موقف حزب البعث العربي الاشتراكي من دين الاسلام

الموقف البعثي من الدين الإسلامي
يمكن القول إن الفلسفة الفكرية للبعث، تتناقض مع الدين الإسلامي جملة
وتفصيلا. وفيما يلي بعض المواقف الفكرية، والاتجاهات العقائدية البعثية،
بالنسبة للدين الإسلامي:
* في مقال “معالم الاشتراكية العربية” لميشيل عفلق، يقول:
(إن النظريات الاشتراكية لا تعترف بالوطن، منفصلة عن كل رابطة تاريخية
واجتماعية، متمردة على الدين السائد، والأخلاق المعروفة، بالجملة كانت ثورية
إلى أبعد حد … واليوم المحرك الأساسي للعرب، التي هي كلمة السر، التي
تستطيع وحدها أن تحرك أوتار قلوبهم، وتنفذ إلى أعماق نفوسهم، وتتجاوب مع
حاجاتهم الحقيقية الأصيلة .. لا يمكنهم أن يفهموا لغة غير لغة القومية).
* في عام 1982، أصدر المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث، بيانا من 304 صفحة،
جاء فيه بخصوص الدين الإسلامي:
(إن الظاهرة الدينية ظاهرة انقسامية، وليس توحيدية للشعب العربي، في
حين أن حركة القومية العربية أثبتت قدرتها، في الخمسينات والستينات، على حشد
كل الشعب العربي، بكل أديانه وطوائفه في النضال، ضد القوى والدوائر
الاستعمارية، في بلدان العالم الثالث، والمصالح الاستعمارية، والأخطار
الصهيونية. كذلك، فإن الظاهرة الدينية في العصر الراهن، ظاهرة سلفية ومتخلفة
في النظرة وفي الممارسة، وهي تأتى في عصر سمته الأساسية، وشروط التقدم والقوة
فيه، هي العلم والتكنولوجيا، وخلق الثروة واستخدامها استخداما كاملا،
وتوزيعها على أسس عادلة).
ويضيف البيان ـ بكل أسف ـ صراحة:
(.. بعد سيادة الظاهرة الدينية على الوطن العربي، والتي لا يمكن أن
تكون بالنتيجة إلا طائفية تعصبية، أو على المشرق العربي على أقل تقدير …
ومن النواحي العلمية والتقنية والعسكرية، بين هذه المجموعة من الدويلات
المتناحرة والمتخلفة، التي تسيطر عليها قوى سلفية … إن النضال ضد انحرافات
الظاهرة الدينية، هو اليوم في مقدمة المهمات، التي يتعين على حركة الثورة
العربية خوضها، وإن الذي لا يدرك هذه المهمة، إما سطحي وعاجز عن التحليل
العميق للأمور، وبالتالي لا يصلح للقيادة، أو مشبوه ومتآمر، يريد تقويض
الكيانات العربية، وتقسيمها بين الكتل الدولية. لذلك، وقياساً على هذه
الحالة، وحالات أخرى، قد يصلح التيار الديني في حالة، أو حالات خاصة، لإسقاط
الأنظمة المعادية للشعوب، ولكنه لا يصلح في قيادة الشعب، من خلال ناحية
السلطة السياسية، وفي إدارة شؤون البلاد، وبخاصة عندما ينفرد بالسلطة ويفرض
سيطرته، بالقوة والإرهاب).
ويضيف البيان، في إلحاد ظاهر:
(إن الظاهرة الدينية، ليست جديدة في الأقطار العربية. وكان العراق من
بين الأقطار، التي شهدت نشوء أحزاب وحركات وتيارات دينية، وعلى أساس طائفي ـ
طبعاً ـ أسوة بما حصل في الأقطار الأخرى … وإن الخصم الأساسي، الذي
استهدفته هذه الأحزاب والحركات والتيارات، كان دائما الحركة القومية العربية،
وطليعتها الثورية الباسلة، حزب البعث العربي الاشتراكي).
وفي موضع آخر:
(.. إذا كانت مفاهيم وممارسات التدين، قد اعتبرت من قبل بعض الرفاق،
بديلاً أخلاقياً أو عقائدياً عن حزب البعث العربي الاشتراكي، وسبيلاً لحل
المسائل الجوهرية في الحياة، فلماذا اختاروا حزب البعث العربي الاشتراكي؟
ولماذا بعد أن قطعوا شوطاً طويلاً في الحزب، يريدون فرضها عليه، أو إشاعتها
فيه، من دون أن يكون لذلك أساس في عقيدة الحزب، وفي تقاليده).
ويقول صَدّام حسين، في كتاب له بعنوان “نظرة في الدين والتراث”:
(عندما نتحدث عن الدين والتراث، يجب أن نفهم أن فلسفتنا ليست التراث
ولا الدين بحد ذاتهما، إن فلسفتنا ما تعبر عنه منطلقاتنا الفكرية، وسياستنا
المتصلة بها، وأن من الأمور المركزية في مجتمعنا، والمؤثرة في خلقنا وتراثنا
وتقاليدنا، هو الماضي بكل ما يحمل من عوامل الحياة وتقاليدها، وقوانينها،
وكذلك الدين، ولكن عقيدتنا ليست حصيلة كل ما يحمله الماضي والدين، وإنما هو
نظرة شمولية متطورة للحياة، وحل شمولي لاختناقاتها وعقدها، لدفعها إلى أمام
على طريق التطور الثوري، إن حزبنا ليس حزباً دينياً، ولا ينبغي أن يكون كذلك
..).
وقد اعترف الدكتور سامي الجندي، في كتابه “البعث”، بتلك الحقيقة، حيث قال:
(لقد ألحدنا بكل الطقوس والعلاقات والأديان، بحثا عن المعركة في كل
مكان. كان في حكامنا عنف كثير، يضللنا في كثير من التفاصيل، مطلقة نرى الجهل
والغفلة خيانة، مادامت نتائجها متساوية. اُتهمنا بالإلحاد، وكان ذلك صحيحاً
أيضاً، رغم كل ما زعم البعثيون فيما بعد من مزاعم التبرير، نؤمن بالشعور
الديني، بصوفية الأديان ونزعتها الكلية للإنسانية، أما دين الآخرين فقد كنا
ضده، وعندما أصبح لدى حزب البعث العربي الاشتراكي فعالية في الحكم، أخذ ينشر
علنا مبادئه العلمانية، لفرضها على مجتمع مسلم محافظ).
* كما أصدر شبلي العيسمي، كتاب، (العلمانية والدولة الدينية) عام 1986
بالعراق، وجاء به:
(إن العلمانية هي مذهب من المذاهب السياسية الاجتماعية المعاصرة، وهي
تعنى الفصل بين السياسة والدين، وإنها نظام من المبادئ والتطبيقات، يرفض كل
صورة من صور الإيمان الديني، والعبادة الدينية، وبالأخص في التعليم العام).
ويضيف:
(إن العلمانية مسؤولية فكرية، تقف في وجه من يحتكر الدين ويحكِّمه، في
جميع مساعي الإنسان. والعلمانية الفلسفية ليست الكفر، إن أوروبا علمنت الفكر،
ونحن لا نزال نستره بحجاب قدسى، وعلينا أن نقوم بكشف الحجاب. وهدف كل موقف
علمي، هو فضح الثوب التنكري التمويهي، الذي ارتداه الفكر الإسلامي العربي).
ويضيف فيلسوف آخر، من فلاسفة البعث ما يلي:
(إن الدين، كما يدخل في صميم حياتنا، وكما يؤثر في تكويننا الفكري
والنفسي، يتعارض مع العلم، ومع المعرفة العلمية قلباً وقالباً، روحاً ونصاً.
العلم والعصرية يعنيان، مثلاً، العلمانية وفصل الدين عن الدولة ؛ لأن عقلية
الشعب العربي، تفضل الاستشارة الصحية الآتية من الشيخ والساحر، على مشورة
الطبيب الأخصائي، وتهزه التمتات الدينية، أكثر بكثير مما يؤثر فيها اكتشاف
علمي، أو أخطر اختراع صيني في العالم. كذلك، فإن وجود الأنظمة التقدمية
والاشتراكية في الوطن العربي، هو الثورة على هذا العبء من التخلف، الذي حمله
الإنسان العربي، وليس مهادنته ومسايرته، ومماشاته، والإحجام عن الإجراءات
الثورية الاشتراكية الموجهة، بحجة مراعاة مشاعر الجماهير الدينية).
ـ ويرى فيلسوف الحزب (ميشيل عفلق) أن:
(الدولة الدينية كانت تجربة في القرون الوسطى، وتجربة انتهت بالفشل،
وكلفت البشرية كثيرا من الجهود، ومن الدماء، ومن المشاكل، وحدثت تقريبا في
أوقات متفرقة في البلاد الإسلامية، وفي أوروبا المسيحية … الإسلام كان
المحرك للعرب، أما اليوم فالقومية وحدها هي الأساس، ولا يمكن أن يَفْهم العرب
لغة غيرها).
* والفارق الدقيق بين البعث السوري والعراقي، فيما يتعلق “بالدين الإسلامي”،
يمكن إيجازه فيما يلي:
ظلت تلك الأفكار العلمانية تراود أذهان قيادات البعث السوري، ولكنها لم
تخرج إلى حيز التنفيذ.
يعيش في المجتمع السوري، كل الطوائف الدينية غير الإسلامية في سلام وأمان،
مع المسلمين.
يطبق نظام البعث العراقي تلك المبادئ، ويعمل بها.

منقول من موقع مقاتل من الصحراء

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: