أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

ختم اموي

 

 ABDULMALIK.jpg

[ خلفاء بني أمية ]

معاوية بن أبي سفيان، 661-680.
يزيد بن معاوية، 680-683.
معاوية بن يزيد، 683-684.
مروان بن الحكم، 684-685.
عبد الملك بن مروان، 685-705.
الوليد بن عبد الملك، 705-715.
سليمان بن عبد الملك، 715-717.
عمر بن عبد العزيز، 717-720.
يزيد بن عبد الملك، 720-724.
هشام بن عبد الملك، 724-743.
الوليد بن يزيد، 743-744.
يزيد بن الوليد، 744.
إبراهيم بن الوليد، 744.
مروان بن محمد، 744-750.

[ الأمويون الصحابة ]

عدد الصحابة من الأمويين كثير يصعب عده. من أشهرهم:

عثمان بن عفان يعتبر عند أهل السنة ثالث أفضل رجال الأمة بعد أبي بكر وعمر.
أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين.
أبو سفيان بن حرب أسلم يوم فتح مكة وتولى ولاية نجران.
يزيد بن أبي سفيان والي الشام من قبل أبي بكر الصديق.
معاوية بن أبي سفيان
مروان بن الحكم له رؤية وليس له رواية.

جامع بني أمية الكبير في دمشق بناه الوليد بن عبد الملك

[ مقارنة بين دولة العباسيين ودولة الأمويين ]

جاء في أطلس تاريخ الإسلام (ص51): “إن الدولة العباسية لو تنبهت إلى حقيقة وظيفتها كدولة إسلامية، وهي نشر الإسلام لا مجرد المحافظة عليه كما وجدته، لو أنها قامت برسالتها وأدخلت كل الترك والمغول في الإسلام، لأدت للإسلام والحضارة الإنسانية أجَلَّ الخدمات، ولغيّرت صفحات التاريخ. وهكذا تكون الدولة العباسية قد خذلت الإسلام في الشرق والغرب. فهي في الشرق لم تتقدم وتُدخل كل الأتراك والمغول في الإسلام، كما تمكنت الدولة الأموية من إدخال الإيرانيين ومعظم الأتراك في الإسلام وفتحت أبواب الهند لهذا الدين. وفي الغرب قعدت الدولة العباسية عن فتح القسطنطنية. ولو أنها فعلت ذلك لدخل أجناس الصقالبة والخزر والبلغار الأتراك في الإسلام تبعاً لذلك، إذ لم تكن قد بقيت أمام هذه الأجناس العظيمة أية ديانة سماوية أخرى يدخلونها. وهنا ندرك الفرق الجسيم بين الدولة الأموية والدولة العباسية. فالأولى أوسعت للإسلام مكاناً في معظم أراضي الدولة البيزنطية، وأدخلت أجناس البربر جميعاً في الإسلام، ثم انتزعت شبه جزيرة أيبريا (الأندلس) من القوط الغربيين، ثم اقتحمت على الفرنجة والبرغنديين واللومبارد بلادهم بالإسلام، وحاولت ثلاث مرات الاستيلاء على القسطنطنية. أما العباسيون فلم يضيفوا -رغم طول عمر دولتهم- إلى عالم الإسلام إلا القليل، ومعظمه في شرقي آسيا الصغرى”.

**********
أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

[ معاوية بن أبي سفيان ]

هو معاوية بن أبي سفيان – صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وكنيته أبو عبد الرحمن، يعده أغلب المسلمين السنة أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وحامل لقب أمير المؤمنين و يلقب كذلك بخال المؤمنين وأحد أشهر الخلفاء في الإسلام، ويرى البعض الآخر أنه لم يستكمل شروط أن يعد من الصحابة، بينما يعتبره الشيعة خارج على خلافة علي بن أبي طالب.

[ نشأته و أسرته ]

ولد معاوية في مكة قبل البعثة النبوية بخمس سنين تقريباً، وقيل أكثر،ونشأ وتربى بين قومه بني أمية في شرف ونبل وثراء,و عرفت أسرة معاوية بالزعامة والقيادة في الجاهلية ،فجده ، حرب بن أمية قاد قريشاً في حروب الفجار ، و والده أبو سفيان سيد قريش في الجاهلية أسلم فيما بعد عام الفتح,وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة من مشاهير سيدات قريش الملقبه بـ(اكلة الاكباد) لانها اكلت من كبد الحمزه بن عبدالمطلب رضوان الله عليه يوم قتل، أبوها من سادات قريش ، قتل في غزوة بدر مع الكفار ولكن هند أسلمت يوم الفتح وحسن إسلامها ، لمعاوية إخوة وأخوات كثيرون ، أشهرهم أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان ، أم حبيبة ، ويزيد بن أبي سفيان القائد الفاتح ، المتوفي في خلافة عمر.

[ ولايته ]
قاتل معاوية المرتدين في معركة اليمامة و قيل أنه ممن قتل مسيلمة ، ثم أرسله أبو بكر مع أخيه يزيد لفتح الشام. ولاه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام سنة 21 هـ بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان، ثم أقّره الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه على الولاية، وبعد موت عثمان سنة 35هـ لم يبايع معاوية الخليفة علياً رضي الله عنه، واستقّل بالشام وحصلت بينهما فتنة استمرت زهاء خمس سنوات، وقعت فيها معركة صفين سنة 37هـ

[ خلافته ]

بايعه عامة الناس سنة 41هـ، بعدما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة، فسميّ هذا العام عام الجماعة، لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

واستمر معاوية في الخلافة حتى وفاته سنة 60 هـ، فكان بذلك أميراً (20 عاماً) وخليفة (20عاماً) أخرى.

[ معاوية و حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ]

حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر وعمر، وحدّث عنه: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وجرير بن عبدالله، وسعيد بن المسيب وغيرهم. من ذلك حديث (من يرد الله به خيرا يفقه بالدين) و حديث تفترق أمتي و الطائفة المنصورة و غيرها من الأحاديث

دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “اللهم علّم معاوية الحساب وقه العذاب”، وفي رواية “اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به”.

وروى الإمام أحمد في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يامعاوية إذا وليت أمراً فاتق الله واعدل”.

[ قول الصحابة و التابعين فيه ]

قال علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).
وقال سعد بن أبي وقاص: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).
وقال ابن عباس: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).
وقال ابن عمر: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).

وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).

قال كعب بن مالك: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).

وعن قبيصة بن جابر قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).

عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ).

[ معاوية في الثقافة الشعبية ] 
يعتبر معاوية رمزا للحلم و الدهاء و السياسة و كانت العرب تضرب به المثل في ذلك و من أشهرها . مصطلح شعرة معاوية وهو كناية عن حسن السياسة أو الدبلوماسية في المصطلحات الحديثة و لذلك كان يقول (لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها).
[ أقواله ] 
إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني, ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها. 
ما من شيء ألذ عندي من غيظ أتجرعه. وأغلظ له رجل فأكثر, فقيل له: أتحلم عن هذا؟ قال: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا. 
قيل لمعاوية‏:‏ أي الناس أحب إليك قال‏:‏ أشدهم لي تحبيبًا إلى الناس‏ 
إني لأرفع نفسي من أن يكون ذنبٌ أعظم من عفوي وجهلٌ أكبر من حلمي وعورة لا أواريها بستري وإساءة أكثر من إحساني‏ 
وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم‏:‏ يا ابن أخي إنك قد لهجت بالشعر فإياك والتشبيب بالنساء فتعر الشريفة والهجاء فتعر كريمًا وتستثير لئيمًا والمدح فإنه طعمة الوقاح ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وتؤدب به غيرك‏

[ وفاته ] 
توفي في دمشق عن ثمانين سنة بعدما عهد إلى إبنه يزيد ودفن في دمشق وكانت وفاته في رجب سنة 60 هـ ومدة خلافته عشرون سنة.

[ من قصائد معاوية بن أبي سفيان ]
أتاني أمر 
أَتَانِـيَ أَمْـرٌ فيـه للنّـاسِ غُمّـةٌ *** وفيـه بُكـاءٌ للعُيُـونِ طَـويـلُ

وفيـه فَنَـاءٌ شامِـلٌ وخَـزَايـةٌ *** وفيه اجتـداعٌ للأُنـوفِ أصيـلُ

مُصَـابُ أَميـرِ المؤمنيـنَ وَهَـدَّةٌ *** تكـادُ لَهَا صُـمُّ الجبـالِ تَـزولُ

فَلِلّهِ عَيْنَـا مَنْ رأى مِثْـلَ هَـالكٍ *** أُصِيبَ بلا ذنـبٍ ، وذاكَ جليـلُ

تَداعَـتْ عَلَيْـهِ بالمدِينـةِ عُصْبَـةٌ *** فَريقانِ منـها : قاتِـلٌ وخـذولُ

دعاهمْ، فَصَمُّـوا عنه عندَ جوابِـهِ *** وذاكُمْ عَلى ما في النفـوسِ دَليـلُ

نَدِمْتُ عَلَى ما كانَ من تَبَعِي الهَوَى *** وقَصْرِيَ فيـه : حَسْـرَةٌ وعويـلُ

سَأَنْعَى أبا عَمْـروٍ بِكـلّ مُثَقّـفٍ *** وبِيـضٍ لها فِي الدّارعيـنَ صَليـلُ

تَرَكْتُكَ للقـومِ الذينَ هُـمُ هُـمُ *** شجاكَ، فمـاذا بعـدَ ذاكَ أقـولُ

فَلَسْتُ مُقيـماً ما حَيِيِـتُ ببلـدةٍ *** أَجُرُّ بـها ذَيْلِـي ، وأنـت قتيـلُ

فلا نومَ حتّى تُشْجَرَ الخيـلُ بالقنـا *** ويُشْفَى من القـومِ الغُـواةِ غَليـلُ

ونَطْحَنَهُمْ طَحْنَ الرّحَـى بِثفالـها *** وذاكَ بـما أَسْـدَوا إليـكَ قليـلُ

مـوَدّةُ بَيْنِنَـا فَأمّـا التـي فيـها *** فليس إليـها مـا حَييـتَ سبيـلُ

سَأُلْقِحُـها حَرْبـاً عَوانـاً مُلِحّـةً *** وإنّي بـها مـنْ عامنـا لكفيـلُ

أبلغ لديك
أَبْلِـغْ لَدَيْـكَ أَبَا أَيّـوبَ مَأْلُكـةً *** أنّا وقومَك مِثْـلُ الذّئـبِ والنَّقَـدِ

إمّا قَتَلْتُـمْ أميـرَ المؤمنيـنَ فَـلاَ *** تَرْجُوا الهَوَادَةَ عندِي آخِـرَ الأَبَـدِ

إنّ الـذي نِلْتُمُـوهُ ظَالِميـنَ لَـهُ *** أَبْقَتْ حَرارتُهُ صَدْعاً عَلَى كَبِـدي

إنّي حَلفْتُ يـميناً غيـرَ كاذبـةٍ *** لَقَدْ قَتَلْتُـمْ إمَامـاً غيـرَ ذي أَوَدِ

لا تَحْسَبُوا أنَنِـي أَنْسـى مُصِيبتَـهُ *** وفي البلاد من الأنصـارِ مِن أَحَـدِ

أَعْزِز ، عَلَيّ ، بِأَمْرٍ لَسْـتَ نائِلـهُ *** وَاجْهَدْ علينا، فلسنا بيضـة البَلَـدِ

قَدْ أبدلَ اللهُ منكم خَيْرَ ذي كَلَـعٍ *** واليَحْصُبِيِّينَ ، أَهْلَ الحَقّ فِي الجَنَـدِ

إنّ العـراقَ لنـا فَقْـعٌ بِقَـرْقَـرَةٍ *** أو شَحْمَةٌ بَزّها شـاوٍ ، ولم يَكَـدِ

والشامُ يَنْزِلـها الأبـرارُ ، بَلْدَتُهـا *** أَمْنٌ، وَحَوْمَتُـها عِرّيسَـةُ الأَسَـدِ

تطاول ليلي
تَطَاوَلَ لَيْلِي واعْتَرَتْنِـي وَسَاوِسِـي *** لآتٍ أَتَـى بالتُّرَّهَـاتِ البَسَابِـسِ

أتانا جَرِيـرٌ ، والحَـوادِثُ جَمّـةٌ *** بتلكَ التي فيها اجتـداعُ المَعَاطِـسِ

أُكابِـدُهُ والسّيـفُ بينـي وبَيْنَـهُ *** ولستُ لأَثْـوابِ الدِّنـيّ بلابِـسِ

إنِ الشّامُ أَعْطَـتْ طَاعَـةً يُمَنِيّـةً *** تَواصَفَها أَشيَاخُـها فِي المجالِـسِ

فإنْ يُجْمِعُوا أَصْدِمْ عَلِـيّا بِجَبْهَـةٍ *** تَفُتُّ عَلَيْـهِ كُلَّ رَطْـبٍ ويابِـسِ

وإنّي لأَرجـو خَيْـرَ مانالَ نائِـلٌ *** وَمَا أَنا من مُلْكِ العِـراقِ بِآيِـسِ

وإلاّ يَكونوا عِنْدَ ظَنّـي بِنَصْرِهِـمْ *** وإنْ يخلفوا ظَنّي يكن كفّ عابـسِ

ألا يا سعد
ألاَ يا سعدُ ، قد أظهـرتَ شكّـاً *** وشَكُّ الـمرءِ فِي الأحـداثِ داءُ

عَلَى أَيِّ الأمـورِ وقفـتَ حَقّـاً *** يُـرَى أو بـاطـلاً ، فَلَـهُ دواءُ

وقَدْ قـالَ النّبِـيّ، وحَـدّ حـدّاً *** يُحِلّ بـه مـن النـاسِ الدّمـاءُ

ثَـلاثٌ : قـاتِـلٌ نفسـاً وزانٍ *** ومُرْتَـدّ مَضَـى فيـه القَضَـاءُ

فإنْ يكـنِ الإمـامُ يَلُـمّ مِنْـها *** بِواحِـدَةٍ فَـلَـيـسَ لَـهُ وَلاءُ

وإلاّ فالـذي جِـئْـتُـمْ حَـرَامٌ *** وقـاتِـلُـهُ، وخـاذِلـه سـواءُ

وهـذا حُكْمُـهُ، لا شَـكّ فيـه *** كمـا أنّ السّمـاءَ هِي السّمـاءُ

وخيـرُ القولِ ما أوجـزتَ فيـه *** وفِـي إكثـاركَ الـدّاءُ العَيَـاءُ

أبا عَمْروٍ ، دَعَوْتُـكُ فِي رِجـالٍ *** فجـازَ عَراقِـيَ الدّلْـوِ الرّشـاءُ

فَأمّـا إذْ أبيـتَ فليـسَ بَيْنـي *** وبينَكَ حُرْمَـةٌ ، ذَهَـبَ الرّجـاءُ

سِوى قولي إذا اجتمعـت قريـشٌ *** عَلَـى سَعْـدٍ مِـنَ اللهِ الـعَفَـاءُ

حريث
حُرَيـثُ ، أَلَمْ تَعْلَـمْ ، وجَهْـلُكَ *** ضَائِرُ بِأَنّ عَلِيّاً للفـوارسِ قَاهِـرُ

وأنّ عَلِـيّاً لـم يُبـارِزْهُ فَـارِسٌ *** مِن النـاسِ إلاّ أَقْصَدَتْـهُ الأظافِـرُ

أَمَرْتُكَ أَمْـراً حازمـاً فَعَصِيتَنـي *** فَجَدُّك إذْ لم تَقْبَلِ النُّصْـحَ عاثِـرُ

ودَلاّكَ عمرٌو ، والحـوادِثُ جَمّـةٌ *** غُروراً ، وما جَرّتْ عليكَ المقـادِرُ

وظَنّ حُرَيْـثٌ أنّ عَمْـراً نَصِيحُـهُ *** وقد يُهلِكُ الإنسانَ مَنْ لا يُحـاذِرُ

أيركبُ عمروٌ رأسَهُ خوفَ سيفـهِ *** ويُصْلِـي حُريثـاً ، إنّـه لُفرافِـرُ

تقول قريش
تَقُولُ قُريشٌ حِينَ خَفّتْ حُلُومُهَـا *** نَظُنُّ ابنَ هِنْدٍ هَائِبـاً لابنِ جَعْفَـرِ

فمِنْ ثَمّ يَقْضِـي أَلْفَ أَلْفٍ دُيُونَـهُ *** وحَاجَتُـهُ مَقْضِيّـةٌ لـم تُؤَّخَّـرِ

فَقُلْتُ : دَعُوا لي ، لا أَبا لأَبِيكُـمُ *** فما مِنْكُمُ قَيْضٌ لَهُ ، غيـرُ أَعْـوَرِ

أَلَيْسَ فَتَى البَطْحَـاءِ مَا تُنْكِرُونَـهُ *** وأَوّلَ مَنْ أُثْنِي بِتَقْـواهُ خِنْصَـرِي

وكان أبو جَعْفَر قد سـادَ قَوْمَـهُ *** ولم يَكُ في الحَرْبِ العَوانِ بِحَيْـدَرِ

فَما أَلْفُ ، ألفٍ فاسْكُتُـوا ، لابنِ *** جَعْفَرٍ كثيرٌ ، ولا أَمْثَالُها لي بمُنْكَـرِ

ولا تَحْسُدُوهُ ، وافْعَلُـوا كَفِعَالِـهِ *** ولن تُدْرِكُوهُ كُلّ مَمْشَى وَمَحْضَـرِ

*********
أمير المؤمنين يزيد بن معاوية

يزيد بن معاوية هو ابن الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، في الترتيب الزمني للخلافة يعتبر سادس خلفاء المسلمين وثاني خلفاء بني امية، وقد حكم لمدة ثلاث سنوات كانت من أكثر الفترات تأثيراً في التاريخ الأسلامي.

[ خلافته ]

أخذ له أبوه البيعة في حياته، فجعل من الخلافة ملكاً عضوضاً، و لم يكن أحب منه إلى قلب أبيه. وكانت خلافة يزيد التي دامت ثلاث سنوات وصلة حروب متصلة، ففي عهده كانت واقعة الطف التي استشهد فيها الحسين بن علي. ثم حدثت ثورة في المدينة المنورة انتهت بوقعة الحرة. ثم سار مسلم بن عقبة المري إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير فضرب الكعبة بالمنجنيقات.

[ وفاته ]

توفي يزيد بن معاوية، و تخلى ابنه معاوية عن حقه في الحكم. وكان ولداه معاوية بن يزيد و خالد بن يزيد صالحين عالمين.

[ الخلاف حوله ]

يختلف المسلمون اليوم في يزيد بن معاوية فبينما يرى جزء من المسلمين أهل السنة والجماعة أنه لا يصح سبه وأنه لم يأمر بقتل الحسين -رضي الله عنه- ترى طائفة أخرى من أهل السنة والجماعة والشيعة أنه فاسق وقاتل للحسين -رضي الله عنه-.

[ رأي أهل السنة والجماعة في يزيد بن معاوية ]

و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً.

فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، – المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) – ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك – لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) – ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم – هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) – ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[ الحجرات /12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[ الشورى /25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله – البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .
و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق – مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . 
***********
[ معاوية بن يزيد ]

هو معاوية بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان،اتته الخلافة بعد وفاة ابيه ولكنه رفضها ولم يمكث بها سوى اسبوعين اثنين وقيل اربعة اسابيع, كان رجلاً صالحاً تقي.

**********
[ مروان بن الحكم ]

مروان بن الحكم الخليفة الأموي الرابع (2-65 هـ/623-685 م) . (حكم: 64-65 هـ/683-685 م)

[ شخصيته وحياته ]

هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي، أبو عبد الملك و يقال أبو القاسم و يقال أبو الحكم، المدني. البعض يجعله من صغار الصحابة والبعض يجعله من كبار التابعين. ولد عام 2 هـ ، و قيل : 4 هـ وتوفي سنة 65 هـ بدمشق. أمه أم عثمان آمنة بنت علقمة بن صفوان الكناني.

كان فقيهاً ضليعاً، وثقة من رواة الحديث. روى له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. كان كاتبا لعثمان بن عفان أثناء خلافته، و ولي إمرة المدينة لمعاوية و موسم الحج. بويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية، و كان الضحاك بن قيس قد غلب على دمشق ، و بايع بها لابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه فقصده مروان فواقعه بمرج راهط، فقتل الضحاك ، و غلب على دمشق ، و مات بها في رمضان سنة خمس و ستين ، و هو ابن ثلاث و ستين ، و قيل : ابن إحدى و ستين ، و كانت خلافته تسعة أشهر ، و قيل : عشرة إلا أياما .

[ مروان بن الحكم والخروج من عباءة السفيانيين ]

لم يكن يدور بخلد المروانيين من بني أمية، وهم يغادرون المدينة مقهورين بعد أن أوصدت جميع الأبواب في وجوههم، أنهم على قيد خطوات قليلة من المجد والملك، وأنهم يسيرون نحو بناء إمبراطورية عظيمة وتشييد عرش من الأمجاد المتواصلة والشرف الرفيع.

فقد كانت المدينة معقلا لعدد من معارضي حكم بني أمية، وقد التف حولهم عدد كبير من الأنصار والموالين، ولم تفلح محاولات “مروان بن الحكم” ـ عامل “معاوية بن أبي سفيان” على المدينة ـ لدفعهم إلى البيعة ليزيد بن معاوية حينما أراد معاوية أن يأخذ البيعة لابنه من أهل الحجاز، فقد ثار هؤلاء المعارضون، وعلى رأسهم “الحسين بن علي” و”عبد الله بن الزبير” و”عبد الله بن عمر” و”عبد الله بن العباس” و”عبد الله بن أبي بكر”، وعارضوا هذا الأمر بشدة، فكتب مروان إلى “معاوية” بذلك؛ فقدم معاوية إلى المدينة، وحاول إقناعهم، ولكنهم أبوا، فما كان منه إزاء عنادهم وإصرارهم إلا أن توعدهم بالقتل، وأخذ منهم البيعة لابنه بالسيف على رؤوس الأشهاد.

الحكم بعد معاوية

وبعد وفاة معاوية اعتلى يزيد عرش الخلافة، وامتنع عن بيعته الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، واجتمع زعماء الشيعة لمبايعة الحسين، وأرسلوا إليه يحثونه على الخروج إليهم في “الكوفة” ووعدوه بالنصرة والتأييد، والقتال معه حتى تصير إليه مقاليد الخلافة، ولكن رجال يزيد بن معاوية استطاعوا أن يرصدوا تحركات الحسين، واستعدوا لإحباط محاولته الوصول إلى الكوفة، وأسفر الأمر في النهاية عن معركة “كربلاء” الشهيرة التي قتل فيها الحسين، وحُملت رأسه إلى يزيد في دمشق.

أما عبد الله بن الزبير الذي لم يجرؤ على الجهر بطلب الخلافة في حياة الحسين؛ لأنه كان يرى أحقيته بها، فقد وجد -بعد مقتل الحسين- أنه أحق بالخلافة، خاصة بعدما اجتمع حوله عدد كبير من أصحابه وبايعوه بالخلافة، وإن كان ذلك قد تم بصورة سرية.

وطارت الأخبار إلى يزيد بما فعله ابن الزبير، فصمم على الانتقام منه، وازداد الأمر تعقيدًا بعد أن ثار أهل المدينة أيضًا، وخلعوا يزيد بتحريض من ابن الزبير وطردوا عامله، ونادوا بخليفة ثالث هو “عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر”.

ولم يجد يزيد إزاء كل هذه الأحداث والانقسامات بدًا من الحرب، فأرسل جيشًا إلى المدينة فاستباحها ثلاثة أيام، أسرف خلالها في القتل والسلب والنهب، ثم اتجه بعد ذلك إلى مكة فحاصرها في أوائل سنة [ 64هـ= 683 م]، وكان ذلك أول حصار لمكة في تاريخ الإسلام.

إحراق الكعبة

كان عبد الله بن الزبير يظن أن حرمة مكة ستمنع قوات يزيد من اقتحامها وتخريبها كما فعلت في المدينة، ولكنه كان واهمًا فيما ذهب إليه، فقد صوب المهاجمون المجانيق نحو الكعبة، وضربوا بيت الله الحرام بعنف، حتى تهدمت الكعبة واحترقت في [3 من ربيع الأول 64 هـ= 30 من أكتوبر 683م].

واقتحم المهاجمون مكة ودار قتال شرس بين الفريقين، وفي تلك الأثناء جاء الخبر بوفاة يزيد، فكف المهاجمون أيديهم عن القتال، والتقط المدافعون أنفاسهم.

وأرسل الحصين بن نمير الكوفي قائد جيش يزيد إلى ابن الزبير يطلب وقف القتال، ويدعوه إلى الذهاب معه إلى الشام ليأخذ له البيعة من أهلها بعد أن بايع له أهل الحجاز (مكة والمدينة)، وأهل العراق (الكوفة والبصرة)، وأهل مصر، واليمن، وخراسان، ولم يبق إلا أهل الشام.

ولكن ابن الزبير رفض، وأراد أن يجعل مركز خلافته في الحجاز، فعاد الحصين بجيشه إلى الشام، وبذلك انتقلت الخلافة إلى “معاوية بن يزيد” الذي لم يتجاوز عمره الثمانية عشر عامًا، ولكنه كان مريضًا ضعيفًا، يغلب عليه الزهد في الدنيا والتفكر في الآخرة، فشعر أنه لا يستطيع القيام بأعباء الخلافة، فتنازل عنها، وما لبث أن تُوفِّي بعد ذلك بأيام قليلة.

مروان بالحكم

قفز “مروان بن الحكم بن العاص” إلى السلطة على إثر اجتماع تاريخي لكبار بني أمية وأعيانهم، عقد في “الجابية” في [3 من ذي القعدة 64 هـ= 22 من يونيو 684م] قرروا فيه البيعة لمروان بن الحكم، وكان شيخًا كبيرًا قد تجاوز الستين، يتمتع بقسط وافر من الحكمة والذكاء وسداد الرأي، وكان شجاعًا فصيحًا يجيد قراءة القرآن، ويروي كثيرًا من الحديث عن كبار الصحابة، وبخاصة “عمر بن الخطاب”، ويعد هو رأس “بني أمية” بالشام.

ووضع المجتمعون اتفاقًا تاريخيًا لتجنب أسباب الفتنة والشقاق، واشترطوا أن تكون ولاية الحكم لـ “خالد بن يزيد” من بعد “مروان”، ثم “عمرو بن سعيد بن العاص”

وكان مروان قد سطع نجمه في عهد ابن عمه الخليفة “عثمان بن عفان” الذي قربه إليه، وجعله مساعدًا ومشيرًا له، وكان كاتبه ومديره، فلما قُتل عثمان كان مروان أول من طالب بدمه، ثم بايع “عليا بن أبي طالب”، فلما حدثت واقعة الجمل اعتزل الحياة السياسية، فلما آلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان ولاه على “المدينة”، وكان أقوى المرشحين لاعتلاء عرش “بني أمية” بعد وفاة معاوية بن يزيد (معاوية الثاني).

ومن العجيب أن مروان وأسرته كانوا قد قضوا حياتهم كلها في الحجاز، ولم ينتقلوا إلى الشام إلا في نهاية [ربيع الآخر 64 هـ= ديسمبر 683م]، أي قبيل البيعة لمروان بستة أشهر فقط‌‍‍‍!!

انتقال الخلافة إلى المروانيين

وقد بذل “مروان بن الحكم” جهدًا كبيرًا لتثبيت دعائم ملكه، وقاد حروبًا عديدة للقضاء على أعدائه ومنافسيه.

وكان في مقدمة أعدائه “الضحاك بن قيس الفهري” الذي قاد قبيلة قيس لمبايعة ابن الزبير، فسار إليه مروان بجيش كبير فقتله، وهزم جيشه في “مرج راهط” في [المحرم 65 هـ= أغسطس 684م] بعد معركة تاريخية حاسمة، دامت نحو عشرين يومًا، أسفرت عن استقرار الأمر لمروان، ومهدت الطريق أمامه لتحقيق حلمه الكبير ويصبح نظام الحكم الوراثي الذي وضع لبنته الأولى معاوية بن أبي سفيان من نصيب الفرع المرواني وحده من بني أمية، بعد أن كان في الفرع السفياني.

إعاده مصر للأمويين

اتسمت سياسة مروان بالحسم والشدة التي تصل إلى حد العنف خاصة مع معارضيه، وقد أولى “مروان” الأمصار الأخرى قدرًا كبيرًا من اهتمامه وعنايته، فخرج إلى مصر بنفسه على رأس جيش، ومعه ابنه عبد العزيز، واستطاع أن يهزم “عبد الله بن مجدم” الذي ولاه عبد الله بن الزبير عليها من قِبله، وأخذ البيعة لنفسه من الناس، وقتل من أصر منهم على بيعته لابن الزبير.

وعاد بعد ذلك إلى الشام تاركًا ابنه عبد العزيز في مصر بعد أن ولاه عليها، وأصبحت مصر منذ ذلك العهد خاضعة لنفوذ الأمويين.

نهاية أليمة

وأرسل مروان بعد عودته إلى الشام حملتين، أولاهما إلى الحجاز لقتال عبد الله بن الزبير الذي دعا لنفسه بالخلافة، وقد هُزمت تلك الحملة، أما الحملة الأخرى فسيرها للقضاء على الشيعة في الكوفة ولم تحقق شيئًا يذكر.

وقرر مروان أن يجعل الخلافة لابنه “عبد الملك” من بعده بدلا من خالد بن يزيد، كما نصت اتفاقية “الجابية” التاريخية، فتزوج أم خالد (أرملة يزيد)، وأصبح دائم التحقير من شأن خالد، يكثر من سبه ويعيّره بأمه، فلما أخبر خالد أمه بذلك نقمت على مروان الذي أسفر عن حقيقة نواياه باغتصاب الخلافة من ابنها، فتحينت الفرصة للانتقام منه، وفي إحدى الليالي، بينما كان مروان مستغرقًا في نومه، وضعت أم خالد وسادة على وجهه، فلم ترفعها حتى مات.

وقيل بأنها سقته لبنًا دست فيه السم، كما قيل بأنها أغرت به جواريها فخنقوه، فلما علم ابنه عبد الملك بذلك أراد قتلها، ولكن قومه نصحوه ألا يفعل حتى لا يُعيّر بأن أباه قتلته امرأة.

عهد قصير وإنجازات عظيمة

كانت وفاة مروان في [3 من رمضان 65 هـ= 24 من نوفمبر 683م]، عن عمر بلغ نحو خمسة وستين عامًا، وهو لم يكمل العام الأول من خلافته، وبرغم ذلك فقد استطاع أن يؤسس دولة قوية للأمويين –وآل مروان خاصة- في الشام، وتعد خلافته هي البداية الحقيقية للعهد الثاني من الحكم الأموي، وقد تميز عهده –على قصره- بالعديد من الإصلاحات والإنجازات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

فمن الناحية العسكرية استطاع أن ينتزع مصر من قبضة ابن الزبير، كما استطاع أن يحقق انتصارًا عسكريًا وسياسيًا آخر بانتصاره على “الضحاك” في موقعة مرج راهط، وقتله مع كثير من أعوانه في معركة حاسمة أصبح مروان بعدها هو الخليفة بلا منازع، كذلك استطاع مروان أن ينقل الخلافة من البيت السفياني إلى البيت المرواني في عملية سياسية، ربما تعد أول انقلاب سلمي في التاريخ الإسلامي.

كما عُني مروان بالإصلاح الاقتصادي، وإليه يرجع الفضل في ضبط المكاييل والأوزان، وهو ما ضبط عملية البيع والشراء حتى لا يقع فيها الغبن أو الغش.

*****

‏[ عبد الملك بن مروان ]

عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي (26-86 هـ/646-705 م) من أعاظم خلفاء الأمويين ودهاتهم (حكم: 65-86 هـ/685-705 م)، كان واسع العلم متعبدا ناسكا.

باني مجد الدولة الأموية وأقوى رجالها، أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية، وُلد سنة 26 هـ، وشهد حادثة مقتل عثمان رضي الله عنه وهو صغير في التاسعة، وقد نشأ عبد الملك نشأة صالحة طاهرة، فكان عاقلاً حازمًا أديبًا لبيبًا، يجالس العلماء والفقهاء، فاهتم بالعلم والعبادة، وكان من فقهاء المدينة وزهادها وعبادها قبل أن يولى الخلافة، حتى كان يضرب به المثل في الزهد والورع وملازمة المسجد النبوي.

حدث اضطراب شديد في الأمصار الإسلامية عقب وفاة يزيد بن معاوية، إذ حدث صراع على السلطة أسفر عن تولي عبد الملك بن مروان الخلافة بعد صراع مرير مع عبد الله بن الزبير الذي كان يعد الخليفة الشرعي، وعبد الملك خرج عليه حتى استولى على الأمر، فعبد الملك خليفة بالتغلب وليس بالاختيار.

يعتبر عبد الملك بن مروان مؤسس الدولة الأموي وباني مجدها، فلقد توسع في العمران وبنى المدن الجديدة مثل واسط، وتفرغ لمحاربة الخوارج وخضد شوكتهم التي قويت في فترة الاضطراب السابقة، ووجه أخاه محمد بن مروان لغزو الروم، وأعاد حركة الفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي بعد أن توقفت بسبب الاضطرابات، وجدد بناء الكعبة وبنى مسجد قبة الصخرة، وقتل مدعي النبوة «الحارث المتنبئ» الذي أضل خلقًا كثيرًا بسبب كراماته الشيطانية.

يذكر عبد الملك في التاريخ بأمور قد كان هو أول من فعلها، فهو أول من تسمى في الإسلام بعبد الملك، وأول من سار بالناس إلى بلاد الروم سنة 42هـ، وأول من ضرب الدنانير الإسلامية، وأول من صدّر المناشير بالقرآن والصلاة والسلام على رسول الله، وأول من كسى الكعبة بالحرير، ولا يصح ما روي أنه تهدد من يقول له اتق الله بالقتل، كما لا يصح أنه قد وضع على ابن عمر من قتله، ولكن كفى بـه أن يكون الحجاج الثقفي أحد عماله، ووافق على كل جرائمه. وقد توفي عبد الملك في 15 شوال سنة 86هـ، بعد أن أسس ملك بني أمية، وتولى من عقبه أربعة خلفاء.

[ شخصيته ]

كانوا يقولون عنه: يلد الناس أبناء، وولد مروان أبًا تربى في المدينة المنورة فقد كان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها في عهد معاوية بن أبي سفيان ، فدرس “عبد الملك” العلوم الإسلامية على شيوخها وتفوق في دراسته حتى أصبح أحد فقهاء المدينة الأربعة. وهو فوق ذلك شاعر وأديب وخطيب. وقد وصف بأنه ثابت الجأش عند الشدائد، يقود جيشه بنفسه.

[ إنجازاته ]

قضى على الفتن التي كانت تعم العالم الإسلامي عندما تولى الخلافة. يقول عنه ابن خلدون: هو من أعظم خلفاء الإسلام والعرب، وكان يقتدي في تنظيم الدولة بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب . عرّب الدواوين فكان ذلك سببًا في اتساع نطاق العالم العربي إلى ما هو عليه الآن. أعطى الطابع النهائي لنظام البريد المتطور. صكّ النقود الإسلامية وجعلها العملة الوحيدة بالعالم الإسلامي لأول مرة. و هو أول من كسا الكعبة بالديباج في عهده ابتكر الحجاج قضية نقط الكلمات القرآنية فأزال الشك الذي لحق بعض الكلمات قبل ابتكار النقط ،تمت في عهده إصلاحات زراعية وتجارية كثيرة عادت بالخير الوفير على الأمة الإسلامية. بنى “عبد الملك” مسجد قبة الصخرة على الصخرة المقدسة التي مستها أقدام النبي عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء، وهو غير المسجد الأقصى الذي أعاد بناءه ابنه الوليد، ومسجد قبة الصخرة فريد في نوعه، فقد بني مثمن الأضلاع، وارتفعت فوقه قبة عالية مزخرفة بالفسيفساء بدقة متناهية، وكان من أسباب بنائه على هذا النحو من الفخامة القضاء على إعجاب بعض المسلمين بكنيسة القيامة التي كانت شامخة بهذه المنطقة. اتسع العالم الإسلامي في عهده اتساعا شاسعًا. كان عبد الملك حسن الصلة بآل البيت، فكان يتودد لعلي بن الحسين ويبره.

[ قيل عنه ]

وإذا كان القارئ يتعاطف مع عمر بن عبد العزيز ويثق في رأيه فليتذكر أن رأي عمر في “عمه عبد الملك” كان رائعًا، فعندما رزق طفلا أسماه، عبد الملك تيمنا به، وعندما مات “عبد الملك بن مروان” حزن عليه عمر أشد الحزن، ويقال: إنه لبس الحداد عليه سبعين يومًا، وكان عمر يرى في عمه عبد الملك صورة صادقة للخليفة المسلم.

قال نافع عنه: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرًا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من “عبد الملك بن مروان” .

وسئل عبد الله بن عمر ، من نسأل بعد رحيلكم فقال: إن لمروان ابنًا فقيهًا فاسألوه.

وقال الشعبي عنه: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا “عبد الملك بن مروان” .

****
[ الوليد بن عبد الملك ]

الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو العباس 668-715 وحكم من 705 حتى 715. أمه وليدة بنت العباس بن حزن الحارثية العبسية. كان ولي عهد أبيه عبد الملك بن مروان وولي عهده أخوه سليمان بن عبد الملك وقد أراد قبل موته أن يخلعه ويعهد إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد، ووافقه على ذلك الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق، وقتيبة بن مسلم، أمير خراسان ولكن الموت عاجله قبل أن يفعل، وهذا ما جعل سليمان ينقم عليهما.

وجه القادة لفتح البلاد، وكان من رجاله محمد بن القاسم وقتيبة ابن مسلم وموسى بن نصير وطارق بن زياد. بلغت الدولة في عهده أوج عزها حيث فتحت جيوشه بخارى وسمرقند وخوارزم، وفرغانة والهند وطنجة والأندلس. امتدت في زمنه حدود الدولة الإسلامية من المغرب الأقصى وإسبانيا غربا إلى بلاد الهند وتركستان فأطراف الصين شرقا.

اهتم بالعمران، فأنشأ الطرق بخاصة الطرق المؤدية إلى الحجاز، كما حفر الآبار على طول هذه الطرق، ووظف من يعنى بهذه الآبار ويمد الناس بمياهها. أول من أقام المستشفيات في الإسلام وحجز المجذومين وأجرى لهم الأرزاق، وأعطى لكل أعمى قائدا ولكل مقعد خادما، يتقاضون نفقاتهم من بيت المال، وتعهد الأيتام وكفلهم ورتب المؤدبين، وأقام بيوتا ومنازل لإقامة الغرباء.

من آثار الوليد الخالدة في العمارة الجامع الأموي بدمشق وكان يعد من عجائب الدنيا، ولا يزال حتى اليوم ناطقا بعظمة الوليد. ومن آثاره عمارة المسجد النبوي والمسجد الأقصى الذي بدأ به أبوه. توفي بدير مران بغوطة دمشق ودفن في دمشق وكان عمره 48 سنة ومدة حكمه عشر سنوات وبضعة أشهر.

****
[ سليمان بن عبد الملك ]ٍ

سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (54-99 هـ/674-717 م)، الخليفة الأموي السابع ، ولد بدمشق وولي الخلافة يوم وفاة أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك عام 96هـ. ومدة خلافته لا تتجاوز السنتين وسبعة شهور. (حكم: 96-99 هـ/715-717 م). أطلق الأسرى وأخلى السجون واحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز. في عهده فتحت جرجان وطبرستان، وجهز جيشا كبيرا وسيره في السفن لحصار القسطنطينية، وتوفي في دابق.

[ شخصيته وإنجازاته ]

هو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان الحكم ، خليفة من خلفاء بني أمية ، ولد بدمشق ببلاد الشام وولي الخلافة يوم وفاة أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك عام 96 م وذلك يوم السبت الموافق منتصف جمادى الآخرة ومدة خلافته لا تتجاوز السنتين وسبعة شهور وخمسة عشر يوماً . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأنه أذهب عنهم سنة الحجاج بن يوسف الثقفي وأطلق الأسرى وأخلى السجون واحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكان يقال عنه ( فتحة خير وختم خير ). ولقد كان فصيحاً وسبعة شهور وخمسة عشر يوماً . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأنه أذهب عنهم سنة الحجاج بن يوسف الثقفي وأطلق الأسرى وأخلى السجون واحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكان يقال عنه ( فتحة خير وختم خير ). ولقد كان فصيحاً وسبعة شهور وخمسة عشر يوماً . لقد كان الناس يتباركون به ويسمونه مفتاح الخير وذلك لأكان سليمان بن عبد الملك يتصف بالجمال وعظيم الخلقة والنضارة طويلاً أبيض الوجه مقرون الحاجبين . فصيحاً بليغاً معجباً بنفسه ويقال انه حج

عام 97هـ فمر على المدينة المنورة والتقى بأبو حازم وقال له

ألا تنصحني . فقال أبو حازم : إن آباؤك قهروا الناس بالسيف واخذوا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين فغشي عليه من هول ما سمع العفو ذلك هو سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي صاحب العفو والسماح جميل الخلق والخلقة . وكان أعظم حسنة يفعلها أن ولى من بعده الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

***
[ عمر بن عبد العزيز ]

عمر بن عبد العزيز (680م -720م) سابع الخلفاء الأمويين, خامس الخلفاء الراشدين من حيث المنظور السني واسمه بالكامل عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ويرجع نسبه من امه إلى عمر بن الخطاب حيث كانت امه هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وبذلك يصبح الخليفة عمر بن الخطاب جد الخليفة عمر بن عبد العزيز. ولدعمر بحلوان قرية بمصر و ابوه امير عليها إحدى- وقيل ثلاث – وستين للهجرة.

[ مكانته ] 
تابعي جليل من التابعين ، لقِّب بخامس الخلفاء الراشدين لسيره في خلافته سير الخلفاء الراشدين . تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك . قال عنه محمد بن علي بن الحسين رحمه الله: ” أما علمت أن لكل قوم نجيبًا، وأن نجيب بني أمية “عمر بن عبد العزيز” ، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ” .

قال عنه سفيان الثوري:الخلفاء خمسة: أبو بكر و عمر و عثمان وعلي و عمر بن عبد العزيز.

وعن شدة إتباعه للسنة قال حزم بن حزم:قال عمر:لو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي،حتى يأتي اخر ذللك من نفسي،كان في الله يسيرا.

[ مبايعته بالخلافة ]

بويع بالخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك وهو لها كاره فأمر فنودي في الناس بالصلاة، فاجتمع الناس إلى المسجد، فلما اكتملت جموعهم، قام فيهم خطيبًا، فحمد الله ثم أثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له… ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فَلِ أمرنا باليمن والبركة. فأخذ يحض الناس على التقوى ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة، ثم قال لهم: ” أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد، أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ” ثم نزل عن المنبر.

يقول التابعي العالم الجليل رجاء بن حيوة: ” لما تولى عمر بن عبدالعزيز الخلافة وقف بنا خطيبا فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال في جملة ما قال : يا رب إني كنت أميرا فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة اللهم بلغني الجنة. قال رجاء: فرتج المسجد بالبكاء فنظرت إلى جدران المسجد هل تبكي معنا”

[ ما دار بينه وبين ابنه بعد توليه الخلافة ]

اتجه عمرإلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.

[ عـدله ] 
اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التى عم العدل و الرخاء ارجاء الدولة الاموية حتى ان الرجل كان ليخرج الزكاة من امواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة اليها. كان عمر رحمه الله قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم: ” إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها ” ، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.

وعن عطاء بن رباح قال:حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز:أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه،سائلة دموعه،فقلت: يا أمير المؤمنين،ألشىء حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه و سلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود،و المظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه و سلم،فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.

[ تواضعه وزهده ] 
اشتهى عمرتفاحا، فقال لو كان لنا شىء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به قال عمر: ما أطيب ريحه و أحسنه، ارفعه يا غلام فاقرىء فلانا منا السلام و قل له: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب. فقال الرجل: يا أمير الموءمنين، ابن عمك و رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة،قال ويحك إن الهدية كانت للنبي و هي لنا اليوم رشوة.

وعن بشير بن الحارث قال: أطرى رجل عمر بن عبد العزيز في وجهه،فقال له عمر: يا هذا لو عرفت من نفسي ما أعرف منها، ما نظرت في وجهي. الحمد الله

[ مواقفه ] 
أول من اوقف عطايا بني امية. 
أول من رفض عطايا الشعراء.

[ وفـاته ] 
استمرت خلافته فترة قصيرة جدا، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين ونصف ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلا في الرعية قائما فيها بأمر الله تعالى.وعندما توفي لم يكن في سجنه رجل واحد. وقد عفا عن كل السجناء الذين سجنهم الوليد بن عبدالملك وزبانية الحجاج بن يوسف الثقفي. وفي عهده إنتشر العلم وكثرت المساجد التي تعلم القرآن، وفي عهده القصير أوقف الحرب مع جيرانه ووسع العمل داخل دولته ( البنية التحتية للدولة ) كالشوارع والطرقات والممرات الآمنة و دور المياه ودور الطعام (التكايا) و المدارس ونسخ الكتب والترجمة والتعريب ونقل العلم والإستفادة من الجيران بسلم دون حرب وإلى غير ذلك من الأعمال الخيرة حتى دعاه المؤرخون بخامس الخلفاءالراشدين

[ يزيد بن عبد الملك ]
هو يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي. أبو خالد. أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101هـ بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك كانت أيامه أيام غزوات وحروب, أعظمها حرب الجرّاح الحكمي مع الترك وانتصاره عليهم. خرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة فوجه إليه أخاه مسلمة بن عبد الملك فتغلب عليه وقتله في (العقر) بين واسط وبغداد, قرب بابل . كان من أصحاب المروءات مع إفراط في طلب اللذات, فقد هام حبا بجاريتين, إحداهما تدعى (حبابة) والأخرى تسمى (سلامة) وقد تتيم بحب حبابة ومات بعد موتها بأيام يسيرة, ولا يعلم خليفة مات عشقا غيره. لما تولى الخلافة قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز فأتوه بأربعين شيخا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب لهم ولا عذاب. غير أن بعض المؤرخين، ومنهم ابن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة/ يرفضون قبول هذه الروايات التي وضعت في عصر متأخر عن عصرهم، وقد وضع أكثرها محاباة للعباسيين. مات وعمره 34 سنة ومدة حكمه أربع سنوات وبضعة أشهر.

**********
[ هشام بن عبدالملك ]

هشام بن عبد الملك (71-125 هـ) (691 م – 743 م) كان عاشر خلفاء بني أمية (حكم: 105-125 هـ/724-743 م)، في عهده بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى اتساعها، حارب البيزنطيين واستولت جيوشه على ناربونه وبلغت أبواب بواتيه (فرنسا) حيث وقعت معركة بلاط الشهداء.‏

ولد في دمشق. بويع للخلافة بعد وفاة أخيه يزيد عام 723. تزايدت في عهده العصبية القبلية بين المضرية واليمانية، واشتعلت فتن وثورات عديدة في أنحاء الدولة: ثورة الخوارج في العراق، والشيعة في الكوفة (بقيادة زيد بن علي بن الحسين)، والبربر في المغرب؛ وقد قضى عليها جميعاً بحنكته ودهائه. نقل مقر الخلافة من دمشق إلى مدينة الرصافة على نهر الفرات، وذلك خوفاً من وباء الطاعون الذي كان يغزو دمشق بين حين وآخر. اهتم بتنظيم الدواوين، وعمل على رعاية العلم والثقافة، وترجمت في عهده الكثير من المؤلفات. عمل على إصلاح الزراعة في العراق، فجفف المستنقعات وزاد مساحة الأراضي المزروعة. اهتم بالفتوحات، وحقق العديد من الانتصارات على الروم وفي جنوبي بحر الخزر. تميز عهده بسيادة الأمان في بلاد الشام. مات بالرصافة، واعتبرت وفاته نهاية عهد الخلفاء الأمويين الأقوياء.
*********
[ وليد بن يزيد ]

هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان و كان يلقب أبو العباس (706 – 744 م). حكم سنة موادة من 743 إلى 744 م. أمه بنت محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج. تولى الخلافة بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، وكان يعاب عليه الانهماك في اللهو وسماع الغناء. له شعر رقيق وعلم بالموسيقى، وكان يضرب بالعود ويوقع بالطبل ويمشي بالدف على مذهب أهل الحجاز. ساءت القالة فيه، كثير من الناس نفوا عنه ذلك وقالوا إنها شائعات أشاعها الأعداء وألصقوها به. نقم الناس عليه حبه للهو. فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك فنادى بخلع الوليد، وكان غائبا عن دمشق ففاجأه النبأ، وقصده جمع من أصحاب يزيد وعلى رأسهم محمد بن خالد القسري فقتلوه في قصر النعمان بن بشير بالبخراء، وكان قد لجأ إليه وحمل رأسه إلى دمشق فنصب بالجامع، وكان الوليد أمر بالقبض على خالد القسري وتعذيبه حتى مات، فكان توجه ابنه محمد على رأس الجماعة التي قتلت الوليد، إنما كان انتقاما لخالد القسري وأخذا بثأره. مات الوليد وعمره 38 سنة ومدة حكمه سنة واحدة.
*****
[ يزيد بن الوليد ]

يزيد الثالث بن الوليد بن عبد الملك بن مروان (744م-744م) وهو الخليفة الأموي الثاني عشر. توفي بعد توليه الخلافة بقليل فلم يدم حكمه أكثر من ستة أشهر. حاول أن يصلح ماأفسده الخلفاء الذين سبقوه، سمي بيزيد الناقص لأنه أراد أن يقتدي بعمر بن عبد العزيز فأنقص رواتب الجيش أسوة بعمر بعد أن كان يزيد الثاني الخليفة الأموي التاسع قد زادها بعد توليه الخلافة.

تولى الحكم بعد قيامه بانقلاب عسكري على ابن عمه الوليد الثاني بن يزيد الثاني اذ تحرك من ضاحية المزة احدى ضواحي دمشق وسيطر على المسجد الجامع وأرسل قائدا من عنده استطاع القاء القبض على الوليد الثاني في قصره بالأردن وقتله. كانت نفسه تميل للإصلاح وكان متقشفا. ولى عهده أخاه ابراهيم بن الوليد.
*****
[ إبراهيم بن الوليد ]

إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان (744م-744م) الخليفة الأموي الثالث عشر. تولى الخلافة بعهد من أخيه يزيد الثالث. لم يدم حكمه طويلا إذ لم يعترف به مروان بن محمد بن مروان بن الحكم فقد عده مسؤولا هو وأخوه يزيد الثالث عن مقتل الخليفة الحادي عشر الوليد الثاني بن يزيد الثاني وطالبه بدم الخليفة المقتول وكانت هذه مناورة منه لاستلام الخلافة.

أمر بقتل اثنين من أبناء الخليفة الوليد الثاني خوفا على حكمه. انتهى حكمه عندما زحف مروان بن محمد على دمشق واحتلها وتنازل له ابراهيم عن الخلافة.
****
[ مروان بن محمد ]
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (72 هـ-13 ذي الحجة 132هـ/23 يوليو 750 م) هو آخر خلفاء بني أمية بالمشرق. تولى الخلافة بعد ابن عمه إبراهيم الذي تخلى عن الخلافة له. يكنى بأبي عبد الله القائم بحق الله، كان يعرف بمروان الحمار وبالجعدي وتسميته بالجعدي نسبة لمؤدبه جعد بن درهم وتسميته بالحمار يقال‏:‏ «فلان أصبر من حمار في الحروب» ولهذا لقب بالحمار فإنه كان لا يفتر عن محاربة الخوارج وقيل‏:‏ «سمي بالحمار لأن العرب تسمي كل مائة سنة حمار فلما قارب ملك بني أمية مائة سنة لقبوا مروان هذا بالحمار».

قبل توليه الخلافة كان واليا على إقليم أرمينية وأذربيجان وقد أظهر كفاءة وقدرة في إدارة شؤون ولايته، فرد غارات الترك والخزر على حدود ولايته بعد معارك صعبة وخسائر كبيرة. عندما صعد للحكم، كانت الدولة الأموية شبه منهارة. بالرغم من قضاء مروان بن محمد على الاضطرابات والثورات التي تلت بداية فترة حكمه، لم يستطع الوقوف في طريق الفتن الأخرى التي عصفت بدولته. هزم في معركة الزاب الحاسمة، وسقطت دولة الأمويين بعدها، وهرب هو واستمر متخفيا حتى عثر عليه في بوصير في مصر وقتل.

من موقع محمود الدغيم

http://www.dr-mahmoud.com/content/view/80/60/

****

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: