النكت الشنيعة في بيان مخالفات الشيعة

 
النكت الشنيعة في بيان مخالفات الشيعة

أبو عمر الرميمة

الحمد لله الذي يثبت من يشاء من عباده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وخير البرية، وعلى آله وصحبه العدول الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في نصرة الملة المحمدية.
فهذا الموضوع استفاد الباحث اسمه وفكرته من كتاب السيد: فصيح الدين، إبراهيم بن صبغة الله بن أسعد الحيدري البغدادي (المتوفى: 1299هـ) ويحمل اسم: النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة. ذكر فيه (35) نكتة خالف فيها الشيعة النصوص الواضحة الصريحة في القرآن، فأجاد وأفاد، فكان يذكر النص القرآني ويردفه بتفسير معناه كما هو في معتقد أهل السنة والجماعة، ثم يذكر مخالفة الشيعة له بشكل موجز ومختصر. فأعجبت الباحث فكرة الكتاب، وعزم على إخراجه بشيء من البيان والتفصيل والتدليل؛ فكان عملي فيه كما يأتي:
– انتقيت بعضاً من نكته في موضوع واحد فقط، ألا وهو موضوع الصحابة.
– ذكرت الآيات وبينت موقعها ورقمها.
– اختصرت ما يمكن اختصاره من كلامه.
– دللت على مخالفات الشيعة لنصوص القرآن من كتبهم ومن مصادرهم، وأضفت في بعض المواضع نقولات من كلام روافض اليمن (الحوثيين) زيادة في التشنيع عليهم.
فكان بحمد الله هذا البحث المتواضع، الذي أسأل الله أن يكون سبب وقاية وهداية لمن قرأه واطلع عليه؛ إن ربي سميع الدعاء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه/ أبو عمر الرميمة
بسم الله الرحمن الرحيم
في بيان معنى النكتة:
قال الإمام المناوي في كتابه التعاريف (ص: 710): “النكتة مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه بالأرض أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثر الخواطر في استنباطها”. وفي المعجم الوسيط (2/ 950)عرفت بأنها: “الأثر الحاصل من نكت الأرض، والنقطة في الشيء تخالف لونه، والعلامة الخفية، والفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس، والمسألة العلمية الدقيقة يتوصل إليها بدقة وإمعان فكر وشبه”.
النكتة الأولى:
ذكر الله تعالى أن المهاجرين المجاهدين في سبيل الله الناصرين لدينه ونبيه صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون إيماناً كاملاً حقاً، وأن لهم مغفرة من الله تعالى ورزقاً كريماً، وذلك بقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [الأنفال: 74 – 75].
المخالفة:
وذهب الشيعة إلى أنهم كافرون، وأنهم في غضب الله تعالى. فقد روى إمامهم الكليني عن أبي جعفر أنه قال: “كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم” [الروضة من الكافي (8/245-246)، ورجال الكشي (12 ـ 13)، بحار الأنوار: (22/333، 351، 352، 440)، البرهان: (1/319)، الصافي: (1/389)].
وفي كتاب الاختصاص للمفيد عن عبد الملك بن أعين أنه: “سأل أبا عبد الله، فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذاً؟ فقال: أي والله يا ابن أعين! هلك الناس أجمعون أهل الشرق والغرب، قال: إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة” [الاختصاص ص:6].
وقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة علماؤهم المحققون.
فيقول نعمة الله الجزائري: “الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق، وبعده إلى أولاده المعصومين عليهم السلام، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة، وهي الناجية إن شاء الله” [الأنوار النعمانية (2/244].
النكتة الثانية:
قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) [الأنفال:72].
المخالفة:
وذهبت الشيعة إلى أنهم نافقوا ولم ينصروا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن بعضهم أعداء بعض.
وفي ذلك يقول عالمهم التستري -من علماء الشيعة- عن الصحابة: “إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله… إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق” [إحقاق الحق للتستري ص:3].

وقال المامقاني -من الشيعة-: “إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجهود الفساق والمنافقين في الصحابة بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته” [تنقيح المقال للمامقاني 1/213].

النكتة الثالثة:

قال الله تعالى: ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)) [التوبة: 25-26]. جاء في تفسيرها كما في أحكام القرآن للكيا الهراسي (ت:504هـ) (2/ 204): “فيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأن الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتلهم أبو بكر وهؤلاء الصحابة، وقد أخبر الله تعالى أنه يحبهم ويحبونه، وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ومعلوم أن من كانت هذه صفته فهو ولي الله تعالى.

ولم يقاتل المرتدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى هؤلاء الأئمة، فإنه لم يأت بقوم آخرين يقاتلون المرتدين المذكورين في الآية غير هؤلاء الذين قاتلوا مع أبي بكر، ومثله في دلالته على صحة إمامة أبي بكر”.
المخالفة:
وذهبت الشيعة إلى أن الله تعالى خذلهم، وأنهم لم يزالوا خائفين، ومن ذلك قول إمامهم الطوسي في التبيان في تفسير القرآن (3/ 555) في تفسيره لقول الله تعالى: ((يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم)): “فأما من قال إنها نزلت في أبي بكر. فقوله بعيد من الصواب؛ لأنه تعالى إذا كان وصف من أراده بالآية بالعزة على الكافرين وبالجهاد في سبيله مع اطراح خوف اللوم، كيف يجوز أن يظن عاقل توجه الآية إلى من لم يكن له حظ في ذلك الموقف؟! لأن المعلوم أن أبا بكر لم يكن له نكاية في المشركين، ولا قتيل في الإسلام، ولا وقف في شيء من حروب النبي صلى الله عليه وآله موقف أهل البأس والفناء، بل كان الفرار شيمته، والهرب ديدنه، وقد انهزم عن النبي صلى الله عليه وآله في مقام بعد مقام، فانهزم يوم أحد ويوم حنين، وغير ذلك، فكيف يوصف بالجهاد في سبيل الله -على ما يوصف في الآية- من لا جهاد له جملة؟!
النكتة الرابعة:
قوله تعالى: ((لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة: 117].
المخالفة:
ذهب الشيعة إلى أن الله تعالى غضب عليهم ولعنهم ولم يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الكليني في الكافي (8/246) عن أبي جعفر الصادق رحمه الله تعالى قوله: “إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”.أهـ، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
النكتة الخامسة:
ومنها أن الله تعالى قد أخبر بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ)) [التوبة:40]، ففي هذه الآية يخبر الله تعالى بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه شعر بخوف وحزن، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يلاطفه لإزالة حزنه، ثم أنزل الله تعالى عليه السكينة عليه -أي: على أبي بكر- وأزال حزنه.
المخالفة:
وخالفت الشيعة في ذلك، فأنكروا صحبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا إنه كان من المنافقين -والعياذ بالله- [التفسير الصافي – (2/ 399) نقلاً عن الكافي شرح أصول الكافي -مولي محمد صالح المازندراني – (21/ 151)]: “عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن، فإن الله معنا، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله قال له: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون. وأريك جعفراً وأصحابه في البحر يغوصون، قال: نعم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون، ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر. فأنزل الله سكينته: أمنته التي تسكن إليها القلوب عليه. في الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه قرأها (على رسوله) قيل له: هكذا نقرها، وهكذا تنزيلها. والعياشي: عنه عليه السلام إنهم يحتجون علينا بقول الله تعالى: ((ثاني اثنين إذ هما في الغار)) وما لهم في ذلك من حجة، فوالله لقد قال الله: ((فأنزل الله سكينته على رسوله)) وما ذكره فيها بخير، قيل: هكذا تقرءونها؟ قال: هكذا قرأتها”. فانظر كيف حملهم بغضهم لأبي بكر الصديق أن يلجئوا لتحريف القرآن. وبالإضافة إلى إنكارهم صحبة أبي بكر واطلاعهم على سريرته، وأنه كان يعتقد أن الرسول ساحر، تجدهم أيضاً يتثبتون ضده بأنه لم يسلم حقيقة، فيروي إمامهم نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، (ج1/ ص:53): “أنه ورد في الأخبار الخاصة أنّ أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والصنم معلق في عنقه، وسجوده له”. وروى الكليني في الكافي أيضا: (1/ 373) عن الباقر والصادق: “ثلاثة لا يكلَّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليست له، ومن جحد إماماً من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام”.
وقال حسين بدر الدين الحوثي: “وشيء ملاحظ في تاريخ الأمة: أن كل أولئك الذين حكموا المسلمين بدأ من أبي بكر أولئك الذين حكموا المسلمين -من غير الإمام علي (عليه السلام) ومن غير أهل البيت ومن كانوا في حكمهم أيضاً- خارجين عن مقتضى الإيمان، هم من أضاعوا إيمان الأمة”. [في ظلال دعاء مكارم الأخلاق، الدرس الثاني، ص:1].

النكتة السادسة:
ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين بقوله: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6]، وأن الله تعالى طهّرهن وأثنى عليهن وجعلهن من أهل البيت بقوله تعالى: ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا))[الأحزاب:32-34].
المخالفة:
وخالفت الشيعة في ذلك؛ لأنهم لا يحبون إلا خديجة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما وعنهن، ولا يعدون جميع أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات لهم؛ لأنهم يقدحون في عائشة رضي الله تعالى عنها، وأم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وغيرهن؛ ويشتموهن -والعياذ بالله- يقول محمد باقر المجلسي: “وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم” [حق اليقين ص:519].
يبين محمد حسين الشيرازي القمي في كتابه الأربعين عقيدتهم في نساء النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: “مما يدل على إمامة أئمتنا الاثني عشر: أن عائشة كافرة مستحقة للنار، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر… وكل من قال بإمامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب”.
وقال: “ومما يدل على كفرها وكفر حفصة تظاهرهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط…” [الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين/ محمد حسين الشيرازي النجفي القمي ص:615 – 627].
ويؤكد يوسف البحراني في كتابه الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب (ص:130) هذا المعتقد فيقول: “فهل لعائشة ولمعاوية عليهما اللعنة مزية وفضيلة… غير ما ذكرنا من تظاهرهم، زيادة على غيرهم على أهل البيت بالظلم والفجور”.
النكتة السابعة:
ومنها أن الله تعالى قد أثبت للنبي صلى الله عليه وسلم بنات بقوله: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)) [الأحزاب: 59].
المخالفة:
وخالفت الشيعة في ذلك، حيث قالوا لعنهم الله تعالى: ليست للنبي صلى الله عليه وسلم من بنات إلا فاطمة رضي الله عنها، وأما زينب ورقية وأم كلثوم رضي الله تعالى عنهن فلسن بنات النبي صلى الله عليه وسلم عندهم، وبعضهم يقول بأنهن بنات خديجة رضي الله عنها من زوجها الأول. فهاهو أبو القاسم الكوفي يقول: “إن رقية وزينب زوجتي عثمان ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من ولد خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما دخلت الشبهة على العوام فيها لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم للأسباب…” [الاستغاثة في بدع الثلاثة” (1/64-76)، وقد نص على هذا التستري في “إحقاق الحق” ومحمد بن علي الطبطبائي في تعليقه على “الأنوار النعمانية”، والزنجاني في “عقائد الإمامية”. وبعضهم ادعى أنهن لخديجة لكن من الزوج الأول، وقال بهذا البياضي في “صراطه المستقيم” (3/83)، والبحراني في “برهانه” (4/463 -464)، ونعمة الله الجزائري في “الأنوار النعمانية” (1/18)، وحسن الأمين في “دائرة المعارف الإسلامية الشيعية” (1/27) و”سيرة الأئمة الاثنى عشرية” (1/66-68)].
وذلك لأن عثمان رضي الله عنه لما تزوج بنتي النبي صلى الله عليه وسلم حملهم شدة بغض عثمان رضي الله عنه على إنكار كونهن بنتي النبي صلى الله عليه وسلم وإنكار القرآن؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
النكتة الثامنة:
ومنها أن الله تعالى قد أثبت للصحابة رضي الله تعالى عنهم الخيرية على سائر الأمم وشهد لهم بذلك بقوله: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)) [البقرة: 143]، وقوله: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران: 110]
المخالفة:
وخالفت الشيعة النص وقالت كما في تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأت على أبي عبد الله عليه السلام ((كنتم خير أمة)) فقال أبو عبد الله عليه السلام: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني على عليه السلام: فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت؟ فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)؟
وفي تفسير العياشى – (1/ 209) عن أبي بصير عنه –أي: أبي عبد الله عليه السلام- قال: قال: إنما أنزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله فيه وفي الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمداً وأوصياءه صلوات الله عليهم”؛ فانظر كيف حملهم بغضهم للصحابة على تحريف القرآن. والله المستعان.
كما يحاولون جاهدين إثبات أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم أساس كل ظلم وكل فساد وكل فرقة حصلت للأمة -والعياذ بالله- قال حسين بدر الدين الحوثي [آل عمران الدرس الثاني ص:14]: “السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسس ظلم الأمة وفرق الأمة؛ لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية هم السلف الصالح؟ هذه أيضاً فاشلة”، بل يثبت الحوثي أن التابعين خير من الصحابة إذا ما استثنينا الإمام علي، فيقول [ملزمة تفسير آل عمران الدرس الأول ص: 8]: “لولا ثقتنا بالله سبحانه وتعالى أنه سيجعل في هذه الأمة من بعد حياة النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) منهم أزكى وأقوى وأعظم نفعاً للإسلام والمسلمين ممن كانوا في أيام النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) ما عدا الإمام علي (عليه السلام) والأقلية منهم”.
النكتة التاسعة:
جعل الله تعالى عائشة رضي الله تعالى عنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة بما أنزل في حقها رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) [النور: 26].
المخالفة:
وحكمت الشيعة مع اعترافهم بنزول هذه الآية في تزكية عائشة رضي الله تعالى عنها بأنها ليست من الطيبات، بل حكموا بكفرها -والعياذ بالله تعالى- ففي التفسير الصافي (4/ 156) يذكر عن علي عليه السلام أنه قال: “التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً عائشة هي نكثت إيمانها” [وهذا الكلام موجود أيضاً في تفسير العياشي (ج2 ص:269)، وتفسير نور الثقلين للحويزي ج3 ص:83].
وفي تفسير الصافي أيضاً (6/ 50): في قوله: “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا” الآية. نزلت في عائشة حين رمت مارية القبطية واتهمتها بجريح القبطي، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل جريح ليظهر كذبها وترجع عن ذنبها”. وفي كتاب الأربعين لمؤلفه محمد طاهر القمي الشيرازي ص:626 قال: “ومما يدل على كفرها وكفر حفصة: أنهما تظاهرهما على رسول الله صلى الله عليه وآله، وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط، وهما كافرتان” وروى المجلسي في بحار الأنوار (ج 22 – ص:516) وتفسير العياشي (ج1 ص:200) وتفسير الصافي (ج1 ص:390) وتفسير نور الثقلين (ج1 ص:401) وتفسير كنز الدقائق (ج2 ص:251) وغيره: “عن أبي عبد الله قال: “تدرون مات النبي أو قتل إن الله يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)، فسم قبل الموت، إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله”.
ويروون عن أبي جعفر أنه قال: “أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة -عليها السلام- منها” [علل الشرائع ج2 ص:267، والبحار ج52 ص:314، وإثبات الهداة ج3 ص:498، ودلائل الإمامة ص:256، ومختصر بصائر الدرجات 213 ومستدرك الوسائل ج18 ص:91].
النكتة العاشرة:
وعد الله تعالى الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعدم الخزي يوم القيامة بقوله: ((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [التحريم:8]، فقد أثبت الله إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وجهادهم بأنفسهم وأموالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله. ووعدِهم سبحانه إياهم بعدم الخزي يوم القيامة دليل صريح على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد ماتوا على كمال الإيمان وعلى أن الله تعالى قد رضي عنهم، وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن ضرورةً أن يَعِد الله تعالى أناساً بعدم الخزي يوم القيامة وهو يعلم نفاقهم أو ردتهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
المخالفة:
ووعدتهم الشيعة بالخزي والنار فيذهب نعمة الله الجزائري إلى أن عمر يعذب يوم القيامة في النار أشد من إبليس يقول: “وإنما الإشكال في تزويج علي -عليه السلام- أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه؛ لأنه قد ظهرت منه المناكير، وارتد عن الدين ارتداداً أعظم من كل من ارتد، حتى إنه قد وردت روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلاً من حديد جهنم، ويساق إلى المحشر، فينظر ويرى رجلاً أمامه تقوده ملائكة العذاب، وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم، فيدنوا الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب، وإنما أغويت الخلق، وأوردتهم موارد الهلاك؟
فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والطغيان، واستيلاء أهل الجور والظلم، إنما هو من فعلته هذه” [الأنوار النعمانية 1/81-82].
النكتة الحادية عشرة:
أخبر الله تعالى بأنه قد رضي عن الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وكانوا مائة ألف ونحو أربعمائة على ما بلغنا بالتواتر المفيد للتعيين، وذلك بقوله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)) [الفتح:18].
ومن المعلوم بداهة أن من رضي عنه الله تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة في حصول الرضا إنما هو بالموت على الإسلام، ولا يمكن أن يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وأما من علم موته على الكفر والردة فلا يمكن أن يجزيه الله بأنه قد رضي عنه.
المخالفة:
وغضبت الرافضة على الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فوقع خلاف بينهم وبين الله تعالى.
النكتة الثانية عشرة:
وأخبر الله تعالى بأنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ورضي عن المنهج الذي انتهجوه وساروا عليه؛ لأنه رضي أيضاً عمن اتبعهم بإحسان وسار على نهجهم، وأنه تعالى وعدهم بالجنات والخلود فيها بقوله: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة: 100].
ومن جملة المهاجرين بل أجلهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، بل أبو بكر رضي الله تعالى عنه أولهم؛ لأنه هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحَبه في الغار.
المخالفة:
وغضبت الشيعة عليهم، وقدحت في عدالتهم، وفي ذلك يقول المجلسي -شيخ الدولة الصفوية ومرجع الشيعة المعاصرين- في معرض حديثه عن عدالة الصحابة بعد أن ذكر قول أهل السنة فيها: “وذهبت الإمامية إلى أنهم –أي: الصحابة- كسائر الناس من أن فيهم العادل وفيهم المنافق والفاسق الضال، بل كان أكثرهم كذلك” [بحار الأنوار للمجلسي 8/8].
وقال إمامهم الشيرازي في الدرجات الرفيعة (ص:11): “حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم، ولا يتحتم الحكم بالإيمان والعدالة بمجرد الصحبة، ولا يحصل بها النجاة من عقاب النار وغضب الجبار، إلا أن يكون مع يقين الإيمان، وخلوص الجنان؛ فمن علمنا عدالته وإيمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته وأنه مات على ذلك كسلمان وأبي ذر وعمار: واليناه وتقربنا إلى الله بحبه، ومن علمائنا أنه انقلب على عقبه وأظهر العداوة لأهل البيت -ع- عاديناه لله تعالى وتبرأنا إلى الله منه”.
النكتة الثالثة عشر:
وأثنى الله تعالى على جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وذكر محاسنهم ومناقبهم من كونهم أشداء في العداوة مع الكفار رحماء فيما بينهم، كأنهم إخوان يرحم بعضهم بعضاً، راكعين ساجدين لله تعالى، علاماتهم وأمثالهم مذكورة في التوراة والإنجيل، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة، وذلك بقوله تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) [الفتح: 29].
فانظر إلى ما في هذه الآية من الثناء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله، وذلك بأن وصفهم بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة فيما بينهم، وأثنى عليهم بكثرة الركوع والسجود، وكثرة الأعمال الصالحة، وسعة الرجاء من فضل الله تعالى ورحمته بابتغائهم فضله ورضوانه، وبأن آثار تلك الأعمال الصالحة ظاهرة في وجوههم، بحيث إذا نظر إليهم أحد بهره حسن سمتهم وعلامتهم. ومن ثمّة قال الإمام مالك: “بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين، فيما بلغنا”.
وقد وعد الله تعالى جميعهم بالمغفرة والأجر العظيم؛ لأن “من” في قوله تعالى: ((مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) لبيان الجنس لا للتبعيض، ووعده تعالى حق وصدق؛ لأنه لا يخلف الميعاد. ومن هذه الآية أخذ الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كفر الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، حيث قال: “لأن الله تعالى قال: ((لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)) والرافضة يغتاظون من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر بنص هذه الآية”.
المخالفة:
وخالفت الشيعة الباري سبحانه وتعالى في ذلك، فذموا الصحابة رضي الله تعالى عنهم وطعنوا فيهم، بل كفروهم وجعلوهم من المنافقين، ونسبوا إليهم قصصاً من التآمر والخيانة لبعضهم البعض على خلاف ما ذكر الله من أوصافهم الحميدة حين وصفهم بقوله: (رحماء بينهم) من مثل تلك الحكاية التي يروونها من هجوم بعض الصحابة على رأسهم عمر بن الخطاب على بيت علي رضي الله عنه، وأحرقوا بابه، وضربوا فاطمة واسقطوا جنينها، وسقطت على الأرض عندما دفعوا الباب فوقع عليها الباب ودخل مسمار في ضلع من أضلاعها فكسره. وهذا كله يحدث بحضرة الإمام علي بن أبي طالب ولم يحرك ساكناً؛ فهل يعقل أن يحصل مثل ذلك؟
وقصة أخرى مكذوبة نذكرها بطولها ليعلم من لا يعلم كيف أن الكذب عند هؤلاء القوم دين، يروي إمامهم العلامة المجلسي في بحار الأنوار هذه الحكاية المكذوبة (28/ 305) فيقول: “… فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً (عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن! لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان في الليل دعا علي العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعماراً فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها، فلما أصبح الناس، أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام) فقال المقداد: قد دفنا فاطمة البارحة.
فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: ألم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس: إنها أوصت أن لا تصليا عليها، فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبداً، إن هذه الضعائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها. فقال علي (عليه السلام): والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لأرجعت إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك فرم ذلك، فانكسر عمر وسكت، وعلم أن علياً (عليه السلام) إذا حلف صدق. ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر! ألست الذي هم بك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأرسل إلي فجئت متقلداً بسيفي، ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عز وجل: ((فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا)) [مريم:84]، قال ابن عباس: ثم إنهم تآمروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حياً، فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: خالد بن الوليد، فأرسلا إليه فقالا: يا خالد! ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت، فقالا: والله ما نريد غيره، قال: فإني له، فقال أبو بكر: إذا قمتما في الصلاة صلاة الفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلمت فاضرب عنقه، قال: نعم، فافترقوا على ذلك، ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام)، وعرف إن فعل ذلك وقعت حروب شديدة وبلاء طويل، فندم على ما أمر به، فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة فتقدم وصلى بالناس مفكراً لا يدري ما يقول، وأقبل خالد بن الوليد متقلداً بالسيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام) وقد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك. فلما فرغ أبو بكر من تشهده صاح قبل أن يسلم: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك، ثم سلم عن يمينه وشماله فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده، ثم صرعه وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالداً، فما قدروا عليه، فقال العباس: حلفوه بحق القبر لما كففت، فحلفوه بالقبر فتركوه فتركه، وقام فانطلق إلى منزله. وجاء الزبير والعباس وأبو ذر والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف، وقالوا: والله لا ينتهون حتى يتكلم ويفعل، واختلف الناس، وماجوا واضطربوا، وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن، وقلن: يا أعداء الله! ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته، ولطال ما أردتم هذا من رسول الله فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس، ثم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده، كذبتم ورب الكعبة، وما كنتم تصلون إلى قتله، حتى تخوف الناس أن تقع فتنة”.
فهل يقبل مثل هذه الرواية عاقل؟!! وهل هؤلاء هم أصحاب محمد وتربيته وعظماء الأمة وقادتها؟!! فيالله ما يفعل البغض، وما ينتج عن الحقد والحسد من الافتراء والبهتان. ويا ترى ما معنى: (يا ابن صهاك) الواردة في هذه الرواية؟
إليك معناه من كتاب سليم بن قيس الشيعي المعروف في كتابه (ص:89، 90)، فعندما قال الإمام علي: يا ابن صهاك! قال: فغضب عمر، وقال: أتذكر صهاك؟
فقال الإمام علي: ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذكرها؟ وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك، أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل، فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما زنى بها فولدته، وإنه لعبد جدي ولد زنا”.
إذاً: هذا تعيير واضح للخليفة الراشد عمر بن الخطاب بأن جدته كانت زانية، فما قولكم؟ وهل مثل هذا الكلام البذيء سيتلفظ به علي بن أبي طالب، ولماذا سكت عمر ولم يرد هذه التهمة ولم يغضب لنفسه؟
[النكتة الرابعة عشر]: وعد الله تعالى جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالجنة بقوله تعالى: ((لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [الحديد: 10].
المخالفة:
وكفرتهم الشيعة وعدتهم في النار، فقد جاء في تفسير القمي (2/449) في تفسير سورة الفلق: “الفلق: جب في نار جهنم، يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، وفي ذلك الجب صندوق من نار، يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين، وستة من الآخرين، فأما الستة الذين من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هوّد اليهود، والذي نصّر النصارى. أما الستة الذين من الآخرين: فهو الأول والثاني، والثالث، والرابع، وصاحب الخوارج، وابن ملجم لعنهم الله”.
ويعنون بالأول والثاني والثالث: الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي رضي الله عنه في الخلافة، وبالرابع معاوية رضي الله عنه، وهذه من الرموز التي يستخدمها الرافضة في كتبهم عند الطعن في الصحابة، وقد جاء توضيح أكبر لهذه الرموز في رواية العياشي التي ينسبها كذباً وزوراً لجعفر الصادق أنه قال: “يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول: للظالم وهو زريق، وبابها الثاني: لحبتر(1)، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبد الملك، والسادس: لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة(2) فهم أبواب لمن تبعهم” [تفسير العياشي 2/243].
ويذكر محقق تفسير العياشي معاني هذه الرموز فقال في معنى عسكر بن هوسر: “كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبي سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل”. [حاشية تفسير العياشي 2/243]، والعياذ بالله تعالى، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
النكتة الخامسة عشر:
ذكر الله تعالى أنه قد آوى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات بقوله تعالى: ((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [الأنفال: 26].
المخالفة:
وذهبت الشيعة إلى أن الله تعالى قد طردهم وعاداهم، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.
النكتة السادسة عشر:
ذكر الله تعالى أنه أيد النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة رضي الله عنهم وألّف بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعضهم يحب بعض بقوله: ((وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [الأنفال:62،63].
المخالفة:
وذهبت الشيعة إلى أنهم كانوا يخونون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم كانوا أعداء بعضهم يبغض بعضا لا ألفة بينهم. فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى. يوضح الهالك حسين الحوثي هذه الحالة التآمرية والخيانة العظيمة التي حدثت من الصحابة والرسول لا يزال على فراش الموت فإذا بهم يتحركون وينزلون إلى ساحة هذه الأمة، لينحرفوا بها عن نهج محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) يقول: “فالإمام علي (عليه السلام) عندما كان يستقبل ذلك الحدث الذي يتوقعه أن يخضب دم رأسه لحيته ويسقط شهيداً لم يكن منزعجاً من ذلك، كان الذي يزعجه هو ما يرى الأمة فيه وهي تسير باتجاه ذات الشمال، وهي تبتعد حيناً بعد حين ومسافات طويلة تبتعد عن كتاب الله وعن منهج رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله)، كان يتألم عندما يرى أن تلك الجهود التي بذلها الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وبذلها هو تحت لواءه في مكة، وفي المدينة في معارك الإسلام كلها ضاعت هباء، وصارت هباء منثورا تحت أقدام، وعلى أيدي من لم يكونوا يجرئون في يوم من الأيام أن ينزلوا إلى ساحات الوغى لمواجهة أعداء الله… وعندما نزل (صلوات الله عليه وعلى آله) إلى قبره بل من قبل ذلك وهو لا يزال على فراش الموت بدءوا يتحركون وينزلون إلى ساحة هذه الأمة، لينحرفوا بها عن نهج محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)” [ملزمة ذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام) ص: 5].
النكتة السابعة عشر:
أخبر الله تعالى أن فقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم -وفي مقدمة هؤلاء المهاجرين الخلفاء الثلاثة- يطلبون فضل الله ورضوانه ونصرة الله ورسوله على دينه، وأخبر أيضاً بأنهم صادقون في طلبهم المذكور، وذلك بقوله تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)) [الحشر:8].
المخالفة:
وكذبتهم الشيعة وكفرتهم، فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى؛ ذلك بأنهم قالوا كما في البرهان في تفسير القرآن -السيد هاشم البحراني- (8/ 90) نقلاً عن العياشي في تفسيره – (2/ 267): “عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن هذه الآية: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)). قال: الذين يدعون من دون الله: الأول والثاني والثالث، كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: والوا علياً واتبعوه. فعادوا علياً (عليه السلام) ولم يوالوه، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ))”.
النكتة الثامنة عشر:
وأثنى الله تعالى على الأنصار أهل المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون َ)) [الحشر: 9].
المخالفة:
وذمتهم الشيعة بل كفرتهم؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى؛ لأنهم لا يكفرون جميع الصحابة ولا يستثنون من الكفر واردة إلا ثلاثة وفي بعض الرويات خمسة، وقد يزاد في العدد إلى ثلاثة عشر.
النكتة التاسعة عشر:
وبعدما أثنى الله تعالى على المهاجرين والأنصار ذكر حال من جاء بعدهم، وما ينبغي عليهم من الدعاء لهم والثناء عليهم، فقال سبحانه:((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:10].
المخالفة:
وذهبت الشيعة إلى أن الوجه المقبول المرضي الحسن أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وأن يكره من آمن أولاً، ويتقرب إلى الله تعالى بلعن الأولين السابقين في الإيمان كما هو مذهبهم المسطور في كتبهم. بل ثبت أنه من الأدعية المشهورة عندهم الواردة في كتب الأذكار: علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني (2/101)] وهو أيضاً في مستدرك الوسائل (4/ 304) وفي بحار الأنوار لعلامتهم المجلسي (31/ 631): دعاء يسمونه دعاء صنمي قريش (يعنون بهما أبا بكر وعمر) وينسبون هذا الدعاء ظلماً وزوراً لعلي -رضي الله عنه- وهو يتجاوز صفحة ونصف وفيه: “اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وابنتيهما… وهذا الدعاء مرغب فيه عندهم، حتى إنهم رووا في فضله نسبةً إلى ابن عباس أنه قال: إن علياً -عليه السلام- كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته، وقال إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأُحد وحنين، بألف ألف سهم”.
الخاتمة:
وبهذا الدرر التسعة عشر يدرك صاحب كل عقل وبصيرة، مخالفة الروافض لصريح القرآن في موضوع واحد هو موضوع الصحابة فقط؛ فكيف ببقية المواضيع الأخرى؟! مما يدل دلالة لا شك فيها ولا ريب اتباع أصحاب هذا المنهج للهوى وتعصبهم لباطلهم الذي حملهم على مجانبة ومخالفة والتشكيك والتحريف لمثل هذه النصوص الصريحة الواضحة.
فليحذر العاقل على دينه وعقله وفكره، وليكن معياره الدقيق للتفريق بين الحق والباطل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: ففي الموطأ من رواية يحيى الليثي (2/ 899) حدثني عن مالك: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه» [صحيح الترغيب والترهيب (1/ 10)].
وماذا بعد أن يتعارض منهج الله وكتابه مع منهج الروافض وأكاذيبهم، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: