من أخذ على الحديث أجرة.بيع الحديث

من أخذ على الحديث أجرة. بيع  الحديث
1- القول الأول: لا تقبل روايته عند أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو حاتم الرازي:

 

حجتهم :لما فيه من خرم المروءة ، فهو ينقص من مروءة الإنسان لكونه شاع بين أهله التخلق بعلو الهمم ، وطهارة الشيم ، وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض.

 

*قال الخطيب البغدادي:” وإنما منعوا من ذلك تنزيهاً للرواي عن سوء الظن به ، فإن بعض من يأخذ الأجرة على الرواية عثر على تزيده وادعاه مالم يسمع ، لأجل ماكان يعطى ، ومن هنا بالغ شعبة وقال:”لاتكتبوا عن الفقراء شيئاً ، فإنهم يكذبون”.

 

*سئل الإمام أحمد أيكتب عمن يبيع الحديث ، فقال: لا ، ولا كرامة .

 

*قال سليمان بن حرب : لم يبق أمر من أمر السماء إلا الحديث والقضاء ، وقد فسدا جميعاً القضاة يرشون حتى يولوا ، والمحدثون يأخذون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدراهم .

 

* ولذا امتنع من الأخذ من امتنع ، بل وتورع الكثير منهم عن قبول الهداية والهبة ، فقال سعيد بن عامر :”لما جلس الحسن البصري للحديث أهدي له فردة ، وقال:”إن من جلس هذا المجلس فليس له خلاق”يعني إن أخذ.

 

*قال جعفر بن يحي البرمكي ، مارأينا في القراء مثل عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عرضت عليه مائة ألف ، فقال: لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمناً ، إلا كان قبل أن ترسلوا إلي ، فأما على الحديث فلا ، ولا شربة ماء ، ولا أهليجة “.

 

*دخل الرشيد الكوفة ومعه ابناه الأمين والمأمون فسمعا من عبدالله بن إدريس وعيسى بن يونس ، فأمر لهما بمال جزيل فلم يقبلا ، وقال عيسى :ولا أهليلجة ، ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو ملأت لي هذا المسجد إلى السقف ذهباً.

 

* وقال جرير بن عبد الحميد : مر بنا حمزة الزيات فاستسقى ، فدخلت البيت فجئته بالماء ، فلما أردت أن أناوله نظر إلي فقال: أنت هو ، قلت: نعم ، فقال: أليس تحضرنا وقت القراءة ؟ قلت:نعم ، فرده وأبى أن يشرب ومضى.

 

*وأهدى أصحاب الحديث للأوزاعي شيئاً ، فلما اجتمعوا قال لهم : أنتم بالخيار ، إن شئتم قبلته ولم أحدثكم ، أو رددته وحدثتكم ، فاختاروا الرد وحدثهم”.

 
2- تقبل روايته عند أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ، وعلى بن عبدالعزيز البغوي وعفان بن مسلم وهو أحد الحفاظ الأثبات من شيوخ البخاري أيضاً .

 

حجتهم بذلك :سلوكاً للرخصة ، للحاجة والفقر:كما تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وقد ثبت في صحيح البخاري:”إن أحق ماأخذتم عليه أجراً كتاب الله”

 

-وعلى الرغم من أن عفان وأبا الفضل ممن يأخذ الأجرة على الحديث فقد وصفهما الإمام أحمد بالتثبت .

 

قيل للإمام أحمد من تابع عفان على كذا؟ فقال: وعفان يحتاج إلى أن يتابعه أحد(أي لايحتاج من يتابعه لعلو منزلته) ووصف أبا نعيم بالحجة الثبت ، فقال مرة: يزاح ابن عيينة ، وقال: وهو على قلة روايته أثبت من وكيع إلى غير ذلك من الروايات ، بل وعن أبي حاتم في توثيقه واجلاله.

 
س:فكيف يمكن الجمع بين تويثقهما وبين نهيه عن الكتابة عمن يأخذ على التحديث أجرا؟ الجمع : أن ذاك في حق من لم يبلغ هذه المرتبة في الثقة والتثبت.

 

وممن كان يأخذ ممن احتج به الشيخان يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي الحافظ المتقن صاحب المسند فقد روى النسائي في سننه عنه حديث يحي بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة :”لايبولن أحدكم في الماء الدائم …” وقال عقبة : أنه لم يكن يحدث به إلا بدينار .

 
وممن أخذ عنه البخاري هشام بن عمار : قال الإسماعيلي عن عبدالله بن محمد بن سيار إن هشاماً كان يأخذ على ورقتين درهماً ويشارط ، ولذلك قال ابن وارة :عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع حديث الحديث ، وقال صالح بن محمد :”إنه كان لا يحدث مالم يأخذ”.

 

*عن علي بن خشرم : سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: يلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر نفساً ومافيه رغيف”.

 

*وكان البغوي يعتذر بأنه محتاج .

 

-إذا فمنهم من يأخذ لأنه محتاج

 

-ومنهم من لم يكن يأخذ من الغرباء خاصة

 

-ومنهم من لم يكن يشترط شيئاً ، غير أنه لايمتنع من قبول مايعطى بعد ذلك أو قبله.

 

-ومنهم من يقتصر بالأخذ عن الأغنياء فقط .

 

-ومنهم من يمتنع في الحديث ويأخذ على العلوم الأخرى كالجبر ، والمقابلة ونحوه.

 

قال أبو أحمد ابن سكينة قلت للحافظ ابن ناصر :أريد أن أقرأ عليك شرح ديوان المتنبي لأبي زكريا وكان يرويه عنه ، فقال: إنك دائما تقرأ عليّ الحديث مجانا ، وهذا شعر ، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه ، لأنه ليس من الأمور الدينية.

 

-ومنهم من لايأخذ شيئاً لكن يقول:إن لنا جيراناً محتاجين ، فتصدقوا عليهم ، وإلا لم أحدثكم.

 
3-وافتى الشيخ أبو اسحاق الشيرازي بجوازها لمن امتنع عليه الكب بسبب التحديث.

 

وحجتهم :جواز أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم إذا كان فقيراً واشتغل بحفظه عن الكسب ، من غير رجوع عليه لظاهر القرآن.

 

قال خالد بن سعد الأندلسي سمعت محمد بن فطيس وغيره يقولون: جمعنا لابن أخي ابن وهب –أحمد بن عبدالرحمن-دنانير وأعطيناه إياها ، وقرأنا عليه موطأ عمه وجامعه .

 

قال محمد فصار في نفسي من ذلك ، فأردت أن أسأل ابن عبدالحكم فقلت: أصلحك الله ! العالم يأخذ على قراءة العلم ؟ فاستشعر فيما ظهر لي ، أني إنما أسأله عن أحمد ، فقال لي :جائز عافاك الله ، حلال أن لا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم ، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار ، وأدع مايلزمني من أسبابي ونفقة عيالي.

 

والراجح:

 

الجواز ، للقياس على القرآن فقد جوز أخذ الأجرة على تعليمه الجمهور ، لقوله صلى الله عليه وسلم :”أحق ماأخذتم عليه أجراً كتاب الله” والأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك لا تنهض بالمعارضة ، إذ ليس ماتقوم به الحجة ، خصوصا وليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق ، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الصحيح ، وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيما تعين عليه تعليمه ، لاسيما عند عدم الحاجة .

 
قال ابن الجوزي رحمه الله:” ومن المهم هنا أن نقول : قد علم أن حرص الطلبة للعلم قد فتر ، لا بل قد بطل ، فينبغي للعلماء أن يحببوا لهم العلم ، وإلا فإذا رأى طالب الأثر أن الإسناد يباع ، والغالب على الطلبة الفقر ترك الطلب ، فكان هذا سببا لموت السنة ، ويدخل في معنى الذين يصدون عن ذكر الله ، وقد رأينا من كان على مأثور السلف في نشر السنة بورك في حياته وبعد مماته ، وأما من كان على السيرة التي ذممناها لم يبارك لع على غزارة علمه”.

 
المصادر :

 

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: السخاوي.

 

تدريب الراوي: السيوطي.

 

الباعث الحثيث : أحمد شاكر .

 
** ** ** **

منقول من منتدى لالى العلم

====================

##
2-هشام بن عمار
يقول المزي في التهذيب ج30 ص250:
” وقال أبو بكر الإسماعيلي ، عن عبد الله بن محمد بن سيار : كان هشام بن عمار يلقن ،

وكان يلقن كان شئ ، ما كان من حديثه وكان يقول : أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحا

، وقال الله ( تعالى ) : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ، وكان يأخذ

على كل ورقتين درهماً ويشارط ويقول : إن كان الخط دقيقا فليس بيني وبين الدقيق عمل
###

قال الذهبي في السير (11/431-432) عند ترجمة هشام بن عمار :
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ : ذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : طَيَّاشٌ ، خَفِيْفٌ .
قال الذهبي قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُ الإِمَامِ فِيْهِ : طَيَّاشٌ ، فَلأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطبَتِهِ : الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ .
فَهَذِهِ الكَلِمَةُ لاَ يَنْبَغِي إِطْلاَقُهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنَىً صَحِيْحٌ، لَكِنْ يَحْتَجُّ بِهَا الحُلُوْلِيُّ وَالاتِّحَادِيُّ .
وَمَا بَلَغَنَا أَنَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَجَلَّى لِشَيْءٍ إِلاَّ بَجَبَلِ الطُّورِ ، فَصَيَّرَهُ دَكّاً .
وَفِي تَجَلِّيْهِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِلاَفٌ أَنكَرَتْهُ عَائِشَةُ ، وَأَثْبَتَهُ ابْنُ العَبَّاسِ .
وَبِكُلِّ حَالٍ : كَلاَمُ الأَقْرَانِ بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ يُحتَمَلُ ، وَطَيُّهُ أَوْلَى مِنْ بَثِّهِ ، إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَ المُتَعَاصِرُوْنَ عَلَى جَرْحِ شَيْخٍ ، فَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُم – وَاللهُ أَعْلَمُ – .ا.هـ.

======
الرواية بين البخاري وهشام وهو الصحيح ففي هذه الحالة يكون الحديث صحيحا ، وهشام بن عمار وإن كان فيه كلام إلا أن البخاري رحمه الله كان ينتقي من أحاديث مثل هذا الضرب ولا يخرج كل حديثهم ، وهناك نقل مهم جدا عن الإمام البخاري رحمه الله ذكره الترمذي في العلل الكبير

قال الترمذي في العلل الكبير (2/978 حمزة ديب، ص 394 السامرائي)( وسألت محمدا عن داود بن أبي عبد الله الذي روى عن ابن جدعان فقال هو مقارب الحديث ، قال محمد : عبد الكريم أبو أمية مقارب الحديث ،وأبو معشر المديني نجيح مولى بني هاشم ضعيف لا أروي عنه شيئا ولا أكتب حديثه((( ((( وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه)) )) ولا أكتب حديث قيس بن الربيع) انتهى.
فبين الإمام البخاري رحمه الله أنه لايروي عن رجل حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه ، فتكون روايته لهذا الحديث عن هشام بن عمار من هذا القبيل. 

 

 

 
 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: