الثناء الجلي بين عائشة وعلي رضي الله عنهما

 
الثناء الجلي بين عائشة وعلي رضي الله عنهما

«النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم»

جميل قراءة تراثنا الاسلامي الناصع والأجمل استلهام العبر المستقاة منه، وبين أيدينا الآن نسمات طيبة وظلال عطرة من تاريخنا الاسلامي نستروح فيها اسمى معاني الأدب والمودة والرحمة بين جيل القدوة، معنا اليوم اطلالة من أبهى اطلالاتنا ألا وهي اطلالة من تاريخ أمٍ للمؤمنين وزوجٍ لسيد المرسلين وخزانةٍ من خزائن العلم ألا وهي السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق، مع سيد من سادات بيت النبوة ومعدن نفيس من معادن الهدى والعلم وربيب في بيت النبوة قبل ان يكون صهراً كريماً وزوجاً لأم أبيها للسيدة فاطمة بنت الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ألا وهو علي بن أبي طالب.

علاقة فريدة… ومودَّة وطيدة

ان الناظر المتبصر والقارئ المتفحص في نوعية العلاقة بين علي وعائشة يجد أنها نوعية فريدة لعلاقة تسود فيها المودة والتقدير والاحترام والثناء المتبادل.
ان علياً يعرف مكانة عائشة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعرف أخلاقها ويعرف لها قدرها ومنزلتها، لذا ما أثر عنه في مصدر صحيح ان طعن فيها يوماً أو قدح فيها حتى ولو بعبارة أو اشارة، وكيف له ان يطعن فيها بادئ ذي بدء وبينهما وحدة نسبية مشتركة، فعائشة هي بنت أبي بكر الصديق الذي ينتمي الى قبيلة تيم ويشترك مع علي في جده مرة:
فهو أبو بكر بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب.
أما علي فهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب.
فنلحظ هنا ان مرة بن كعب هو الجد السادس لكل من أبي بكر وعلي فكيف اذا والحال هذا ان يطعن علي في عائشة والطعن فيها طعن فيه، هذا من جهة.

عائشة أم المؤمنين فكيف يطعن علي في أمه؟

ومن جهة أخرى: ان عائشة أم لعلي فكيف يطعن علي في أمه.
فعائشة أم المؤمنين بنص القرآن الكريم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، وعلي من جملة المؤمنين بل هو من خيرتهم ويأتي في طليعتهم، اذن فعائشة أمُّ له بنص القرآن الكريم، وكيف يتسنى لرجلٍ كعلي ان يخطئ في أمِّه، انه أمر يأنف منه وضعاء البشر فكيف لعلي ان يفعله وهو من هو علماً وفضلاً ومكانةً ومكاناً.
ان الذي يريد ان يثبت طعن علي في عائشة فأمامه خيارات لابد له منها:
< ان يثبت ان قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} ليست من نص القرآن الكريم.
< أو ان يثبت ان عائشة ليست زوجاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي فليست أمَّا للمؤمنين.
< أو ان يثبت ان علياً ليس من جملة المؤمنين، وعليه فلا تكون عائشة أمَّا له.
والى ان يُثبت احدى هذه الثلاثة فلابد من ان نقرَّ جميعا بأن الآية من القرآن، وأن عائشة زوج للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمُّ للمؤمنين، وأن على من جملة المؤمنين ومن خيرتهم. وأنه على هذا التأسيس لا يمكن ان يصدر منه طعن أو لمز في حق أمِّه.

الصديقة بنت الصديق تعلن ثناءها على أبي الحسنين

ومن جهة ثالثة: فانه ما أثر عن علي في حق عائشة ولا عن عائشة في حق علي في المصادر الصحيحة الا كل خير.
فهاهي السيدة الصديقة بنت الصديق تعلن ثناءها على علي بن أبي طالب وتقول: انه والله ما كان بيني وبين علي في القديم الا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وانه عندي على معتبة(٭) من الأخيار..
(ويجيبها علي معلنا فضلها ومنزلتها على ملأٍ من الناس قائلاً): يا أيها الناس، صدقت والله وبرت وما كان بيني وبينها الا ذلك، وانها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة(1).
وفي بحار الأنوار للمجلسي: لما بلغ عائشة قتل علي للخوارج قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم انهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي(2)، وما كان بيني وبينه – تقصد علياً- الا ما يكون بين المرأة وأحمائها(3).

عائشة تقول عن علي: أما انه لأعلم الناس بالسنة

وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب قول عائشة سائلة: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: علي، قالت: أما انه لأعلم الناس بالسنة(4).
وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين فقالت: اسألوا علي بن أبي طالب فانه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم(5).
فيا ترى لو كان هناك شيء بين علي وعائشة أكان يذكرها بخير، ويعلن أنها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة.
ولو كان بين عائشة وبين علي شيء أكانت تقر بفضله، وتعلن أعلميته بالسنة، بل وتوجه المستفتين اليه، أهذا هو شأن الخصوم؟؟
ان فيما سبق خير دلالة على هذه العلاقة الطيبة التي كانت بين علي بن أبي طالب وعائشة بنت أبي بكر، فعلي رضي الله عنه كان يعرف لها حقها ومنزلتها ويقر بفضلها، وعائشة أم المؤمنين وزوج سيد المرسلين كانت هي الأخرى تعرف لعلي فضله ومنزلته، وكيف لا يكون ذلك كذلك، وهم جيل القدوة والتمكين الذي رباهم النبي الأمين فكانوا أهلاً لكل جميل، فرضي الله عنهم أجمعين.

د. أحمد سيد أحمد علي
Drahmed_arafa@yahoo.com

الهوامش:
(٭) أي على ما بيننا من معاتبة.
(1) تاريخ الطبري: (544/4).
(2) بحار الأنوار للمجلسي: 232/33.
(3) كشف الغمة لعلي بن أبي الفتح الاربلي: 159/1.
(4) الاستيعاب: 1104/3، ترجمة رقم (1871).
(5) التمهيد لابن عبد البر: 142/11. والحديث في مسلم: ح(276).

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: