التدوين والجمع في العصر النبوي وروايات لكتابة الحديث النبوي الشريف

 

التدوين والجمع في العصر النبوي وروايات لكتابة الحديث النبوي الشريف

بحث مجمع من عدة مشاركات حول التدوين في العصر النبوي

الأمر بالكتابة في القرآن الكريم
قولُه تعالى : ( ن , والقَلَمِ و ما يَسْطُرُونَ ) قال الحسن البصريّ : ( ن ) الدواةُ , و( القلمُ ) القلمُ (14) .
واحتجَّ ابنُ فارس بهذه الآية على إباحة التدوين للحديث , وقال: أعلى ما يُحتجُّ به في ذلك / محاسن الاصطلاح , للبلقيني.
قال الخطيب البغدادي: وقد أدّب الله سبحانه عباده بمثل ذلك في الدين، فقال عزّ وجلّ: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله، ذلكم
أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألاّ ترتابوا) [سورة البقرة (2) الآية:282] كتاب تقييد العلم .

وقال البلقيني: وقد ندب الله إلى الكتابة في قوله تعالى (… فاكتبوه …) كتاب محاسن الاصطلاح للبلقيني.
قال الخطيب في نقييد العلم ـ بعد ما ذكر آية الدين السابقة ـ : لمّا أمر الله تعالى بكتابة الدين، حفظاً له، واحتياطاً عليه، وإشفاقاً من دخول الريب فيه،

كان العلم ـ الذي حفظه أصعب من حفظ الدين ـ أحرى أن تُباح كتابته، خوفا من دخول الريب والشكّ فيه (21).

ومن ظريف الآثار ما روي عن أبي المليح، عن أيّوب (ت131هـ) أنّه قال: يعيبون علينا الكتاب، وقد قال الله تعالى: (… علمها عند ربّي
في كتاب …) [سورة طه (20) الآية: (52)] (22).

وروى الدارمي هذا الأثر، عن أيّوب، عن أبي المليح ومن ذلك: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أنْ تكتب ، وقد أخبرك
اللطيف الخبير أنّه يكتب ، قال: (علمها عند ربّي في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى)(المحدث الفاصل و كتاب تقيد العلم

السنّة والقرآن متعاضدان ، وليس ترك السنّة إلاّ تركاً للقرآن، ومؤدّيا للقضاء عليه كلّياً ، حيث إنّ السنّة هي بيان القرآن وهو يبقى بدونها
مستعجماً . هذا ، مع أنّ السنّة بعيدة الأطراف ، واسعة الأكناف ، فهي ـ على المدى البعيد ـ أكثر تعرّضاً لأشكال التحريف ، وهذا ما دفع
علماءَ الإسلام إلى وضع ضوابط علم الدراية والمصطلح للمحافظة عليها ، والتوثّق من سلامتها .

============

ونصّ القرآن الكريم على حسن الاقتداء بالرسول ، واتّباع أوامره و نواهيه ، فقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله اُسوةٌ حسنةٌ ) (سورة
الأحزاب (33) الآية : 21) .

وقال جلّ وعلا : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (سورة الحشر (59) الآية : 7).

وجعل في آيات عديدة ، طاعة الرسول من طاعة الله ، وقرنهما في محلّ واحد، وأمر المؤمنين بهما، فقال تعالى: (… من يُطع الرسول فقد
أطاع الله …) (سورة النساء (4) الآية :80) .

ثمّ جعل ما ينطق به الرسول وحياً ، وان لم يكن قرآناً ، في قوله تبارك اسمه : (… ما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى علّمه شديد
القوى) (سورة النجم (53) الآية :3).

===

الدليل على املاء النبي و كتابة الصحابة نورد من ذلك والكتابة عنه

كتابة عبدالله بن عمرو رضي الله عنه

أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو وقال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال “اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق” رواه الحاكم وصححه

صحيفة سيدنا علي رضي الله عنه

صحيح البخاري، الإصدار 2.03 – للإمام البخاري
الجزء الأول >> 3 – كتاب العلم. >> 39 – باب: كتابة العلم.

111 – حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال:
قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.
[2882، 6507، 6517].
[ش (كتاب) شيء مكتوب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الصحيفة) الورقة المكتوبة،
ما كتبه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم إلى عمّاله وغيرهم، في ما يتعلّق بالاُمور الدينية.

استدلّ بعضهم على جواز كتابة الحديث بما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من كتبه تلك:

كتب كثيرة، تشتمل على مهمّات أحكام الإسلام، وعقائده، وخطوطه العريضة، وبيان الأنصبة والمقادير الشرعيّة للزكاة، والديات، والحدود، والمحرّمات، وغير ذلك.

من ذلك كتابه إلى عمرو بن حزم الأنصاري ، عامله على اليمن.

وكتابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وقومه في حضرموت

وكتاب في الزكاة، والديات، كان عند أبي بكر رضي الله عنه

طلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش المرض اراد كتابة كتابة مما يدل على ان الكتابة ليس منهي عنها

حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال:
لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: (اتئوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا من بعده). قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: (قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع). فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه. البخاري باب: كتابة العلم.

[ش (بكتاب) ما يكتب عليه. (كتابا) فيه بيان لمهمات الأحكام. (غلبه الوجع) أي اشتد عليه الألم، فلا داعي لأن نكلفه ما يشق عليه، والحال أن عندنا كتاب الله. (حسبنا) كافينا. (اللغط) الجلبة والصياح، واصوات مبهمة لا تفهم. (لا ينبغي) لا يليق. (الرزية) المصيبة. (ما حال) وهو اختلافهم ولغطهم].

قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف. (ج/ص: 18/130)
واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي:
فقيل: هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، ويحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث: اكتبوا لأبي شاه، وحديث صحيفة علي -رضي الله عنه-.
وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر -رضي الله عنه- أَنساً -رضي الله عنه- حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة: أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث.
وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة.
وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة،

===
وقال ابن حجر : إنّ السلف اختلفوا في ذلك [ أي التدوين ] عملاً وتركاً , وإنْ كان الأمر استقرّ , والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم , بل على استحبابه , بل على وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعيّن عليه تبليغ العلم – فتح الباري ( ج 1 ص 182
وقال ابن كثير : وقد حكي إ جماع العلماء في الأعصار المتأخّرة على تسويغ كتابة الحديث , وهذا أمرٌ مستفيضٌ , شائعٌ , ذائعٌ , من غير نكير- اختصار علوم الحديث المطبوع مع الباعث الحثيث ( ص 127 ) وقال شاكر : ثم جاء إ جماع الأمة القطعي _ بعد _ قرينةً قاطعةً على أنّ الإذنهو الأمر الأخير , وهو إ جماعٌ ثابتٌ بالتواتر العمليّ , عن كلّ طوائف الأمة بعد الصدر الأوّل الباعث الحثيث ( ص 128 ) .
وقال الدكتور عبد الغني عبد الخالق : إجماع الأمّة القطعيّ _ بعد عصر الصحابة والتابعين _ على الإذن وإباحة الكتابة..وهو إجماعٌ ثابتٌ بالتواتر العمليّ عن كلّ طوائف الأمة بعد الصدر الأوّل حجية السنة ( ص 448 )
=====
التدوين والجمع في العصر النبوي:
ثم استعرض الحافظ الكتاني ما ألفه أهل القرن وتوجيهاته الشريفة، مبتدئاالأول ودونوه من المجاميع المتضمنة لأقوال النبي ، فقال:بالنبي
“إن تأمل المتأمل يجد أن التدوين والجمع وقع في زمنه عليه السلام ومنه. فقد كتب عليه السلام كتبا لأهل الإسلام في الشرائع والأحكام؛ منها: كتابه عليه السلام في الصدقات، وكان عند أبي بكر. وكتابه عليه السلام في نصاب الزكاة وغيرها الذي كان عند عمر. وكتابه إلى أهل اليمن بأنواع الفقه وأبواب مختلفة في الزكاة والديات والأحكام، وذكر الطلاق والعتاق، وأحكام الصلاة ومس المصحف، وغير ذلك، وهو كتاب جليل، احتج الفقهاء وغيرهم بما فيه من مقادير الديات وغيرها”.

أخرج أحمد وأبو داود وحسنه، والحاكم من طريق أبي سفيان عن سالم بن كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله، وقرنهعبد الله بن عمر قال: “كتب رسول الله بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض”.

وقد ساقه الإمام مالك في “الموطأ” في باب: صدقة الماشية من كتاب الزكاة قائلا: “مالك: إنه قرأ كتاب عمر في الصدقات”…فساقه.
وقال الإمام أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي في “القانون” لما تكلم على طرق نشر العلم وأنها مأثورة قديمة قال: “وأما التأليف؛ يفعله من كتب الوحي إذا نزل، وكتب الرسائل إلى الملوك وغيرهم،فأصله ما كان النبي وكتاب الصدقات، وقد جمع فيه مسائل، فهو علم مدون، وذلك هو التأليف، ولكن كان المصطفى لا يكتب بيده لما أغناه الله عن ذلك، لقد كان يأمر بالكتب، والمقصود إنما هو: وضع العلم وتدوينه وتخليده، سواء كتب العلم بيده أم لا، وكم من عالم يملي ولا يكتب، ويكون ذلك تأليفا”.

وقال القاضي عياض: “اعتمد مالك، والعلماء والخلفاء قبلهم كل ما في هذا الكتاب، يعني: كتابه عليه السلام لعمرو بن حزم، ولم يرد عن الصحابة إنكار شيء منه”. هـ. قال الباجي: “هو أصل في كتابة العلم وتصنيفه في الكتب”. هـ.

وقال بحجية هذا الكتاب وشهرته كل من الأئمة: ابن عبد البر، والنووي، وابن كثير، حتى قال: “هذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديما وحديثا، يعتمدون عليه في مهمات هذا الباب كما قال يعقوب السفياني: “لا أعلم في جميع الكتب أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، كان الصحابة والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم، وصح أن عمر ترك رأيه ورجع إليه”.

بل قال الإمام الشريف ابن الوزير اليماني في “الزهر الباسم”( ) إثر كلام ابن كثير: “ظاهر كلامهم: دعوى إجماع أهل الصدر الأول على قبول حديث عمرو بن حزم، وذلك يقتضي الإجماع على العمل بالوجادة”. هـ.

قال الحافظ الكتاني: “وفي هذا: مكاتبه – عليه السلام – إلى الملوك والأطراف وولاته، فقد كانت بإملائه – عليه السلام – على كُتابه، واعتنى الصحابة ومن بعدهم بجمعها ونسخها وحفظ نصوصها”.

قلت: إلى أن وصلتنا في القرن الخامس عشر الهجري، وكثير منها محفوظ في متحف إصطنبول وغيره.

وقد استوعب أكثر نصوصها الإمام ابن سعد في “الطبقات”، وكذا الإمام محمد بن علي ابن حديدة الأنصاري في كتابه: “المصباح المضي، في كتاب النبي الأمي، ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي”.

ووقوفنا على ذلك يفهمنا احتفاظ الصحابة والسلف بتلك المكاتب، وجمعهم نصوصها، وإلا؛ لما وصلت لابن سعد في القرن الثالث، وابن حديدة في القرن السابع، ثم وصولها إلى زماننا.

بل في سيرة ابن هشام: “قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن إلى البلدان وملوك العربأبي حبيب المصري أنه: وجد كتابا فيه ذكر بعث النبي والعجم، وما قال لأصحابه حين بعثهم. قال: فبعثت به إلى ابن هشام فعرفه”.

وفي آخر “نصب الراية” للحافظ الزيلعي( ): أن الواقدي استدعى عكرمة قال: “وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فنسخته، فإذا فيه”..وأتى بنص كتاب النبي للمنذر بن ساوى، وجواب المصطفى له عليه السلام.

قال الشيخ عبد الحي الكتاني: “فيؤخذ منه أنه كان لابن عباس الكتب، إما من تصنيفه، أو من تصنيف من قبله، أو كان معه، ويفيد على كل حال وجود الكتب في تركة الصحابة وممتلكاتهم، ويفيد أنهم كانوا يعددون النسخ من مكاتبه عليه السلام ويدخرونها، وهذا هو الجمع والتدوين!”.
ثم نقل الحافظ الكتاني في رسالته المنوه إليها نصوصا تقتضي تدوين ، وخطبه، وطبقات من تلفظ بالإسلام، وأسماء من يتعين خروجهمالصحابة لرسائل النبي في المغازي.

قال المقريزي في خططه: “كانت كتابة الديوان في صدر الإسلام: أن يجعل ما يكتب فيه صحفا مدرَجة”.

قال الحافظ عبد الحي الكتاني رحمه الله: “فيمكننا الجزم بأن هذا أول تدوين وقع في الإسلام، إذ كتابة الناس على اختلاف مراتبهم في السبقية للإسلام، والهجرة والنصرة والغزو؛ المادة الأولى لكتب تراجم الصحابة وتراجم زعماء الإسلام وأبنائهم”.

“وكان – عليه السلام – اتخذ كتابا يكتبون له أموال الصدقات؛ وهم: الزبير بن العوام، فإن غاب أو اعتذر كتب جهين بن الصلت أو حذيفة بن اليمان. ذكر ذلك ابن حزم في كتابه: “جوامع السيرة”، والقضاعي في كتاب “الأنباء”.

“وهذا يدل على أن النظام والضبط وصل في زمنه عليه السلام إلى تقييد الداخل والخارج مما يتعلق بالأموال ونحوها، فكيف لا يقيدون الدين وهو أهم وأكبر وأكثر وقعا؟”.

“…فهي أصل ديوان العطاء الذي دون في زمن عمر وبإذنه، وانتدابه لكتبه: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، قال الماوردي: كانوا شباب قريش، وقال لهم: اكتبوا الناس على منازلهم…”.

“فهذا الديوان العمري المادة الوحيدة لتواريخ البيوتات الإسلامية العربية وغيرها، وكان الأساس الأكبر للتدوين الإسلامي في الأنساب وأهل السبقيات”. اهـ بخ.

تدوين الصحابة رضوان الله عليهم:
ثم نقل الشيخ عبد الحي الكتاني – رحمه الله – في رسالته المنوه إليها نصوصا تثبت تدوين أمة من الصحابة والتابعين إلى أواسط القرن الثاني، ، وسيرته،بما لا يدع مجالا للشك أن الأمة الإسلامية عرفت تدوين حديث نبيها وأخباره، وأخبار أصحابه، وأحوال الأمة من سياسة واجتماع وتراجم، ودواوين…إلخ.

فمنهم: أبو بكر الصديق؛ جمع في رق خمسمائة حديث من حديث رسول ، وكان يرجع إليها إذا روجع.الله

وعمر بن الخطاب؛ استكتب ما روي من شعر الجاهلية والإسلام. وله كتابه المشهور إلى قاضيه على البصرة أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، قال ابن القيم في “إعلام الموقعين”: “هو كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه”. وسبق الحديث عن ديوانه، وكان له تابوت يجمع فيه كل معاهدة كانت بينه وبين الناس.

وعلي بن أبي طالب؛ له كتاب في أقضيته، وكتاب القضاء والقضاة ساقه صاحب “نهج البلاغة”.

وعبد الله بن عباس؛ كان له كاتب يكتب ، فاجتمع منها حمل بعير، وكان يكتب الفتاوى التي يُسأل عنها،رواياته عن النبي وكتب عنه ابن الأزرق غريب القرآن، بل كانت له كتب يكتب عنها الناس كعكرمة وغيره.

بإذنه،وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ كان يكتب الحديث زمن النبي له في ذلك نسخا للنهيوكان يسمي صحيفته: “الصادقة”، واعتبر بعض العلماء إذن النبي المتقدم عنه.

وزيد بن ثابت؛ نسب له كتاب في الفرائض.

وجابر بن عبد الله؛ له منسك صغير خرجه الإمام مسلم، ألف فيه ابن المنذر جزءا كبيرا، استقصى منه ، حدث عنهانحو مائة ونيف وخمسين نوعا من الفقه. وله صحيفة فيما رواه عن النبي مجاهد.

وعبد الله بن مسعود؛ كان له كتاب، رواه عنه ابنه عبد الرحمن.

وأبو هريرة حافظ الصحابة، كانت لديه كتب كثيرة جمعها من حديث رسول .الله

وضبطهاوأنس بن مالك؛ كان له كتاب دون فيه مروياته عن النبي وعرضها.

ومعاوية بن أبي سفيان؛ استكتب فضائل عثمان بن عفان، ودون رواته وأحوالهم، وكانت تسرد عليه الكتب الكثيرة في التواريخ والكتابات، حتى قيل بأنه أول من جمع مكتبة، والصحيح أن أبا بكر الصديق هو أول من جمع مكتبة حسبما في “تاريخ المكتبات الإسلامية” للشيخ عبد الحي الكتاني، وكثرت في عهد معاوية الدواوين، حتى دون الولادات، والوافدين من الخارج.

بل حدَّث هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة – كما في طبقات ابن سعد( ) – أنه: “أحرق يوم الحرة – سنة ثلاث وستين للهجرة – كتب فقه كانت له، فكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحبُّ إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي”.

فثبت بذلك أن كتب الفقه كانت موجودة مدونة في الصدر الأول للإسلام، وكتابة بعض الصحابة فتاواهم ومسموعاتهم وأحكامهم القضائية إنما يدل على كتابة غيرهم من أمثالهم ومن تلامذتهم، ما مؤداه أنها: كانت سلعة نافقة في ذلك العصر.

وقد خص الحافظ الدارمي في مسنده بابا سماه: “باب من رخص في كتابة العلم”، ملأه آثارا وأحاديث في الموضوع، أردف به بابا بعنوان: “باب من لم ير كتابة الحديث”. فكأنه يثبت به نسخ الحكم الأول أو تأويله، بل هو نفسه يدل على شيوع الكتابة في الصدر الأول. فليراجع.

تدوين التابعين وتابعيهم:
وممن دون كذلك بعد تلك الطبقة: الحارث بن كلدة، وصبيغ التميمي، والحسن البصري، وزائدة بن قدامة الثقفي ابو الصلت الكوفي، وحجر بن عدي، وسليم بن قيس الهلالي، وعلي بن أبي رافع، وعبيدة بن قيس السلماني، وعروة بن الزبير، وكعب الأحبار، وابن شهاب الزهري، وخالد بن يزيد بن معاوية، وأبو خلف الأزدي، والضحاك بن مزاحم، وعوانة بن حكيم الأزدي، وعكرمة مولى بن عباس، وأبو قلابة، وقتادة بن دعامة السدوسي، وأبو الأسود الدؤلي، ووهب بن منبه، وزيد بن أسلم مولى ابن عمر.

قال الحافظ عبد الحي الكتاني: “فظهر لك بما سطر وقدر: أن التدوين والجمع إنما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبأمره في الأحكام والحلال والحرام، تدوينا مرتبا على الكتب والأبواب والمسائل، لا التدوين المفرد في الأبواب، ولا في التاريخ والأخبار والحكمة والطب، التي علمتَ مما سبق أن جمعا ألفوا فيها فيما قبل”.

الهوامش:
( ) “قوت القلوب” (1/ 159).
( ) “التمدن الإسلامي” (3/ 50).
( ) “التمدن الإسلامي” (3/ 205).
( ) “ابتداء التدوين” ص2.
( ) ص35.
( ) (2/ 371).
( ) طبقات ابن سعد، ج5، ص179- 180.
   

قتيبة
عرض ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى قتيبة
البحث عن كافة المشاركات بواسطة قتيبة
أضف قتيبة الى قائمة الأصدقاء

  #2       10-14-2008 
قتيبة 
عضو
   المذهب أو العقيدة: مسلم
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,271 
 
 

——————————————————————————–
أحاديث الإذن بالكتابة:
—————–

ما رواه الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمرو أنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: “اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق”.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في البخاري وغيره-: لم يكن أحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا مني إلاَّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه يكتب وأنا لا أكتب.
– حديث أبي هريرة: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: استعن بيمينك وأومأ بيده إلى الخط. {الترمذي}.
وفي خطبة الوداع فإن أبا شاة اليمني قال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال: اكتبوا لأبي شاة. {متفق عليه}.
إن عليًا رضي الله عنه سُئل: هل عندكم من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن؟
فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبدًا فهمًا في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل (الدية) وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
{صحيح البخاري}
وروى البخاري بسنده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما اشتد وجعه قال: ائتوني بكتاب، أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده.
يقول ابن حجر في الفتح: وفي هذا الحديث دليل على جواز كتابة العلم، لأنه همَّ أن يكتب لأمته كتابًا يحصل معه الأمن من الاختلاف، وهو لا يهم إلا بحق.
– وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم وغيره.
وقد فهم الصحابة- رضي الله عنهم- أنه لا مانع من كتابة الأحاديث، وتوثيقها بها، وقاموا بتنفيذ ذلك، ومما روي لنا في هذا الصدد:
1- أن عبد الله بن عمرو بن العاص كتب صحيفة سماها الصادقة.
2- وكتب أبو بكر لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد توارث هذا الكتاب ثمامة بن عبد الله بن أنس بعد أن حدثه به جده.
3- وروى الرامهرمزي والخطيب البغدادي وابن عبد البر كل بإسناده أن عمر بن الخطاب قال: “قيدوا العلم بالكتاب”. وصحَّ مثله عن أنس رضي الله عنه.
4- وروى أبو خيثمة بسنده عن علي رضي الله عنه أنه قال: من يشتري مني علمًا بدرهم.
قال أبو خيثمة: يقول: يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم. وزاد ابن سعد في روايته: فاشترى الحارث الأعور صحفًا بدرهم، ثم جاء بها عليًا، فكتب له علمًا كثيرًا.
5- وجمع الحسن بن علي رضي الله عنهما بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني إنكم اليوم صغار قوم، أوشك أن تكونوا كبار قوم، فعليكم بالعلم، فمن لم يحفظ منكم فليكتبه.
6- وكتب ابن عباس رضي الله عنهما حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وكان يأتي أبا رافع الصحابي، ويقول: ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم يوم كذا، ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها، وقد شهدت بهذا الصحابية الجليلة سلمى مولاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقالت: رأيت عبد الله بن عباس يكتب عليها عن أبي رافع شيئًا من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . وحدَّث أبو خيثمة أن ابن عباس كان يحض على قيد العلم، ويروي ابن سعد أنه كانت له كتب حمل بعير.
7- وكتب أنس بن مالك من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وقد مرَّ أنه نقل كتاب ابي بكر في الصدقة، وقد روى مسلم بسنده أنه كتب حديثًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير كتاب، أبي بكر.
ويروي الخطيب بسنده عن عبد الله بن المثنى قال: حدثني عماي: النضر وموسى ابنا أنس عن أبيهما أنس بن مالك أنه أمرهما بكتابة الحديث والآثار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
8- وإذا كان أبو هريرة لا يكتب، ويحفظ الحديث حفظًا جيدًا ببركة دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم له بالحفظ، فإن تلاميذه قد كتبوا له حديثه، وأخذ هذه الكتب، فحفظها عنده، حتى لا يغير في حديثه أو يبدل فيه، وحتى تكون مقياسًا عنده لما ينسب إليه من الأحاديث الكثيرة التي بثها في التابعين- كما روى البخاري- ثمانمائة نفس.
9- وكتب سمرة بن جندب رضي الله عنه ما رواه من الأحاديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصحيفته مشهورة عند المحدثين.
10- وكتب جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- صحيفة اشتهرت فيما بعد بصحيفة جابر بن عبد الله، وقيل: إن مجاهد بن جبر كان يحدث منها، وإذا علمنا أن هذا الصحابي الجليل قد حمل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا نافعًا- كما يقول الذهبي- أدركنا أنه قد دوَّن الكثير من هذا العلم في هذه الصحيفة، وقد أخرج الإمام مسلم في جامعه الصحيح من هذه الصحيفة في مناسك الحج ما يقرب من الثلاثين حديثًا، أطولها الحديث الذي رواه جابر في حجة الوداع.
{وقد أخرجه الشيخ الألباني في كتاب مفيد بجميع زياداته ومروياته}
11- وروى الدارمي بسندٍ حسن أن أبا أمامة الباهلي أجاز كتابة العلم، فقد سأله أحد تلاميذه، وهو الحسن بن جابر عن كتابته، فقال: لا بأس بذلك.
12- وكتب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأرسله إلى بعض أصحابه.
13- وجمعت أسماء بنت عميس رضي الله عنها بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
14- وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم بعض الحديث.
– فكما نرى أن هذا كان اتجاهًا عامًا، فقد أحصى الدكتور مصطفى الأعظمى في كتابه “دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه” أكثر من خمسين صحابيًا كتبوا الحديث الشريف أو كُتب لهم.
وقد أخذ التابعون الحديث عن الصحابة وكثر تدوين السنة في عصرهم مثل صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، وكذا نسخة الأعرج عن أبي هريرة، وصحيفة أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. {دفاع عن السنة د. أبو شهبة، توثيق السنة د. رفعت فوزي، صحيفة همام بن منبه د. رفعت فوزي}
 

=============

النبي لم ينهي عن كتابة الحديث الا في حالة الجمع بين القرآن والحديث في صحيفة واحدة

ثبت في حديث زيد ابن ثابت في جمعه القرآن ” فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف ” ، وفي بعض رواياته ذكر القصب، وقطع الأديم .. وهذه كلها قطع صغيره، وقد كانت تنزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – الآية والآيتان فكان بعض الصحابة يكتبون في تلك القطع، فتجتمع عند الواحد منهم عدة قطع في كل منها آية أو آيتان أو نحوهما، وكان هذا هو المتيسر لهم، فالغالب أنه لو كتب أحدهم حديثاً لكتبه في قطعة من تلك القطع، فعسى أن يختلط عند بعضهم القطع المكتوب فيها الأحاديث بالقطع المكتوب فيها الآيات، فنهوا عن كتابة الحديث سداً للذريعة ” اهـ بتصرف يسير.

 

النهي ليس مطلق

نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة

 

( لا تكتبوا عني غير القرآن , ومن كتب عني غير القرآن فليمحه )

والرواية التالية توضح ان النهي عن كتابة الحديث والقرآن سويا

 

روي مسلم وأحمد أن زيد بن ثابت–دخل علي معاوية فسأله عن حديث وأمر إنسانا أن يكتبه، فقال له زيد( إن رسول الله أمرنا ألا نكتب شيئا من حديثه )، فمحاه معاوية .

وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم من كتبة الوحي

الدليل على الأذن بالكتابة

مجلس كتابة صريح عند النبى صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث

2- أخرج الإمام احمد فى مسنده (6607) والدارمى (486) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أولا يعني قسطنطينية.

والشاهد هنا قول ابن عمرو (نحن حول رسول الله نكتب).

الأمر بالكتابة لأبى شاة

3- وأخرج البخارى فى صحيحه (112 ، 2434 ، 6880) عن أبى هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد فقال العباس إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والشاهد قول النبى صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاه).

للمزيد

http://www.eltwhed.com/vb/showthread…4757#post84757

===============
ان الخشية من اختلاط القرآن في السنة كان لها مثال في الكتب السماوية السابقة
و اود ان أذكر ان الخشية من اختلاط كلام الله و كلام البشر في محلها لان الواقع يخبرنا ان في الكتاب المقدس حدث هذا الخلط عندما اضيفت رسائل بولس التي نسب فيها اقواله للمسيح وادعى انه تلقاه وحيا من السيد المسيح واضيفت الي الكتاب المقدس للمزيد راجع كتاب منهجية جمع السنة و جمع الاناجيل / عزية علي طه

واضيف انا قائلا مثال آخر على اختلاط كلام المسيح مع غيره في الكتاب المقدس الذي حفز النصارى باصدار نسخة للكتاب المقدس اطلق عليها الكتاب المقدس بالحروف الحمراء حتى يميزوا كلام المسيح عن كلام غيره الذي اختلط في الكتاب المقدس

 

The term red letter edition is used to describe Bibles in which words attributed to Jesus are printed in red ink to make them stand out.
The red letter edition was invented by Louis Klopsch, then editor of The Christian Herald magazine in 1899, and first published in 1900. This style of bible instantly became popular, and is sometimes favored by Christians in the United States. Especially in King James Bibles, this format can be useful as quotation marks are not used. Also, less common in some study bibles is that which is called “Blue Letter Edition”, which in most cases is a bible that emphasizes on the fulfilled prophecies of Christ in blue ink. Called a “Blue Letter Bible” this form of bible is usually used by scholars as these sorts of bibles usually contain a large concordance or the Apocrypha

http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=11833

اضافة
الي ان القرآن و السنة

 مختلفان في الحكم القرآن نتعبد بقراءته و السنة لا و كذلك ان السنة ليست كلام الله بل اللفظ من الرسول و المعنى من الله أما القرآن فلفظه من عند الله . و الله أعلم
و لكن السؤال لماذا نفعل هذا و نخلط القرآن بالسنة ؟

 

====================

موضوع ذو صلة

جواب استأذنوا النبي في أن يكتبوا عنه فلم يأذن له
م
http://eltwhed.com/vb/showthread.php?t=12035

فائدة

وللعلم التوراة كتبت بعد 8 قرون اما الحديث كتبت صحف في عهد النبي ومنها 5 صحف احدها الصحيفة الصادقة وصحيفة سمرة بينما الشيعة بدوء الكتابة في القرن الثالث الهجري ويكفينا هنا ما رواه الإمام مسلم فى مقدمة صحيحه عن مسألة التعريف برجال الإسناد حيث قال : (حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح حدثنا إسمعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم).ومحمد بن سيرين الذى ذكر هذا الكلام توفى فى 110هـ وهو يخبر عمن سبقه يعنى عن أناس عاشوا فى القرن السابق أى فى القرن الأول الهجرى.
======================

جواب استأذنوا النبي في أن يكتبوا عنه فلم يأذن لهم
اقتباس:
اقتباس:
ذكر لنا أحد المعلمين في سياق أحد الدروس أن الرسول نهى عن كتابة شيء عنه عدا القرآن، و لم يوضح لنا المعلم سببا لذلك. فلماذا أمر الرسول بذلك؟ و لم كتب الحديث رغم نهيه صلى الله عليه و سلم عن ذلك؟ 
أجاب عنها فضيلة الشيخ: فريح بن صالح البهلال

الحمد لله، اختلف السلف – رضي الله عنهم – في جواز كتابة حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعضهم أجازها، وبعضهم منعها.
ثم استقر الأمر وثبت الإجماع منهم على جوازها إجماعاً قطعياً قد بني على أدلة ناصعة وثابتة على إباحة كتابته عنه – صلى الله عليه وسلم -.
قال الإمام البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في ثقة الحديث – رحمه الله تعالى -: ” باب كتابة العلم، حدثنا ابن سلام، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: ” هل عندكم” هل عندكم كتاب قال: ” لا إلا كتاب الله أوفهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة “.
قال: قلت: ” وما في هذه الصحيفة ؟ قال: ” العقل وفاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر “.
حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن خُزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي – صلى الله عليه وسلم، فركب راحلته، فخطب، فقال: ” إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل – شك أبو عبد الله – وسُلط عليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والمؤمنون، ألا وإنها لم تحل لأحد فبلي، ولا تحل لأحد بعدي ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن فتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل ” فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: ” اكتب لي يا رسول الله، فقال: اكتبوا لأبي فلان، فقال رجل من قريش: إلا الأذخر ” حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو، قال: أخبرني وهب بن منبه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ” ما من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب، تابعه معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما اشتد بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده قال عمر: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا “.
فاختلفوا وكثر اللغط، قال: ما حال بين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبين كتابه ” صحيح البخاري ( 1 / 36 ) كتاب العلم.
قال الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني – عليه رحمة الله تعالى: ” في الأنوار الكاشفة ص 63: ” وفي بعض روايات حديث أبي هريرة في شأن عبد الله بن عمرو: ” استأذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له رواه الإمام أحمد والبيهقي، قال في فتح الباري ( 1: 185 ): إسناده حسن، وله طرق أخرى … ” انظر فتح الباري ( 1 / 207 ) رقم 113. ” .
وله مشاهد من حديث عبد الله بن عمرو نفسه جاء من طرق / راجع فتح الباري، والمستدرك ( 1: 104 ) ومسند أحمد أحمد محمد شاكر رحمه الله، الحديث 6510 ، وتعليقه، وقد اشتهر صحيفة عبد الله بن عمرو التي كتبها عن النبي – صلى الله لعيه وسلم -، وكان يغتبط بها، ويسميها الصادقة، وبقيت عنه ولده يروون منها ” اهـ.
ونص الحديث عند أحمد ما يلي: ” حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف ابن ماهِك، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – بشر، يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول – صلى الله عليه وسلم – ؟ فقال: ” اكتب فوا الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق ” اهـ شرح المسند لأحمد شاكر ( 10 / 15 ) رقم 6510.
إسناده صحيح رجاله ثقات.
وأما الإجماع على جواز كتابة الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فمنها ما يلي:
قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص162: ” ثم زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك، وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة. والله أعلم ” اهـ.
وقال العلامة القاضي عياض في إكمال المعلم ( 8 / 553 ) رقم 3004 بعد ذكره للخلاف في ذلك: ” ثم وقع بَعْدُ الاتفاق على جوازه؛ لما جاء منه -عليه السلام – من إذنه لعبد الله بن عمرو في الكتاب “.
وقال الحافظ في فتح الباري ( 1 / 204 ): ” الأمر استقر، والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم “.
وقال العلامة أحمد محمد شاكر في الباعث الحثيث ص 132، 133:
” وقد حكي إجماع العلماء في الأعصار المتأخرة على تسويغ كتابة الحديث، وهذا أمر مستفيض، شائع ذائع من غير نكير … ثم ذكر الخلاف في أول الأمر بين السلف ثم قال: ” ثم جاء إجماع الأمة القطعي بعد قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير، وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدد الأول – رضي الله عنهم أجمعين ” اهـ.
وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله – في تهذيب السنن ( 5 / 246 ) رقم 3499، 3500 في المسألة نفسها: ” وقع الاتفاق على جواز الكتابة، وإبقائها، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل ” اهـ.
إذا تقر هذا، فأعلم أنه ورد عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – النهي عن كتابة شيء عنه غير القرآن، وذلك مثل ما أخرجه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في المسند ( رقم 11085، 11087، 11158، 11344، 11536 )، والإمام مسلم في الصحيح ( 4 / 2298 ) رقم 3004، والدارمي في سننه ( 1 / 126 ) رقم 456، وابن حبان في صحيحه ( 1 / 265 ) رقم 64، والحاكم في المستدرك ( 1 / 127 )، وابن عبد البر في جامع يبان العلم وفضله ( 1 / 77 ) رقم 306.
من طريق همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول – صلى الله عليه وسلم -: ” لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن، فمن كتب عني شيئاً غير القرآن، فليمحه “.
تابع هماماً سفيان بن عيينة، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أنهم استأذنوا النبي – صلى الله عليه وسلم – في أن يكتبوا عنه ؟ فلم يأذن لهم “.
رواه الدارمي ( 1 / 126 ) رقم 457، والترمذي ( 5 / 38 ) رقم 2665 هذا لفظ الدارمي، ولفظ الترمذي: ” استأذنا النبي – صلى الله عليه وسلم – في المتابة، فلم يأذن لنا “.
قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً، عن زيد بن أسلم رواه همام عن زيد بن أسلم ” اهـ.
وعن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: ” إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه “.
رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ص77 رقم 307 وقد أجاب أهل العلم عن هذه الأدلة بنحو ما يلي:

الأول: قالوا: إن حديث أبي سعيد لم يصح مرفوعاً.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 1 / 208 ): ” ومنهم من أعله، وقال: الصواب: وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره “.
وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف ( 3 / 408 ) رقم 4167: ” رواه أبو عوانة الإسفرائيني عن أبي داود السجتاني، عن هدبة – بقصة الكتابة – وقال أبو داود: ” وهو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ” لا تكتبوا عني … الخ، والثاني زيد بن ثابت ” اهـ بتصرف.
الثاني على فرض صحة هذه الأحاديث فقد أجاب عنها أهل العلم بأجوبة صحيحة، منها قول المعلمي في الأنوار الكاشفة ص36: ” فهذه الأحاديث وغيرها … إن لم تدل على صحة قول البخاري وغيره: إن حديث أبي سعيد غير صحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، فإنها تقتضي بتأويله، وقد ذكر في فتح الباري أوجها للجمع، والأقرب ما يأتي:
” قد ثبت في حديث زيد ابن ثابت في جمعه القرآن: ” فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف ” ، وفي بعض رواياته: ذكر القصب، وقطع الأديم .. وهذه كلها قطع صغيره، وقد كانت تنزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – الآية والآيتان فكان بعض الصحابة يكتبون في تلك القطع، فتجتمع عند الواحد منهم عدة قطع في كل منها آية أو آيتان أو نحوهما، وكان هذا هو المتيسر لهم، فالغالب أنه لو كتب أحدهم حديثاً لكتبه في قطعة من تلك القطع، فعسى أن يختلط عند بعضهم القطع المكتوب فيها الأحاديث بالقطع المكتوب فيها الآيات، فنهوا عن كتابة الحديث سداً للذريعة ” اهـ بتصرف يسير.
قلت: يعني المعلمي – رحمه الله تعالى – أن أحاديث النهي عن الكتابة منسوخة للأحاديث المبيحة، وقد صرح بذلك غير واحد.
قال الإمام ابن القيم في تهذيب السنن ( 5 / 245 ) رقم 3497: ” قد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – النهي عن الكتابة، والإذن فيها، والإذن متأخر فيكون ناسخاً لحديث النهي؛ فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال في غزاة الفتح: ” اكتبوا لأبي شاه ” يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات، وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها ” الصادقة ” ولو كان النهي ن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا وضح والحمد لله.
وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال في مرض موته: ” ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً “، وهذا إنما يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمرو بن حزم كتاباً فيه الديات وفرائض الزكاة وغيرها، وكتبه في الصداقات معروفة، مثل كتاب عمر بن الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس – رضي الله عنهم -.
وقيل لعلي: ” هل خصكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بشيء ؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ، وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة ” اهـ.
قلت وهذا الجمع بين أدلة النهي عن الكتابة وبين الإذن بجوازها أولى وأقرب للصواب؛ لأنه لا يعدل إلى الجمع إلا بعد تعذره، والجمع هنا أمكن بحمد الله – كما ترى -.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجعين.

من موقع الشيخ محمد بن ابراهيم الحمد
======================
جواب لماذا نهى الرسول عن تدوين أحاديثه

 

http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?p=84757#post84757

================
أحاديث النهي عن الكتابة:
لم يصح سوى
1- حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تكتبوا شيئًا عنِّي إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا فليمحه. {صحيح مسلم}
أما باقي ما ورد من أحاديث في النهي عن الكتابة- على قلتها- لا تسلم من الطعن، مثل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي.
وفي رواية: استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في في الكتاب فأبى أن يأذن لنا- وفي سند هذا الحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
– وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ونحن نكتب الأحاديث فقال: ما هذا الذي تكتبونه؟ قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: أكتابًا غير كتاب الله تريدون؟ ما أضل الأمم من قبلكم إلا ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله… وفي رواية فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار.
وراوي هذا الحديث أيضًا هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وسبقت الإشارة إلى ضعفه- وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أمرنا ألا نكتب شيئًا من حديثه.
وفي رواية: إن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن يُكتب حديثه.
وفي سند هذا الحديث كثير بن زيد وهو ضعيف، بالإضافة إلى علة أخرى في الحديث وهي الانقطاع.
فلم يبق من أحاديث النهي إلاَّ حديث أبي سعيد الذي رواه الإمام مسلم، مع ملاحظة أن رواته تفردوا به، قال الخطيب البغدادي: تفرد همام بروايته هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعًا.

 

صحيح مسلم. الإصدار 2.07 – للإمام مسلم
72 – (3004) حدثنا هداب بن خالد الأزدي. حدثنا همام عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا تكتبوا عني. ومن كتب عني غير القرآن فليمحه. وحدثوا عني، ولا حرج. ومن كذب علي – قال همام أحسبه قال – متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”.
[ش (لا تكتبوا عني) قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم. فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم. ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي. فقيل: هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة، إذا كتب. وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه. كحديث “اكتبوا لأبي شاه” وحديث صحيفة علي رضي الله عنه، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات. وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين. وحديث أبي هريرة؛ أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب. وغير ذلك من الأحاديث وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث. وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن. فلما أمن ذلك، أذن في الكتابة وقيل: إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط، فيشتبه على القارئ]. صحيح مسلم – كتاب الزهد والرقائق >> 16 – باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم

إن حديث أبي سعيد لم يصح مرفوعاً.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 1 / 208 ): ” ومنهم من أعله، وقال: الصواب: وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره “.
وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف ( 3 / 408 ) رقم 4167: ” رواه أبو عوانة الإسفرائيني عن أبي داود السجتاني، عن هدبة – بقصة الكتابة – وقال أبو داود: ” وهو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ” لا تكتبوا عني … الخ، والثاني زيد بن ثابت ” اهـ بتصرف.

أنْ يكون النهي فيه خاصّا بكتابة غير القرآن في صفحة واحدة مع القرآن إرادة عدم كتابة شيء ـ مع كتاب الله ـ في كتاب واحد
قال الخطيب :وفي ذلك دليلٌ على أنّ النهي عن كتب ما سوى القرآن إنّما كان على الوجه الذي بيّناه من أن يضاهى بكتاب الله تعالى غيره … فلمّا أمن ذلك ،ودعت الحاجة إلى كتب العلم ، لم يكره كتبه ،كما لم تكره الصحابة كتابة الشتهّد ،ولا فرق بين التشهّد وبين غيره من العلوم ، في أنّ الجميع ليس بقرآن / كتاب تقييد العلم
===========

هذا رد من كتاب الأنوار الكاشفة

هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث
قال أبو رية (ص23): (وقد جاءت أحاديث صحيحة وآثار ثابتة تنهى كلها عن كتابة أحاديثه صلى الله عليه وسلم).
أقول: أما الأحاديث فإنما هي حديث مختلف في صحته، وآخر متفق على ضعفه.
فالأول: حديث مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: {لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ -قال همام: أحسبه قال: (متعمداً)- فليتبوأ مقعده من النار} هذا لفظ مسلم. وذكره أبو رية مختصراً، وذكر لفظين آخرين، وهو حديث واحد.
والثاني: ذكره بقوله: (ودخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنساناً أن يكتبه فقال له زيد: [[إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه. فمحاه]].
وقد كان ينبغي لأبي رية أن يجري على الطريقة التي يطريها وهي النقد التحليلي فيقول: معقول أن لا يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة أحاديثه لقلة الكتبة وقلة ما يكتب فيه والمشقة، فأما أن ينهى عن كتابتها ويأمر بمحوها فغير معقول، كيف وقد أذن لهم في التحديث فقال: {وحدثوا عني ولا حرج}.
أقول: أما حديث أبي سعيد ففي فتح الباري (1/185): (منهم -يعني الأئمة- من أعلّ حديث أبي سعيد وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره (أي: الصواب أنه من قول أبي سعيد نفسه، وغلط بعض الرواة فجعله عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أورد ابن عبد البر في كتاب العلم (1/64) قريباً من معناه موقوفاً عن أبي سعيد من طرق لم يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث زيد بن ثابت فهو من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت.. إلخ. وكثير غير قوي، والمطلب لم يدرك زيداً. أما البخاري فقال في صحيحه (باب: كتابة العلم) ثم ذكر قصة الصحيفة التي كانت عند علي رضي الله عنه، ثم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح وسؤال رجل أن يكتب له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي فلان) وفي غير هذه الرواية (لأبي شاة) ثم قول أبي هريرة: [[ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب]] ثم حديث ابن عباس في قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: {ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده} وفي بعض روايات حديث أبي هريرة في شأن عبد الله بن عمرو: {استأذن رسول الله صلى اله عليه وسلم أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له} رواه الإمام أحمد و البيهقي. قال في فتح الباري (1/185): (إسناده حسن، وله طريق أخرى…) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو نفسه جاء من طرق، راجع فتح الباري والمستدرك (1/104) ومسند أحمد بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله الحديث: (6510) وتعليقه. وقد اشتهرت صحيفة عبد الله بن عمرو التي كتبها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يغتبط بها ويسميها (الصادقة)، وبقيت عند ولده يروون منها، راجع ترجمة عمرو بن شعيب في تهذيب التهذيب. أما ما زعمه أبو رية أن صحيفة عبد الله بن عمرو إنما كانت فيها أذكار وأدعية فباطل قطعاً. أما زيادة ما انتشر عن أبي هريرة من الحديث عما انتشر عن عبد الله بن عمرو؛ فلأن عبد الله لم يتجرد للرواية تجرد أبي هريرة، وكان أبو هريرة بالمدينة وكانت دار الحديث لعناية أهلها بالرواية، ولرحلة الناس إليها لذلك، وكان عبد الله تارة بمصر، وتارة بالشام، وتارة بالطائف، مع أ نه كان يكثر من الأخبار عما وجده من كتب قديمة باليرموك، وكان الناس لذلك كأنهم قليلو الرغبة في السماع منه، ولذلك كان معاوية وابنه قد نهياه عن التحديث.
فهذه الأحاديث، وغيرها مما يأتي إن لم تدل على صحة قول البخاري وغيره: إن حديث أبي سعيد غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها تقضي بتأويله، وقد ذكر في فتح الباري أوجهاً للجمع، والأقرب ما يأتي: قد ثبت في حديث زيد بن ثابت في جمعه القرآن: [[فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف]] وفي بعض رواياته ذكر: [[القصب وقطع الأديم]]. وقد مر قريبا (ص20)، وهذه كلها قطع صغيرة، وقد كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الآية والآيتان فكان بعض الصحابة يكتبون في تلك القطع فتتجمع عند الواحد منهم عدة قطع في كل منها آية أو آيتان أو نحوها، وكان هذا هو المتيسر لهم، فالغالب أنه لو كتب أحدهم حديثا لكتبه في قطعة من تلك القطع، فعسى أن يختلط عند بعضهم القطع المكتوب فيها الأحاديث بالقطع المكتوب فيها الآيات، فنهوا عن كتابة الحديث سداً للذريعة.

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=70367
اقتباس:
وظلت كراهة التدوين سائدة حتى التابعين فجاء أن القاسم ابن محمد ومنصور بن المعتمر ومغيرة والأعمش وإبراهيم كانوا يكرهون كتابة الحديث ، وفي تعبير إبراهيم أنهم كانوا يكرهون الكتاب . 
عن الأعمش عن الحسن قال إن لنا كتباً نتعاهدها وفي حديث أبي يزداذ قال الحسن إن عندنا كتباً نتعاهدها أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا جرير عن الأعمش عن الحسن قال إنما نكتبه لنتعاهد ، يعني الحديث. / تقييد العلم

أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الاول إنما هي لئلا يضاهي بكتاب الله تعالى غيره أو يشتغل عن القرآن بسواه ونهي عن الكتب القديمة أن تتخذ لأنه لا يعرف حقها من باطلها وصحيحها من فاسدها مع أن القرآن كفى منها وصار مهيمنا عليها ونهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي وغيره لأن اكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدوا أن اشتملت عليه كلام الرحمن / تقييد العلم

 
اقتباس:
كما جاء عن الضحاك بن مزاحم أنه قال : لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف .
وعنه أيضًا أنه قال : يأتي على الناس زمان يكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه 
ليس فيما ذكر الضحاك نهي عن كتابة الحديث انما يرى ان لا يجمع الحديث في شكل كراريس او كتاب ككرايس المصحف
وأمّا كتابة الحديث منفصلاً وبعيداً عن كراريس القرآن فلا نهي فيه , لعدم وجود خوف الاختلاط

الضحّاك بن مزاحم الهلالي (ت105هـ) ـ و هو ينهى عن كتابة الحديث في نفس الأوراق التي يكتب فيها القرآن ـ : لا تتّخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف / تقييد العلم

كان يكره أن تكتب الأحاديث في الكراريس، و يشبّه بالمصاحف.
وأمّا كتابة الحديث منفصلاً وبعيداً عن كراريس القرآن فلا نهي فيه , لعدم وجود خوف الاختلاط.
ـ إنّ النهي يدور مدار علّته ،وهي خوف الاختلاط ،فإذا زالت العلّة في موردٍ لم يثبت النهي .

 
اقتباس:
وعن شعبة الحجاج أنه أوصى ولده سعد بأن يغسل كتبه ويدفنها من بعده ، ولما مات قام سعد بتنفيذ الوصية ، وقال سعد : كان أبي إذا اجتمعت عنده كتب من الناس أرسلني بها إلى البازجاه ، فأدفنها في الطين . 

هذا الامر ليس متعلق بكتابة الحديث انما كان بعض المتقدمين، إذا حضرته الوفاة، أتلف كتبه، أو أوصى بإتلافها، خوفاً من أن تصير إلى من ليس من أهل العلم، فلا يعرف أحكامها، ويحمل جميع ما فيها على ظاهره، وربما زاد فيها ونقص، فيكون ذلك منسوباً إلى كاتبها في الأصل. وهذا كله وما أشبهه قد نقل عن المتقدمين الاحتراس منه. انما الامر خوف صيران العالم إلى غير أهله وذلك من دفن الكتب واتلافها

طالع كتاب تقييد العلم

==============
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبها بافان

أخرى عن أنس أنه قال : لولا أخشى أن أخطأ لحدثتكم بأشياء قالها رسول الله  سمعت رسول الله  يقول : من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار 

الجواب في نص الحديث اذ ان العلة في عدم حديثه هو الخشية من الخطأ وليس نهى عن الحديث

 
اقتباس:
ومثل ذلك روي عن صهيب حيث سئل عن علة عدم تحدثه عن رسول الله  كما يحدث غيره من أصحاب النبي  ؟ فقال : أما إني قد سمعت ما سمعوا ولكن يمنعني أن أحدث عنه إني سمعته يقول  : من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار ، وكلف يوم القيامة أن يقعد بين شعرتين ، ولن يقدر على ذلك 

هذا نوع من الورع لانه يخشى ان يخطا
لا لخوفهم من الكذب المتعمد، القائم على الزور والبهتان، وإنما قصدوا الكذب غير المتعمد، الذي هو خطأ الراوي برواية ما يخالف الواقع، وهذا الحذر هو الذي حملهم على الاستشهاد بالحديث.

 
اقتباس:
وأخرج البخاري والدارقطني عن السائب بن يزيد قال : صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود فلم أسمع الواحد منهم يحدث عن رسول الله .
===

كما جاء عن عبد الله بن أبي بكر في رواية طويلة أن عمر بن الخطاب ردّ على أبي بن كعب فيما رواه من حديث النبي  ، وقال له : لتأتني على ما تقول ببينة ، فذكر أبي ذلك لجماعة من صحابة النبي  ، فقالوا : قد سمعنا هذا من رسول الله  ، فقال عمر : أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت . 

 
في البداية نذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالتبليغ عنه اما موضوع الخشية من التحدث سنرد عليه في موضعه

امر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه

حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: أخبرنا الأوزاعي: حدثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).

ورواية اخرى

ليبلغ الشاهد الغائب

67 – حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه:
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه – أو بزمامه – قال: أي يوم هذا. فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: (أليس يوم النحر). قلنا: بلى، قال: (فأي شهر هذا). فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: (أليس بذي الحجة). قلنا: بلى، قال: (فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه).البخاري كتاب العلم.
علم هؤلاء الصحابة عظم المسؤولية وهم يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا وقافين عندما يتيقنون من روايته، فقد روى الإمام البخاري وغيره من طريق عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان، قال: أما أني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: “من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار”(33) وأخرج البخاري من رواية أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار”(34)، وكذلك روي عن أبي قتادة الأنصاري.

وهؤلاء الصحابة الأجلاء -الزبير وأنس وأبو قتادة- استدلوا بهذا الحديث لا لخوفهم من الكذب المتعمد، القائم على الزور والبهتان، وإنما قصدوا الكذب غير المتعمد، الذي هو خطأ الراوي برواية ما يخالف الواقع، وهذا الحذر هو الذي حملهم على الاستشهاد بالحديث. يقول الإمام ابن حجر معقباً على حديث الزبير -رضي الله عنه-: “والثقة إذا حدث بالخطأ، فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ، يعمل به على الدوام للوثوق بنقله، فيكون سبباً للعمل بما لم يقله الشرع، فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار، فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث”(35).

ولقد كان الصحابي إذا حدث فزع وخشي على نفسه من الزلل والخطأ، لشدة ورعه في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن عمرو بن ميمون قال: كنت آتي ابن مسعود كل خميس، فإذا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفخت أوداجه ثم قال: “أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريب ذلك، أو شبيه ذلك، أو كما قال”(36)، وهذا أبو هريرة يسأل عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقوى على التحديث ويغمى عليه كلما هم بالتحديث(37).

ولشدة الحديث على بعض الصحابة كان ينتظر وقتاً طويلاً حتى يحدث، فقد روي عن ابن عمر أنه كان يأتي عليه الحول قبل أن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(38)، وكان زيد بن أرقم يقول: والكلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد. وعن السائب بن يزيد قال: “صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود فلم أسمع أحداً منهم يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة بن عبيد الله يتحدث عن يوم أحد”(39).

ولم يترك أمر الرواية إلى الصحابة -رضي الله عنهم- دون سؤالهم عن رواياتهم، والتحري عن دقتهم، وطلب البينة على الحديث الذي يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاءت الجدة إلى أبي بكر -رضي الله عنه- تسأله عن ميراثها، فقال لها، مالك في كتاب الله شيء، ولا علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فقال: المغيرة بن شبعة -رضي الله عنه- حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر(40).

وهكذا شرع أبو بكر في طلب الدليل والبرهان الشاهد على دقة الصحابي وضبطه، ثم سار عمر -رضي الله عنه- على منهج أبي بكر، بل شدد في السؤال، وتوعد من يحدث دون أن يقيم البينة على حديثه.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه (أن أبا سعيد الخدري قال: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضباً، حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع؟ قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه. فأخبرته أني جئت بالأمس فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفت، قال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال (عمر): فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا)(41) -وفي رواية: (أقم عليه البينة وإلا أوجعتك)(42). وفي رواية أخرى: (وإلا فلأجعلنك عظة)(43)-(فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق)(44). وقد أخرج الإمام مسلم تعقيباً لأبي بن كعب -رضي الله عنه- قال لعمر: (فلا تكن يا بن الخطاب عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: سبحان الله، إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت)(45).

فهذه القصة -التي أطلنا في ذكر روايتها وتفاصيلها- توقفنا على منهج عمر في الرواية وحرصه على التثبت فيها، علماً بأن أبا موسى الأشعري من المهاجرين السابقين والصحابة الكبار. وليس طلب عمر -رضي الله عنه- للبينة تهمة لأبي موسى الأشعري، ولا يعني أن عمر -رضي الله عنه- لا يقبل خبر الواحد العدل، وإنما قصد أن يوجه الصحابة إلى طلب التحري والتثبت، وألا يحدث أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما تيقن من روايته وحفظه، وقد جاءت زيادة عن مالك في الموطأ أن عمر قال لأبي موسى: (أما إني لم أتهمك، ولكني أردت ألا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(46)

وكذلك كان موقف عمر -رضي الله عنه- من المغيرة بن شعبة، فقد أخرج الإمام البخاري من رواية المغيرة بن شعبة (قال: سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة -وهي التي يُضرب بطنها فتلقي جنينها- فقال: أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً؟ فقلت: أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيه غرة عبد أو أمة. فقال: لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت)(47).

وهكذا فقد طبع الحديث في زمن عمر -رضي الله عنه- بهذا المنهج من التحري والضبط والتوقي من حديث لا شاهد عليه ولا بينة، وليس ذلك تهمة للصحابة الكرام، ولا تقليلاً من شأنهم، بل هو حب سنة النبي صلى الله عليه وسلم لتبقى صحيحة، مهيبة الجانب، بعيدة عن الأوهام، لقد ظهرت هذه البداية المنهجية مع بدء الرواية، ثم أخذت أشكالاً أخرى غير طلب الشاهد على الرواية كتتبع الروايات والطرق، والبحث عن المتابعات، وكانت هذه الطريقة المنهجية في وقتها المناسب، إذ تعلم الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- من خلالها درساً جعلهم لا ينطقون ولا يروون إلا ما كانوا على يقين منه، فتجنبوا الغرائب والظنون البعيدة. ولو تأخرت هذه المنهجية -لا قدر الله- لا تسعت الروايات دونما ضابط، ولما أمكن ضبطها بعد ذلك بالمناهج، فكان فضل الله على هذه الأمة عظيماً.
(33) أخرجه الإمام البخاري 1/200 (بهامش فتح الباري) وأبو داود في سننه 4/63.

(34) أخرجه الإمام البخاري 1/201 (بهامش فتح الباري).

(35) فتح الباري 1/201.

(36) الكامل لابن عدي 1/32.

(37)جامع الترمذي (4/591-593).

(38) الكامل لابن عدي 1/30.

(39)الكامل لابن عدي 1/30.

(40) الكفاية للخطيب البغدادي ص: 66-67، أخرجه الإمام مالك في الموطأ.

(41)أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 3/1696، والإمام البخاري في صحيحه 11/26 (بهامش فتح الباري).

الفكر المنهجي عند المحدثين » المنهج في زمن الصحابة
http://eltwhed.com/vb/showthread.php…251#post102251
اقتباس:
كان المجتمع الإسلامي يعيش في “فوضى خلاقة ….. … وقد تأثر الفكر الإسلامي بأفكار أرسطو “المعلم الأول” ، وتحدث ابن رشد عن أفلاطون وأرسطو كما يتحدث أشد المعجبين “بالمعجزة اليونانية” ، ووصل أثره إلى الفقه ، بل والتوحيد ، وقال الغزالي في كتابه “المستصفي” وهو من مراجع أصول الفقه : إن من لا يلم بالمنطق لا يوثق بعلمه أصلاً” ، وأفرد له صفحات طوال في مقدمته 

.
ما هذه الهذرة التي لا علاقة لها بموضوعنا
لكن اشارة الي عبارة الفلسفة اليونانية نذكرك على سبيل المثال لا الحصر ان

الامام ابوحامد الغزالي رحمه الله ألف كتاب تهافت الفلاسفة رد فيه على الفلاسفة

وكذلك فعل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في عدد من الكتب مثل

كتاب درء تعارض العقل والنقل/ لشيخ الإسلام ابن تيمية
كتاب الرد على المنطقيين:
كتاب ابطال قول الفلاسفة باثبات الجواهر العقلیة
كتاب نقض المنطق.
وكذلك في فتاويه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: