الجواب على قول ابن عمر يا محمد/ ابن تيمية

الجواب على قول ابن عمر يا محمد

وأما الشبهة الأولى

فالحديث عند البخاري في الأدب هكذا

964 – حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال : خدرت رجل بن عمر فقال له رجل اذكر أحب الناس إليك فقال محمد 438

فياء النداء غير موجودة علماً أن الأثر في سنده كلام فأبو إسحاق السبيعي مدلس ويرد جماعة من النقاد عنعنته

ثم إن ابن عمر قالوا له: ” تذكر أحب الناس ” ولم يقولوا : ” استغث بأحب الناس “

وياء النداء اختلفت فيها نسخ الكلم الطيب فيما أذكر

والعمدة هي نسخة الأدب المفرد

وكلام شيخ الإسلام في الإستغاثة معروف مشهور

==============

: ” فقد كان من عادات العرب قبل الإسلام وبعده أنه إذا خدرت رِجل أحدهم أن يذكرَ اسم شخصٍ يحبّه حتى يزول الخدر، ظانّين أنّ ذلك نوع من العلاج يساعد في سريان الدم إلى الرجل المخدورة.

من ذلك قول الشاعر: رُبَّ مُحبٍ إذا ما رجله خدرت *** نادى كُبيْشة حتى يذهب الخدرُ

وقول أخر: أما تجزيَن من أيام مَرْء *** إذا خدرت له رجل دعاكَ؟

وقال ثالث: أَثيبي هائماً كَلِفاً مُعَنّى *** إذا خدرت له رجلٌ دَعاكِ

وفِعْل ابن عمر هو من هذا القبيل، من العادات المحضة، وليس من المشروع في نفسه.

فإن قال قائل: ما كان البخاري ليذكرَ الأثرَ في (الأدب المفرد) لولا دلالةً شرعيةً رآها فيه؟ (وهي من حجج الأحباش).

قلت: ليس كذلك، فإن البخاري (رحمه الله) أورد أحاديث كثيرة في (الأدب المفرد) من قبيل ذكر العادات الحسنة والآداب الرفيعة، مما ليس مشروعاً في نفسه.

من ذلك تبويبه بـ: (باب الرجل يكون في القوم فيبزق)، و(باب من أدلى رجليه إلى البئر إذا جلس وكشف عن الساقين)، و(باب الجلوس على السرير).

وهذه كلّها عادات وآداب وسلوكيّات لا أكثر.

4) ثمّ لو قلنا تجاوزاً أن فِعلَ ذلك مشروعٌ، فإنه ليس فيه الدلالة التي يرجوها الأحباش، لأنه يُحمل على أن ذكر الحبيب عند خدران الرجل هو من باب التداوي بالمشروع، أي أن النبي الكريم علّم ابن عمر وسيلةً للتداوي في حالة خدران الرجل.

فيكون المشروع حينئذٍ هو التداوي بذكر الحبيب، وليس دعاء الغائب والتوسّل به وطلب الغوث والمدد والإعانة منه.

وفي هذا ردٌّ على الروافض والأحباش والصوفية وغيرهم ممن يستدلّون بهذا الحديث على جواز قبوريّتهم.

================
الرد على أثر الأدب المفرد من ثلاثة أوجه

أولا: أن ابن عمر لم يقل (يا رسول الله اشفني) إنما قال : يا رسول الله دون أن يطلب منه!!.

ثانياً : لو قال أحداً ” آهٍ يا أبتاه” تذكرا لأبيه الذي مات ، هل يُسمى هذا استغاثة !! هل طلب منه شيئاً؟

ثالثاً : أن أداة النداء “يا” في الأثر لم توجد في بعض نسخ الأدب المفرد .

=================

ما ذكره الشيخ سعد بن علي الشهراني حفظه الله في كتابه القيم النفيس: (فرقة الأحباش: نشأتها ـ عقائدها ـ آثارها) وهذه الفرقة في لبنان وهي مزيج من الصوفية والأشاعرة والجهمية والمعتزلة بل والرافضة أحيانًا …
وقد رد عليهم الشيخ في استدلالهم بأثر ابن عمر في 10 صفحات (293/1 ـ 303) وقد لخصته هنا فأقول:
أثر ابن عمر ضعيف ، وقد ورد من طريقين:

الطريق الأول: أخرجه ابن السني من طريق محمد بن مصعب قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق (وهو السبيعي) عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند ابن عمر … الحديث

وهذا الطريق ضعيف لعلل:
أولا: أن محمد بن مصعب ضعيف ، ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان والإسماعيلي والخطيب البغدادي .
ثانيا: أن الهيثم بن حنش مجهول العين كما نص على ذلك الخطيب البغدادي في الكفاية .
ثالثا: أن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعنه عن هذا المجهول وهو الهيثم بن حنش .
رابعا: أن أبا إسحاق السبيعي اختلط واضطرب في هذا الحديث فرواه مرة عن الهيثم بن حنش كما في هذا الطريق ، ومرة عن عبد الرحمن بن سعد كما في الطريق الثاني ، ومرة عن أبي شعبة (وفي نسخة: أبي سعيد) وهذا اضطراب يرد به الحديث .

الطريق الثاني: أخرجه البخاري في الأدب المفرد: من طريق سفيان عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر … الحديث .
وهذا الطريق ضعيف لعلتين:
الأولى: أن أبا إسحاق السبيعي قد اختلط كما تقدم وهو مدلس وقد عنعنه هنا .
الثانية: جهالة عبد الرحمن بن سعد الراوي عن ابن عمر ، وقد نص على جهالته ابن معين بعد أن أورد روايته لهذا الأثر ، وكذلك الذهبي بعد ذكره هذا الأثر ، وأقره ابن حجر .
وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله …

وأما متن الحديث: فالظاهر أنه في الأدب المفرد بدون حرف النداء (يا) لأنه في أوثق طبعات الأدب المفرد لم تثبت كما في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، والجيلاني (صاحب الشرح) وذكر في المقدمة أنه راجع عدة مخطوطات ومطبوعات لتحري ضبط النص …

الوجه الثاني: أن سفيان من الحفاظ الأثبات فنقله خبر أبي إسحاق بهذا اللفظ يدل على أنه هو المحفوظ ، كما في أصح الطبعات …

الوجه الثالث: أن الرجل قال لابن عمر: اذكر أحب الناس إليك ، وما قال له استغث ، فغاية فعل ابن عمر هو ذكر المحبوب فليس في قوله (محمد) توسلا أو دعاء ، وإلا لكان لازما أن من ذكر محبوبه فقد استغاث به وهذا من أبطل الباطل …

الوجه الرابع: لو سلمنا لكم بهذا الفهم السقيم لأثر ابن عمر ، فكيف ترد النصوص الصريحة الصحيحة بهذا الأثر المشكوك في صحته ، قال تعالى (فلا تدعوا مع الله أحدًا) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا سألت فاسأل الله) وغيره كثير …

الوجه الخامس: إن هذا الفهم السقيم لهذه الرواية مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم فقد تركوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وتوسلوا بدعاء عمه في عهد عمر حين أصابهم القحط ، فلو جاز الاستغاثة بالنبي لمجرد الخدر ، لكان الاستغاثة به في القحط أولى …

الوجه السادس: أن توجيه العلماء والشراح لهذا الحديث يخالف فهمكم السقيم ، فقد فهموا منه أن ذكر اسم الحبيب عند خدر الرجل يستشفى به لإذهاب الخدر ، كما نص على ذلك ابن علان في الفتوحات (200/6) وكذلك الشهاب الخفاجي في (شرح الشفاء) نقله عنه ابن عيسى في (الرد على شبهات المستعينين بغير الله/95 ـ 96) ، وكذلك المحدث فضل بن السيد الجيلاني في شرحه لكتاب الأدب المفرد (429/2) وكذلك الشوكاني في تحفة الذاكرين (259 ـ 260) وكذلك العيني في العلم الهيب (543) ، وقد نقل كلامهم بالنص الشيخ سعد في أصل كتابه …

الوجه السابع: إن ذكر اسم الحبيب عند الخدر دواء معروف عند أهل الجاهلية …
قال جميل بثينة:
فأنت لعيني قرة حين نلتقي … وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي
وقال الأقيشر الأسدي:
وما خدرت رجلاي إلا ذكرتكم … فيذهب عن رجلاي ما تجدان
وقال الموصلي:
والله ما خدرت رجلي وما عثرت … إلا ذكرتك حتى يذهب الخدرُ

وقد ذكر الشيخ سعد حفظه الله 6 أبيات غير هذه وردت عن العرب في ذكر اسم الحبيب عند الخدر …

الوجه الثامن: أن ابن عمر رضي الله عنهما أصيب بالعمى ، ولم ينقل عنه أنه استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فهل يعقل أنه استغاث لمجرد الخدر ، ولا يستغيث لفقد بصره الذي هو أكبر بكثير؟! …

الوجه التاسع: يقال للأحباش وغيرهم إنكم تردون الاستدلال بخبر الآحاد في مسائل الاعتقاد ، وتشترطون التواتر ، فكيف تحتج بهذا الأثر عن ابن عمر وهو خبر آحاد؟! …

الوجه العاشر: أن الصحابة رضي الله عنهم وهم ألوف ، وكذلك التابعون وهم أكثر ، لم ينقل عن واحد منهم أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم …

وهذه الأوجه على فرض صحة هذا الأثر ، مع أنه تبين من خلال دراسة سنده عدم صحته ، وما لم يصح ، لا يجوز أن يستشهد به في دين الله عز وجل …

وأما احتجاجهم بأن شيخ الإسلام يرى جواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدليل إيراده لهذا الأثر في كتابه الكلم الطيب ، فقد فند ذلك الشيخ سعد في كتابه السابق (301/1 ـ 303) ، فراجعه فإنه نفيس في بابه …

وهذا الكتاب: (فرقة الأحباش: نشأتها ـ عقائدها ـ آثارها) قد طبعته دار عالم الفوائد الطبعة الأولى بمجلدين كبيرين في مكة المكرمة سنة 1423 هـ … وإني لأوصي كل طالب علم باقتناء هذا الكتاب ففيه درر ونفائس علمية قلَّ أن تجدها في غيره … والله أعلم …

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: