الماركسيـة والإسلام لا يمكن أن يجتمعـا في شخص واحـد

الماركسيـة والإسلام لا يمكن أن يجتمعـا في شخص واحـد

وإليكم الأدلة

-1-
في دائرة المعارف السوفيتية المجلد الأول ص46:- ( س:- هل يمكن قبول عضوية متدين في الحزب الشيوعي ؟
ج:- كلا لا يمكن ذلك فإن فلاديمير لينين مؤسس الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي كتب عام 1905 ما يلي :- نُصِّر على اعتبار الدين مسألة خاصة فيما يختص بالدولة ولكننا لا نستطيع أبدا أن نعتبر الدين مسألة خاصة بالنظر إلى حزبنا .. وتعارض الفلسفة الماركسية التي يعتنقها الشيوعيون التعاليم الدينية فليس هناك شيوعيون يؤمنون بالله ) . انتهى كلام الموسوعة
وتقول الموسوعة في مكان آخر :- ( علينا أن نوضح باستمرار أن الأغلبية العظمى من الشعب السوفيتي ملحدون ). وهذه الموسوعة مُعربة عن طريقة وكالة نوفستي للأنباء في موسكو
وفي المادة 52 من الدستور السوفيتي الجديد سنة 1977 :- الدولة ترعى الإلحاد العلمي وتحرم تلقين الدين مِن قِبل أي جهة
في القاموس السياسي السوفيتي الصادر في موسكو طبعة سنة 1967 تحت كلمة دين نجد هذا التعريف :- ( الدين فكرة وهمية نشأت في أذهان الناس مِن قوة خارجة تسيطر عليهم .)
وفي نفس القاموس السياسي تحت كلمة إسلام نجد هذا التعريف :- ( الإسلام يبرر الظلم الإجتماعي ويصرف الناس عن الكفاح الثوري ) .
ويقرر ماركس في كتابه المسألة اليهودية أن :- ( رسالة الطبقة البروليتارية هي القضاء على الدين والمتدينين والداعين إليه )
والدين في نظر ماركس يمثل أفيون للشعوب ( وهذا ذكره بالحرف في مقال له عن هيجل ) فالدين يغل يد الشعوب عن الثورة والتذمر فالدين أنشأته البرجوازية حتى تضمن عدم ثورة البروليتاريا (1)… والدين في نظر ماركس يُكرس الملكية الخاصة ويدافع عنها لذا فالدين يقف حجر عثرة في وجه الماركسية

ربما إلى هُنا تكون قد انتهت القضية ونقول إما إسلام أو ماركسية .. لكن ربما يقول قائل إن ماركس لم يفهم الإسلام فلم يخطر بباله التوفيق بين الأديـان لذا دعونا ندخل قليلا إلى أعماق الفكر الماركسي …..
_____________________
1- الدين لم تُنشئه البرجوازية لضمان عدم ثورة البروليتاريا وأقوى البراهين على خطأ هذا التفسير أن الإسلام لم يكن قط إفراز المجتمع الطبقي في قريش ولم يكن مخدرا للفقراء بل حمل في طياته قيم مُستقلة خاصة به .. طارق حجي
والدين ليس أفيونا للشعوب كما يدعي ماركس فالدين لا يُبرر الظلم الإجتماعي ولم يُنشئه البرجوازيه حتى تنسى البروليتاريا حقوقها وطبعا كل هذه خرافات فما مِن نبي إلا ولقي مقاومة من الأسياد والأقوياء قبل غيرهم بل والقرآن نفسه يذكر أن المُترفون هم أول المكذبين للرسل والمقاومين لدعوتهم
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ }سبأ34
وكانت يد أول سارق تُقطع هي يد المخزومية التي هي من أكبر بيوتات العرب فالإسلام لم ينشـأ بإيعاز من البرجوازيين ولم ينشـأ ساترا لهم بل جعل من الصدقة التطوعية زكاة مفروضة !!

 

 

-2-
يرى ماركس أن الدين يُشكل أحد البنى الفوقية بما في ذلك الفِكر والاجتماع والسياسة والتقاليد والقيم بينما الإقتصاد هو البنية التحتية الوحيدة للمجتمع وكل البنى الفوقية هي إنعكاس لهذا البناء التحتي (1) ولا توجد بنية فوقية واحدة مُستقلة وهذا يعني أن الدين عامل عارض يتم ازالته في مرحلة لاحقة تبعا للتحليلات الماركسية الشهيرة التي تمت بعد ذلك على يد المنظرين الشيوعيين فالدين نتاج لعلاقات وقوى انتاج معينة ..فالعامل الإقتصادي هو الفكرة الوحيدة التي من ورائها تتداعى النتائج المختلفة

إدخال الدين ضمن البنى الفوقية هذا يعني الإنكار الفوري للدين واعتباره مُنتج بشري
إذن التنظيرات الماركسية لا تحتمل عبارة – ماركسي مُسلم – فهذه العبارة خيانة لماركس ولكبار المُنظرين الشيوعيين
لكن هل فعلا على أرض الواقع عندما حَكمت الماركسية بدأت بإزالة الدين لأنه يتعارض مع الماركسية كما نحن ندعي ؟ دعونا نرى
_______________________
1- طبعا هذه نظرة اختزالية غريبة في فلسفة ماركس وهذه أحد نقاط الضعف في فلسفته فالعامل العقائدي والقومي والنفسي والسياسي والإجتماعي ربما في بعض المجتمعات أقوى بكثير من العامل الإقتصادي (فتحالف قوى الأمة المسلمة من مُنطلق أنهم مُسلمين سيكون أعظم في النفوس وأبعث على الغيرة والدفاع ألف مرة من تحالف المسلمين العمال مِن مُنطلق أنهم عمال .) وقد قام ماركس باختزال صراع الطبقات وشرائح الأمم والمجتمعات فقام بتقسيم جميع الأمم والشعوب إلى برجوازية مُستغِلة وبروليتاريا مستغلَة وهذا تقسيم اختزالي سطحي
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته 1-28:- ( واعتراضنا على المادية ليس بسبب ماديتها، فهناك من الظواهر ما لا يمكن تفسيره إلا من خلال نماذج مادية، وإنما بسبب زعمها الشمولية التفسيرية التي تؤدي إلى الاختزالية والواحدية.)

 

 

 

-3-
بعد أن وصل الماركسيون للحُكم قاموا بإغلاق الكنائس وهدمها أو تحويلها إلى متاحف وتبعا لمجلة التايم في عددها الصادر يوم 1-1-1956 فإن عدد الكنائس تقلص في الإتحاد السوفيتي من 46 ألف كنيسة سنة 1917 إلى 4 آلاف كنيسة سنة 1956
وقد هدم الماركسيون كنيسة العذراء للإيبريين ووضعوا مكانها تمثال لينين قرب الميدان الأحمر بموسكو وكُتب على قاعدة التمثال :- ( الدين أفيون الشعوب ) .
وفي البانيا تم هدم وإغلاق 2169 مسجد وكنيسة وتم تحويل كاتدرائية شكودرا الكبيرة إلى قاعة للألعاب الرياضية بعد كلمة أنور خوجة رئيس البانيا الشيوعي الشهير حين قال :- ( إن النضال ضد الفكر الديني يرتبط تماما بالنضال ضد الإمبريالية والتحريفية والكفاح من أجل الإشتراكية والشيوعية ).
إذن الدين مُساوٍ للإمبريالية …….. إذن الكفاح ضد الدين واجب ماركسي
وقامت روسيا بفرض الإلحاد على الناس بالقوة وكان الإلحاد إلزاميا والشيوعية مسألة حياة أو موت
يقول كارل ماركس :- لا شفقة على أصحاب الأديان (1) ويقول لينين مثل ذلك (2)
وينكر جيفارا المسيحية ويقول علينا أن نتعلم كيف نقتل الطوابير من البشر بسرعة أكبر (3)

إذن مقولة ماركسي مُسلم هي قتل للماركسية في الصميم ولا يستقيم إطلاقا قول ماركسي مسلم كما لا يستقيم أن نقول كاثوليكي مسلم كما أوضحنا سابقا فإما كاثوليكية وإما إسلام
إذن لماذا يتمسك بعض الشيوعيين العرب بمقولة ماركسي مُسلم ؟ دعونا نرى
_____________________
1- http://www.marxists.org/archive/marx…849/05/19c.htm
2- http://www.marxists.org/archive/leni…917/dec/25.htm

3- http://www.therealcuba.com/MurderedbyChe.htm

 

 
-4-
في بلادنا العربية الشعوب تتمسك بدينها تمسكا شديدا وهذا ما أدركه الماركسيون العرب الذين تلقوا دروسهم في موسكو فجاءت محاولتهم التكتيكية الخبيثة في مهادنة الأديان وبدأت الصحف اليسارية العربية تحدثنا عن أن الإسلام يحمل بداخله المباديء الإشتراكية وعن اشتراكية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وهذا بداهة ليس انتصارا للإسلام بل سيكون هذا الأمر مدعاة لقبول الإشتراكية وجعلها مستساغة للنفوس في مرحلة قادمة
ولكن نسي هؤلاء أن الإسلام الذي عَرِف أبو ذر الغفاري عَرِف أيضا عثمان ابن عفان وعبد الرحمن ابن عوف وطلحة الذين كانوا يملكون رؤوس أموال عظيمة يديرونها عن طريق أُجراء وعمال
بل وقد قرر الإسلام حِفظ الملكية الخاصة واعتبار المُتعرض لها لص أو مُحتـال والمُتعرض للملكية الخاصة يُقام عليه حد السرقة
لكن تجاهل الماركسيون العرب كل ذلك وبدأ هؤلاء الماركسيون العرب الذين تلقوا دروسهم في موسكو في تفسير الإسلام تفسيرا ماركسيا (1)… وتفسير الهجرة النبوية تفسيرا ماركسيا مضحكا مُتبعين في ذلك أساتذتهم في موسكو يقول الكاتب السوفيتي رايزنز أن :- ( هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة تمت نتيجة للتجانس العقائي مع جمع البروليتاريا من يهود يثرب ) وطبعا هذا ليس تفسير بل تهريج فيهود المدينة لم يكونوا بروليتاريا والإسلام بداهة اصطدم أول ما اصطدم باليهود
وكذلك في الدول المسيحية التي وقفت في وجه الماركسية تم الترويج وخداع الجماهير بأن المسيح اشتراكي وإمام الإشتراكية فهو فقير كادح عاند الأغنياء
وطبعا كل هذه دعاوى سخيفة وتدعو للحسرة أكثر مما تدعو للضحك فقد قرر الإسلام حد السرقة والحرابة لحماية الملكية الخاصة وهذا في حد ذاته إسقاط لكل دعاوى الخلط بين الماركسية والإسلام
لماركسية تقوم على تجريم الملكية الخاصة بل قتل كل من يعاند ذلك ( وثيقة الكولاك ) بينما الإسلام يحمي الملكية الخاصة ويضع حد السرقة والحرابة لمن يتعرض لها …
بل إن حفظ الملكية الخاصة في الإسلام هو أحد المقاصد الخمس العظمى في الشريعة …
فلا مجال البتة للربط بين الإسلام والشيوعية في أهم مسألة في الشيوعية وهي شيوع الثروات ورؤوس الأموال
____________________________
1- نصر حامد أبو زيد قام بتفسير القرآن تفسيرا ماركسيا وحكمت المحكمة بردته والتفريق بينه وبين زوجته وقد صدر ضده حكم عبر محكمة النقض المصرية في سنة 1996 بتأييد التفريق بينه وبين زوجته …. مع أن نصر أبو زيد يقول ليل نهار أنا مُسلم وطبعا هذا قرار محكمة لشخص يقول أنا ماركسي مُسلم .!!

 

 
-5-
والإسلام ليس دين رأسمالي وليس دين إشتراكي وليس دين متوسط بينهما بل هو دين له مبادئه المُستقلة تماما ومنهجيته الخاصة به فداخل المنظومة الإسلامية توجد الملكية الخاصة وتوجد أيضا الملكية العامة ( بيت المال ) والإسلام لا يسحق الفرد لصالح الجماعة ( الشيوعية ) ولا يسحق الجماعة لصالح الفرد ( الراسمالية )
وفي الحالات الإستثنائية الشاذة كالمجاعات الشديدة مثلا فالتطبيق الإسلامي ( بل ربما في أي تطبيق على وجه الأرض ) هو أن يتقاسم الجوعى ما معهم حتى لا يهلكوا جميعا وهذا أمر بديهي لا نحتاج فيه لنص حتى نقوم به بل هو مفهوم من عموم الدين فهو اجراء طواريء وليس دستورا إسلاميا في الحياة العادية (1) … لكن أن يتم تعميمه داخل المنظومة الشيوعية ويصير هو الأصل فهذا أمر لا يمكن استيعابه إلا داخل المنظومة الحيوانية
فكل الحيوانات شيوعية تعيش على مبدأ شيوع الثروات
الحشرات أيضا تعيش على مبدأ الشيوع
فنظرية ماركس هي ردة بيولوجية رهيبة .. فالمادية تؤكد دائما على ما هو مشترك بين الحيوان والإنسان بينما يؤكد الدين على ما يفرق بينهما وفي هذه اللحظة بالذات يحدث الإنشقاق بين المادية والدين ..
فالإنسان ربما يختار الجوع فيصوم ربما يختار الموت دفاعا عن قضية سامية فيموت فالإنسان ليس مُفصلا على طراز ماركس وهذا هو الفرق بين المادية والدين

فالإنسان ليس حيوانا مهما فعل الملاحدة ورفض الموقف الحيواني الذي يسميه هوايتهيد بإسم الرفض العظيم هذا الرفض للحياة الحيوانية ومحاولة التميز عنها داخل كل واحد فينا قد يكون هذا الرفض نقمة أو نعمة لكنه يبقى الخاصية الوحيدة التي تُميز الإنسان وتشعره أنه ليس ابن هذا العالم
بل وكيف يكون الإنسان ابن هذا العالم وهو يتمرد عليه فكيف لابن الطبيعة أن يتمرد على الطبيعة التي نشأ منها كما يقول الأستاذ علي عزت بيجوفيتش
وخطأ الفكر المادي أنه تصور أن ثلاث وجبات دسمة ومصروف يد وكساء ودواء يمكن أن تكون عزاءا كافيا لإنسان يعلم أنه وُلد ليموت (1)
لا علاقة بين الفكر المادي الإختزالي وبين الدين بوجه من الوجوه …..
مَن أراد أن يخلط بين الإلحاد والدين كالذي يخلط بين الماركسية والإسلام ويريد أن يخرج منهما بمذهب جديد فليطلق على هذا المذهب الجديد اسما آخر غير الماركسية وغير الإسلام
______________________
1- مصطفى محمود :- الماركسية والإسلام

http://www.laelhad.com/index.php?p=2-6-56

 

==================

 
{مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ }

ترتبط هذه الآية بالآيات قبلها، فقد ذكر الله تعالى معسكرين: معسكراً يحب أنْ يُطاع، فقال تعالى لرسوله
{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ… }
[الأحزاب: 1] وقال:
{ وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ… }
[الأحزاب: 2] وبينهما معسكر آخر نُهِي رسول الله عن طاعته
{ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ… }
[الأحزاب: 1]

إذن: نحن هنا أمام معسكرين: واحد يمثل الحق في أجلي معانيه وصوره، وآخر يمثل الباطل، وللقلب هنا دَوْر لا يقبل المواربة، إما أنْ ينحاز ويغلب صاحب الحق، وإما أنْ يغلب جانب الباطل، وما دمت أنت أمام أمرين متناقضين لا يمكن أنْ يجتمعا، فلا بُدَّ أن تُغلِّب الحق؛ لأن الله تعالى: { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.. } [الأحزاب: 4] إما الحق وإما الباطل، ولا يمكن أن تتقي الله وتطيع الكافرين والمنافقين؛ لأن القلب الذي يميل ويغلب قلب واحد.

ومعلوم أن القلب هو أهم عضو في الجسم البشري فإذا أصيب الإنسان بمرض مثلاً يصف له الطبيب دواءً، الدواء يُؤخذ عن طريق الفم ويمرُّ بالجهاز الهضمي، ويحتاج إلى وقت ليتمثل في الجسم، فإنْ كانت الحالة أشدَّ يصف حقنة في العضل، فيصبُّ الدواء في الجسم مباشرة، فإنْ كان المرض أشد يُعْطَى حقنة في الوريد لماذا؟

ليصل الدواء المطلوب جاهزاً إلى الدم مباشرة، ليضخه القلب إلى جميع الأعضاء في أسرع وقت. إذن: فالدم هو الذي يحمل خصائص الشفاء والعافية إلى البدن كله، والقلب هو (الموتور) الذي يؤدي هذه المهمة؛ لذلك عليك أنْ تحتفظ به في حالة جيدة، بأن تملأه بالحق حتى لا يفسده الباطل.

وسبق أنْ أوضحنا أن الحيز الواحد لا يمكن أنْ يسع شيئين في وقت واحد فما بالك إنْ كانا متناقضين؟ وقد مثَّلْنا هذه العملية بالزجاجة الفارغة إنْ أردتَ أن تملأها بالماء لا بُدَّ أنْ يخرج منها الهواء أولاً ليدخل مكانه الماء.

كذلك الحال في المعاني، فلا يجتمع حق وباطل في قلب واحد أبداً، وليس لك أنْ تجعل قلباً للحق وقلباً للباطل؛ لأن الخالق جعل لك قلباً واحداً، وجعله محدوداً لا يسع إلا إيمانك بربك، فلا تزاحمه بشيء آخر.

ويُرْوَى أنه كان في العرب رجل اسمه جميل بن أسد الفهري وكان مشهوراً باللسَنِ والذكاء، فكان يقول: إن لي قلبين، أعقل بواحد منهما مثل ما يعقل محمد، فشاء الله أنْ يراه أبو سفيان وهو منهزم بعد بدر، فيقول له: يا جميل، ما فعل القوم؟ قال: منهم مقتول ومنهم هارب، قال: وما لي أراك هكذا؟ قال: مالي؟ قال: نعل في كفِّك، ونعل في رِجْلك، قال: والله لقد ظننتهما في رجلي، فضحك أبو سفيان وقال له: فأين قلباك؟

وإذا كان القلب هو المضخة التي تضخ الدم إلى كل الجوارح والأعضاء حاملاً معه الغذاء والشفاء والعافية، كذلك حين تستقر عقائد الخير في القلب، يحملها الدم كذلك إلى الجوارح والأعضاء، فتتجه جميعها إلى طاعة الله، فالرِّجْل تسعى إلى الخير، والعين لا تنظر إلا إلى الحلال، والأذن تسمع القول فتتبع أحسنه، واللسان لا ينطق إلا حقاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: