رد على حديث لبيد و سحر النبي صلى الله عليه و سلم و يخيل اليه يفعل الشيء وما فعله ؟

 

رد على حديث لبيد و سحر النبي صلى الله عليه و سلم و يخيل اليه يفعل الشيء وما فعله ؟

سأل الرافضي كيف يمكن ان يسحر النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم

نضع اولا نص الحديث

5430 – حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
سحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زُرَيق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: (يا عائشة، أشَعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة، وجُفِّ طَلْع نخلة ذَكَر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوان). فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: (يا عائشة، كأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين). قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال: (قد عافاني الله، فكرهت أن أثَوِّرَ على الناس فيه شراً). فأمر بها فدُفنت. البخاري

=====

الرد في القرآن الكريم ورد ان موسى راى سحرة فرعون وهم يحولون العصي والحبال الي حيات تسعى

قال تعالى

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى

اولا نسأل هذا السؤال هل سحر موسى ورأى الحبال والعصي انها تسعى ؟؟؟؟
=====
ذكر القاضي عياض أن بعض المبتدعة طعنوا في حديث عائشة رضي الله عنها

وقد جمع الردود على هؤلاء الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتاب

(( ردود اهل العلم على الطاعنين في حديث السحر ))

وقال ابن القيم :

(( الحديث صحيح بالإتفاق لم يطعن أحد من اهل الحديث في حرف من حروفه ))

فالحديث صحيح لامطعن فيه .

واحتج من يطعن في هذا الحديث :

1)بقوله تعالى (( والله يعصمك من الناس ))

والجواب :

ثبت في الحديث الصحيح أن رباعيته صلى الله عليه وسلم كسرت الى غير

ذلك فتحمل الآية على انها متأخرة أو يعصمك من التلف الكلي .

2) قول المشركين الذي حكاه الله عنهم (( إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ))

والجواب من وجوه :

1) ان المقصود أن الكفار يريدون انه مسحور من بداية دعوته ورسالته والمراد في الحديث وقتي زال بنص الحديث أفاده العلامة المعلمي

2) اراد الكفار أنه مسحور في تبليغ الرسالة ومن قال : أنها حصل للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء سحره فيقال :

هل أثر هذا في تبيلغ الرسالة أم لا ؟

فإن قول الأول محال لأمور منها :

1) أن الرسالة وحي يوحى من الله .

2) انه لو كان أثر لرأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يستدرك بعد انفكاك السحر منه .

3) أن الحديث ذكر فيه نوع من السحر وهو يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يطلق .

4) أن الله سبحانه تكفل بحفظ الدين فلايبقى شىء ليس منه .

وإن كان الثاني -وهو عدم تأثيره في الرسالة – فهو المراد وقد زال والحمد لله .

فائدة مهمة :

قد جاء الحديث من رواية عدة من الصحابة كابن عباس وزيد ابن أرقم والذين رووا عن هشام بن عروة ثلاثة عشر راوياً .

والله أعلم .
========

قصة سحر النبي – صلى الله عليه وسلم – فثابتة في الصحيحين ، ومعلوم أن السحر الذي أصابه – صلى الله عليه وسلم – لم يكن ليمس عقله الشريف ولا يؤثر على تبليغ الرسالة بل كان عارضا كعوارض الأمراض المختلفة التي تصيب الصالح والطالح والكبير والصغير ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – مشرع لذا تحدث هذه الحوادث معه لبيان جواز حدوثها مع غيره – صلى الله عليه وسلم – مهما بلغ قدرا عاليا في العبادة ، وهو أمر جائز عقلا ونقلا . فلماذا لم تردوا حديث نسيان النبي – صلى الله عليه وسلم – في الصلاة ؟ وهو الذي ينزل عليه الوحي ، وهو أخشع الخلق في الصلاة – بأبي هو وأمي – ؟ ولماذا لم تردوا حديث نومه – صلى الله عليه وسلم – وفوات صلاة الفجر عليه ؟ وهو الذي إذا نامت عيناه لم ينم قلبه ؟ … ولكن أقول كل ذلك لتعليم هذه الأمة الإسلامية من خلال هذه الأحداث المختلفة ، وربما هنالك أيضا غاية أخرى لكي نعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بشر يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق وقد يصيبه ما يصيب البشر .

كما أن السحر أنواع وأقسام متعددة ، ومن السحر سحر التخييل ، وليس كل السحر على علاقة بالجن والأرواح ، وأن لكل سحر خادم سحر من الجن أو الأرواح الخبيثة يلبس الجسد فيؤثر على المسحور سواء من خارجه أو خارجه ، كما يقول البعض ، فإن ذلك قطعا محال عليه – صلى الله عليه وسلم – ، إذ من ذا الذي يستطيع من الجن أن يؤذي النبي – صلى الله عليه وسلم – على هذه الصورة ؟؟ لذا يجب – على ضوء هذا الحديث – أن نصحح مفهومنا عن السحر وأنواعه وكيفية حدوثه لا أن نرد حديثا صحيحا في البخاري ومسلم لمفاهيم خاطئة عندنا عن السحر وكيفية تأثيره ، فالمفترض بنا الإيمان بالنصوص الشرعية التي عندنا ، وإن خالفت مفاهيم ونظريات وتجارب بشرية ، وأن نراجع هذه المفاهيم والنظريات والتجارب على ضوء النصوص التي بين أيدينا . وأعتقد أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه من ردوا هذا الحديث ناتج عن عدم فهمهم الصحيح للسحر وأنواعه وكيفية حدوثه ، لذا رفضت عقولهم القاصرة وقوعه في حق حبيبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وهم بذلك قد ضربوا صرحين متينين للسنة هما البخاري ومسلم من حيث أرادوا تنزيه النبي – صلى الله عليه وسلم – عن السحر ، ولو سلمنا بوضع هذا الحديث أو غيره – رغم الاتفاق على صحة إسناده – لأمكن لأي متسلق أن يتعدى على بقية الأحاديث بناء على شذوذ متنها في عقله وطبقا لمفاهيمه الخاطئة ولما سلم لنا حديث واحد . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

====

ثانيا نورد ما في كتب الرافضة
حول سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

======

 

طالما تحجج روافض هذا العصر بعدم امكانية سحر الرسول(ص) أو ما جاء بسورة الفلق

ولكن تفاسيرهم للآية أوردت القصة كاملة

وننقلها لكم للاستفادة:
(سورة الفلق [مكية , وهي خمس آيات ] ((767)) بسم اللّه الرحمن الرحيم (قل اعوذ برب الفلق ): ما يفلق عنه , اي : يفرق عنه , وخص عرفا بالصبح وفسربه .
وسئل عن الفلق , فقال : صدع في النار فيه سبعون الف دار, في كل دار سبعون الف بيت , في كل بيت سـبـعـون الـف اسـود, فـي جـوف كـل اسـود سبعون الف جرة سم , لابد لاهل النار من ان يمروا عليها ((768)) .
والـقـمـي : الفلق جب في جهنم يتعوذ اهل النار من شدة حره , سال اللّه ان ياذن له ان يتنفس فاذن له , فتنفس فاحرق جهنم ((769)) .
(من شر ما خلق ) كان ما كان .
(ومن شر غاسق ): ليل عظم ظلامه (اذا وقب ): دخل ظلامه في كل شي ء.
(ومـن شـر النفاثات في العقد): ومن شر النفوس او النساء السواحر اللواتي يعقدن عقدافي خيوط وينفثن عليها. والنفث : النفخ مع ريق .
ورد: ان يـهـوديـا سحر النبي (ص ) في احدى عشر عقدة في وتر دسه في بئر فمرض ,ونزلت الـمعوذتان واخبره جبرئيل (ع ) بموضع السحر, فبعث عليا(ع ) فجاء به فقراهما عليه ,فكان كلما قرا آية انحلت عقدة , فعوفي ((770)) .
قـال : كان النبي (ص ) يرى انه يجامع وليس يجامع , وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده , والسحر حق , وما سلط الا على العين والفرج ((771)) .
اقول : واما قول الكفار: انه مسحور, فارادوا به انـه مجنون بواسطة السحر.
(ومـن شر حاسد اذا حسد): اذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه , فانه لا يعود ضرره منه قبل ذلك الى المحسود, بل يخص به لاغتمامه بسروره .
قال : اما رايته اذا فتح عينيه وهو ينظر اليك , هو ذاك ((772)) .
قيل : خص الحسد بالاستعاذة منه , لانه العمدة في الاضرار ((773)) .
ورد: كاد الحسد ان يغلب القدر ((774)) . )

767- ما بين المعقوفتين من ب .
768- معاني الاخبار: 227, الحديث : 1, عن ابي عبداللّه (ع ).
769- القمي 2: 449.
770- طـب الائمـة : 113 , عـن ابي عبداللّه , عن اميرالمؤمنين (ع ), مجمع البيان 9 ـ 10: 568, البيضاوي 5: 200 مايقرب منه .
771- طب الائمة : 114, عن ابي عبداللّه (ع ).
772- معاني الاخبار: 228, الحديث : 1.
773- البيضاوي 5: 201.

http://www.al-shia.com/html/ara/boo…2-05.htm#****47
المصدر:
الاصفى في تفسير القرآن (ج2) الفيض الكاشاني
سورة الفلق

=====

وهذان تفسيران آخران يقران بسحر الرسول(ص):
قوله تعالى: «و من شر النفاثات في العقد» أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور و ينفثن في العقد.

و خصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن و منهم أكثر من الرجال، و في الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة، و نظيرها قوله تعالى: في قصة هاروت و ماروت «فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله»: البقرة: 102 و نظيره ما في قصة سحرة فرعون.

و قيل: المراد بالنفاثات في العقد النساء اللاتي يملن آراء أزواجهن إلى ما يرينه و يردنه فالعقد هو الرأي و النفث في العقد كناية عن حله، و هو بعيد.

قوله تعالى: «و من شر حاسد إذا حسد» أي إذا تلبس بالحسد و عمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه.

و قيل: الآية تشمل العائن فعين العائن نوع حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين ما يستكثره و يتعجب منه.

بحث روائي

في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال: سحر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين و قال: إن رجلا من اليهود سحرك و السحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية فجعل يقرأ و يحل حتى قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنما نشط من عقال:. أقول: و عن كتاب طب الأئمة، بإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق (عليه السلام): مثله و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة باختلاف يسيرة، و في غير واحد منها أنه أرسل مع علي (عليه السلام) زبيرا و عمارا و فيه روايات أخرى أيضا من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

و ما استشكل به بعضهم في مضمون الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصونا من تأثير السحر كيف؟ و قد قال الله تعالى: «و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا»: الفرقان: 9.

يدفعه أن مرادهم بالمسحور و المجنون بفساد

المصدر:
الميزان في تفسير القرآن
سورة الفلق
1 – 5

 

ولك تفسير آخر لمفسر شيعي للآية:
و الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها و إن لم يردها لنفسه فالحسد مذموم و الغبطة محمودة و هي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه و لم يرد زوالها عنه.

النزول

قالوا أن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر دروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعث عليا (عليه السلام) و الزبير و عمار فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر فنزلت هاتان السورتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خفة فقام فكأنما أنشط من عقال و جعل جبرائيل (عليه السلام) يقول باسم الله أرقيك من شر كل شيء يؤذيك من حاسد و عين الله تعالى يشفيك و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس و هذا لا يجوز لأن من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله «و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
المصدر:
مجمع البيان
سورة الفلق
1 – 5

=====
وهذه رواية مشابهة أيضا:

(دعائم الاسلام ؟ عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام مثله إلى قوله وجعلاه في مراقي البئر بالمدينة ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ولا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام بمعوذات وساق نحوه إلى قوله فقطعت يده فكوي منها فمات . )

ولك رواية أخرى:

( 16 طب الائمة : عن محمد بن جعفر البرسي ، عن أحمد بن يحيى الارمني عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد ، قال لبيك يا جبرئيل قال : إن فلانا اليهودي سحرك ، وجعل السحر في بئر بني فلان ، فابعث إليه يعني إلى البئر أثق الناس عندك ، وأعظمهم في عينك ، وهو عديل نفسك ، حتى يأتيك بالسحر .
وقال : فبعث النبي صلى الله عليه وآله علي بن إبيطالب عليه السلام وقال : انطلق إلى بئر ” ذروان ” فإن فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهودي ، فائتني به .
قال على عليه السلام : فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله فهبطت فإذا ماء البئر قد صار كأنه ماء الحناء من السحر ، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب ( 4 ) ولم أظفر به .
قال الذين معي : ما فيه شئ فاصعد ، فقلت : لا والله ، ما كذبت ( 1 ) ولا كذبت ، وما يقيني به مثل يقينكم يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبت طلبا بلطف ، فاستخرجت حقا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال : افتحه ، ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل ، في وتر عليها إحدى وعشرون عقدة .
وكان جبرئيل عليه السلام أنزل يومئذ المعوذتين على النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا على اقرأهما على الوتر ، فجعل أمير المؤمنين كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها وكشف الله عزوجل عن نبيه ما سحر به وعافاه .
ويروى أن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام أتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، فقال جبرئيل لميكائيل : ما وجع الرجل ؟ فقال ميكائيل هو مطبوب ، فقال جبرئيل عليه السلام : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي ، ثم ذكر الحديث إلى آخره )

نفس المصدر
و مزيد
من كتب الشيعة ان النبي صليى الله عليه وسلم سحره لبيد اليهودي

3- طب، [طب الأئمة عليهم السلام] محمد بن جعفر البرسي عن محمد بن يحيى الأرمني عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله ( ع ) قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه إن جبرئيل ( ع ) أتى النبي ( ص ) و قال له يا محمد قال لبيك يا جبرئيل قال إن فلانا اليهودي سحرك و جعل السحر في بئر بني فلان فابعث إليه يعني إلى البئر أوثق الناس عندك و أعظمهم في عينك و هو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر قال فبعث النبي ( ص ) علي بن أبي طالب ( ع ) و قال انطلق إلى بئر أزوان فإن فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهودي فأتني به قال علي ( ع ) فانطلقت في حاجة رسول الله ص فهبطت فإذا ماء البئر قد صار كأنه ماء الحنا من السحر فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم أظفر به قال الذين معي ما فيه شي‏ء فاصعد فقلت لا و الله ما كذبت و ما كذبت و ما نفسي به مثل أنفسكم يعني رسول الله ( ص ) ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبي ( ص ) فقال افتحه ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها إحدى و عشرون عقدة و كان جبرئيل ( ع ) أنزل يومئذ المعوذتين على النبي ( ص ) فقال النبي يا علي اقرأها على الوتر فجعل أمير المؤمنين ع كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها و كشف الله عز و جل عن نبيه ما سحر به و عافاه .

و روي أن جبرئيل و ميكائيل ( ع ) أتيا إلى النبي ( ص ) فجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن شماله فقال جبرئيل لميكائيل ما وجع الرجل فقال ميكائيل هو مطبوب فقال جبرئيل ( ع ) و من طبه قال لبيد بن أعصم اليهودي ثم ذكر الحديث إلى آخره .

4- طب، [طب الأئمة عليهم السلام] إبراهيم البيطار قال حدثنا محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن و يقال له يونس المصلي لكثرة صلاته عن ابن مسكان عن زرارة قال قال أبو جعفر الباقر عليه الصلاة و السلام إن السحرة لم يسلطوا على شي‏ء إلا على العين .

و عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه سئل عن المعوذتين أ هما من القرآن فقال الصادق ( ع ) نعم هما من القرآن فقال الرجل إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود و لا في مصحفه فقال أبو عبد الله ( ع ) أخطأ ابن مسعود أو قال كذب ابن مسعود هما من القرآن قال الرجل فأقرأ بهما يا ابن رسول الله في المكتوبة قال نعم و هل ترى ما معنى المعوذتين و في أي شي‏ء نزلتا إن رسول الله ( ص ) سحره لبيد بن أعصم اليهودي فقال أبو بصير لأبي عبد الله ( ع ) و ما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره قال أبو عبد الله الصادق بلى كان النبي ص يرى أنه يجامع و ليس يجامع و كان يريد الباب و لا يبصره

[127]
حتى يلمسه بيده و السحر حق و ما يسلط السحر إلا على العين و الفرج فأتاه جبرئيل ع فأخبره بذلك فدعا عليا ( ع ) و بعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان و ذكر الحديث بطوله إلى آخره

بحار الأنوار / المجلسي
 

===========

 

و انقل رد أخر

من الأحاديث التي كانت محل جدل عند البعض ، وأثيرت حولها العديد من الشبهات في القديم والحديث أحاديث سحر النبي – صلى الله عليه وسلم – ، مع أنها أحاديث صحيحة ثابتة ، بل في أعلى درجات الصحة ، ولا مطعن فيها بوجه من الوجوه ، فقد اتفق على إخراجها البخاري و مسلم ، ورواها غيرهما من أصحاب كتب الحديث كالإمام أحمد و ابن ماجه وغيرهم ، وإليك بيان روايات الحديث وما أثير حولها من شبهات وبيان وجه الحق في ذلك . 

روايات الحديث  

روى البخاري و مسلم واللفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” سحر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم – أو ذات ليلة – وهو عندي ، لكنه دعا ودعا ، ثم قال : يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب ، قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجف طلع نخلة ذكر ، قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فأتاها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ناس من أصحابه ، فجاء فقال : يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء ، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين ، قلت : يا رسول الله ، أفلا استخرجته ؟ فقال : قد عافاني الله ، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شراً ، فأمر بها فدفنت ” . 

وفي رواية للبخاري عن عائشة : ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سُحِر ، حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن – قال : سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا – ، وفي رواية قالت : مكث النبي – صلى الله عليه وسلم – كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي …. 

الشبه التي أثيرت حول الحديث  

وما أثير حول هذا الحديث من شبه ليست جديدة في الحقيقة ، وإنما هي شبه قديمة أثارها أهل الزيغ والابتداع من قديم الزمان ، ورددها من جاء بعدهم ، فقد ذكر الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه ” تأويل مختلف الحديث ” هذه الحديث من ضمن الأحاديث التي طعن فيها النظَّام وأمثاله من أئمة الاعتزال الذين لا يقيمون وزناً للأحاديث والسنن ، وزعم الجصاص أنه من وضع الملحدين ، وادعى أبو بكر الأصم أنه متروك ومخالف لنص القرآن . 

ثم جاء بعض المعاصرين فتلقفوا هذه الآراء ، ورددوها تحت مسمى تحكيم العقل ، وطرح كل ما يتعارض مع مسلماته وثوابته ، ويمكن تلخيص الشبه المثارة حول الحديث في ثلاثة أمور . 

الأول : أن الحديث وإن رواه البخاري و مسلم فهو حديث آحادي ، لا يؤخذ به في العقائد ، وعصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تأثير السحر في عقله ، عقيدة من العقائد ، فلا يؤخذ في إثبات ما يخالفها إلا باليقين كالحديث المتواتر ، ولا يكتفي في ذلك بالظن . 

والثاني : أن الحديث يخالف القرآن الكريم الذي هو متواتر ويقيني ، في نفي السحر عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فالقرآن نعى على المشركين ووبخهم على نسبتهم إثبات السحر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال سبحانه :{ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا *   انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا }( الفرقان 8 – 9) ، وقال جل وعلا : { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا *  انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا }( الإسراء 47 – 48) . 

الثالث : أنه لو جاز على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتخيل أنه يفعل الشيء وما فعله ، لجاز عليه أن يظن أنه بلَّغ شيئـًا وهو لم يبلِّغه ، أو أن شيئـًا ينزل عليه ولم ينزل عليه ، وهو أمر مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه يتنافى مع عصمته في الرسالة والبلاغ . 

الرد على الشبه  

وقد تصدى أهل العلم لهذه الشبهات ، وأجابوا عنها بما يرد عن الحديث كل تهمة ، ويفند كل فرية ، فأما ما يتعلق بحجية أخبار الآحاد ، فإن الأدلة شاهدة من كتاب الله ، وحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – وأقوال السلف ، بل وإجماعهم – كما نقله غير واحد كالشافعي و النووي و الآمدي وغيرهم – على الاحتجاج بحديث الآحاد ، وقبول الاستدلال به في العقائد والعبادات على حد سواء ، وهي أدلة كثيرة لا تحصى ، وليس هذا مجال سردها ، وقد سبق الكلام عنها في مواضيع مستقلة في محور الحديث ، بعنوان ( حجية خبر الآحاد ، والشبهات حوله ) ( حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام ) يمكن للقارئ الكريم الرجوع إليها . 

ويكفي وجود هذه الأحاديث في الصحيحين للجزم بصحتها وثبوتها، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول، وليست هي من الأحاديث المنتقدة حتى تستثنى من ذلك، وقد رُوِيت من طرق عدة في الصحيحين وغيرهما ، وعن غير واحد من الصحابة منهم : عائشة ، و ابن عباس ، و زيد بن أرقم – رضي الله عنهم- ، وغيرهم مما يبعد عنه احتمال الغلط أو السهو أو الكذب ، كما أثبتها واعترف بصحتها رواية ودراية كبار الأئمة الذي هم أرسخ قدمـًا في هذا الشأن ، وفي الجمع بين المعقول والمنقول كالإمام المازري و الخطابي ،و القاضي عياض ، والإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، والإمام ابن كثير ، والإمام ابن حجر وغيرهم ممن لا يحصيهم العدُّ ، فهل كل هؤلاء الأئمة فسدت عقولهم ، فلم يتفطنوا إلى ما تفطن إليه أصحاب العقول ؟! ، أم أنه التسليم والانقياد ، وتعظيم حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وعدم معارضته برأي أو قياس . 

وأما أن الحديث مخالف للقرآن فهو دليل على سوء الفهم ، لأن المشركين لم يريدوا بقولهم :{إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سُحر فترة يسيرة بحيث لم يتعلق سحره بأمور الرسالة والتبليغ ، ثم شفاه الله ، وإنما أرادوا بقولهم ذلك إثبات أن ما يصدُر عنه ما هو إلا خيال وجنون في كل ما يقول وما يفعل ، وفيما يأتي ويذر، وأنه ليس رسولاً ، وأن ما جاء به ليس من الوحي في شيء ، وإنما هو خيال مسحور ، فغرضهم إنكار رسالته – صلى الله عليه وسلم – ، وبالتالي فلا يلزمهم تصديقه ولا اتباعه . 

ولا ريب أن الحال التي ذُكَرت في الحديث عروضها له – صلى الله عليه وسلم – لفترة خاصة ، ليست هي التي زعمها المشركون في شيء ، فلا يصح أن يؤخذ من تكذيب القرآن لما زعمه المشركون دليلاً على عدم ثبوت الحديث ، فنحن عندما نؤمن بما دل عليه الحديث لا نكون مصدقين للمشركين ولا موافقين لهم فيما أرادوا ، لأن الذي عناه الحديث غير الذي عناه أولئك الظالمون، وإذا ثبت ذلك لم يكن هناك تصديق ولا موافقة لهم . 

وأما ادعائهم بأن هذا الحديث يتنافى مع عصمة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الرسالة والبلاغ فإن الذين صححوا حديث السحر كالبخاري و مسلم وغيرهما ، ومن جاء بعدهما من أهل العلم والشراح ، قالوا إن ما حدث للنبي – صلى الله عليه وسلم – إنما هو من جنس سائر الأمراض التي تعرض لجميع البشر ، وتتعلق بالجسم ولا تسلط لها على العقل أبداً ، وهو أمر يجوز على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال القاضي عياض : ” فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده ، وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ” 

وقول عائشة : ” أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله ” إما أن يكون في أمور الدنيا لا في أمور الدين والرسالة ، وقياس أمور الوحي والرسالة على أمور الدنيا قياس مع الفارق ، فإنه بالنسبة لأمور الدين معصوم من الخطأ والتغير والتبدل لا يخالف في ذلك أحدٌ ، فللرسول – صلى الله عليه وسلم – اعتباران : اعتبار كونه بشرًا ، واعتبار كونه رسولاً ، فبالاعتبار الأول يجوز عليه ما يجوز على سائر البشر ، ومنه أن يُسحر ، وبالاعتبار الثاني لا يجوز ما يخل بالرسالة لقيام الدليل العقلي والنقلي على العصمة منه .
على أنه قد قال بعضهم : إنه لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ، أن يجزم بفعله ذلك ، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت . 

وإما أن يكون ذلك التخيل في أمر خاص بينته الروايات الأخرى في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ، هي رواية الإمام سفيان بن عيينة التي رواها عنه اثنان من كبار شيوخ البخاري الأول شيخه المُسْنَدي ، والثاني شيخه الإمام الحميدي ، وفيها تقول عائشة رضي الله عنها : ” كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سحر حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهنَّ ، قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك ” .
فهذه الرواية تبين ما في الرواية الأولى من إجمال ، وما هو هذا الشيء الذي كان يخيل إليه أنه فعله ولم يفعله ؟ ، قال القاضي عياض رحمه الله : ” يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء ، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود ” . 

وسواء قلنا بهذا أو بذاك فليس في الحديث أبداً ما يخل بعصمة النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة ، ولذلك قال الإمام المازري رحمه الله : ” أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث – يريد حديث السحر – وزعموا أنه يحط منصب النبوة ، ويشكك فيها ، قالوا : وكل ما أدى إلى ذلك باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرَّعوه من الشرائع ، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ ، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء ، وهذا كله مردود ، لأن الدليل قد قام على صدق النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل. 

وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين ” ، قال : ” وقد قال بعض الناس : إن المراد بالحديث أنه كان – صلى الله عليه وسلم – يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن ، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان ، وهو في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة ” أهـ . 

ثم ما رأي المنكرين للحديث فيما ثبت في القرآن الكريم منسوباً إلى نبي الله موسى عليه السلام من أنه تخيل في حبال السحرة وعصيهم أنها حيات تسعى ، فهل ينكرون القرآن القطعي المتواتر ؟! وهل تخيله هذا أخل بمنصب الرسالة والتبليغ ؟! وإذا كان لا مناص لهم من التسليم بما جاء به القرآن الكريم ، فلم اعتبروا التخيل في حديث السحر منافيـًا للعصمة ؟! ولم يعتبروه في قصة موسى عليه السلام منافيـًا للعصمة ؟! . 

لقد شاء الله سبحانه – وله الحكمة البالغة – أن يبتلي أنبياءه بشتى أنواع البلاء ليعلم الناس أنهم بشر مثلهم ، فلا يرفعوهم إلى درجة الألوهية ، وليزداد ثواب الأنبياء ، وتعظم منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى بما يلاقونه ويتحملونه في سبيل تبليغ رسالات الله ، وللإمام ابن القيم كلام حول هذا الموضوع نرى أن نختم به حديثنا ، حيث قال رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سِحر النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، مُتَلقَّى بالقبول بينهم لا يختلفون في صحته ، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم ، وأنكروه أشد الإنكار ، وقابلوه بالتكذيب ، وصنف فيه بعضهم مصنفـًا منفردًا حمل فيه على هشام – يعني ابن عروة بن الزبير – ، وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال : غلط واشتبه عليه الأمر ، ولم يكن من هذا شيء ، قال : لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يجوز أن يُسْحَر ، فإنه تصديق لقول الكفار : {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا }( الإسراء 47 ، الفرقان 8) …. قالوا : فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يُسحروا ، فإن ذلك ينافي حماية الله لهم ، وعصمتهم من الشياطين . 

قال : وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم ، فإن هشامـًا من أوثق الناس وأعلمهم ، ولم يقدح فيه أحدٌ من الأئمة بما يوجب رد حديثه فما للمتكلمين وما لهذا الشأن ؟ ، وقد رواه غير هشام عن عائشة ، وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة ، والقصة مشهورة عند أهل التفسير والسنن ، والحديث ، والتاريخ ، والفقهاء ، وهؤلاء أعلم بأحوال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وأيامه من المتكلمين ( ثم أخذ يذكر بعض الروايات في إثبات سحره – صلى الله عليه وسلم- ) . . . . . . إلى أن قال : والسحر الذي أصابه كان مرضـًا من الأمراض عارضـًا شفاه الله منه ، ولا نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما ، فإن المرض يجوز على الأنبياء ، وكذلك الإغماء ، فقد أغمي عليه — صلى الله عليه وسلم – في مرضه ، ووقع حين انفكت قدمه ، وجُحِشَ شِقه ( أي انخدش ) ، وهذا من البلاء الذي يزيده الله به رفعةً في درجاته ، ونيل كرامته ، وأشد الناس بلاء الأنبياء ؛ فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل والضرب والشتم والحبس ، فليس ببدع أن يبتلى النبي – صلى الله عليه وسلم- من بعض أعدائه بنوع من السحر كما ابتلي بالذي رماه فشجه ، وابتلي بالذي ألقى على ظهره السلا وهو ساجد ، فلا نقص عليهم ولا عار في ذلك ، بل هذا من كمالهم ، وعلو درجاتهم عند الله ” أهـ . 

_________________ 

المراجع :
– دفاع عن السنة الدكتور محمد محمد أبو شهبة
حديث السحر في الميزان الدكتور سعد المرصفي
– الأنوار الكاشفة للمعلمي
 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: