عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه حقيقة ما نقموا عليه به

عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه

23 هـ ـ 35هـ
(الفتنة أواخر عصره ـ حقيقة ما نقموا عليه به)

كان عصر الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه مليئاً بالفتوحات والرخاء وسعة العيش, وهو الأمر الذي أثار حنق أعداء الإسلام فأخذوا بإثارة الشبهات على عثمان, وتأليب الأعراب والغوغاء عليه, حتى انتهت هذه الحملة المريبة باستشهاد خليفة المسلمين رضي الله عنه.
واللافت في هذه الحملة أنها كانت منظمة تنظيماً دقيقا كما سنرى, وكان وراءها كمّ كبير من التخطيط والكيد وأتباع الوسائل الغير مشروعة من أجل شق صف المسلمين وتحطيم إنجازاتهم, وساعدهم في ذلك ما كان يتحلى به عثمان رضي الله عنه من تسامح وصبر وحلم, وعفو عند المقدرة.
وبعد هذا العصر الزاهر حدثت الفتنة في أواخر عهده الفتنة والتي أدت إلى استشهاده
ويرجع الشيخ عثمان الخميس في كتابه (حقبة من التاريخ ص42) أسباب الفتنة إلى:
1-اليهودي عبد الله بن سبأ. وهو الذي تولى كبر الفتنة.
2-الرخاء الذي أصاب الأمة زمن عثمان مما أورث البطر وعدم القبول وعدم الشكر.
3-الاختلاف بين طبع عثمان وطبع عمر الذي سبقه, فكان عمر شديداً, وكان عثمان حليماً غير أنه لم يكن ضعيفاً كما يتوهم, لذلك قال عبد الله بن عمر: والله لقد نقموا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما تكلم منهم أحد.
4-استثقال بعض القبائل لرئاسة قريش, خاصة تلك التي ارتدت عن الإسلام وعادت بقوة السيف.
وأما عبد الله بن سبأ فهو يهودي من اليمن يعرف بـ “ابن السوداء” أظهر الإسلام ثم انتهج التشيع لعلي وتنقل في بلدان المسلمين يريد إضلالهم, وهو أول من وضع مبدأ الرجعة, وأنّ محمداً r أحق بالرجوع من عيسى عليه السلام, وهو أول من قال بالوصية وأن لكل نبي وصيّاً, وقال: علي وصي محمد, ومحمد خاتم الأنبياء, وعلي خاتم الأوصياء.
وإليه تنسب فرقة السبئية الذين قالوا بألوهية علي, وقد أظهر بعض العقائد اليهودية كالقول بالرجعة والوصي وأن الإمامة تكون في بيت واحد, كما أنه استخدم الأعراب فأخذ يشيع عندهم الأكاذيب مدّعياً أن عثمان فعل كذا وكذا, وكتب ابن سبأ كتباً مزورة هو ومن ساعده على أصحاب النبي r كالزبير وطلحة وعائشة وعلي وغيرهم, فيها الإنكار على عثمان والتذمر من سياسته.
واستهدف ابن سبأ وأنصاره الولاة الصالحين, وصاروا يختلقون التهم لهم, بينما نصّبوا أنفسهم قائمين على مصالح الناس آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر, ونجحوا بعد عمل دؤوب من المكر والكذب والخداع أن يشكلوا ما يشبه الرأي العام الساخط على عثمان وعلى ولاته, وسار هؤلاء السبئية ومن معهم من الخوارج والغوغاء والأعراب من مصر والبصرة والكوفة إلى مدينة رسول الله r يريدون قتل خليفة المسلمين عثمان, وكان لهم ما أرادوا, فقد تمكنوا في ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين للهجرة من قتله وهو شيخ كبير في الثانية والثمانين من عمره وكان في تلك اللحظة يقرأ القرآن رضي الله عنه.
وكان عثمان رضي الله عنه حريصاً على ألا تراق دماء المسلمين من أجله, وكان يطلب من الصحابة ألا يواجهوا هؤلاء المفسدين, وكان يصرفهم عن داره المحاصرة من قبل هؤلاء الغوغاء الذين استغلوا ذهاب الصحابة والمسلمين إلى الحج والأمصار.
واختلف المؤرخون في عدد هؤلاء المفسدين, فمنهم من قال كان عددهم ألفين, وقيل من مصر ألفان ومن الكوفة ألفان ومن البصرة ألفان. وبرغم الاختلاف في العدد, إلا أنهم في الراجح لا يقلون عن ألفين, ولم يكن عدد الصحابة المتواجدين آنذاك في المدينة يساوي عددهم, إضافة إلى أنهم لم يتخيلوا أن الأمر يصل بهؤلاء إلى قتل خليفة المسلمين, ولعلّ هذا ما يفسر عجز الصحابة رضي الله عنهم عن حماية الخليفة رغم أنهم بذلوا جهدهم, إضافة إلى نهي عثمان للصحابة بالقتال رغبة منه في حقن دماء المسلمين ورحمة بهم, مع حرصه على عدم إجابة المفسدين على ما طلبوه من أن يترك الخلافة, وان ينزع القميص الذي قمصه الله إياه.
وفي هذه المرحلة لم يكن قد اخترع ابن السوداء فكرة التشيع التي نشرها بعد أن آلت الأمور لعلي بن أبي طالب وكان يظن أن تنتهي دولة الإسلام بقتل الخليفة, فلما فشل بدأ في بدعة جديدة وهي بدعة التشيع لعلي.
ولقد أثار هؤلاء الغوغاء والمفسدون الناس ضد عثمان وولاته مستغلين بعض سياسات ومواقف عثمان, وجعلوها مادّة للخلاف, ونقموا عليه أشياء بعضها مكذوبة, وبعضها حسنات له جعلوها سيئات, وبعضها أخطاء مغفورة, وغير ذلك, وأهم هذه الأمور هي:
1-أنه ضرب عبد الله بن مسعود ومنعه عطاءه, وضرب عمار وفتق أمعاءه. يقول الإمام ابن العربي في العواصم من القواصم (ص49) عن هذه القضية أنها زور وإفك, ولو أنه فتق أمعاء عمار لما عاش أبداً.
2-نفى الصحابي أبا ذر الغفاري إلى الربذة وهي منطقة بينها وبين المدينة ثلاثة أميال, والصحيح أن أبا ذر هو الذي اختار الذهاب إلى هناك والبعد عن الناس عندما وجد أن العيش كما يريد أمر صعب, ووافقه عثمان, وقد كان أبو ذر رضي الله عنه ينكر على الناس الاحتفاظ بأموالهم والعيش في رخاء, وكان يعتقد أنه لا يجوز للمسلم أن يحتفظ بمال زائد عن حاجته حتى لو أخرج زكاته, فلمّا اجتمع بعثمان في المدينة نصحه عثمان بالعزلة إذ أنه لا يمكن إجبار الناس على حياة التقشف مثل أبي ذر, وعندما ذهب أبو ذر إلى هناك أعطاه عثمان إبلاً ومملوكين, وكان أبو ذر رضي الله عنه يتعاهد المدينة.
3-أنه كان يولّي أقرباءه, وهذا أمر يحتاج للوقوف عنده طويلاً, فقد كان لعثمان 18 والياً, خمسة منهم من أقاربه هم معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد بن أبي السرح والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر.
ولم يكن هؤلاء الخمسة ولاة في وقت واحد, فقد ولّى الوليد بن عقبة ثم عزله, وولّى مكانه سعيد بن العاص, وأيضاً لم يُقتل عثمان إلا وقد عزل أيضاً سعيد بن العاص, فإذاً عندما قتل عثمان لم يكن من أقاربه من بني أمية إلا ثلاثة من الولاة هم معاوية وابن أبي السرح وعبد الله بن عامر.
والأهم من ذلك أن نذكر أن هؤلاء الولاة كانوا من أهل الكفاءة والتقوى, لا سيّما وأن النبي r كان يولي بني أمية أكثر من غيرهم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (منهاج السنة 6/192): لا تعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله r أكثر من بني أمية لأنهم كانوا كثيرين وفيهم شرف وسؤدد.
وكان عثمان رضي الله عنه يرى أنهم يستحقون الولاية, وكذلك كانوا, فإن معاوية كان من خير الولاة, وكان أهل الشام يحبونه, كما أن معاوية كان قد ولاه عمر بن الخطاب ولاية الشام, والذي فعله عثمان هو أنه ثبته على الشام وزاده ولايات أخرى.
وعبد الله بن سعد بن أبي السرح كان من أصحاب رسول الله r ثم ارتد عن الدين, لكنه تاب ورجع وبايع النبي r فبايعه, وهو الذي فتح إفريقية. يقول عنه الإمام الذّهبي: (لم يتعدّ ولا فعل ما ينقم عليه, وكان أحد عقلاء الرجال وأجودهم).
وسعيد بن العاص كان من خيار أصحاب رسول الله r حتى قال الذهبي عنه في (سير أعلام النبلاء 3/445), كان أميراً شريفاً جواداً ممدحاً حليماً وقوراً ذا حزم وعقل يصلح للخلافة.
وعبد الله بن عامر بن كريز هو الذي فتح بلاد كسرى وخراسان, وانتهت دولة فارس في زمن عثمان على يديه, وفتح سجستان وكرمان وغيرهما من البلاد وقال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/21) كان من كبار أمراء العرب وشجعانهم وأجوادهم.
والوليد بن عقبة كان صاحب فتوحات كثيرة, ونقم عليه الناس شيئين:
الأول: أنه نزل فيه قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات الآية.
والآخر: أنه صلّى بالناس الفجر ذات يوم وهو سكران.
وأما الأمر الأول فكان بسبب أنه قد أرسله النبي r ليجبي صدقات بني المصطلق, فلما ذهب إليهم وأخبرهم قد قدموا عليه فظن أنهم قادمون لقتاله, فعاد وأخبر النبي بذلك, فهمّ النبي r بقتالهم, إلى أن جاء الأمر إلى النبي r بالتثبيت والتبين, وقال بنو المصطلق إنا لم نأت لنقاتل, وإنما جئنا بصدقاتنا لما تأخر علينا رسول رسول الله r.
وأما صلاته وهو سكران, فقد جاء شاهدان إلى عثمان يشهدان بأن الوليد شرب الخمر, فما كان من عثمان إلا أن جلده ثم عزله عن الولاية, رغم أن بعض العلماء يشكك في شهادة الشاهدين, وهذا العمل يحسب لعثمان رضي الله عنه لا عليه لإنه لم يحاب قريبه, بل جلده وعزله.
4-أحرق المصاحف وجمع الناس على مصحف واحد, وهذا من مناقبه رضي الله عنه, فإنه أكمل ما كان قد بدأ به المسلمون في عهد أبي بكر من جمع القرآن في كتاب واحد بعد أن استشهد الكثير من الصحابة من حفظة القرآن في الفتوحات وحروب الردّة, وبعد أن رأى الاختلاف في القرآن فجمع عثمان الناس على قراءة واحدة.
والمصاحف التي أحرقها فيها أشياء من منسوخ التلاوة, وقد أبقاه بعض الصحابة, وترتيب السور على غير الترتيب الذي في العرضة الأخيرة التي عرضها جبريل على النبي r, وفي بعض المصاحف تفسيرات لبعض الصحابة, لذلك أمر عثمان بإحراق تلك المصاحف, وكتب المصحف الوحيد وفيه القراءات ولم يلغ القراءات الثابتة عن النبي r.
5-زاد في الحمى أي المحمية الخاصة لإبل الصدقة, حيث وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه منطقة خاصة لا يرعى فيها إلا إبل الصدقة حتى تسمن ويستفيد منها الناس. فلما جاء عثمان وقد زادت الإبل, فوسّع الحمى.
6-أتمّ في السفر ولم يقصر الصلاة كما كان يفعل النبي r, إنما صلى أربعاً. والجواب على هذا أن القصر في السفر سنة مستحبة, فيكون عثمان قد فعل الجائز أو ترك الرخصة وفعل العزيمة.
ويرجح العلماء أن عثمان أتمّ الصلاة ولم يقصرها لأحد سببين:
أ-أنه تزوج في مكة, فكان يرى أنه في بلده في مكة, ولذلك أتمّ هناك.
ب-أنه خشي أن يفتن الأعراب ويرجعون إلى بلادهم فيقصرون الصلاة, فأتم حتى يبين لهم أن الأصل أربع ركعات.
7-لم يحضر بدراً وفرّ يوم أحد ولم يشهد بيعة الرضوان. أما فغيابه عن بدر فكان بإذن من النبي r بسبب مرض زوجته رقية, بنت النبي r, وبقي بجانبها يعتني بها, وقد قال له النبي r إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً و سهمه, وأعطاه النبي r من الغنائم.
وأما فراره يوم أحد, فقد غفر الله له ولغيره كما جاء في قوله تعالى (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم).
وأما تغيبه عن بيعة الرضوان, فإن هذه البيعة ما قامت إلا انتقاماً لعثمان عندما أشيع أن قريش قتلته لمّا ذهب إليها موفداً من قبل النبي r ليخبرها أن رسول الله r جاء معتمراً إلى مكة, ولم يأت غازياً.
8-زاد الاذان الثاني يوم الجمعة, ولم يكن هذا في زمن النبي r وأبي بكر وعمر, وقد فعل عثمان هذا بسبب اتساع المدينة وانشغال الناس, وكان يرسل مؤذنه إلى السوق ليؤذن هناك ثم يؤذن للأذان الثاني في المسجد في موعده, وقد قاس عثمان الأذان الثاني في الجمعة على أذان الفجر.
والرسول r يقول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي).
الراصد

9-ردّ الحكم وقد نفاه الرسول r, وهذه القصة لم تثبت بسند صحيح, إضافة إلى أن الحكم كان من الطلقاء الذين أسلموا في فتح مكة, وهؤلاء لم يسكنوا المدينة وبقوا في مكة, فكيف ينفيه النبي r من المدينة وهو ليس من أهلها, كما أن النفي أقصاه عام, وعلى فرض صحة هذه القصة, وعلى فرض أن عثمان قد ردّه فإن هذا يكون بعد وفاة النبي r وبعد خلافة أبي بكر وعمر أي بعد أكثر من 15 عاماً.
10-لم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب عندما قتل الهرمزان الذي كان مجوسياً وأسلم, حيث ظن عبيد الله أنه مشارك لأبي لؤلؤة المجوسي في قتل أبيه عمر, واعتبر الصحابة أن عبيد الله كان متأولاً كما هو حال أسامة بن زيد الذي قتل المشرك بعد أن قال لا إله إلا الله, واعتبر بعضهم أن الهرمزان كان متواطئاً مع أبي لؤلؤة.

للاستزادة :
1-حقبة من التاريخ للشيخ عثمان الخميس.
2-الإنصاف للدكتور حامد الخليفة.
3- العواصم من القواصم القاضي أبو بكر بن العربي.

 

===========

حقيقة تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه
من الشبه التي أثيرت حول الخليفةالراشد الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه توليته أقاربه.

أحبتي في الله ، من أجل معرفة حجم هذه القضية ينبغي التعرف على أسماء الولاة في خلافة عثمان رضي الله عنه، وهم :

1- سعد بن أبي وقاص ( الكوفة ).
2- أبو موسى الأشعري ( البصرة ، الكوفة).
3- المغيرة بن شعبة ( الكوفة ، أذربيجان، أرمينيا).
4- عمرو بن العاص ( مصر).
5- جرير بن عبدالله البجلي ( قرقيسياء، همذان).
6- حبيب بن مسلمة الفهري( قنسرين ، أرمينيا).
7- عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( حمص).
8- عبد الله بن سوار العبدي ( البحرين ).
9- عثمان بن أبي العاص الثقفي ( عمان ، البحرين).
10- الربيع بن زياد الحارثي ( سجستان).
11- قيس بن الهيثم السلمي ( خراسان).
12- يعلى بن أمية التميمي ( اليمن).
13- خالد بن العاص المخزومي (مكة).
14- عبد الله بن عمرو الحضرمي ( مكة).
15- عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ( الجَنَد ، صنعاء).
16- أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ( الأردن).
17- علقمة بن حكيم الفراسي الكناني ( فلسطين).
18- عمير بن عثمان بن سعد ( خراسان).
19- عبد الله بن عمر الليثي ( سجستان).
20- عبد الرحمن بن غبيس ( كرمان).
21- عبيد الله بن معمر التميمي ( فارس).
22- أمين بن أحمر اليشكري ( خراسان).
23- عمران بن الفضيل البرجمي ( سجستان).
24- عاصم بن عمرو التميمي ( كرمان).
25- الحصين بن أبي البحر ( سواد البصرة).
26- الأحنف بن قيس ( مرو الشاهجان، مرو الروذ).
27- حبيب بن قرة اليربوعي ( بلخ).
28- خالد بن عبد الله بن زهير ( هراة).
29- الأشعث بن قيس ( أذربيجان).
30- سعيد بن قيس ( الري).
31- هرم بن حسان اليشكري ( على بعض مدن فارس ).
32- هرم بن حيان العبدي( على بعض مدن فارس ).
33- الخريت بن راشد ( على بعض مدن فارس ).
34- المنجاب بن راشد ( على بعض مدن فارس ).
35- الترجمان الهجيمي ( على بعض مدن فارس ).
36- النسير العجلي ( همذان ).
37- السائب بن الأقرع ( أصبهان).
38- مالك بن حبيب اليربوعي ( ماه ).
39- حكيم بن سلامة الحزامي ( الموصل).
40- سلمان بن ربيعة الباهلي ( الباب ، أرمينيا ).
41- عتيبة بن النهاس ( حلوان).
42- حبيش الأسدي ( ماسباذان).
43- حذيفة بن اليمان ( جوخي ، أرمينيا ، أذربيجان).
44- زيد بن ثابت ( نائب عثمان على المدينة ).
45- سبرة بن عمرو العنبري ( اليمامة).
46- عمير بن سعد الأنصاري ( حمص).
47- عبد الله بن قيس الفزاري ( على نواحي البحر من بلاد الشام).

أما أقرباء عثمان رضي الله عنه من الولاة فهم التالية أسماؤهم:

1- معاوية بن أبي سفيان ( الشام).
2- سعيد بن العاص ( الكوفة).
3- الوليد بن عقبة ( الكوفة ).
4- عبد الله بن عامر بن كريز ( البصرة ، فارس).
5- عبد الله بن سعد بن أبي السرح ( مصر).
6- عبد الرحمن بن سمرة ( سجستان).
7- علي بن عدي العبشمي ( مكة ).
8- مروان بن الحكم ( البحرين).

من خلال هذا الحصر لأسماء الولاة نلاحظ أن عددهم يزيد عن الخمسين والياً ، في حين بلغ عدد أقرباء عثمان – رضي الله عنه – من أولئك الولاة ، ثمانية ولاة فقط ، وبنسبة تبلغ السبع تقريباً ، ومعظمهم من الصحابة الذين تقلدوا بعض المناصب قبل استخلاف عثمان – رضي الله عنه – ، ونسبة السبع تعد نسبة ضئيلة قياساً على كثرة أقرباء عثمان – رضي الله عنه – مما يدل على أنه كان يختار من يتوسم فيه الكفاءة الإدارية أو العسكرية منهم أو من غيرهم ، وذلك أن عهد عثمان – رضي الله عنه – كان عهد جهاد وفتوحات ، مما يستوجب تجنيد جميع طاقات الأمة وعدم تعطيلها.

وتولية الأقارب لم ينفرد بها عثمان – رضي الله عنه – وفي ذلك يقول ابن تيمية – رحمه الله : (وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه : إما بولاية ، وإما بمال).

وقال أيضاً : (ونحن لا ننكر أن عثمان – رضي الله عنه – كان يحب بني أمية ، كما أننا لا ننكر أن علياً ولى أقاربه).

وقال أيضاً : (ووجدنا علياً إذ ولي قد استعمل أقاربه : ابن عباس على البصرة ، وعبيد الله بن عباس على اليمن ، وقثماً و معبداً ابني العباس على مكة والمدينة ، وجعدة بن هببرة ، وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، على خراسان ، ومحمد بن أبي بكر ، وهو ابن امرأته وأخو ولده ، على مصر).

وتولية عثمان – رضي الله عنه – أقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أذنبوا ، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة – رضي الله عنه – وعزله عن الكوفة ، كما أنه عزل سعيد بن العاص – رضي الله عنه – عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من يحبون !

وقد علق ابن تيمية – رحمه الله – على هذه المسألة بقوله: (مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك ، فإن القوم كانوا يقومون على كل والٍ ، قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد ، وكسر جنود كسرى ، وهو أحد أهل الشورى ، ولم يتول عليهم نائب مثله ، وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر ، وسعيد بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وغيرهم ، ودعا عليهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : (اللهم إنهم قد لبّسوا علي فلبّس عليهم).

وإذا قدر أنه أذنب ذنباً ، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضياً بذنبه ، ونواب علي قد أذنبوا ذنوباً كثيرة ، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوباً كثيرة ، وإنما يكون الإمام مذنباً إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد ، أو استيفاء حق ، أو اعتداء ، ونحو ذلك).

الدكتور خالد بن محمد الغيث

=======

 

من كتب الشيعة

 

وتزوجت رملة بنت علي ابن أبي طالب من ابن مروان بن الحكم ورملة بنت علي أمها أم سعيد بن عروة بن مسعود الثقفي ..
( الإرشاد للمفيد ص 186 )
وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ..
( نسب قريش ص 45 ، جمهرة أنساب العرب ص 87 )
ومن العجب أن مروان بن الحكم الذي اتخذه الشيعة غرضاً ليطعنوا في عثمان رضي الله عنه تزوج ابنه من ابنة الإمام علي المرتضي رضي الله عنه وهو الإمام المعصوم عندهم .. !!
وكذلك زينب بنت الحسن المثنى أمها فاطمة بنت الحسن نجيبة الطرفين تزوجت من الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي
( نسب قريش تحت ذكر أولاد الحسن المثنى ص 52 ، وجمهرة أنساب العرب تحت ذكر أولاد مروان بن الحكم ص 108 )
وكذلك أيضاً تزوجت حفيدة علي بن أبي طالب من حفيد مروان بن الحكم ..!!
إذ تزوجت نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب من الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي وتوفيت عنده .. وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس ..!!
( طبقات ابن سعد ج 5 ص 234 ، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 70 )
ورحم الله الشيخ إحسان إلهي ظهير إذ قال :
ومثل هذه المصاهرات لكثيرة جداً بين بني أمية وبني هاشم ، وقد اكتفينا ببيان بعض منها ، وفيها كفاية لمن أراد الحق والتبصر ، ولكن من يضلل الله فلا هادي له .. !!
وعلى ذلك كتب علي المرتضى رضي الله عنه في كتاب له لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما :
” لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ”
( نهج البلاغة تحقيق محمد صبحي صالح ص 386 – 378 ، وتحقيق محمد عبده ج3 ص 32 )
الحسن والحسين رضي الله عنهما يصليان خلف مروان بن الحكم .
جاء في ” بحار الأنوار ” للمجلسي ( ج44 ص 123 حديث 15 – باب 21 أحوال أهل زمانه وعشائره واصحابه (ع ) –
– نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه (ع) قال: كان الحسن والحسين (ع) يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لأحدهما : ما كان ابوك يصلى إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاته .

 

=======

 

ـ حَدّثَنَا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا حُجَيْنُ بنُ المُثَنّى حدثنا اللّيْثُ بنُ سَعْدٍ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالحٍ عَن رَبِيعَةَ بنِ يَزِيدَ عَن عبْدِ الملك بنِ عَامِرٍ عَن النعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ عَن عَائِشَةَ أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: “يا عُثْمَانُ إنّهُ لَعَلّ اللّهَ يُقَمّصُكَ قَمِيصاً فإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ لَهُمْ”.
قال أبو عيسى: في الْحَدِيثِ قِصَةٌ طَوِيلَةٌ. قال هَذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
كتاب السنة
كتاب السنة لابن أبي عاصم

 

الفتنة
الشيعة قتلوا الحسين والخوارج قتلوا سيدنا علي والأوباش قتلوا سيدنا عثمان

 

هل قتل الصحابة رضى الله عنهم الخليفة عثمان ( رضي الله عنه )

 

الجواب: لا، وبيان ذلك:
عبد الرحمن بن عديس البلوي ليس صحابي ولم يبايع الرسول في بيعة الرضوان. إن الدراسات التاريخية يجب أن تكون على ضوء الروايات الصحيحة، لذلك يجب علينا أن نثبت إن عبد الرحمن بن عديس البلوي من أصحاب بيعة الرضوان، قال الشيخ علي رضا: “لا شك أنك قد اطلعت على ترجمة البلوي في ((الإصابة))، وغيرها من كتب التراجم، فهل فاتك دراسة ذلك الإسناد الذي يدور عليه القول بأن البلوي هذا من أصحاب بيعة الرضوان؟ إن كان جوابك بالنفي، فأنا أجزم لك بأن الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة فيما ادعيته بشأن عبد الرحمن بن عديس البلوي، و إليك البيان:
أخرج البغوي من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس مرفوعاً: “يخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ؛ يقتلون بجبل لبنان والخليل”.
فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتق الله في دمي؛ فإني من أصحاب الشجرة.
قال: الشجر بالجبل كثير (!) فقتله.
فلو صح هذا الحديث لم يكن فيه منقبة لابن عديس؛ بل العكس؛ فإنه كان فيمن قتل هناك.
إلا أن الحديث لا يصح؛ فإن إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة؛ فإبه كان قد اختلط وساء حفظه؛ وليست الرواية عنه – ها هنا – من طريق أحد العبادلة الذين سمعوا منه قبل احتراق كتبه. وانظر (تهذيب التهذيب 2/411 – 414) .مؤسسة الرسالة.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإسناد مضطرب كما هو ظاهر من الطرق التي ساقها الحافظ ابن حجر عن الحديث من (الإصابة 2/411)، رقم الترجمة 5163.
وعليه فمن استدل بهذا الحديث على أن ابن عديس من أصحاب الشجرة فقد أخطأ.
وكذلك فإن الجزم بصحبته فيه نظر؛ لعدم ثبوت ذلك بإسناد صحيح.
ولعله من تساهل الذهبي قوله عن ابن عديس هذا: له صحبة وزلة. (توضيح المشتبه 6/199- 200)” اهـ.
قلت: وقد ثبت عكس ما إدعيت بأن له صحبة، فقد قال الشيخ علي رضا: “روى ابن شبة في (أخبار المدينة 4/10) أثراً جيد الإسناد، فيه زَلَّةٌ وقعت لابن عيس هذا فقال: حثنا إبراهيم ابن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال : حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفهمي – في الأصل: ((التميمي)) وهو تحريف – قال: قدمت على عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبينما أنا عنده خرجت، فإذا أنا بوفد أهل مصر قد رجعوا، خمسين عليهم ابن عديس، قال: وكيف رأيتهم؟ قلت: رأيت قوماً في وجوههم الشر. قال: فطلع ابن عديس منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخطب الناس وصلى لأهل المدينة الجمعة، وقال في خطبته: ((ألا إن ابن مسعود حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن عثمان بن عفان كذا وكذا، تكلم بكلمة أكره ذكرها، فدخلت على عثمان رضي الله عنه، وهو، محصور، فحدثته أن ابن عديس صلى بهم، فسألني ماذا قال لهم؟ فأخبرته، فقال: كذب والله ابن عديس، ما سمعها من ابن مسعود، ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط، ولقد اختبأت عند ربي عشراً، فلولا ما ذكر ما ذكرت، إني لرابع أربعة في الإسلام، وجهزت جيش العسرة، ولقد ائتمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنته، ثم توفيت فأنكحني الأخرى، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست بيميني ((ممنوع ))((ممنوع ))((ممنوع ))ي مذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا مرت بي جمعة إلا وأنا أعتق رقبة مذ أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، ثم أعتق لتلك الجمعة بعد”.
وهذا الإسناد جيد كما تقدم؛ فابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة كما هو ها هنا، وأبو ثور الفهمي؛ جزم بصحبته أبو حاتم و أبو زرعة الرازيان. ( الجرح والتعديل 9/315). ويزيد المعافري صدوق كما في (التقريب 7810).
ثم بعد أن كتبت هذه السطور راجعت (معرفة الصحابة)- لأبي نعيم الأصبهاني، فوقفت على ما يـؤكد ضعف حديث عبد الرحمن بن عديس البلوي الآنف، وضعف ما يثبت صحبته؛ فقد روى أبو نعيم في (المعرفة 2/ورقة54/وجه أ) أثراً من رواية زيد بن الحباب, ثنا ابن لهيعة, حدثني يزيد بن عمرو المعافري, سمعت أبا ثور الفهمي يقول: “قدم عبد الرحمن بن عديس البلوي, وكان ممن بايع تحت الشجرة”.
فهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة, وليست الرواية عنه من طريق أحد العبادلة, ثم روى أبو نعيم(2/ق54/ا-ب). حديث: “سيخرج أناس من أمتي يُقْتلون بحبل الخليل”… وذكر القصة التي رواها البغوي كما تقدم.
والإسناد ضعيف لعلة الاضطراب؛ بل هو وجهٌ من وجوه الاضطراب في السند الذي بيّنه الحافظ في (الإصابة), وذكر هناك أن حرملة- وهو صدوق –رواه عن ابن وهب؛ بإسناده, وفيه رجل مجهول لم يسمّ, ومن ذلك الوجه رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في (المعرفة والتاريخ 3/358)”اهـ.
أما عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي رضي الله عنه: لم يأت أنه فيمن دخل على عثمان إلا من طريق الواقدي الكذاب. وقد أرسلوا رأسه إلى معاوية لأنه كان من أصحاب حجر بن عدي، وليس لأنه من قتلة عثمان. ولا يثبت أنه من أصحاب الشجرة.
فقد أخرج ابن سعد في (الطبقات 3/64) وابن عساكر في (تاريخ دمشق 321-322) من طريق محمد بن عمر الواقدي الأثر وفيه: “… وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال: جيش عمرو بن الحمق…”، والواقدي متروك.
===========
لماذا لم يدافع عنه الصحابة ؟
ان من كان يحرس بابه الحسن والحسين
اذا كيف قتل
تسور داره من بيت احد الانصار ودخلوا عليه وقتله سنان بن عياض وعمرو بن بديل ومحمد بن ابي بكر لم يفعل
اين دفن ومن من صلى عليه
دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم ‏[‏هو جبير بن مُطعم بن عديَّ بن نوفل بت عبد مناف، أبو سعيد، القرشي، المتوفى سنة 58 هـ‏.‏ للاستزادة راجع‏:‏ تهذيب الكمال ج 1/ص 184

 

جبير بن مطعم
دفن في ارض اشتراها وتم توسيع البقيع منها
حش ( تعني بستان) كوكب بستان
تبشيره بالجنة
كان عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالجنة‏.
وقال ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الخلفاء، وابن ماجه في المقدمة، باب‏:‏ فضائل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأحمد في ‏(‏م 1/ص 187‏)‏‏.
وعن أنس قال‏:‏ صعد النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال‏:‏ ‏(‏اثبت أحد فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب‏:‏ قول النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لو كنت متخذًا خليلًا‏)‏، وأبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الخلفاء، وأحمد في ‏(‏م 5/ص 331‏)‏‏.
وعن حسان بن عطية قال‏:‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ، وما أخَّرتَ، وما أسررتَ، وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏)‏ ‏[‏رواه المتقي الهندي في كتاب كنز العمال ‏(‏32847‏)‏، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ‏(‏6‏:‏ 2253‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏
رواه أبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الخلفاء، وابن ماجه في المقدمة، باب‏:‏ فضائل أصحاب رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأحمد في ‏(‏م 1/ص 187‏)‏‏.‏
===
اعماله
تجهيزه جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 117‏]‏‏.‏
حفره بئر رومة
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين‏.‏ كان رسول اللَّه قد قال‏:‏ ‏(‏من حفر بئر رومة فله الجنة‏)‏ ‏[‏تذكرة الحفاظ ج 1/ص 9‏]‏ ‏[‏ص 30‏]‏‏.‏

 

=======
فانت تعرفون ان الكثير من الصحابة والبدريين والمسلمين لم ينصروا عليا.. فهل هذا يعني انه على خطأ او انه لم يحكم بالحق.. عجبي للفهم العقيم…
..
وانتم تعلمون ان الكثير من الصحابة اعتزلوا الفتنة التي حصلت بين علي ومعاوية فهل هذا يعني انهم لم ينصروه…
أولا…
عثمان رضي الله عنه في خلافته وصلت الدولة إلى ذروتها من حيث القوة والفتوحات.. واكثر الصحابة لم يكونوا في المدينة…
ثانيا:
عثمان رضي الله عنه هو الذي نهاهم عن التدخل وقال لا اريد ان تراق قطرة دم من اجلي..
فبعض الصحابة.. تأول هذا القول على الحرص الشديد وخالفه وقالت ودافع عنه مثل ابن الزبير والحسن والحسين والكثير من الصحابة بعثوا ابناءهم للدفاع عن عثمان..
ثالثا..
لم يتوقع احد ان يصل الامر إلى قتله…
بل كان فقط عبارة عن مجرد حصار وتخويف ليجبر عثمان على التخلي عن الخلافة…
..
رابعا:
عثمان رضي الله عنه بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وصاهره وبشره بالشهادة ..ومثل هذا البشارات دليل واضح على عدالته ونزاهته في الحكم فلا ينظر إلى غيرها…
..
فكفى انه بالجنة…. وقتل شهيدا مظلوما…
..
=======
كشف الجاني محمد التيجاني ( الرد على كتابه ثم اهتديت ) للشيخ عثمان الخميس
39-قال التيجاني ص143:
(وجدت أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة التي كانت تقول وتنادي بقتله وإباحة دمه على رؤوس الأشهاد : اقتلوا نعثلا فقد كفر).
قلت: سبحانك هذا بهتان عظيم.
وهذا والله الذي لا إله إلا هو كذب وسبة في وجه التيجاني ومن سار على دربه.
فهذه رواية من طريق سيف بن عمر التميمي وهو كذّاب مشهور [145].
قال النسائي: كذّاب.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات اتهم بالزندقة[146]. [147]

 

40-قال التيجاني ص143:
(كذلك نجد طلحة و الزبير ومحمد بن أبي بكر وغيرهم من مشاهير الصحابة وقد حاصروه ومنعوه من شرب الماء ليجبروه على الاستقالة ).
قلت: هذا كذب ولا جديد.
وإن كان التيجاني صادقا فليذكر لنا سند هذا الكلام وأين موجود وهل هو ثابت عند أهل السنة؟ وهل محمد بن أبي بكر من مشاهير الصحابة؟ لقد ولد في حجة الوداع قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر فقط.
41-قال التيجاني ص143:
(ويحدثنا المؤرخون أن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته في مقابر المسلمين فدفن في حش كوكب بدون غسل و لا كفن).
قلت: هل يضر عثمان شيء إن كان دفن في حش كوكب بدون غسل ولا كفن؟وللجواب عن هذا السؤال نقول قُتل علي بن أبي طالب ودفن ليلا وحفر أكثر من بر حتى لا يعلم الخوارج مكان قـبره [148].
وقُتل الحسين بن علي ولم يُعرف له قبر إلا ما يُدعى الآن في مصر والشام والعراق ولم يغسل ولم يكفن فهل ضرهما هذا؟ لا والله ما ضرهما ولا ضره رضي الله عنهم أجمعين.
والمسألة التي يحاول التيجاني إثارتها هي ادعاؤه أن الصحابة لا الخوارج الذين خرجوا عليه هم الذين منعوا دفنه في البقيع ومنعوا الناس من تغسيله وتكفينه .
وبالنسبة لمكان دفنه فإن الطبري في تاريخه ذكر أكثر من رواية ففي رواية ذكر أنه دفن في حس كوكب وفي رواية ذكر أنه دفن في البقيع[149] .
وأما ابن كثير فذكر أن حش كوكب خلف البقيع من الجانب الشرقي فدفن هناك[150] . والله أعلم.
وأما قوله إن الصحابة هم الذين منعوا دفن جثته فهذه الحكاية رواها الطبري في تاريخه من طريق الواقدي عن عبدالله بن زيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة[151] .
والواقدي هو محمد بن عمر[152] قال أحمد: هو كذّاب وقال أبو حاتم والنسائي: يضع الحديث.

 

و عبدالله بن يزيد الهذلي قال البخاري يقال يتهم بالزندقة[153] وقال النسائي: ليس بثقة.
42-قال التيجاني ص145:
(فقد كانت عائشة راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق أن عثمان بن عفان قُتل ففرحت فرحا شديدا ولكنها عندما علمت بأن الناس بايعوا عليا غضبت وقالت وددت أن السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب).
قلت:
هذا كذب وادعاء باطل وأين ادعاؤه أنه لا يذكر إلا ما هو ثابت عند أهل السنة؟
وهذه الرواية ذكرها الطبري في تاريخه من طريق سيف بن عمر التميمي وهو كذّاب [154]. وقد مضى الكلام عنه في فقرة 39.
43-قال التيجاني ص145:
(إنها لما سمعت بموته سجدت لله شكرا).
قلت: يعني أن عائشة لما سمعت بموت علي سجدت لله شكرا.
وعزا التيجاني هذا الكذب إلى كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 40 هـ.
وهذا كذب من جهتين:
الأولى: القصة مكذوبة من أصلها.
الثانية: قوله في عزوه كل المؤرخين الذين أرخوا سنة 40 هـ.
فهذا الكلام لم يذكره خليفة بن خياط في تاريخه.
ولم يذكره الطبري في تاريخه.
ولم يذكره ابن كثير في تاريخه.
ولم يذكره الذهبي في تاريخه.
ولم يذكره المسعودي في تاريخه.
ولم يذكر ابن الأثير في تاريخه.
فلا أدري من المؤرخون الذين أرخوا هذه الحادثة سنة 40 هـ وذكروا هذا الإفك.
بل إنني لم أجد هذا الكلام المكذوب وهل من يحترم قراءه يقول مثل هذه الأكاذيب؟
فلعنة الله على الكاذبين.
44-قال التيجاني ص145:
(ولكن طلحة والزير جاءاها بخمسين رجلا لهم جعلا فأقسموا بالله أن هذا ليس بماء الحوأب فواصلت مسيرها حتى البصرة ويذكر المؤرخون أنها أول شهادة زور في الإسلام).
قلت: أين ادعاؤك أنك لا تذكر إلا ما ثبت عند الفريقين؟ وأين ثبت هذا الهراء الذي تذكره؟ ومن هؤلاء المؤرخون الذين تتبجح بهم ؟ قاتلك الله أما وجدت كذبة أخف من هذه؟!
والغريب أن هذا التيجاني جريء جدا في تخرصاته فقد عزا هذه الرواية إلى الطبري ولم أعثر عليها عنده وعلى فرض وجودها فأين سندها وهل صحيح ثابت عند أهل السنة؟
http://www.dd-sunnah.net/forum/showt…ear#post342236

 

==============
باب ما جاء في قتل عثمان رضي الله عنه وظهور الفتن بسبب قتله
اتحاف الجماعة
=========
عمرو بن بديل
سنان بن عياض
المطهر بن طاهر المقدسي ابن
البدء والتأريخ
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في حق عثمان «ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم»
—–
حذيفة بن اليَمان
وثبت أن عمر -رضي الله عنه- سأل عن الفتنة، فقال له حذيفة أنا أعلم، فسأله فقال: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة؛ يعني ما يحصل للإنسان بينه وبين أهله من الكلام التي قد يكون يزل فيها، وبينه وبين جاره، وبينه وبين ولده؛ فهذه تكفرها الصلاة والصوم، هذه صغائر، فقال عمر أريد الفتنة التي تموج كموج البحر. فقال: إن بينك وبينها يا أمير المؤمنين بابا فقال عمر -رضي الله عنه- أيغلق الباب أم يكسر؟ فقال: بل يكسر. قال: إن ذلك. أشد والباب هو قتل عمر لما قتل عمر صار هذا كسر للباب، وهي فتن حروب، ثم بعد ذلك لما قتل عثمان -رضي الله عنه- بعد ذلك أيضا كذلك انفتحت أبواب الفتن.
—————-
كان حذيفة رضي الله عنه يقول: اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله
==============

 

فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه(3) من أسبابها: الانفتاح على الدنيا
الشيخ-إبراهيم بن محمد الحقيل
كثرة النعم عند الناس، وتدفق الخيرات عليهم، وحصول الفراغ لديهم ؛سلاح ذو حدين؛ فهو من جهةٍ يحقق لهم أنواعاً من الرفاهية، ويُمَكِّنُهم من أعمالٍ صالحة كثيرة؛ لضمان قوتهم، وكثرة فراغهم، ومن أعطاه الله تعالى بسطة في المال، وسعة في الرزق؛ تيسر له الإنفاق في وجوه الخير، وصلة الأرحام، ونفع الناس،وقد ذهب أهل الدثور بالأجور من الصحابة رضي الله عنهم.
ومن جهة أخرى فإن كثرة النعم سبب للأشر والبطر، وانفتاح أبواب الفتن، وضعف الحمد والشكر، وكثرة السخط والتشكي؛ فلا الفقير يصبر، ولا المستور يقنع، ولا الغني يرضى.
ولقد كان من أهم عوامل الخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه: كثرة الخيرات، واتساع الدنيا في أيدي الناس، وفراغهم بعد أن فتحت الأقاليم،وغنموا واطمأنوا،فأخذوا ينقمون على خليفتهم؛إذا تفرغوا لذلك
وقد نقل المؤرخون في الكلام على فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه قول حكيم عباد بن حنيف:”إن أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا، وانتهى سمن الناس”(1) وفي رواية ذكر:”لهو الناس بالحمام، والرمي على الجلاهقات”وهي قوس البندق كانت تتخذ للهو؛ حتى إن عثمان رضي الله عنه قص الطيور، وكسر الجلاهقات(2).
بين سياسة عمر وسياسة عثمان رضي الله عنهما:
كان من سياسية عمر رضي الله عنه: حبس الناس عن الدنيا، وتزهيدهم فيها، وتقليل حظهم منها، وإشغالهم عنها بالعبادة والعمل الصالح، وبدأ بنفسه في ذلك، وأهل بيته، وعسف رعيته على ذلك.. وما استطاع عثمان لما جاء بعده أن يسير سيرته، ويعمل بسياسته؛ لما فيها من الرهق والمشقة.. وكان من حكمة عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه لما تولى أمر الشورى بعد أن أصيب عمر رضي الله عنه:عزل نفسه من الخلافة؛ فإنه رضي الله عنه خطب في الناس، فقال له سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:”ارفع رأسك،وانظر في أمور الناس يقصد أن يتولى الخلافة فقال له عبدالرحمن: ثكلتك أمك، إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس”(3).
وقد وصف الشعبي رحمه الله تعالى الأحوال آنذاك وصفاً دقيقاً،أثبت فيه أن من أسباب الفتنة، انفتاح الناس على الدنيا،وخاصة الأكابر منهم وهم قريش لأن الناس ينظرون إليهم، ويتبعون هديهم، فقال الشعبي رحمه الله تعالى:”لم يمت عمر حتى مَلَّتُه قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة فامتنع عليهم، وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن جاء الرجل منهم ليستأذنه في الغزو قال له: قد كان لك في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبلغك، وخير لك من غزوك اليوم أن لا ترى الدنيا ولا تراك، وكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش لأن الإمامة فيهم ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكة، فلما ولي عثمان رضي الله عنه خلَّى عنهم، فانتشروا في البلاد، وانقطع إليهم الناس، وكان أحب إليهم من عمر، رضي الله عن عمر وعثمان”(4).
وكان عثمان رضى الله عنه يقول:”إن عمر رضي الله عنه أتعب والله من تبع أثره”(5).

 

غزو الدنيا لأهل الفتنة:

 

لم تمض سنة من إمارة عثمان رضي الله عنه حتى اتخذ رجال من قريش الأموال في الأمصار، وصار الناس يدخلون عليهم، ويخرجون منهم، وثبتوا سبع سنين على حالهم هذه، ثم أفسدت الدنيا أبناءهم،(6) فسألوا عثمان الإمارة فلم يرهم أكفاء لها، فنقموا عليه، فاستغلهم رؤوس الفتنة من المنافقين والمفسدين،وألبوهم على عثمان رضي الله عنه، فكانوا من الخوارج عليه، نسأل الله العافية والسلامة.
كان منهم: محمد بن أبي بكر الصديق الذي نَفَسَتْ به أمه في حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم (7)، ومحمد بن أبي حذيفة الذي ولد في الهجرة إلى الحبشة(8).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:”ونشأ بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حربه أي عثمان والإنكار عليه، وكان معظم ذلك مسنداً إلى محمد بن أبي بكر ومحمد ابن أبي حذيفة؛ حتى استنفرا نحواً من ست مئة راكب يذهبون إلى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب؛ لينكروا على عثمان فساروا إليه تحت أربع أرفاق… وأقبل معهم محمد بن أبي بكر، وأقام بمصر محمد بن أبي حذيفة يؤلب الناس ويدافع عن هؤلاء”(9).
وكلا الاثنين ما أُتي إلا من قبل الدنيا، ولا حرضهما من حرضهما على عثمان رضي الله عنه إلا بها؛ إذ طلبا الإمارة فلما لم يُمَكَّنا منها؛ فنكثا البيعة،ونازعا السلطان، فهاج معهما أهل الشر والفتنة.

 

فعل محمد بن أبي بكر:

 

أما محمد بن أبي بكر فخرج على عثمان يطلب ولاية مصر فولاه عليها أول الأمر؛ حقناً للدماء،وتسكيناً للدهماء،وإخماداً للفتنة.
سئل سالم عبدالله بن عمر رضي الله عنهم عن محمد بن أبي بكر: “ما دعاه إلى ركوب عثمان؟ فقال: الغضب والطمع، قيل: ما الغضب والطمع؟ قال: كان من الإسلام بالمكان الذي هو به، وغَرَّه أقوام فطمع، وكانت له دالة فلزمه حق، فأخذه عثمان من ظهره ولم يداهن، فاجتمع هذا إلى هذا، فصار مذمماً بعد أن كان محمداً”(10).
ولكن من خرجوا معه ما أرادوا إلا دم الخليفة عثمان رضي الله عنه، فكان محمد فيمن دخل على عثمان وقت مقتله، فأخذ بلحيته، فقال له عثمان رضي الله عنه:”يا ابن أخي، ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي”(11) وفي رواية:”لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمُها”(12).
وقال الطبري: “وكان أول من دخل عليه الدار محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته، فقال: له دعها يا ابن أخي، فوالله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج”(13).
وروى أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري:”أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته قال:فقال له: قد أخذت منا مأخذاً، وقعدت مني مقعداً ما كان أبو بكر ليقعده أو ليأخذه، قال فخرج وتركه”(14).
وروى الشعبي:”أن محمد بن أبي بكر دخل على عثمان فأخذ بلحيته فقال: أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها”(15).
وروى سعيد بن المسيب:”أن محمد أبي بكر دخل على عثمان فأخذ بلحيته، فقال له عثمان رضي الله عنه:أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني، فتراخت يده”(16).
فاستحيا محمد من قوله، وأفاق من سكرته، وظهر له خطؤه، فتذمم من ذلك، وغطى وجهه حياءً، ورجع وحاجز دون عثمان يحميه فلم يفد ذلك؛ لأنه كان بعد فوات الأوان، وتمكن أهل الفتنة والأهواء(17) ثم إنه قتل بعد ذلك في خضم هذه الفتنة العظيمة التي كان هو سبباً في إشعالها،وعسى الله أن يكفر عنه بما ناله من أذى وقتل، وبما حصل له من ندم ورجوع إلى الحق.
وذكر الذهبي: “أن محمد بن أبي بكر هُزم من جيش معاوية بن حُديج الكندي فاختفى في بيت لامرأة فدلت عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن حديج: قتلت ثمانية من قومي في دم عثمان وأتركك، فقتله وصيره في بطن حمار وأحرقه”(18).

 

فعل محمد بن أبي حذيفة:

 

وأما محمد بن أبي حذيفة فقد كان يتيماً في حُجْر عثمان، وكان عثمان رضي الله عنه والي أهل بيته، ومحتملاً كَلَّهُم،وقيماً عليهم،فسأل عثمان أن يؤمره فاعتذر منه، فألحّ عليه يطلب الإمارة، فقال له عثمان رضي الله عنه:”يابني، لو كنت رضاً لاستعملتك، قال فأْذَنْ لي فأخرج فأطلب الرزق، قال: اذهب حيث شئت، وجهزه من عنده،وحَمَّلَه وأعطاه، وأغدق عليه، فذهب إلى مصر وتغير على عثمان، وحرض الناس على الفتنة؛ لأن عثمان منعه الولاية(19).
ويروى أن كعب الأحبار نصحه فما انتصح؛ فقد ركب معه السفينة فقال محمد بن أبي حذيفة:”يا كعب، كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة قال كعب: لست أجد نعت هذه السفينة ولكن أجد في التوراة أنه ينزو في الفتنة رجل يدعى فرخ قريش له سن شاغية فإياك أن تكون ذاك”(20).
وقد قتل أيضاً في تلك الفتنة التي كان أحد مشعليها عفا الله عنا وعنه، ورحمنا وإياه.
قال الذهبي رحمه الله تعالى بعد أن عرض سيرته: “عامة من سعى في دم عثمان قتلوا وعسى القتل خيراً لهم وتمحيصاً”(21).

 

الفتنة بالدنيا سبب كل فتنة:

 

ذكر المؤرخون(22) أن الدنيا لما انفتحت على المسلمين آنذاك، ووسع عليهم عثمان بعد أن زهدَّهم عمر رضي الله عنهما؛ اتخذوا الضياع، ومالوا إلى الجاه والمال؛ فاستطالوا عمر عثمان، وسعوا في الفتنة وهم لا يعلمون عواقبها، فما سلمت لهم الدنيا التي أثاروا الفتنة من أجلها، وأضروا بدينهم ضرراً كبيراً، يلقون الله تعالى يوم لقائه بدم خليفة راشد، زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه، وبشره بالجنة، وشهد له بها، وزكاه أعظم تزكية فقال عليه الصلاة والسلام: “ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم”(23).
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين حذر أمته من الدنيا، واستشرافها، ومحبتها، والخضوع لها، وخافها أشد الخوف فقال عليه الصلاة والسلام: “فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم” وفي رواية: “وتلهيكم كما ألهتهم” رواه الشيخان(24).
فمن أعظم الفتن التي تفتح أبواب فتن كثيرة: الفتنة بالدنيا وزهرتها، وليس شيئاً مفسداً لقلوب العباد كالفتنة بها؛ فمن فُتِنَ بها بدّل كلام الله تعالى، وحرَّف الكلم عن مواضعه، ولم يتورع عن فعل أي شيء؛ حتى إنه ليسفك الدماء المحرمة، وينتهب الأموال المحترمة، وينتهك الأعراض المصونة، بتأويلات خاطئة. وحب الدنيا رأس كل خطيئة(25)؛ لأنه سبب للهوى، والهوى لا ضابط له، ولا قيد يقيده، فصاحبه يستحل محارم الله تعالى، ويرفض شريعته؛ لأنها تخالف هواه؛ ولذلك سمى الله تعالى الهوى إلهاً يعبد من دونه فقال سبحانه: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على” علم وختم على” سمعه وقلبه وجعل على” بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون صلى الله عليه وسلم لله 23 صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الجاثية: 23}.
وقد يظن كثير من الناس:أن سعة الدنيا خير لهم من ضيقها؛ ولذلك يسألون الله تعالى سعة الرزق، وليس الأمر كما يظنون؛ فكم من عبدٍ حماه الله تعالى الدنيا فكان ذلك خيراً له، كما في حديث قتادة بن النعمان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء”(26). وكم من عبد بسط له منها ما بسط ففتن بها، فكان هلاكه بسبب ذلك.
ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أخبر أن انفتاح الدنيا سيكون سبباً لفتنة المسلمين واقتتالهم فقال عليه الصلاة والسلام: “إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبدالرحمن ابن عوف:نقول كما أمرنا الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك؟ تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض” رواه مسلم(27).
والسلامة من الدنيا خير من زهرتها واتساعها، وأوزارها وفتنتها، وما ينتج عنها من التنافس والتقاطع الذي يؤدي إلى الفرقة والتقاتل، فقد روى علي رضي الله عنه فقال:”إنا لجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو ،فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو اليوم فيه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلةٍ؟ ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى؟ وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنتم اليوم خير منكم يومئذ” رواه الترمذي وقال: حديث حسن(28)، فهذه النصوص وأمثالها تدل على أن بسط الدنيا على الناس يكون سبباً في فتنتهم بها، واختلافهم عليها، وتكون نتيجة ذلك البغي والعدوان والظلم والأثرة، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة، التي هي من أسباب الفتن والمحن، وصدق الله العظيم إذ يقول: ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير صلى الله عليه وسلم الشورى: 27}.
الهوامش:
(1) أخرجه الطبري في تاريخه (2-680) وابن عساكر في تاريخه(39-228).
(2) الكامل لابن الأثير (3-70).
(3) أخرجه اللالكائي في السنة (2550) وابن عساكر (35-292) وذكره الذهبي في السير (1-87).
(4) أخرجه الطبري في تاريخه (2-679) وابن عساكر (39-303302) ونقله ابن الأثير في الكامل (3-70) وما بين الحاصرتين ليس من كلام الشعبي، وإنما هو إيضاح مني.
(5) أخرجه الطبري في تاريخه (2-681).
(6) انظر تاريخ الطبري (2-679)والتمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقى الأندلسي (91).
(7) أخرجه مرسلاً من حديث سعيد بن المسيب: أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد ابن أبي بكر الصديق بذي الحليفة وهم يريدون حجة الوداع…: ابن سعد في الطبقات (8-282) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(657) والبيهقي (5-32) والطبراني في الكبير (24-141) برقم (374) وصححه مرسلاً: الضياء في المختارة (53).
ورواه مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه:عن أسماء، وفي إسناد آخر: عن أبيه أن أسماء، وفي إسناد ثالث: عن أبيه عن عائشة، قال الدارقطني في العلل (1-270) بعد أن ذكرها كلها:”وأصحها عندي قول مالك ومن تابعه”.
وأخرجه النسائي (5-128127) وابن ماجه (972) والبزار (78) من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر رضي الله عنه قال:”أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل وتهل” قال البزار:”وهذا الحديث هكذا رواه يحيى بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن أبيه عن جده، ورواه عبد الله بن عمر عن عبدالرحمن القاسم عن أبيه عن عائشة، وقد روي عن القاسم عن أسماء، ومحمد بن أبي بكر كان صغيراً حين توفي أبو بكر رضي الله عنه إنما كان له أقل من ثلاث سنين” أ ه من مسند البزار(1-156).
وثبت ذلك من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في ذكر قصة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قال جابر “حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر…” أخرجه مسلم في الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218).
(8) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (52-269) وذكره الذهبي في السير (3-480).
(9) البداية (7-137) أحداث سنة (35).
(10) أخرجه الطبري في تاريخه (2-681) وابن عساكر (39-305) وانظر: البداية والنهاية (7-35).
(11) أخرجه من حديث الشعبي رحمه الله تعالى: عمر بن شبة في أخبار المدينة (2-291) برقم (2330).
(12) انظر: البداية والنهاية (7-149) والوافي بالوفيات (20-30).
(13) انظر: تاريخ الطبري (2-665).
(14) تاريخ الطبري (2-671) ورواه بنحوه أحمد في فضائل الصحابة (1-472) برقم (765) وابن شبة في أخبار المدينة(2-286) (2329) عن الحسن.
(15) أخرجه الطبري (2-677) وابن عساكر(39-410).
(16) أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (2-300) برقم (2363) وابن عساكر (39-418).
(17) انظر: البداية والنهاية (7-149).
(18) انظر: العبر (44/1)، والسير (482/3).
(19) ذكر ذلك سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى فيما رواه الطبري في تاريخه (2-680) وابن عساكر (39-303) وذكره ابن الأثير في الكامل (3-71) والمالقي في التمهيد البيان في مقتل الشهيد عثمان (93).
(20) أخرجه أبو عبيد بن سلام في غريب الحديث (4-347) وابن شبه في أخبار المدينة (2-192) برقم (1950) ونقله الذهبي في السير (3-481)،والسن الشاغية هي الزائدة على الأسنان، يقال: رجل أشغى، وامرأة شغواء، والجمع: شُغْوُ. أه من الغريب لابن سلام، وانظر: الغريب لابن الجوزي (1-549) وقال بعد أن نقل قول أبي عبيد: “وقال غيره: الشغا خروج التنيتين من الشفة وارتفاعهما”.
وقال الزمخشري؛ “شفى الشاغية: التي تخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان” أه من الفائق “2-254) ونقل ابن الأثير قولاً ثالثاً فقال: “وقيل هو الذي تقع أسنانه العليا تحت رؤوس السفلى” والأول أصح يعني قول أبي عبيد، انظر: النهاية (2-484).
(21) سير أعلام النبلاء (3-481).
(22) انظر: تاريخ الطبري (2-679) والتمهيد والبيان (91).
(23) أخرجه من حديث عبدالرحمن بن سمرة: الترمذي وقال: حسن غريب (3701) وابن أبي عاصم في السنة (1279) والطبراني في مسند الشاميين (1274) والحاكم وصححه (3-110) .
(24) أخرجه من حديث عمرو بن عوف الأنصاري رضى الله عنه: البخاري (2988) ومسلم (2961) والرواية الثانية للبخاري (6061) ومسلم (2961).
(25) جاء ذلك من كلام جندب بن عبدالله رضي الله عنه؛ كما عند البيهقي في الشعب (10501) وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (300) بعد أن أورده من كلام جندب رضي الله عنه”وروي مرفوعاً، وروي عن الحسن مرسلاً” أ ه.
وقال العجلوني في كشف الخفاء (1-412): رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً، وذكره الديلمي في الفردوس، وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه، وقال ابن الغرس: الحديث ضعيف، ورواه البيهقي أيضاً في الزهد، وأبو نعيم من قول عيسى بن مريم، وفي رواية لولد أحمد بلفظ:”رأس الخطيئة حب الدنيا والنساء حبالة الشيطان والخمر مفتاح كل شر” ولأحمد في الزهد عن سفيان قال:كان عيسى بن مريم.. فذكره”.
وقال السيوطي في تدريب الراوي (1-287):”حديث حب الدينا رأس كل خطيئة إما من كلام مالك بن دينار، كما رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان بإسناده إليه، أو من كلام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم كما رواه البيهقي في الزهد، ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا من مراسيل الحسن البصري كما رواه البيهقي في شعب الإيمان، ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح، وقال شيخ الإسلام يعني ابن حجر : إسناده إلى الحسن حسن، ومراسيله أثنى عليها أبو زرعة وابن المديني، فلا دليل على وضعه والأمر كما قال”.
وقال السخاوي في فتح المغيث (1-265):”حديث “حب الدنيا رأس كل خطيئة” رواه البيهقي في الزهد، وأبو نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه، وأورده ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان له من قول مالك بن دينار، وابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد هذا، ولكن قد أخرجه البيهقي أيضاً في الحادي والسبعين من الشعب بسند حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً، وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد عن علي بن أبي طالب رفعه أيضاً، ولا دليل للحكم عليه بالوضع مع وجود هذا.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى عن معنى قول من يقول:”حب الدنيا رأس كل خطيئة” فهل هي من جهة المعاصي، أو من جهة جمع المال؟
فأجاب: ليس هذا محفوظاً عن النبي، ولكن هو معروف عن جندب بن عبدالله البجلي من الصحابة، ويذكر عن المسيح بن مريم عليه السلام، وأكثر ما يغلو في هذا اللفظ: المتفلسفة، ومن حذا حذوهم من الصوفية، على أصلهم في تعلق النفس إلى أمور ليس هذا موضوع بسطها، وأما حكم الإسلام في ذلك فالذي يعاقب الرجل عليه الحب الذي يستلزم المعاصي، فإنه يستلزم الظلم، والكذب، والفواحش، ولا ريب أن الحرص على المال والرئاسة يوجب هذا، كما في الصحيحين أنه قال: “إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا” وعن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه” قال الترمذي: حديث حسن، فحرص الرجل على المال والشرف يوجب فساد الدين، فأما مجرد الحب الذي في القلب إذا كان الإنسان يفعل ما أمره الله به، ويترك ما نهى الله عنه، ويخاف مقام ربه، وينهى النفس عن الهوى؛ فإن الله لا يعاقبه على مثل هذا إذا لم يكن معه عمل وجمع المال، وإذ قام بالواجبات فيه، ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه، لكن إخراج فضول المال، والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم، وأفرغ للقلب، وأجمع للهم، وأنفع في الدنيا والآخرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :”من أصبح والدنيا أكبر همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه ضيعته، وأتته الدنيا وهي راغمة” أه من مجموع الفتاوى (11-108107).
وقال أيضاً ((18-123) “وما يرووه :”حب الدنيا رأس كل خطيئة” هذا معروف عن جندب ابن عبدالله البجلي، وأما عن النبي فليس له إسناد معروف”.
وقال المناوي في فيض القدير (3-368):”ب الدنيا رأس كل خطيئة بشاهد التجربة والمشاهدة؛ فإن حبها يدعو إلى كل خطيئة ظاهرة وباطنة، سيما خطيئة يتوقف تحصليها عليها، فيُسكر عاشقَها حبُها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها، وعن كراهتها واجتنابها، وحبُها يوقع في الشبهات، ثم في المكروه، ثم في المحرم، وطالما أوقع في الكفر؛ بل جميع الأمم المكذبة لانبيائهم إنما حملهم على كفرهم حب الدنيا؛ فإن الرسل لما نهوا عن المعاصي التي كانوا يلتمسون بها حب الدنيا حملهم على حبها تكذيبهم، فكل خطيئة في العالم أصلها: حب الدنيا، ولا تنس خطيئة الأبوين، فإن سببها حب الخلود في الدنيا، ولا تنس خطيئة إبليس فإن سببها حب الرياسة التي هي شر من حب الدنيا، وكفر فرعون وهامان وجنودهما، فحبها هو الذي عمر النار بأهلها، وبغضها هو الذي عمر الجنة بأهلها، ومن ثم قيل: الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا في عسكر الموتى خاسراً نادماً”أ ه.
(26) أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (2036) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1957) والطبراني في الكبير (19-12) برقم (17) وصححه ابن حبان (669) والحاكم ووافقه الذهبي (4-230).
وجاء مرسلاً عن محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أبن أبي شيبة في مصنفه (7-243) وقد بيّن ذلك الترمذي في جامعه (4-381).
وجاء أيضاً عن محمود بن لبيد عن عقبة ابن رافع عند أبي يعلى (6865) وجاء أيضاً عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج كما عند القضاعي في مسند الشهاب (1397) والطبراني في الكبير (4-252) برقم (4296) وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (4-61) برقم (4809) والهيثمي في الزوائد(10-285).
(27) أخرجه من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه: مسلم (2962) وابن ماجه (3996) وابن حبان (6688).
(28) أخرجه الترمذي (35) وقال: هذا حديث حسن (2476) وأبو يعلى(502) وهناد في الزهد (758) ونقل المنذري في الترغيب والترهيب أن الترمذي قال عقبه:”حديث حسن غريب” وكذا الألباني في ضعيف الترمذي وضعفه الألباني (440) وفي ضعيف الجامع (4293) لكن معنى الحديث جاء في أحاديث أخرى بأسانيد جيدة.
============
وعن ابن أبي ليلى قال: سمعت علياً وهو على باب المسجد أوعند أحجار الزيت رافعاً صوته: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان. فذكرت ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: ما أرى له ذنباً. وقد روي أنه كان غائباً يوم قتل.
وعن الحسن قال: قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ.

 

وعن أبي العالية قال: لما أجيز على عثمان بن عفان دخل عليه علي بن أبي طالب فوقع عليه وجعل يبكي حتى قلنا: إنه سيلحق به. ثم قالوا: قد قتلنا الرجل فلمن نبايع؟ فقال علي: لمن سلت الله أنفه، فتقتلوه كما قتلتم هذا بالأمس! ثم أنشأ علي يقول: عثمان لقيت حمام الحـتـف
فابشر بخير ما له من وصف
اليوم حقاً جاء يقين زحفـي
قد قطعت رجلي وفيها خفي
أتى لكم الويل قتلتم سلـفـي
وفضله علي يعلو سقـفـي
في رجز ذكره، اختصره صاحب الأصل.
وعن قيس بن عباد قال: سمعت علياً يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم”: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة!” وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: اللهم إني لمشفق مما أقدم عليه، ثم جاء عزمة فبايعت. فلما قالوا: أمير المؤمنين، فكأن صدع قلبي وانسكبت بعبرة.
وعن ابن عباس قال: أشهد على علي بثلاث: أنه قال في عثمان: ما قتلت ولا أمرت، ولقد كنت كارهاً.
وفي رواية: ما أمرت ولا قتلت، ولقد نهيت.
وفي رواية: ولكني غلبت.
وعن علي بن ربيعة قال: قال علي بن أبي طالب: لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يميناً قسامة أحلف بها: ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت.
وعن عبد الله بن أبي سفيان أن علياً قال: إن بني أمية يقاتلوني يزعمون أني قتلت عثمان، فكذبوا، إنما يلتمس الملك، فلو أعلم أن ما يذهب ما في قلوبهم أن أحلف لهم عند المقام: والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، لفعلت، ولكن إنما يريدون الملك، وإني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله عز وجل”ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين” قال خليد بن شريك: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: أي بني أمية، من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه.
قال أبو صالح: رأيت علي بن أبي طالب قاعداً في زرارة تحت السدرة، وانحدرت سفينة فقرأ”وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام” والذي أجراها مجراها ما قتلت عثمان ولا شايعت في قتله، ولا مالأت، ولقد غمني.
وعن حصين الحارثي قال: جاء علي إلى زيد بن أرقم يعوده وعنده قوم، قال: فما أدري أقال علي: اسكتوا أو أنصتوا، فوالله لا تسألوني عن شيء حتى أقوم إلا حدثتكم به. قال: فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ قال: فأطرق علي ساعة ثم رفع رأسه، قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما قتلته ولا أمرت بقتله.
قال سالم بن أبي الجعد: كنت جالساً عند محمد بن الحنفية في الشعب، قال: فذكروا عثمان، قال: فنهانا محمد وقال: كفوا عن هذا الرجل، قال: ثم غدونا يوما آخر، قال: فنلنا منه أكثر مما كان قبل ذلك، فقال: ألم أنهكم عن هذا الرجل؟ قال: وابن عباس جالس عنده فقال: يا بن عباس، تذكر عشية الجمل وأنا على يمين علي في يدي الراية، وأنت عن يساره إذ سمع هدة في المربد، فأرسل رسولاً، فجاء الرسول فقال: هذه عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه، مرتين أو ثلاثاً، قال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل. قال: فصدقه ابن عباس، ثم أقبل علينا فقال: في وفي هذا لكم شاهدا عدل.
وعن سليمان بن عبد الله بن فروخ قال: قيل لعلي يوم الجمل وهو في فسطاط صغير، وقد بلغنا النبل فقال: شيموا سيوفكم حتى صاحوا: يا ثارات عثمان! فقال علي، لقد نعوه، يا قنبر ائتني بلامتي. فلبسها فقال: ترسوا لي. فترسوه، فقال: ما قلتم؟ قال: قلنا: يا ثارات عثمان. فقال علي: أكب الله قتلة عثمان على مناخرهم.

 

وانقل كلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الشأن :-
ومن العجب أن الشيعة ينكرون عَلَى عثمان ما يدَّعون أن علياًّ كان أبلغ فيه من عثمان. فيقولون : إن عثمان ولَّى أقاربه من بني أمية. ومعلوم أن علياًّ ولَّى أقاربه من قِبَل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابني العبّاس. فولَّى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولَّى على مكة والطائف قثم بن العباس. وأما المدينة فقيل إنه ولَّى عليها سهل بن حُنَيْف. وقيل : ثمامة بن العباس. وأما البصرة فولَّى عليها عبد الله بن عباس. وولَّى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي ربَّاه في حجره.
ثم إن الإِمامة تدَّعى أن علياًّ نص على أولاده في الخلافة، أو عَلَى ولده، وولد عَلَى ولده الآخر، وهَلُمَّ جراًّ.
ومن المعلوم أنه إن كان تولية الأقربين منكرا، فتولية الخلافة العظمى أعظم من إمارة بعض الأعمال، وتولية الأولاد أقرب إلى الإنكار من تولية بني العم.
======================

 

وهل تعيين عثمان رضي الله عنه لبعض أقاربه من بني امية يعد ذنبا او ظلما ….!!
ومن قال ذلك
عثمان رضي الله عنه لم يكن يولي الا رجلا سويا عدلا
ومن قال بأن عثمان رضي الله عنه لم يكن يعين سوى اقاربه من بني أمية …!!

 

لقد كان لدى عثمان رضي الله عنه 40 واليا لم يكن من بني أمية منهم سوى خمسة فقط
فتأمل ….!!

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة :
( إن بني أمية كان رسول الله يستعملهم في حياته، واستعملهم بعده من لا يُتهم بقرابة : فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وعمر رضي الله عنه ، ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمّال لرسول الله أكثر من بني عبد شمس، لأنهم كانوا كثيرين، وكان فيهم شرف وسؤدد، فاستعمل النبي في عزّة الإسلام عَلَى أفضل الأرض مكّة عتّاب بن أثسيد بن أبي العيص بن أمية، واستعمل عَلَى نجران أبا سفيان بن حرب بن أمية، واستعمل أيضا خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن، فلم يزل عليها حتى مات رسول الله واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عُرَيْنة، واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على بعض السرايا، ثم استعمله على البحرين فلم يزل عليها بعد العلاء بن الحضرمي حتى تُوفى النبي ، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط
فيقول عثمان : أنا لم استعمل إلا من استعمله النبي منهم ومن جنسهم ومن قبيلتهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، فقد ولَّى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بن حرب في فتوح الشام، وأقرَّه عمر، ثم ولَّى عمر بعد أخاه معاوية. )

 

فكيف ينكر على عثمان رضي الله عنه أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم أسوة له فيه …؟!
وكذلك فإن الفعل الذي تنكره على عثمان رضي الله عنه وقع فيه علي رضي الله عنه
يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة :-
(. ومن العجب أن الشيعة ينكرون عَلَى عثمان ما يدَّعون أن علياًّ كان أبلغ فيه من عثمان. فيقولون : إن عثمان ولَّى أقاربه من بني أمية. ومعلوم أن علياًّ ولَّى أقاربه من قِبَل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابني العبّاس. فولَّى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولَّى على مكة والطائف قثم بن العباس. وأما المدينة فقيل إنه ولَّى عليها سهل بن حُنَيْف. وقيل : ثمامة بن العباس. وأما البصرة فولَّى عليها عبد الله بن عباس. وولَّى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي ربَّاه في حجره.
ثم إن الإِمامة تدَّعى أن علياًّ نص على أولاده في الخلافة، أو عَلَى ولده، وولد عَلَى ولده الآخر، وهَلُمَّ جراًّ.
ومن المعلوم أنه إن كان تولية الأقربين منكرا، فتولية الخلافة العظمى أعظم من إمارة بعض الأعمال، وتولية الأولاد أقرب إلى الإنكار من تولية بني العم. )

 

– رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ….

 
أصلا الحكم كان من الطلقاء …
أتعرف ما معنى الطلقاء
أي الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )
فكيف ينفيه
ثم إنه كان من اهل مكة ولم يكن من اهل المدينة فكيف ينفيه من المدينة ولم يكن بها اصلا ولا من سكانها ؟!

 

ثم ان النفي في شريعة الإسلام لا يزيد على عام … وهذا حكم معروف في الإسلام
فعلى فرض نفيه فهذا يكون لعام فقط ثم بعدها تنتهي هذه العقوبة ويصبح من حقه العودة

 

وعلى العموم قصة نفيه اصلا مختلقة وكاذبة ولا اساس لها من الصحة

 

نفيه أبا ذر إلى الربذة

 

 

 

عثمان رضي الله عنه لم ينفي ابا ذر
و اصل القصة أن ابا ذر رضي الله عنه كان بالشام وكان له تأويله واجتهاده في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 34 يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ )

 

حيث كان ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع ان يدخر فوق القوت و يوجب ان يتصدق بالفضل … وله في هذا اجتهاده
وان كان ذلك لم يصب في ذلك فهو مخالف لجمهور الصحابة في معنى الآية حيث انها تشير الى من أمتنع عن أداء حقها في الزكاة واكتنزها ولم يؤدي حقها في الزكاة
وكان ينكر ذلك على معاوية رضي الله عنه ومعاوية ينهاه عن ذلك فلم يمتنع فشكاه الى عثمان رضي الله عنه فكتب عثمان رضي الله عنه الى ابا ذر أن يقدم الى المدينة فقدمها فكثر عليه الناس .. كما يذكر ابا ذر ذلك بنفسه في حديث البخاري فيقول : فكثر علي الناس حتى كانهم لم يروني من قبل فذكرت ذلك لعثمان .. فقال لي : إن شأت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل
فهذا دليل واضح وصريح في ان أباذر رضي الله عنه لما غشيه الناس وكثروا عليه استشار عثمان فأشار عليه بالتنحي فأختار الربذة .
وليس كما يدعي الرافضة بانه نفاه
ثم إن أباذر رضي الله عنه قال : قال ان رسول الله قال لي : إذا بلغ البناء سلعا فأخرج منها .
وقد بلغ البناء سلعا فأذن له عثمان رضي الله عنه بالمقام بالربذة و امره بأن يتعاهد المدينة ففعل .
وسلع : جبل صغير بالمدينة غشاه البنيان من جميع جوانبه .

 

وهذا يثبت بطلان هذه الشبهة السخيفة التي تدل على سقم تلك العقول وتفاهتها .

 

=======

 

احاديث عن سيدنا عثمان رضي الله عنه

 

مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 – للإمام أحمد ابن حنبل
المجلد الأول. >> مسند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. >> ومن أخبار عثمان بن عفان رضي الله عنه
حدثنا عبد الله حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري حدثني أبو عبادة الزرقي الأنصاري من أهل المدينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
-شهدت عثمان رضي الله عنه يوم حوصر في موضع الجنائز ولو ألقي حجر لم يقع إلا على رأس رجل فرأيت عثمان رضي الله عنه أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل عليه السلام فقال: أيها الناس أفيكم طلحة فسكتوا ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة فسكتوا ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة فقام طلحة بن عبيد الله فقال له عثمان رضي الله عنه: ألا أراك ههنا ما كنت أرى أنك تكون في جماعة تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني أنشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك قال: نعم فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة وإن عثمان بن عفان رضي الله عنه هذا يعنيني رفيقي معي في الجنة قال طلحة: اللهم نعم ثم انصرف.
=======
فقد انصرف
++++++
معجم الطبراني الكبير، الإصدار 1.05 – للإمام الطبراني
العشرة المبشرون بالجنة >> نسبة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه >> سن عثمان ووفاته رضي الله تعالى عنه
حدثنا الفضل بن الحباب أبو خليفة حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا حزم عن أبي الأسود قال سمعت طليق بن خشاف يقول وفدنا إلى المدينة لننظر فيم قتل عثمان فلما قدمنا مر منا بعض إلى علي وبعض إلى الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وبعض إلى أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن فانطلقت حتى أتيت عائشة فسلمت عليها فردت السلام فقالت ومن الرجل قلت من أهل البصرة فقالت من أي أهل البصرة قلت من بكر بن وائل قالت من أي بكر بن وائل قلت من بني قيس بن ثعلبة قالت أمن أهل فلان فقلت لها يا أم المؤمنين فيم قتل عثمان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه قالت قتل والله مظلوما لعن الله قتلته أقاد الله بن أبي بكر به وساق الله إلى أعين بني تميم هوانا في بيته واهراق الله دماء بني بديل على ضلالة وساق الله الى الأشتر سهما من سهامه فوالله ما من القوم رجل إلا أصابته دعوتها
======
حدثنا عباد بن السيريني حدثنا بكار بن محمد السيريني ثنا بن عون عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال عثمان ذو النورين قتل مظلوما
========
مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 – للإمام أحمد ابن حنبل
المجلد الثاني. >> (مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما).
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أسود بن عامر حدثنا سنان بن هارون عن كليب بن وائل عن ابن عمر قال
-ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما قال فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
======
مجمع الزوائد. الإصدار 2.05 – للحافظ الهيثمي
المجلد السابع. >> 32. كتاب الفتن – أعاذنا الله منها – . >> 9. (أبواب في وقعتي الجمل وصفين). >> 1. باب فيما كان في الجمل وصفين وغيرهما.
12033-وعن زهدم الجرمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني لمحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية: إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان – يعني عثمان – قلت لعلي: اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج. فعصاني وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك بأن الله تبارك وتعالى يقول: {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً} ولتحملنكم قريش على سنة فارس والروم ولتؤمنن عليكم اليهود والنصارى والمجوس فمن أخذ منكم [يومئذ] بما يعرف فقد نجا ومن ترك وأنتم تاركون كنتم كقرن من القرون [فيمن] هلك.
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. ص.478
=====
سيدنا عثمان رضي الله عنه كان قبل توليه الخلافة كان غنيا وقام بتجهيز جيوش المسلمين من ماله وبعد توليه الخلافة لم يمس شيء من مال المسلمين لانه في غنى عن ذلك ولانه احد المبشرين بالجنة واما عطائه لاهله فكان من ماله الخاص حيث قال ( واني وليت واني لأكثر العرب بعيرا وشاء فمالي اليوم غير بعيرين لحجتي أكذلك ؟ قالوا نعم ) راجع تفصيل حواره مع المصريين في كتاب ( تاريخ الاسلام / الحافظ الذهبي)
وننصحك بقراءة كتاب العواصم من القواصم / لابي بكر بن العربي وكذلك كتاب( المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام اهل الرفض والاعتزال وهو مختصر كتاب منهاج السنة لابن تيمية اختصره الحافظ الذهبي.
===========
قال محمد بن عائذ: ذكر يحيى بن حمزة حدثني أبو عبد الله النجراني أن حذيفة بن اليمان في مرضه الذي هلك فيه كان عنده رجل من إخوانه وهو يناجي امرأته ففتح عينيه فسألهما فقالا: خير. فقال: إن شيئا تسرانه دوني ما هو بخير. قال: قتل الرجل. يعني عثمان. قال: فاسترجع ثم قال: اللهم إني كنت من هذا الأمر بمعزل فإن كان خيرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء وإن كان شرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء اليوم نفرت القلوب بأنفارها الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها الخطى من تردي بغيره فشبع شحما وقل عمله.
وقال الحسن بن عرفة: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي موسى الأشعري قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به الأمة دما. وهذا منقطع.
وقال محمد بن سعد: أنا عارم بن الفضل أنا الصعق بن حزن ثنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء. وقد روى من غير هذا الوجه عنه.
وقال الأعمش وغيره عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: لما قتل عثمان جئت عليا وهو جالس في المسجد وعليه عمامة سوداء فقلت له: قتل عثمان. فقال: تبا لهم آخرالدهر. وفي رواية: خيبة لهم.
وقال أبو القاسم البغوي أنبأنا علي بن الجعد أنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن أبي ليلى قال: سمعت عليا وهو بباب المسجد أو عند أحجار الزيت رافعا صوته يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان. وقال أبو هلال: عن قتادة عن الحسن قال: قتل عثمان وعلي غائب في أرض له فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ.
وروى الربيع بن بدر عن سيار بن سلامة عن أبي العالية أن عليا دخل على عثمان فوقع عليه وجعل يبكي حتى ظنوا أنه سيلحق به.
وقال الثوري وغيره عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: قال علي يوم قتل عثمان :والله ما قتلت ولا أمرت ولكني غلبت. ورواه غير ليث عن طاووس عن ابن عباس عن علي نحوه.
وقال حبيب بن أبي العالية عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال علي: إن شاء الناس حلفت لهم عند مقام إبراهيم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله ولقد نهيتهم فعصوني. وقد روي من غير وجه عن علي بنحوه.
وقال محمد بن يونس الكديمي: ثنا هارون بن إسماعيل ثنا قره بن خالد عن الحسن عن قيس بن عباد قال: سمعت عليا يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأستحيي ممن تستحي منه الملائكة وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: اللهم إني لمشفق مما أقدم عليه ثم جاءت عزمه فبايعت، فلما قالوا: أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي وأنسكبت بعبرة.
وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر بجمع الطرق الواردة عن علي أنه تبرأ من دم عثمان وكان يقسم على ذلك في خطبه وغيرها أنه لم يقتله ولا أمر بقتله ولا مالأ ولا رضى به ولقد نهى عنه فلم يسمعوا منه. ثبت ذلك عنه من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث. ولله الحمد والمنة. وثبت عنه أيضا من غير وجه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى فيهم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وثبت عنه أيضا من غير وجه أنه قال: كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا. وفي رواية أنه قال: كان عثمان رضي الله عنه خيرنا وأوصلنا للرحم وأشدنا حياء وأحسننا طهورا وأتقانا للرب عز وجل.
وروى يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن مجالد عن عمير بن زوذي أبي كثير قال: خطب علي فقطع الخوارج عليه خطبته فنزل فقال: إن مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار ثلاثة؛ أحمر وأبيض وأسود ومعهم في أجمة أسد فكان كلما أراد قتل أحدهم منعه الآخران فقال للأسود والأحمر: إن هذا الأبيض قد فضحنا في هذه الأجمة فخليا عنه حتى آكله. فخليا عنه فأكله ثم كان كلما أراد أحدهما منعه الآخر فقال للأحمر: إن هذا الأسود قد فضحنا في هذه الأجمة وإن لوني على لونك فلو خليت عنه أكلته. فخلى عنه الأحمر فأكله ثم قال للأحمر: إني آكلك. فقال: دعني حتى أصيح ثلاث صيحات. فقال: دونك. فقال: ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض. ثلاثا ثم قال علي: وإنما أنا وهنت يوم قتل عثمان. قالها ثلاثا.
وروى ابن عساكر من طريق محمد بن هارون الحضرمي عن سوار بن عبد الله العنبري القاضي عن ابن مهدي عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كانت المرأة تجيء في زمان عثمان إلى بيت المال فتحمل وقرها وتقول: اللهم بدل اللهم غير. فقال حسان بن ثابت حين قتل عثمان رضي الله عنه:
قلتـــم بـــدل فقــد بــدلكم

 

ســنة حــرى وحربــا كـاللهب

 

مــا نقمتــم مــن ثيـاب خلفـة

 

وعبيــــد وإمـــاء وذهـــب

 

قال: وقال أبو حميد أخو بني ساعدة -وكان ممن شهد بدرا وكان في من جانب عثمان- فلما قتل قال: والله ما أردنا قتله ولا كنا نرى أن يبلغ منه القتل اللهم إن لك علي أن لا أفعل كذا وكذا ولا أضحك حتى ألقاك.
وقال محمد بن سعد: أنا عبد الله بن إدريس أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان لكان حقيقا. وهكذا رواه البخاري في “صحيحه”.
وروى محمد بن عائذ عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمع عبد الله بن سلام رجلا يقول لآخر: قتل عثمان بن عفان فلم ينتطح فيه عنزان. فقال ابن سلام: أجل إن البقر والمعز لا تنتطح في قتل الخليفة ولكن تنتطح فيه الرجال بالسلاح والله ليقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد.
وقال ليث عن طاووس قال: قال ابن سلام: يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.
وقال أبو عبد الله المحاملي: ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن أبي حزم سمعت أبا الأسود يقول: سمعت أبا بكرة يقول: لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أشرك في دم عثمان.
وقال أبو يعلى: ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا محمد بن عباد الهنائي ثنا البراء بن أبي فضالة ثنا الحضرمي عن أبي مريم رضيع الجارود قال:كنت بالكوفة فقام الحسن بن علي خطيبا فقال:أيها الناس رأيت البارحة في منامي عجبا؛رأيت الرب تبارك وتعالى فوق عرشه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عند قائمة من قوائم العرش فجاء أبو بكر فوضع يده على منكب النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر فوضع يده على منكب أبي بكر ثم جاء عثمان فكان بيده فقال رب سل عبادك فيم قتلوني؟فانبعث من السماء ميزابان من دم في الأرض. قال: فقيل لعلي: ألا ترى ما يحدث به الحسن؟ فقال: حدث بما رأى.
ورواه أبو يعلى أيضا عن سفيان بن وكيع عن جميع بن عمر بن عبد الرحمن بن مجالد عن طحرب العجلي: سمعت الحسن بن علي يقول: ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها؛ رأيت العرش ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متعلقا بالعرش ورأيت أبا بكر واضعا يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر واضعا يده على منكب أبي بكر ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ورأيت دما دونهم فقلت: ما هذا؟ فقيل: هذا دم عثمان يطلب الله به.
وقال مسلم بن إبراهيم: ثنا سلام بن مسكين عن وهب بن شبيب عن زيد بن صوحان أنه قال يوم قتل عثمان: نفرت القلوب منافرها والذي نفسي بيده لا تتآلف إلى يوم القيامة.
وقال محمد بن سيرين: قالت عائشة: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه.
وقال خليفة بن خياط ثنا أبو قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن عون بن عبد الله بن عتبة: قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف! استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالعقب المصفى قتلتموه.
وقال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه. وفي رواية: ثم قربتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش. فقال لها مسروق: هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم أن يخرجوا إليه. فقالت :لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش فكانوا يرون أنه كتب على لسانها. وهذا إسناد صحيح إليها. وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم الله وزوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان كما قدمنا بيانه. ولله الحمد والمنة.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا حزم القطعي ثنا أبو الأسود بن سوادة أخبرني طلق بن خشاف. قال: قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسألهم عن قتله فسمعت عائشة تقول: قتل مظلوما لعن الله قتلته.
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس قال: قالت أم سليم لما سمعت بقتل عثمان: رحمه الله أما إنهم لن يحتلبوا بعده إلا دما.
وأما كلام أئمة التابعين في هذا الفصل فكثير جدا يطول ذكرنا له فمن ذلك قول أبي مسلم الخولاني حين رأى الوفد الذين قدموا من قتله: أما مررتم ببلاد ثمود؟ قالوا: نعم. قال: أشهد أنكم مثلهم لخليفة الله أكرم عليه من ناقته. وقال ابن علية عن يونس بن عبدي عن الحسن قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به الأمة دما. وقال أبو جعفر الباقر: كان قتل عثمان على غير وجه الحق
=============
تبشيره بالجنة
كان عثمان ـ رضي اللَّه ـ عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالجنة‏.
وقال ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الن ماجه في المقدمة، باب‏:‏ فضائل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأحمد في ‏(‏م 1/ص 18
وعن أنس قال‏:‏ صعد النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال‏:‏ ‏(‏اثبت أحد فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب‏:‏ قول النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لو ك)‏، وأبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الخلفاء، وأحمد في ‏(‏م 5/ص 3
وعن حسان بن عطية قال‏:‏ قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ، وما أخَّرتَ، وما أسررتَ، وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏)‏ ‏[‏رواه المتقي الهندي في كتاب كنز العمال ‏(‏32847‏)‏، وابن عدي في الء ‏(‏6‏:‏ 2253‏)
رواه أبو داود في كتاب السنة، باب‏:‏ في الخلفاء، وابن ماجه في المقدمة، باب‏:‏ فضائل أصحاب رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، وأحمد في ‏(‏م 1/ص 1
تجهيزه جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏
ندب رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق ـ رضي اللَّه عنه ـ، فجاء بماله كله 40‏.‏4000 درهم فقال له ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أبقيت لهم اللَّه ورسوله‏.‏ وجاء عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ بنصف ماله فسأله‏:‏ ‏(‏هل أبقيت لهم شيئًا‏؟‏‏)‏ ‏[‏رواه ابن عساكر في)‏‏.‏‏]‏‏.‏ قال‏:‏ نعم، نصف مالي‏.‏ وجاء عبد الرحمن بن عوف ـ رضي اللَّه عنه ـ بمائتي أوقية، وتصدق عاصم بن عَدِيّ ‏[‏هو عاصم بن عَدِيّ بن الجد البلوي، العجلاني، حليف الأنصار، صحابي، كان سيد بني عجلان، استخلفه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم من المدينة، عاش عمرًا طويلًا، قيل‏:‏ 120 سنة، توفي سنة 45 هـ‏.‏ للاستزادة راجع‏:‏ الإصابة ترجمة 4346‏]‏‏.‏ بسبعين وسقًا من تمر، وجهَّز عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ أنفق عثمه عنه ـ في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏.‏ وقيل‏:‏ جاء عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول‏:‏ ‏(‏ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏)‏‏.‏ وقال رسول اللَّه‏:‏ عُسرة فله الجنة‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب‏:‏ مناقب عثمان بن عفان أبي عمر القرشي ـ رضي اللَّه عنه
حفره بئر رومة
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين‏.‏ كان رسول اللَّه قد قال‏:‏ ‏(‏من حفر بئر رومة فله الجنة‏)‏ ‏[‏تذكرة الحفاظ ج 1/ص 9‏
وهذه البئر في عقيق المدينة‏:‏ روي عن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏نعم القليب قليب المُزَني‏)‏، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها‏.‏ وروي عن موسى بن طلحة عن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏نعم الحفيرـ يعني رومة ـ، فلما سمع عثمان ذلك ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها على المسلمين فجعل الناس يستقون منها‏.‏ فلما رأى صاحبها أنه امتنع منه ما كان يصيب منها باعها من عثمان بشيء يسير فتصدق بها كلها‏
علمه وقراءته القرآن
كان عثمان أعلم الصحابة بالمناسك، وبعده ابن عمر‏.‏
وكان يحيي الليل، فيختم القرآن في ركعة، قالت امرأة عثمان حين قتل‏:‏ لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة، وعن عطاء ابن أبي رباح‏:‏ ‏(‏إن عثمان بن عفان صلى بالناس، ثم قام خلف المقام، فجمع كتاب اللَّه في ركعة كانت وتره فسميت بالبتيراء‏)‏، ب المثل به في التلاوة، أما عمر بن الخطاب فكان يضرب المثل به في قوة الهيبة، وعلي بن أبي طالب في القضاء‏.‏
عثمان قبل الخلافة
كان عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ تاجرًا غنيًا، جميل الصورة‏.‏ وقد بادر إلى الإسلام بناء على دعوة أبي بكر الصدَّيق فزوَّجه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ رقية وهاجر بها إلى الحبشة، ثم زوَّجه أم كلثوم بعد وفاتها‏.‏ وكان رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وس يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه، ودماثة أخلاقه، وحسن عشرته، وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيدًا‏.‏
خلافة عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ
وكانت أحد كتاب الوحي، لكن لم يكن له في الغزوات حظ كغيره من الصحابة مثل أبي بكر، وعمر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وجعفر، وطلحة، وخالد بن الوليد، وغيرهم، فلم يرق دمًا، ولم يبارز أحدًا، ولم يخرج أميرًا على جيش في إحدى السرايا، ولم يثبت في غزوة أحد مع رسول اللَّه، واستخلفه رسول اللَّه على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوبًا من قريش، وكان حليمًا، رقيق العواطف، كثير الإحسان‏.‏ وقد توفي رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ وهو عنه راض به، وروى عن رسول اللَّه مائة وستة وأربعين حديثًا، وكانت العلة بيننا وبين أبي يكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء حتى إنه قد ارتج عليه في أول خطبة خطبها، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظًا للقرآن، ولم يكن متقشفًا مثل عمر بل كان يأكل اللين من الطعام‏.كانت مبايعة عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة 23 هـ، واستقبل الخلافة في المحرم سنة 24 هـ، وقيل لهذه السنة عام الرُّعاف ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 589، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 2/ص 475، السيوطي، تاريخ الخلفاء ص 123، الذهبي، تار الإسلام ج 3/ص 311‏.‏‏]‏، لأنه كثر فيها الرُّعاف ‏[‏الرُّعاف‏:‏ الدم يخرج من الأنف‏.‏ ‏[‏القاموس المحيط، مادة
في الناس، ولي عثمان الخلافة وعمره 68 عامًا ميلاديًا، أو 70 عامًا هجريًا،
أي أنه كان في سن الشيخوخة ‏[‏جاء في تاريخ القرون الوسطى لجامعة كمبردج‏:‏ ‏”‏إن اختيار عثمان للخلافة تمَّ بعد تردد طويل، وذلك لأنه أضعف الستة وألينهم عريكة، وكان كلّ فيهم يؤمل أن يحكم بواسطته، ثم يخلفه، وهذا الاختيار كان كردّ فعل لخلافة عمر القوية ال‏‏”‏‏]‏، وقد كان عمر ـ رضي اللَّه عنه ـ يخشى أن يميل الخليفة بعده إلى أقاربه، ويحابيهم، ويحرم ذوي الكفايات فتسوء الحال، فقال لعليّ‏:‏ إن وليت من أمر المؤمنين شيئًا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس‏.‏ وقال لعثمان‏:‏ يا عثمان إن وليت من أمريئًا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس‏.‏ وكذلك قال لعبد الرحمن بن عوف‏:‏ فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب النا
أما أبو بكر ـ رضي اللَّه عنه ـ فإنه قال لما اختار عمر للخلافة‏:‏ ‏(‏أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللَّه ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوه‏)‏ ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 352، ابن الأثيل في التاريخ ج 2/ص 273‏]‏‏
ثم إن عمر احتاط فأوصى الخليفة بعده بأن يبقى عماله سنة وليس في وسعه أن يفعل أكثر من ذلك، ولندع ذلك الآن إلى فرصة أخرى‏.‏
لما بويع عثمان خرج إلى الناس وأراد أن يخطبهم فأُرْتِجَ عليه، ثم قال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه‏:‏
‏(‏أيها الناس إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أيامًا، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء وسُيعَلّمنا اللَّه‏)‏ لكنه خطبهم خطبة أخرى ذكرها الطبري ‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 589‏]‏ فقال‏:‏
‏”‏إنكم في دار قلعة وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد أتيتم صُبّحتهم أو مُسيّتم‏.‏ ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم باللَّه الغرور‏.‏ اعتبروا بمن مضى‏.‏ ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكمناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلًا‏؟‏ ألم تلفظهم‏؟‏ ارموا بالدنيا حيث رمى اللَّه بها، واطلبوا الآخرة فإن اللَّه قد ضرب لها مثلًا والذي هو خير فقال‏:‏ ‏{‏وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 45‏]‏ إلى قوله أملًا ‏[‏الكهف‏:‏ 45‏]‏ وهذه خطبة كما يراها القارئ في الزهد واحتقار الدنيا وعدم ال
وأول ما فعل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بعد البيعة، أنه جلس في جانب المسجد ودعا عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب ‏[‏هو عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، صحابي، من أنجاد قريش وفرسانهم، ولد في عهد رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، أسلم بعد إسلام أبي ثم سكن المدينة، غزا إفريقية مع عبد اللَّه بن سعد، ورحل إلى الشام في أيام علي، فشهد صفِّين مع معاوية، وقُتل فيها‏.‏ للاستزادة راجع‏:‏ طبقات ابن سعد ج 5/ص 314، الإصابة ج 2/ص 423، مقاتل الطالبين ص 12، الأخبار الطوال ص 180‏.‏‏]‏، وكان قد قتل جماعة من ببوا في قتل أبيه وشاور الأنصار في أمره وأشار عليّ بقتله‏.‏ فقال عمرو بن العاص‏:‏ لا يقتل عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم‏.‏ فجعلها عثمان دية واحتملها وقال‏:‏ أنا
وكان زياد بن لبيد البياضي الأنصاري إذا رأى عبيد اللَّه يقول‏:‏
ألا يا عبيد اللَّه ما لك مهرب *** ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر
أصبت دمًا واللَّه في غير حله *** حرامًا وقتل الهرمزان له خطر
على غير شيء غير أن قال قائل *** أتتهمون الهرمزان على عمر
فقال سفيه والحوادث جمة *** نعم أتهمه قد أشار وقد أمر
وكان سلاح العبد في جوف بيته *** يقلبها والأمر بالأمر يعتبر
كان الهرمزان ‏[‏الهُرمُزان‏:‏ هو من أمراء الجيش الفارسي في معركة القادسية سنة 14 هـ‏.‏ انهزم إلى خوزستان حيث قاوم العرب مقاومة عنيفة‏.‏‏]‏ من قواد الفرس، وقد أسره المسلمون بتستر وأرسلوه إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فلما رأى عمر سأل‏:‏ أيه‏؟‏ قالوا‏:‏ ليس له حارس ولا حاجب، ولا كاتب، ولا ديوان فقال‏:‏ ‏”‏ينبغي له أن يكون نبيًا‏”‏، ثم أسلم وفرض له عمر ألفين وأنزله بالمدينة‏.‏ وقيل‏:‏ إن السكين التي قتل بها عمر رؤيت قبل قتله عند الهرمزان فلما بلغ عبيد ‏[‏ص 44‏]‏ اللَّه بن عمله، فهذا هو الهرمزان المذكور في شعر زياد بن لبيد‏.‏ فشكا عبيد اللَّه إلى عثمان زياد بن لبيد فنهى عثمان زيادًا فقال في عثمان‏
أبا عمرو عبيد اللَّه رهن *** فلا تشكك بقتل الهْرْمزان
أتعفو إذ عفوت بغير حق *** فما لك بالذي تحكي يدان
فدعا عثمان زيادًا فنهاه وشذ به‏.‏
قتله
قتل عثمان يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 من الهجرة ‏(‏يونيه سنة 656 م‏)‏ بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول اصلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏
دفنه
دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم ‏[‏هو جبير بن مُطعم بن عديَّ بن نوفل بت عبد مناف، أبو سعيد، القرشي، المتوفى سنة 58 هـ‏.‏ للاستزادة راجع‏:‏ تهذيب الكمال ج 1/
صدقاته
عن ابن عباس قال‏:‏ قحط الناس في زمان أبي بكر‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ لا تمسون حتى يفرج اللَّه عنكم‏.‏ فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال‏:‏ لقد قدمت لعثمان ألف راحلة برًَّا وطعامًا قال‏:‏ فغدا التجار على عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم وعليه ف بين طرفيها على عاتقه‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما تريدون‏؟‏ قالوا‏:‏ قد بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برًَّا وطعامًا‏.‏ بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان‏:‏ ادخلوا، فدخلوا، فإذا ألف وقر قد صدت في دار عثمان فقال لهم‏:‏ كم تربحوني على شرقالوا‏:‏ العشرة اثني عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة أربعة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة خمسة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني قالوا‏:‏ من زادك ونحن تجار المدينة‏؟‏ قال‏:‏ زادوني بكل درهم عشرة‏.‏ هل عندككم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة‏.‏
ثناء عليٌّ عليه
قال عليٌّ ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ كان عثمان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب‏.‏ وقال ـ رضي اللَّه عنه ـ‏:‏ أنا وطلحة والزبير وعثمان كما قال اللَّه تعالى‏:‏ ‏{‏ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ‏}‏ ‏[‏أله سائل عن عثمان بعد قتله فقال له‏:‏ إن عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، واللَّه يحب المحسنين‏
الأحاديث الواردة في فضله
قال رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏:‏
ـ1ـ ‏(‏اللَّهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه‏)
ـ2ـ ‏(‏غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة‏)
ـ3ـ ‏(‏عثمان أحيا أمتي وأكرمها‏)
ـ4ـ ‏(‏عثمان في الجنة‏)
ـ5ـ ‏(‏عثمان حيي تستحي منه الملائكة‏)
ـ6ـ ‏(‏عثمان رفيقي معي في الجنة‏)
ـ7ـ ‏(‏عثمان وليي في الدنيا والآخرة‏)
ـ8ـ ‏(‏رحمك اللَّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا، ولا أصابت منك‏)
ـ9ـ ‏(‏يا عثمان إنك ستبلى بعدي فلا تقاتلن‏)
في إسلام عثمان تقول خالته سعدى‏:‏
هدى اللَّه عثمان الصفيَّ بقوله *** فأرشده واللَّه يهدي إلى الحق
فبايع بالرأي السديد محمدًا *** وكان ابن أروى لا يصد عن الحق
وأنكحه المبعوث إحدى بناته *** فكان كبدر مازج الشمس في الأفق
فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي*** فأنت أمين اللَّه أرسلت في الخلق
‏‏.‏
=================
عثمان بن عفان ذو النورين
أخي المسلم نعيش هذه اللحظات مع احد الخلفاء الاربعة الا وهو ذو النورين الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ان تاريخ النبوات لم يعرف احدا اصهر الى نبي مرتين سوى عثمان بن عفان رضى الله عنه وارضاه عرف سيدنا عثمان بأنه ذو النورين وصاحب الهجرتين الى الحبشة والمدينة وزوج الابنتين اي بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وام كلثوم عرف عن سيدنا عثمان رضي الله عنه انه ذو مقام رفيع من قومه في الجاهلية وذو قدر عظيم , وكان كثير المال متواضعا شديد الحياء , واحبه قومه اشد الحب حتى ان المرأة من قريش كانت ترقص صغيرها وتقول
احبك والرحمان حب قريش لعثمان
لما اهل الاسلام بنوره على مكة كان سيدنا عثمان من السابقين اليه فلقد لقيه ابو بكر في الطريق وقال ابشر بالخير يا عثمان وانك لرجل عاقل حازم لايخفى عليك الحق ثم قال له ما هذه الاصنام التي يعبدها قومنا ؟ اليست من حجارة ولا تسمع ولا تبصر ؟ فقال عثمان بلى قال ابو بكر لقد ارسل الله الينا رسوله المرتقب فقال ومن هو ؟ قال ابو بكر انه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب فقال عثمان الصادق الامين؟ قال ابوبكر نعم فقال عثمان هل لك ان تصحبني اليه ؟ قال نعم وعندما دخل عثمان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اجب يا عثمان داعي الله فإنى رسول الله اليكم خاصة والى الناس عامة) فقال عثمان رضى الله عنه فوالله ما ان ملأت عيني منه وسمعت مقالته حتى استرحت وصدقت رسالته , ثم شهدت ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله , وفي هذه اللحظات كان ابو لهب يناصب رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء هو وزوجته ام جميل فأمر ابنيه ان يطلقا بنتى رسول الله فما ان علم عثمان بذلك حتى ذهب وخطب رقية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه اياها وزفتها ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وكان سيدنا عثمان رضي الله عنه من ابهى الناس طلعة وكانت رقية تضاهيه في حسن الوجه وكان يقال حين زفت اليه .
احسن زوجين رآهما انسان رقية وزوجها عثمان
وعلى الرغم من انه كان لسيدنا عثمان وجاهة في قومه الا انه لم يسلم من الاذى حين اعلن اسلامه لله رب العالمين فلقد عز على عمه الحكم ان يصبأ فتى من عبد شمس عن دين قريش وكبر عليه ذلك فعذبه عمه وقيده في السلاسل ولكن سيدنا عثمان عليه رضوان الله اصر وبقى على دينه وقال والله لا ادع ديني ابدا ولا افارق نبيي ما امتدت بي الحياة وظل متمسكا بدينه الاسلام الى ان يئس منه عمه وتركه وكف عنه لكن قريشا ظلت تضمر له العداوة وتلحق به الاذى حتى دفعته الى الهرب والفرار بدينه ومفارقة نبيه عليه السلام فكان اول المسلمين هجرة الى الحبشة هو وزوجة رقية وودعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول صحب الله عثمان وزوجه رقية صحب الله عثمان وزوجه رقية ولكن عثمان بن عفان رضى الله عنه لم يتحمل البعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد الى مكة وكان عرف عن سيدنا عثمان انه اول من هاجر بأهله بعد بني الله لوط ثم عاد سيدنا عثمان الى مكة وبقى فيها الا ان اذن الله للمؤمنين بالهجرة الى المدينة المنورة فهاجر مع المهاجرين وكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من اوئل المجاهدين بالنفس وبالمال وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الغزوات الا غزوة بدر لانه شغل بتمريض زوجته رقية رضوان الله عليهما ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر وجد رقية قد لحقت بجوار ربها فحزن عليها اشد الحزن وواسى سيدنا عثمان على مصابه بها اكرم مواساة فعده من اهل بدر وأسهم له في غنيمتها وزوجه من ابنته الثانية ام كلثوم فدعاه الناس ذا النورين وكان هذا الزواج خاصية لم يظفر بها احد سواه ولم يعرف احد في التاريخ انه تزوج ابنتي نبي الا عثمان رضي الله عنه وكما قلنا ان سيدنا عثمان رضي الله عنه كان مجاهدا بماله فما مس المسلمين ضر الا كان عثمان اول من ساهم وواساهم فيه مثال ذلك في غزوة تبوك وكانت تسمى غزوة العسرة كانت حاجة المسلمين الى المال لاتقل عن حاجة المسلمين الى الرجال لان جيش الروم كان عدده كبير اما المسلمون فكانت رحلتهم طويلة ومؤنتهم قليلة وكانوا يعانون من قلة المطر وقلة الزرع واضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرد كثيرا من الناس لانه لايجد ما يحملهم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع .
عند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر وحمد الله واثنى عليه واخذ يحث المسلمين على الانفاق فقام عثمان مرة ثانية وقال يا رسول الله علي مائة بعير يعني اجهزة مائة بعين لكل ما يلزمه ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذ يحض المسلمين على الانفاق فقام عثمان مرة ثانية وقال يارسول الله وعلي مائة بعير ثانية اجهزها للمسلمين فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل من على المنبر درجة اخرى واخذ يكرر ويحث الناس على العطاء والانفاق فقال عثمان يارسول الله وعلي مائة بعير اخرى اجهزها للغزاة والمجاهدين فهنا اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده الكريمة رضا عما صنع عثمان ويقول ماضر عثمان ما فعل اليوم ماضر عثمان ما فعل بعد اليوم؟ ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كاد ينزل من على المنبر حتى انطلق عثمان الى بيته وبعث الى النبي صلى الله عليه وسلم الف دينار ذهبا فلما صبت الدنانير في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقلبها بيده الطاهرتين ويقول غفر الله لك يا عثمان ما اسررت وما اعلنت وماكان منك وما هو كائن الى ان تقوم الساعة فهذا موقف سجله التاريخ لسيدنا عثمان رضي الله عنه وارضاه ـ وهناك مواقف اخرى كثيرة ذكرتها كتب السيرة النبوية ثم نأتي لعهد خلافته الميمونة فلقد فتح الله على يديه ارمينية والقوقاز ونصر الله المسلمين على خراسان وبلاد اخرى كثيرة جدا ولقى الناس في عهده من الغنى ما لم يحظ به شعب على ظهر الارض .
يقول الحسن البصري رضى الله عنه رأيت منادي عثمان بن عفان رضي الله عنه ينادي قائلا ايها الناس اغدوا على اعطياتكم فكان الناس يغدون عليها ويأخذونها وافية ايها الناس اقبلوا على ارزاقكم يعني رواتبكم فكانوا يأخذونها غزيرة وفيرة المهم ان الارزاق في عهد سيدنا عثمان رضى الله عنه مستمرة وكان الخير كثيرا لكن بعض الناس اذا شبعوا بطروا واذا أنعم الله عليهم كفروا فعتب هؤلاء على سيدنا عثمان امورا لو فعلها غيره ما عتبوا عليه ولم يكتف هؤلاء بالعتب ولو انهم اكتفوا بها لهان الامر فلقد ظل الشيطان ينفخ في ارواحهم من روحه ويبث في نفوسهم من شره حتى اجتمعت على عداوته طائفة كبيرة من اوباش الامصار فحاصروه في داره نحو من اربعين ليلة ومنعوا عنه الماء العذب وقد تناسى هؤلاء انه هو الذي اشترى بئر رومه من ماله الخاص ليرتوي منه سكان المدينة وروادها ولم يكن لهم قبل ذلك ماء عذب يرتوون منه , ثم انهم حالوا دونه ودون الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اشتد على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الكرب واشتد عليه الشر نفر الى حمايته نحو من سبعمائة من الصحابة رضوان الله عليهم فيهم عبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير والحسن والحسين ابناء علي كرم الله وجهه وغيرهم لكن عثمان ذي النورين وصاحب الهجرتين وباذل المعروف آثر ان يراق دمه على ان تراق دماء المسلمين دفاعا عنه وفضل ان تزهق روحه على ان يقتل المسلمون دونه فأقسم على الذين نفروا الى حمايته ان يتركوه لقضاء الله تعالى ونام نومة خفيفة قبيل مصرعه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحباه ابوبكر وعمر وسمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له افطر عندنا اليوم ياعثمان فأيقن عثمان انه لاحق بربه مقبل على لقاء نبيه صلى الله عليه وسلم اصبح عثمان رضي الله عنه صائما ودعا بسراويل طويله فلبسها خشية ان تكشف عورته اذا قتله الاثمون السفاحون وفي يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة لقى ربه بعد ان قتله المعتدون قتل جامع القران الكريم وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحمه الله رحمة واسعة وليت كل مسلم يتعلم من حياة هذا الصحابي الجليل يتعلم منه العطاء والانفاق وتسخير المال في تفريج كرب المسلمين وليتنا تنعلم من سيرته الحياء فلقد كان معروفا عن ذي النورين الحياء ومراقبة الله رب العالمين ادعوا الله لكل المسلمين ان يوفقنا ونعود لكتاب رب العالمين وسنة رسوله الكريم وسنة الصحابة والتابعين حتى نفوز بمصاحبتهم في الجنة ان شاء الله .
ابراهيم السيد العربي
============
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 – للإمام البخاري
الجزء الأول >> 30 – كتاب الزكاة >> 4 – باب: ما أدى زكاته فليس بكنز.

 
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 – للإمام البخاري
الجزء الأول >> 30 – كتاب الزكاة >> 4 – باب: ما أدى زكاته فليس بكنز.
1341 – حدثنا علي: سمع هشيما: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب قال:
مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشأم، فاختلفت أنا ومعاوية في: {الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}. قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت.
[4383]
[ش (الربذة) موضع على ثلاث مراحل من المدينة، فيه قبر أبي ذر رضي الله عنه. (فكان بيني وبينه في ذاك) نزاع، فيمن نزلت هذة الآية. (كثر علي الناس) يسألونه عن سبب خروجه من دمشق، وعما جرى بينه وبين معاوية. (تنحيت) اعتزلت وتباعدت. وانظر في شرح الآية الحديث (1339) وشرحه].
=======
كانت الأوضاع هادئة في عهد عثمان رضي الله عنه حتى سئم الناس العافية في ظل الخلافة الراشدة وتنادىرؤوس الفتنة من السبئية و أخذوا يفترون على عثمان وولاته الكذب و كانوا كلما افتضحت لهم قالة سوء اظهروا قالة اخرى حيث نقموا على عثمان رضي الله عنه امورا ووجهوا اليه تهما اعتبرت في عداد المآخذ عليه على ان اثارة هذه المآخذ والأعمال المنسوبة الي عثمان رضي الله عنه كانت ضمن خطة اعدها هؤلاء الخوارج لاقصائه عن الحكم او قتله روى الامام الطبري عن سيف بن عمر ( قالوا: نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس، ثم نرجع إليهم فنزعم لهم أنا قرّرناه بها، فلم يخرج منها ولم يتب، ثم نخرج كأننا حجّاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه، فإن أبى قتلناه. الطبري
=========
السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية
ولاية الأصلح بحسبها فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة قدم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهما ضررا فيها فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور فيها على الرجل الضعيف العاجز وإن كان امينا كما سئل الامام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف مع أيهما يغزى فقال أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين فيغزى مع القوي الفاجر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وروي بأقوام لا خلاق لهم فإذا لم يكن فاجرا كان اولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم وقال إن خالدا سيف سله الله على المشركين مع أنه أحيانا كان قد يعمل ما ينكره النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه مرة رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إني ابرأ إليك مما فعل خالد لما أرسله إلى جذيمة فقتلهم وأخذ أموالهم بنوع شبهة ولم يكن يجوز ذلك وأنكره عليه بعض من كان معه من الصحابة حتى وداهم النبي صلى الله عليه وسلم وضمن أموالهم ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب لأنه كان اصلح في هذا الباب من غيره وفعل ما فعل بنوع تأويل وكان أبو ذر رضي الله عنه أصلح منه في الأمانة والصدق ومع هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن إلى اثنين ولا تولين مال يتيم رواه مسلم نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية لأنه رآه ضعيفا
====
افليس له اسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وهو القائل في مستهل خلافته ( اما بعد اني متبع و لست بمبتدع) الطبري
اوليس من حقول الخلافة والامام العظمى مثل ما كان لصاحبيه ابي بكر وعمر رضي الل عنهما و مالذي يبقى له من معنى السلطان اذا حجر عليه عزل امير وتولية اخر مراعاة للمصلحة التي يجتهد فيها الخليفة و لايفقهها الدهماء من الناس ومن العجب ان ينكر على عثمان رضي الله عنه تولية أقاربه بينما ولى علي رضي الله عنه اقاربه فلم ينكر عليه احد فولى عبدالله بن عباس على البصرة وولى عبيدالله بن عباس على اليمن وولى على مكة و الطائف قثم بن عباس وولى على مصر ربيبه محمد بن ابي بكر وولى على المدينة ثمامة بن عباس يقول ابن تيمية رحمه الله في هذا الصدد ( اذا كان كذلك ظهرت حجة عثمان فعثمان يقول ( ان بني امية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملهم في حياته واستعملهم بعده من لا يتهم فيهم ابوبكر الصديق رضي الله عنه و عمر رضيالله عنه و لا نعرف قبيلة من القبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى الله عيه وسلم اكثر من بني عبد شمس ــ بنو أمية ــ لأنهم كانوا كثيرين و كان فيهم شرف وسؤدد فاستعمل النبي صلى الله عيه وسلم في عزة الإسلام على افضل الأرض ” مكة ” بعد افتتاحها سنة 8 عتاب بن أسيد ابن ابي العاص وهو شاب في نحو العشرين من العمر و استعمل على نجران ابا سفيان بن حرب بن أمية و استعمل ايضا خالد بن سعيد بن العاص له صحبة على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن فلم يزل حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص له صحبة على تيماء و خيبر وقرى عرينة وا ستعمل ابان بن سعيد بن العاص ــ له صحبة ــ على بعض السرايا ثم استعمله على البحرين فلم يزل عليها بعد العلاء الحضرمي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم …. فيقول عثمان ان الم استعمل الا من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم و من جنسهم ومن قبيلتهم وكذلك ابوبكر وعمر بعد فقد ولى ابوبكر يزيد بن ابي سفيان بن حرب ـ له صحبة ــ في فتوح الشام واقره عمر ثم ولى عمر بعده اخاه معاوية وهذا النقل في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عن بل متواتر عند أهل العلم ابن تيمة المنهاج
===============
تاريخ الدعوة في زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
نتابع حديثنا اليوم عن تاريخ الدعوة الإسلامية وقد وصل الحديث بنا إلى ثالث الخلفاء الراشدين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه .
ورأينا يا إخوتي كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نشر الدعوة في مكة وفي جزيرة العرب ثم بدأ يرسل الرسل ليبلغوا دعوته للملوك ثم جاء من بعده الصديق فنشر الدعوة الإسلامية في ثلثي العراق وفي ثلث بلاد الشام ثم جاء الفاروق عمر وأتم نشر الدعوة في بلاد العراق كلها وفي بلاد الشام وفتح بيت المقدس .
ثم جاء دور الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد انتقلت الخلافة إليه وتسلم راية الدعوة إلى الله وكان على وشك أن يستقبل السبعين من عمره وسيدنا عثمان رضي الله عنه كان علماً من أعلام التاريخ ومصباحاً من مصابيح الدجى .
فلقد سار في رفع لواء الدعوة الإسلامية على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
كان يقف بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل حب وإخلاص يعينه وينصره بكل ما يملك من قوة جسدية ومالية …
فما كان النبي يتلفظ بكلمات قليلة يطلب فيها الإنفاق في سبيل الله إلا وكان عثمان رضي الله عنه أول من يقول أنا يا رسول الله أعطي أنا يا رسول الله أدفع..
لقد جهزت الجيوش الإسلامية أكثر من مرة من مال عثمان والعجيب أن عثمان رضي الله عنه ما كان يبطل صدقاته بالمن والأذى فما سمعنا أنه في يوم من الأيام قال للنبي الأعظم أو للصحابة الكرام أنا الذي دفعت لكم وأنا شيدت وأنا بنيت لقد أشترى بئراً وجعلها وقفاً لله عز وجل . وما سمعنا أنه كتب هذه البئر وقف وشيدت من مال عثمان بن عفان بل كان يدفع الأموال ويحتسبها عند الله لأنه يعلم أن الله عز وجل بكل شئ عليم ولا يضيع أجر من أحسن عملاً .
ففي غزوة تبوك كان عدد جيش المسلمين قد وصل ثلاثين ألف جندي وهؤلاء الجنود يحتاجون إلى أموال ليجهزوا من أجل الحرب …فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ونادى أيها الناس من يجهز جيش المسلمين وله الجنة فقام عثمان رضي الله عنه كعادته وقال يا رسول الله على مئة بعير بأحلاسها وأقتابها ثم نادى النبي مرة ثانية من يجهز جيش المسلمين وله الجنة .
فقام عثمان مرة أخرى وقال يا رسول الله على مئتي بعير بإحلالها وأقتا بها .
فنادى النبي الأعظم مرة ثالثة من يجهز جيش المسلمين وله الجنة فقال عثمان رضي الله عنه يا رسول الله عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها .
فرفع النبي الأعظم يديه إلى السماء وقال ((اللهم إني راضي عن عثمان فأرضى عنه ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم)) فلما سمع عثمان هذه الكلمات تخرج من فم الصادق الأمين طار فرحاً وقال يا رسول الله عليّ تسعمائة وخمسين بعير وخمسمائة فرس ومزيد يا رسول الله
وعندما ازدحم الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضاق عليهم المسجد فتمنى النبي الأعظم أن يحصل على الأرض المجاورة للمسجد ليقوم بتوسيعه وما أن لا مس الخبر أذن عثمان وقلبه حتى ذهب إلى أصحاب الأرض واشتراها منهم وضمها لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعندما فتح رسول الله صلى عليه وسلم مكة رأى أن يوسع المسجد الحرام فطلب من أناس يملكون أرضاً بجوار المسجد طلب منهم أن يتبرعوا بها فاعتذروا وقالوا والله يا رسول الله لا نملك غيرها ومرة أخرى يصل الأمر إلى عثمان فيشتري الأرض من أصحابها بعشرة آلاف درهم ويقوم بضمها إلى المسجد الحرام .
إن هذا الرجل الغني الثري اكتشف حقيقة الدنيا وحقيقة المال ولم ينخدع بهما لأنه يحفظ قول الله عز وجل : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح.) .
وهو يعلم أن هذا المال الذي بين يديه ليس له وإنما هو الله تعالى فالمال مال الله فليس له أن يكنزه أو يحبسه أو يضن به ….واستمر عثمان رضي الله عنه على إنفاقه طوال حياته فكان في كل أسبوع يشتري عبداً من العبيد ويعتقه لوجه الله تعالى .
وفي زمن سيدنا أبي بكر الصديق أصيب الناس بالقحط والجفاف والجوع وفي غمرة الجوع والقحط تصل إلى المدينة قافلة عظيمة تحمل ألواناً وأصنافاً من الطعام واللباس والأمتعة فاجتمع تجار المدينة حول القافلة الضخمة وسألوا لمن هذه القافلة فقيل لهم إنها لعثمان
فذهبوا إليه يريدون شرائها منه ليحتكروها ويبيعوها بأسعار مناسبة فقال عثمان للتجار تريدون أن تشتروا هذه القافلة قالوا نعم قال وكم تعطوني ربحاً عليها فقالوا الدرهم بدرهمين قال أعطيت زيادة على هذا فقد دفع لي أكثر .
قالوا نعطيك على الدرهم خمسة دراهم قال دفع لي أكثر قالوا يا عثمان إنا نحن تجار المدينة أمامك فمن هو الذي دفع لك أكثر مما أعطيناك . قال لهم لقد دفع لي على الدرهم عشرة دراهم قالوا ومن يعطيك ربحاً كهذا فقال لهم ((الله الذي جعل الحسنة بعشر أمثالها يعطيني على الدرهم عشرة وإني أشهدكم أن ما تحمله هذه القافلة صدقة للفقراء والمساكين من المسلمين)) .
فيا سبحان الله : هل يفتح الله آذان عباد المال وقلوب محتكري الأرزاق الذين ابتلينا بهم اليوم …هل يفتح الله قلوبهم لهذه العظمة العثمانية ويتعلمون منه درساً في الإنفاق ونصرة هذا الدين لقد كان عثمان رضي الله عنه الممول الأول لجيوش هذه الأمة وأفرادها فرضي الله تبارك وتعالى عنه .
وإنا لنسأل الله أن يوفق أغنياء أمتنا اليوم من أجل أن يتعلموا من إنفاق عثمان فيتعهدوا معاهد تحفيظ القرآن ويواسون الفقراء والمحتاجين والمنكوبين من هذه الأمة .
وإن أجمل صفة كان يتصف بها سيدنا عثمان أنه كان شديد الحياء ويكفي أن يقول النبي في حقه كما ورد الطبراني ( أشد أمتي حياءً عثمان ) .
ويروي ابن عساكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عثمان حيي تستحي منه الملائكة ) وقال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري ومسلم ( ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة )
ومن شدة حياء أنه كان يقول والله ما لمست عورتي بيدي منذ با يعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحياؤه يمنعه أن يمس عورته باليد التي صافحت وبايعت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولقد استقى عثمان رضي الله عنه هذا الحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً من العذراء في خدرها …
والحياء في سيدنا عثمان دليل على الإيمان الكبير في قلبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( الحياء والإيمان قرناء إذا رفع أحدهما رفع الأخر ) .
وكان يقول أيضاً عليه الصلاة والسلام ( الإيمان بضع وسبعون شعب أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إحاطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الإيمان ) .
فيا ترى أين هو خلق الحياء في رجال الأمة اليوم سيد الرجال محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً من العذراء وعثمان كان الرجل الكريم الذي تستحي منه الملائكة لشدة حيائه فأين هو خلق الحياء في رجال الأمة اليوم .
لو كان الذين يدعون الرجولة فيهم ذرة واحدة من الحياء لبذلوا دمائهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل نصرة المسلمين هنا وهناك.
إن حياء سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه جعله يطعم الناس في خلافته ما لذ وطاب من الطعام والشراب ويدخل إلى بيته ليأكل هو الخل والزيت .
إن حياء عثمان جعله يعطي أذنه لخادمه ويقول له لقد شددت لك أذنك وندمت فخذ أذني واشدد عليها كما فعلت معك وتردد الخادم ولكن عثمان بحيائه من الله ومن الناس يُصِر على ذلك فيضع الخادم يده على أذن عثمان برفق ولطف فهو لا يريد أن يؤذي رجلاً تستحي منه الملائكة ولكن عثمان الحيي يقول لخادمه اشدد يدك على أذني يا غلام فو الله إن قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة لا إله إلا الله يا واهب هذا الحياء لعثمان سبحانك سبحانك هلا وهبت بعضاً منه لحكام المسلمين اليوم وشعوبهم .
إن حياء سيدنا عثمان هو الذي جعله يرفض أن يطوف بالبيت في عمرة الحديبية فعندما أراد النبي الأعظم أداء العمرة ظنت قريش أن رسول الله يريد قتالهم وأنه أتى إلى مكة لغزوهم فمنعوه من دخول مكة .
فأرسل النبي الأعظم سيدنا عثمان ليكلم قريش بأن رسول الله لا يريد القتال فقد ساق الهدي ويريد أداء العمرة ولكن قريش رفضوا دخول النبي الأعظم ولم يصدقوا وقالوا لعثمان إذا شئت أنت فبوسعك أن تطوف بالبيت أما نبيك وأصحابه فلا فقال عثمان والله لا أطوف بالبيت حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم …ثم أرسلت قريش رجالاً إلى المسلمين ليبثوا بينهم إشاعة مقتل عثمان … وانتشر الخبر بين المسلمين حتى وصل إلى رسول الله بأن قريشاً حبست عثمان وقتلته وهنا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ليبايعوه على الموت من أجل قتال الكفار الذين زعموا أنهم قتلوا عثمان بن عفان .
وبايع النبي أصحابه عند الشجرة على الموت وسميت بيعت الرضوان لقول الله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعوك تحت الشجرة …) .
وراح الناس يضعون يدهم في يد رسول الله يبايعونه على الموت ثم وضع رسول الله يده على اليد الأخرى وقال هذه عن عثمان .
فلله در هؤلاء الرجال ما أعظمهم إنهم أناس اكتسبوا مناعة من مرض حب الدنيا الذي أصبنا نحن به اليوم فلقد قام ألف وأربعمائة رجل يتسابقون إلى مبايعة رسول الله من أجل رجل واحد من المسلمين ظنوا مجرد ظن أنه قتل فبايعوا بأكملهم على الموت .
فوا خجلتاه من أناس اليوم يشاهدون عياناً ويقيناً أشلاء إخوانهم في بغداد وفي العراق وفي فلسطين ولا يحركون ساكناً .
وا خجلتاه من أناس يدعون البطولة والرجولة والكرامة وهم يشاهدون دماء الأطفال والرجال والنساء تسفك ولا يتحركون ..
وا حزناه على أناس يشاهدون بغداد تسقط ولا ينتفضون ، رسول الله وصحابته يبايعون على الموت لأنهم ظنوا أن عثمان بن عفان قتل من قبل الأعداء إن حيائه منعه من أن يطوف بالبيت قبل رسول الله …وإن حيائه جعله يقوم الليل كله يصلي فيقرأ القرآن كاملاً في صلاته ولقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
إذا تلى قول الله تعالى ( أمن هو قائم آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ) . كان يقول إنه عثمان بن عفان ولقد تابع سيدنا عثمان رضي الله عنه في رحلته في الدعوة الإسلامية وهو يحمل معه خصلتي الإنفاق والحياء .
فاستمرت خلافته وهو يرفع لواء الدعوة الإسلامية اثنتا عشرة سنة واستطاع هذا الخليفة الصالح أن ينشر الدعوة الإسلامية بشكل لا نظير له .
فلقد تغلغلت جيوشه إلى بلاد الشام وما وراء النهرين فبلغت أذربيجان وخرسان و أقاصي أرمينيا حتى وصلت الدعوة الإسلامية إلى سواحل قزوين .
وسارت جيوشه أيضاً إلى أفريقيا فأخذوا بلاد النوبة وأراضي السودان والحبشة على اتساعها وكثرة ما فيها من الممالك والقبائل ووصلت جيوشه أيضاً إلى الهند والصين شرقاً.
وكان قد بلغ من العمر السابعة والسبعين وكان رضي الله عنه يختار القواد بنفسه وإن أول صفة ينبغي أن تتوفر في القائد الذي يبحث عنه عثمان ليرسله على راس جيش من جيوشه أن يكون سخياً كريماً… ومن القواد الذي اختارهم سيدنا عثمان حبيب بن مسلمة الفهري فقد أرسله على راس جيش لا يتجاوز العشرة آلاف رجل لقتال الروم والترك الذين وصل عددهم إلى ثمانين ألف مقاتل .
وحبيب بن مسلمة هذا أخرج معه زوجته للحرب فقالت له قبل بدء المعركة أين ألقاك إذا حمي الوطيس وما جت الصفوف فقال لها القائد الذي اختاره عثمان ((إما أن نلتقي في خيمة قائد الروم أو في الجنة)) فلقد كان عثمان رضي الله عنه خبيراً في اختيار الرجال .
ولكن أعداء الله لا يطيب لهم عيش ولا يهنأ لهم بال عندما يروا أن عبداً من عباد الله يرفع لواء الدعوة الإسلامية ..لذلك قام رجل اسمه عبد الله بن سبأ وراح يهوش الناس ويفتري على سيدنا عثمان ويؤلب الناس عليه ويتهمه بأمور هو بريء منها إلى أن حيكت تلك المؤامرة الخبيثة والتي كان على رأسها اليهودي عبد الله بن سبأ وحوصر سيدنا عثمان في بيته لا يستطيع أن يخرج إلى المسجد ولا إلى أي مكان أخر .
ولما علم سيدنا عثمان أن مجموعة فدائية من شباب الصحابة وهم الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وقفوا على باب بيته يحرسونه من الأعداء .
وإذا به يتوسل إلى أولئك الرجال ويرجوهم قائلاً ( أناشدكم الله وأسألكم بالله أن لا يراق بسببي محجن دم )
يا سبحان الله ألم أقل لكم إنه حيي كريم .
فهو يستحي من الله أن يراق بسببه قطرة دم من دماء المسلمين لأنه يعلم أن دماء المسلمين غالية ولها قيمتها عند الله ..
بخلاف أهل الغدر والخيانة اليوم فهم لا يتمتعون بحياء عثمان ولذلك ينسون أو الأصح يتناسون أن دم المسلم حرمته عظيمة عند الله أما قال النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم ( لو أم أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم امرأ مؤمن لأكبهم الله في النار ) . وقال أيضا عليه الصلاة والسلام :
( من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) ولو بشطر كلمة يا ناس فكيف بالذي يفتح أقنيته وبلاده ويقف بجانب العدو ضد المسلمين كيف بالذي يقاتلون مع الأعداء ضد المسلمين لا شك أن هؤلاء لا يتسِمون بالحياء الذي تعلمه سيدنا عثمان رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عنه وسلم .فهو يرفض أن يراق بسببه قطرة دم واحدة خوفاً من الله تعالى .
وبعد أن طال الحصار على أمير المؤمنين عثمان حان موعد اللقاء بينه وبين رسول الله صلى الله عنه وسلم فقام سيدنا عثمان من الليل وتوضأ وصلى ركعتين وقرأ بهما القرآن كله ثم نام قليلاً فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له :
( يا عثمان غداً تفطر عندنا ) . وأصبح عثمان في اليوم التالي صائماً وعلم أن نهاية مشواره ستكون في هذا اليوم ويالها من نهاية فرسول الله أعد له مائدة يفطر عليها . كما أخبره في المنام اليوم تفطر عندنا يا عثمان .
وراح ينتظر عثمان ساعة الإفطار هذه وهي ساعة موته أيضا لكنه ينتظرها بفارغ الصبر فلقد اشتاق لرسول الله ولآبي بكر وعمر واقتحم الأعداء عليه داره فوجدوه يقرأ القرآن فما تحرك ولا قام ولا التفت إليهم وهجموا عليه وطعنوه فلما نزلت السكين فيه كان يقرأ قول الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) .
وانتقل عثمان ليجلس على مائدة الإفطار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر .
رحمك الله ياعثمان يا صاحب الكرم يا صاحب الحياء .
يا من قال عنك رسول الله صلى الله عنه وسلم (( لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي في الجنة عثمان بن عفان )).
رحمك الله يا صهر رسول الله يا من قال لك رسول الله بعد وفاة ابنته الثانية أم كلثوم وهي زوجتك قال لك لو عندنا ثالثة لزوجتك إياها يا عثمان وفي رواية لو أن عندي أربعين بنتاً لزوجتك الواحدة بعد الواحدة .
رحمك الله يا من رفضت أن يراق من أجلك قطرة دم من دماء المسلمين وذلك لشدة سخائك وكرمك وحيائك
أنظر يا سيدنا عثمان إلى الخائنين اليوم في أمة كان عنوانها الأمانة والوفاء والحياء.
أنظر إلينا كيف نبيع دماء إخواننا ولا يهتز فيهنا شئ المهم أن نكون نحن في سلام أمنيين وليكن الطوفان بعد ذلك وليمت الأطفال والرجال والنساء هذا أصبح بالنسبة لنا اليوم لا يعني شئ
اللهم يارب نج هذه الأمة من كل خائن ومنافق وارزقنا رجالاً يتمتعون بحياء وبكرم عثمان الذي قال عنه نبيك اللهم إني راضي عن عثمان فأرضى عنه .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد أقول هذا القول وأستغفر الله .

 

====
الخليفة المظلوم .. فضله .. مقتله ومحنته .. ومن هم قتلته ؟
بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين .. و الصلاة والسلام على خاتم النبيين .. وعلى آله وصحابته والتابعين .. ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ..
بعد ان كثر كلام الأقزام … من الروافض اللئام .. الحمقى الخرافيين
الذين لو كانوا من الطير لكانوا رخما ، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا ..
أحمق الناس وأشدهم غباءا … وأكذب الخلق واكثرهم نفاقا ..
بعد ان تطاول هؤلاء الاقزام على عمالقة الإسلام ..
فإنه لابد لنا نحن المسلمين أحفاد الأنصار والمهاجرين … و اتباع سيد المرسلين ..

 

أن نذود في الدفاع عن صحابة رسول الله الذين رضي عنهم وأثنى عليهم وتاب ..
ووعدهم بالجنة ونعيمها الذي لا تعقله العقول و الألباب ..
لذلك فإني أخص موضوعي هذا للدفاع عن أحد عمالقة الأسلام .. أمير المؤمنين .. وأحد الخلفاء الراشدين .. وأحد العشرة المبشرين ..
عثمان بن عفان ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين، وصاحب الجود والحياء، حب رسول الله وزوج ابنتيه رقية وأم كلثوم، وعديم النظير في هذا الشرف الذي لم ينله الأولون ولا الآخرون في أمة من الأمم، وعديل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، وأول مهاجر بعد خليل الله عليه السلام، الذي حمل راية الإسلام وأداها إلى آفاق لم تبلغ إليها من قبل، وفتح على المسلمين مدناً جديدة وبلاداً واسعة شاسعة، وأمد المسلمين من جيبه الخاص بإمدادات كثيرة، واشترى لهم بئر رومة حينما لم يكن لهم بئر يسقون منها الماء بعد هجرتهم إلى طيبة التي طيبها الله بقدوم صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، كما اشترى لهم أرضاً يبنون عليها المسجد الذي هو آخر مساجد الأنبياء.
من هو عثمان بن عفان :-
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن امية بن عبدشمس بن عبدمناف فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبدمناف و امه أروى بنت كريز بن ربيعه وجدته أم حكيم بنت عبدالمطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم .
لقب بذي النورين لأنه تزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقية و ام كلثوم .
كنيته أبو عبدالله و ابو عمرو .. اسلم قديما على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهاجر الى الحبشة ثم الى المدينة .
أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الشيخين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهم .
والذي عليه أهل السنة أن من قدم عليا على ابي بكر وعمر فهو ضال مبتدع ومن قدم عليا على عثمان فهو مخطأ ولا يضللونه ولا يبدعونه لكن وكما ذكر الإمام أحمد رحمه الله بأن من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ..
فضله رضي الله عنه و ارضاه :-
عن عبدالرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان بن عفان الى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة قال فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم قال : فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو يقول : (( ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم ) يردد ذلك مرارا ..( أخرجه أحمد و حسنه الألباني ) .
و عن أنس رضي الله عنه قال : صعد صلى الله عليه وسلم احدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال (( أسكن احد فليس عليك الا نبي وصديق وشهيدان ))
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال (( رأيت آنفا كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد فهي المفاتيح فوضعت في كفة ووضعت امتي في كفه فرجحت بهم ث جيء بأبي بكر فرجح بهم ثم جيء بعمر فرجح بهم ثم جيء بعثمان فرجح بهم ثمرفعت فقال له رجل : فأين نحن قال : أنتم حيث جعلتم انفسكم )) رواه أحمد وصححه أحمد شاكر
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة و أحد الستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم و أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو عنهم راض ٍ . و أحد الخمسة الذين اسلموا على يد ابي بكر الصديق وأول من هاجر الى الحبشة مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم و اول من شيد المسجد و اول من خط المفصل و اول من ختم القرآن في ركعة .
زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية فلما ماتت زوجه اختها أم كلثوم فلما ماتت تأسف على مصاهرته فقال : ( لو كان عندي ثالثة لزوجتها لعثمان )) ( الطبقات الكبرى لابن سعد )
وقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال : (( كنّا نفاضل على عهد رسول الله : أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان )). وفي لفظ : (( ثم ندع أصحاب النبي لا نفاضل بينهم )) .
و عند الطبراني أن ذلك كان يبلغ النبي فلا ينكره ( وصحح اسناد الألباني )
فهذا إخبار عمّا كان عليه الصحابة على عهد النبي من تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان. .
وعثمان هو الرجل الذي تستحي منه الملائكة … كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان في العبادة واحدا من أفذاذها المعدودين .. وبطلا من ابطالها المبرزين يصوم النهار و يقوم الليل ويديم النظر في المصحف الشريف .
حتى قتل وهو مكبا على المصحف رضي الله عنه و أرضاه .
كان أوها أوابا خاشعا ضارعا تقيا نقيا طاهرا عفيفا دائم الصلة بربه موصول القلب بمولاه . وكان يحدث بنعمة الله عليه ( ما زنيت ولا سرقت لا في جاهلية ولا في اسلام )
وكان من من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ويحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ..
وكان ابن عباس رضي الله عنه اذا قرأ قوله تعالى (( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ )) يقول : ذاك عثمان ..
وكان هديه و حياته ومعاشه ومطعمه ومشربه بعد تولي الخلافة هو نفسه قبل توليها . ولما سئل الحسن البصري رحمه الله عن القائلين في المسجد قال ( رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة ويقوم وأثر الحصى بجنبه فنقول : هذا أمير المؤمنين هذا أمير المؤمنين )
و قال ( رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس اليه ثم يجيء الرجل فيجلس اليه كأنه احدهم )
لقد كان عهد عثمان مليئا بالفتوحات واستمرت لمدة عشر سنوات وكانت من أجل السنوات وتم خلال هذه السنوات نشر بساط الدولة الإسلامية ففيها غزا معاوية قبرص و فتحت أذربيجان و ارمينية وكابل وسجستان وغيرها كثير و في خلافته كانت الغزوة العظيمة ذات الصواري .
وقام عثمان بتوسعة المسجد النبوي والمسجد الحرام و أكبر توسع للإسلام في عهد الخلافة الراشدة كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وفضائله أكثر من ان نحصيها ونكتفي بما ذكر من فضائله ..
بيعته رضي الله عنه :-
ذكر البخاري قصة طويلة في مقتل رضي الله عنه حتى وصل الى أنه قيل لعمر رضي الله عنه أوص ِ يا أمير المؤمنين .. قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ٍ فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبدالرحمن بن عوف .
وقال : ( يشهدكم عبدالله بن عمر وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الغمرة سعدا فهو ذاك والا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم اعزله عن عجز ولا خيانة )
عند ذلك اجتمعوا رضي الله عنهم و أرضاهم فقال عبدالرحمن اجعلوا أمركم الى ثلاثة منكم .
فقال الزبير : جعلت أمري الى علي .
وقال طلحة : جعلت أمري الى عثمان .
وقال سعد : جعلت امري الى عبدالرحمن بن عوف .
وهكذا تنازل ثلاثة : تنازل طلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص .
وبقي الثلاثة : عثمان و علي و عبدالرحمن .
فقال عبدالرحمن : أيكما تبرأ من هذا الامر فنجعله اليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان .
فقال عبدالرحمن بن عوف : أفتجعلونه اليّ والله عَليَّ أن لا آلو عن فضلكما .
قالا : نعم .
قال : فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت .. فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن .. ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن .
ثم خلا بالآخر وهو عثمان فقال له مثلك ذلك .
فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه
.( رواه البخاري )
وهناك تفصيلات أخرى في الصحيح أن عبدالرحمن بن عوف جلس ثلاثة أيام يسأل المهاجرين والانصار حتى قال رضي الله عنه : والله ما تركت بيتا من بيوت المهاجرين والأنصار الا وسألتهم فما رأيتهم يعدلون بعثمان أحدا . ( صحيح البخاري )
أي أن هذا الأمر لم يكن مباشرة في البيعة وانما جلس بعد أن اخذ العهد عليهما ثلاثة أيام بعد ذلك اختار عثمان .
وللأسف أن نجد من بعض الناس أنهم يعرضون عن هذه الوراية الصحيحة من البخاري رحمه الله ويأخذون البرويات الباطلة لابي مخنف الرافضي الكذاب ..
فأجتمع الناس على بيعة عثمان وبايعوه .. وهو أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر وعمر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما كنا نعدل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان .. ثم نترك بقية اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . (صحيح البخاري )
وفي رواية الطبراني أنه قال : وكان رسول الله يسمعنا ولا ينكره . ( معجم الطبراني وقال الألباني اسناده صحيح )
قال عبدالله بن مسعود عن بيعة عثمان : ولينا اعلاها ذا فوق . (السنة للخلال )
ولذلك قال الإمام أيوب بن أبي تميمة السخيتياني و الإمام أحمد والدارقطني : من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بيتل من بيوت المهاجرين والانصار .. وذلك لأن عبدالرحمن بن عوف قال : ما تركت بيتا من بيوت المهاجرين والأنصار الا طرقته فما رأيت أحدا يعدل بعثمان شيئا كلهم يفضلون عثمان رضي الله عنه و ارضاه .
وبويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة بيعة عامة .
قال الإمام أحمد بن حنبل : ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم ( السنة للخلال )
وكلهم بايع عثمان بلا رغبة بذلها ولا رهبة ؛ فإنه لم يعط أحداً على ولايته لا مالا ولا ولاية. وعبد الرحمن الذي بايعه لم يولّه ولم يعطه مالا. وكان عبد الرحمن من أبعد الناس عن الأغراض، مع أن عبد الرحمن شاور جميع الناس، ولم يكن لبني أمية شوكة، ولا كان في الشورى منهم أحد غير عثمان.
مع أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا كما وصفهم الله عز وجل : ( يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَومَةَ لاَئم&#61480.

 

وقد بايعوا النبي على أن يقولوا الحق حيثما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم، ولم ينكر أحد منهم ولاية عثمان، بل كان في الذين بايعوه عمّار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وخبّاب والمقداد بن الأسود وابن مسعود.
وقال ابن مسعود : ولّينا أعلانا ذا فوق ولم نألُ.
وفيهم العباس بن عبد المطلب، وفيهم من النقباء مثل عبادة بن الصامت وأمثاله، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري وأمثاله.
فلولا علم القوم أن عثمان أحقهم بالولاية لما ولّوه. وهذا أمر كلما تدبّره الخبير ازداد به خبرة وعلما، ولا يشك فيه إلا من لم يتدبره من أهل العلم بالاستدلال، أو من هو جاهل بالواقع أو بطريق النظر والاستدلال.
ولهذا لم يتولّ بعد عثمان خير منه ولا أحسن سيرة، كما أنه لم يتولّى بعد عليّ خير منه، ولا تولّى ملك من ملوك المسلمين أحسن سيرة من معاوية رضي الله عنه، كما ذكر الناس سيرته وفضائله
وقد حكم عثمان رضي الله عنه بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثنتي عشرة سنة .. وكان عمره سبعين سنة عندما تولى الخلافة وقتل في الثانية والثمانين من عمره رضي الله عنه و أرضاه .

 

محنته و مقتله رضي الله عنه :-
عن أبي موسى الاشعري قال : استفتح عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( أفتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه)) أخرجه الشيخان
قال ابن حجر : ( و أشار صلى الله عليه وسلم بالبلوى المذكورة ما اصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أصرح من هذا فروى احمد عن طريق كريب بن وائل عن ابن عمر قال : (( وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فم رجل فقال : يقتل فيها هذا يومئذ ظلما .. قال : فنظرت فإذا هو عثمان )
عن مرة بن كعب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن فقربها فمر رجل مقنع في ثوب فقال صلى الله عليه وسلم : هذا يومئذ على الهدى .. يقول مرة بن كعب : فقمت اليه فإذا هو عثمان . رواه الترمذي بإسناد صحيح .
و عن أنس رضي الله عنه قال : صعد صلى الله عليه وسلم احدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال (( أسكن احد فليس عليك الا نبي وصديق وشهيدان ))
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عثمان ان ولاك الله هذا الامر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه ) ( سنن ابن ما جه )
وفي سنن ابن ماجه ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏ : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في مرضه ‏ ‏وددت أن عندي بعض أصحابي قلنا يا رسول الله ألا ‏ ‏ندعو لك ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏فسكت قلنا ألا ‏ ‏ندعو لك ‏ ‏عمر ‏ ‏فسكت قلنا ألا ‏ ‏ندعو لك ‏ ‏عثمان ‏ ‏قال نعم فجاء فخلا به فجعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلمه ووجه ‏ ‏عثمان ‏ ‏يتغير ‏
‏قال ‏ ‏قيس ‏ ‏فحدثني ‏ ‏أبو سهلة ‏‏ مولى ‏ ‏عثمان ‏ ‏أن ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏قال يوم الدار إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عهد ‏ ‏إلي ‏ ‏عهدا ‏ ‏فأنا صائر إليه
وفي الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق وكيع فذكر بإسناده ومتنه
وأخرج الترمذي عن أبي سهلة عن عثمان أنه قال لي يوم الدار أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه فذكر هذا القدر وقال هذا حديث حسن صحيح
فكما نرى بأن النبي صلى الله عليه وسلم بشر عثمان رضي الله عنه بالجنة على بلوى تصيبه … وبشره بالشهادة رضي الله عنه .. و اخبر بأنه سيكون في هذه الفتنة على الهدى وسيقتل مظلوما ..
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره إن تولى الأمر و اراده ( المنافقين ) على خلعه فلا يخلعه … بل يصبر وهذا هو ما فعله عثمان رضي الله عنه الخليفة الشهيد الصابر الشاكر رضوان ربي عليه
لذلك فما أشد عجبنا من الرافضة الحمقى الخرافيين ..
حين نراهم يعظمون اولئك القتلة البغاة المفسدين الفجرة .الظلمة . لأنهم قتلوا عثمان رضي الله عنه .. مع أنهم قتلوه ظلما … وهو على الهدى وهم على الضلال
بل سماهم صلى الله عليه وسلم ( المنافقين ) قائلا : ( إذا أرادك المنافقين )
ثم بعد هذا كله نجد أولئك الحمقى من الرافضة المجانين يعظمون قتلة إمام المسلمين .. في حين .. يلعنون الصحابة المجاهدين .. والذين قاتلوا الكفار والمشركين …
فأي عقول يملكه اولئك الرافضة المجانين ……!!
و في نفس الوقت نراهم يلعنون قتلة الحسين رضوان الله عليه في كل مناسبة .. وهم يعظمون قتلة عثمان …… فأنظروا الى التناقض …!!
مع عثمان كان أبعد عن استحقاق القتل من الحسين ، وكلاهما مظلوم وشهيد رضي الله تعالى عنهما ، ولهذا كان الفساد الذي حصل في الأمة بقتل عثمان أعظم من الفساد الذي حصل في الأمة بقتل الحسين .
وعثمان من السابقين الأولين وهو خليفة مظلوم طلب منه أن ينعزل بغير حق فلم ينعزل ولم يقاتل عن نفسه حتى قتل ، والحسين لم يكن متوليا وإنما كان طالبا للولاية ، وقاتل لذلك حتى قتل مظلوما ، شهيدا ، فظلم عثمان كان أعظم وصبره وحلمه كان أكمل ، وكلاهما مظلوم شهيد ..
كيف قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه :-
بعد ان أثيرت الفتن على عثمان رضي الله عنه خرج اناس من أهل البصرة و من اهل الكوفة ومن أهل مصر الى المدينة في السنة الخامسة والثلاثين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم يظهرون أنهم يريدون الحج و قد أبطنوا الخروج على عثمان رضي الله عنه و ارضاه و اختلف في أعدادهم فقيل من أهل البصرة ألفان ومن أهل الكوفة الفان ومن مصر ألفان .. وقيل غير ذلك وليست هناك احصائية دقيقة ولكنهم لا يقلون عن الفين ولا يزيدون عن ستة آلاف بأي حال من الأحوال .
دخلوا مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أولئك القوم من فرسان قبائلهم جاءوا لعزل عثمان إما بالتهديد و اما بالقوة وحاصروا بيت عثمان ضي الله عنه واستمر الحصار الى الثامن عشر من ذي الحجة وقيل ان الحصار استمر أربعين يوما .. وقيل غير ذلك
ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته ومنع من الصلاة ومن الماء ودخل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يريدون الدفاع عنه و كان أشهر هؤلاء الحسن بن علي و الحسين بن علي و عبدالله بن الزبير وابو هريرة ومحمد بن طلحة بن عبيدالله ( السجاد ) وعبدالله بن عمر و قد أشهروا سيوفهم في وجه البغاة الذين أرادوا قتل عثمان رضي الله عنه ( البداية والنهاية 7/184)
بل لننظر ما ورد في كتب الشيعة انفسهم في أمر مقتل عثمان رضي الله عنه ودفاع علي والحسن والحسين رضي الله عنهم عن عثمان ..
لما حوصر من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما : ( اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه ) . [“أنساب الأشراف” للبلاذري ج5 ص68، 69 ط مصر].
وبعث عدة من أصحاب النبي أبناءهم ليمنعوا الناس الدخول على عثمان، وكان فيمن ذهب للدفاع عنه ولزم الباب ابن عم عليّ :عبد الله بن عباس، ولما أمّره ذو النورين في تلك الأيام على الحج قال : ( والله يا أمير المؤمنين! لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج، فأقسم عليه لينطلقن ) . [“تاريخ الأمم والملوك” أحوال سنة 35].
بل اشترك علي رضي الله عنه أول الأمر بنفسه في الدفاع عنه ( فقد حضر هو بنفسه مراراً، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر ) . [“شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد ج10 ص581 ط قديم إيران].
( وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلاً بيده ولسانه فلم يمكن الدفع ) . [“شرح ابن ميثم البحراني” ج4 ص354 ط طهران].
و( نابذهم بيده ولسانه وبأولاده فلم يغن شيئاً ) .[“شرح ابن أبي الحديد” تحت “بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر”].
وقد ذكر ذلك نفسه حيث قال : ( والله لقد دفعت عنه حتى حسبت أن أكون آثما ) . [“شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد ج3 ص286].
( ومانعهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة ….. وجماعة معهم من أبناء الأنصار فزجرهم عثمان، وقال : أنتم في حل من نصرتي ) . [“شرح النهج” تحت عنوان محاصرة عثمان ومنعه الماء].
وجرح فيمن جرح من أهل البيت وأبناء الصحابة الحسن بن علي رضي الله عنهما وقنبر مولاه . [“الأنساب” للبلاذي ج5 ج95، “البداية” تحت “قتلة عثمان”].
ولما منع البغاة الطغاة عنه الماء خاطبهم عليّ بقوله :
( أيها الناس! إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، إن فارس والروم لتؤسر فتطعم فتسقي، فوالله لا تقطعوا الماء عن الرجل، وبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم ) . [“ناسخ التواريخ” ج2 ص531، ومثله في “أنساب الأشراف”، للبلاذري ج5 ص69].
وقال المسعودي : ( فلما بلغ علياً أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وطلحة ابنه محمداً، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بما ذكرنا، فصدوهم عن الدار، فرمى من وصفنا بالسهام، واشتبك القوم، وجرح الحسن، وشج قنبر، وجرح محمد بن طلحة، فخشي القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية، فتركوا القوم في القتال على الباب، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران، وعند عثمان زوجته، وأهله ومواليه مشاغل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال : يا محمد! والله لو رآك أبوك لساءه مكانك، فتراخت يده، وخرج عنه إلى الدار، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه ، فبكوا، فبلغ ذلك علياً وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل علي الدار، وهو كالواله الحزين وقال لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير ) . [“مروج الذهب” للمسعودي ج2 ص344 ط بيروت].
ثم كان هو وأهله ممن دفنوه ليلاً، وصلوا عليه كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي :
( فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه ) . [شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص97 ط قديم إيران وج1 ص198 ط بيروت].
فأين هؤلاء الرافضة الذين يدعون بأنهم شيعة علي رضي الله عنه وابناءه الحسن والحسين من سيرتهم
أنظروا كيف دافعوا عن عثمان رضي الله عنه ضد اولئك القتلة الفجرة وانتم تعظمونهم وتجلونهم وتمدحونهم … ثم بعد ذلك تدعون انكم شيعة علي وابناءهم …..!!
===============
ولكن عثمان رضي الله عنه أمر الصحابة بعدم القتال بل انه جاء في بعض الرويات أن الذين جاءوا للدفاع عنه أكثر من سبعمئة من أبناء الصحابة ولكن حتى هؤلاء السبعمائة لا يصلون الى عدد أولئك البغاة على القول بأن أقل عدد أنهم ألفان .
عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال : كنت مع عثمان في الدار فقال أعزم على كل من رأى أن عليه سمعا وطاعة الا كف يده وسلاحه ..
وعن ابن سيرين قال : جاء زيد بن ثابت الى عثمان رضي الله عنه فقال : هذه الانصار بالباب إن شئت أن نكون انصار الله مرتين كما كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نكون معك
فقال عثمان : أما القتال فلا . ( المصنف لابن شيبة بسند صحيح )
و دخل ابن عمر على عثمان فقال عثمان : يا ابن عمر انظر ما يقول هؤلاء يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك .
فقال ابن عمر : اذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا ؟ قال عثمان : لا .
قال : فإن لم تخلعها هل يزيدون على ان يقتلوك ؟ قال عثمان : لا .
قال : فهل يملكون الجنة والنار ؟ قال عثمان : لا .
قال عبدالله بن عمر : فلا أرى أن تخلع قميصا قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو امامهم خلعوه .
وقال عثمان لعبيده : كل من وضع سلاحه فهو حر لوجه الله .
فهو الذي منع الناس من القتال .
من قتل عثمان ؟!
بعد ان حوصر عثمان تسوروا عليه البيت فقتلوه رضي الله عنه وهو واضع المصحف بين يديه ..
وكان رضي الله عنه صائما .. وقد روي بأن رأى لما نام في ذلك اليوم وهو صائم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبصحبته ابي بكر وعمر رضي الله عنهما و يقول له : تفطر عندنا الليلة ..
فقتل رضي الله عنه وهو صائم مكب على كتاب الله يتلوه .. ومات شهيدا رضي الله عنه ليلحق بركب الشهاداء والصالحين ..
سُئل الحسن البصري -رحمه الله – وهو شاهد عيان على قتل عثمان رضي الله عنه
أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟
قال: كانوا أعلاجاً من أهل مصر “
خليفة بن خياط في التاريخ ص 176
واسناده صحيح
ولكن الرؤوس معروفة وهم كنانة بن بشر و رومان اليماني وشخص يقال له جبلة وسودان بن حمران ورجل يلقب بالموت الاسود من بني سدوس ومالك الاشتر النخعي .
هؤلاء هم رؤوس الفتنة التي قامت على عثمان رضي الله عنه .
عن عمرة بنت أرطأة قالت : خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان الى مكة .. فمررنا بالمدينة فرأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطرة قطرت من دمه على أول هذه الآية ((فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ))
قال عمرة : فما مات منهم رجل سويا . ( فضائل الصحابة – واسناده صحيح )
وروي أيضا أنه لما أشرف عثمان على الذين حاصروه قال : (( يا قوم لا تقتلوني فإن والٍ و أخ مسلم فوالله إن أردت الا الإصلاح ما أستطعت أصبت فأخطأت وانكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغزوا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم )) فلما أبوا قال : (( اللهم أحصهم عددا و أقتلهم بددا ولا تبق ِ منهم احدا ))
قال مجاهد : فقتل الله منهم من قتل في الفتنة . ( الطبقات الكبرى لابن سعد )
وعن محمد بن سيرين قال : كنت أطوف بالكعبة فإذا برجل يقول : اللهم أغفر لي وما اظنك تغفر لي .. يقول فتعجبت منه .. فقلت : يا عبدالله ما سمعت أحدا يقول مثل ما تقول . فقال : إني كنت قد أعطيت الله عهدا لأن مكنني من عثمان لأصفعنه فلما قتل وضع في سريره في البيت فكان الناس يأتون و يصلون عليه وهو في بيته فدخلت أظهر أني أريد الصلاة فلما رأيت أن البيت ليس فيه احد كشفت عن وجهه فصفعته وهو ميت فيبست يدي .. قال ابن سيرين : رأيتها يابسة كأنها عود ( البداية والنهاية ورجاله ثقات )
وقد روى البلاذري عن عبد المجيد بن سهيل ( ثقة) قال :
” قال سعد بن أبي وقاص حين رأى الأشتر وحكيم بن جبلة وعبد الرحمن بن عديس :
إن أمراً هؤلاء أمراؤه لأمر سوء”
أنساب الأشراف ج1ص 590
ابن عساكر تاريخ دمشق ص404
ولما جاء حذيفة رضي الله عنه خبر مقتل عثمان وكان على فراش الموت
قال: (اليوم نفرت القلوب بأنفارها الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها)
ابن عساكر في تاريخ دمشق ص 488
روى الطبري في تاريخه 4/392
وابن عساكر في تاريخ دمشق ص 447
( أن علياً حين أتاه الخبر بمقتل عثمان قال : رحم الله عثمان خلف علينا بخير
وقيل : ندم القوم فقرأ : ” كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر…” الى آخر الآية
وأخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/452 :
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت علياً رافعاًَ حضنيه يقول: ” اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان “
وأما حسان بن ثابت رضي الله عنه فقد رثى عثمان وكان يكثر البكاء والتفجع وهجاء قاتليه وقرعهم بما كسبت ايديهم فقال
أتركتم غزو الدروب وراكم * و غزوتمونا عند قبر محمد ِ
فلبئس هدي المسلمين هديتم * ولبئس أمر الفاجر المتعند ِ
وكأن اصحاب النبي عشية * بدن تنحر عند باب المسجد ِ
فابكِ أبا عمرو لحسن بلائه * أمسى مقيما في بقيع الغرقدِ
و قال أيضا :-
من سره الموت صرفا لا مزاج له * فليأت مأسدة في دار عثمانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا و قرآنا
صبرا فدى لكم أمي وماولدت * قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
فقد رضينا بأهل الشام نافرة * وبالأمير و بالغخوان إخوانا
إني لهم وان غابوا وان شهدوا * مادمت حيا و ماسميت حسانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم * الله اكبر يا ثارت ِ عثمانا
ومن الأشعار التي أيضا رويت في مقتل الشهيد الشاكر الصابر :-
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى * واي ذبح حرام ويلهم ذبحوا
و اي سنة كفر سن اولهم * وباب شر على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل الله سعيهم * بسفكِ ذاك الدم الزكي الذي سفحوا
والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين .. لم يرضوا أبدا بقتل ذلك الشيخ الصابر الشاكر .. بل دافعوا عنه و ناصروه ..
لكن عثمان رضي الله عنه هو الذي عزم عليهم ترك القتال و امرهم بأن يغمدوا سيوفهم مستسلما لقضاء الله وقدره .
وهذا انما يدل على شجاعة عثمان رضي الله عنه ورحمته بامة محمد صلى الله عليه وسلم ومن يفعل هذا الأمر العظيم غير عثمان
لأنه رأى أولئك الفجرة البغاة مفسدون ولو انه ترك الصحابة يقاتلونهم لحدث مقتلة عظيمة وقتل كثير من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فرأى رضي الله عنه أن يقتل هو على ان يقتل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و أن يقتل هو رضي الله عنه ولا تنتهك حرمة مدينة محمد صلى الله عليه وسلم
فهل رأى التاريخ تضحية أعظم من هذه ..
ولكنه عثمان ……!!

 

——————————————————————————–
أحداث فتنة إبن سبأ اليهودي و تأسيس الديانة الشيعية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
انتهينا في المقالة السابقة من الرد على حجج منكري وجود ابن سبأ ، و خرجنا بأن هذه الشخصية مهما حاول أعداء الدين من رافضة و مستشرقين و من تشبه بهم من القوم ، أن ينكر وجودها لم يوفق لأن الواقع والتاريخ يكذبه .
واليوم نبدأ مشوارنا ومع دور هذا اليهودي في إشعال نار الفتنة على عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، كما وأحب أن أنبه أنه وأثناء الحديث قد لا نتطرق لذكر ابن سبأ في بعض الأحيان ، و هذا لا يعني أنه غير موجود أو أنه ليس له دور ، بل ثبت بالدليل الصحيح الصريح أن اليد الخفية التي كانت تدير المؤامرة و تحرك الفتنة ، هي يد ذلك اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ ، كما وأننا لن نتطرق أيضاً لذكر المآخذ التي أخذت على عثمان بزعم مثيري الفتنة ، و ذلك لأنه ليس هذا مجال ذكرها ، و لعل الله ييسر لنا كتابتها في مقال مستقل مع التعليق عليها إن شاء الله.
نشوء الفتنة :
بذور الفتنة : السبب الرئيسي ، رجل يقال له عبد الله بن سبأ : و شهرته ابن السوداء لأن أمه كانت سوداء من الحبشيات . و هو من صنعاء و كان يهودياً من يهود اليمن . أظهر الإسلام و باطنه الكفر ، ثم انتهج التشيع لعلي رضي الله عنه ، و هو الذي تنسب إليه فرقة السبئية الذين قالوا بألوهية علي و خبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه لطائفة منهم تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح و السنن و المساند . انظر: المحبَّر لابن حبيب ( ص308 ) . تاريخ الطبري (4/340) . و تاريخ دمشق لابن عساكر (29/3) و كتاب : ابن سبأ حقيقة لا خيال لسعدي مهدي الهاشمي ، و كتاب عبد الله بن سبأ و أثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام لسليمان العودة ، و مقال حقيقة ابن السوداء في جريدة المسلمون للدكتور سليمان العودة ، العدد (652-653) . و خبر إحراقهم عند : أبو داود في سننه (4/520) و النسائي (7/104) و الحاكم في المستدرك (3/538-539) و صححه الألباني في صحيح أبي داود (3/822) .
فلما رأى هذا الرجل أن أمر الإسلام بدأ ينتشر بهذه الصورة و بدأ يظهر ، رأى أن هذا الأمر ليس له إلا فتنة من داخله ، و كان بمنتهى الخبث ، فأول ما بدأ ، بدأ بالمدينة ، و كانت المدينة يومها ملأى بالعلماء ، فدُحر بالعلم ، كلما رمى شبهة رُد عليها ، فمن شبهه أنه أظهر بعض العقائد اليهودية ، مثل القول بالرجعة ؛ أي رجعة الرسول صلى الله عليه وسلم و استدل بقوله تعالى :{ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (القصص 85) ، و ذكر تعجبه للناس ممن يصدق برجعة عيسى عليه السلام و يكذب برجعة محمد صلى الله عليه وسلم ، و ما كان قوله هذا إلا وسيلة للوصول إلى ما هو أكبر من ذلك ، حيث قال بعد ذلك برجعة علي رضي الله عنه و أنه سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، و هكذا . انظر : عبد الله بن سبأ و دوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام لسليمان العودة (ص208) ، واستشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث ( ص 70-86 ) .
و للرد عليهم أشير إلى أن الآية التي استدل بها السبئية دليل عليهم ، و قد نقل ابن كثير في تفسيره (3/345) ، أقوال العلماء في ذلك ، فمنهم من يقول : رادك يوم القيامة فيسألك عما استرعاه من أعيان أعباء النبوة . و منهم من يقول : رادك إلى الجنة ، أو إلى الموت ، أو إلى مكة . و قد أورد البخاري عن ابن عباس القول بالرد إلى مكة . البخاري مع الفتح (8/369) و الطبري في التفسير (10/80-81) .
و قد سأل عاصم بن ضمرة (ت74هـ ) الحسن بن علي فيما يزعمه الشيعة بأن علياً رضي الله عنه سيرجع ، فقال : كذب أولئك الكذّابون ، لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه و لا قسمنا ميراثه . المسند (1/148) .
و في الطبقات لابن سعد (3/39) . ورد ذكر السبئية و أفكار زعيمها و إن كان لا يشر إلى ابن سبأ بالاسم ، فعن عمرو ابن الأصم قال : ( قيل للحسن بن علي : إن ناساً من شيعة أبي الحسن علي رضي الله عنه يزعمون أنه دابة الأرض و أنه سيبعث قبل يوم القيامة ، فقال : كذبوا ليس أولئك شيعته ، أولئك أعداؤه لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه و لا أنكحنا نساءه .
ومن أقوال ابن سبأ أيضاً القول بالوصية و الإمامة . يقول الشهرستاني في الملل و النحل (1/174) : إن ابن سبأ هو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي .
ويذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4/435) : أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة ، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق و أظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة و النص عليه ، و ادّعى العصمة له .
و في خطط المقريزي (2/356-357) : أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه مُحدِثاً القول بالوصية و الرجعة و التناسخ .
و من المحدثين الشيعة الذين ذكروا فكرة الوصي ، محمد بن يعقوب الكليني (ت329هـ) في كتابه الكافي في الأصول ، حيث أورد النص التالي : ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، و لن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه و آله ، و وصية علي عليه السلام . أنظر : السنة و الشيعة لإحسان إلهي ظهير (ص54 ) .
و هذا الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعد مصداقاً لما جاء في كتاب السنة لابن أبي عاصم بسند صحيح على شرط الشيخين (2/476-477) ، حيث أخرج من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ليحبني قوم حتى يدخلوا النار فيِّ ، و ليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي . وقد علق الشيخ الألباني على هذا الحديث قائلاً : و اعلم أن هذا الحديث موقوف على علي بن أبي طالب ، و لكنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من الغيب الذي لا يعرف بالرأي .
و خلاصة ما جاء به ابن سبأ ، أنه أتى بمقدمات صادقة و بنى عليها مبادئ فاسدة راجت لدى السذّج و الغلاة و أصحاب الأهواء من الناس ، و قد طرق باب القرآن يتأوّله على زعمه الفاسد ، كما سلك طريق القياس الفاسد في ادعاء إثبات الوصية لعلي رضي الله عنه بقوله : إنه كان ألف نبي ، و لكل نبي وصي ، و كان علي وصي محمد ثم قال : محمد خاتم الأنبياء و علي خاتم الأوصياء . تاريخ الطبري ( 4/340) من طريق سيف بن عمر .
هنا ابن سبأ لما لم يستطع أن يكسب شخصاً واحداً توجه نحو الشام ، و كانت الشام وقتها يحكمها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، فلما توجه إليها لم يستطع أن يكسب و لو رجلاً واحداً إلى صفه ، فترك الشام و توجه نحو الكوفة و إذ هي تموج بالفتن ، و مكاناً خصباً لبث شبهاته . لذلك كان عمر رضي الله عنه ولى عليها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، حيث كان من أشد الناس ففي أيام عمر ما استطاعت أن تبرز في الكوفة فتنة ، و لما تولى عثمان الخلافة عزل المغيرة و عين بدلاً عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه وكان من بني أمية ، فأهل الكوفة اعتبروا ذلك استغلالاً للمنصب ؛ فكثرت الفتن فيها ، فعبد الله بن سبأ وجد أرضاً خصبة للفتن، فاستطاع أن يجمع حوله جماعة ، ثم انتقل إلى البصرة فجمع فيها جماعة أخرى ، و كان عددهم على أقل تقدير عند المؤرخين ستمائة رجل ، و أقصاها ألف رجل ، ثم انتقل إلى مصر و استطاع أن يجمع ما بين ستمائة إلى الألف من الرجال . انظر : استشهاد عثمان و وقعة الجمل من مرويات سيف بن عمر لخالد الغيث (ص72-86) ، حيث أجاد الباحث في تحليل الموقف .
و استخدم ابن سبأ كذلك الأعراب ، فذهب إليهم و بدأ يثير عندهم الأكاذيب حول عثمان و يستدل على قوله بكتب مزيفة كتبها هو و أعوانه على ألسنة طلحة و الزبير و عائشة ، فيها التذمر على سياسة عثمان في الحكم ، فصار الأعراب و هم الذين لا يفقهون من دين الله الشيء الكثير ، يتأثرون بهذه الأكاذيب و يصدقونها فملئت قلوبهم على عثمان رضي الله عنه . استشهاد عثمان ( ص 87-99 ) .
بعد ذلك اتجه ابن سبأ إلى هدفه المرسوم ، و هو خروج الناس على الخليفة عثمان رضي الله عنه ، فصادف ذلك هوى في نفوس بعض القوم فقال لهم : إن عثمان أخذ الأمر بغير حق و هذا وصي الرسول صلى الله عليه وسلم ، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، و ابدؤوا بالطعن في أمرائكم و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تستميلوا الناس ، و ادعوهم إلى هذا الأمر . تاريخ الطبري (4/341) ، من طريق سيف بن عمر .
و يظهر من هذا النص الأسلوب الذي اتبعه ابن سبأ ، فهو أراد أن يوقع في أعين الناس بين اثنين من الصحابة حيث جعل أحدهما مهضوم الحق و هو علي ، و جعل الثاني مغتصباً و هو عثمان .
ثم إنه أخذ يحضّ أتباعه على إرسال الكتب بأخبار سيئة مفجعة عن مِصرهم إلى بقية الأمصار ، فيتخيل أهل البصرة مثلاً أن حال أهل مصر أسوأ ما يكون من قبل واليهم ، و يتخيل أهل مصر أن حال أهل الكوفة أسوأ ما يكون من قبل واليهم ، و كان أهل المدينة يتلقّون الكتب من الأمصار بحالها و سوئها من أتباع ابن سبأ ، وهكذا يتخيل الناس في جميع الأمصار أن الحال من السوء مالا مزيد عليه ، و المستفيد من هذه الحال هم السبئية ، لأن تصديق ذلك من الناس يفيدهم في إشعال شرارة الفتنة داخل المجتمع الإسلامي . هذا و قد شعر عثمان رضي الله عنه بأن شيئاً ما يحاك في الأمصار و أن الأمة تمخض بشرّ فقال : والله إن رحى الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات و لم يحركها . تاريخ الطبري (4/343) ، من طريق سيف بن عمر .
روى الترمذي عن ابن عمر قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال : يقتل هذا فيها مظلوماً – لعثمان بن عفان – صحيح سنن الترمذي (3/210) و أنظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/451) .
و روى الترمذي في سننه (5/628) و ابن ماجة عن كعب بن عجرة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها ، فمر رجل مقنع رأسه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يومئذ على الحق ، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ؟ قال : هذا . المسند (4/242) و صحيح ابن ماجة (1/24-25) و صحيح سنن الترمذي (3/210) و فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/450) .
و الذي حصل أن أهل الفتنة أخذوا يتراسلون فيما بينهم ، فلما رأوا أن عددهم قد كثر تواعدوا على أن يلتقوا عند المدينة في شوال من سنة (35هـ) في صفة الحجاج ، فخرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلّل يقول ستمائة و المكثر يقول ألف .. و لم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب ، و إنما خرجوا كالحجاج و معهم ابن السوداء ..و خرج أهل الكوفة في عدد كعدد أهل مصر ، و كذا أهل البصرة ، و لما اقتربوا من المدينة شرعوا في تنفيذ مرحلة أخرى من خطتهم ، فقد اتفق أمرهم أن يبعثوا اثنين منهم ليطلعا على أخبار المدينة و يعرفا أحوال أهلها ، ذهب الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و علياً و طلحة و الزبير ، و قالا : إنما جئنا نستعفي عثمان من بعض عمالنا ، و استأذنا لرفاقهم بالدخول ، فأبى الصحابة ، و قال علي رضي الله عنه : لا آمركم بالإقدام على عثمان فإن أبيتم فبيض سيفرخ . الطبري (4/349-350) ، من طريق سيف بن عمر .
تظاهر القوم بالرجوع و هم يبطنون أمراً لا يعلمه الناس ، فوصلت الأنباء إلى أهل المدينة بانصراف أهل الفتنة فهدأ الناس ، و في الليل فوجئ أهل المدينة بأهل الفتنة يدخلون المدينة من كل مكان فتجمعوا في الشوارع و هم يكبرون ، فجاء علي بن أبي طالب و قال : ما شأنكم ؟ لماذا عدتم ؟ فرد عليه الغافقي بأن عثمان غدر بهم ، قال كيف ؟ قال : قبضنا على رسول و معه كتاب من عثمان يأمر فيه الأمراء بقتلنا ، فقال علي لأهل الكوفة و البصرة : و كيف علمتم بما لقي أهل مصر و قد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا ، هذا والله أمر أبرم بالمدينة ، و كان أمر الكتاب الذي زوّر على لسان عثمان رضي الله عنه اتخذوه ذريعة ليستحلوا دمه و يحاصروه في داره إلى أن قتلوه رضي الله عنه . و فوق هذا كله فالثائرون يفصحون عن هدفهم ويقولون : ضعوه على ما شئتم ، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا و نحن نعتزله . الطبري (4/351) ، من طريق سيف بن عمر .
و علاوة على ذلك هناك ما يؤكد تزوير هذا الكتاب ، إذ ليس هو الكتاب الوحيد الذي يزوّر على لسان الصحابة ، فهذه عائشة رضي الله عنها ، تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي و تقول : لا والذي آمن به المؤمنون و كفر به الكافرون ما كتبت لهم سواداً في بياض حتى جلست مجلسي هذا . البداية والنهاية (7/195) و انظر ما رواه الطبري من استنكار كبار الصحابة أنفسهم لهذه الكتب في أصح الروايات (4/355) .
و ما تلك اليد الخفية التي كانت تخط وراء الستار لتوقع الفرقة بين المسلمين ، و تضع في سبيل ذلك الكتب على لسان الصحابة و تدبر مكيدة الكتاب المرسل إلى عامل عثمان على مصر ، و تستغل الأمور لتقع الفتنة بالفعل إلا يد ذلك اليهودي الخبيث و أتباعه ، فهم المحركون للفتنة .
حصار عثمان :
هنا استشار عثمان كبار الصحابة في أمر التخلي عن الخلافة لتهدأ الفتنة ، و كان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه ، و قد سأل عثمان ابن عمر عن رأي المغيرة فنصحه بأن لا يخلع نفسه و قال له : فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه . طبقات ابن سعد (3/66) بإسناد صحيح و رجاله رجال الشيخين ، و تاريخ خليفة (ص170) بإسناد حسن .
و هناك بعض الروايات تفيد أن عثمان رضي الله عنه أرسل إلى الأمصار يطلب منهم العون بعد أن اشتد عليه التضييق و الحصار ، و هذا الخبر لا يصح منه شيء ، لأن منهج عثمان رضي الله عنه كان الصبر و الكف عن القتال امتثالاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، و ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي عاصم في السنة (2/561) قالت : لما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل ؟ قال : قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه ، قالت عائشة : فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره .
لهذا وضع مصلحة الرعية في المقام الأول ، فعندما عرض عليه معاوية أن يبعث إليه بجيش يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياه قال رضي الله عنه : أنا لا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم ، و أضيّق على أهل الهجرة و النصرة ، فقال له معاوية : والله يا أمير المؤمنين لتغتالنّ أو لتغزينّ ، فقال عثمان : حسبي الله ونعم الوكيل . الطبري (4/345) . و حوصر عثمان بعدها في داره .
يقول ابن خلدون : إن الأمر في أوله خلافة ، و وازع كل أحد فيها من نفسه هو الدين و كانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة ، فهذا عثمان لما حصر في داره جاءه الحسن و الحسين و عبد الله بن عمر و ابن جعفر و أمثالهم يريدون المدافعة عنه ، فأبى و منع سلّ السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة ، و حفظاً للألفة التي بها حفظ الكلمة و لو أدّى إلى هلاكه . مقدمة ابن خلدون (ص207-208) .
و إلى جانب صبره و احتسابه و حفظاً لكيان الأمة من التمزق و الضياع وقف عثمان رضي الله عنه موقفاً آخر أشد صلابة ، و هو عدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة ؛ فلو أجابهم إلى ما يريدون لسنّ بذلك سنّة ، و هي كلما كره قوم أميرهم خلعوه ، و مما لاشك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم و أقوى ما يستطيع أن يفعله ، إذ لجأ إلى أهون الشرين و أخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة .
كان الخارجون عليه يطلبون منه ثلاثة أمور كما جاء ذلك عند ابن سعد في الطبقات (3/72-73) ، قال عثمان للأشتر : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟ قال : ثلاث ليس لك من إحداهن بدّ ، قال : ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم ، فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم ، و بين أن تقصّ من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك . قال : أما ما من إحداهن بدّ ؟ قال : لا ، ما من إحداهن بدّ . قال : أما أن أخلع لهم أمرهم ، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض ، و أما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يديّ قد كان يعاقبان و ما يقوم بدّ من القصاص ، و أما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابّون بعدي أبداً و لا تصلون بعدي جميعاً أبداً و لا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً .
و لهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله : إن وجدتم في كتاب الله – و في رواية – في الحق أن تضعوا رجليَّ في قيد فضعوها . تاريخ خليفة (ص171) و أحمد في فضائل الصحابة (1/492) قال المحقق : إسناده صحيح ، و انظر : الطبقات (3/69-70 ) بلفظ قريب .
و أخرج أحمد في فضائل الصحابة (1/464) و في المسند (1/63) و الترمذي في السنن (4/460-461) و ابن ماجة في السنن (2/847) و أبو داود في سننه (4/640-641) بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه فقال : علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم ، أو قتل عمداً فعليه القود ، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل . فوالله ما زنيت في جاهلية و لا إسلام ، ولا قتلت أحداً فأقيد نفسي منه ، ولا ارتدت منذ أسلمت و إني اشهد ألا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله ففيما تقتلوني ؟! .
و ثبت أن عثمان اتخذ موقفاً واضحاً حاسماً يتمثل في عدم المقاومة ، وأنه ألزم به الصحابة فقال : أعزم على كل من رأى عليه سمعاً و طاعة إلا كفّ يده و سلاحه ، فخرج كل من الحسن و الحسين و عبد الله بن عمر و أصر عبد الله بن الزبير على البقاء و معه مروان بن الحكم ، فلما طلب منه ابن الزبير أن يقاتل الخارجين ، قال عثمان : لا والله لا أقاتلهم أبداً . تاريخ خليفة (ص173-174) و مصنف ابن أبي شيبة (15/204) و طبقات ابن سعد (3/70) و كلهم بأسانيد صحيحة .
و ممن أراد القتال دفاعاً عن عثمان الصحابي أبو هريرة و كان متقلداً سيفه ، لكن عثمان لم يأذن له قائلاً : يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً و إياي ؟ قال : لا ، قال : فإنك والله إن قاتلت رجلاً واحداً فكأنما قُتل الناس جميعاً . قال أبو هريرة : فرجعت و لم أقاتل . الطبقات لابن سعد (3/70) و تاريخ خليفة (ص173) و إسنادهما صحيح .
و استمر الحصار عليه رضي الله عنه حتى أنهم منعوا عنه الماء ، فوصل الخبر إلى أمهات المؤمنين فتحركت أم حبيبة رضي الله عنها و كانت من أقارب عثمان ، فأخذت الماء و جعلته تحت ثوبها ، و ركبت البغل و اتجهت نحو دار عثمان ، فدار بينها وبين أهل الفتنة كلام فقال الأشتر كذبت بل معك الماء و رفع الثوب فرأى الماء فغضب و شق الماء ، قال كنانة مولى صفية : كنت أقود بصفية لتردَّ عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت : ردوني و لا يفضحني هذا الكلب . التاريخ الكبير للبخاري (7/237) و ابن سعد في الطبقات (8/128) بإسناد صحيح . و كذلك الطبري (4/385-386) .
و في رواية عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة من طريق الحسن البصري قال : لما اشتد أمرهم يوم الدار ، قال : قالوا فمن ، فمن ؟ قال : فبعثوا إلى أم حبيبة فجاؤوا بها على بغلة بيضاء و ملحفة قد سترت ، فلما دنت من الباب قالوا : ما هذا ؟ قالوا : أم حبيبة ، قالوا : والله لا تدخل ، فردوها . فضائل الصحابة (1/492) .و قال المحقق إسناده صحيح .
و بعدها خرجت عائشة رضي الله عنه إلى مكة تريد الحج ، و هذا ما يؤيده ابن حجر من أن عائشة كانت بمكة عندما قتل عثمان رضي الله عنه . فتح الباري (13/38) .
و حدثت بعض المناوشات بين شباب الصحابة و الثوار فجرح خلالها بعض الصحابة أمثال الحسن بن علي و غيره ، و هذا الخبر يؤيده ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (3/1387) ، و البخاري في التاريخ الكبير (7/237) ، عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال : شهدت مقتل عثمان ، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين ، كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه : الحسن بن علي ، و عبد الله بن الزبير ، و محمد بن حاطب ، و مروان بن الحكم .
و تتضافر روايات ضعيفة للدلالة على أن عثمان و هو محصور في الدار بعث إلى علي يطلبه ، و أن علياً استجاب لأمره لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الدار التي كان العارضون يطوقونها ، فقال علي للثّوار : يأيها الناس إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين و لا أمر الكافرين فلا تمنعوا عن هذا الرجل الماء و لا الطعام فإن الروم و فارس لتأسر و تطعم و تسقي ، و لكن لم يستطع أن يفعل شيئاً ، فحل عمامته السوداء التي كان يرتديها و رمى بها إلى رسول عثمان ، فحملها الرسول إلى عثمان فعلم عثمان أن علي حاول المساعدة لكنه لم يستطع . مصنف ابن أبي شيبة (15/209) بسند منقطع ، و طبقات ابن سعد (3/68-69) بسند منقطع ، و سند آخر منقطع مع تدليس حبيب بن أبي ثابت ، و الطبري (4/386) ، انظر : عصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري ( ص427) .
يوم الدار .. و استمر الحصار على عثمان رضي الله عنه أياماً عديدة قدرها بعض المؤرخين بأنه من أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين ، و كان خلالها في غاية الشجاعة و ضبط النفس رغم قسوة الظروف و رغم الحصار ، و لطالما كان يطل على المحاصرين و يخطب فيهم و يذكرهم بمواقفه لعلهم يلينون ، لكنهم لم يفعلوا .
و في يومٍ أشرف عثمان على القوم بعد أن طلبهم للاجتماع حول داره للحديث معهم ، روى الترمذي ، و النسائي من طريق ثمامة بن حَزْن القشيري قال : شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال : أنشدكم بالله و الإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المدينة و ليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ؟ قالوا : اللهم نعم . و زاد البخاري ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزته قالوا : اللهم نعم . و زاد الترمذي عن أبي إسحاق ، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ؟ قالوا : نعم ، و هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ؟ قالوا : نعم . و عند الدارقطني ، و هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي و رضي عني ؟ قالوا : نعم . و عند الحاكم ، قال لطلحة : أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن عثمان رفيقي في الجنة ؟ قال : نعم . سنن الترمذي (5/627) و النسائي (6/233-236) و الدارقطني (4/197) و المستدرك (3/97) و الفتح (5/477-479) .
و قال أبو هريرة رضي الله عنه للذين حاصروا عثمان رضي الله عنه يوم الدار : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم تلقون بعدي فتنة و اختلافاً ، أو قال : اختلافاً و فتنة ، فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ فقال : عليكم بالأمين و أصحابه ، و هو يشير إلى عثمان بذلك . أنظر : فضائل الصحابة للإمام أحمد (450-451) و قال المحقق إسناده صحيح .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : وددت أن عندي بعض أصحابي ، قلنا : يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عثمان ؟ قال نعم . فجاء فخلا به ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ، و وجه عثمان يتغير . أنظر : صحيح سنن ابن ماجة (1/25) و قال الألباني إسناده صحيح .
و عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل ؟ قال : قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه . قالت عائشة : فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره . أنظر : كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/561) و قال الألباني إسناده صحيح .
و كان أهل الفتنة أثناء حصارهم لعثمان في داره و منعه من الصلاة بالناس ، هم الذين يصلون بهم ، و كان الذي يصلي بالناس الغافقي بن حرب .
أخرج البخاري في صحيحه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن خيار : أنه دخل على عثمان و هو محصور فقال : إنك إمام عامة ، و نزل بك ما نرى و يصلي لنا إمام فتنة و نتحرج ، فقال : الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، و إذا أساءوا فاجتنب إساءتهم . البخاري مع الفتح (2/221) .
مقتل عثمان :
و قبيل مقتله يرى عثمان رضي الله عنه في المنام اقتراب أجله فيستسلم لأمر الله ؛ روى الحاكم بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : يا عثمان ! أفطر عندنا ، فأصبح صائماً و قتل من يومه . المستدرك (3/ 99) و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ، و وافقه الذهبي و رواه أحمد في فضائل الصحابة من طريق آخر (1/497) قال المحقق : إسناده حسن ، و ورد بلفظ آخر عند ابن حجر في المطالب العالية (4/291) قال المحقق : قال البوصيري رواه البزار و أبو يعلى و الحاكم و قال : صحيح الإسناد ، و ذكره الهيثمي في المجمع (7/232) و صححه الحاكم في المستدرك (3/103) و ذكره ابن سعد في الطبقات(3/75) .
أخرج خليفة بن خياط في تاريخه ( ص 174) بسند رجاله ثقات إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : فتح عثمان الباب و وضع المصحف بين يديه ، فدخل عليه رجل فقال : بيني و بينك كتاب الله ، فخرج وتركه ، ثم دخل عليه آخر فقال : بيني و بينك كتاب الله ، فأهوى إليه بالسيف ، فاتقاه بيده فقطعها ، فلا أدري أبانها أم قطعها و لم يبنها ، فقال والله إنها لأول كف خطت المفصّل .
هذا ما ورد عن كيفية دخول الثوار على عثمان رضي الله عنه . و يتسور الخوارج عليه داره و تتوزع سيوفهم دماءه الطاهرة ، فأخذ الغافقي حديدة و نزل بها على عثمان رضي الله عنه فضربه بها و رَكَسَ المصحف برجله فطار المصحف و استدار و رجع في حضن عثمان و سال الدم فنزل عند قوله تعالى :{ فسيكفيكهم الله } ( البقرة 138) ، هنا أرادت نائلة زوجة عثمان أن تحميه فرفع سودان السيف يريد أن يضرب عثمان فوضعت يدها لتحميه فقطع أصابعها فولت صارخة تطلب النجدة فضربها في مؤخرتها ، و ضرب عثمان على كتفه فشقه ثم نزل عليه بخنجر فضربه تسع ضربات و هو يقول : ثلاث لله و ست لما في الصدور ، ثم قام قتيرة فوقف عليه بالسيف ثم اتكأ على السيف فأدخله في صدره ثم قام أشقاهم و أخذ يقفز على صدره حتى كسّر أضلاعه ، هنا قام غلمان عثمان بالدفاع عنه و استطاعوا أن يقتلوا كل من سودان و قتيرة ، لكن أهل الفتنة قتلوا الغلمان جميعاً و تركوا جثثهم داخل الدار ، ثم قام جماعة من الصحابة و ذهبوا إلى داره و خرجوا به و دفنوه رضي الله عنه بليل في حش كوكب ، وكانت مقبرة لليهود فاشتراها عثمان ، و هي في ظهر البقيع فدفن فيها و لم يدفن في البقيع لعدم إذن أهل الفتنة ، ثم إنه في عهد معاوية وسع البقيع و أدخل فيه المكان فصار قبر عثمان داخل البقيع . معجم البلدان (2/262) ، انظر هذا الخبر في الطبري (4/412) . و انظر خبر دمه على المصحف في فضائل الصحابة عند أحمد (1/470-473) بإسناد صحيح و تاريخ خليفة (ص188-190) و المطالب العالية (4/286) و موارد الظمآن (7/128) .
و يكشف أيضاً عن مقاصد القوم ما ذكره ابن كثير في البداية (7/189) : من أن الخوارج نادى بعضهم بعضاً بعد مقتل عثمان بالسطو على بيت المال ، فسمعهم خزنة بيت المال فقالوا يا قوم النجا ! النجا فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير ذلك مما ادّعوا أنهم قاموا لأجله ، و كذبوا إنما قصدهم الدنيا . فأخذوا ما به من أموال ثم سطوا على دار عثمان و أخذوا ما به حتى إن أحدهم أخذ العباءة التي كانت على نائلة . تاريخ الطبري (4/391) .
فكانت هذه هي البلوى التي بشره النبي صلى الله عليه وسلم و التي يقتل فيها مظلوماً ، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ، فجاء رجل يستأذن فقال : ائذن له و بشره بالجنة ، فإذا هو أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن فقال : ائذن له و بشره بالجنة فإذا هو عمر ، ثم جاء آخر يستأذن ، فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه ، فإذا هو عثمان . و يعقب ابن حجر على ذلك بقوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار . الفتح (7/38) و (13/55) . و الحديث موجود في البخاري (7/65) و رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم ( 6162) و ( 6164) .
فائدة.. قال ابن بطال : إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضاً لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور و الظلم مع تنصله من ذلك ، و اعتذاره عن كل ما أوردوه عليه ، ثم هجومهم عليه في داره و هتكهم ستر أهله ، و كل ذلك زيادة على قتله . فتح الباري : (13/55) .
و قد اختلفت الروايات في تعيين قاتله على الصحيح ، لكن هذا ليس مهماً لأن المشارك كالقاتل و المتسبب كالمباشر ، و إنما المهم هو التعرّف على هوية قاتليه ، فهم غوغاء من الأمصار كما وصفهم الزبير رضي الله عنه ، و هم نزّاع القبائل كما تقول عائشة ، انظر : الطبري (4/461-462) . و هم حثالة الناس متفقون على الشر كما يصفهم ابن سعد في طبقاته (3/71) . و هم خوارج مفسدون و ضالون باغون كما ينعتهم ابن تيمية في منهاج السنة (6/297) .
هذا بالنسبة لمن شارك في الفتنة ، أما بالنسبة لمن تولى قتل عثمان بنفسه فإني أشارك أخي الدكتور خالد الغيث فيما ذهب إليه من كون ابن سبأ هو الذي تولى قتل عثمان رضي الله عنه ، و إليكم تفصيل ذلك : فحسب ما توفرت لدي من روايات ، جاء نعت قاتله بالموت الأسود و حمار، كما عند خليفة بن خياط (ص174-175) ، أو جبلة – الغليظ – كما عند ابن سعد (3/83-84) ، أو جبلة بن الأيهم كما عند ابن عبد البر . الاستيعاب (3/1046) ضمن ترجمة عثمان بن عفان ، و أورده كذلك بنفس للفظ ضمن ترجمة محمد بن أبي بكر (3/1367) . و كلمة الأيهم ما هي إلا زيادة غير مقصودة من ناسخ المخطوطة . و سببها هو اشتهار اسم جبلة بن الأيهم ذلك الأمير الغساني الذي ارتد زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . و يؤيد ذلك أن راوي الخبر و هو كنانة مولى صفية هو نفسه راوي الروايتين ، أنظر : جمهرة أنساب العرب لابن حزم (372) .
و بدراسة الروايات السابقة اتضح ما يلي :-
أ- أن تلك الروايات لم تسم قاتل عثمان ، بل تذكر اللقب الذي أطلق عليه .
ب- ذكرت إحدى الروايات أن قاتل عثمان يقال له : حمار . و كلمة حمار لعلها تحريف لكلمة جبلة .
و يؤيد ذلك ما قيل بخصوص زيادة كلمة – الأيهم – على اسم جبلة عند راوي الخبر ، و هو كنانة مولى صفية ، لأن راوي خبر لفظة حمار هو كنانة أيضاً . هذا بالإضافة إلى التشابه الموجود في متون تلك الروايات .
و مما سبق يلاحظ أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه يعد شخصاً واحداً ذا ألقاب عدة ، فهو الموت الأسود ، و هو رجل أسود من أهل مصر يقال له جبلة ، و هو عبد الله بن سبأ – ابن السوداء – الذي جاء إلى المدينة مع وفد مصر . لمزيد من التفصيل في ذلك راجع : استشهاد عثمان و وقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري ، للدكتور : خالد بن محمد الغيث (ص128-130) .
قال محب الدين الخطيب في حاشيته على العواصم (ص73) : الذين شاركوا في الجناية على الإسلام يوم الدار طوائف على مراتب ، فيهم الذين غلب عليهم الغلو في الدين فأكبروا الهنات و ارتكبوا في إنكارها الموبقات ، و فيهم الذين ينزعون إلى عصبية يمنية على شيوخ الصحابة من قريش ، و لم تكن لهم في الإسلام سابقة ، فحسدوا أهل السابقة من قريش على ما أصابوا من مغانم شرعية جزاء جهادهم و فتوحهم ، فأرادوا أن يكون لهم مثلها بلا سابقة ولا جهاد . و فيهم الموتورون من حدود شرعية أقيمت على بعض ذويهم فاضطغنوا في قلوبهم الإحنة و الغل لأجلها ، و فيهم الحمقى الذين استغل السبأيون ضعف قلوبهم فدفعوهم إلى الفتنة و الفساد و العقائد الضالة ، و فيهم من أثقل كاهله خير عثمان و معروفه نحوه ، فكفر معروف عثمان عندما طمع منه بما لا يستحقه من الرئاسة و التقدم بسبب نشأته في أحضانه ، و فيهم من أصابهم من عثمان شيء من التعزير لبوادر بدرت منهم تخالف أدب الإسلام ، فأغضبهم التعزير الشرعي من عثمان ، و لو أنهم قد نالهم من عمر أشد منه لرضوا به طائعين ، و فيهم المتعجلون بالرياسة قبل أن يتأهلوا لها اغتراراً بما لهم من ذكاء خلاب أو فصاحة لا تغذيها الحكمة ، فثاروا متعجلين بالأمر قبل إبانه ، و بالإجمال فإن الرحمة التي جبل عليها عثمان رضي الله عنه وامتلأ بها قلبه أطمعت الكثيرين فيه ، و أرادوا أن يتخذوا من رحمته مطية لأهوائهم .
و لمعرفة ما آل إليه مصير من شارك في قتل عثمان رضي الله عنه راجع مقالة : ( تعقيب واستدراك على مقالة مصير عبد الله بن سبأ ) ، و لمعرفة هل لمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه يد في قتل عثمان أم هو بريء من ذلك ، راجع مقالة : ( براءة محمد بن أبي بكر الصديق من دم عثمان رضي الله عنه ) . و ذلك حتى تكون الصورة كاملة و واضحة في الأذهان .
و لعله بعد هذا لا يبقى مكان و لا مصداقية للروايات التي تشرك الصحابة رضوان الله عليهم في قتل عثمان و التآمر عليه ، فقد اجتهدوا في نصرته و الذبّ عنه ، و بذلوا أنفسهم دونه ، فأمرهم بالكف عن القتال و قال إنه يحب أن يلقى الله سالماً ولوا أذن لهم لقاتلوا عنه ، فثبتت براءتهم من دمه رضوان الله عليهم كبراءة الذئب من دم يوسف .
و ظهرت حقيقة الأيدي التي كانت تحرك الفتنة ، و التي لطالما دندن الإخباريون الشيعة حولها بأنها أيدي الصحابة ، و لله الحمد فقد حفظت لنا كتب المحِّدثين الروايات الصحيحة و التي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان و المنافحين عنه المتبرئين من قتله ، و المطالبين بدمه بعد قتله ، و بذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة أو إثارتها .
و قد يتساءل قارئ أو يقول قائل : كيف قتل عثمان رضي الله عنه و بالمدينة جماعة من كبار الصحابة رضوان الله عليهم ؟ و هو سؤال وضعه ابن كثير في البداية والنهاية (7/197-198) ثم أجاب عنه و قد شاركه المالقي في التمهيد والبيان ( ص 131-132) في الإجابة ، موضحين ما يلي :-
أولاً : إن كثيراً من الصحابة أو كلهم لم يكونوا يظنون أن يبلغ الأمر إلى قتله ، فإن أولئك الخوارج لم يكونوا يحاولون قتله عيناً بل طلبوا من أحد أمور ثلاثة : إما أن يعزل نفسه أو يسلم إليهم مروان بن الحكم أو يقتلوه . و كانوا يرجون أن يسلم إليهم مروان – لأتهم يتهمونه بأنه هو الذي كتب الكتاب على لسان عثمان يأمر فيه والي مصر بقتلهم ، و هذا لم يثبت و ليس هناك دليل صحيح – أو أن يعزل نفسه و يستريح من هذه الضائقة الشديدة . و أما القتل فما كان يظن أحد أنه يقع ، و لا أن هؤلاء يجرؤن عليه إلى هذا الحدّ .
ثانياً : إن الصحابة دافعوا عنه ، لكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم حقناً لدماء المسلمين ففعلوا ، فتمكن المحاصرون مما أرادوا .
ثالثاً : أن هؤلاء الخوارج اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في موسم الحج و غيبتهم في الثغور و الأمصار ، و ربما لم يكن في المتبقين من أهل الدينة ما يقابل عدد الخوارج الذين كانوا قريباً من ألفي مقاتل .
رابعاً : إن كبار الصحابة قد بعثوا أولادهم إلى الدار لحماية عثمان رضي الله عنه ، لكن عثمان علم أن في الصحابة قلة عدد و أن الذين يريدون قتله كثير عددهم ، فلو أذن لهم بالقتال لم يأمن أن يتلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه كثير ، فوقاهم بنفسه إشفاقاً منه عليهم لأنه راع عليهم ، و الراعي يجب عليه أن يحفظ رعيته بكل ما أمكنه ، و مع ذلك فقد علم أنه مقتول فصانهم بنفسه – حقناً لدماء المسلمين- .
خامساً : أنه لما علم أنها فتنة ، و أن الفتنة إذا سلّ فيها السيف لم يؤمن أن يقتل فيها من لا يستحق القتل ، فلم يختر لأصحابه أن يسلوا السيف في الفتنة إشفاقاً عليهم ، و حتى لا تذهب فيها الأموال و يهتك فيها الحريم فصانهم عن جميع هذا .
سادساً : يحتمل أن يكون عثمان رضي الله عنه صبر عن الانتصار ليكون الصحابة شهوداً على من ظلمه ، و خالف أمره و سفك دمه بغير حق ، لأن المؤمنين شهداء الله في أرضه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (6/286) : و من المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء و أصبر الناس على من نال من عرضه و على من سعى في دمه ، فحاصروه و سعوا في قتله و قد عرف إرادتهم لقتله ، و قد جاءه المسلمون ينصرونه و يشيرون عليه بقتالهم ، و هو يأمر الناس بالكف عن القتال ، و يأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم ..و قيل له تذهب إلى مكة فقال : لا أكون ممن الحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال : لا أفارق دار هجرتي ، فقيل له : فقاتلهم ، فقال : لا أكون أول من خلف محمداً في أمته بالسيف .
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين .
و مما يناسب هذا المقام ذكر كلام الإمام الآجري في كتاب الشريعة (4/1981-1983) عن موقف الصحابة في المدينة من حصار المنافقين لعثمان رضي الله عنه .
قال الآجري : فإن قال قائل : فقد علموا أنه مظلوم وقد أشرف على القتل فكان ينبغي لهم أن يقاتلوا عنه ، و إن كان قد منعهم . قيل له : ما أحسنت القول ، لأنك تكلمت بغير تمييز . فإن قال : ولم ؟ قيل : لأن القوم كانوا أصحاب طاعة ، وفقهم الله تعالى للصواب من القول و العمل ، فقد فعلوا ما يجب عليهم من الإنكار بقولهم و ألسنتهم و عرضوا أنفسهم لنصرته على حسب طاقتهم ، فلما منعهم عثمان رضي الله عنه من نصرته علموا أن الواجب عليهم السمع و الطاعة له ، و إنهم إن خالفوه لم يسعهم ذلك ، و كان الحق عندهم فيما رآه عثمان رضي الله عنه و عنهم . فإن قال : فلم منعهم عثمان من نصرته وهو مظلوم ، و قد علم أن قتالهم عنه نهي عن منكر ، و إقامة حق يقيمونه ؟ قيل له : وهذا أيضاً غفلة منك . فإن قال : وكيف ؟ قيل له : مَنْعه إياهم عن نصرته يحتمل وجوهاً كلها محمودة :-
أحدها : علمه بأنه مقتول مظلوم ، لا شك فيه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه : إنك تقتل مظلوماً فاصبر ، فقال : أصبر . فلما أحاطوا به علم أنه مقتول و أن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم له حق كما قال لا بد من أن يكون ، ثم علم أنه قد وعده من نفسه الصبر فصبر كما وعد ، وكان عنده أن من طلب الانتصار لنفسه و الذب عنها فليس هذا بصابر إذ وعد من نفسه الصبر ، فهذا وجه .
و وجه آخر : و هو أنه قد علم أن في الصحابة رضي الله عنهم قلة عدد ، و أن الذين يريدون قتله كثير عددهم ، فلو أذن لهم بالحرب لم يأمن أن يتلف من صحابة نبيه بسببه ، فوقاهم بنفسه إشفاقاً منه عليهم ؛ لأنه راع و الراعي واجب عليه أن يحوط رعيته بكل ما أمكنه ، ومع ذلك فقد علم أنه مقتول فصانهم بنفسه ، و هذا وجه .
و وجه آخر : هو أنه لما علم أنها فتنة و أن الفتنة إذا سل فيها السيف لم يؤمن أن يقتل فيها من لا يستحق ، فلم يختر لأصحابه أن يسلوا في الفتنة السيف ، و هذا إنما إشفاقاً منه عليهم هم ، فصانهم عن جميع هذا .
و وجه آخر : يحتمل أن يصبر عن الانتصار ليكون الصحابة رضي الله عنهم شهوداً على من ظلمه و خالف أمره و سفك دمه بغير حق ، لأن المؤمنين شهداء الله عز وجل في أرضه ، و مع ذلك فلم يحب أن يهرق بسببه دم مسلم ولا يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته بإهراقه دم مسلم ، و كذا قال رضي الله عنه . فكان عثمان رضي الله عنه بهذا الفعل موفقاً معذوراً رشيداً ، و كان الصحابة رضي الله عنهم في عذر ، و شقي قاتله .
و مما سبق نعلم أن منهج عثمان رضي الله عنه أثناء الفتنة و مسلكه مع المنافقين – هذا مصطلح نبوي أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم على الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه ، لحديث ( … فأرادك المنافقون أن تخلع ..الخ ، تقدم تخريجه – ، الذين خرجوا عليه لم تفرضه عليه مجريات الأحداث ، ولا ضغط الواقع ، بل كان منهجاً نابعاً من مشكاة النبوة ، حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر و الاحتساب و عدم القتال حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً . وقد وفىّ ذو النورين رضي الله عنه بوعده و عهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوال أيام خلافته ، حتى خرّ شهيداً مضجراً بدمائه الطاهرة الزكية ، ملبياً لدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإفطار عنده . انظر : استشهاد عثمان لخالد الغيث (ص116) بتصرف يسير .
أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1/496-497) بإسناد حسن ، من طريق مسلم أبو سعيد مولى عثمان رضي الله عنه : أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً ، و دعا سراويل فشدها عليه – حتى لا تظهر عورته عند قتله – و لم يلبسها في جاهلية ولا في إسلام ، قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في النوم و رأيت أبا بكر و عمر و أنهم قالوا لي : اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقتل وهو بين يديه .
و اعتبرت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه من أخطر الأحداث التي مرّت بها الدولة الإسلامية في عصر الخلافة الراشدة ، و قد تركت من الاختلاف و الانقسام في صفوف الأمة ما كاد يودي بها ، و قد أعقبها فتن داخلية أخرى تتصل بها و تتفرع عنها و هي موقعة الجمل و صفين و النهروان ، كما استمرت آثارها متمثلة في الخوارج و الشيعة المعارضين للدولة الأموية و العصر الأول من الدولة العباسية خاصة ، بل يمكن أن نعتبر الانقسامات الكبرى الناجمة عن الفتنة مؤثرة في الأمة حتى الوقت الحاضر .
و كان مقتل عثمان رضي الله عنه صباحاً ، في يوم الجمعة ، الثاني عشر من ذي الحجة ، سنة خمس و ثلاثين من الهجرة ، و دفن ليلة السبت بين المغرب و العشاء ، بحش كوكب شرقي البقيع ، و هو ابن اثنتين و ثمانين سنة ، على الصحيح المشهور . رحم الله عثمان و رضي عنه . انظر : ابن سعد (3/77-78) و خليفة بن خياط (ص176) و الطبري (4/415-416) و المسند (2/10) و الذهبي في تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين (ص481) و البداية و النهاية لابن كثير (7/190) والاستيعاب لابن عبد البر (3/1044) .

 

——————————————————————————–
دفاع علي عن عثمان رضي الله عنهما
لما بلغ عليا أنهم يريدون قتل عثمان رضي الله عنهما ، بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته ، وأمرهم أن يمنعوه منهم ، وبعث الزبير ابنه عبد الله ، وبعث طلحة ابنه محمد ، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا ، فصدُّوهم عن الدار ، فرمى من وصفنا بالسهام ، واشتبك القوم ، وجُرح الحسن ، وشُج قنبر، وجُرح محمد بن طلحة ، فخشى القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية ، فتركوا القوم في القتال على الباب ، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها ، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران ، وعند عثمان زوجته ، وأهلهُ ومواليه مشاغيل بالقتال ، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته ، فقال : يا محمد والله لو رآك أبوك لساءة مكانك فتراخت يده ، وخرج عنه الدار ، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه ، فصعدت امرأته فصرخت وقالت : قد قتل أمير المؤمنين ، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية ، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه ، فبكوا ، فبلغ ذلك علياً وطلحة والزبير وسعد اً وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، فاسترجع القوم ، ودخل على الدار ، وهو كالواله الحزين ، وقال لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين أنتما على الباب ؟! ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير .
(( مروج الذهب للمسعودي الشيعي : ج2 ص344-345 )).
لقد أسمعت إذا ناديت حياً ^ ولكن لا حياة لمن تنادي
ونختم الموضوع بهذه الأحاديث .
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فضربه برجله فقال : اثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . (( صحيح البخاري ))
عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة ، فجاء رجل فاستفتح . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ، ثم استفتح رجل فقال لي : افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . فإذا عثمان فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، ثم قال الله المستعان . (( متفق عليه )).
عن مرة بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن فقرّبهما ، فمر رجل مقنع في ثوب فقال : هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان ، قال : فأقبلت عليه بوجهه – أي النبي صلى الله عليه وسلم – فقلت : هذا ؟ فقال : نعم . (( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث صحيح )) .
فهذا هو عثمان على لسان الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو شأنه رضوان الله عليه .
جزاك الله خير
لابد من الاشارة الى ان كتاب ( مروج الذهب للمسعودي ) كتاب شيعي ، ونحن ننقل منه لا لاعتقادنا صحة ما فيو ولكن من باب ، من كتابك ادينك ، والرواية التي بين يدينا حجة على الشيعة ولكنها عندنا كأهل السنة امر آخر خصوصا وان فيها لعن لابن الزبير !! ويبدو ان المسعودي لم يشأ ان يذكر الرواية دون بعض البهارات الشيعية عليها والا فالرواية ذاتها مذكورة بلا لعن لابن الزبير

 

موقع فيصل نور

 

======
الإنجازات التنموية الرائدة
في عصر الخلافة الراشدة

 

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=66340

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: