها، مستغنىً به عن التبصرة والتعريف، وما حملها الله من فرض أو تكليف، تامة به النعمة في الهدى من الله عليهم، لعلمه بجميع أحكام الله سبحانه فيهم، وفيما قالوا به من هذا القول، الغني عن كل نبي أو رسول، جاء عن الله بنذارة لجاهلٍ من عباده أو تعليم، أو هداية لضال من خلقه أو تقويم.

وفي هذا من إكذاب كتاب الله ووحيه، وخلاف خبره تبارك وتعالى على لسان نبيئه، مالا خفاء به ولا فيه عن موحد ولا ملحد، ولا خصمٍ لدّا أولم يلد، والله تبارك وتعالى يقول في إكذاب من قال بهذا القول عليه في كتابه، بما لا يأباه مكابر مرتاب وإن عظمت بليته في ارتيابه، قال الله سبحانه: ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ))[الحجر: 10]، وقال سبحانه: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ))[النحل: 36]، وقال سبحانه: ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ * وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ))[فاطر: 25،24]، وقال سبحانه: ((وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ))[فاطر: 4]، مع ما ذكر لا شريك له مما يكثر عن أن نحصيه من تبعيثه في الماضين للرسل والنذر، وما لم يزل يحدده من نعمة من ذلك في البشر، لا يذكر في كله سبحانه وصياً، ومما ذكرت الروافض في ذلك كله شيئاً، ولو كان الهدى يصاب بغير كتب الله ورسله، لعرف الله في ذلك بمنته وفضله، ولذكر حجته به على عباده، وما دلهم عليه به من رشاده، كما قال سبحانه فيما أنعم به من وحيه، ومنَّ به فيه من أمره ونهيه: ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))[يونس: 57]، قال سبحانه : ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا))[النساء: 174]، مع ما يكثر في هذا ومثله، من ذكر نعم الله فيه وفضله، وكما قال سبحانه لرسوله صلى الله عليه وعلى أهله: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ))[الأنبياء: 107]، وقال سبحانه: ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ))[آل عمران: 164]، وكما قال سبحانه: ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا))[الأحزاب: 46،45]، فذكر سبحانه منته على عباده برسوله وكتابه.

وما ذكر في ذلك مما تقول الرافضة – بحمد الله – قليلاً ولا كثيراً، ولا أنه جعل غير رسوله كما جعله سراجاً منيراً، فنحمد الله على ما أفرد به رسوله صلى الله عليه وعلى أهله من التقدمة والتبيين إلى الدلالة به لعباده على كل رشدٍ أو دين، فهدا به في أيام حياته، وقبل نزول حمامه ووفاته، خلقاً كثيراً من خلقه، ودلهم سبحانه على سبيل حقه، وهو بينهم سوي حي، ينزل عليه – وهم معه أحياء – الوحي، ببيان ما التبس عليهم، وبما مَنَّ الله به من بعث رسوله فيهم، وقد أكمل لهم سبحانه قبل وفاته الدين، وأبان لهم به صلى الله عليه وعلى أهله التبيين، بأنور دليل، وأقوم سبيلٍ، وأبلغ حجة في هدي وتبصير، وأهدى هداية تكون بنذارة أو تذكير.

وفيهم ما يقول سبحانه: ((وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))[آل عمران: 101]، وكما قال سبحانه: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا))[المائدة: 3]،خبراً منه سبحانه عن أنه قد بين لهم دينهم كله جميعا وتبيينا، ومن ذلك ما يقول سبحانه: ((فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ))[الأنعام: 149]، وقوله سبحانه: ((وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ))[الأنعام: 119]، ويقول: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ))[الحج: 78،77]، فجعلهم جميعاً برحمته وفضله وإكرامه لآبائهم من أوليائه ورسله، شهداء علي خلقه وعباده، وأمناءه في أرضه وبلاده.

وجعلهم سبحانه أئمةً شهداء كما جعلهم، وفضلهم من ولده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بما فضلهم، فبفعلهم للخيرات وعملهم للصالحات، في كل ما حكم به عليهم من فرضه وعدهم ما وعدتهم من الاستخلاف لهم في أرضه، وما وعدهم في ذلك من مواعيده، وتكفل لهم به في الشكر عليه من مزيده.

وأخبر سبحانه بأصدق الخبر عن فسق من كفر منهم نعمة فيه، ولم يؤد من شكره به ما يجب الله عليه، فقال سبحانه: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ))[النور: 55].

فمن لم يفعل من الإيمان ما فعلوا، ويعمل من الصالحات كما علموا، فلم يجعل الله له إيماناً ولا إسلاماً، فكيف يجعله في الهدى إماما ؟‍ً وإنما جعل الله الإمام من هدى بأمره، وعرف بالجهاد في الله مكان صبره، كما قال الله لرسوله صلى الله عليه وعلى آله: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ))[السجدة: 24،23].

فكيف يكون بالله موقناً أو معتصماً، أو عند الله مؤمناً أو مسلماً، من يشبه الله بصورة آدم، وبما فيه من صور الشعر واللحم والدم؟ وأولئك فأصحاب هشام بن سالم.

أو كيف يكون كذلك من قال بقول ابن الحكم، وهو يقول: إن الله نور من الأنوار، وأنه سبحانه حبه مسدسه المقدار، وأنه يعلم بالحركات ويعقل، وتحف به الأماكن وينتقل، وتبدو له البدوات، وتخلو منه السماوات، لأنهم يزعمون أنه على العرش دون ما سواه، وأنه لا يبصر ما حجبته عنه الحجب ولا يراه، ويدنوا لما يدنوا له من الأشياء المشاهدة، وينأ عما نأى عنه بالمباعدة، فما نأى عيه فليس له شهيد وما قرب منها إليه فهو منه غير بعيد.

والله سبحانه يقول فيما وصف نفسه لعباده، وما تعرف إليهم به من الصفات في كتابه: ((يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ))[المجادلة: 6]، وقال سبحانه: ((إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ))[الحج: 17]، وقال سبحانه: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ))[ق: 16]، وقال سبحانه: ((وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ))[الأنعام: 3]، أفما في هذا بيانٌ قاتلهم الله أنى يؤفكون أنى‍‍.

مع ما بين في غير هذا من بعده عن شبه الأشياء، من النور وغيره من كل ظلمة وضياء، من ذلك قوله سبحانه: ((لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))[الأنعام: 103]، وقوله سبحانه: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ))[الشورى: 11]، وقوله جل جلاله، عن أن يحويه قول أو يناله: ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ))[الإخلاص: 4]، الكفؤ: فهو المثل والند، فلو كان كما قال هشام وأصحابه نوراً وجسماً، أو كان كما قال ابن الحكم لحماً ودماً، لكانت أكفاؤه عدداً، وأمثاله سبحانه أشتاتاً بدداً، لأن الأنوار في نورها متكافئة، والأجسام في جسميها متساوية، وكذلك تكافؤ اللحم والدم، كتكافؤ الجسمية كلها في الجسم، ولو كان كما قال أصحاب النور نوراً محسوساً، لكانت الظلمة له ضداً ملموساً، ولو كان بينهما كذلك لوقع بينهما ما يقع من الأضداد، من التغالب والتنافي والفساد، فسبحان من ليس له ند يكافيه، ولا ضد من الأضداد ينافيه، ((خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ))[الزمر: 62].

وما قالت به الرافضة من هذا فقد تعلم أن كثيراً منها لم يقصد فيه لما قصد، أويعتقد من الشرك بالله في قوله به ما اعتقد، ألاّ وإن ما قالوا به في الله، أشرك الشرك بالله، فنعوذ بالله من الشرك بربوبيته، والجهل لما تفرد به من وحدانيته.

هذا إلى ما أتوا به من الضلال بقولهم في الوصية، وما عظموا على الله وعلى رسوله في ذلك من الدعوى والفرية، التي ليست لهم بها في العقول حجة ولا برهان، ولم ينزل بها من الله وحي ولا فرقان .

وما قالت به الرافضة في الأوصياء من هذه المقالة فهو قول فرقة كافرة من أهل الهند يقال لهم البرهمية، تزعم أنها بإمامة آدم من كل رسول وهدى مكتفية، وأن من ادعى بعده نبوة أو رسالةً فقد ادعى دعوة كاذبة ضالة، وأنه أوصى بنبوته إلى شيث، وأن شيثاً أوصى إلى وصي من لده، ثم يقودون وصيته بالأوصياء إليهم، ولا أدري لعلهم يزعمون أن وصيته اليوم فيهم.

ولو كان الهدى في كل فترة كاملاً موجوداً، ولم يكن إمام الهدى في كل أمة مفقوداً، لما جاز أن يقال الفترة من الفترات فترة، ولا كانت للجاهلية في أمة من الأمم قهرة، وقد ذكر الله لا شريك له أنه لم يرسل محمداً عليه السلام إذ أرسله، ولم يرسل من أرسل من الرسل قبله، إلاّ في أمة ضالة غير مهتدية في دينها لحظها، ولا مستحقة على ما الله بإصابة رشدٍ لحفظها، ولكن رحمة منه سبحانه لها وإن ضلت، وإحساناً منه إليها في تعليمها إذ جهلت، كما قال الله سبحانه: ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ))[البقرة: 213]، فأخبر أنهم كلهم كانوا ضالين غير مهتدين، ولو كان فيهم حينئذ وصي وأوصياء، لكان فيهم يومئذ لله ولي وأولياء، ولما جاز مع ذلك لو كان كذلك، أن يقال لهم: أمة واحدة، لأنهم فرق متضادة، لا يجمعهم في الهدى كلمة، ولكنهم في الضلال أمة.

وكما قال سبحانه في بعثته لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ))[القصص: 46]، فما ذكر سبحانه أنه كان فيهم يوم بعثته له إليهم ومنته بالهدى فيه عليهم، مهتدٍ واحدٍ منهم بهداه، ولا قائم بما هو الهدى من تقواه، لا رسول ولا نبي، ولا إمام ولا وصي، حتى مَنَّ تبارك وتعالى عليهم، ببعثته لمحمد عليه السلام إليهم، فأقام لهم به منار الهدى وأعلامها، ونهج لهم سبل الحجج بأنوار أحكامها، فبين به من ذلك كله ما كان درس وهلك خفاتاً، وأحيا به صلى الله عليه وعلى آله ما كان مواتاً، توحداً منه سبحانه بالمنة فيه على خلقه، وإفراداً لرسوله صلى الله عليه وعلى آله بالدلالة على حقه، فلم يبق من هدى المحجوجين من العباد، باقية بها إليهم حاجة في رشاد،ٍ يكون بها لهم في دنياهم صلاح، ولا لهم فيها عند الله فلاح، إلاّ وقد جاء بها كتاب الله سبحانه منيرةً مستقرة، وكررّ – لا إله إلاّ هو – بها فيه بعد تذكرة تذكرة، إحساناً إليهم ورحمةً، وتذكرة لهم وعصمة، ومظاهرةً للنعمة فيهم وإسباغاً، واحتجاجاً بكتابه عليهم وإبلاغاً، كما قال سبحانه: ((هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ))[آل عمران: 138]، وقال سبحانه: ((هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ))[الأعراف: 203].

فأين ذكر الرافضة في هذا وأمرها من ذكر الله وأمره، وما بيّن سبحانه من إكذابهم فيما قالوا بخبره؟‍ فالله سبحانه يخبر أن كلهم كان ضالاً فهداه، وجاهلاً بالهدى حتى علمه الله بمنه إياه، كما قال سبحانه لبني آدم: ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))[النحل: 78]، وقال سبحانه لرسوله: ((وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا))[النساء: 113]، وقال سبحانه: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ))[الجمعة: 2]، وقال سبحانه: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ))[النحل: 36].

ولا يهدى أحد أبداً إلاّ من ضلال، ولا يهتدي من تركه الله في جهالته من الجهال، والله سبحانه يخبر أنهم كلهم كانوا في ضلال وعمى، وقد كانوا جميعاً جهلةً بدينه لا علماء .

والرافضة تزعم أن قد كانت فيهم يومئذ الأوصياء، وأنها قد كانت تعلم من الدين حينئذ ما كانت تعلمه الأنبياء، ومن كان لبعض علم الهدى وارثاً، وكان هدى الأنبياء عليهم السلام له تراثاً، كان برياً من الضلال، وغير معدود في الجهال، وإذا كان ذلك في الأوصياء كذلك، وكانوا يزعمون أنهم إنما أخذوا هذا عن الكتاب وقبلوه، وادّعوا فيما قالوا به منه حكم الكتاب وتنحلوه، كان فيه من الكتاب من التهجين ما يلحد فيه كل لعين، شأنه تعطيل كل دين وتلبيس كل برهان مبين، لأن ما قالوا به من هذا فمن القول المتناقض المستحيل، إذ وصفوا بعضهم بالهدى مع وصفهم لكلهم بالتضليل، لأن في أن يكون كلهم عميا، دليل على أن لا يكون أحد منهم مهتدياً ولا وصيا، وفي أن لا يكون منهم وصيٌ ولا مهتدٍ خبر عن أن كلهم ضالٌ رديٌ، وهذا فهو التناقض بعينه، وما لا يحتاج كثير إلى تبينه، ولله الحمد في ذلك كله قبل غيره، وبالله نستعين على ما أوجب بالهدى من إجلاله وتكبيره.

وممَّا يسأل عنه الرافضة إن شاء الله فيما يقولون به من الأوصياء، أن يقال: لهم حدثونا عن النبي صلى الله عليه أكان وصياً لمن كان قبله من الأنبياء ؟.

فإن قالوا: نعم، قد كان لمن قبله وصياً كان أمرهم في المكابرة أمراً جلياً، ولم يخرجهم ذلك من كَرِّ المسألة إليهم، وتوكيد الحجة بما في المكابرة عليهم.

فيقال لهم: حدثونا عن الوصي الذي أوصى إلى النبي عليه السلام بالوصية أمن أهل اللسان العربي كان أم من أهل اللسان العجمي؟.

فإن قالوا: أن من أوصى إليه صلوات الله ورضوانه كان يومئذ وصياً عربياً، زعموا أن الوصي حينئذ كان أميا،ً لأن كل عربي كان حينئذ بغير شك أمياً، لأن الله لم ينزل عليهم يومئذ قرآناً، ولم يفصل لهم حينئذ بوحي فرقاناً، ولم يكن يومئذ أحد من العرب رسولاً نبياً، يجوز أن يكون له أحد وصياً، لأنه معلوم عند كل أحدٍ من الأمم غير مجهول، أنه لم يكن في العرب بعد عيسى صلى الله عليه رسول، ولا مدع يومئذ وإن أبطل، يدعى أن يكون نبياً قد أرسل.

فإن قالوا: فإن الوصي الذي أوصى إلي النبي صلى الله عليه كان أعجمياً.

قيل: أوليس قد كان يعلمه علمه وكان عليه السلام به في علمه مقتدياً؟‍.

فإذا قالوا: بلى. قيل: فإن الله تعالى يقول في ذلك بخلاف ما يقولونه، ويخبر أنه لم يعلمه يومئذ بشر عربي ولا عجمي يعلمونه ولا يجهلونه، قال الله سبحانه: ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ))[النحل: 103]، فأخبر أن معلمه صلى الله عليه وآله غير أمي بأنه علمه بلسان عربي مبين، ولو كان الأمر كما تقول الرافضة في الإمامة والوصية، لما خلا النبي عليه السلام فيما نسبت إلى عربية أو عجمية، من أن يكون قبل نبوته وبعثته، وما وهبه الله بالرسالة من نعمته، لم يرى وصياً ولم يصل إليه ولم يعرفه ولم يستدل عليه، فيكونوا هم اليوم أهدى منه يومئذ في معرفة وصيهم سبيلاً، أو يكون الله أقام لهم في معرفة الأوصياء ولم يقم له دليلاً، أو يزعمون أن قد لقي وصي وصي عيسى صلى الله عليه ورآه، وكان مهتدياً يومئذ بهداه، من قبل مجيء رسالة الله إليه، وقبل تنزيله لوحيه عليه، فيزعمون أن قد كان يومئذ مهتدياً غير ضال، وبرياً قبل نبوته من جهل الجهال، وعالماً بجميع الإمان فيكذبوا بذلك آياً من الفرقان، منها قوله سبحانه ((وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى))[الضحى: 7]. وقال سبحانه في آية أخرى ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))[الشورى: 52]. وقوله سبحانه ((قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ))[يونس: 16]. فهو صلى الله عليه وعلى آله لم يكن يدري ما الإيمان حتى أُدْرِّي، ولا يعلم عليه السلام ما الهدى حتى عُلِم وهُدِي، وبعض أئمتهم عندهم فقد علم ما الهدى والإيمان وهو وليدٌ طفل، ورسول الله صلى الله عليه لم يكن يعلمه حتى علمه الله إياه وهو رجل كهل.

فأي شنعة أشنع، أو وحشة أفظع من هذا ومثله، وما يلحق فيه بأهله من مزايلة كل حق ومخالفة كل صدقٍ؟!، فإن هم أبوا ما وصفنا لتفاحشه، ولما يدخله من شنائع أو وحشة، فزعموا أنه لم يكن في الأمم لا في العرب منها ولا في العجم قبل بعثة النبي محمد عليه السلام وصي يعلم يومئذ ولا إمام، ضل رسول الله صلى الله عليه بجهله ولا أصاب الهدى يومئذ من قبله، حتى أتاه الله هداه وأرشده وبصره سبيل الهدى وقصده، كما فعل بأبيه إبراهيم صلى الله عليه فيما أتاه الله قبله من رشده ودّله عليه من الهدى وقصده، إذ يقول ((وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ))[الأنبياء: 51]. ويقول فيه عند تلمسه ليقين المعرفة لرب العالمين ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ))[الأنعام: 79،78،77،76]. فقر به صلوات الله عليه قرار اليقين في معرفة رب العالمين، حين برئ عنده سبحانه من مذموم الأفول والزوال، وتصرف اختلاف التغيير والأحوال، وما لا يكون من ذلك إلاّ في الأمثال المتعادلة وأشباه الصنع المتماثلة، التي جل الله سبحانه أن يكون لشيء منها مثيلاً، أو يكون جل جلاله لشيء منها عديلا،ً وفي مثل ذلك ما يقول سبحانه لمحمد صلى الله عليه مع إفضائه من يقين المعرفة إلى ما أفضى إليه ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))[الأنعام: 163،16]. فهو عليه السلام يخبر أنه أول -أمته وقرنه ومن كان معه من أهل أيامه وزمنه بالله لا شريك له – إسلاماً وإيماناً(ومعلافة بالله وإيقانا).

والله يخبر أنه قد إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين، ولو كان معهما صلى الله عليهما يومئذ وصي للمرسلين، لكان إسلام الوصي وإيمانه قبل إسلام إبراهيم ومحمد وإيمانهما ويقين الوصي بالله وعلمه قبل علمهما بالله وإيقانهما، ولما جاز أن يقول محمد صلى الله عليه ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)) فيما قد سبقه غيره ممن معه إليه، وإبراهيم صلى الله عليه يطلب يومئذ المؤمنين ويلتمس حينئذ بالله جاهداً اليقين بحيلة كل محتال بفكره، ويخاف الضلال عن الله مع نظره، ويقول ((لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)) ويقول للكواكب ((هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)) ومعه وصي أيامه ودهره لا يخطر على باله ولا نظره، فلا يقع على شيء مما يحيل بفكره .

والرافضة اليوم تزعم أنها قد تعلم أنه قد كان معه وصي يلزمه أن يعرفه بعينه ويعلمه ما يلزمها اليوم من معرفة الوصي، وما تدعي فيه من باطل الدعاوى، فهي عند أنفسها تعلم من الأوصياء في دين الله ما لم يكن يعلمه منهم خليل الله، وتهدي من الرشد فيه ما لم يهد الله خليله إليه، إلاّ أن تزعم أنه لم يكن مع إبراهيم في أمته وصي يهديها، فيكون في ذلك بطلان ما في أيديها، وما يلزمها من هذا في إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما فقد يلزمها في كثير من رسل الله معهما صلى الله على رسله وأنبيائه وزادهم الله فيما خصهم من كرامته واصطفائه.

وإمامهم اليوم _فيما يزعمون وكما في إفكهم يقولون_ يدري ما كان رسول الله دارياً ويدعوا إلى ما كان إليه داعياً، ودعوته صلى الله عليه وآله كانت إلى الخير والهدى وتبين ما كان يبين عليه السلام من الغي والردى، وإنذار من أدبر عن الله يومئذٍ وأعرض، وإعلام العباد بما حكم الله يومئذٍ وفرض.

فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه وفعله ونعته، وقد يزعمون أن للإمام أحواله كلها لا رسالته، فأين صفة أئمتهم وأحوالهم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وأحواله؟، وأين ما نرى من أفعال أئمتهم قديماً وحديثاً فيما وصفنا كله من أفعاله!؟، لا أين ، وإن كابروا!!! وأقروا بخلاف ذلك أو لم يقروا، أولا يعلم أنه إذا كان وصيهم غير نذير ولا مذكر بما أمر الله به من التذكير، ولم يكن إلى ما دعاء إليه الرسول عليه السلام داعياً، كان عند من يؤمن بالله واليوم الآخر من الهدى برياً قاصياً، وإذا لم يكن بما كان به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله على من خالفه محتجاً، ولم يكن منهجه عند من يؤمن بالله واليوم الآخر لرسول الله عليه السلام منهجاً.

تمَّ كتاب الرد على الرافضة ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله

على سيدنا محمد والنبي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: